محارم قدرة خاصة وبحر المتعة | السلسلة الخامسة | ـ ثمانية أجزاء

ملكة الهيجان

المدير العام
طاقم الإدارة
إنضم
10 مايو 2026
المشاركات
16,517
مستوى التفاعل
666
النقاط
397
الإقامة
مصر
هايكوين
2,550🪙
الجنس
أنثى
الحالة الاجتماعية
مطلق
🔥 مقدمة الجزء الأول – السلسلة الخامسة 🔥
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
انتهت السلسلة الرابعة...
لكن الحقيقة إن الحكاية الحقيقية لسه ما بدأتش.
بيشوي اختفى من العالم البشري، والناس كلها فاكرة إن نهايته كانت في المعركة الأخيرة.
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا...
بيشوي الآن موجود في ما بعد السبع بحور، في مكان لا يعرفه البشر، ولا يمكن الوصول إليه بالطرق العادية.
هناك بدأ تدريب جديد...
تدريب أقسى من أي شيء مر به قبل كده.
لأن القوة اللي كان بيشوي فاكر إنها وصلت لأقصى حدودها...
كانت مجرد بداية.
أربعة كتب أصبحوا في حوزته.
السيف أصبح جزءًا منه.
قدرته على استدعاء النسخ تطورت بشكل مخيف.
لكن كل ده...
لسه مش قوته الكاملة.
الرجل العجوز الذي أنقذه من الموت رأى شيئًا داخل بيشوي لم يظهر بعد.
قوة ضخمة لدرجة إن بيشوي نفسه لا يعرف حدودها.
وفي الجانب الآخر...
ظهر شخص مختلف تمامًا.
غول.
شاب في نفس عمر بيشوي...
27 سنة.
لكن حياته لم تشبه حياة بيشوي في أي شيء.
غول تربى وسط الخوف والقتل والمعارك.
سنين طويلة من التدريب القاسي جعلته واحدًا من أخطر المقاتلين في عالمه.
لا يتردد.
لا يرحم.
ولا يهتم بمن يقف أمامه.
والأخطر...
إن القوة التي ظهر بها غول حتى الآن ليست قوته الكاملة أيضًا.
يعني إحنا قدام شخصين...
كل واحد فيهم لسه مخبي جزء من قوته.
بيشوي لا يعرف إلى أين ستوصله تدريباته الجديدة.
وغول لا يعرف حتى الآن من هو بيشوي الحقيقي.
لكن هناك شيء واحد مؤكد...
الطريقين بدأوا يتحركوا ناحية بعض.
وفي السلسلة الخامسة...
مش هنشوف مجرد معارك أقوى.
هنشوف تطور بيشوي الحقيقي.
هنعرف حدود قوته.
وهنعرف ليه غول كان اسمه لوحده كفاية يخلي أقوى المقاتلين يخافوا.
والأهم...
لما القوة الكاملة لبيشوي تظهر...
هل غول هيكون مستعد؟
🔥 السلسلة الخامسة تبدأ من هنا...
🔥 وبيشوي لسه ما أظهرش قوته الحقيقية.

الجزء___لاول

1000306648.png
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
كان بيشوي واقف وسط الساحة الصخرية في ما بعد السبع بحور، وجسمه لسه متأثر بالتدريب اللي مرّ عليه.
أمامه كان واقف الرجل العجوز.
لكن بيشوي لم يعد يناديه بالرجل العجوز.
منذ أن عرف جزءًا بسيطًا من قوته، أدرك أن الاسم الوحيد الذي يليق به هو:
الأسطورة الأخيرة.
اسم لم يكن مجرد لقب.
كان اسمًا تخشاه عوالم كاملة.
الأسطورة الأخيرة قال بهدوء:
"التدريب اللي فات كان عشان جسمك."
"أما من النهارده، هنبدأ تدريب عقلك."
بيشوي عقد حاجبه.
"عقلي؟"
"أيوه."
"إنت عندك أربعة كتب، والكتاب التاسع."
"لكنهم لسه منفصلين."
بيشوي بص لإيده.
"وأعمل إيه؟"
الأسطورة الأخيرة قال:
"هتدمجهم."
بيشوي سكت.
"أدمج الكتب الأربعة مع التاسع؟"
"بالضبط."
"ولو فشلت؟"
الأسطورة الأخيرة رد بمنتهى الهدوء:
"هتفشل."
بيشوي ابتسم.
"يعني إنت واثق إني هفشل؟"
"في البداية."
"ليه؟"
"لأن القوة الموجودة داخل الكتب أكبر من قدرة جسمك الحالية على استقبالها."
بيشوي سحب نفسًا عميقًا.
ثم قال:
"نجرب."
أغمض عينيه.
بدأت الكتب الأربعة تظهر حوله.
الكتاب الأول.
الثاني.
الثالث.
الرابع.
ثم ظهر الكتاب التاسع.
لأول مرة كانت الكتب الخمسة موجودة في نفس المكان.
بدأت الطاقة تتحرك حول بيشوي.
الأرض اهتزت.
الهواء تغير.
بيشوي مد يده.
حاول سحب الكتب ناحية بعض.
في البداية...
نجح.
الكتاب الأول اقترب من التاسع.
لكن بمجرد ما لمس الطاقة الخاصة بالكتاب التاسع...
انفجار هائل وقع.
بيشوي اتقذف عشرات الأمتار.
وقع على الأرض.
الأسطورة الأخيرة لم يتحرك.
بيشوي قام بصعوبة.
مسح الدم من فمه وقال:
"واضح إنهم مش متفقين."
الأسطورة الأخيرة رد:
"مش الكتب اللي مش متفقة."
"جسمك هو اللي رفض."
بيشوي بص له.
"يعني إيه؟"
"كل كتاب له قوة مختلفة."
"والكتاب التاسع أقوى منهم جميعًا."
"لو حاولت تدخلهم مرة واحدة، طاقتهم هتتصادم داخلك."
بيشوي قال:
"يبقى أجرب واحد واحد."
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
"دلوقتي بدأت تفكر."
مرت ساعات.
بيشوي حاول مرة ثانية.
فشل.
حاول ثالث مرة.
فشل.
في المرة الرابعة قدر يخلي الكتاب الأول يندمج جزئيًا مع طاقة الكتاب التاسع، لكن جسمه بدأ يرتعش وسقط على الأرض.
لم يتوقف.
قام.
حاول.
فشل.
قام مرة أخرى.
مر يوم كامل.
ثم يوم آخر.
ثم ثالث.
وفي كل مرة...
بيشوي يقع.
يفقد وعيه.
ثم يستيقظ وحده.
ويعود للمحاولة.
حتى جاء اليوم الذي حدث فيه شيء مختلف.
بيشوي أغمض عينيه.
هذه المرة لم يحاول إجبار الكتب.
بدلًا من ذلك...
ترك طاقتهم تدخل داخله بهدوء.
الكتاب الأول اختفى داخل جسده.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
ثم الرابع.
وأخيرًا...
الكتاب التاسع.
انفجرت طاقة هائلة حوله.
الأسطورة الأخيرة رفع عينه لأول مرة بدهشة.
جسم بيشوي كله بدأ يلمع بالطاقة.
الكتب لم تختفِ.
كانت ما زالت موجودة معه.
لكن قوتها أصبحت مدمجة داخله.
بيشوي فتح عينيه.
كان يشعر أن جسمه مختلف.
قوته تضاعفت بشكل ضخم.
لكن المفاجأة لم تكن في القوة فقط.
بيشوي رفع يده.
فكر فقط...
فظهر السيف.
فكر مرة أخرى...
فاختفى.
ثم فكر في الحاجز.
ظهر الحاجز.
ثم اختفى.
قال:
"أنا حاسس إن جسمي بقى بيفهم اللي بفكر فيه."
الأسطورة الأخيرة قال:
"لأنك لم تعد تستخدم الكتب."
"أنت أصبحت تحمل قوتها داخلك."
بيشوي نظر إلى ذراعه.
كان هناك جرح قديم من التدريب.
فكر للحظة:
"اشفى."
وبمجرد الفكرة...
اختفى الجرح.
بيشوي اتصدم.
"أنا ماعملتش حاجة!"
الأسطورة الأخيرة قال:
"أنت عملت."
"عقلك أعطى الأمر، وجسمك نفذه."
بيشوي ابتسم.
لكن الأسطورة الأخيرة لم يبتسم.
قال:
"ودي مجرد قدرة واحدة."
بيشوي بص له.
"يعني إيه؟"
"لسه قدامك قدرات كتير."
"وقدرات أنت نفسك لسه مش عارف إنها موجودة."
بيشوي سكت.
ولأول مرة...
بدأ يفهم أن الكتب لم تكن مجرد مصادر قوة.
لقد كانت مفتاحًا.
أما القوة الحقيقية...
فكانت داخله.
وفي الجانب الآخر...
بعيدًا عن ما بعد السبع بحور...
كان غول يعيش حياته بطريقته الخاصة.
مكانه كان مختلفًا تمامًا.
أرض ميتة.
سماء سوداء.
ودخان أسود كثيف يخرج من شقوق الأرض.
غول كان يقف وسط هذا الدخان.
يفتح ذراعيه...
ويتنفسه.
الدخان يدخل جسده.
وعروقه تبدأ بالظهور.
كلما امتص المزيد منه...
ازدادت قوته.
كان غول قد تحول إلى شخص لا يعرف الرحمة.
يقتل خصومه بلا تردد، ولا يهتم إذا كان أمامه مقاتل أو شخص أعزل.
وكان يتعمد مطاردة الضعفاء، لأن الخوف نفسه أصبح بالنسبة له جزءًا من قوته.
أتباعه كانوا يخافون منه أكثر مما يخافون من أعدائهم.
وفي إحدى المرات، اقترب منه أحد رجاله وقال:
"غول... القوة بتاعتك زادت تاني."
غول ابتسم.
"لسه."
"لسه إيه؟"
غول بص للدخان الأسود المتصاعد من الأرض.
وقال:
"لسه ماوصلتش للنهاية."
ثم رفع يده.
الدخان الأسود تجمع حول جسده.
تحول إلى هالة ضخمة.
الأرض بدأت تهتز.
أحد رجاله تراجع للخلف.
لأنه شعر بشيء لم يشعر به من قبل.
غول لم يكن يكتفي بالتدريب.
كان يبحث عن أي وسيلة تزيد قوته.
وكان مستعدًا لتدمير أي شخص يقف في طريقه.
لكن غول لم يكن يعرف شيئًا واحدًا...
أن بيشوي في نفس اللحظة كان يتغير هو الآخر.
واحد يتغذى على الظلام...
والآخر بدأ يسيطر على قوة خمسة كتب.
واحد بنى قوته من الخوف والموت...
والآخر كان يتعلم كيف يجعل الفكر نفسه يتحول إلى قوة.
وفي مكان ما بين العالمين...
كان الطريق بين الاثنين يقترب.
ولما يتقابل بيشوي وغول...
المواجهة مش هتكون بين شخص قوي وشخص قوي.
هتكون بين قوتين اتبنت كل واحدة منهم بطريقة مختلفة تمامًا.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
مرت الأيام في ما بعد السبع بحور، لكن بالنسبة لبيشوي كان كل يوم فيهم كأنه سنة كاملة من العذاب.
من أول يوم بدأ فيه تدريب دمج الكتب، والأسطورة الأخيرة ما ادّاش له فرصة يرتاح.
كل مرة بيشوي يفتكر إنه وصل لحدوده، كان يكتشف إن لسه فيه مستوى أصعب.
الأسطورة الأخيرة كان واقف في مكانه، هادي تمامًا، يراقب بيشوي من غير ما يتدخل إلا في الوقت المناسب.
قال له:
"ارفع الطاقة."
بيشوي شد جسمه وقال:
"حاضر."
بدأت الطاقة تتحرك داخله.
الكتاب الأول اندمج.
ثم الثاني.
لكن بمجرد ما حاول يدخل الثالث...
جسمه كله ارتعش.
بيشوي وقع على ركبته.
الأسطورة الأخيرة قال بهدوء:
"قوم."
بيشوي رفع عينه له.
"جسمي مش قادر."
"قوم."
حاول بيشوي يقوم.
وقف بصعوبة.
ثم حاول مرة ثانية.
الطاقة انفجرت داخله.
وقع فاقد الوعي.
الأسطورة الأخيرة لم يتحرك.
جلس على صخرة قريبة، وكأنه متأكد أن بيشوي سيعود.
وبعد دقائق...
بيشوي فتح عينه.
أول حاجة قالها:
"نكمل."
الأسطورة الأخيرة بص له وقال:
"قوم."
بيشوي وقف.
وبدأ التدريب من جديد.
مرة وراء مرة.
كان بيشوي يفقد الوعي بشكل متكرر لدرجة إنه في أيام معينة كان يقع عشرات المرات.
وفي أسابيع التدريب...
وصل العدد لمئات المرات.
كل مرة جسمه ينهار.
كل مرة يفقد وعيه.
وكل مرة...
كان جسمه يستعيد قوته ويوقظه من تلقاء نفسه.
كان يقوم من الأرض وهو مرهق، يرفع رأسه، ويبص للأسطورة الأخيرة.
"نكمل؟"
والأسطورة الأخيرة يرد:
"نكمل."
لم يكن يشجعه.
لم يكن يصفق له.
ولم يكن يقول له كلامًا يرفع معنوياته.
كان فقط يراقب.
بيشوي كان في البداية متضايق جدًا منه.
وفي أحد الأيام، بعد ما وقع للمرة الرابعة عشرة، فتح عينه وبص للأسطورة الأخيرة وهو قاعد على الصخرة.
قال بضيق:
"إنت مابتتعبش؟"
الأسطورة الأخيرة رد:
"لأ."
"ولا حتى بتقلق عليا؟"
"لأ."
بيشوي بص له باستغراب.
"يعني أنا أقع قدامك وأموت مثلًا وإنت قاعد عادي؟"
الأسطورة الأخيرة رد بمنتهى الهدوء:
"لو كنت هتموت، كنت تدخلت."
بيشوي سكت.
ثم قال:
"إنت شخص مستفز."
الأسطورة الأخيرة ابتسم ابتسامة بسيطة.
"كمل."
بيشوي قام وهو بيتأفف.
"حاضر."
وبدأ التدريب.
كان أصعب شيء بالنسبة له هو التحكم في الكتب الخمسة في نفس الوقت.
الكتاب الأول كان مرتبطًا بالقوة.
الثاني بالطاقة.
الثالث بالسرعة.
الرابع بالقدرات والنسخ.
أما التاسع...
فكان يحتوي على قوة أكبر من قدرة بيشوي على الاستيعاب.
وكان المطلوب منه ألا يجعل الكتب تتصارع داخله.
بل يحولها إلى مصدر واحد.
في البداية كان يفشل بعد ثوانٍ.
ثم أصبح يصمد دقيقة.
ثم خمس دقائق.
ثم نصف ساعة.
ثم بدأ يسيطر عليها لساعات.
وفي كل مرحلة...
كان جسده يدفع الثمن.
عضلاته كانت تنهار من شدة الطاقة.
عظامه كانت تتألم.
أنفاسه كانت تنقطع.
وكان يفقد الوعي مرة أخرى.
لكن الغريب...
إن جسمه كان يتعلم بسرعة.
كل مرة يقع فيها، كان يعود أقوى من المرة السابقة.
الأسطورة الأخيرة بدأ يلاحظ ذلك.
في البداية كان يتوقع أن يحتاج بيشوي سنوات حتى يبدأ في فهم طريقة الدمج.
لكن بعد فترة قصيرة...
بيشوي بدأ يسيطر على جزء كبير من الطاقة.
الأسطورة الأخيرة لأول مرة وقف من مكانه.
وقال:
"مرة تانية."
بيشوي كان واقف قدامه بصعوبة.
"تاني إيه؟"
"ادمج الكتب."
بيشوي أغمض عينه.
ظهرت الكتب الأربعة حوله.
ثم ظهر الكتاب التاسع.
بدأت الطاقة تتحرك.
الكتاب الأول اختفى داخل جسده.
الثاني.
الثالث.
الرابع.
ثم التاسع.
انفجرت الطاقة حول بيشوي.
لكن هذه المرة...
لم يسقط.
ظل واقفًا.
جسمه كان يرتعش.
عرقه ينزل.
أنفاسه ثقيلة.
لكن عينه كانت مفتوحة.
الأسطورة الأخيرة ظل ينظر إليه.
بيشوي قال بصعوبة:
"نجحت."
ثم ابتسم.
وفي نفس اللحظة...
وقع على الأرض.
فاقدًا للوعي.
الأسطورة الأخيرة لم يتحرك.
مر الوقت.
بيشوي فتح عينه.
اعتدل في جلسته.
بص حوله.
ثم بص للأسطورة الأخيرة.
"أنا نمت قد إيه؟"
رد:
"سبع ساعات."
بيشوي اتصدم.
"سبع ساعات؟!"
"أيوه."
بيشوي وقف.
"يبقى نكمل."
الأسطورة الأخيرة بص له لفترة طويلة.
ثم قال:
"إنت غريب."
بيشوي ضحك:
"دي مش أول مرة أسمعها."
لكن هذه المرة...
الأسطورة الأخيرة لم يكن يتكلم عن تصرفاته.
كان يتكلم عن قدرته على التعافي.
بيشوي لم يكن فقط يتحمل التدريب.
كان يتطور بسرعة غير طبيعية.
كل مرة يفشل فيها، جسمه يتعلم.
كل مرة يفقد وعيه، يرجع أسرع.
كل مرة يتعرض فيها للضغط، قدرته على تحمل الطاقة تزيد.
ومع مرور الوقت...
بدأت المفاجآت تظهر واحدة وراء الثانية.
بيشوي أصبح قادرًا على استدعاء السيف بمجرد التفكير.
يختفي بمجرد التفكير.
الحاجز يظهر قبل أن يطلبه بصوت.
النسخ أصبحت أكثر استقرارًا.
وأصبح قادرًا على تقسيم قوته بينها بشكل أفضل.
والأخطر...
أنه لو أصيب أثناء التدريب، كان يستطيع توجيه الطاقة ناحية مكان الإصابة، وفي دقائق يبدأ جسده في إصلاح نفسه.
في أحد الأيام...
الأسطورة الأخيرة قال:
"اضربني."
بيشوي بص له.
"إنت متأكد؟"
"اضرب."
بيشوي اندفع بكل قوته.
السيف ظهر.
ضرب.
الأسطورة الأخيرة رفع إصبعًا واحدًا فقط.
توقف السيف.
بيشوي اتصدم.
"إيه ده؟"
الأسطورة الأخيرة دفعه بإصبعه.
بيشوي طار لمسافة كبيرة وسقط على الأرض.
رفع رأسه وقال:
"أنا كده بدأت أكرهك."
الأسطورة الأخيرة ضحك لأول مرة بصوت واضح.
ثم قال:
"لسه."
بيشوي وقف.
"لسه إيه؟"
"لسه ما شوفتش حاجة."
بيشوي شد قبضته.
"يبقى وريني."
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
لكن في داخله...
كان هناك شيء مختلف تمامًا.
لأول مرة منذ آلاف السنين...
بدأ يشعر بالدهشة.
لم يكن يتوقع أن يستجيب جسم بيشوي بهذه السرعة.
كان يتوقع سنوات طويلة من التدريب.
لكنه رأى خلال فترة قصيرة تطورًا يحتاجه أشخاص آخرون لعقود.
نظر إليه وهو يتدرب.
ثم قال لنفسه:
"ده مش طبيعي."
بيشوي كان قد سقط مرة أخرى.
لكنه بدأ يتحرك.
حاول يقوم.
وقع.
حاول مرة ثانية.
ثم وقف.
الأسطورة الأخيرة ظل يراقبه.
وقال في نفسه:
"لو استمر بالمعدل ده..."
"ممكن يوصل لمستوى ماوصلوش حد قبله."
ثم ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لأنه لأول مرة منذ آلاف السنين...
رأى أمامه شخصًا يتوقع له مستقبلًا مختلفًا تمامًا.
أما بيشوي...
فلم يكن يعرف أن الشخص الذي أمامه بدأ يضع له هدفًا أكبر بكثير من مجرد استعادة قوته.
كان يريد أن يصنع من بيشوي...
أسطورة جديدة.
وفي اليوم التالي...
بدأ التدريب الأصعب.
لأن الأسطورة الأخيرة قرر أن بيشوي لم يعد يحتاج فقط إلى تعلم استخدام قوته.
حان الوقت...
أن يتعلم كيف يصنع قوة جديدة من نفسه.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
مرت أيام طويلة من التدريب، وبيشوي بقى مختلف تمامًا عن الشخص اللي دخل ما بعد السبع بحور أول مرة.
جسمه بقى أقوى، تحكمه في الكتب بقى أفضل، وقدرته على استدعاء السيف والنسخ والحاجز بقت شبه تلقائية.
لكن الأسطورة الأخيرة كان لسه شايف إن فيه حاجة ناقصة.
في يوم، وقف بيشوي وسط الساحة، والأسطورة الأخيرة قدامه.
قال له: "إنت دلوقتي تقدر تستخدم القوة اللي أخدتها من الكتب الأربعة، لكن أنا عايزك تعمل حاجة مختلفة."
بيشوي سأله: "إيه؟"
رد الأسطورة الأخيرة: "اكتب قدرة جديدة بنفسك."
بيشوي عقد حاجبه: "أكتب قدرة؟"
"أيوه."
"مش أستخدم قدرة موجودة؟"
"لأ. اخترع قدرة ماكانتـش موجودة."
بيشوي سكت، وبدأ يفكر.
فكر في كل المعارك اللي خاضها، وفي كل مرة كان محتاج فيها سرعة أكبر، أو دفاع أقوى، أو قدرة على معرفة حركة خصمه قبل ما يعملها.
وبعد فترة طويلة، فتح عينه وقال: "لقيتها."
الأسطورة الأخيرة سأله: "إيه؟"
بيشوي مد إيده، وبدأت الطاقة تتجمع حوله.
وقال: "هسميها عين القتال."
بدأت القدرة تتكون داخل عقله.
فكرتها كانت بسيطة، لكنها قوية جدًا.
عقل بيشوي يبدأ في تحليل حركة الخصم وسرعته وقوته، ويحسب اتجاه الهجوم قبل ما يكتمل، وكلما طال القتال ضده، كلما فهم أسلوبه أكثر.
الأسطورة الأخيرة قال: "قدرة كويسة."
بيشوي ابتسم: "يعني نجحت؟"
"نجحت كبداية."
ثم وقف أمامه.
"دلوقتي جربها عليا."
بيشوي ابتسم.
"أخيرًا."
ظهر السيف في إيده.
واندفع.
لكن في اللحظة اللي وصل فيها للأسطورة الأخيرة...
توقف السيف.
بيشوي اتصدم.
حاول مرة ثانية.
لا شيء.
غير اتجاهه.
حاول من اليمين.
ثم من الشمال.
ثم من الخلف.
وفي كل مرة...
كان الأسطورة الأخيرة يتفادى الهجوم بسهولة.
بيشوي بدأ يستخدم عين القتال.
ركز بكل قوته.
حاول يقرأ حركته.
لكن المفاجأة كانت إن عقله لم يستطع حتى تحليل سرعة الرجل.
بيشوي تراجع.
"إنت بتتحرك إزاي؟"
الأسطورة الأخيرة رد بهدوء:
"إنت لسه شايف الحركة."
"أنا وصلت لمرحلة إن الحركة نفسها ماعدتش مهمة."
بيشوي اندفع مرة أخرى.
المعركة استمرت.
دقائق.
ثم ساعات.
بيشوي كان بيحاول بكل الطرق.
السيف.
النسخ.
الحاجز.
عين القتال.
السرعة.
حتى حاول استخدام قدرته الجديدة على التنبؤ.
لكن النتيجة كانت واحدة.
ولا ضربة وصلت.
وفي لحظة، ظهر بيشوي خلفه.
ضرب بالسيف.
الأسطورة الأخيرة تحرك نصف خطوة فقط.
السيف مر بجانبه.
بيشوي اتنفس بصعوبة.
قال: "مستحيل."
الأسطورة الأخيرة قال: "لسه."
مرت فترة طويلة جدًا من التدريب.
وبيشوي لم يتوقف.
كان كل يوم يحاول.
وكل يوم يفشل.
وفي أحد الأيام...
كان بيشوي قد وصل لمرحلة إنه لم يعد قادرًا حتى على الوقوف.
لكن فجأة...
فتح عينه.
ركز.
استخدم عين القتال.
لأول مرة...
رأى شيئًا.
حركة صغيرة جدًا.
جزء من الثانية.
اندفع بكل قوته.
السيف ظهر في يده.
وضرب.
السيف لمس ملابس الأسطورة الأخيرة.
مجرد لمسة.
لكن الأسطورة الأخيرة توقف.
بيشوي نفسه توقف.
سادت الساحة لحظة صمت.
بيشوي بص للسيف.
ثم بص للرجل.
"أنا... لمستك؟"
الأسطورة الأخيرة نظر إلى المكان الذي لمسه فيه السيف.
ثم ابتسم.
وقال:
"أيوه."
بيشوي بدأ يضحك من الفرحة.
"أنا عملتها!"
الأسطورة الأخيرة قال:
"إنت عارف يعني إيه اللي عملته؟"
بيشوي رد: "لمستك."
الأسطورة الأخيرة ضحك.
"إنت لو تعرف كام ألف سنة عدت عليا، ومحدش قدر حتى يوصل للسيف بتاعه لمكان أنا واقف فيه..."
سكت لحظة.
ثم قال:
"إنت أول واحد يعملها."
بيشوي ابتسم.
"يبقى نجحت."
"أيوه."
بيشوي رفع السيف.
"طيب نجرب تاني."
الأسطورة الأخيرة قال: "كفاية."
بيشوي ضحك.
"ليه؟"
الرجل رد: "عشان إنت لسه مش جاهز."
لكن بيشوي اندفع مرة ثانية.
وهنا...
الأسطورة الأخيرة قرر يوقفه بنفسه.
لم يرفع يده.
لم يستخدم سلاحًا.
فقط نظر إليه.
ثم أطلق جزءًا صغيرًا جدًا من قوته.
بيشوي لم يفهم حتى ماذا حدث.
شعر بقوة هائلة تصطدم بجسمه.
سقط على الأرض.
وفقد الوعي.
مرت ساعة.
ثم يوم.
ثم يوم آخر.
بيشوي لم يستيقظ.
وظل الأسطورة الأخيرة جالسًا بالقرب منه، هادئًا كعادته.
وفي اليوم الثالث...
فتح بيشوي عينيه.
أول شيء قاله:
"أنا فين؟"
الأسطورة الأخيرة رد:
"في مكانك."
بيشوي حاول يقوم.
ثم نظر له بغضب.
"إنت ضربتني!"
الأسطورة الأخيرة ضحك.
"أنا؟"
"أيوه!"
"أنا ما لمستكش."
بيشوي سكت.
"أمال إيه اللي حصل؟"
الأسطورة الأخيرة قال:
"دي قدرتي."
"قدرتك؟"
"أيوه."
"اسمها الدفاع التلقائي."
بيشوي عقد حاجبه.
الأسطورة الأخيرة كمل:
"أي هجوم يدخل في نطاق معين مني، القوة بتتحرك لوحدها."
"من غير ما أفكر."
"من غير ما أتحرك."
"ومن غير حتى ما أقصد."
بيشوي ظل ساكتًا.
ثم قال:
"يعني إنت ممكن تدافع عن نفسك وإنت مش واخد بالك؟"
"بالضبط."
بيشوي بص له فترة طويلة.
وبدأ يستوعب الحقيقة.
الشخص اللي قدامه مش مجرد شخص قوي.
ده شخص عاش آلاف السنين.
وشاف حضارات وعوالم تتغير.
وكل الفترة دي كان بيطور قوته.
بيشوي قال:
"قوتك قد إيه؟"
الأسطورة الأخيرة ضحك.
"لسه بتسأل؟"
"أيوه."
الرجل بص له وقال:
"إنت هتوصل في يوم من الأيام لقوة أكبر من قوتي بألف مرة."
بيشوي اتصدم.
"ألف مرة؟!"
"أيوه."
"إزاي؟"
"لما تدمج الكتب التسعة كلها داخلك."
بيشوي سكت.
الأسطورة الأخيرة أشار إليه.
"إنت حاليًا دمجت أربعة كتب فقط."
"ومع ذلك، شوف القوة اللي وصلت لها."
"قدرة شفاء."
"نسخ."
"حاجز."
"استدعاء السيف."
"عين القتال."
"وغيرهم كتير."
ثم قال:
"لكن الكتب التسعة مع بعض هتغيرك تمامًا."
بيشوي سأله:
"والكتاب الخامس؟"
ملامح الأسطورة الأخيرة تغيرت قليلًا.
وقال:
"الكتاب الخامس مختلف."
"مختلف إزاي؟"
"كل كتاب بعد كده أصعب من اللي قبله."
"مش بس في الحصول عليه."
"حتى في استيعاب قوته."
"الكتاب الخامس هيضغط عليك أكتر من الكتب الأربعة اللي فاتوا."
بيشوي قال:
"وأنا هقدر."
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
"أنا عارف."
"عشان كده لسه ما خلصناش."
بيشوي وقف رغم الألم.
"نبدأ؟"
الأسطورة الأخيرة ضحك.
"إنت لسه صاحي من يومين نوم."
بيشوي قال:
"يعني؟"
"يعني التدريب يبدأ من دلوقتي."
بيشوي بص له للحظة.
ثم ابتسم.
"كنت عارف."
الأسطورة الأخيرة وقف.
وفي اللحظة دي...
اختفى التعب من ملامحه.
وقال:
"من النهارده، التدريب هيبقى أصعب."
"لأنك مش هتتدرب عشان تستخدم الكتب الأربعة."
"إنت هتتدرب عشان تستعد للكتاب الخامس."
وبيشوي شد قبضته.
أما الأسطورة الأخيرة...
فكان يبتسم في هدوء.
لأنه بدأ يرى شيئًا لم يره منذ آلاف السنين.
مستقبل بيشوي... بدأ فعلًا يتشكل.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.

مرت أيام طويلة على تدريب بيشوي، لكن الأسطورة الأخيرة لم يكن عنده أي نية إنه يخفف عليه.
كان بيشوي واقف في منتصف الساحة، جسمه مرهق، وأنفاسه تقيلة، لكنه كان لسه مصر يكمل.
الأسطورة الأخيرة قال بهدوء:
"النهارده هنتعلم قدرة مختلفة."
بيشوي رفع عينه وقال:
"إيه هي؟"
الرجل رد:
"الانتقال."
بيشوي عقد حاجبه.
"يعني أتحرك بسرعة؟"
"لأ."
"هتختفي من مكان وتظهر في مكان تاني."
بيشوي سكت لحظة.
"أي مكان؟"
"أي مكان تقدر تتخيله بوضوح."
بيشوي ابتسم.
"يعني أقدر أرجع مصر؟"
الأسطورة الأخيرة ضحك.
"لو عرفت تتحكم فيها، تقدر."
بيشوي وقف بحماس.
"نبدأ."
الأسطورة الأخيرة قال:
"مش بالسرعة دي."
"القدرة دي محتاجة تركيز كامل."
"لو تخيلت المكان غلط، ممكن تظهر في مكان غير اللي قصدته."
بيشوي هز رأسه.
أغمض عينيه.
تخيل مكانًا قريبًا منه.
حاول يسحب طاقته حول جسمه.
لكن لم يحدث شيء.
فتح عينه.
"مش شغالة."
الأسطورة الأخيرة قال:
"تاني."
حاول.
فشل.
مرة ثالثة.
فشل.
عاشرة.
العشرين.
الخمسين.
وفي كل مرة كان بيشوي يحاول يختفي، لكن جسمه يفضل مكانه.
بعد ساعات...
جلس على الأرض.
وقال:
"دي أصعب من دمج الكتب."
الأسطورة الأخيرة رد:
"طبيعي."
"إنت بتحاول تخلي جسمك يختفي من مكان، وفي نفس اللحظة تعيد تكوينه في مكان آخر."
بيشوي قال:
"يعني أنا بموت وأرجع؟"
"لا."
"إنت بتعيد ترتيب وجودك."
بيشوي سكت.
ثم وقف.
"نجرب."
استمر التدريب.
يوم.
ثم يومين.
ثم أسبوع.
وفي اليوم الثامن...
بيشوي اختفى.
ثانية واحدة فقط.
ثم ظهر على بعد عدة أمتار.
وقع على الأرض.
وبعد لحظات رفع رأسه.
"أنا عملتها!"
الأسطورة الأخيرة كان قاعد على الصخرة.
ابتسم وقال:
"آه."
بيشوي بص له.
"آه إيه؟!"
"مبروك."
بيشوي بدأ يضحك.
"أنا أقدر أتنقل!"
ثم وقف مرة أخرى.
اختفى.
ظهر فوق صخرة.
اختفى.
ظهر عند الجبل.
اختفى.
ظهر خلف الأسطورة الأخيرة.
الرجل لم يتحرك.
بيشوي قال:
"شفت؟"
الأسطورة الأخيرة رد:
"شفت."
بيشوي اختفى.
ظهر على مسافة بعيدة.
ثم اختفى مرة أخرى.
وبدأ يجرب القدرة في كل مكان يستطيع الوصول إليه داخل المنطقة.
مرة فوق جبل.
مرة وسط الساحة.
مرة عند النهر.
ومرة ظهر في مكان بعيد جدًا لدرجة إنه نفسه اتصدم.
رجع للأسطورة الأخيرة وهو بيضحك.
"دي أحسن قدرة أخدتها."
الرجل قال:
"إنت لسه شفت أول مستوى منها."
بيشوي وقف.
"في مستويات؟"
"طبعًا."
"يبقى نكمل."
الأسطورة الأخيرة ضحك.
"كنت عارف إنك هتقول كده."
ثم أشار للساحة.
"ارجع للتدريب."
بيشوي بص له بضيق.
"أنا لسه مكتشف قدرة جديدة."
"وعشان كده لازم تتدرب عليها."
بيشوي تنهد.
"حاضر."
وبدأ فصل جديد من تدريبه.
لكن في نفس الوقت...
في العالم البشري، كانت مصر قد تغيرت بشكل واضح بعد حادثة الصحراء.
المنطقة اللي وقعت فيها المعركة أصبحت منطقة عسكرية شديدة الحراسة.
قوات الجيش أقامت نقاط مراقبة حولها.
الطرق المؤدية للمكان أصبحت مغلقة.
والدخول ممنوع تمامًا.
الحكومة المصرية كانت بتحاول تفهم اللي حصل، لكن كل البيانات اللي وصلت لها كانت ناقصة.
أما الأجهزة الأجنبية، فكانت لا تزال تراقب من بعيد.
العالم كله كان عايز يعرف:
مين كان بيقاتل؟
إيه مصدر الطاقة؟
وإزاي اختفى الشخص الموجود في قلب المعركة؟
لكن محدش كان عنده الإجابة.
وفي بيت بيشوي...
كانت العيلة لسه عايشة على أمل إنه يرجع.
أما أسماء...
فكانت ساكتة أكتر من الطبيعي.
كانت تعرف جزءًا من الحقيقة.
هي نفسها كانت الخائنة الأولى.
لم تكن بشرية أصلًا.
كانت من الجن، وكانت تراقب بيشوي منذ فترة طويلة.
لكنها لم تكن تعرف أن هناك خائنًا ثانيًا أقرب إليه منها بكثير.
خائن لن يتوقعه بيشوي مهما حصل.
أبانوب
ولد عمه.
صاحبه من أيام الكلية
الشخص اللي كان بيشوي يعتبره أخوه.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
منذ سنوات طويلة، عندما كان أبانوب صغيرًا، تعرض للعنّة من قوة مجهولة.
لم تكن لعنة عادية.
كانت لعنة تسمح لشخص آخر بالسيطرة على إرادته في أوقات معينة.
أبانوب نفسه لم يكن يعرف الحقيقة كاملة.
كان أحيانًا يفعل أشياء لا يتذكرها.
وأحيانًا يشعر أن هناك وقتًا ضاع من ذاكرته.
وأحيانًا يسمع صوتًا داخله يأمره بأشياء لا يفهمها.
لكن الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد.
أما أسماء...
فكانت تعرف أن أبانوب هو الخطر الأكبر.
ولهذا كانت تراقبه.
وفي مكان آخر...
كانت هناك قوة تحرك الخيوط من بعيد.
وكلما زادت قوة بيشوي...
كلما اقترب الوقت الذي ستبدأ فيه الخيانة الحقيقية.
وفي ما بعد السبع بحور...
كان بيشوي يقف أمام الأسطورة الأخيرة من جديد.
الرجل قال:
"القدرة الجديدة ممتازة."
"لكن الكتاب الخامس قريب."
بيشوي مسح العرق من وجهه.
"أنا جاهز."
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
"لسه."
بيشوي ضحك.
"إنت عمرك ما بتقول جاهز."
الرجل رد:
"لأن كل مرة أعتقد إنك وصلت..."
"بتثبت لي إنك لسه في البداية."
بيشوي اختفى فجأة.
ظهر أمامه.
ثم قال:
"يبقى استنى وشوف."
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
لأنه كان يعرف...
أن بيشوي لم يعد مجرد متدرب.
بيشوي بدأ يتحول إلى شيء لم يظهر مثله منذ آلاف السنين.

1000306645.png
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.

في اللحظة اللي اختفى فيها بيشوي وظهر قدام الأسطورة الأخيرة، الرجل فضل باصص له كام ثانية، وبعدها قال بهدوء:
"كويس."
بيشوي ابتسم وقال:
"كويس بس؟"
"أيوه."
"أنا بقيت أتنقل في لحظة!"
الأسطورة الأخيرة ضحك وقال:
"وأنت فاكر إن دي نهاية التدريب؟"
بيشوي تنهد.
"كنت عارف إنك هتقول كده."
الأسطورة الأخيرة وقف من مكانه وقال:
"دلوقتي هنرفع مستوى التدريب."
بيشوي عقد حاجبه.
"إزاي؟"
"هتستخدم الانتقال أثناء القتال."
بيشوي ابتسم.
"دي سهلة."
الأسطورة الأخيرة اختفى فجأة.
بيشوي حاول ينتقل.
ظهر بعيد عنه.
لكن في نفس اللحظة ظهر الأسطورة الأخيرة أمامه.
بيشوي استدعى السيف بسرعة.
ضرب.
الأسطورة الأخيرة اختفى.
بيشوي انتقل خلفه.
ضرب مرة ثانية.
لكن الرجل تحرك قبل ما السيف يوصل.
بيشوي اتفاجئ.
"إنت بتقرأ حركتي؟"
"لأ."
"أمال إيه؟"
"أنا بخليك أنت اللي تقرأ حركتي."
بيشوي سكت.
فهم إن التدريب مش على السرعة بس.
هو لازم يعرف يستخدم الانتقال من غير ما يعتمد على توقع مكان الخصم.
بدأت معركة جديدة.
بيشوي يختفي ويظهر في كل اتجاه.
السيف يظهر ويختفي.
نسخ بيشوي تنتشر حول الأسطورة الأخيرة.
كل نسخة تحاول الهجوم من مكان مختلف.
لكن الرجل كان يتعامل معهم بمنتهى الهدوء.
مرة يبعد نسخة.
مرة يتفادى السيف.
ومرة يقف وسط عشرات النسخ وكأنه واقف لوحده.
بيشوي بدأ يتعب.
لكن بدل ما يتوقف...
ابتسم.
قال:
"فهمتك."
الأسطورة الأخيرة سأله:
"فهمت إيه؟"
"إنت عايزني أبطل أعتمد على خطة واحدة."
"بالضبط."
بيشوي اختفى.
لكن المرة دي لم يظهر في مكان متوقع.
ظهر فوقه مباشرة.
السيف نزل بسرعة.
الأسطورة الأخيرة رفع يده.
توقف السيف قبل ما يلمسه.
بيشوي ضحك.
"قربت!"
الرجل ابتسم.
"أيوه."
ثم دفعه للخلف.
بيشوي وقع، لكنه قام فورًا.
"تاني."
مرت أيام أخرى.
وبيشوي بدأ يتقن الانتقال أثناء القتال.
بقى يقدر يختفي في منتصف الهجوم.
يظهر خلف خصمه.
يترك نسخة مكانه.
وينتقل في آخر لحظة.
لكن الأسطورة الأخيرة لم يكن يريد منه السرعة فقط.
كان يريد منه أن يجعل القدرة جزءًا من تفكيره.
وفي أحد الأيام...
كان بيشوي بيجري بأقصى سرعته.
وفجأة اختفى.
ظهر في مكان بعيد جدًا.
لكنه لم يتوقف.
اختفى مرة ثانية.
ثم ظهر في مكان آخر.
ثم مرة ثالثة.
ثم رابعة.
حتى وصل إلى منطقة لم يكن قد زارها من قبل.
وقف يبص حواليه.
وقال:
"أنا وصلت فين؟"
وفجأة سمع صوت الأسطورة الأخيرة خلفه:
"في المكان اللي تخيلته."
بيشوي لف.
"إنت لحقتني؟"
الرجل ضحك.
"أنا كنت هنا قبلك."
بيشوي هز رأسه وقال:
"أنا بدأت أكره القدرة دي."
الأسطورة الأخيرة رد:
"وأنا بدأت أحبها."
بيشوي ضحك.
ثم قال:
"إيه اللي بعد كده؟"
الأسطورة الأخيرة نظر إليه وقال:
"الكتاب الخامس."
ابتسامة بيشوي اختفت.
"دلوقتي؟"
"قريب."
"يعني أقدر أبدأ أدور عليه؟"
"مش لسه."
"ليه؟"
"لأن الكتاب الخامس مش زي الكتب اللي قبله."
سكت لحظة ثم قال:
"الكتاب الخامس هيختبر كل حاجة اتعلمتها."
بيشوي شد قبضته.
"يبقى أنا جاهز."
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
"المرة دي..."
"يمكن تكون فعلًا قريب من الجاهزية."
وفي العالم البشري، الأمور لم تكن هادئة.
المنطقة اللي شهدت المعركة أصبحت تحت سيطرة عسكرية مشددة جدًا.
الجيش المصري أقام نطاقات أمنية متعددة حول المكان.
أي شخص يحاول الاقتراب يتم إيقافه.
وفي بعض المناطق، تم تركيب أجهزة مراقبة ورصد على مدار الساعة.
الحكومة لم تكن تريد تكرار اللي حصل.
خصوصًا بعد ظهور قراءات غريبة من داخل المنطقة.
وفي نفس الوقت، كانت أجهزة استخبارات أجنبية تحاول معرفة الحقيقة.
لكن المشكلة إن كل فريق كان يملك جزءًا صغيرًا فقط من الصورة.
لا أحد يعرف أين اختفى بيشوي.
ولا أحد يعرف أين ذهب المهاجمون.
ولا أحد يعرف مصدر الطاقة.
وفي وسائل الإعلام...
استمرت التكهنات.
البعض قال إنها ظاهرة علمية.
البعض قال إنها تجربة عسكرية.
والبعض تحدث عن أشياء لا يستطيع تفسيرها.
لكن الحقيقة...
كانت أبعد من كل توقعاتهم.
أما في بيت بيشوي...
كانت أسماء جالسة وسط العيلة، ساكتة.
كانت تحاول تظهر طبيعية.
لكن عقلها كان في مكان آخر.
هي تعرف أن بيشوي لم يمت.
وتعرف أن قوته زادت.
والأخطر...
إنها تعرف أن هناك شخصًا آخر قريبًا منه يحمل لعنة قديمة.
أبانوب
ولد عمه وصديقه

اسماء و ابانوب
1000306646.png
الشخص اللي بيشوي كان يعتبره أخوه.
لكن اللعنة اللي أصابت أبانوب وهو صغير لم تختفِ.
كانت تنتظر.
وفي إحدى الليالي...
كان أبانوب لوحده.
فجأة توقف مكانه.
بدأ يسمع الصوت نفسه داخل عقله.
"بيشوي قرب."
أبانوب حط إيده على رأسه.
وقال:
"اخرج من دماغي."
الصوت ضحك.
"مش أنا اللي داخل دماغك."
"أنا اللي ساكن فيك."
أبانوب وقع على ركبته.
بدأ يقاوم.
لكن اللعنة كانت أقوى.
لثوانٍ...
اختفت ملامح أبانوب الطبيعية.
ثم عاد كل شيء كما كان.
أبانوب وقف وهو مش فاهم اللي حصل.
ولا يعرف أن الشخص اللي يسيطر عليه...
كان ينتظر اللحظة التي يعود فيها بيشوي.
لأن عودة بيشوي...
ستكون بداية المرحلة الحقيقية للخيانة.
وفي ما بعد السبع بحور...
كان بيشوي واقفًا أمام الأسطورة الأخيرة.
قال له:
"قبل ما نبدأ الكتاب الخامس، عندي سؤال."
"قول."
"ليه أنا؟"
الأسطورة الأخيرة سكت.
بيشوي كمل:
"ليه الكتب اختارتني؟"
الرجل نظر له طويلًا.
ثم قال:
"لأنك لسه ماعرفتش أنت إيه."
بيشوي عقد حاجبه.
"يعني إيه؟"
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
"لما توصل للكتاب التاسع بالكامل..."
"هتعرف."
بيشوي قال:
"مش قولنا مفيش ألغاز؟"
الرجل ضحك.
"دي مش إجابة ناقصة."
"دي حاجة لسه وقتها مجاش."
بيشوي سكت.
ثم قال:
"تمام."
واستدعى السيف.
"يبقى لما وقتها ييجي..."
"هعرف."
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
ثم قال:
"دلوقتي..."
"وريني قدرتك."
بيشوي اختفى.
وفي اللحظة نفسها...
بدأ التدريب من جديد.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.

مرت أيام طويلة أخرى من التدريب، لحد ما وصل بيشوي لمرحلة كان جسمه وعقله فيها مختلفين تمامًا عن وقت ما دخل ما بعد السبع بحور.
وقف بيشوي وسط الساحة، عرقه نازل من على وشه، وأنفاسه تقيلة، لكنه كان واقف بثبات.
قدامه كانت آثار التدريب واضحة في الأرض، والصخور حوالينه كانت مكسرة من قوة الضربات اللي حصلت خلال الأيام اللي فاتت.
الأسطورة الأخيرة كان واقف بعيد عنه، هادي كعادته.
بيشوي مسح العرق من على وشه وقال:
"أخيرًا."
الرجل سأله:
"أخيرًا إيه؟"
بيشوي ابتسم:
"أخيرًا هخرج من هنا."
"وهعمل إيه أول ما أرجع؟"
الأسطورة الأخيرة بص له من غير ما يرد.
بيشوي كمل وهو بيشد قبضته:
"هروح للقائد اللي كان هيقتلني."
"هدمّره."
"المرة دي مش هيديني فرصة واحدة."
سكتت الساحة.
الأسطورة الأخيرة فضل ساكت دقيقة كاملة.
بيشوي بدأ يستغرب.
"في إيه؟"
الرجل قال بهدوء:
"للأسف..."
بيشوي عقد حاجبه.
"للأسف إيه؟"
"القائد ده مات."
بيشوي اتصدم.
"مات؟!"
"أيوه."
"إزاي؟"
الأسطورة الأخيرة رد:
"اتقتل."
بيشوي سكت لحظة، ثم قال:
"مين اللي قتله؟"
الرجل قال:
"مش مهم مين."
"المهم إنه اتقتل بسبب فشله."
بيشوي سأله:
"فشله في إيه؟"
الأسطورة الأخيرة قال:
"كان مطلوب منه يرجع بجثتك."
"لكن بعد ما اختفيت، رجع من غيرك."
"وبالنسبة لهم، ده كان فشل لا يُغتفر."
بيشوي سكت.
ثم قال:
"يعني أنا حتى ماخدتش حقي منه."
الأسطورة الأخيرة ابتسم ابتسامة بسيطة.
"يمكن ده أحسن."
بيشوي بص له باستغراب.
"أحسن إزاي؟"
"لأن اللي ماسك القيادة دلوقتي..."
سكت لحظة.
"مش راجل."
بيشوي رفع حاجبه.
"ست؟"
"أيوه."
"وقوية؟"
الأسطورة الأخيرة ضحك ضحكة خفيفة.
"لو قلت لك قوية، هتفتكر إنها مجرد أقوى شوية من القائد اللي واجهته."
"لكن الحقيقة..."
"هي أقوى منه بفرق كبير."
بيشوي سكت.
الرجل كمل:
"القائد القديم كان قوي."
"لكن اللي ماسكة القيادة دلوقتي من مستوى مختلف."
بيشوي سأله:
"اسمها إيه؟"
الأسطورة الأخيرة قال:
"اسمها ليان."
بيشوي كرر الاسم:
"ليان..."

1000306647.png
ثم قال:
"وإيه اللي يميزها؟"
الرجل رد:
"قدرتها أخطر من قوتها."
"بتقدر تغير شكلها."
بيشوي عقد حاجبه.
"يعني؟"
"ممكن تظهر لك في شكل شخص تعرفه."
"شخص قريب منك."
"شخص بتحبه."
بيشوي سكت.
الأسطورة الأخيرة نظر له بجدية وقال:
"وعشان كده خلي بالك."
"لو قابلتها، ما تثقش في شكلها."
"ممكن تشوف قدامك شخص من عيلتك."
"ممكن تشوف صاحب قديم."
"وممكن تشوف شخص مستحيل تتوقع إنه يكون عدوك."
بيشوي قال:
"وأعرفها إزاي؟"
الرجل رد:
"مش هقولك."
بيشوي ضحك:
"كنت متوقع."
الأسطورة الأخيرة ابتسم.
"لكن هقولك حاجة أهم."
"لو قدرت تهزمها..."
بيشوي قال:
"هقتلها."
الرجل هز رأسه.
"لأ."
بيشوي استغرب.
"ليه؟"
"لو هزمتها، ما تقتلهاش."
"خدها معاك."
"اختفي بيها في مكان محدش يعرفه."
بيشوي سكت.
"ليه؟"
الأسطورة الأخيرة قال:
"لأنها مفتاح."
"مفتاح لإيه؟"
"الكتاب السادس."
بيشوي ركز معاه.
"الكتاب السادس؟"
"أيوه."
"مستحيل توصل للكتاب السادس من غير معلومات منها."
"هي تعرف الطريق."
"وتعرف جزء من النظام اللي بيحميه."
"وتعرف حاجات عن القوة الموجودة هناك."
بيشوي بدأ يفكر.
الأسطورة الأخيرة كمل:
"عشان كده لو قدرت تهزمها، ما تستعجلش."
"خدها بعيد."
"خليها تتكلم."
"واطلع منها كل المعلومات اللي تقدر عليها."
بيشوي ابتسم.
"يعني مش كل معركة لازم تنتهي بقتل."
الرجل رد:
"بالضبط."
"أحيانًا الشخص اللي قدامك بيكون أهم من الكتاب نفسه."
بيشوي سكت لحظات.
ثم قال:
"طيب لو حاولت تخدعني بشكل شخص بحبه؟"
الأسطورة الأخيرة قال:
"افتكر حاجة واحدة."
"الشكل ممكن يتغير."
"الصوت ممكن يتغير."
"لكن القوة الحقيقية..."
"صعب تخبيها."
بيشوي ابتسم.
"تمام."
ثم رفع عينه للسماء.
وقال:
"يبقى أول ما أخرج من هنا..."
"هبدأ أرجع كل اللي ضاع."
الأسطورة الأخيرة قال:
"لسه عندك حاجة أخيرة."
بيشوي بص له.
"إيه؟"
"الكتاب الخامس."
بيشوي شد قبضته.
الرجل كمل:
"قبل ما تروح للكتاب السادس..."
"لازم تعدي الخامس."
"والخامس مش هيكون مجرد معركة."
"هيكون أول اختبار حقيقي للقوة اللي جواك."
بيشوي ابتسم.
"أنا مستني."
الأسطورة الأخيرة ضحك.
"كنت عارف."
بيشوي وقف بثبات.
ثم قال:
"يبقى نبدأ."
الأسطورة الأخيرة رد:
"لأ."
بيشوي استغرب.
"ليه؟"
الرجل أشار إلى الأفق.
"المرة دي..."
"مش هنبدأ تدريب."
"المرة دي..."
"هتخرج من هنا."
بيشوي وقف ساكت.
وبعد لحظات...
ظهرت بوابة ضخمة أمامه.
بيشوي بص للأسطورة الأخيرة.
ثم بص للبوابة.
أخذ نفسًا عميقًا.
وقال:
"رجعت."
لكن الأسطورة الأخيرة قال قبل ما يدخل:
"بيشوي."
بيشوي وقف.
"خلي بالك."
"أنت دلوقتي أقوى بكتير من يوم ما دخلت."
"لكن العالم اللي هترجع له..."
"مش هو نفس العالم اللي سبتَه."
بيشوي ابتسم.
وقال:
"ولا أنا نفس الشخص."
ثم دخل البوابة.
وفي اللحظة التي اختفى فيها...
الأسطورة الأخيرة وقف وحده في الساحة.
ابتسم وقال:
"دلوقتي..."
"نشوف هتعمل إيه يا بيشوي."

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.

خرج بيشوي من البوابة، وفي أول لحظة حس إن جسمه خفيف بشكل غريب.
وقف في مكان مفتوح، وبص حواليه.
نفس السماء.
نفس الأرض.
لكن إحساسه بالعالم كان مختلف تمامًا.
رفع إيده، وبص لها.
"أنا رجعت..."
ابتسم.
ثم حاول يحسب الوقت اللي عدى عليه في ما بعد السبع بحور.
أيام التدريب كانت كتيرة جدًا، لدرجة إنه فقد حسابها.
قال لنفسه:
"أكيد عدّى وقت طويل."
وفجأة...
صوت الأسطورة الأخيرة ظهر داخل عقله.
"مش زي ما أنت فاكر."
بيشوي وقف مكانه.
"إنت سامعني؟"
جاء الرد:
"طبعًا."
بيشوي ابتسم.
"طب قولي... أنا غبت قد إيه؟"
الأسطورة الأخيرة رد:
"في عالمك..."
سكت لحظة.
ثم قال:
"شهرين."
بيشوي اتصدم.
"شهرين؟!"
"أيوه."
بيشوي بص حواليه.
"بس إزاي؟"
الأسطورة الأخيرة قال:
"عندك عدى سبع ايام."
"أما هنا..."
"عدى شهرين فقط."
بيشوي سكت تمامًا.
"شهرين؟"
"أيوه."
"إزاي؟"
الأسطورة الأخيرة رد:
"الزمن هنا مش بيمشي بنفس طريقة عالمك."
"عندكم العالم بيدور بطريقة مختلفة."
"أما هنا، الزمن له نظام مختلف."
بيشوي بدأ يستوعب.
شهرين فقط في المكان اللي كان فيه...
تحولت إلى سبعايام كاملين في عالمه.
قال:
"يعني عيلتي فاكراني مختفي من سبع ايام؟"
"أيوه."
بيشوي سكت.
"لازم أرجع لهم."
الأسطورة الأخيرة قال:
"ارجع."
ثم انقطع التخاطر.
بيشوي وقف للحظات.
كان لسه بيحاول يستوعب الفرق في الزمن، لكن فجأة...
الهواء اتغير.
بيشوي رفع عينه.
الطاقة حوله بدأت تتحرك.
الأرض اهتزت بشكل خفيف.
بيشوي بص حواليه.
"في إيه؟"
وفجأة...
ظهر الساحر.
وبجانبه ظهر رجل الظلام.
الاتنين كانوا واقفين قدامه.
الساحر لم يتكلم في البداية.
كان فقط ينظر إلى بيشوي.
رجل الظلام قال:
"إنت حسيت بيه؟"
الساحر رد:
"أيوه."
"القوة دي..."
"مش عادية."
بيشوي ابتسم.
"وحشتوني."
لكن الساحر لم يرد على المزاح.
فضل يبص له.
ثم اقترب خطوة.
رفع يده قليلًا.
وكأنه بيحاول يحس بالطاقة اللي داخله.
ثواني مرت.
وفجأة...
اتغيرت ملامحه.
رجل الظلام سأله:
"فهمت؟"
الساحر رد:
"أيوه."
بيشوي سأله:
"فهمت إيه؟"
الساحر ابتسم.
"أنت دمجت الكتب الأربعة."
بيشوي اتصدم.
"عرفت إزاي؟"
الساحر قال:
"لأن الطاقة اللي جواك مش مجرد طاقة كتاب."
"دي أربع قوى مختلفة أصبحت متصلة ببعضها."
ثم نظر إلى بيشوي من رأسه إلى قدميه.
وقال:
"لكن في حاجة تانية."
رجل الظلام اقترب.
"إيه؟"
الساحر رد:
"هو اتغير."
بيشوي سأل:
"اتغير إزاي؟"
الساحر قال:
"القوة اللي جواك بقت جزء من جسمك."
"مش بتستخدمها."
"إنت بقيت مصدر لها."
بيشوي سكت.
الساحر كمل:
"والأخطر..."
"إنك بتتحكم فيها بسهولة أكبر مما كنت أتوقع."
رجل الظلام قال:
"يعني هو وصل للمستوى ده في شهرين؟"
الساحر رد:
ثم ابتسم.
"هو عاش شهرين في عالمه."
"لكن حتى شهرين قليلين جدًا على التغيير ده."
بيشوي ضحك.
"الأسطورة الأخيرة تعبني شوية."
الساحر رفع حاجبه.
"الأسطورة الأخيرة؟"
بيشوي قال:
"ده الاسم اللي أطلقته عليه."
رجل الظلام سكت.
أما الساحر...
فابتسم.
"اختيار مناسب."
ثم قال:
"دلوقتي فهمت ليه القوة ظهرت بالطريقة دي."
بيشوي سأله:
"إيه اللي فهمته؟"
الساحر رد:
"أنت بدأت تدخل المرحلة الحقيقية."
"الكتب الأربعة ماعادوش مجرد كتب."
"بقوا جزء من تكوينك."
بيشوي بص لإيده.
ثم قال:
"وفي قدرة جديدة."
الساحر سأله:
"إيه هي؟"
بيشوي اختفى.
ظهر على بعد أمتار.
ثم اختفى.
ظهر خلف الساحر.
ثم رجع مكانه.
الساحر ابتسم.
"الانتقال."
بيشوي ضحك.
"بالضبط."
رجل الظلام قال:
"إنت اتغيرت فعلًا."
الساحر رد:
"واللي جاي أصعب."
بيشوي قال:
"الكتاب الخامس؟"
الساحر نظر له بجدية.
"أيوه."
"ومن اللحظة دي..."
"كل خطوة هتعملها هتغير حياتك أكتر."
بيشوي شد قبضته.
وقال:
"يبقى خلونا نبدأ."
لكن الساحر بص له وقال:
"استنى."
بيشوي سأله:
"إيه؟"
الساحر قال:
"قبل الكتاب الخامس..."
"لازم تعرف إن العالم البشري اتغير خلال الشهرين اللي غبتهم."
بيشوي سكت.
"اتغير إزاي؟"
الساحر نظر له بجدية.
وقال:
"الحكومة شددت الحصار على منطقة المعركة."
"والعالم كله لسه بيدور على تفسير للي حصل."
"وعيلتك..."
سكت لحظة.
ثم قال:
"لسه مستنيينك."
بيشوي اختفت الابتسامة من وشه.
"يبقى لازم أرجع لهم الأول."
الساحر هز رأسه.
"روح."
"لكن خليك فاكر..."
"أنت مش نفس بيشوي اللي اختفى من شهرين."
بيشوي ابتسم.
"ولا العالم هو نفس العالم."
ثم استدار.
وفي عينيه ظهر شيء جديد.
قوة هادئة...
لكنها كانت مختلفة تمامًا عن كل مرة سابقة.
بيشوي عاد إلى عالمه.
لكن هذه المرة...
عاد ومعه قوة لم يكن أحد في العالم البشري مستعدًا لرؤيتها.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
📖 الجزء الثاني — السلسلة الخامسة
منذ آلاف السنين، قبل أن يعرف البشر شيئًا عن الكتب التسعة، كان هناك رجل صالح امتلك قوة لا نهائية، قوة لم تكن مجرد طاقة عادية، بل قوة قادرة على تغيير قوانين العالم نفسه.
كان الرجل يعرف أن امتلاك قوة بهذا الحجم خطر مهما كانت نيته صالحة، لأنه كان يخشى شيئًا واحدًا أكثر من الموت...
أن يأتي يوم تتغير فيه نفسه، وتتحول القوة التي استخدمها لحماية العالم إلى سلاح يستخدمه الشر.
ولذلك اتخذ قرارًا لم يفعله أحد قبله.
قسم قوته إلى تسعة أجزاء، ووضع كل جزء داخل كتاب مستقل.
ومن هنا ظهرت الكتب التسعة.
لم يكن كل كتاب مجرد كتاب يحمل طاقة.
كل كتاب كان يحمل جزءًا من القوة الأصلية، ومعه قدرات مختلفة مرتبطة بذلك الجزء.
وبعدها أعطى الرجل كل كتاب لشخص قريب منه، أشخاصًا اختارهم بعناية، حتى لا تجتمع القوة كلها في يد شخص واحد.
لكن مع مرور القرون...
بدأت الكتب تنتقل من شخص لآخر.
تُسرق.
تُخفى.
تعود لأصحابها.
وتدخل في صراعات لا تنتهي.
ظهر أشخاص حاولوا استخدام قوتها للشر، وظهر آخرون حاولوا السيطرة عليها، لكن شيئًا واحدًا ظل ثابتًا طوال كل هذه القرون...
لم ينجح أي شخص في دمج الكتب داخل جسده.
ولا إنسان.
ولا جن.
ولا قائد.
ولا ساحر.
ولا حتى أكثر الكائنات قوة.
الكتب كانت تقبل أن يستخدم الشخص جزءًا من قوتها...
لكنها لم تسمح لأحد بأن يصبح وعاءً حقيقيًا لها.
حتى ظهر بيشوي.
شاب عمره 27 سنة.
في البداية، لم يكن يعرف حقيقة الكتب، ولم يكن يعرف لماذا اختارته، لكنه كان أول شخص في التاريخ استطاع أن يدمج الكتاب التاسع داخله.
وبعدها بدأ المستحيل يتحول إلى حقيقة.
كتاب وراء كتاب...
بدأ بيشوي يدمج القوة داخله.
لكن كل كتاب كان أصعب من الذي قبله.
وكانت قوته تتغير مع كل عملية دمج.
والآن...
بعد وصوله إلى الكتاب الخامس، أصبح بيشوي قد دمج خمسة كتب، بالإضافة إلى الكتاب التاسع الموجود بداخله منذ البداية.
ومع ذلك...
القوة الكاملة للكتب لم تظهر بعد.
كل ما حصل عليه بيشوي حتى الآن ليس إلا جزءًا من الإمكانيات الحقيقية التي يمكن أن يصل إليها.
📖 الكتاب الأول — البداية
الكتاب الأول كان أول خطوة في طريق بيشوي.
منه بدأ يحصل على أساس القوة التي تسمح له بالتحكم في الطاقة وتوجيهها.
ومع تطور بيشوي، أصبح قادرًا على استخدام الطاقة في القتال، تقوية جسده، واستدعاء قوته في لحظات الخطر.
لكن الكتاب الأول لم يكن مجرد بداية للقوة...
كان بداية ارتباط بيشوي بالكتب نفسها.
📖 الكتاب الثاني — قوة الظلام
الكتاب الثاني أضاف نوعًا مختلفًا من القوة.
قوة مرتبطة بالظلال والطاقة المظلمة.
ومع الوقت، بدأ بيشوي يتعلم استخدامها دون أن تسمح له القوة بأن تسيطر عليه.
ومن هنا ظهر جانب جديد من قدراته...
التحكم في الظلام.
الاختفاء داخل الظلال.
واستخدامها في الهجوم والدفاع.
لكن بيشوي لم يصل حتى الآن إلى كل أسرار الكتاب الثاني.
📖 الكتاب الثالث — قوة الحياة
الكتاب الثالث كان مختلفًا تمامًا.
بدلًا من تدمير الأشياء...
كان مرتبطًا بالحياة.
ومن خلاله بدأت تظهر قدرات الشفاء واستعادة الجسد.
ولهذا أصبحت قدرة بيشوي على شفاء نفسه أقوى مع كل كتاب يدمجه.
لكن ما يراه بيشوي الآن ليس إلا البداية.
لأن القوة الكاملة للكتاب الثالث يمكن أن تصل إلى مستوى يجعل الجسد قادرًا على مقاومة أضرار كانت في الماضي كافية لإنهاء أي مقاتل.
📖 الكتاب الرابع — قوة الزمن
وهنا بدأت الأمور تصبح أخطر.
الكتاب الرابع منح بيشوي ارتباطًا بالزمن.
إيقاف لحظات قصيرة.
تسريع الحركة.
إبطاء ما حوله.
والتحكم في الفارق بين اللحظة واللحظة.
لكن بيشوي ما زال غير قادر على استخدام هذه القوة بأقصى شكل.
لأن التحكم في الزمن ليس مجرد قوة...
إنه مسؤولية.
خطأ واحد يمكن أن يغير نتيجة معركة كاملة.
📖 الكتاب الخامس — الكتاب الذي حصل عليه الآن
الكتاب الخامس كان مختلفًا عن كل ما سبقه.
منه بدأت قدرات جديدة تظهر داخل بيشوي، أهمها القدرة على تطوير قوته العقلية والجسدية إلى مستويات أكبر.
ومن خلال دمجه مع الكتب السابقة، بدأت قدرات بيشوي القديمة نفسها تتطور.
قدرته على الاستنساخ أصبحت أخطر.
قدرته على الانتقال أصبحت أسرع.
قدرته على الشفاء أصبحت أقوى.
وحتى طاقته الأساسية أصبحت تستجيب لأفكاره بشكل أسرع.
لكن الأخطر...
أن الكتاب الخامس بدأ يكشف لبيشوي أن الكتب لا تعطيه قدرات منفصلة فقط.
الكتب بدأت تندمج مع بعضها.
كل كتاب يدخل داخله لا يضيف قدرة جديدة فقط...
بل يطور القدرات التي حصل عليها من الكتب السابقة.
ولهذا أصبحت قوته الآن مختلفة تمامًا عن بيشوي الذي دخل أول معركة.
⚡ لكن ماذا عن باقي الكتب؟
هنا تبدأ الحقيقة الأكبر.
بيشوي حصل حتى الآن على خمسة كتب فقط.
أما القدرات التي يمكن أن تمنحها الكتب القادمة، فما زالت مغلقة أمامه.
الكتاب السادس سيكون مرحلة جديدة تمامًا.
ثم السابع.
ثم الثامن.
وأخيرًا...
الكتاب التاسع.
الكتاب الذي كان موجودًا داخل بيشوي منذ البداية.
الكتاب الذي لا يزال يخفي جزءًا من قوته الحقيقية.
ولهذا فإن القدرات التي ظهرت في الأسطورة ليست كلها موجودة عند بيشوي الآن.
بعضها مجرد إمكانيات مستقبلية يمكن أن تظهر مع الكتب القادمة.
👁️ لماذا اختارت الكتب بيشوي؟
هذا السؤال أصبح أهم سؤال في القصة.
لأن الكتب لم تندمج مع أي شخص طوال آلاف السنين.
لكن عندما وصل الكتاب التاسع إلى بيشوي...
حدث شيء لم يحدث من قبل.
الكتاب لم يرفضه.
بل قبله.
ثم بدأ الاندماج.
وبعدها بدأت الكتب الأخرى تستجيب له واحدة تلو الأخرى.
وكأن الكتب التسعة كانت تنتظر شخصًا واحدًا فقط.
بيشوي.
ولهذا أصبح بيشوي ليس مجرد شخص يحمل الكتب...
بل أصبح حامي الكتب التسعة.
⚔️ وأتون... الحارس الشخصي
لكن بعد دخول بيشوي حرب الكتاب الخامس، ظهر شيء آخر لم يكن موجودًا في حساباته.
أتون.
حارس من الموتى لا يظهر إلا عندما يدخل حامي الكتب التسعة حربًا حقيقية.
وأتون ليس مجرد مقاتل بجانبه.
إنه يستطيع استخدام قدرات بيشوي وقوته، ولهذا أصبحت قوته مرتبطة بتطور بيشوي نفسه.
كلما أصبح بيشوي أقوى...
أصبح أتون أقوى.
وكلما ظهرت قدرة جديدة داخل بيشوي...
أصبح أتون قادرًا على استخدامها أيضًا.
وهذا جعل ظهور أتون نقطة تحول حقيقية في حرب الكتاب الخامس.
لكن بيشوي لم يكن يعرف بعد...
أن وجود أتون معه لم يكن مجرد مساعدة في معركة.
أتون أصبح جزءًا من رحلته.
وسيظل بجانبه من الآن فصاعدًا.
🌌 مصدر قوة الكتب
القوة التي داخل الكتب ليست طاقة عادية.
إنها الجزء المقسوم من القوة الأصلية لذلك الرجل الصالح الذي عاش منذ آلاف السنين.
لكن مع مرور الزمن، أصبحت الكتب نفسها قادرة على حفظ الطاقة وتجديدها.
ولهذا لم تنفد قوتها رغم مرور القرون.
كل كتاب يحتفظ بجزء من الأصل...
وعندما يندمج الكتاب داخل بيشوي، لا يحصل فقط على الطاقة الموجودة فيه.
بل يبدأ جسمه نفسه في التكيف معها.
ولهذا كل كتاب جديد يصبح أصعب من السابق.
فالكتاب لا يضيف قوة فقط...
إنه يغير بيشوي نفسه حتى يصبح قادرًا على حمل القوة التالية.
وهنا تكمن المشكلة.
كلما اقترب بيشوي من الكتب التسعة...
اقترب أكثر من القوة التي خاف صاحبها الأصلي أن يستخدمها الشر.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد:
هل يستطيع بيشوي الحصول على الكتب التسعة؟
بل أصبح:
ماذا سيحدث عندما ينجح بيشوي فعلًا في دمج الكتب التسعة كلها؟
لأن الرجل الذي قسم القوة منذ آلاف السنين كان يخشى أن تجتمع كلها في شخص واحد...
والآن، لأول مرة منذ بداية التاريخ...
شخص واحد بدأ يجمعها من جديد.
وبيشوي لا يزال عمره 27 سنة فقط.
وما حصل عليه حتى الآن...
ليس حتى نصف الحقيقة.

1000307251092027af22cab7c0.png

🌟🌟🌟🌟
الجزء الثاني
🌟🌟🌟🌟

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
خرج بيشوي من المكان اللي كان واقف فيه، واتجه ناحية الفيلا وهو لسه مش مستوعب بالكامل إن شهرين من حياته هناك مرّوا في عالمه على شكل سبعة أيام فقط.
كان ماشي بهدوء، لكن أول ما قرب من الفيلا، وقف فجأة.
قدامه كان فيه عدد كبير من العربيات العسكرية، وقوات منتشرة حوالين المكان.
بيشوي بص للمشهد وقال بهدوء:
"إيه ده؟"
قبل ما يتحرك خطوة، واحد من الضباط قرب منه وقال باحترام:
"بيشوي؟"
بيشوي بص له.
"أيوه."
الضابط قال:
"مطلوب منك تيجي معانا."
بيشوي بص للعربيات، وبعدها للفيلا.
"ليه؟"
الضابط رد:
"مجرد إجراءات روتينية."
بيشوي ابتسم ابتسامة بسيطة.
كان عارف إن الموضوع مش روتيني خالص.
هو بالفعل كان يقدر يقرأ أفكار الضابط، وعرف إن فيه بلاغ وصل عن شخص اختفى بعد حادثة المعركة، وإن الاسم اللي اتذكر في البلاغ هو اسمه.
بيشوي قال:
"تمام."
ركب العربية من غير مقاومة.
وبعد رحلة طويلة، وصلوا لمكان بعيد جدًا عن المدينة.
المكان كان تابع للقوات المسلحة، لكنه مختلف عن أي موقع عسكري عادي.
حراسة مشددة.
جنود واقفين في أماكن مختلفة.
وشوش جامدة.
وبيشوي من أول لحظة لاحظ إن الناس الموجودة هنا مش أفراد عاديين.
كل واحد فيهم كان واضح إنه مر بتدريبات صعبة جدًا.
دخل بيشوي إلى مبنى كبير، واتفتح له باب مكتب واسع.
جواه كان قاعد قائد كبير في السن، ملامحه هادية، لكنه واضح من نظرته إنه مش شخص سهل.
القائد وقف ورحب بيه باحترام.
"أهلًا يا بيشوي."
بيشوي رد بهدوء:
"أهلًا بحضرتك."
القائد أشار له يقعد.
"اتفضل."
بيشوي قعد.
القائد فتح ملف قدامه وقال:
"هسألك كام سؤال، وكلها إجراءات روتينية."
بيشوي ابتسم من جواه.
لأنه كان عارف كل اللي في الملف قبل ما القائد حتى يفتحه.
القائد كمل:
"وصلنا بلاغ من شخص مجهول."
"البلاغ بيقول إنك كنت موجود في منطقة المعركة اللي حصلت من سبعة أيام."
بيشوي فضل ساكت.
القائد بص له وقال:
"هل الكلام ده صحيح؟"
بيشوي رد بكل هدوء:
"لأ."
القائد سأله:
"طيب كنت فين السبعة أيام اللي فاتوا؟"
بيشوي ابتسم وقال:
"كنت بتفسح شوية."
القائد رفع حاجبه.
"بتفسح؟"
"أيوه."
"فين؟"
"في مكان بعيد."
القائد قال:
"ممكن تحدد؟"
بيشوي رد:
"تقريباً الساحل ."
القائد سكت لحظة.
ثم قال:
"تمام."
أغلق الملف.
"استنى هنا شوية."
القائد خرج من المكتب.
وأول ما الباب اتقفل، بيشوي أغمض عينه.
قال في نفسه:
"يا ساحر... لو سامعني، محتاج خدمة صغيرة."
بعد ثواني جاءه صوت الساحر داخل عقله:
"سمعتك."
بيشوي قال:
"محتاج تثبت إني كنت في الساحل السبعة أيام اللي فاتوا."
الساحر ضحك:
"كنت متوقع إنك هتحتاجها."
بيشوي قال:
"اعملها بسرعة."
"حاضر."
انتهى التخاطر.
مر وقت.
نصف ساعة.
ثم ساعة كاملة.
وأخيرًا رجع القائد للمكتب.
كان في إيده ملف جديد.
جلس أمام بيشوي وقال:
"واضح إننا غلطنا."
بيشوي ابتسم.
القائد كمل:
"راجعنا كاميرات المراقبة."
"وفيه تسجيلات بتأكد إنك كنت موجود في الساحل خلال الفترة دي."
"وفي فندق كمان."
بيشوي ابتسم أكتر.
وعرف فورًا إن الساحر خلص الموضوع.
القائد قال:
"إحنا آسفين يا بيشوي."
"واضح إن البلاغ كان غير دقيق."
بيشوي رد:
"ولا يهم حضرتك."
القائد وقف وقال:
"هنوصلك بنفسنا."
خرج بيشوي من المكتب، واتحرك مع القائد لحد العربية.
وفي الطريق، بيشوي كان ساكت.
لكن عينه كانت بتراقب كل حاجة.
الجنود.
المباني.
الحراسة.
طريقة تحرك الناس.
وكل ما شاف شخص، كان بيحس إن المكان ده مش مجرد وحدة عسكرية عادية.
كان فيه ناس هنا عندها تاريخ طويل.
ناس مدربة على حاجات أكبر بكتير من اللي بيظهر قدام أي حد.
وصلوا الفيلا.
نزل بيشوي من العربية.
وقبل ما يمشي، القائد ناداه:
"بيشوي."
بيشوي وقف.
القائد قرب منه، وبص حواليه يتأكد إن محدش قريب.
ثم قال بصوت منخفض:
"إحنا معاك..."
وسكت لحظة.
"مش ضدك."
وحط إيده على كتف بيشوي وربت عليه.
بيشوي ابتسم.
لكنه في اللحظة دي فهم إن القائد مش بيقول الكلام ده من فراغ.
القائد كان عارف حاجة.
يمكن مش كل الحقيقة...
لكن بالتأكيد عارف أكتر مما بيظهر.
بيشوي بص في عينه للحظة.
ثم قال:
"شكرًا."
القائد ابتسم ورجع للعربية.
بيشوي وقف مكانه يتابع العربية وهي بتبعد.
وبعدين قال لنفسه:
"المكان ده..."
"مش طبيعي."
دخل الفيلا.
وأول ما فتح الباب...
اتجمد مكانه.
أهله كلهم كانوا موجودين.
الكل بص له في صدمة.
ثواني من الصمت.
ثم والدته قامت بسرعة.
"بيشوي!"
قربت منه وهي مش مصدقة إنه قدامها.
بيشوي ابتسم وحضنها.
"وحشتيني يا أمي."
البيت كله اتقلب فرحة.
لكن وسط الضحك والأحضان والأسئلة...
بيشوي كان لسه بيفكر في حاجة واحدة:
مين اللي بلغ عنه؟
هل كان واحدًا من أعدائه؟
ولا الشخص اللي بيحرك كل الخيوط من بعيد؟
والأخطر...
هل القائد العسكري كان فعلًا بيحميه؟
ولا كان بيختبره؟
بيشوي بص ناحية الباب اللي خرج منه القائد، وابتسم ابتسامة هادية.
وقال في نفسه:
"واضح إن رجوعي مش هيكون هادي زي ما كنت فاكر."
وفي مكان بعيد جدًا...
كانت أسماء واقفة وحدها.
وفجأة وصلها إحساس قوي.
قوة بيشوي رجعت.
لكنها لم تكن القوة القديمة.
أسماء فتحت عينيها بصدمة وقالت:
"رجع..."
ثم سكتت.
لأنها لأول مرة...
شعرت إن القوة اللي رجعت مع بيشوي أكبر من كل اللي كانت تعرفه عنه.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
بعد ما قعد بيشوي مع أهله فترة طويلة، فضل يسمع أسئلتهم عن اختفائه، ويطمنهم إنه بخير، ويحاول يضحك معاهم كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن رغم كل ده، كان عقله مشغول بحاجة واحدة.
البلاغ.
مين بلغ عنه؟
وليه؟
بعد فترة، اعتذر لأهله وقال إنه محتاج يرتاح شوية، وطلع أوضته.
قفل الباب ووقف للحظات في هدوء.
خلع جاكته، وقعد على طرف السرير.
ثم أغمض عينه وقال في نفسه:
"أسطورة الأخيرة... لو سامعني رد عليا."
جاءه صوت الرجل فورًا:
"سامعك."
بيشوي قال:
"عايز أعرف البلاغ اللي وصل للجيش جه منين."
لم تمر إلا لحظة واحدة.
الأسطورة الأخيرة رد:
"من شخص قريب منك."
بيشوي فتح عينه.
"مين؟"
جاءه الرد بهدوء:
"ابن عمك... أبانوب."
بيشوي سكت.
لثواني طويلة، لم يعرف حتى يرد.
"أبانوب؟"
"أيوه."
بيشوي وقف من مكانه.
"مستحيل."
الأسطورة الأخيرة قال:
"متقولش مستحيل."
"إنت لسه بتتعلم أهم درس في الحرب."
بيشوي فضل ساكت.
الرجل كمل:
"اللي حصل مش مجرد بلاغ."
"دي لعبة مشاعر قبل ما تكون لعبة قوة."
"أخطر ضربة للإنسان مش إن عدوه يضربه."
"أخطر ضربة إن الشخص اللي بيعتبره أخوه هو اللي يطعنه."
بيشوي حط إيده على رأسه.
"بس أبانوب صاحبي من وأنا مع في الكلية و ابن عمي ازي ."
"أنا أعرفه أكتر من ناس كتير."
الأسطورة الأخيرة رد:
"وعشان كده الضربة أقوى."
"ماتستعجلش في الحكم."
"ومتواجهوش دلوقتي."
بيشوي قال:
"أنا مش فاهم."
"ليه يعمل كده؟"
الرجل سكت لحظة.
ثم قال:
"إنت مش عارف كل اللي بيحصل لأبانوب."
بيشوي رفع عينه.
"يعني إيه؟"
"لسه الوقت ماجاش إنك تعرف."
بيشوي اتعصب:
"كل مرة نفس الكلام!"
لكن الأسطورة الأخيرة رد بهدوء:
"اسمعني."
"ماتخليش غضبك يخليك تخسر شخص ممكن يكون ضحية هو كمان."
بيشوي سكت.
الجملة دي خلت تفكيره يتغير.
"ضحية؟"
لكن قبل ما يكمل...
انقطع التخاطر.
بيشوي فضل واقف في نص الأوضة.
كان مصدوم.
مش من البلاغ نفسه...
لكن من الاسم.
أبانوب!!؟
الشخص اللي كان دايمًا شايفه أخوه.
الشخص اللي عاش معاه احلي ايام عمره!!
الشخص اللي كان يثق فيه من غير ما يسأل.
بيشوي قال لنفسه:
"إنت عملت كده ليه يا أبانوب؟"
وفجأة...
خبط خفيف على الباب.
بيشوي مسح وشه بسرعة.
"ادخل."
الباب اتفتح.
كانت أسماء.
دخلت بهدوء، وأول ما شافته وقفت لحظة، كأنها مش مصدقة إنه رجع فعلًا.
ثم قربت منه بسرعة.
حضنته بقوة.
وقالت بصوت مرتجف:
"حمد**** على السلامة يا بيشوي."
بيشوي اتفاجئ من رد فعلها.
رفع إيده وحطها على كتفها.
"**** يسلمك."
أسماء بدأت تعيط وهي في حضنه.
"إنت غبت علينا."
"فضلنا مش عارفين إنت فين."
بيشوي سكت.
لكن في اللحظة دي...
حس بإحساس غريب.
مش خوف.
ومش راحة.
كان إحساس مختلف تمامًا.
كل ما أسماء كانت قريبة منه، كان بيحس إن في حاجة مش طبيعية.
بيشوي أبعدها عنه بهدوء وبص في عينيها.
أسماء مسحت دموعها وقالت:
"مالك؟"
بيشوي فضل ساكت ثواني.
كان بيحاول يفهم الإحساس اللي جواه.
ثم قال:
"مفيش."
أسماء ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"أنت اتغيرت."
بيشوي سألها:
"اتغيرت إزاي؟"
أسماء قالت:
"مش عارفة."
"بس حاسة إنك بقيت مختلف."
بيشوي ابتسم.
"يمكن الغياب عمل كده."
أسماء بصت له شوية، وبعدها قالت:
"المهم إنك رجعت."
بيشوي هز رأسه.
"أيوه."
لكن عينه فضلت عليها.
كان فيه شيء في وجودها...
شيء مش قادر يفسره.
وفي نفس اللحظة، ظهرت في عقل بيشوي صورة خاطفة.
أسماء واقفة في مكان مظلم.
ثم اختفت الصورة فورًا.
بيشوي رمش بسرعة.
أسماء سألته:
"في إيه؟"
بيشوي رد بهدوء:
"ولا حاجة."
لكن داخله قال:
"إيه اللي حصل دلوقتي؟"
ولأول مرة...
بيشوي بدأ يشك إن إحساسه الجديد بالقوة مش بس زوّد قدراته.
يمكن بقى قادر يحس بحاجات ماكانش يقدر يحس بيها قبل كده.
وأسماء...
كانت واقفة قدامه بابتسامتها الهادية.
لكن خلف الابتسامة...
كان فيه سر كبير.
وسرها كان أخطر من مجرد كونها من الجن.
أما أبانوب...
فكان في مكان آخر تمامًا.
واقف لوحده.
وفجأة، رفع رأسه.
الصوت اللي جواه رجع من جديد:
"عرف."
أبانوب ارتبك.
"مين؟"
"بيشوي."
أبانوب بدأ يتنفس بسرعة.
"إنت عملت إيه؟"
الصوت ضحك.
"أنا؟"
"إنت اللي عملت."
أبانوب هز رأسه بعنف.
"لأ!"
"أنا مش عايز أأذيه!"
الصوت رد:
"مش مهم إنت عايز إيه."
"المهم إن جسمك تحت سيطرتي."
أبانوب وقع على الأرض وهو بيحاول يقاوم.
لكن في مكان بعيد...
كانت اللعبة بدأت بالفعل.
أسماء من جهة.
أبانوب من جهة أخرى.
وبيشوي في المنتصف...
من غير ما يعرف إن أقرب شخصين إليه كانوا جزءًا من أكبر حرب ستدخل حياته.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
خرجت أسماء من أوضة بيشوي بهدوء، وقفلت الباب وراها، لكن أول ما مشت كام خطوة في الطرقة، اختفت الابتسامة من على وشها تمامًا.
وقفت لحظة، وبصت ناحية أوضة بيشوي.
كانت عارفة إن بيشوي بدأ يحس بحاجة.
قالت في نفسها:
"القوة الجديدة غيرته فعلًا..."
وفي نفس الوقت، بيشوي كان واقف جوه أوضته، ساكت، وعقله مشغول بألف سؤال.
أبانوب بلّغ عنه.
أسماء فيها حاجة غريبة.
والأسطورة الأخيرة قال له بوضوح إن دي حرب مشاعر قبل ما تكون حرب قوة.
بيشوي قعد على السرير وقال:
"أنا مش هتحرك بعصبية."
"لازم أعرف الحقيقة الأول."
وفجأة...
السيف ظهر في إيده.
بيشوي بص له.
ثم قال:
"حتى إنت حاسس إن في حاجة غلط؟"
السيف لمع للحظة، ثم اختفى.
بيشوي ابتسم.
"تمام."
"يبقى نبدأ من أبانوب."
لكن قبل ما يتحرك، سمع خبط على الباب.
كانت والدته.
"بيشوي؟"
بيشوي خبى السيف فورًا.
"أيوه يا أمي."
دخلت والدته وقعدت جنبه. كانت لبسة قميص نوم طويل بس شكلها تحفه فيه
فضلت تبص له شوية، وبعدين قالت:
"إنت كويس بجد يا حبيبي
بيشوي ابتسم.
"أنا كويس. بس سيبك انتي حلوة اوي كده لي

امي بتضحك : لا انا مش قدك انت تغيرت وبقيت وعار وشديد عليا

قالته بلبونة وهيا بتحط ايديه علي زبي الي وقف احترم وتقدير لي هذا الجمل

انا وبخدهه في بوسه طويله : كسك وطيزك وشفايفك وبزازك كل حاجه فيكي وحشتيني لسع هنام فوق منها قالت

امي : لا مافيش منه دلوقتي انا حامل

انا مصدوم : حامل!!!

امي بفرح وحزن : و المشكله ان الحمل ده مش من ابوك الحمل ده منك انت

انا مصدوم : هنخيب ولا اي عرفتي ازي مني انتي بتهزري صح

امي : لا يا بيشوي انا وقت التبويض محدش لمسني غيرك ابوك وصل من المنيا وسافر القاهره فوراً يعني محصلش انه لمسني في الوقت ده غيرك انت

انا مصدوم ومديق اوي : يعني لم يكون ليا ابن يكون من امي بتهزري انتي الواد لازم ينزل مش هينفع الي انتي بتقوليه ده

في عقل امي بتكلم نفسه وبتبص عليا : اومال لو كنت تعرف ان ابوك هو الي طلب مني اعمل كده عشان احمل منك هتعمل اي يا ولد بطني لافضل ليا ما حكيلوش حاجه وهو مديق دلوقتي

انا طبعاً كنت مصدوم ابويا!!!
وعارف وهو الي طلب منه كده!!!
هو حصل اي في الدنيا انا حياتي بقيت قصة خياليه!!!
راحه بيا فينا يادنيا تانى كافية انا نفسي انام و اصحي يكون ده كله حلم!!!!
انا حياتي ادمرت حرفينا حياتي مابقتش ليا!!!!
طيب وبعدين يا بيشوي هتفضل كده!!!؟
هتفضل محبوس وسط عالم انت نفسك مش عارف رايح بيك علي فين!!!؟
كل شويه يظهرلك وحد يقولك انت عندك قوة وحد يقولك انت ليك عندي سر ولا اقرب ما ليك بيخونك و انت واقف تتفرج!!؟
تسيب الدنيا وتهرب طيب تسيب عالمك الخيالي ده وتمشي!!!؟
تسيب اهلك الي كل همهم انك توصل القوة والكتب طيب هيزعلو عليك شويه وهيسنوك!!!؟
انا تعبت نفسينا وجسديا انا بقيت الة تحكم في ايديهم!!!
بس لا من النهارده انا الي هخليهم اله تحكم عندي انا مش هكون بيشوي الطيب بتعهم لا بسبب طيبتي خسرت كتير انا هخلي الكل يتفاجاة بشكلي الجديد حته اهلي نفسهم!!!!

امي بصوت عالي : بيشوي يا بيشوي يا حبيبي فيك حاجه رد عليا عشان خاطري رد عليا
كنت انا رجعت من سرحاني وبصيت في عنيه : انا تمام يا ست الكل سبيني ارتاح شويه
"متأكد؟"
"متأكد."
والدته حطت إيدها على إيده.
"أنا حاسة إنك رجعت... بس مش نفس ابني اللي سافر."
بيشوي سكت.
وبعدين قال:
"يمكن عشان شفت حاجات كتير."
والدته ابتسمت بحنان.
"المهم مهما حصل، تفضل زي ما إنت."
بيشوي بص لها وقال:
"متقلقيش كل حاجه هتتغير
بعد ما خرجت والدته، بيشوي وقف عند الشباك وبص للفيلا من فوق.
البيت كان هادي.
لكن إحساسه بالخطر كان أقوى من أي وقت فات.
وفجأة...
سمع صوتًا داخل عقله.
صوت الساحر.
"بيشوي."
رد فورًا:
"سامعك."
"ماتتحركش ناحية أبانوب دلوقتي ."
بيشوي عقد حاجبه.
"إنت عرفت؟"
"أيوه."
"واللي قال لك إن أبانوب هو اللي عمل البلاغ كان صح؟"
الساحر سكت لحظة.
ثم قال:
"أيوه."
بيشوي شد قبضته.
"يبقى لازم أواجهه."
"لأ."
"ليه؟"
الساحر رد:
"لأنك لو واجهته دلوقتي، ممكن تقتله."
بيشوي سكت.
الساحر كمل:
"وأنت مش عارف هو عمل كده بإرادته ولا لأ."
بيشوي قال:
"الأسطورة الأخيرة قال إنه ممكن يكون ضحية."
"وهو فعلًا ضحية."
بيشوي اتصدم.
"إنت عارف؟"
"أيوه."
"طب قول لي الحقيقة."
الساحر رد:
"مش دلوقتي."
بيشوي اتنرفز.
"ليه كل واحد فيكم بيقولي مش دلوقتي؟!"
الساحر قال بهدوء:
"لأنك لو عرفت كل حاجة مرة واحدة، ممكن تتصرف بطريقة تبوظ كل اللي بنحاول نعمله."
بيشوي سكت.
ثم قال:
"تمام."
"مش هلمسه."
"لكن هعرف الحقيقة."
الساحر رد:
"وده المطلوب."
انقطع التخاطر.
بيشوي فضل واقف مكانه.
ثم قال:
"يبقى اللعبة بدأت."
في مكان آخر...
كان أبانوب قاعد لوحده.
وشه كان مرهق جدًا.
كان ماسك رأسه بإيده.
"أنا مش فاكر..."
"أنا عملت البلاغ إزاي؟"
فجأة ظهر الصوت داخله:
"إنت اتصلت."
أبانوب رفع رأسه.
"أنا؟"
"أيوه."
"وقلت لهم إن بيشوي كان موجود في مكان المعركة."
أبانوب ضرب بإيده على الحائط.
"لأ!"
"أنا مستحيل أعمل كده."
الصوت ضحك.
"إنت عملت حاجات أكتر من كده."
أبانوب بدأ يبكي.
"سيبني."
"خدني أنا بدل ما تأذيه."
الصوت رد:
"مش بإيدك."
وفجأة...
أبانوب فقد السيطرة على جسمه.
وقف.
ملامحه اتغيرت للحظات.
ثم قال بصوت مختلف:
"المرحلة الأولى نجحت."
وبعدها رجع أبانوب لطبيعته وسقط على الأرض.
لكن هذه المرة...
كان فيه شيء أخطر.
هو بدأ يتذكر جزءًا من اللي حصل.
أما أسماء...
فكانت واقفة في مكان بعيد عن الفيلا.
رفعت إيدها، وظهر أمامها شخص من الجن.
قال لها:
"بيشوي رجع أقوى من المتوقع."
أسماء ردت:
"عارفة."
"وحس بيا."
الشخص قال:
"لو بدأ يشك فيكي، انتهت مهمتك."
أسماء سكتت.
ثم قالت:
"أنا مش هسمح له يكتشفني."
الشخص ابتسم.
"فاكرة إنك تقدري تخدعيه؟"
أسماء ردت:
"أنا أعرفه كويس."
"بس هو دلوقتي مش نفس الشخص."
ثم رفعت عينيها وقالت:
"القوة اللي رجع بيها..."
"أنا أول مرة أخاف منها."
الشخص اختفى.
وأسماء فضلت لوحدها.
في صباح اليوم التالي...
نزل بيشوي من أوضته.
البيت كان مليان حركة.
أهله قاعدين، وكل واحد عايز يعرف منه تفاصيل أكتر عن الفترة اللي غابها.
بيشوي كان بيضحك ويهزر معاهم، لكن عينه كانت بتتحرك في المكان.
كان بيراقب كل شخص.
ولما دخل أبانوب من الباب ...
سكت بيشوي لحظة.
أبانوب وقف قدامه.
الاتنين بصوا لبعض.
ثواني طويلة عدت من غير كلام.
أبانوب قال:
"حمد**** على السلامة يا خويا وحشتني
بيشوي ابتسم.
"**** يسلمك. يا سعات الباشا و انت اكتر
أبانوب قرب وحضنه.
وفي اللحظة اللي حضنه فيها...
بيشوي حس بطاقة غريبة جدًا.
مش قوة أبانوب
شيء آخر.
شيء كان مختبئًا جواه.
بيشوي ما أظهرش أي رد فعل.
فقط ربت على ظهره وقال:
"وحشتني يا صاحبي."
أبانوب سكت.
وبص له بعينين مليانة خوف.
بيشوي فهم في اللحظة دي إن أبانوب مش مجرد خائن.
أبانوب كان بيحارب حاجة جواه.
لكن بيشوي قرر ما يفضحش اللي فهمه.
ابتسم وقال:
"تعالى نقعد."
أبانوب قعد جنبه.
وفي الجهة التانية من الصالة...
كانت أسماء بتبص عليهم.
وشافت نظرة بيشوي لأبانوب.
وفهمت إن بيشوي بدأ يكتشف الحقيقة.
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن الشخص اللي بيسيطر على أبانوب كان مستني اللحظة دي بالذات.
لأنه كان عايز بيشوي يعرف إن أبانوب خائن.
لكن ماكانش عايزه يعرف مين الخائن الحقيقي اللي بيحرك أبانوب.
وده كان أول فخ حقيقي في الحرب الجديدة.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
بعد ما قعد بيشوي مع أبانوب شوية، فضل بيتكلم معاه بشكل طبيعي جدًا، كأنه مش شاكك في أي حاجة.
أبانوب كان بيحاول يضحك ويتعامل عادي، لكن بيشوي كان مركز في كل حركة وكل كلمة.
وفي وسط الكلام، حس بيشوي فجأة بصوت الأسطورة الأخيرة داخل عقله:
"بيشوي."
بيشوي رد من غير ما يبين أي حاجة:
"سامعك."
الأسطورة الأخيرة قال:
"خلص قعدتك مع أبانوب الأول، وبعدها تعالى."
بيشوي سأل:
"في حاجة حصلت؟"
"أيوه."
"القائدة الجديدة بدأت ترتب صفوف جيش الكتاب الخامس."
بيشوي ركز فورًا.
"ليان؟"
"أيوه."
"دلوقتي أنسب وقت للهجوم."
بيشوي سكت لحظة.
الأسطورة الأخيرة كمل:
"هي لسه بتجمع قواتها وبتوزع الجيش."
"لو هاجمت دلوقتي بالقوة اللي رجعت بيها، فرصتك كبيرة جدًا."
بيشوي ابتسم.
"يعني أخيرًا هنبدأ."
الأسطورة الأخيرة رد:
"لسه."
"في حاجة مهمة لازم تفتكرها."
بيشوي قال:
"إيه؟"
"ما تقتلش القائدة."
بيشوي سكت.
"ليه؟"
"لأنها مفتاح الكتاب السادس."
"إنت محتاج المعلومات اللي عندها."
"لو هزمتها، خدها معاك للمكان اللي هحددهولك."
بيشوي قال:
"ومين هيحدد المكان؟"
"أنا."
"بعد ما تخلص المعركة، هقولك المكان."
بيشوي ابتسم.
"تمام."
الأسطورة الأخيرة كمل:
"وأثناء المعركة، ما تعتمدش على القدرات اللي تعرفها بس."
بيشوي سأله:
"تقصد إيه؟"
"قوتك لسه ما ظهرتش كاملة."
"ممكن أثناء المعركة تكتشف قدرات جديدة."
بيشوي ابتسم بثقة.
"أنا حاسس بده."
"وعشان كده لازم تركز."
"كل قدرة جديدة تظهر، افهمها بسرعة واستعملها."
بيشوي رد:
"حاضر."
الأسطورة الأخيرة قال:
"بعد ما تخلص قعدتك، اختفي وانتقل للصحراء."
"أنا هكون مستنيك هناك."
"هفتح لك البوابة اللي هتوصلك مباشرة لجيش الكتاب الخامس."
بيشوي سأل:
"ولو القائدة حاولت تهرب؟"
"خليها تهرب لو ده هيخليك تقدر تمسكها من غير ما تقتلها."
"المهم ترجع بيها."
بيشوي هز رأسه.
"فهمت."
انتهى التخاطر.
بيشوي رجع يبص لأبانوب، اللي كان لسه بيتكلم معاه بشكل طبيعي.
أبانوب قال:
"إنت سرحت في إيه؟"
بيشوي ابتسم.
"ولا حاجة."
"افتكرت حاجة بس."
أبانوب سأله:
"إيه؟"
بيشوي رد:
"أيام زمان."
أبانوب ابتسم.
بيشوي بص له لحظة.
جواه كان فيه وجع غريب.
لأن الشخص اللي قدامه ده كان فعلًا أقرب شخص ليه.
لكن في نفس الوقت، كان فيه شيء مظلم مستخبي جواه.
بيشوي قال:
"أبانوب."
"نعم؟"
"مهما حصل..."
"خليك فاكر إني أخوك."
أبانوب سكت.
ابتسامته اختفت.
وبص لبيشوي بنظرة غريبة.
"عارف."
بيشوي ربت على كتفه.
"تمام."
قام من مكانه وقال:
"أنا طالع أرتاح شوية."
أبانوب هز رأسه.
"تمام."
طلع بيشوي أوضته وقفل الباب.
وقف في منتصف الغرفة، وأخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال:
"الكتاب الخامس..."
مد إيده.
ظهر السيف في كفه.
لمع النصل للحظات.
بيشوي ابتسم.
"المرة دي..."
"أنا اللي جاي لك."
ثم اختفى من الغرفة.
في نفس اللحظة...
ظهر بيشوي وسط صحراء واسعة.
الهواء كان شديد، والرمال بتتحرك حواليه.
وقف بيشوي وبص قدامه.
وفجأة...
ظهر الأسطورة الأخيرة.
واقف وسط الصحراء وكأنه كان مستنيه من البداية.
قال:
"وصلت."
بيشوي ابتسم.
"جاهز."
الأسطورة الأخيرة رفع يده.
بدأت الطاقة تتجمع أمامه.
الأرض اهتزت.
وظهرت بوابة ضخمة، أكبر من كل البوابات اللي شافها بيشوي قبل كده.
بيشوي قرب منها.
وسأل:
"وراها جيش الكتاب الخامس؟"
"أيوه."
"والقائدة؟"
"موجودة."
بيشوي شد قبضته.
الأسطورة الأخيرة قال:
"افتكر كلامي."
"اهزمها."
"ما تقتلهاش."
"وخدها معاك."
بيشوي ابتسم.
"وعد."
ثم وقف قدام البوابة.
أخذ نفسًا عميقًا.
استدعى السيف.
ظهرت خلفه عشرات النسخ.
ثم قال:
"الكتاب الخامس..."
"أنا جاي."
ودخل البوابة.
وفي الناحية الأخرى...
كانت قوات الكتاب الخامس بالفعل تستعد.
الجنود منتشرين.
الأسلحة جاهزة.
والقائدة ليان واقفة في مقدمة الجيش، بتصدر أوامرها الأخيرة.
لكنها لم تكن تعرف...
إن عدوها لم يعد نفس الشخص اللي هزموها في الماضي.
وفجأة...
ظهر ضوء قوي في السماء.
ليان رفعت رأسها.
الجنود كلهم بصوا لفوق.
البوابة بدأت تفتح.
وصوت خطوات هادئة خرج منها.
ثم ظهر بيشوي.
واقف وسط جيش كامل...
وابتسامة هادئة على وشه.
ليان بصت له لثواني.
ثم قالت:
"أنت..."
بيشوي رفع السيف.
وقال بهدوء:
"فاكرين ان آخر مرة كنتو هتشفوني ؟"
ليان بدأت تجمع طاقتها.
لكن بيشوي ابتسم أكثر.
"المرة دي..."
"الدور اتغير."
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
البوابة اتفتحت بالكامل، وبيشوي خرج منها بخطوات هادئة، والسيف في إيده، وعشرات النسخ واقفة خلفه.
لكن في اللحظة دي، بيشوي لاحظ حاجة غريبة.
الجيش اللي قدامه كان أكبر بكتير مما توقع.
صفوف لا تنتهي من الجنود، أسلحة مختلفة، ومخلوقات قوية واقفة بين الصفوف.
أما في المقدمة...
فكانت ليان واقفة.
بيشوي بص لها من بعيد.
هو لا يعرفها.
وهي لا تعرفه.
ولا واحد فيهم شاف التاني قبل اللحظة دي.
ليان كانت فاكرة إن العدو اللي جاي مجرد شخص قوي حاول يدخل أرضها، لكنها لم تكن تعرف أن الشخص اللي قدامها هو حامي الكتب التسعة نفسه.
رفعت ليان إيدها.
وفجأة...
الجيش كله تحرك.
بيشوي ابتسم.
"واضح إنكم مستعجلين."
رفع السيف.
"اتفضلوا."
وبدات لمعركة.
أول موجة من الجنود اندفعت ناحية بيشوي.
بيشوي اختفى.
ظهر وسطهم.
ضربة واحدة بالسيف أسقطت أول مجموعة.
اختفى مرة تانية.
ظهر خلف مجموعة ثانية.
ثم ظهرت عشرات النسخ منه في نفس اللحظة.
كل نسخة كانت تتحرك باستقلال كامل.
واحدة تقاتل في اليمين.
الثانية في اليسار.
الثالثة تقفز فوق صفوف الجنود.
والرابعة تحمي النسخ الأخرى.
الجيش بدأ يتراجع.
أحد القادة صرخ:
"إيه اللي بيحصل؟!"
جندي رد:
"واحد بقى جيش كامل!"
بيشوي الأصلي وقف وسط المعركة.
كان لأول مرة يشعر أن قوته أصبحت مختلفة تمامًا.
كلما تحرك، كانت طاقته تتجاوب معاه أسرع من قبل.
لكن فجأة...
توقف.
حس بصوت غريب داخل عقله.
صوت لم يسمعه من قبل.
صوت عميق، هادئ، لكنه كان يحمل قوة مرعبة.
"حامي الكتب التسعة..."
بيشوي بص حواليه.
"مين؟"
الصوت رد:
"أنا حارسك الشخصي."
بيشوي اتصدم.
"إيه؟!"
الصوت قال:
"اسمي أتون."
بيشوي قال:
"أنا عمري ما سمعت عنك."
"لأنني لا أظهر إلا عندما يدخل حامي الكتب التسعة حربًا حقيقية."
بيشوي بص حواليه وهو وسط المعركة.
"يعني إنت من الموتى؟"
"أنا حارس من الموتى."
"ومهمتي حماية حامي الكتب التسعة."
بيشوي سأل:
"وأقدر أستدعيك إزاي؟"
الصوت رد:
"قل فقط..."
"أتون."
بيشوي كرر الاسم:
"أتون."
وفجأة...
السماء فوق ساحة المعركة اسودت.
الجنود توقفوا.
الهواء اختفى.
حتى ليان رفعت عينيها للسماء.
وظهر خلف بيشوي ظل ضخم.
ثم بدأ يتشكل.
رجل طويل جدًا، يرتدي درعًا أسود قديمًا، وعيناه تلمعان وسط الظلام.
بيشوي رجع خطوة.
"إنت..."
أتون وقف خلفه.
وقال:
"أنا هنا."
بيشوي حس بطاقة هائلة خرجت منه.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في ظهور أتون.
كانت في الإحساس بالطاقة اللي حواليه.
بيشوي قال:
"إيه القوة دي؟"
أتون رد:
"أنا أستخدم كل قوتك."
"كل قدراتك."
"كل ما تملكه من الكتب."
بيشوي اتصدم.
"يعني إيه؟"
"يعني إن قوتي تتغير حسب قوتك."
"لو زادت قوتك، زادت قوتي."
بيشوي بص له للحظات.
ثم ابتسم.
"يبقى وريني."
أتون مد إيده.
وفجأة...
ظهرت حوله عشرات النسخ.
لكنها لم تكن نسخ أتون.
كانت نسخًا من بيشوي.
بنفس السيف.
بنفس القدرات.
بنفس القوة.
بيشوي فتح عينيه بدهشة.
"إنت بتستخدم قدرتي؟"
أتون رد:
"كل قدراتك."
ثم اندفع.
وفي ثوانٍ...
تغيرت المعركة بالكامل.
الجيش الذي كان يبدو مرعبًا منذ لحظات أصبح عاجزًا عن الاقتراب.
أتون يتحرك بنفس سرعة بيشوي.
يختفي ويظهر.
يستخدم السيف.
يستدعي النسخ.
ويطلق قدرات الكتب.
وبيشوي يتحرك بجانبه.
كأن الاثنين بيتقاتلوا بعقل واحد.
كل موجة من الجيش كانت تنهار أمامهم.
بيشوي قال وهو يضحك:
"أنا بدأت أحب القدرة دي."
أتون رد بهدوء:
"لم تر شيئًا بعد."
فجأة ظهر قائد من خلف بيشوي.
رفع سلاحه.
لكن أتون ظهر أمامه.
ضربة واحدة...
وأسقطه.
بيشوي بص له.
"إنت سريع."
"أنا حارسك."
ثم تحرك الاثنان مرة أخرى.
لكن وسط كل الفوضى...
كانت ليان واقفة تراقب.
لم تكن خائفة.
كانت تدرس بيشوي.
ثم ابتسمت.
وفجأة...
شكلها تغير.
ملامحها تبدلت.
جسدها تغير بالكامل.
وأمام عيون بيشوي...
ظهرت امرأة يعرفها جيدًا.
بيشوي توقف.
عيناه اتسعتا.
"أمي؟"
المرأة وقفت أمامه.
بنفس الشكل.
بنفس الصوت.
"بيشوي..."
بيشوي سكت.
خطوة واحدة فقط كانت تفصله عنها.
لكن فجأة...
أتون قال:
"فخ."
بيشوي لم يتحرك.
بص للمرأة.
ثم ضحك.
"كنت مستني الحركة دي."
المرأة ابتسمت.
لكن ابتسامتها بدأت تتغير.
بيشوي قال:
"أنا لسه ماعرفكيش."
"ومستحيل أصدق إن أمي تظهر هنا."
شكلها تغير مرة أخرى.
هذه المرة أصبحت شخصًا آخر يحبه بيشوي.
ثم شخصًا ثالثًا.
ثم رابعًا.
كل مرة كانت تحاول تدخل من نقطة مختلفة.
بيشوي كان بيتأثر للحظة...
لكن ماكانش يقع.
قال لها:
"إنتِي قوية."
"بس بتلعبي على المشاعر."
"وده مش هيكفيني عشان تهزميني."
ليان رجعت لشكلها الحقيقي.
ابتسمت.
"أخيرًا."
"فهمت."
بيشوي رفع السيف.
"دلوقتي دوري أفهم قوتك."
واندفع نحوها.
ليان اختفت.
ظهر بدلها وحش ضخم.
بيشوي ضربه.
اختفى الوحش.
ظهرت امرأة.
ثم رجل.
ثم ***.
ثم شخص يشبه أحد أفراد عائلة بيشوي.
لكن بيشوي لم يهاجم بشكل عشوائي.
كان يراقب.
يتحرك.
ينتظر اللحظة الصحيحة.
وأتون يقف خلفه.
كلما ظهرت ليان في شكل جديد، كان أتون يحدد مكانها الحقيقي.
لكن ليان كانت مختلفة.
قوتها كانت هائلة.
كانت تغير شكلها في جزء من الثانية.
وتصنع عشرات الصور الوهمية حولها.
بيشوي قال:
"إنتِي مش القائدة العادية."
ليان ردت:
"وأنت مش العدو اللي توقعت أواجهه."
ثم اندفعت نحوه.
الاصطدام بين الاثنين هز الأرض.
بيشوي تراجع عدة أمتار.
ثم وقف.
ليان ظهرت أمامه.
ضربة.
بيشوي صدها بالسيف.
ضربة ثانية.
صدها.
ثالثة.
اختفى بيشوي وظهر خلفها.
لكنها تحولت إلى ظل.
ظهرت فوقه.
بيشوي رفع السيف في اللحظة الأخيرة.
اصطدمت ضربتها بالسيف.
الطاقة انفجرت حول الاثنين.
أتون قال:
"هي أقوى مما تبدو."
بيشوي ابتسم.
"عارف."
"بس مش أقوى مني."
ليان سمعت الجملة.
ابتسمت.
"لسه مشفتش كل حاجة."
وفجأة...
تحولت ليان إلى شخص قريب جدًا من قلب بيشوي.
بيشوي توقف.
لكن هذه المرة لم يتحرك.
قال بهدوء:
"الفخ التاني."
ليان رجعت لشكلها الحقيقي.
بيشوي رفع السيف.
"انتهى وقت اللعب."
ثم ظهر أتون بجانبه.
وقف الاثنان أمام ليان.
وفي اللحظة دي...
بيشوي لأول مرة شعر إن وجود أتون بجانبه مش مجرد قدرة مؤقتة.
كان حارسًا حقيقيًا.
شخصًا سيظل معه.
أتون قال:
"المعركة لم تنتهِ."
بيشوي ابتسم.
"عارف."
"لكن من دلوقتي..."
"إنت معايا."
أتون رد:
"إلى النهاية."
ثم اندفع الاثنان مرة أخرى نحو ليان.
أما باقي الجيش...
فكان قد انهار بالكامل.
ولأول مرة منذ بداية الحرب علي الكتاب الخامس...
بدأت ليان تدرك الحقيقة.
العدو اللي قدامها مش مجرد مقاتل قوي.
ده حامي الكتب التسعة.
والأخطر...
أنه لم يظهر كل قوته بعد.

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
ليان وقفت وسط ساحة المعركة، وبصت حوالينها لثواني.
جيشها كان تقريبًا انهار.
لكنها لم تكن غاضبة.
بالعكس...
ابتسمت.
بيشوي لاحظ الابتسامة وقال:
"إيه اللي مضحك؟"
ليان رفعت إيدها.
وفجأة...
الأرض بدأت تهتز.
اهتزاز أقوى من كل اللي حصل قبل كده.
بيشوي ثبت رجله في الأرض.
بص حواليه.
ثم ظهرت شقوق ضخمة في الأرض.
ومن داخلها بدأت تخرج مخلوقات.
واحد...
ثم عشرة...
ثم مئات...
ثم آلاف.
مخلوقات بأشكال مختلفة، ضخمة وقوية، بعضها له أجنحة، وبعضها مدرع، وبعضها يتحرك على أربع، وكل واحد منهم كان يحمل طاقة مرعبة.
بيشوي بص للمشهد في صدمة.
"إيه ده؟!"
أتون وقف بجانبه.
وقال بهدوء:
"استدعاء جيش."
بيشوي قال:
"أنا شايف."
لكن المخلوقات لم تتوقف.
كل ثانية كان يظهر عدد جديد.
حتى إن الأفق بدأ يمتلئ بهم.
بيشوي بص لليان.
"دول عددهم كام؟"
ليان ابتسمت.
"ملهمش نهاية."
بيشوي سكت.
ثم بص للجيش.
وبعدين بص لأتون.
ركز شوية.
ثم ابتسم.
أتون لاحظ ابتسامته.
"إيه اللي بتفكر فيه؟"
بيشوي قال:
"إنت قلت إنك تقدر تستخدم كل قدراتي."
"أيوه."
"وأنا عندي قدرة الاستنساخ."
أتون سكت.
بيشوي كمل:
"بس أنا طول الوقت كنت بستخدمها على نفسي."
بص للجيش اللي قدامه.
ثم رجع بص لأتون.
"إيه اللي يحصل لو استخدمتها عليك؟"
لأول مرة...
أتون سكت.
ثم قال:
"جرب."
بيشوي رفع إيده.
ركز كل طاقته.
بدأت الطاقة تتحرك حول أتون.
ليان لاحظت اللي بيحصل.
"إيه اللي بتعمله؟"
بيشوي ابتسم.
"هرد عليك بنفس طريقتك."
الطاقة انفجرت.
وفجأة...
ظهر أتون آخر.
ثم أتون ثالث.
ثم عشرات.
ثم مئات.
ثم آلاف.
بيشوي نفسه اتصدم.
"اشتغلت!"
أتون الأصلي بص حواليه.
وفي ثواني...
الساحة كلها أصبحت مليانة من نسخ أتون.
ليان لأول مرة اختفت ابتسامتها.
بيشوي قال:
"إنتِ قولتي جيشك ملوش نهاية."
ثم أشار لجيش أتون.
"وأنا كمان."
تحركت أول مجموعة من أتون.
اصطدمت بالمخلوقات.
وانفجرت المعركة من جديد.
لكن المرة دي كانت مختلفة تمامًا.
كل نسخة من أتون كانت تستخدم قدرات بيشوي.
تختفي.
تظهر.
تستعمل السيف.
تستدعي نسخًا أخرى.
وتتحرك بنفس القوة.
كلما اندفعت مخلوقات ليان...
قابلها جيش من أتون.
المعركة أصبحت ضخمة لدرجة إن الأرض نفسها لم تعد تتحمل.
بيشوي وقف في المنتصف.
كان بيتابع كل شيء.
ليان حاولت السيطرة على الموقف.
صرخت:
"اهجموا!"
المخلوقات اندفعت بكل قوتها.
لكن أتون الأصلي ظهر أمام بيشوي.
قال:
"هل تريدني أن أنهيهم؟"
بيشوي ابتسم.
"لأ."
"خلّيهم يفتكروا إنهم لسه عندهم فرصة."
أتون فهم فورًا.
وانسحب خطوة.
بيشوي بدأ يتحرك وسط الجيش.
كان بيعمل حاجة مختلفة.
كان يوجه المعركة ناحية واحدة.
كلما تحركت ليان، كان يترك لها طريقًا مفتوحًا.
وكلما حاولت الهرب، كان يبعد نسخ أتون من أمامها.
ليان بدأت تلاحظ.
"إنت بتعمل إيه؟"
بيشوي ابتسم.
"بسيبك تختاري."
ليان نظرت حولها.
ثم وجدت طريقًا مفتوحًا.
تحولت فورًا إلى شكل آخر، واختفت بين المخلوقات.
بيشوي لم يتحرك.
أتون قال:
"وقعت."
بيشوي ابتسم.
"بالضبط."
ليان كانت تظن إنها هربت.
لكنها لم تكن تعرف إن بيشوي كان يوجهها للمكان اللي يريده.
ظهرت ليان في منطقة بعيدة عن ساحة القتال.
رجعت لشكلها الحقيقي.
وأخذت نفسًا.
"أخيرًا..."
"خرجت."
فجأة...
ظهر بيشوي أمامها.
ليان اتصدمت.
"إزاي؟!"
بيشوي ابتسم.
"الانتقال."
ثم ظهر أتون خلفها.
ليان رجعت خطوة.
لكن الأرض تحتها بدأت تضيء.
دوائر من الطاقة ظهرت حولها.
ليان بصت للأرض.
"إيه ده؟"
بيشوي قال:
"الفخ."
"إنتِ اللي دخلتيه بنفسك."
حاولت ليان تغير شكلها.
لكن كل شكل كانت تنتقل إليه...
كان الفخ يتعرف عليها.
حاولت تختفي.
لم تستطع.
حاولت تهاجم.
ظهر أتون أمامها وصد الهجوم.
بيشوي قرب منها.
وقال:
"أنا قلت لك من البداية..."
"أنا مش هقتلك."
ليان بصت له بغضب.
"إذن ماذا تريد؟"
بيشوي رد:
"عايز الكتاب السادس."
ليان سكتت.
بيشوي كمل:
"وعايز أعرف كل حاجة عنه."
ليان ابتسمت رغم إنها محاصرة.
"إنت فاكر إنك لما هزمت جيشي..."
"بقيت قريب من الكتاب السادس؟"
بيشوي قال:
"أيوه."
ليان ضحكت.
"أنت لسه ما بدأتش."
بيشوي بص لأتون.
ثم رجع بص لها.
"عشان كده مش هقتلك."
"هتاخديني معايا."
أتون وقف بجانبه.
وجيش أتون بدأ يختفي واحدًا وراء الآخر، حتى لم يتبقَ سوى أتون الأصلي.
أما جيش ليان...
فكان قد انهار بالكامل.
بيشوي مد إيده ناحية ليان.
وقال:
"المعركة خلصت."
"دلوقتي نبدأ مرحلة الكتاب السادس."
لكن ليان ابتسمت ابتسامة غريبة.
بيشوي لاحظها فورًا.
وقال:
"إيه؟"
ليان ردت:
"أنت وقعت في فخي أنا كمان."
بيشوي سكت.
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
بيشوي وقف قدام ليان، لكن قبل ما يتحرك، افتكر كلام الأسطورة الأخيرة.
"الكتاب الخامس."
بص ناحية المكان اللي كانت ليان واقفة فيه، ثم قال:
"فين الكتاب؟"
ليان سكتت.
بيشوي قرب منها وقال:
"أنا مش عايز أقتلك لكن الكتاب لازم يرجع ليا."
ليان ابتسمت وقالت:
"أنت فاكر إن الكتاب معايا؟"
بيشوي رد بثقة:
"أكيد."
ليان قالت:
"أنت غلطان."
أتون ظهر بجانب بيشوي وقال:
"هي بتقول الحقيقة."
بيشوي بص له.
"إزاي؟"
أتون رد:
"الكتاب مش موجود هنا."
بيشوي عقد حاجبه.
"أمال فين؟"
ليان قالت:
"الكتاب الخامس موجود في القلعة الرئيسية."
بيشوي سكت لحظة.
ثم قال:
"يبقى نروح."
ليان ابتسمت.
"مش هتقدر تدخلها بسهولة."
بيشوي رد:
"بعد اللي حصل هنا؟"
"أعتقد إنهم فهموا مين اللي قدامهم."
ثم مد بيشوي إيده.
"خديني هناك."
ليان بصت له باستغراب.
"ليه؟"
"لأنك الوحيدة اللي تعرف الطريق."
سكتت ليان لحظات، ثم قالت:
"تمام."
بعد وقت قصير، تحرك بيشوي مع أتون وليان ناحية القلعة.
كانت قلعة ضخمة جدًا، محاطة بحواجز طاقة قوية.
لكن بمجرد ما اقترب بيشوي...
الحواجز بدأت تنهار.
أتون قال:
"قوتك بدأت تتغير."
بيشوي رد:
"أنا حاسس."
وصلوا إلى البوابة الرئيسية.
ليان رفعت إيدها.
لكن بيشوي قال:
"خليها."
مد إيده.
وفجأة اختفى الحاجز بالكامل.
ليان بصت له بدهشة.
"إزاي عملت كده؟"
بيشوي ابتسم.
"مش عارف."
"أنا بس فكرت إني عايز الحاجز يختفي."
أتون قال:
"قدرة جديدة."
بيشوي بص له.
"يعني؟"
"قدرتك بدأت تستجيب لإرادتك مباشرة."
بيشوي ابتسم.
"لسه هنشوف."
دخلوا القلعة.
وفي آخر ممر طويل...
ظهر باب ضخم.
ليان وقفت قدامه وقالت:
"ورا الباب ده."
بيشوي قرب.
حط إيده على الباب.
الباب فتح وحده.
وفي منتصف الغرفة...
كان موجود الكتاب الخامس.
الكتاب كان يطفو فوق منصة حجرية، وحوله طاقة قوية جدًا.
بيشوي قرب منه.
وفجأة...
الكتب الأربعة اللي بداخله بدأت تتحرك.
الكتاب الخامس ارتفع من مكانه واتجه ناحية بيشوي.
بيشوي مد إيده.
الكتاب لمس كفه.
وفي اللحظة نفسها...
انفجرت طاقة هائلة داخل المكان.
ليان تراجعت.
أتون وقف ثابتًا.
أما بيشوي...
فأغمض عينيه.
بدأ الكتاب الخامس يندمج مع الكتب الأربعة الموجودة داخله، والكتاب التاسع في أعماقه.
كتاب وراء كتاب.
طاقة وراء طاقة.
جسم بيشوي بدأ يهتز.
وسقط على ركبته.
صرخ من شدة الألم.
أتون قال:
"تماسك!"
بيشوي ضغط على أسنانه.
"أنا... تمام."
بدأت رموز الكتب تظهر على جسده.
واحد.
ثم اثنان.
ثم ثلاثة.
حتى ظهرت رموز الكتب الخمسة.
وفجأة...
سكت كل شيء.
بيشوي فتح عينه.
كانت طاقته مختلفة.
وقف ببطء.
مد إيده.
ظهر السيف.
ثم اختفى.
فكر فقط في مكان بعيد...
واختفى.
ظهر في نفس المكان الذي تخيله.
ثم رجع.
بيشوي بص لأتون.
"في حاجة جديدة."
أتون قال:
"جرب."
بيشوي أغمض عينيه.
فكر في جرح صغير في إيده.
وفجأة اختفى الجرح.
بيشوي اتصدم.
"قدرة الشفاء زادت."
أتون رد:
"الكتاب الخامس أضاف مستوى جديد."
بيشوي بص لإيده.
"مش بس بشفي نفسي..."
"أنا حاسس إني أقدر أرجع جسمي لحالته الطبيعية مهما كان الضرر."
أتون قال:
"تقريبًا."
بيشوي ابتسم.
ثم مد إيده ناحية صخرة ضخمة.
فكر فقط.
الصخرة بدأت ترتفع من الأرض.
بيشوي بص لها بدهشة.
"أنا أقدر أتحكم فيها من غير ما ألمسها."
أتون قال:
"قوة ذهنية."
بيشوي جرب مرة أخرى.
رفع عدة صخور في نفس الوقت.
ثم أسقطها.
ثم رفعها من جديد.
وبدأ يضحك.
"الكتاب الخامس طلع أخطر مما توقعت."
ليان كانت واقفة بعيدًا تراقبه بصمت.
بيشوي بص لها.
"إيه؟"
ليان ردت:
"أنت مش فاهم لسه إيه اللي حصل."
بيشوي قرب منها.
"فهميني."
قالت:
"الكتب مش بس بتديك قدرات."
"كل كتاب بيغير جسمك وعقلك عشان يستوعب اللي بعده."
بيشوي سكت.
ثم قال:
"يعني الكتاب السادس هيكون أصعب؟"
ليان ابتسمت.
"بكتير."
بيشوي ضحك.
"تمام."
أتون وقف بجانبه.
وقال:
"أنت الآن دمجت خمسة كتب."
"وما زال الكتاب التاسع بداخلك."
بيشوي نظر إلى يده.
ثم قال:
"يعني أنا لسه في النص."
أتون رد:
"أقل من النص."
بيشوي ضحك.
"يبقى اللي جاي هيكون أقوى."
وفجأة...
اهتزت القلعة.
ليان رفعت رأسها.
أتون اختفى للحظة ثم ظهر بجانب بيشوي.
"في قوة جديدة وصلت."
بيشوي استدار.
"مين؟"
أتون رد:
"مش جيش."
"شخص واحد."
بيشوي شد قبضته.
"قوته قد إيه؟"
أتون سكت لحظة.
ثم قال:
"أقوى من كل اللي واجهتهم
بيشوي ابتسم.
"يبقى..."
رفع السيف.
"الكتاب السادس بدأ بدري."

نهاية الجزء الثاني
تابع القادم قريبا....

سؤال ليك انت كا قراءة

هل تويد بيشوي يكون علي علاقة حب مع اليان ولا تكون علاقة جنسية عابرة وخلاص هستنا لاجابات في التعليقات عشان اكتب الجزء الثالث ♥♥

اليان بيشوي

1000307265.png

🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟
💥♥ اهلاً بكم في الجزء الثالث 💥♥
🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟🌟

أولاً 👇🏼

مقدمة بسيطه في بداية الجزء الثالث مش تبع القصة نهائي
توضيح مهم لكل الناس اللي بعتتلي على الخاص وبتسأل ومستغربة من اللي حصل في قصة «أولاد الأغنية»:

قصة «أولاد الأغنية» اتقفلت رسميًا وتم نقلها للأرشيف بعد دمج الجزء الرابع، ومش هيكون فيه أجزاء جديدة منها.

والسبب إن القصة بالكامل كانت بتدور حول عيلة قبطية وأصحاب وشخصيات كلهم أقباط، والمنتدى له سياسات وقوانين وأسس معينة، وهو لا يسمح بمحتوى من النوع ده. وإحنا طبعًا هنحترم قوانين المنتدى وسياساته، وفي النهاية دي قواعد المكان وإحنا موافقين عليها وهنلتزم بيها.

بصراحة أنا تعبت جدًا في كتابة القصة، وكان عندي أفكار وأحداث كتير كنت حابب أكملها، وعشان كده الموضوع كان صعب شوية بالنسبة لي، لكن في النهاية عادي جدًا، دي مش نهاية الكتابة ولا نهاية القصص.

هنبدأ قصة جديدة في وقت مناسب، لكن مش دلوقتي. الأول هنكمل ونقفل على الأقل السلسلة الخامسة من «قوة خاصة وبحر المتعة»، وبعدها نبقى نشوف القصة الجديدة وإيه فكرتها.

فحبيت أوضح لكل اللي بعتوا وسألوا:
«أولاد الأغنية» انتهت واتنقلت للأرشيف، والموضوع مش بسبب إننا زهقنا من القصة أو إننا مش عايزين نكملها، لكن بسبب قوانين المنتدى، وإحنا هنحترمها طبعًا.

وشكرًا لكل واحد تابع القصة وشجعني وفضل مستني باقي أحداثها ❤️
والأهم إن الكتابة لسه مكملة، ولسه عندنا حكايات كتير جاية بإذن ****. ❤️✍️

يلا بينا علي مقدمة الجزء الثالث من قصتنا الجميلة 👇🏼👇🏼

قبل المقدمة
سوال الجزء الثالث!!
في لغز بين كل دول و تووقع مين الشخص الغامض
وهل هيكون في ترابط مابينهم
وهل دول هيكون مابينهم اكتر من خاين ولي
هستني لاجابات بفارغ الصبر 👆👋♥
1000308046.png
📖 مقدمة السلسلة الخامسة — قبل أن نكمل الحكاية__الجزء الثالث __
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
قبل ما نبدأ أحداث السلسلة الخامسة، الجزء الثالث لازم نرجع خطوة واحدة لورا...
لأن اللي حصل في حياة بيشوي سامح ماكانش مجرد كام معركة أو كام كتاب سحري.
بيشوي اختفى، دخل أماكن محدش من البشر يعرف عنها حاجة، حارب قادة وجيوش، حصل على قوى ماحدش كان يتخيل إنها موجودة، واندُمجت الكتب معاه بطريقة ماحصلتش مع أي شخص قبله.
لكن وسط كل ده...
أكبر حاجة اتأثرت ماكنتش قوته.
كانت ذاكرته وعلاقته بالناس اللي بيحبهم.
الكتب، والقوى، والحروب، والأحداث اللي مر بيها بيشوي خلت تفاصيل كتير من حياته القديمة تتداخل وتضيع، وكأن جزء من حياته اتدفن تحت طبقات من الأسرار.
وعشان كده...
قبل ما نبدأ، لازم نفتكر مين هو بيشوي، ومين عيلته، ومين الناس اللي كانوا موجودين في حياته قبل ما تتحول حياته لحرب.
🦁 بيشوي سامح
بيشوي عنده 27 سنة.
شاب طويل، طوله حوالي 186 سم، ووزنه حوالي 96 كيلو، جسمه معضل بسبب عشقه للجيم والتدريب.
بيشوي مش مجرد مدرب جيم...
الجيم بالنسباله أسلوب حياة.
وعلى الرغم من القوة اللي حصل عليها، إلا إن أكتر نقطة ضعف عنده كانت دايمًا واحدة:
عيلته.
بيشوي عنده مشروع كبير في الشيخ زايد، وحلمه مش مشروع صغير.
هو وخاله عماد داخلين في مشروع ضخم جدًا؛ منتجع كبير، مول ضخم، محلات، خدمات، وجيم كبير جدًا.
مشروع كان بيشوي شايفه حلم عمره.
وعنده كمان شقة في الزمالك، وسيارة مرسيدس حديثة.
لكن كل الممتلكات دي عمرها ما كانت أهم عنده من بيته وأهله.
🏠 عيلة الأب — سوهاج
عيلة بيشوي من ناحية أبوه عيلة كبيرة جدًا في سوهاج.
ناس ليهم اسم، وليهم سيرة كويسة، معروفين بالأصول، والناس بتحسب لهم حساب.
وعلى رأس العيلة...
👴 فوزي — 82 سنة
جد بيشوي الكبير، أبو والد بيشوي، وكبير العيلة.
راجل كبير عاش عمر طويل وشاف أجيال كتير من العيلة وهي بتكبر قدامه.
👨 شنودة — 52 سنة
العم الأكبر لبيشوي.
ومتجوز من...
👩 مرفت — 43 سنة
زوجة شنودة.
ومرفت مش مجرد زوجة عم في القصة
لأن الفترة الجاية هتكون ليها أهمية كبيرة جدًا،
👮 أبانوب — 26 سنة
ابن شنودة ومرفت.
ضابط. وماسك كل تجارة ابوه في البلد يعني بيفصل بين لاتنين
وأقرب أصحاب بيشوي من أيام الكلية.
العلاقة بينهم كانت أكبر من مجرد صداقة.
كانوا روح بالروح، وبيشوي كان شايف أبانوب زي أخوه.
لكن المفاجأة إن الاتنين ماكانوش يعرفوا في البداية إنهم أولاد عم.
وبعد ما الحقيقة ظهرت، قربهم من بعض زاد أكتر.
لكن أبانوب كان شايل سر خطير...
وهو نفسه ماكانش فاهم كل اللي بيحصل له.
لأن من وهو صغير اتعرض لـ لعنة خلت قوة أخرى تقدر تسيطر عليه في أوقات معينة.
وده هيخلي أبانوب واحد من أخطر المفاجآت في حياة بيشوي.
لأن الخيانة اللي جاية...
مش جاية من عدو بعيد.
جاية من شخص بيشوي يعتبره أخوه.
❤️ يوستينا — 20 سنة
بنت عم بيشوي.
طالبة ديكور في كلية المنيا.
وواحدة من أهم الأشخاص في حياته.
يوستينا بتحب بيشوي جدًا... وبيشوي بيحبها.
وبيشوي وصل لمرحلة إنه بدأ يفكر بجد في إنه يتجوزها.
لكن فيه موضوع قديم متعلق بيها...
اسم الشخص ده:
كيرلس.
👨 مجدي — 38 سنة
العم الأصغر لبيشوي.
ومتجوز من...
👩 نورهان — حوالي 34–35 سنة
زوجة مجدي.
وعندهم:
👧 مريم — 15 سنة
بنت مجدي.
👧 ميرة — 10 سنوات
بنت مجدي.
❤️ عيلة الأم — خط المنيا
ومن ناحية الأم...
بيشوي ينتمي لعيلة تانية كبيرة ومحترمة جدًا.
عيلة عندها أراضي وعقارات كتير، وليها مكانتها.
👴 سمير — 80 سنة
جد بيشوي من ناحية الأم.
أبو والدته.
👵 سميرة — 75 سنة
الجدة.
❤️ أم بيشوي
أم بيشوي عندها 49 سنة.
اتجوزت وهي عندها 15 سنة، وخلفت بيشوي بدري.
وهي مش مجرد أم في القصة...
دي حتة من قلب بيشوي.
واحدة من أهم الشخصيات في حياته، ومحور كبير جدًا للأحداث اللي جاية.
وبيشوي كان عارف قبل ما يسافر إن أمه حامل.
👨 سامح — 56 سنة
والد بيشوي.
الرجل اللي بيشوي ابنه.
👨 عماد — 50 سنة
الخال الأكبر لبيشوي.
رجل مقاول، وهو اللي ماسك تنفيذ مشروع بيشوي الكبير.
المشروع اللي حلم بيشوي بيه...
المنتجع الضخم، والمول، والمحلات والخدمات والجيم.
ومتجوز من...
👩 أميرة — 42 سنة
زوجة عماد.
وشخصية مميزة جدًا بجسمها
وعندهم:
❤️ مريم — 20 سنة
عصفورة بيشوي... ونبض قلبه.
مريم مش مجرد بنت خاله.
دي واحدة من الشخصيات اللي كانت بداية حاجات كتير حصلت في حياة بيشوي.
وهي مخطوبة لـ جون، وفرحهم قرب.
👨 يسي — 18 سنة
ابن الخال.
وحاليًا ملوش دور أساسي في الأحداث.
👨 أمجد — 42 سنة
الخال الثاني لبيشوي.
ومتجوز من...
👩 نريمان — 32 سنة
واحدة من الشخصيات القريبة والمحبوبة في العيلة. ومش بتخلف لسع
👩 كاترين — 30 سنة
خالة بيشوي.
طبيبة عيون في أسيوط.
ومعروفة بجمالها.
وفي مشروع بيشوي الكبير فيه عيادة مخصصة لها.
👩 مارينا — 23 سنة
الخالة الصغرى.
قريبة جدًا من بيشوي، وليها مكان خاص في قلبه.
💍 عيلة جون
لأن مريم عصفورة بيشوي مخطوبة...
فلازم نفتكر عيلة جون.
👨 جون — حوالي 24 سنة
خطيب مريم.
👨 جورج — 56 سنة
والد جون.
👩 مريان — 45 سنة
والدة جون.
شخصيتها متحررة جدًا، وده بيخليها مختلفة عن بعض نساء العيلة.
👧 ماريا — 17 سنة
أخت جون.
👩‍👩‍👧‍👦 عيلة عمات بيشوي
لكن عيلة بيشوي مش واقفة عند هنا.
فيه فرع كامل من العيلة لازم نفتكره...
عمات بيشوي وأولادهم.
👩 روحية — العمة الكبيرة
أول واحدة قابلها بيشوي من عماته كانت روحية.
استقبلته بحنان وفخر، وبصت له وقالت:
"ده بيشوي؟"
وكان واضح عليها إنها مصدومة من قد إيه ابن أخوها كبر وبقى راجل.
وعندها ثلاثة أولاد:
👨 كيرلس — 24 سنة
وده هو كيرلس المقصود في موضوع يوستينا.
كيرلس شاب طويل، حوالي 185 سم، جسمه رياضي، بشرته قمحاوية فاتحة، وملامحه هادية.
لكن عنده ثقة زيادة في نفسه، وأحيانًا أسلوبه فيه تكبر ومكر.
خلص كلية تجارة، وبقى ماسك شغل مع والده.
ودماغه قوية جدًا في الحسابات.
والأهم...
فيه كلام قديم بين كيرلس ويوستينا.
بيشوي عارف إن كان فيه كلام بخصوصه وبخصوص يوستينا، لكن مش متأكد كيرلس دلوقتي عايزها ولا لأ.
وعشان كده الموضوع لسه مفتوح.
👩 إيريني — 18 سنة
بنت روحية.
شعرها أسود طويل.
عيونها واسعة.
جسمها كيرفي، وهي قصيرة نسبيًا.
جميلة وأنيقة.
خلصت الثانوية السنة اللي فاتت، ودخلت كلية ألسن.
وحلمها إنها تبقى مترجمة وتسافر بره.
👦 رامي — 15 سنة
أصغر أولاد روحية.
داخل أولى ثانوي.
شقي جدًا.
وبيعتبر شقاوته "نشاط".
👩 جميلة — عمة بيشوي
العمة جميلة مختلفة.
فرفوشة وهادية.
طويلة.
جسمها متوسط، لا تخينة ولا رفيعة.
بتلبس عبايات سوداء ونظارة شمس.
وشخصيتها طيبة جدًا.
لما شافت بيشوي، حضنته وباست خده ورأسه بحنان واضح.
وعندها ثلاثة أولاد:
👨 أنطوني — 22 سنة
في آخر سنة في كلية الهندسة.
بيعشق الإلكترونيات والاختراعات.
ولو شاف جهاز قدامه...
غالبًا هيفكه ويركبه تاني.
👩 روجينا — 20 سنة
طالبة في كلية تجارة.
اجتماعية جدًا.
ضحكتها معدية.
جميلة جدًا.
عيونها خضراء.
وجسمها مشدود.
لبسها واسع وعلى الموضة.
ومن أول ما دخلت...
كان واضح إن كيرلس لفت نظره وجودها.
👩 شيرين — 18 سنة
أصغر أولاد جميلة.
خلصت الثانوية العامة ومستنية التنسيق.
شخصيتها هادية جدًا وقلبها أبيض.
👩 إسهام — عمة بيشوي
العمة إسهام واحدة من عمات بيشوي.
وعندها أربعة أولاد.
👩 ميرفت — 25 سنة
بنت إسهام.
طويلة.
أنيقة جدًا.
بتلبس نظارة فوق رأسها.
ضحكتها جميلة.
جسمها متوسط وملفوف.
خريجة كلية صيدلة.
وتشتغل في صيدلية كبيرة.
👩 ميرنا — 23 سنة
بنت إسهام.
خريجة كلية إعلام.
بتحب التصوير وكتابة المحتوى.
وقصيرة نسبيًا.
👨 عماد — 17 سنة
ابن إسهام.
في تالتة ثانوي.
نفسه يدخل هندسة.
ومصمم على حلمه.
👧 كاترين — 15 سنة
بنت إسهام.
جميلة.
جسمها رفيع.
عيونها خضراء.
وملامحها جميلة جدًا.
داخلة أولى ثانوي.
🇰🇼 عيلة أبو نواف
وفي مرحلة من حياة بيشوي دخلت عيلة أبو نواف حياته.
👨 أبو نواف — حوالي 55 سنة
رجل أعمال وصاحب الشركة.
👩 أم نواف — حوالي 48–50 سنة
زوجته ومالكة معظم الثروة.
وعندهم أربع بنات:
👩 أسماء — حوالي 28 سنة
الابنة الكبرى.
متزوجة.
وهي موجودة حاليًا في بيت بيشوي.
لكن الحقيقة أخطر بكتير...
أسماء من الجن.
وهي الخائنة الأولى.
كانت تراقب بيشوي، وتحاول تعرف أفكاره وقوته، لكن قوة بيشوي زادت لدرجة إنها بدأت تواجه صعوبة في الدخول إلى عقله.
👩 ريم — حوالي 26 سنة
الابنة الثانية.
متزوجة.
👩 أميرة — حوالي 24 سنة
الابنة الثالثة.
👧 دعاء — حوالي 15 سنة
الابنة الصغرى.
🏠 عيلة حسام
وفيه كمان عيلة دخلت حياة بيشوي في مرحلة مهمة.
👨 حسام — 27 سنة
صاحب بيشوي.
👩 ريم — 29 سنة
أخته.
مطلقة.
ولا تنجب.
وبيشوي تدخل في وقت سابق في مشكلة تخصها وساعد في حلها.
👩 نورة — 31 سنة
أخت حسام الكبيرة.
مطلقة.
وعندها ولد وبنت.
👩 مروة — 51 سنة
أم حسام.
محافظة جدًا على شكلها وجسمها، وبتبان أصغر من سنها.
👴 والد حسام — 63 سنة
رجل كبير.
مشلول.
لا يستطيع الكلام.
لكنه يسمع ويفهم.
👦 أخو حسام الأصغر — 14 سنة
⚔️ لكن دي مش كل الحكاية...
كل الأسماء دي...
كل البيوت دي...
كل الناس دي...
كانوا جزءًا من حياة بيشوي قبل ما يعرف الحقيقة الأكبر.
حقيقة الكتب التسعة.
من آلاف السنين، كان فيه رجل صالح يمتلك قوة لا نهائية.
قوة أكبر من قدرة أي إنسان على احتمالها.
وخاف الرجل إن القوة تتغير مع الوقت، أو تقع في إيد شخص شرير، فقرر يقسمها.
تسعة كتب.
كل كتاب يحمل جزءًا من القوة.
والكتب انتقلت بين أشخاص عبر الزمن.
اتسرقت.
وضاعت.
ورجعت.
وحارب عليها ناس كتير.
لكن حاجة واحدة ماحصلتش...
ولا كتاب اندمج بالكامل مع أي شخص.
لحد ما ظهر بيشوي.
بيشوي كان أول شخص الكتب تقبله بالشكل ده.
ومن هنا...
بدأت حياته تتغير.
🩸 أعداء بيشوي
بيشوي واجه قادة للكتب.
واجه رائد، قائد الكتاب الرابع، وانتهت المواجهة بموته.
وبعدها واجه قائد الكتاب الخامس، لكن المعركة كانت مختلفة.
بيشوي اتعرض للهزيمة وكان قريب جدًا من الموت...
وقبل ما يموت ظهر رجل غامض.
رجل شعره أبيض.
دقنه بيضاء وطويلة.
ملامحه شبه مخفية وسط شعره.
رجل يبدو كأنه عاش آلاف السنين.
وأخذ بيشوي إلى مكان أسطوري اسمه:
ما بعد السبع بحور.
هناك بدأت حياة جديدة.
تدريب أقسى.
قوى أكبر.
وأسئلة أكثر.
👑 الأسطورة الأخيرة
الرجل اللي تولى تدريب بيشوي هناك أصبح بالنسبة له واحدًا من أعظم الشخصيات في حياته.
الأسطورة الأخيرة.
رجل عاش آلاف السنين.
قوته لا تقارن بقوة البشر.
وبيشوي اكتشف مع الوقت إن اللي كان فاكره أقصى قوة...
كان مجرد بداية.
الأسطورة الأخيرة علّم بيشوي دمج الكتب.
وعلمه التحكم في قوته.
وعلمه الانتقال.
الاختفاء والظهور في المكان اللي يتخيله.
وبيشوي فشل مرات لا تُحصى.
وقع.
فقد الوعي.
قام.
وقع تاني.
لكن كل مرة كان جسمه يستجيب أسرع.
لحد ما الأسطورة الأخيرة بدأ يشوف فيه مستقبلًا لم يشاهده منذ آلاف السنين.
🛡️ أتون
وفي إحدى أعنف الحروب...
ظهر صوت غريب داخل عقل بيشوي.
صوت لم يكن صوت الساحر.
ولا صوت الأسطورة الأخيرة.
الصوت قال:
"أنا حارسك الشخصي."
ثم:
"قول... أتون."
ظهر أتون.
حارس من الموتى.
حارس لا يظهر إلا عندما يدخل حامي الكتب التسعة حربًا حقيقية.
والأخطر...
إن أتون يستطيع استخدام قوى بيشوي وقدراته.
ومن وقتها لم يعد بيشوي يقاتل وحده.
👑 ليان
وكانت هناك أيضًا ليان.
قائدة قوية جدًا.
أقوى من القائد السابق الذي هزم بيشوي.
وكانت تمتلك قدرة خطيرة جدًا...
تغيير شكلها.
تقدر تظهر في صورة شخص يحبه عدوها.
وتلعب على مشاعره.
وفي البداية كانت عدوة لبيشوي.
لكن الأحداث بدأت تتغير.
وبدأت ليان ترى بيشوي بشكل مختلف.
ومع الوقت...
بدأ الإعجاب يظهر.
وبدأت واحدة من أخطر مراحل القصة:
عدوة تتحول إلى حليفة.
🌑 أسماء وأبانوب...
لكن وسط كل المعارك...
كان فيه خطر أقرب بكتير.
أسماء...
الخائنة الأولى.
وأبانوب...
الخائن الثاني.
والفرق إن أسماء كانت من الجن وتعرف إنها بتخون.
أما أبانوب...
فكان ممكن يكون بيخون من غير ما يكون فاهم كل اللي بيعمله.
لأن اللعنة اللي عليه من وهو صغير كانت بتخليه أحيانًا يفقد السيطرة على نفسه.
وده معناه إن أخطر ضربة لبيشوي مش لازم تيجي من وحش.
ولا من جيش.
ولا من قائد كتاب.
ممكن تيجي من الشخص اللي كان واقف جنبه من أيام الكلية.
من أبانوب.
🌍 والعالم البشري لم يعد كما كان
بعد المعارك الضخمة اللي حصلت في مصر...
العالم كله عرف إن فيه شيء غريب حصل.
المنطقة أصبحت منطقة عسكرية.
الجيش المصري أقام حواجز ونقاط مراقبة.
وأجهزة مخابرات من دول مختلفة بدأت تحاول تفهم الحقيقة.
ناس قالت فضائيين.
ناس قالت جن وشياطين.
ناس قالت تجارب سرية.
وناس قالت إن اللي حصل مرتبط بحضارات أقدم من التاريخ نفسه.
لكن الحقيقة؟
ولا حد كان قريب منها.
لأن الحقيقة كانت أكبر من إن العالم العادي يستوعبها.
❤️ وفي النهاية...
وسط كل الكتب...
وسط كل الحروب...
وسط كل القوى...
وسط الخيانة...
وسط الجن...
وسط الأساطير...
كان فيه شاب عمره 27 سنة عنده بيت وعيلة وأم حامل وحبيبة بيحبها، وعيلة كبيرة جدًا في سوهاج والمنيا، وأعمام وعمات وخوال وخالات وأولاد وأصدقاء.
ناس مستنيينه يرجع.
ناس بتحبه.
ناس بتخاف عليه.
وناس...
بتخونه.
والأخطر من كل ده...
إن بيشوي نفسه بدأ ينسى تفاصيل من حياته.
لأن الكتب والحروب والقوة غيرت حاجات كتير جواه.
وعشان كده...
السلسلة الخامسة مش هتبدأ من الحرب. وس وكمان
هتبدأ من العيلة.
من البيت.
من الناس اللي بيشوي كان ناسي تفاصيلهم.
من يوستينا.
من مريم.
من أمه.
من أبوه.
من جده فوزي وسمير.
من عمامه وعماته.
من خواله وخالاته.
ومن الأشخاص اللي عمره ما تخيل إن واحد منهم ممكن يكون سبب في سقوطه.
لأن الحرب الحقيقية المرة دي...
مش هتكون حرب قوة بس.
هتكون حرب ذاكرة... وحب... وثقة... وخيانة.
والسؤال الحقيقي مش:
مين أقوى؟
السؤال هو:
لما بيشوي يفتكر كل حاجة... مين هيكون لسه واقف جنبه؟
ومين هيكون هو الشخص اللي كسر قلبه من غير ما يرفع عليه سيف؟
ومن هنا... تبدأ السلسلة الخامسة. الجزء الثالث

وفجأة...

اهتزت القلعة.
ليان رفعت رأسها.
أتون اختفى للحظة ثم ظهر بجانب بيشوي.
"في قوة جديدة وصلت."
بيشوي استدار.
"مين؟"
أتون رد:
"مش جيش."
"شخص واحد."
بيشوي شد قبضته.
"قوته قد إيه؟"
أتون سكت لحظة.
ثم قال:
"أقوى من كل اللي واجهتهم
بيشوي ابتسم.
"يبقى..."
رفع السيف.
"الكتاب السادس بدأ بدري."

خرج بيشوي ما لقيش حاجه اختفي في كل مكان يدور ما لقيش حاجه اتون كان هيتجنن المحارب القوي كان هنا دلوقتي!! فضل اتون يظهر ويختفي يجي ساعه مالقيش حاجه برضو!!
بعد ساعه تقريبا...
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.

كان المكان هادي بعد انتهاء المعركة، لكن آثار الحرب كانت لسه واضحة في كل مكان.
الأرض مدمرة، والقلعة مليانة شقوق، وبقايا الطاقة كانت بتتحرك في الجو كأن المعركة لسه منتهتش. معني ده كلو حصل بس القوة الجديده الي حصل عليه بيشوي و
بيشوي وقف وسط المكان، والسيف اختفى من إيده.
أتون كان واقف خلفه كعادته، صامت وبيراقب كل حاجة.
أما ليان...
فكانت واقفة بعيد شوية، بتبص لبيشوي بنظرة مختلفة تمامًا عن بداية المعركة.
بيشوي لاحظ نظراتها وقال:
"إيه؟"
ليان ردت بهدوء:
"ولا حاجة."
بيشوي ابتسم.
"من أول المعركة وانتي مش بتبصيلي بالطريقة دي."
ليان سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
"لأني في البداية كنت فاكرة إنك مجرد مقاتل قوي."
بيشوي قال:
"ودلوقتي؟"
بصت في عينه مباشرة.
"دلوقتي عرفت إني كنت غلطانة."
بيشوي ضحك.
"يعني بدأتي تحترميني ولا تحبيني ؟"
ليان ابتسمت.
"أكتر من كده."
بيشوي سكت لحظة.
أتون بص لبيشوي، ثم قال بهدوء:
"يبدو أن الأمور تغيرت."
بيشوي بص له.
"إنت بتسمع كل حاجة؟"
أتون رد:
"أنا حارسك."
بيشوي ضحك.
"طب اقفل ودانك شوية."
لأول مرة ظهر شيء يشبه الابتسامة على وجه أتون.
ليان ضحكت هي كمان.
وبعدها قالت:
"بيشوي."
"نعم؟"
"أنا عايزة أقولك حاجة."
بيشوي قرب منها.
"قولي."
ليان أخذت نفسًا عميقًا.
"أنا مش هكمل ضدك."
بيشوي سكت.
"يعني إيه؟"
"يعني إني هكون معاك."
بيشوي بص لها باستغراب.
"بعد كل اللي حصل؟"
"أيوه."
"وليه؟"
ليان ردت بصراحة:
"لأني شفت قوتك."
"وشفت إنك رغم إنك كنت تقدر تنهي المعركة وتقتلني، اخترت تاخدني حية وحافظت عليا و انا عبده عندهم ليا 26 سنه فا كافية لحد كده
بيشوي قال:
" حد طلب مني كده اسيبك عايشة عشان بس للمعلومات الي عندك و سنك صغير فكرتك عجوزة
ليان ابتسمت.
"مش كل شخص قوي بيسمع كلام غيره والقوة دي انا تعبت جامد عشانه مجتش بساهل هبقي احكيلك كل حاجه
ثم سكتت لحظة.
"وفي سبب تاني."
بيشوي قال:
"إيه؟"
ليان بصت في عينه.
"إنت."
بيشوي لم يرد.
ليان كملت:
"من أول ما وقفت قدامي، كنت مختلف."
"مش عارفة أفسر ده إزاي."
"لكن كل ما قاتلتك أكتر، كل ما كنت عايزة أعرفك أكتر."
بيشوي ابتسم ابتسامة بسيطة.
"يعني القائدة اللي كانت عايزة تقتلني..."
"بدأت تعجب بيا؟"
ليان ضحكت.
"ممكن."
بيشوي قال:
"ممكن؟"
ليان بصت بعيد وهي بتبتسم.
"متستعجلش."
أتون قال من الخلف:
"يبدو أن حامي الكتب التسعة دخل معركة أخطر من كل المعارك السابقة."
بيشوي لف له.
"أتون!"
ليان ضحكت بصوت أعلى.
بيشوي هز رأسه.
"إنت بدأت تتدخل كتير."
أتون رد:
"أنا حارسك الشخصي
"ومهمتي مراقبة كل الأخطار."
بيشوي قال:
"دي مش خطورة."
أتون بص ناحية ليان.
"لسه دي خطورة كبيره
ليان ضحكت.
بيشوي بص لها، ولأول مرة من بداية المعركة حس إن وجودها جنبه مش هيكون مجرد تحالف مؤقت.
كان فيه حاجة بدأت تتغير بينهم.
لكن بيشوي رجع للجدية وقال:
"تمام."
"لو هتنضمي ليا، يبقى في قواعد."
ليان رفعت حاجبها.
"قواعد؟"
"أيوه."
"أول حاجة، مفيش خيانة."
ليان ردت فورًا:
"مفيش."
"تاني حاجة، أي معلومات عن الكتاب السادس أعرفها."
"هقولك كل اللي أعرفه."
"وثالث حاجة..."
بيشوي سكت.
ليان قالت:
"إيه؟"
ابتسم.
"متحاوليش تلعبي على مشاعري تاني."
ليان ضحكت.
"وعد."
وفجأة...
ظهر صوت الأسطورة الأخيرة داخل عقل بيشوي:
"بيشوي."
بيشوي رد في تخاطر:
"سامعك."
"خد ليان معاك."
بيشوي قال:
"ده اللي كنت ناوي أعمله."
"كويس."
"لكن قبل ما تتحرك، لازم تعرف حاجة."
بيشوي ركز.
"إيه؟"
"الكتاب السادس مش موجود هنا."
بيشوي اتفاجئ.
"فين؟"
"مكانه معروف."
"لكن الوصول إليه مش هيكون سهل."
بيشوي قال:
"مين ماسكه؟"
الصوت رد:
"شخص لم يظهر بعد."
بيشوي سكت.
ثم قال:
"يعني هنبدأ منين؟"
"من هنا."
"ليان تعرف الطريق."
بيشوي بص ناحية ليان.
كانت واقفة قدامه.
فقال:
"يبقى نتحرك."
ليان سألت:
"دلوقتي؟"
بيشوي ابتسم.
"دلوقتي."
أتون وقف بجانبه.
وفجأة...
ظهرت البوابة أمامهم.
بيشوي بص لليان وقال:
"جاهزة؟"
ليان ابتسمت.
"معاك."
ودخل بيشوي أولًا.
ثم أتون.
ثم ليان.
لكن قبل أن تختفي البوابة بالكامل...
ليان بصت ناحية بيشوي مرة أخيرة.
وكان واضح جدًا في عينيها إن قرارها لم يكن مجرد قرار حرب.
ليان اختارت الوقوف بجانب بيشوي... لأنها بدأت تشعر تجاهه بشيء لم تكن تتوقعه.
أما بيشوي...
فكان لسه مشغولًا بالكتب والقوة والكتاب السادس.
ولم يدرك بعد أن انضمام ليان إليه..
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
بعد ما خرج بيشوي من البوابة، وقف في الصحراء لحظات وبص حواليه.
ليان كانت واقفة جنبه، وأتون واقف خلفه.
بيشوي أخذ نفسًا طويلًا وقال:
"كفاية لحد هنا." انا محتاج ارتاح شويه مش هكمل في. المهمه دي ارتاح وعلي لاقل اعرف عن اليان كتير
أتون بص له.
"ماذا تقصد؟"
بيشوي رد:
"هرجع حياتي الطبيعية شوية."
ثم ركز لحظة وقال:
"وأنت لازم تختفي. لم هحتاجك هجيبك
أتون سكت.
بيشوي كمل:
"لو حد شافك معايا، الموضوع هيكبر أكتر من اللازم."
أتون هز رأسه.
"سأكون موجودًا عندما تحتاجني."
وفجأة بدأ جسده يختفي تدريجيًا، لحد ما اختفى تمامًا.
بيشوي بص للمكان اللي كان واقف فيه وقال:
"غريب... بقيت متعود عليه بسرعة."
ليان ابتسمت.
"واضح إنه مش مجرد حارس بالنسبة لك."
بيشوي رد:
"هو بقى صاحبي كمان."
ثم فتح بوابة الانتقال. ورجع الفيله اول مره بيشوي يجرب فتح البوابه بس دي بوابه عادية مش محتاجه قوة كبيرة
لكن أول ما خرج منها...
اتصدم.
قدام الفيلا كان فيه جيش ضخم جدًا. محدش شايفه غير هو واليان فقط
مخلوقات بأحجام مختلفة، جنود، كائنات مدرعة، ومخلوقات طائرة في السماء.
المنطقة كلها كانت مليانة بقوات ليان.
بيشوي وقف مكانه.
"إيه ده؟"
ليان قالت:
"دول كانوا مستنيين أوامري."
بيشوي بص للجيش، ثم للفيلا.
وقال:
"لو دخلت بالعدد ده، أهلي هيغمى عليهم."
ليان ضحكت.
"ممكن بس مش مرئي يعني مستحيل حد يشوفهم يعتبر هنا في عالمك هواه
بيشوي سكت لحظات.
ثم أغمض عينيه وبدأ يتخاطر مع الأسطورة الأخيرة.
"سامعني؟"
جاءه صوت الرجل:
"سامعك."
"أنا رجعت."
"عرفت."
"بس في مشكلة."
"ما هي؟"
بيشوي قال:
"ليان معاها جيش ضخم جدًا، والمخلوقات دي كلها موجودة قدام بيتي."
سكت الرجل.
بيشوي كمل:
"أنا شايف إن الوقت غلط."
"لو دخلت حياتي الطبيعية بالجيش ده، كل حاجة هتتقلب."
الرجل قال:
"وماذا تقترح؟"
"نأجل الموضوع."
"الكتاب السادس مش هيهرب."
"وأنا محتاج أرجع أشوف أهلي وأرتاح، وأفهم اللي حصل."
سكت الأسطورة الأخيرة قليلًا.
ثم قال:
"كلامك منطقي."
بيشوي ابتسم.
"يعني موافق؟"
"موافق."
"لكن لا تطيل."
"عارف."
ثم قال الرجل:
"سأعيدك إلى الصحراء."
بيشوي استغرب.
"ليه؟"
"لأن وجود الجيش هنا خطر، وستحتاج إلى مكان تخفي فيه ليان وقواتها."
بيشوي رد:
"تمام."
أنهى التخاطر.
ثم بص لليان.
"لازم نرجع الصحراء."
ليان قالت:
"وأنا؟"
"إنتِ هتيجي معايا."
وبعد دقائق...
كان الجيش كله قد اختفى من أمام الفيلا، وانتقلت ليان مع بيشوي بعيدًا عن البيت. واليان اخفت الجيش بقوتها الي مكنتش ينفع تستخدمها في العالم وسط البشر المهم
بيشوي وقف قدامها وقال:
"دلوقتي عندي طلب."
ليان ابتسمت.
"إيه؟"
"إنتِ طول الوقت كنتِ بتغيري شكلك."
"أيوه."
"أنا عايز أشوف شكلك الحقيقي."
ليان سكتت.
واضح إن الطلب فاجأها.
قالت:
"متأكد؟"
بيشوي ابتسم.
"طبعًا."
ليان أغمضت عينيها.
الطاقة بدأت تتحرك حولها.
ملامحها تغيرت تدريجيًا.
شعرها أصبح طويلًا ومنسدلًا بشكل طبيعي، وملامح وجهها ظهرت بوضوح، وعيناها كانتا لافتتين بشكل كبير، وظهر جمالها الحقيقي بعيدًا عن الأشكال التي كانت تستخدمها في المعارك.
عود علي اصولة طويلة وبزازها كبار شويه وطيازها منحوتين وشكلهم تحفة عنيه بتنور من جمالها
فتحت عينيها.
وقالت بخجل:
"كده؟"
بيشوي لم يرد.
فضل باصص لها ثواني.
ليان بدأت تتوتر.
"بيشوي؟"
بيشوي ابتسم وقال:
"إنتي كنتِ مخبية كل الجمال ده؟"
ليان اتكسفت.
"مخبية إيه؟"
"جمالك وحلاوتك يخربيتك انتي من شويه كنتي مختفلة خالص
بصت بعيد.
"بلاش كلام."
بيشوي ضحك.
"أنا بتكلم بجد."
ليان قالت:
"أنت أول مرة تشوفني على حقيقتي."
"وعشان كده بقولك الحقيقة."
ثم قرب خطوة بسيطة.
"إنتي جميلة اوي علي فكره
ليان سكتت.
وبدأت ملامحها تحمر من الإحراج.
"كفاية."
بيشوي ابتسم.
"ليه؟"
"عشان بتكسفني."
بيشوي ضحك.
"القائدة اللي كانت بتحارب جيش كامل مش عارفة ترد على كلمة احي عليا
ليان بصت له وقالت:
"الحرب حاجة.
وسكتت لحظة.
"والكلام ده حاجة تانية انا عندي مشاعر زيك علي فكره بس الظروف الي تحطيت فيه صعبة اوي
بيشوي فضل باصص لها.
وفي اللحظة دي بدأ يكتشف إحساس جديد جواه.
هو كان معجب بقوتها من البداية.
احترم ذكاءها.
وأعجب بقدرتها على مواجهة الخطر.
لكن الآن...
لأول مرة بدأ يشعر أن الموضوع تعدى الإعجاب بقوتها.
بيشوي بدأ يحب ليان.
وليان نفسها كانت حاسة إن وجودها جنبه بدأ يبقى مختلف.
لكن الاتنين لم يقولوا الكلمة دي بصراحة.
لسه.
بيشوي قال وهو بيبتسم:
"يلا نرجع."
ليان ردت بخجل:
"حاضر."
ثم مشي الاثنان جنب بعض ناحية البوابة.
وكان واضح إن الحرب انتهت...
لكن قصة جديدة بدأت في نفس اللحظة.
قصة لم تكن الكتب التسعة هي اللي صنعتها.
بل قلب بيشوي وليان.
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
فتح بيشوي البوابة من جديد، لكن المرة دي ماكانش مستعجل.
كان واقف جنب ليان، وكل واحد فيهم ساكت، وكأن الاتنين كانوا محتاجين يستوعبوا إنهم أخيرًا خرجوا من وسط الحرب، وإن اللي جاي مختلف تمامًا.
بيشوي بص لليان وقال: "قبل ما ندخل البيت، في حاجة لازم نتفق عليها."
ليان بصت له: "إيه؟"
"جوا البيت مفيش كتب، مفيش حروب، مفيش قادة، ومفيش أي كلام عن عالم الحروب دي
ليان ابتسمت: "فاهمة."
"إنتِ بالنسبة لأهلي صحبتي من زمان."
ليان رفعت حاجبها: "من زمان؟"
بيشوي ضحك: "أيوه، من أيام الكلية."
"وإنت درست معايا فين وأنا مش فاكرة؟"
بيشوي ضحك أكتر: "دي تفاصيل صغيرة، هنخترعها بعدين."
ليان هزت رأسها وهي بتضحك: "إنت مجنون."
"لا، أنا بس بحاول أنقذ البيت من جلطة جماعية."
ضحكت ليان، لكن فجأة ملامحها اتغيرت وقالت: "بيشوي."
"نعم؟"
"أنا عمري ما دخلت عالم البشر بالشكل ده."
بيشوي بص لها: "متخافيش."
"أنا مش خايفة."
"أمال؟"
سكتت لحظة وقالت: "حاسّة إن دي أول مرة أعمل حاجة من غير ما يكون وراها حرب."
بيشوي ابتسم: "يبقى اعتبريها بداية حياة جديدة."
وبالفعل، خرج الاتنين من البوابة.
لكن قبل ما يخطوا ناحية الفيلا، بيشوي وقف فجأة.
ليان بصت له: "في إيه؟"
بيشوي كان سامع أصوات من جوه.
ضحك.
أصوات ناس كتير.
أهله كانوا مجتمعين.
بيشوي قال: "واضح إن البيت مش هادي خالص دلوقتي ص
ليان ابتسمت: "جاهز؟"
بيشوي أخذ نفسًا طويلًا: "ولا عمري هكون جاهز و
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
فتح بيشوي باب الفيلا ودخل، وليان كانت ماشية جنبه.
أول ما دخل، لقى البيت مليان بالعيلة.
أبوه سامح كان قاعد جنب جده فوزي، وجده سمير موجود، وعمه شنودة وعمه مجدي قاعدين مع باقي العيلة، وخواله عماد وأمجد كانوا موجودين كمان.
أمه أول ما شافته ابتسمت وقالت:
"حمد**** على السلامة يا بيشوي."
بيشوي ابتسم وقال:
"**** يسلمك يا أمي."
قام أبوه سامح من مكانه وقرب منه، وسلم عليه وحضنه حضن سريع.
سامح قال:
"طمنتنا عليك."
بيشوي رد:
"أنا كويس يا بابا."
جده فوزي بص له بهدوء وقال:
"تعالى يا بيشوي."
بيشوي قرب منه.
فوزي حط إيده على كتفه وقال:
"عامل إيه؟"
"تمام يا جدي."
جده سمير ابتسم وقال:
"واضح إن التدريب كان كويس."
بيشوي ضحك وقال:
"إنتوا عارفين كل حاجة برضه."
جده فوزي رد:
"إحنا حراس الكتب من قبل ما إنت تتولد يا ابني."
سامح بص لبيشوي وقال:
"المهم إنك رجعت."
بيشوي هز رأسه.
"أنا كنت محتاج أرجع شوية لحياتي الطبيعية."
عمه شنودة ضحك وقال:
"وأهو رجعت في الوقت المناسب."
بيشوي بص له:
"ليه؟"
شنودة قال:
"فرح مريم بنت خالك قرب."
بيشوي ضرب كف على كف وقال:
"صح! فرح مريم وجون."
عمه مجدي ضحك:
"أهو افتكرت."
بيشوي قال:
"كنت ناسي و****."
ضحك الموجودين.
وبعدين عينه وقعت على ليان.
قال:
"على فكرة، أنا عايز أعرفكم بليان."
الكل بص لها.
بيشوي قال:
"ليان صاحبتي من أيام الكلية، وجاية تزور مصر وهتقعد معانا فترة."
ليان ابتسمت وقالت:
"تشرفت بيكم."
أبوه سامح مد إيده وقال:
"أهلًا بيكي يا ليان."
جده فوزي قال:
"نورتينا."
جده سمير ابتسم وقال:
"أهلًا يا بنتي."
عمه شنودة قال:
"أهلًا بيكي."
عمه مجدي قال:
"اتفضلي، البيت بيتك."
خاله عماد قال:
"نورتينا."
وخاله أمجد ابتسم وقال:
"أهلًا وسهلًا."
ليان كانت متوترة شوية، لكن بدأت ترتاح من طريقة استقبالهم الهادية.
في اللحظة دي دخلت يوستينا.
أول ما شافت بيشوي ابتسمت.
يوستينا قالت:
"حمد**** على السلامة يا بيشوي."
بيشوي ابتسم:
"**** يسلمك يا يوستينا."
يوستينا بصت لليان.
ليان بصت لها.
ثواني بسيطة عدت بينهم.
بيشوي لاحظ النظرة، لكنه ماعلقش.
مرفت ام بيشوي قامت من مكانها وقالت:
"تعالي يا ليان."
ليان بصت لها:
"حاضر."
مرفت قالت:
"تعالي معايا جوه، الستات قاعدين هناك."
وبصت ليوستينا:
"وإنتِ يا يوستينا تعالي معانا."
يوستينا قامت.
ليان مشت جنب مرفت ويوستينا.
وقبل ما تدخل، بصت ناحية بيشوي لحظة.
بيشوي ابتسم لها.
ودخلت الثلاثة ناحية الحريم.
أما في الصالة، فضل بيشوي قاعد مع الرجال.
جده فوزي بص له وقال بهدوء:
"دلوقتي احكي."
بيشوي ضحك:
"احكي إيه؟"
جده سمير قال:
"إنت عارف إحنا بنسأل عن إيه."
بيشوي سكت لحظة.
ثم ابتسم:
"الكتاب الخامس خلص."
سامح قال:
"وعرفت تتحكم في قوته؟"
بيشوي هز رأسه:
"جزء كبير."
فوزي قال:
"واللي بعده؟"
بيشوي رد:
"الكتاب السادس بدأت اتحرك وجهز لي وهم حاليا بيجهزو نفسهم بس انا فكرت ان لازم ارتاح نفسينا شويه
الجو هدي للحظة.
لكن مفيش حد اتصدم.
لأن الثلاثة كانوا عارفين إن ده هيحصل.
جده سمير قال:
"يبقى رجوعك دلوقتي مش صدفة."
بيشوي ابتسم:
"أنا رجعت عشان آخد نفسي شوية ورتاح نفسينا زي ما قولتلك
جده فوزي ضحك:
"خد راحتك يا ابني."
ثم أضاف:
"بس خليك فاكر... إحنا وراك."
بيشوي بص لجده وابتسم.
"عارف يا جدي."
وفي الداخل...
كانت مرفت قاعدة مع ليان ويوستينا.
مرفت ابتسمت وقالت:
"بصراحة يا ليان، بيشوي ماقالناش عنك حاجة."
ليان ضحكت بخجل:
"هو كده من زمان ما بيحبش يحكي لي حد حاجه في حياته
يوستينا كانت ساكتة.
مرفت بصت لها:
"مالك يا يوستينا؟"
يوستينا ابتسمت بسرعة:
"مفيش حاجة يا عمتي."
لكن نظرتها كانت لسه ناحية ليان.
وليان لاحظت.
وفي اللحظة دي...
بدأت أول مواجهة هادئة بين الماضي الجديد في حياة بيشوي...
وبين الشخص اللي كان موجود في حياته من زمان.
يوستينا.
المهم
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
في الصالة، كنت قاعد مع أبويا سامح وجدي فوزي وجدي سمير وعمي شنودة وعمي مجدي وخوالي عماد وأمجد، والجو كان هادي جدًا.
مفيش حد بيتكلم عن الحروب ولا الكتب ولا أي حاجة غريبة.
مجرد قعدة عيلة عادية.
عمي مجدي بصلي وقال:
"إنت هتفضل هنا قد إيه؟"
قلت:
"مش عارف، بعد الفرح هشوف
عمي شنودة ضحك وقال:
"بعد الفرح ؟ ولا هتختفي تاني ومحدش يعرفلك طريق؟"
ضحكت وقلت:
"لا يا عمي، المرة دي هقعد."
جدي فوزي بصلي وقال:
"خليك وسط أهلك شوية يا بيشوي."
قلت:
"أنا عايز كده أصلًا."
أبويا سامح سألني:
"طب شغلك؟"
قلت:
"هظبطه، مفيش مشكلة."
جدي سمير كان ساكت، لكنه كان باصصلي بنظرة فهمتها كويس.
هو كان عارف إن رجوعي مش مجرد راحة.
كان عارف إن الكتاب السادس بدأ يتحرك، وإن الفترة الجاية ممكن تكون أصعب من أي حاجة فاتت.
لكن قدام باقي العيلة، مفيش كلمة واحدة من الكلام ده اتقالت.
وفجأة دخل خالي عماد وقال:
"بالمناسبة يا بيشوي، إنت فاكر إن فرح مريم الأسبوع الجاي؟"
قلت:
"أيوه، عرفت."
عماد ضحك:
"إنت عرفت ولا افتكرت لما عمي شنودة فكرك؟"
ضحكت وقلت:
"خلاص يا خالي، افتكرت."
عمي شنودة قال:
"المهم تكون موجود."
قلت:
"أكيد هكون موجود."
جدي فوزي ابتسم وقال:
"مريم بنت عمك، ولازم كلنا نكون معاها."
هزيت رأسي.
"طبعًا."
وبعد شوية، بدأ الكلام يتنقل من واحد للتاني، وكل واحد يحكي أخبار البيت والسفر والشغل.
وأنا كنت ساكت وبسمع.
بصراحة، كنت محتاج القعدة دي جدًا.
بعد الفترة اللي عشتها، كنت محتاج أسمع صوت أهلي وأشوفهم بيتكلموا في حاجات بسيطة.
في الداخل، كانت أمي قاعدة مع ليان ويوستينا.
أمي قالت لليان:
"قوليلي يا بنتي، إنتِ تعرفي بيشوي من إمتى؟"
ليان ابتسمت وقالت:
"من فترة طويلة."
يوستينا كانت ساكتة.
أمي بصت لها وقالت:
"وإنتِ يا يوستينا ساكتة ليه؟"
يوستينا ابتسمت:
"بسمع بس."
ليان بصت لها وقالت بلطف:
"إنتي قريبة جدًا من بيشوي؟"
يوستينا ردت:
"أيوه."
وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
"إحنا أهل من زمان."
ليان هزت رأسها.
"واضح."
أمي بصت بينهم وضحكت:
"إنتوا الاتنين شكل الدنيا هتبقى بينكم حلوة."
يوستينا ابتسمت، لكن كان واضح إنها متوترة.
ليان كمان ابتسمت.
لكنها كانت فاهمة إن الموضوع أكبر من مجرد تعارف عادي.
بعد وقت، خرجت من الصالة وأنا لقيت البيت كله تقريبًا بيتحرك.
أول ما ظهرت، يوستينا كانت خارجة من ناحية الحريم.
بصتلي وقالت:
"بيشوي."
"نعم؟"
"إنت هتقعد معانا النهارده؟"
ابتسمت:
"أيوه، مش ههرب متقلقيش
ضحكت وقالت:
"كويس."
ليان خرجت بعدها، وأمي كانت ماشية جنبها.
أمي قالت:
"ليان بنت محترمة يا بيشوي وحبيته اوي
ضحكت وقلت:
"عارف يا أمي."
ليان اتكسفت شوية.
أما يوستينا فكانت واقفة جنب أمي، وبصتلي للحظة، وبعدها بصت لليان.
أنا لاحظت كل ده.
لكن قررت ما أتكلمش.
مش كل حاجة لازم تتحل في نفس اللحظة.
خصوصًا إن البيت مليان، والفرح قرب، وأنا لسه راجع من حياة محدش في البيت يعرف تفاصيلها كاملة.
بالليل، وبعد ما أغلب الناس بدأوا يهدوا، طلعت أوضتي.
قفلت الباب ووقفت شوية قدام الشباك.
بصيت للفيلا من فوق.
كل حاجة كانت هادية.
ولأول مرة من فترة، حسيت إني فعلًا رجعت لحياتي.
لكن قبل ما أرتاح، سمعت صوت في دماغي.
صوت الأسطورة الأخيرة.
"بيشوي."
رديت في التخاطر:
"سامعك."
قال:
"متنساش إن الراحة دي مؤقتة."
ابتسمت وقلت:
"عارف."
سكت لحظة، وبعدين قلت:
"بس المرة دي أنا مش مستعجل."
رد:
"وده الصح."
قلت:
"الكتاب السادس مش هيهرب هيجي هيجي
الأسطورة الأخيرة قال:
"بالضبط."
أنهيت التخاطر، ورميت نفسي على السرير.
وأنا مغمض عيني، كان آخر شيء جه في دماغي هو نظرة يوستينا...
وبعدها نظرة ليان.
فتحت عيني وقلت لنفسي:
"أنا شكلي داخل على أيام مش سهلة خالص."
وضِحكت لوحدي.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها...
إن المشكلة القادمة مش هتكون بسبب كتاب ولا جيش.
المشكلة هتكون في البيت نفسه. والغيرة هتعم علي الكل في وجودي

بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
مرت الأيام بسرعة، والبيت كله اتقلب بسبب فرح مريم وجون.
من أول الصبح، الحريم داخلين خارجين، ومكالمات طول اليوم، وفساتين وتجهيزات، والرجالة كل واحد ماسك حاجة.
أنا كنت قاعد في الصالة، وفجأة سمعت صوت مريم من ورايا:
"بيشوي!"
لفيت.
لقيت مريم واقفة قدامي وهي بتضحك.
قلت:
"إيه يا مريم يخربيتك وحشتيني
قالت:
"إنت فاكر إن فرحي بعد كام يوم بروح امك وجاي تظهر دلوقتي وبعدين فين وحشتك دي مش كنت قيلي هتيجي معايا شقة جون
ضحكت:
"أيوه يا عصفورة، المرة دي فاكر بس اهدي عليا حصلت معايا حاجات كتيره هفضي نفسي وهحكيلك كل حاجه متقلقيش ولا الايام جاية يا مزة
قالت:
"أمال اي خدني علي قد عقلي بروح امك عموم انا متفقة مع جون علي كل حاجه بعد الفرح بيوم هتيجي معانا في الغردقة عشان انا وجون متفقين محدش يفتحني غيرك وهو هيموت ويشوفك معايا

انا بضحك وبهدي فيه "كنت مشغول." يا حبيبي اهدي طيب
حاضر هعمل كل حاجه وهجي وراكم الغردقة ياستي عايزة حاجة تانية

"آه طبعًا... مشغول. مع الحريم والبنات الجديده اقطع درعي لو مكنتش نايك البت الجديده دي وفشخها بروح امك دي فورتيكة يخربيتك
ضحكت جامد وقولت : يبنتي اتهدي دي لسع بجد مالمستهاش بس هي فورتيكة بصراحه
قالت وهيا مبتسمة:
"أنا مبسوطة إنك رجعت قبل الفرح بصراحه كنت هزعل قوي لو مجتش
بصيت لها وقلت:
"وأنا كمان مبسوط إني هكون معاكي يا روما و هعملك كل حاجه نفسك فيه
ابتسمت وقالت:
"كنت خايفة أعمل الفرح وإنت مش موجود وقتها كنت هستناك بجد لو بعد خمسين سنه
قلت و انا بضحك :
"مستحيل أفوّت فرحك يا عمري انا هنا دلوقتي اطمني
دخلت أمي مرفت علينا وهي بتضحك:
"إنتوا الاتنين هتفضلوا قاعدين هنا كتير؟"
مريم ردت:
"بنتكلم بس يا خالتي ولا ده حرم يعني
أمي قالت:
"طب يلا يا مريم، وراكي حاجات كتير."
مريم قامت وقالت وهي بتضحك:
"حاضر."
وبعدين بصتلي:
"بس متختفيش تاني وحيات امك المره العسل دي
ضحكت وقولت :
"وعد حاضر غوري دلوقتي بحلاوت امك دي
خرجت مريم مع أمي، وأنا فضلت مكاني.
كنت سعيد إني أخيرًا وسط أهلي.
لكن وسط كل الضحك والتجهيزات، كنت حاسس إن الأيام الهادية دي مش هتطول.
لأن في حاجة كانت بتقرب...
وحاجة أنا لسه معرفتش شكلها.
✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
بعد ما خرجت مريم، فضلت شوية في الصالة مع أهلي، والجو كان هادي نسبيًا.
فجأة سمعت صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
بصيت ناحية الباب، وبعد ثواني دخلت أسماء.
كانت راجعة من بره، ولسه محدش في البيت أخد باله إنها رجعت.
أنا أول ما شوفتها، سلمت عليها بشكل طبيعي، وهي ابتسمتلي.
"حمد**** على السلامة يا بيشوي."
قلت:
"**** يسلمك يا أسماء." وسبتني ودخلت الحريم جوه
في اللحظة دي، ليان كانت داخلة من ناحية الصالة.
أول ما عينيها وقعت على أسماء...
وقفت مكانها.
وشها اتغير تمامًا.
أنا بصيت لليان باستغراب.
قلت:
"في إيه؟"
ليان ما ردتش.
فضلت باصة لأسماء ثواني، وبعدها مسكت إيدي وقالت بسرعة:
"تعالى معايا."
قلت:
"فين؟"
"فوق."
طلعت معاها السلم، ودخلنا أوضتي.
أول ما قفلت الباب، ليان بصتلي بجدية وقالت:
"إنت تعرف أسماء منين؟"
اتصدمت من السؤال.
قلت:
"إيه السؤال الغريب ده؟ أسماء موجودة معانا من فترة، لي السؤال
ليان هزت رأسها وقالت:
"أنا مش بسألك عن وجودها هنا بس
"أمال؟"
قربت مني وقالت:
"إنت عارف هي مين؟"
قلت:
"أسماء بنت ابو نواف من الكويت مش من. هنا
قالت:
"أسماء دي أختي."
سكت.
بصيت لها كأني مش فاهم.
"أختك؟"
قالت:
"أيوه."
سكت ثواني.
ليان كملت:
"أنا وأسماء من عالم الجن أصلًا."
حسيت إن الكلام وقف في دماغي.
قلت:
"استني... إنتِ بتقولي إيه؟"
"بقولك الحقيقة."
"أسماء بنت ابو نواف اختك!!!
"أيوه."
"ومهمتها إيه؟"
ليان أخذت نفسًا وقالت:
"كانت مكلفة إنها تقرب منك وتجمع معلومات عنك."
قلبي اتقل.
"معلومات عن إيه؟"
"عن قوتك."
"وعن الكتب."
سكت.
ليان كملت:
"كل اللي كانت تعرفه عنك كانت بتوصله لأبويا."
قلت:
"أبوكي؟"
"قائد الجن."
سكت مرة تانية.
ليان قالت:
"وأبويا كان بيوصل المعلومات لشخص أقوى منه بكتير."
بصيت للأرض.
بدأت أربط حاجات كتير ببعض.
اختفاءات أسماء.
تصرفاتها.
الأسئلة اللي كانت بتسألها.
الحاجات اللي كانت بتحصل حواليا من غير ما أفهم سببها.والغموض الي كان بيحصل في الفيلة والرعب الي كنت عايش فيه كل ده هيا سبب فيه!!!!
وفجأة حسيت بدمعة نزلت من عيني من غير ما أحس.
مش بسبب الخوف.
بسبب الصدمة.
قلت بصوت هادي:
"أنا كنت واثق فيها."
ليان قربت مني وقالت:
"عارفة."
"كنت فاكرها واحدة من الناس اللي حواليا وحبيته جداً!؟؟
"أنا عارفة."
بصيت لها:
"وإنتِي؟"
سكتت.
قلت:
"إنتي كمان كنتِ بتقربي مني عشان مهمة برضو ولا اي دنيتك؟"
ليان هزت رأسها بسرعة:
"لأ."
"أنا لما عرفتك كنت ضدك."
"وبعدين شفتك."
"وشفت إنك مختلف."
"ومع الوقت... مشاعري تجاهك اتغيرت."
أنا فضلت ساكت.
ليان قالت:
"أنا مش هكدب عليك."
"لو كنت عايزة أضحك عليك، مكنتش حكيتلك الحقيقة دي."
وبصراحة...
كلامها كان مختلف.
كان واضح إنها بتتكلم من قلبها. عشان. بس مكنتش قادر ادخل دماغه نهائي في حاجه بتمنعني حرفينا شكلها قوية بت الوسخه دي

لكن الصدمة كانت أكبر من إني أستوعبها بسرعة.
قلت:
"وأسماء؟"
ليان ردت:
"أنا هتصرف معاها."
رفعت عيني لها.
"إزاي؟"
"هخليها تبعد عنك."
"بس بلاش تأذيها."
بصيت لها باستغراب.
قالت:
"عشان خاطري."
سكت.
كنت غاضب جدًا.
لكن في نفس الوقت بدأت أفكر بعقل.
أنا حامي الكتب التسعة.
وعندي القوة اللي وصلت لها بعد كل اللي حصل.
ومع ذلك، ماكنتش عايز أتصرف بدافع الغضب.
قلت:
"هسيب الموضوع دلوقتي."
ليان ابتسمت براحة.
"شكرًا."
قربت منها خطوة.
وقلت:
"بس من النهارده مفيش أسرار بيني وبينك."
قالت:
"مفيش."
بصيت في عينيها.
ولأول مرة، حسيت إني مش بس مصدق كلامها...
أنا بدأت أثق فيها فعلًا.
قلت:
"أنا مش فاهم إزاي واحدة من عالم الجن دخلت حياتي بالشكل ده." كنت بسمع عنكم اساطير وحكيات بس
ليان ضحكت بخفة:
"وأنا نفسي مش فاهمة إزاي حامي الكتب التسعة خلاني أنسى أنا كنت جاية أعمل إيه وبشري كمان
ضحكت رغم كل اللي حصل.
وبصيت لها لحظة.
ثم قربت منها وقبلتها قبلة قصيرة وهادية.

1000308045.png
ليان اتفاجئت، وبعدها ابتسمت بخجل.
قالت:
"إنت بتعمل إيه؟"
ضحكت وقلت:
"بحاول أقولك إني مصدقك."
ابتسمت وقالت:
"وصلت."
لكن قبل ما نكمل كلامنا...
سمعنا صوت خبط خفيف على باب الأوضة.
أنا وليان بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
وجالي صوت أمي من بره:
"بيشوي؟ إنت جوه؟"
بصيت لليان.
وقلت بصوت منخفض:
"واضح إننا لازم نرجع للواقع شويه عشان كمان شويه هنسي نفسي وهنسي امي الي بره دي
ليان ضحكت. بصوت عالي شويه

لكن أنا كنت عارف إن الواقع من اللحظة دي...
بقى أخطر بكتير.
💓اللقاء في الجزء الرابع 💓
بمهدا الجنس الفترة الجاية بس الاجزاء هتبدا تخد وقت وهتطول في الكتابه محدش يستعجلني ياريت يعني 😂♥

📢 تنويه مهم ❤️
هغيب عنكم حوالي أسبوعين لظروف خاصة، لكن طبعًا مش هوقف كتابة القصة، بالعكس هكمل فيها خلال الفترة دي، بس مش هنزل أجزاء ومش هفتح المنتدى لحد ما أرجع.
وبصراحة يا جماعة، القصة دي تعبت فيها جدًا، وبتاخد مني مجهود ووقت كبير، فحرام كل العظمة والتعب ده كله وفي الآخر التفاعل يبقى قليل. 😂❤️
أنا بشوف المشاهدات بتدخل بالغباء، وده شيء بيفرحني طبعًا، لكن كلمة بسيطة، لايك، أو حتى تعليق صغير يشجعني أكمل بتفرق معايا جدًا.
أنا مش بكتب القصة دي عشان حاجة، أنا بكتبها عشانكم، وبحط فيها وقت ومجهود كبير جدًا علشان عيونكم. ❤️
فأتمنى لما أرجع ألاقيكم لسه موجودين ومستنيين، ونكمل مع بعض اللي بدأناه. 🔥❤️
أشوفكم بعد أسبوعين بإذن ****... وخليكم فاكرين إن اللي جاي هيكون أقوى. 👀🔥

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.

الجزء الرابع

❤️ قبل ما نرجع للقصة...

قبل ما نبدأ الجزء الجديد، حابب أقولكم كلمتين من قلبي.

بصراحة، أنا مبسوط جدًا من اهتمامكم بالقصة وبيا أنا شخصيًا.

يمكن بالنسبة لحد تاني إن عدد اللي بيتابعوا أو بيسألوا مش كبير أوي، لكن بالنسبة لي الموضوع مختلف تمامًا.

كل واحد فيكم بيسأل عني، أو بيسأل إمتى الجزء الجديد، أو يكتب تعليق على جزء عجبته، أو حتى ينتقد حاجة في القصة...

بالنسبة لي ده مش رقم.

ده شخص قاعد قدام الموبايل وبيقرأ اللي أنا كاتبه.

وده عندي بالدنيا كلها.

أنا فعلًا بتبسط جدًا لما أشوف ردود أفعالكم، وأحيانًا تعليق واحد منكم بيخليني أتحمس أكمل ساعات وأنا أصلاً كنت داخل أنام.

وعشان كده، أنا آسف جدًا على التأخير الفترة اللي فاتت.

وأنا عارف إن في ناس كانت مستنية تكملة القصة، ويمكن ناس افتكرت إني وقفت أو بطلت أكتب.

لكن الحقيقة إن التأخير كان غصب عني، وكنت حكيتلكم قبل كده جزء من موضوع حصل معايا بسبب شخص كان بيحاول يبوظلي تليفوني ويعمل مشاكل معايا.

وموضوع الشخص ده للأسف كبر أكتر مما كنت متخيل.

خلوني أحكيلكم باختصار عشان تكونوا فاهمين أنا اختفيت ليه.

الشخص ده كان من الموقع نفسه.

في البداية طلب مني أعمله قصة خاصة.

أنا وقتها وافقت، وكتبتله أربع أجزاء مخصوص عشانه.

وبعدها طلب قصة طويلة حوالي عشر أجزاء.

بصراحة أنا وقتها كنت مضغوط ومش عايز أكمل في الموضوع، فقلت له إن لو عايز أكملها يبقى بمقابل، وطلبت منه 500 جنيه.

هو وافق بسهولة جدًا، وبعتلي الفلوس، وأنا للأسف اديته رقمي.

ومن هنا بدأت المشكلة.

بقى يتصل بيا وأنا في الشغل.

ويبعتلي على واتساب.

ويتصل تاني.

ويبعت رسائل.

وأنا كل شوية أقول له إني مشغول، لكنه مكنش بيسيبني.

بقيت حرفيًا حاسس إني مربوط بيه.

وفي الآخر قلت خلاص، أخلص القصة وأقفل الموضوع.

كتبتله القصة وخلصتها، وبعدها اختفى حوالي أسبوع.

قلت الحمد لله، الموضوع انتهى.

لكن رجع تاني.

المرة دي كان عايز حاجة مختلفة.

اتصل بيا على تليجرام فيديو كول.

أنا طبعًا قفلت الكاميرا وفتحت المكالمة عشان أفهم هو عايز إيه.

وبدأ يتكلم عن القصة وإنها عجبته، وكلام كتير ملوش علاقة بالكتابة أصلًا.

وبعدها بدأ يدخل في كلام وتصرفات أنا بصراحة مش حابب حتى أكررها هنا. يعني حاجات بت متناكة عموم المهم

ووصل الموضوع إنه هو ومراته كانوا عايزين يدخلوني في مكالمة فيديو عشان نعمل علاقة سكس كول وهو موجود

وطبعًا رفضت. جداً انا شخص ماليش في اي حاجه عموم شمال المهم

قفلت المكالمة.

ومن اللحظة دي بدأ الإزعاج بشكل أكبر.

اتصالات ورا بعض.

مرة واتساب.

مرة تليجرام.

مرة مكالمات.

مرة رسائل.

لحد ما الموضوع بقى خنقة حقيقية.

وفي وسط كل ده حصلت محاولات غريبة مرتبطة بالموبايل والحسابات، وأنا طبعًا بحكم شغلي فاهم كويس في الأمور دي، وعارف إن مش كل محاولة معناها إن الشخص قدر يعمل حاجة فعلًا.

لكن المشكلة مش في إنه قدر أو مقدرش.

المشكلة إنك تفضل طول الوقت في حالة إزعاج وملاحقة ومحاولات.

وده كان كفاية إنه يخليني أكره الموبايل نفسه.

وفي الآخر الموضوع وصل بيا إني كسرت الخط وقفلت الخط نهائي من الشركة.

والخط ده كان خط شغلي أصلًا.

يعني الموضوع مكنش مجرد رقم شخصي أقدر أغيره وخلاص.

ده رقم كنت معتمد عليه في شغلي وحياتي اليومية.

فاضطريت أجيب خط جديد وأبدأ أرجع الناس واحدة واحدة.

وحرفيًا بقالـي حوالي أسبوعين بحاول أرجع شغلي واتصالاتي وكل حاجة كانت مرتبطة بالخط القديم.

يعني باختصار...

أنا غيرت جزء كبير من حياتي بسبب الموضوع ده.

وأنا بصراحة غلطت من البداية لما وافقت أعمل شغل خاص لحد بالشكل ده.

وعشان أكون واضح معاكم:

الغلط ده مش هيتكرر نهائي.

من النهارده أي حد عايز قصة، أو عايز جزء، أو عايز يطلب مني أكتب له حاجة...

أنا بكتب هنا.

في المنتدى.

معاكم.

وبس.

أنا أصلًا بحب الكتابة.

ومش بكتب هنا عشان أعمل حاجة غير إني أفضي اللي جوايا.

بكتب عشان أخرج كبت اليوم.

تعب الشغل.

ضغط الحياة.

الخنقة.

الإرهاق.

والحاجات اللي الواحد ساعات بيكون شايلها جواه ومش عارف يقولها لمين.

فالكتابة بالنسبة لي مش مجرد قصة.

دي مساحة بهرب فيها شوية من ضغط الحياة.

وعشان كده، أرجوكم محدش يطلب مني قصة خاصة أو يقولي "أعمل لي قصة" أو "اكتبلي حاجة".

مش هقبل تاني.

مش ناقصة مشاكل ولا قلة ذوق.

وأنا عارف إن مش كل الناس زي بعض.

في ناس محترمة جدًا، وناس كلامها وتشجيعها بيفرق معايا فعلًا.

لكن للأسف تجربة واحدة سيئة كفاية تخليك تعيد حساباتك كلها.

وسامحوني جدًا على العصبية اللي ظهرت في كلامي.

يمكن أسلوبي كان حاد شوية.

ويمكن استخدمت ألفاظ أنا عادةً مبحبش أستخدمها هنا.

لكن صدقوني، لو حد اتحط مكاني وشاف كمية الضغط والإزعاج اللي حصلت، كان ممكن يستحمل بصعوبة برضه.

وفي النهاية...

حصل خير.

الموضوع خلص.

والخط اتقفل.

والشخص اتبعد.

والود اتربى بطريقة ما يعني وهيحرم يعمل كده نهائي وطبعا هو لو هيعرف يستخدم تليفونه تانى ويدخل المنتدي يبقي كويس عشان يشوف الكلام ده ويفهم انه وقع محد طيب بس مش سهل خالص و**** وما كنتش عايز اعمل فيه كده بس هو اطرني ما علينا 😂

المهم

أنا رجعتلكم.

وده أهم حاجة.

وبالنسبة للقصة نفسها...

أنا تقريبًا بدأت من الصفر.

بسبب كل اللي حصل للموبايل، وعشان كنت بعمل له كذا مرة إعادة ضبط وتنظيف وحاجات كتير، حاجات كتير من اللي كنت كاتبها راحت.

فدلوقتي معنديش كل اللي كنت كاتبه قبل كده قدامي.

وعشان كده، لو لقيتوا غلطة بسيطة في اسم، أو ترتيب حدث، أو تفصيلة أنا نسيتها...

سامحوني.

أنا حرفيًا بقالي يومين قاعد في المنتدى بقرأ القصة من أولها تاني، وبحاول أربط الأحداث وأرتب كل حاجة عشان نرجع نكمل من المكان الصح.

فلو في أي غلطة ظهرت مني...

صححولي في الكومنتات.

بالعكس، ده هيساعدني جدًا.

وأحب أشكر أي حد وصل لحد هنا وقرأ كل الكلام ده.

وشكر خاص لكل واحد سأل عني أو عن القصة أو استنى الجزء الجديد.

يمكن أنا مش بعرف أرد على كل واحد، لكن صدقوني...

أنا بشوفكم وبفرح جدًا باهتمامكم.

وحتى لو عددنا قليل...

إنتوا عندي مش قليلين.

إنتوا جمهور قصتي.

وأي حد فيكم بيقرأ وبيكمل معايا من جزء لجزء، أنا مقدر ده جدًا.

دلوقتي بقى...

كفاية كلام عن المشاكل 😂❤️

نرجع لعالم بيشوي.

نرجع للفيلا.

نرجع للعيلة.

نرجع لليان ويوستينا.

نرجع لأسماء وأسرارها.

نرجع لأتون.

ونشوف مين الشخص اللي دخل الفيلا من غير ما حد يحس بيه...

والأهم...

هل فعلًا الكتاب السادس بدأ يتحرك؟

🔥 يلا بينا على قصتنا!! 🔥

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.

💓 الجزء الرابع: اللقاء 💓

سمعت خبط أمي على الباب مرة تانية.

"بيشوي؟ إنت جوه؟"

بصيت لليان، وهي كانت بتحاول تمنع نفسها من الضحك.

قربت من الباب وقلت:

"أيوه يا أمي، دقيقة

سمعت صوتها من بره:

"دقيقة إيه؟ بقالكوا كتير جوه بتعملو اي

بصيت لليان وقلت بصوت واطي:

"أهو كده فضحتينا بتفكرني راكبك دلوقتي

ليان حطت إيدها على بوقها وهي بتضحك.

فتحت الباب.

لقيت أمي واقفة قدامي، وبصتلي وبصت علي زبي الي فضحني وبعدين بصت لليان.

قالت:

"إنتوا كنتوا بتعملوا إيه كل ده

رديت بسرعة:

"كنا بنتكلم بس في موضوع مهم ياست الكل

أمي بصتلي بنظرة أم عارفة ابنها كويس انه بينيك اي وحده يشوفها

"بتتكلموا؟"

قلت:

"أيوه يا ست الكل في مش الي في دماغك خالص

ضحكت وقالت:

"طيب يا سيدي، انزلوا تحت. الناس كلها قاعدة."

ليان قالت:

"حاضر يا طنط."

أمي ابتسمت لها:

"يلا يا حبيبتي."

نزلنا أنا وليان السلم.

وأول ما وصلنا الصالة، لقيت معظم العيلة موجودة.

جدي فوزي كان قاعد مع جدي سمير، وأبويا سامح بيتكلم مع عمي شنودة وعمي مجدي.

وخوالي عماد وأمجد كانوا قاعدين ناحية التانية.

أما البنات فكانوا بيتحركوا بين الصالة والداخل.

مريم كانت قاعدة بتتكلم مع روجينا وإيريني.

يوستينا كانت واقفة جنب الكنبة.

وأول ما دخلت أنا وليان...

كل العيون تقريبًا راحت علينا.

أنا وقفت لحظة.

قلت:

"إيه يا جماعة؟ هو أنا داخل مؤتمر ولا إيه؟"

رامي ضحك من بعيد وقال:

"أصل إنت نازل ومعاك الحته دي لازم الكل يبص عليك

الكل ضحك. عليه

بصيتله وقلت:

"إنت مالك يا واد بيه ماتحولش دي اكبر منك

قال:

"ولا حاجة يا عمو بيشوي انا معجب بس

قلت و انا بضحك :

"عمو إيه يا ابني حرم عليك مش كام سنه الي بيني وبينك دول يخربيت امك

رامي ضحك وهرب ناحية عمي مجدي.

عمي مجدي بصلي وقال:

"سيبه يا بيشوي، ده من ساعة ما صحى وهو عامل فيها كبير العيلة."

ضحكت.

وفي اللحظة دي مريم قامت من مكانها وجت ناحيتي.

قالت:

"إنت يا عم، تعالى هنا."

قلت:

"في إيه يا عصفورة علي الصبح

مسكت إيدي وقالت:

"عايزاك في موضوع."

بصيت لليان.

ليان ابتسمت وقالت:

"روح شوفها عايزة اي

مريم سحبتني بعيد شوية.

قالت بصوت واطي:

"إنت وليان إيه بالظبط؟"

بصيت لها باستغراب.

"مالها ليان؟"

قالت:

"متعملش فيها مش فاهم انت علاقتك بيه اي

ضحكت.

"يعني عايزة تعرفي إيه؟"

قالت:

"إنت بتحبها؟"

سكت لحظة.

السؤال جه مباشر جدًا.

بصيت ناحية ليان.

كانت واقفة مع أمي وبتتكلم معاها.

رجعت بصيت لمريم.

قلت:

"مش عارف تعالي اقلك في اوضتي

مريم ضربتني بخفة على دراعي.

مش عارف وكمان عيزني فوق بعينك مش هتملسني غير ليلة الدخلة و انا في حضن جون

قلت:

"يا بنتي الموضوع جديد ومش الي في دماغ كسمك

قالت:

"بس شكلها بتحبك."

ابتسمت وسكت دي مش فاهمه اي حاجه

مريم لاحظت الابتسامة.

وقالت:

"آه، كده فهمت."

قلت:

"فهمتي إيه انتي بقرة ولا بتفهمي

قالت:

"ولا حاجة."

وبعدين قربت مني وقالت:

"بس خلي بالك."

قلت:

"من إيه؟"

قالت:

"من يوستينا."

بصيت لها.

"يوستينا؟"

قالت:

"أيوه."

"إنت عارف هي بتحبك قد إيه."

سكت.

الكلام ده أنا عارفه.

لكن مكنتش عايز أفتحه دلوقتي.

قلت:

"مريم، الموضوع ده أنا هتعامل معاه."

قالت:

"أنا مش بتدخل، أنا بس بقولك."

ابتسمت وقلت:

"عارف يلا طيري بطيز امك دي الي عيزة زبي يفشخها

رجعنا للصالة ومريم كانت راجعة وهيا مبتسمة ومبسوطة

وأول ما رجعت، لاحظت إن يوستينا كانت بتبصلي.

وبعدين بصت لليان.

النظرة المرة دي كانت مختلفة.

مش غضب.

ومش كراهية.

لكن كان فيها حاجة أنا عارفها كويس.

غيرة.

حاولت أتجاهل الموضوع.

لكن روجينا فجأة قالت:

"يا جماعة، إحنا هنقعد كده ولا هنكمل تجهيزات الفرح؟"

إيريني ردت:

"إحنا خلصنا تقريبًا."

مريم قالت:

"لسه الفستان."

أمي قالت:

"والفستان أهم حاجة."

ضحكت وقلت:

"أنا مالي بالفستان؟"

مريم بصتلي:

"إنت مالك؟ ده فرحي يا بيشوي."

قلت:

"أنا بس بسأل."

قالت:

"أهو عشان تسأل."

ضحكنا.

لكن فجأة كيرلس دخل الصالة.

كان ماسك موبايله، وبيتكلم مع حد.

أول ما شافنا، وقف.

وبص على ليان.

وبعدين بصلي.

وقال:

"مساء الخير."

رديت:

"مساء النور يا كيرلس."

قعد.

وبعد لحظات، عينيه راحت ناحية روجينا. البت كانت قشطة وشكلها حلو جداً وبتعرف تلبس بصراحه

أنا لاحظت.

روجينا كانت بتضحك مع إيريني.

وكيرلس فضل باصصلها ثواني قبل ما يرجع يبص في موبايله.

ابتسمت بيني وبين نفسي.

قلت في سري:

"واضح إن فيه حكاية جديدة هتبدأ هنا الود ده مش سالك وشكله مش تمام مستني اعرف حكايتك هتوصل لي فين

لكن قبل ما أفكر أكتر...

يوستينا قامت من مكانها.

ومشت ناحيتي.

وقفت قدامي وقالت:

"بيشوي، ممكن أكلمك؟"

بصيت لها.

"أكيد."

مشينا ناحية الحديقة الصغيرة اللي جنب الصالة.

وقفت قدامي وسكتت.

قلت:

"في إيه؟"

بصتلي شوية.

وبعدين قالت:

"إنت مبسوط؟"

السؤال فاجئني.

قلت:

"أيوه."

قالت:

"بسبب رجوعك؟"

قلت:

"بسبب كل حاجة."

سكتت.

وبعدين قالت:

"ليان جزء من كل حاجة دي؟"

بصيت لها.

ملقتش كلام مناسب أقوله بسرعة.

فقلت:

"يوستينا. افهميني بس

قاطعتني:

"متقولش حاجة."

سكت.

قالت:

"أنا شايفة كل حاجة."

"وشايفة نظرتك ليها."

نزلت عيني للأرض لان فعلاً انا معجب جداً ب اليان

قالت:

"أنا مش زعلانة إنها موجودة."

"بس أنا خايفة."

رفعت عيني لها.

"خايفة من إيه؟"

قالت:

"خايفة أكون أنا اللي اتأخرت."

الكلمة وجعتني.

لأن يوستينا مش شخص غريب.

دي واحدة من أقرب الناس ليا.

قلت بهدوء:

"إنتي عمرك ما كنتي متأخرة."

ابتسمت ابتسامة حزينة.

"بس يمكن الوقت هو اللي اتغير بس انا هحول عشانك

سكتنا.

مفيش واحد فينا عرف يقول إيه.

وفجأة سمعنا صوت مريم من بعيد:

"بيشوي! يوستينا! تعالوا!"

بصيت ليوستينا.

قالت:

"روح."

قلت:

"وإنتي؟"

قالت:

"جاية."

رجعنا الصالة.

لكن وأنا داخل، لمحت ليان واقفة بعيد.

كانت باصة ليوستينا.

وبعدين بصتلي.

أنا فهمت.

هي سمعت أو شافت جزء من الكلام.

قربت منها.

قلت:

"إنتِ كويسة؟"

ابتسمت.

"أيوه."

"متأكدة؟"

قالت:

"أنا عارفة إن عندك حياتك قبل ما أعرفك."

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

"ومش هطلب منك تمسح حد من حياتك عشاني."

بصيت في عينيها.

الكلام ده خلاني أحترمها أكتر.

قلت:

"وأنا مش هظلمك."

ابتسمت.

وفي اللحظة دي، صوت جدي فوزي جه من ورايا:

"بيشوي."

لفيت.

جدي كان واقف وبيبصلي.

قال:

"تعالى يا ابني."

قربت منه.

"نعم يا جدي؟"

بصلي ثواني.

وبعدين قال بصوت هادي:

"خليك فاكر إن البيت ده مهما حصل جواه... يفضل بيتك."

بصيت له باستغراب بسيط.

"أكيد يا جدي."

ابتسم وقال:

"أنا عارف."

ورجع قعد.

أنا فضلت واقف مكاني.

الجملة بسيطة.

لكن إحساسي بيها كان غريب.

لأن جدي سمير كان ساكت، وباصصلي بنفس النظرة اللي شفتها منه قبل كده.

نظرة كأنه شايف حاجة أنا لسه مش شايفها.

وفجأة...

الموبايل اللي في جيبي اهتز.

طلعته.

مفيش رقم.

مفيش اسم.

مجرد رسالة واحدة.

فتحتها.

وكان مكتوب:

"استمتع بالأيام دي يا حامي الكتب... لأن أول خطوة للكتاب السادس بدأت."

اتجمدت مكاني.

رفعت عيني عن الشاشة.

بصيت حواليا.

العيلة كلها قدامي.

ضحك.

كلام.

تجهيزات.

حياة طبيعية.

لكن أنا وحدي كنت عارف إن الهدوء ده...

مش طبيعي.

قفلت الموبايل بسرعة.

وحطيته في جيبي.

ليان لاحظت تغير وشي.

قربت مني وقالت بصوت واطي:

"في إيه؟"

بصيت لها.

وقلت:

"ولا حاجة."

لكن في نفس اللحظة...

سمعت صوت أتون في دماغي:

"بيشوي..."

سكت.

"أنا حاسس بحاجة."

قلبي دق.

رديت في التخاطر:

"إيه؟"

قال:

"في حد قريب منك جداً بيحول يذيك

بصيت ناحية باب الفيلا.

ومرة واحدة...

حسيت بطاقة غريبة جدًا.

مش طاقة ليان.

ولا أسماء.

ولا أي قوة عرفتها قبل كده.

شدّيت إيدي من غير ما أحس.

وقلت في سري:

"الكتاب السادس..."

يمكن يكون بدأو يتحركو فعلًا.

لكن اللي مكنتش أعرفه...

إن الشخص اللي أتون حس بيه...

كان بالفعل داخل نطاق الفيلا.

وكان بيتفرج علينا من بعيد.

من غير ما حد من العيلة يحس بوجوده.

أما الغيرة...

فكانت لسه في أولها.

لأن الأيام اللي جاية...

هتخلي كل واحد في البيت يشوف التاني بشكل مختلف.

والمرة دي...

✍️ بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
📖 جميع الحقوق محفوظة للكاتب.

فضلت واقف مكاني ثواني.

عيني على باب الفيلا.

وصوت أتون لسه بيرن في دماغي:

"بيشوي..."

رديت في التخاطر:

"أنا سامعك."

قال:

"الطاقة اختفت."

بصيت له باستغراب.

"اختفت إزاي؟"

"كانت موجودة من ثواني."

"وبعدين اختفت كأنها ما كانتش موجودة."

سكت لحظة.

قلت:

"يعني حد كان هنا ومشى؟"

رد:

"مش بالضرورة."

"ممكن يكون لسه موجود."

لفيت بعيني في المكان.

كل حاجة طبيعية.

أبويا سامح بيتكلم مع عمي شنودة.

جدي فوزي وجدي سمير قاعدين بيتابعوا الكلام.

خالي عماد بيتناقش مع أمجد في تجهيزات الفرح.

مريم وروجينا وإيريني بيتكلموا مع بعض.

ليان واقفة جنب أمي.

ويوستينا قاعدة بعيد شوية.

قلت لأتون:

"خليك قريب."

رد فورًا:

"أنا معاك."

خرجت من التخاطر.

وفجأة لقيت مريم بتنده عليا:

"بيشوي!"

بصيت لها.

"نعم يا روما "

قالت:

"تعالى شوف اللي حصل."

قربت منها.

لقيتها ماسكة صور على موبايلها.

قالت:

"دي صور تجهيزات الفرح."

بصيت للشاشة.

"حلوة."

قالت:

"حلوة بس؟"

ضحكت.

"عايزاني أقول إيه؟"

قالت:

"عايزاك تقول إن أختك مريم أحلى عروسة في الدنيا."

قلت:

"دي مش محتاجة كلام أصلًا."

ضحكت وحضنتني بسرعة.

"كنت عارفة إنك بتحبني."

قلت:

"يا بنتي إنتِ بنتي ."

مريم ابتسمت.

لكن وأنا واقف معاها، لاحظت حاجة.

يوستينا كانت باصة علينا.

ولما عيني جت في عينها...

ابتسمت لها.

هي ابتسمت، لكن ابتسامتها كانت هادية جدًا.

وفي نفس اللحظة، ليان قربت.

قالت:

"مريم، الصور جميلة."

مريم ردت:

"إنتِ لسه شفتيها؟"

قالت ليان:

"أيوه."

مريم ابتسمت وقالت:

"طب قوليلي رأيك بصراحة."

ليان بصت للصور.

"الفستان هيبقى جميل جدًا عليكِ."

مريم ضحكت:

"أنا متحمسة أشوفه."

وبعدين بصتلي وقالت:

"وأنت ممنوع تشوفه قبل الفرح."

قلت:

"ليه؟"

قالت:

"عشان أنا عروسة."

ضحكت وفهمتها علي طول قصدها انا العريس وقولت:

"حاضر."

وفجأة روجينا قالت:

"طب وأنا عايزة أشوفه."

مريم ردت:

"إنتِ شفتي جزء منه."

روجينا ضحكت:

"ما هو أنا لازم أتأكد إن العروسة مش هتخطف مني الأضواء."

إيريني قالت:

"إنتي أصلًا بتخطفِي الأضواء وإنتِي ساكتة."

روجينا ضحكت بصوت عالي.

وفي اللحظة دي...

سمعت صوت كيرلس.

"عندك حق."

الكل بصله.

كيرلس كان واقف بعيد.

روجينا بصت له.

"حق في إيه؟"

قال:

"إنك بتخطفِي الأضواء."

روجينا سكتت لحظة.

وبعدين ضحكت:

"يا سلام."

مريم بصتلي.

أنا بصيت لها.

من غير كلام.

بس نظرتنا لبعض كانت بتقول:

"بدأنا منيكة المهم

ضحكت في سري.

لكن يوستينا كانت لسه قاعدة.

وملامحها اتغيرت شوية.

مش بسبب كيرلس.

أنا حاسس إن وجود ليان نفسه كان عامل ضغط عليها. والغيرة شديدة هو طبع الست البشرية كده

وفي نفس الوقت...

ليان كانت ملاحظة كل حاجة.

لكنها ما علقتش.

وده خلاني أحترمها أكتر.

بعد شوية، دخل عمي شنودة وقال:

"يا جماعة، بكرة لازم نخلص موضوع القاعة."

خالي عماد رد:

"أنا هروح مع جون الصبح."

مريم قالت بسرعة:

"وأنا جاية."

أمي قالت:

"إنتي لأ."

مريم:

"ليه؟"

أمي ضحكت:

"عشان إنتِ عروسة وممنوع تتعبي نفسك نهائي يا حبيبتي

مريم بصتلي وقالت:

"شايف امك يرضيك الي بتعملو معايا ده

قلت:

"اسمعي كلام أمي يا روما عشان محدش يحسدك و انتى عسل كده

قالت:

"إنت كمان بقيت ضدّي؟"

ضحكت.

"أنا معاكي بس مش عايزك تتعبي نفسك لسع هتقدمي مجهود جبار

قالت:

"خلاص."

وسكتت.

لكن بعدها بدقائق...

موبايل كيرلس رن.

بص للشاشة.

وبعدين قام من مكانه وخرج ناحية الحديقة.

مش عارف ليه...

بس عيني راحت وراه.

يمكن لأني لاحظت اهتمامه بروچينا وتقريبا ناسي موضوع يوستينا نهائي او محدش قله **** اعلم بس علي حسب علمي هو عندو علم

أو يمكن لأن إحساسي كان بيقول إن فيه حاجة تانية.

لكن قبل ما أتحرك...

ليان قالتلي:

"إنت مركز مع كيرلس ليه؟"

بصيت لها.

"مش عارف."

قالت:

"حاسس بحاجة؟"

قلت:

"لا."

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

"بس خدي بالك."

قالت:

"من إيه؟"

بصيت حواليّ.

"من كل حاجة."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"بدأت أفهمك."

في نفس اللحظة، سمعت صوت أتون في دماغي:

"بيشوي."

رديت:

"قول."

"الطاقة رجعت."

اتشد جسمي.

"فين؟"

"برا الفيلا."

قمت فورًا.

ليان لاحظت.

"رايح فين؟"

قلت:

"هشوف حاجة."

خرجت من الصالة.

مشيت ناحية الباب الرئيسي.

فتحت الباب.

بصيت قدامي.

الشارع كان هادي.

مفيش حد.

ولا عربية غريبة.

ولا أي حاجة.

قلت في التخاطر:

"فينه؟"

أتون رد:

"كان هنا."

"دلوقتي مش موجود."

بصيت ناحية الأشجار.

وبعدين ناحية آخر الشارع.

قلت:

"إنت متأكد؟"

قال:

"متأكد."

سكت.

وبعدين أتون قال:

"بس فيه أثر."

"أثر إيه؟"

"طاقة ضعيفة جدًا."

"موجودة في الأرض."

نزلت بعيني للأرض.

مشفتش حاجة.

لكن لما ركزت...

حسيت فعلًا بحاجة.

طاقة بسيطة جدًا.

كأن حد وقف هنا للحظات.

حطيت إيدي على الأرض.

وفي لحظة...

جسمي كله اتنفض.

رأيت صورة خاطفة.

مكان مظلم.

شخص واقف.

وشه مش واضح.

لابس عباءة غامقة.

ورافع عينه ناحية الفيلا.

وبعدين سمعت صوته:

"لسه بدري."

فتحت عيني بسرعة.

شلت إيدي من الأرض.

نفسي بقى أسرع.

أتون قال:

"إنت شفت إيه؟"

قلت:

"شخص."

"مين؟"

"معرفش."

"وشكله؟"

قلت:

"مشفتش وشه."

سكت.

وبعدين قلت:

"بس واضح إنه مش جاي يهاجمني."

أتون سأل:

"إزاي عرفت؟"

بصيت للفيلا.

وقلت:

"لأنه كان بيتفرج."

سكت أتون.

وبعدين قال:

"المراقبة أحيانًا أخطر من الهجوم."

رجعت للفيلا.

وأول ما دخلت...

لقيت الجو اتغير.

مريم كانت متضايقة.

روچينا ساكتة.

كيرلس رجع من الحديقة.

وأمي كانت بتبص عليهم.

قلت:

"في إيه؟"

مريم قالت:

"ولا حاجة."

بصيت لها.

"مريم."

قالت:

"بقولك مفيش."

روچينا قالت:

"هي بس اتضايقت من حاجة صغيرة."

مريم بصتلها:

"روچينا!"

روچينا سكتت.

أنا بصيت لهم.

"إيه اللي حصل؟"

مريم قالت:

"ولا حاجة يا بيشوي."

كيرلس دخل في الكلام وقال:

"مفيش حاجة، سوء تفاهم."

بصيت له.

"سوء تفاهم إيه؟"

قال:

"موضوع عادي."

مريم قامت.

"أنا هروح أشوف أمي."

ومشيت.

بصيت لروچينا.

قالت:

"مريم اتضايقت بس."

"من إيه؟"

سكتت.

وبعدين قالت:

"من كلام كيرلس."

بصيت لكيرلس. بعصبية!

"إنت قلت لها إيه؟"

كيرلس ابتسم:

"ولا حاجة."

قلت:

"كيرلس."

ابتسامته اختفت.

قال:

"أنا كنت بهزر. ياعم في اي

بصيت له ثواني.

"خلي هزارك محسوب بعد كده وخد بالك من افعالك جدع ابن عمتي

قال:

"حاضر."

دخلت أمي في الكلام:

"يا جماعة خلاص، مفيش داعي تكبروا الموضوع."

هزيت رأسي.

"حاضر يا أمي."

لكن جدي سمير كان بيتابع كل حاجة في صمت.

وأول ما عيني جت في عينه...

عرفت إنه لاحظ حاجة تانية.

مش موضوع كيرلس.

ولا الغيرة.

كان عارف إني خرجت برا لسبب.

وبصوته الهادي قال:

"تعالى يا بيشوي."

قربت منه.

قال بصوت منخفض جدًا:

"حسيت بحاجة؟"

بصيت له.

وسكت.

لأن جدي سمير كان واحد من القليلين اللي أقدر أتكلم معاهم من غير ما أخاف إن السر يطلع.

قلت بهدوء:

"أيوه."

رفع عينه.

"يخص الكتاب السادس ولا انت متوقع حاجه تانية

هزيت رأسي.

"مش عارف."

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

"بس فيه حد بيراقب البيت."

جدي سمير ما اتصدمش.

بس ملامحه اتغيرت.

قال:

"من إمتى؟"

"من شوية."

بص حواليه.

وبعدين قال:

"متقولش لحد."

قلت:

"أكيد."

وفجأة...

صوت أتون رجع في دماغي.

"بيشوي."

رديت:

"إيه؟"

قال:

"الطاقة رجعت."

اتشد جسمي.

"فين ولي انا مش بحس بيه

رد:

"جوه."

سكت.

"جوه الفيلا."

بصيت حواليا.

العيلة كلها موجودة.

أمي.

أبويا.

جدي فوزي.

جدي سمير.

عمي شنودة.

عمي مجدي.

خالي عماد.

خالي أمجد.

مريم.

يوستينا.

ليان.

روچينا.

كيرلس.

وكل الناس.

لكن أتون قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:

"الشخص اللي كان برا..."

"دخل الفيلا."

رفعت عيني ببطء.

وبصيت ناحية باب الصالة.

وفي اللحظة دي...

دخلت أسماء.

وقفت عند الباب.

بصتلي.

وابتسمت.

لكن أتون قال في دماغي:

"مش هي."

سكت.

وبصيت ناحية باقي الموجودين.

وبين كل الوجوه...

كان فيه شخص واحد واقف بهدوء.

شخص أنا مكنتش واخد بالي منه قبل كده. جاي ضيف لي عمي شنودة وقف هو و ابويا وعم شنودة

ومجرد ما عيني وقعت عليه...

بصلي.

ثانية واحدة بس.

وبعدين ابتسم.

ورجع يكمل كلامه مع عمي شنودة كأن مفيش حاجة حصلت.

المهم قلت كسمها سيب الي عايز يعمل حاجه يجي يعملها و كسمها بقي
بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
جميع الحقوق محفوظة للكاتب

قررت أخيرًا إني أقفل دماغي شوية.

لا كتب.

لا قوى.

لا أسرار.

ولا حتى أفكر مين بيراقب ومين بيخطط.

أنا كنت محتاج حاجة واحدة بس...

عيلتي.

ومريم فرحها قرب.

يعني خلاص، البيت كله اتحول لخلية نحل.

كل يوم حد داخل وحد خارج.

مكالمات.

طلبات.

فساتين.

بدل.

أحذية.

ميكب.

حجز قاعة.

تصوير.

وأنا؟

كنت أكتر واحد بيتسحب في كل حاجة.

───

صحيت الصبح على خبط جامد على باب أوضتي.

فتحت عيني بالعافية.

وقلت:

ـ مين؟

جالي صوت مريم من ورا الباب:

ـ قوم يا بيشوي!

قلت:

ـ الساعة كام؟

ـ عشرة.

ـ عشرة؟!

ـ آه.

ـ طب سيبيني أنام.

قالت:

ـ مستحيل.

وبعدين فتحت الباب ودخلت من غير ما تستنى إذن.

بصيتلها وأنا نص نايم.

ـ في إيه؟

قالت:

ـ نازل معايا.

ـ رايحين فين؟

ـ مش شغلك.

ـ طب ألبس إيه؟

ضحكت وقالت:

ـ أي حاجة، بس انزل.

بصيتلها شوية وقلت:

ـ أنا حاسس إنك ناوية توديني في مصيبة.

قالت:

ـ دي مصيبة حلوة.

قمت من السرير وأنا بضحك. وزبي مدلدل وهيا بتبص ومبتسمه وخرجت وقفلت الباب

نزلت تحت لقيت أمي ويوستينا وليان ومريم وروجينا وشيرين وميرفت وميرنا وكاترين وكل البنات تقريبًا قاعدين.

بصيت عليهم وقلت:

ـ هو أنا الوحيد الراجل هنا؟

كيرلس من بعيد قال:

ـ لا يا عم، أنا موجود.

بصيتله:

ـ أنت مالك؟ أنت من الصبح مستخبي ورا التليفون.

ضحك.

مريم قالت:

ـ يلا يا بيشوي، النهارده هنخلص حاجات الفرح.

قلت:

ـ أنا؟

ـ أيوه أنت.

ـ طب ما عندكم جون.

مريم بصتلي وقالت:

ـ جون له حاجات تانية.

ضحكت.

ـ يعني أنا اتزنقت.

أمي قالت:

ـ من غير نقاش.

قلت:

ـ حاضر يا ست الكل.

───

الأيام بعدها جريت بسرعة غريبة.

يوم خرجنا نشتري حاجات للفرح.

ويوم رحنا نراجع مع القاعة.

ويوم البنات أخدوني معاهم عشان يشوفوا الفساتين.

ودي كانت أسوأ غلطة عملتها في حياتي.

لأني اكتشفت إن اختيار فستان واحد ممكن ياخد خمس ساعات.

كنت قاعد على كرسي في المحل.

أبص لمريم تدخل وتجرب.

وبعدين تخرج.

تلف.

تسألنا:

ـ إيه رأيكم؟

البنات يختلفوا.

واحدة تقول:

ـ ده أحلى.

التانية:

ـ لا، التاني كان أنعم.

وأنا في الآخر أقول:

ـ كلهم حلوين.

فيبصوا لي كلهم.

مريم قالت:

ـ إجابة هروب.

قلت:

ـ و**** أنا مش فاهم حاجة.

ليان ضحكت.

وقالت:

ـ سيبه، هو لوحده مش عارف يختار هدومه.

بصيتلها:

ـ إنتِ داخلة عليهم؟

قالت:

ـ أنا بقول الحقيقة.

يوستينا كانت واقفة جنبها.

قالت بهدوء:

ـ هو أصلًا مش فارق معاه اللبس.

قلت:

ـ لا فارق طبعًا.

مريم قالت:

ـ طب إيه رأيك في ده؟

بصيت للفستان.

وبعدين بصيت لمريم.

وسكت.

مريم قالت:

ـ مالك؟

قلت:

ـ خلاص.

قالت:

ـ خلاص إيه؟

ـ ده.

ـ يعني؟

ـ ده اللي تختاريه.

ضحكت وقالت:

ـ عرفت منين؟

قلت:

ـ عشان أول ما لبستيه كل البنات سكتوا.

الكل ضحك.

وأنا قلت:

ـ وبعدين دي فرحتك، مش فرحتي.

───

ومع مرور الأيام...

البيت بقى له شكل تاني.

كل واحدة من بنات العيلة بقت بتجهز فستانها.

والحقيقة؟

أنا عمري ما شوفتهم بالشكل ده.

ميرفت اختارت فستان أنيق جدًا.

نورهان كانت بتجهز مع مريم.

روجينا كانت كل شوية توري البنات صور وتضحك.

إيريني كانت متحمسة جدًا.

شيرين هادية كعادتها، لكن حتى هي كان واضح إنها فرحانة.

ميرفت وميرنا وكاثرين وكل البنات بقوا عايزين الفرح ييجي بسرعة.

وليان؟

كانت بتساعد مريم طول الوقت.

وأمي كانت حرفيًا ماسكة البيت كله.

طبعاً مع اميرة ام مريم الي بقيت عروسة حرفينا ولا مرت خالي نريمان
وأنا كنت بتفرج عليهم وأنا حاسس إن البيت رجع له الروح.

───

وجاء اليوم اللي كنا مستنيينه.

يوم الفرح.

من بدري جدًا...

البيت كان مقلوب.

صوت ضحك.

مزيكا.

ناس داخلة وناس خارجة.

رجالة العيلة كل واحد لابس بدلته.

وأنا؟

لبست بدلة سودا بسيطة، قميص أبيض، وكنت مجهز نفسي من بدري.

لكن أول ما نزلت...

وقفت مكاني.

لأن البنات ظهروا واحدة واحدة.

وكل واحدة بفستان مختلف.

ألوان وتصميمات مختلفة.

فساتين أنيقة جدًا، وفيها جرأة بسيطة مناسبة للفرح، وكل واحدة كانت عاملة تسريحة وميكب يخلي شكلها مختلف تمامًا عن الأيام العادية. بصراحه كان شكلهم تحفة جداً والفستاين ضيقة موووت حرفينا يعني **** يستر

بصيت لهم وقلت:

ـ إيه ده؟

روجينا قالت:

ـ مالنا؟

قلت:

ـ أنتوا رايحين فرح ولا مهرجان؟

ضحكوا.

مريم قالت:

ـ استنى تشوفني.

قلت:

ـ أنا مش مستعد.

───

وبعدين ظهرت العروسة.

مريم.

ساعتها الكلام وقف في بوقي.

فستان أبيض جميل جدًا، راقي وفخم من غير مبالغة.
طرحتها طويلة.
الميكب هادي.
وشكلها كان مختلف تمامًا.
مش بس عروسة...
دي كانت مريم اللي أنا عشت معاها عمر كامل، لكن في اللحظة دي حسيت إني بشوفها لأول مرة.
قربت منها.
وقلت:
ـ يا عصفورتي...
ضحكت وهي بتحاول تمنع دموعها.
ـ إيه؟
قلت:
ـ إنتِ حلوة أوي.
قالت:
ـ هتعيطني.
قلت:
ـ لا، أنا بس مصدوم.
ضحكت.
وحضنتني.
وقالت:
ـ النهارده أهم يوم في حياتي.
قلت:
ـ وأنا جنبك فيه.
وصلنا الفرح.
ومن أول لحظة دخلنا القاعة...
الدنيا كانت مولعة.
مزيكا.
تصفيق.
زغاريد.
ناس بترقص.
وأقارب وأصحاب جايين يباركوا.
جون كان واقف جنب مريم، متوتر ومبسوط في نفس الوقت.
وأنا؟
كنت في حالة تانية.
أول ما الموسيقى اشتغلت...
دخلت.
ورقصت.
مش رقص عادي.
أنا كنت فوران.
واحد من قرايبنا بصلي وقال:
ـ يا ابني اهدى شوية!
ضحكت وقلت:
ـ النهارده فرح عصفورتي!
وبدأت أرقص أكتر.
مريم كانت بتضحك من قلبها.
جون نفسه كان بيضحك.
واحد من الرجالة قال وهو بيتفرج:
ـ يا جماعة لو بيشوي هو اللي خد مريم كانوا هيبقوا حلوين أوي.
واحد تاني رد:
ـ يا عم بنت خاله!
قال:
ـ ما أنا عارف، النصيب بقى.
ضحكنا كلنا.
وبعدين حد قال:
ـ ده بيرقص مع العروسة أحسن من العريس!
جون سمعها وقال:
ـ وأنا موافق!
ضحكنا كلنا.
ومريم قربت مني وقالت:
ـ تعال.
ـ في إيه؟
مسكت إيدي ونزلتني معاها وسط الرقص.
أنا رقصت معاها.
والناس كلها بدأت تصقف.
وبعد شوية...
روجينا جت:
ـ بيشوي!
بصيتلها.
ـ نعم؟
ـ تعالى ارقص معايا.
قلت:
ـ هو أنا بقيت العريس؟
قالت:
ـ ارقص بس.
ونزلت أرقص معاها.
ومن بعيد...
شفت يوستينا واقفة بتبص.
وشفت ليان.
وأمي.
التلاتة تقريبًا بنفس النظرة.
أنا وقفت لحظة.
قلت في سري:
يا ساتر.

1000315095.png 1000315096.png
لكن قبل ما ألحق أهرب...
إيريني جت:
ـ وأنا كمان!
قلت:
ـ لا يا جماعة!
ضحكت وقالت:
ـ يلا!
ورقصت معاها شوية.
بعدها شيرين.
وبعدين ميرنا.
وبعدين كاثرين.
كل واحدة تيجي:
ـ بيشوي، تعالى.
وأنا في الآخر بقيت أقول:
ـ هو الفرح ده فرح مريم ولا حفلة تكريم ليا؟
الناس كلها كانت بتضحك.

1000315099cc8039ba3fbe3724.png

1000315098d70eba912d17e9c2.png

وأنا كنت مبسوط.
لكن المشكلة...
إن كل مرة واحدة من البنات تاخدني ترقص معاها...
أبص ناحية يوستينا.
تكون ساكتة.
أبص ناحية ليان.
تكون بتبتسم ابتسامة صغيرة، بس عينيها بتقول كلام تاني.
أبص ناحية أمي...
تقول:
ـ يا بيشوي، خلص بقى.
ضحكت وقلت:
ـ حاضر يا أمي.
وفي وسط الفرح...
مريم نادتني.
ـ بيشوي!
ـ نعم؟
قالت:
ـ تعال هنا.
روحت لها.
حطت إيدها على كتفي وقالت:
ـ عايزاك جنبي في الصورة.
وقفت جنبها وجون.
المصور قال:
ـ قربوا من بعض.
قربت.
وبصيت لمريم.
وقلت:
ـ فاكرة لما كنتِ صغيرة وكنتِ بتجري ورايا؟
قالت:
ـ اسكت.
ضحكت.
قالت:
ـ النهارده أنا اللي هسيبك وأمشي.
الكلمة دخلت قلبي.
ابتسمت وقلت:
ـ بس هفضل وراكي.
جون قال:
ـ وأنا كمان.
ضحكت وقلت:
ـ خلاص، كده أنا مطمن.
الفرح خلص بعد وقت طويل.
الناس بدأت تمشي.
والبيت هدي شوية.
لكن أنا ماكنتش خلصت.
لأن كان عندي حاجة أهم.
أنا اللي هسوق بالعريس والعروسة.
جون قال:
ـ يا بيشوي، أنا أسوق.
قلت:
ـ لا.
ـ ليه؟
ـ عشان الطريق.
ـ أنا أعرف أسوق.
ـ وأنا حافظ الطريق أكتر.
مريم ضحكت ضحكة شرمطة هيا فاهمه وهو فاهم بس بيستطعبطو وقالت
ـ سيبه يا جون، بيشوي مش هيسيبنا.
بصيتلها وقلت:
ـ مش هسيبكم فعلًا. بخبث
ركبوا.
أنا قدام.
جون ومريم ورا.
ولما العربية اتحركت...
بصيت في المراية.
لقيت مريم مسندة رأسها على كتف جون.
ابتسمت.
وقلت:
ـ مبروك يا عصفورتي.
قالت:
ـ **** يبارك فيك.
جون قال:
ـ **** يخليك لينا يا بيشوي.
قلت:
ـ أهم حاجة توصلوا بالسلامة.
ومشيت بالعربية.
الطريق كان طويل...
لكن أنا حافظه.
وما كنتش مستعجل.
كنت بس عايز أوصلهم لشقتهم في الساحل بنفسي.
لأن مهما كبرت مريم...
ومهما بقى في حياتها زوج وبيت جديد...
هتفضل في عيني...
وأنا...
هفضل أخوها اللي يخاف عليها. وغير كده هفتح كس لاول مره في حياتي وكمان قصاد جووزها
وحتى لو حياتها بدأت تاخد شكل جديد. اناهتعود
وأنا سايق...
بصيت في المراية مرة تانية.
مريم كانت بتضحك مع جون.
فابتسمت.
وقلت لنفسي:
ـ **** يسعدكم...
وبعدين ركزت في الطريق.
لأن الليلة دي...
أنا مش مجرد اللي بيوصلهم.
أنا كنت مطمن عليهم بنفسي
بقلم الكاتب: بيشوي السوهاجي
جميع الحقوق محفوظة للكاتب

بعد كام ساعة في الطريق...

وصلنا الساحل.

الجو كان هادي بشكل غريب بعد دوشة الفرح.

أنا سايق، وجون جنبي في الأول، ومريم قاعدة ورا.

كل شوية أبص في المراية ألاقيهم بيتكلموا ويضحكوا.

وأنا ساكت وببتسم.

لحد ما جون قال:

ـ وصلنا تقريبًا؟

قلت:

ـ أيوه، فاضل شوية.

مريم قالت من ورا:

ـ أنت متأكد إنك فاكر المكان؟

ضحكت.

ـ يا بنتي أنا لو نسيت المكان ده أبقى نسيت اسمي.

جون قال:

ـ أنا كنت هسوق من شوية.

بصيتله من المراية:

ـ وإنت كنت هتسوق ليه؟

ـ عشان أريحك.

ـ لا يا حبيبي، أنا اللي هجيبكم لحد باب الشقة.

مريم ضحكت:

ـ سيبه يا جون، دي عنده قضية مبدأ.

قلت:

ـ مش قضية مبدأ، أنا بس مش مطمن أسيبكم تسوقوا بعد يوم طويل زي ده.

جون قال:

ـ حاضر يا عم بيشوي.

ضحكت.

ـ عم؟

ـ أمال أقولك إيه؟

ـ قول يا بيشوي وخلاص.

ـ حاضر يا بيشوي.

ضحكنا.

───

وصلنا أخيرًا قدام العمارة.

ركنت العربية.

نزلت وفتحت الباب لمريم.

مريم نزلت وهي ماسكة فستانها من تحت عشان ما يتبهدلش.

بصيتلها وقلت:

ـ إنتِ لسه لابسة فستان الفرح؟

قالت:

ـ أيوه، ما أنا مش هغير في العربية.

جون نزل وفتح الشنطة.

وأنا طلعت الشنط.

وقلت:

ـ خدوا أنتوا الشنط دي، وأنا هطلع الباقي.

جون قال:

ـ لا يا بيشوي، كفاية عليك.

ـ يا عم خد دي بس.

طلعنا الشقة.

أول ما فتح جون الباب...

مريم دخلت وبصت حواليها.

الشقة كانت متجهزة بشكل جميل.

مفيش مبالغة.

لكن كل حاجة مترتبة.

والبحر باين من البلكونة.

مريم وقفت قدام الشباك.

وسكتت.

قلت:

ـ إيه؟

لفت وقالت:

ـ حلوة أوي.

جون قرب منها وقال:

ـ عاجباكي؟

قالت:

ـ جدًا.

وأنا وقفت بعيد شوية.

بصيتلهم.

وساعتها حسيت بحاجة غريبة.

مش غيرة.

ولا حزن.

بالعكس.

حسيت إن البنت اللي كنت دايمًا شايفها صغيرة...

بقت عندها بيت.

وحياة.

وجوز.

وبداية جديدة.

ابتسمت لوحدي.

───

مريم بصتلي فجأة وقالت:

ـ واقف بعيد ليه؟

قلت:

ـ بتفرج.

ـ على إيه؟

ـ عليكِ.

ضحكت.

ـ طب تعالى.

قربت منها.

قالت:

ـ إيه رأيك؟

قلت:

ـ حلوة.

ـ الشقة ولا أنا؟

بصيتلها وقلت:

ـ الشقة.

قالت:

ـ يا قليل الأدب!

جون انفجر ضحك.

قلت:

ـ بهزر يا عصفورتي.

ضحكت وقالت:

ـ كنت عارفة إنك هتقول كده.

───

بعد شوية...

غيرت مريم هدومها. وطللعت بقميص نوم ابيض بددون اي هدوم داخليه شكلها تحفه

وجون غير بدلته.

وأنا كمان غيرت هدومي.

وقعدنا التلاتة في الصالة.

مريم عملت لنا شاي.

بصيتلها باستغراب:

ـ إنتِ بتعملي شاي؟

قالت:

ـ أيوه.

ـ طب مين دي؟

جون قال:

ـ دي مراتي.

بصيتله:

ـ أنا بسألها هي.

مريم ضحكت.

ـ اتعود يا بيشوي.

قلت:

ـ لا، أنا مش متعود.

قالت:

ـ لازم تتعود.

سكت شوية.

وبعدين قلت:

ـ خلاص.

لكن بصراحة...

الكلمة دي وجعتني حلو.

لأنها كانت أول مرة أحس فعلًا إن مريم بدأت حياة جديدة.

───

قعدنا نتكلم عن الفرح.

جون قال:

ـ أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنك رقصت أكتر مني.

بصيتله:

ـ إنت عريس، لازم تحافظ على هيبتك.

مريم ضحكت:

ـ هو أصلًا بيشوي كان مولع الفرح.

قلت:

ـ أنا كنت مبسوط.

جون قال:

ـ و**** الناس كانت بتقول إنك بترقص مع العروسة أحسن من العريس.

ضحكت.

ـ ما هو عشان بنت خالتي.

مريم بصتلي وقالت:

ـ عارف مين قال كده؟

ـ مين؟

ـ واحدة من قرايبنا.

ـ قالت إيه؟

ـ قالت لو بيشوي خد مريم كانوا هيبقوا لايقين على بعض.

بصيت لمريم.

وسكت.

جون ضحك وقال:

ـ النصيب يا بيشوي.

قلت:

ـ النصيب.

وبعدين بصيتله:

ـ وبعدين أنا لو كنت أخدتها، كنت هفضل أخوفها طول الوقت.

مريم قالت:

ـ هو أصلًا بيخوفني.

ضحكنا.

───

الساعة عدت.

والليل هدي.

خرجنا البلكونة.

البحر قدامنا.

والهوا لطيف.

مريم وقفت جنب السور.شبهه عريانه وجون ببشورت وانا كمان بشورت وفنيلة بس مستنين حد يخد خطوا

وأنا كنت واقف بعيد شوية.

جون قال:

ـ تيجي نقعد على البحر بكرة؟

قلت:

ـ طبعًا.

مريم قالت:

ـ وأنت هتفضل معانا؟

قلت:

ـ أيوه.

بصتلي: عشان متحرجش جون وغمزتلي

ـ بجد؟

ـ أيوه.

ـ طب مش هتزهق مننا؟

ضحكت.

ـ أنا أصلًا جاي عشانكم.

جون قال:

ـ إحنا كنا متوقعين إنك هتروح من بكرة.

قلت:

ـ لا.

مريم قالت:

ـ ليه؟

بصيتلها.

ـ عشان أطمن عليكم.

قالت:

ـ يا بيشوي، أنا بقيت متجوزة.

قلت:

ـ عارف.

ـ يعني مش لازم تخاف عليا كده.

ـ عارف.

ـ طب؟

ـ برضه هخاف.

ابتسمت. بخبث دي شرموطه يعني مش متفقين مع بعض بس سهله

وسكتت.

وبعدين قالت:

ـ **** يخليك ليا.

قلت:

ـ ويخليكي ليا.

───

بعد شوية...

جون قال:

ـ أنا هعمل قهوة.

قلت:

ـ إنت بتعرف تعمل؟

قال:

ـ طبعًا.

مريم قالت:

ـ بيشوي، متستفزش جوزي.

قلت:

ـ أنا؟!

جون ضحك:

ـ سيبه.

دخل المطبخ.

وأنا ومريم فضلنا في البلكونة.

قالتلي بصوت هادي:

ـ مبسوط؟

بصيتلها.

ـ جدًا.

ـ رغم إنك مشيت كل المسافة دي عشان توصلنا وولا عشان بتحبني

ـ أنتي عارفه لي

ـ ورغم إنك تعبت؟

ـ أيوه.

ـ ورغم إنك هترجع لوحدك؟

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

ـ أنا مش زعلان.

قالت:

ـ ليه؟

قلت:

ـ عشان أنا شفتك مبسوطة.ولسع هبسطك اكتر

سكتت.

وعينيها لمعت.

قربت وحضنتني. وزبي رشق في كسها حرفينا من بره

وقالت:

ـ أنت أكتر واحد في الدنيا وقف جنبي.

حضنتها وقلت:

ـ وإنتِ عارفة مكانك عندي.

قالت:

ـ عارفة.

وخدته في بوسه مشبك محسسناش بنفسنا وغير

───

1000315109ccf5f366381c1bdd.png

جون خرج بالقهوة.

بص لنا وقال:

ـ هو أنا قاطعت لحظة مؤثرة؟

قلت:

ـ لا، دي كانت جلسة تهديد.

مريم قالت:

ـ بيشوي بيهددني إنه هييجي كل يوم هنا

جون ضحك:

ـ أنا موافق.طبعاً

قلت:

ـ طب خلاص، اتفقنا.

قعدنا التلاتة لحد وقت متأخر.

ضحكنا.

حكينا عن أيام زمان.

واتكلمنا عن شهر العسل.

وعن السفر.

وعن حاجات بسيطة جدًا...

واحنا بنتكلم. ومستني ححد فيهم يبدا الموضوع ويشيل الحرج

مسكت موبايلي.

لقيت رسائل كتير من العيلة.

روجينا:

"وصلتوا؟"

يوستينا:

"طمني لما توصل."

وليان:

"طمني عليكم."

وأمي:

"وصلتوا بالسلامة؟"

ضحكت.

وردّيت على كل واحد
 وبعدين بصيت لقيت مريم جاية تقعد فوق حجر

10003151002adb4908a9c124be.png 1000315108ac2532fbdb43fd6e.png

تابع الجزء الخامس قريب جداً انشاء **** ♥

⭐⭐⭐⭐⭐⭐
❤️ مقدمة الجزء الخامس ❤️
⭐⭐⭐⭐⭐⭐
قبل ما نبدأ الجزء الخامس، حابب أشكر كل واحد كمل معايا لحد هنا، وكل واحد قرأ وشجع واداني رأيه حتى لو كان عنده ملاحظات على الأجزاء اللي فاتت. كلامكم بيفرق معايا جدًا، وبيخليني دايمًا أحاول أقدم القصة بالشكل اللي تستحقه.
وعارف إن الأجزاء اللي فاتت كان فيها حاجات ممكن تكون مستعجلة أو أحداث مكنتش واخدة حقها بالشكل الكافي، وعلشان كده الجزء ده بالذات معمول باهتمام أكبر، وكل تفصيلة فيه محسوبة، والأحداث مترتبة ومترابطة من غير استعجال.
الجزء الخامس مش مجرد تكملة... ده تعويض عن اللي فات.
هندخل فيه مرحلة جديدة، وهتشوفوا بيشوي بشكل مختلف، والقوة اللي كانت مستخبية هتبدأ تظهر تدريجيًا، ومعاها أسرار وأحداث هتفتح أبواب جديدة للقصة.
أتمنى الجزء ده يكون عند حسن ظنكم، وتحسوا إن كل دقيقة قراءة كانت مستاهلة. ❤️🔥
يلا نبدأ... واللي جاي أقوى بكتير.

الجزء الخامس

بعد فرح مريم وجون، كنت فاكر إن اللي حصل خلص، وإن أخيرًا هقدر آخد كام يوم أهدى بعيد عن كل اللي مرينا بيه الفترة اللي فاتت، خصوصًا إن مريم كانت مصممة إني أقعد معاها هي وجون يومين في الساحل قبل ما أرجع المنيا، وكانت كل شوية تقولي إن وجودي معاهم في أول أيام جوازها مفرحها، وإنها مش عايزة تحس إن البيت والعيلة اختفوا من حياتها مرة واحدة بعد ما اتجوزت.

وبصراحة، أنا وافقت وأنا مبسوط، لأني كنت محتاج اليومين دول فعلًا. وكمان عشان اوفي بوعدي وهو ان افتحها في ليلة دخلتها ده بطلب منها هيا وجون جوزها ومتفقين علي كده طبعاً وده الي هيحصل بس كنا مستنين حد يبدا عشان مجرحش جون و

كنت محتاج أشوف مريم وهي مبسوطة، وأشوف جون بيتعامل معاها ويهزر معاها، وأبعد شوية عن كل حاجة حصلت معايا، عن الكتب التسعة، وعن المعارك، وعن ليان وأسرارها، وعن أتون، وعن كل حاجة بقت في حياتي أكبر من قدرتي على الاستيعاب.

كنت عايز أعيش يومين كأي شخص عادي. المهم
مريم كانت في أحسن حلاتها

كل شوية تبصلي وتضحك وتقول:

— إنت عارف يا بيشوي إن أكتر حاجة هتوحشني بعد الجواز هي قعدتنا سوا؟

ضحكت وقلت لها:

— وأنا كمان، بس خلاص يا عصفورتي، بقى عندك جوز، روحي اقعدي معاه وسيبيني في حالي.

جون ضحك وقال:

— لا يا عم، متقلقش، أنا مش هاخدها منك كلها، إنت أخوها قبل ما تكون صاحبي.

بصيتله وقلت:

— جدع يا جون، كده بدأت أحبك.

مريم ضربتني على كتفي وقالت:

— هو كان مستني موافقتك يعني؟

ضحكنا كلنا.

الوقت بيعدي بهدوء، ونص الليل جه وإحنا قاعدين في البلكونة قدام البحر، والجو كان هادي بشكل غريب، وأنا كنت لأول مرة من فترة طويلة حاسس إن دماغي ساكتة. لحد مدخلنا في الرسبشن وعلي الركنية وجات مريم قعدت مع جون وبعدين جات قعدت علي حجري قدام جوزها بشكل مغري
الي هو وشها في وشي وكسها علي زبي
طبعاً كانت بتضحك وتهزر وجون بيضحك ومبسوط جداً من الوضع بقيت جريئه جداً وخدتني في بوسة طويله اوي قطعنا شفيف بعض حرفينا هيا كانت سخنه اوي و انا كنت مولع ليا فتره كبيره جداً بدون نيك
المهم بقيت افعص في صدرها وطايزها وبنبوس بعض جامد وقلعتها القميص وبقيت عريانه فوق زبي الي بيفصلها عن كسها البوكسر بس لمحت جون قلع عريان وبيلعب في زبه مش صغير يعتبر 18سم وعريض شويه يعني حاجه محترمة بس مريم شرموطة وبتعشق زبي
المهم مسكت صدرها وبقيت برضع في حلماتها وبلحس رقبته وهيا بتتاوه جامد ونسيت جوزها وفرحها لي كان من ساعتين ونسيت الدنيا كلها وبتروح وتيجي فوق زبي الي بقي ناشف زي الحديد
قمت شلتها وخدتها ودخلت اوضة النوم الي كانت كله ورد ومتجهز من كل حاجه ورميتها علي سرير ودخل جون قفل الباب وقعد علي الكرسي في وش السرير وبيلعب في زبه و انا بعد ما رميت مريم علي سرير رفعت رجليها ونزلت لحس في كسها الصغنن الجميل شكله وريحته تحفة بقيت بلحس بشكل هستيري وهيا بتترجني ادخلو في كسها و انا مكمل حرفنيا باكل كسها اكل
فضلت بلحس كسها لمد عشر دقايق هيا قامت زقتني علي السرير وقلعتني البوكسر وطلعت زبي الي تنطر في وشه من حجمها الجديد الي بقي يتعدي 28سم حرفينا و اكتر وهيا كانت مفاجأة كبيرة لي جون الي تخض وبقي يسرع في حركة ايديه علي زبه ومريم بقيت تلحس وتمص بشكل هستيري بصراحه خبرا بت المتناكة بتلحس بطريقة بتجنني فضلت تلحس لمدّة خمس دقايق لحد مابقيتش هايج وهيا ولعت لم كانت بتمص جون جه بقي يلحس كسها ودخل زبه في خرم طيزها وبقي ينيك فيه وهيا بتمص في زبي لمدّة خمس دقايق كمان وبعدين نزل في طيزها وسحب نفسه وترمي علي الكرسي قومت نومت مريم علي ضهرها وبفرش في كسها بي زبي وجون جه مسك ايدها وبياكل شفيفها الود مقطعها بوس وزبه قام تاني وهايج موت وانا بصراحه هجت اوي ودخلت راس زبي بس ومريم بتصرخ وتتوجع جامد زقيت زبي كمان شويه بعد راس بسنتي بظبط هيا بقيت تبكي وبتصرخ سحبت نفسي طبعاً زبي طالع في ددمم كتير جون جاب منديل ابيض ومسح الدم من فوق زبي وهو بيبص علي زبي يمكن فضل دقيقه كاملة بيمسح وبعدين راح يمسح لي مريم
وطلبت منه يخدها الحمام في مياه دافيه نص ساعه وفعلا هو عمل كده ودخل معها و انا بصراحه قولت كافية كده معني منزلتش بس خليهم يتبسطو و انا طالع من أوضة نوم شوفت كاميرة مراقبة في لاوضة بصيت عليه وضحكت وطلعت. ماعلقتش ودخلت خدت دوش في اوضة لاطفال طبعاً وقفلت الباب ونمت عريان علي سرير كانت الساعه 4 الفجر و
في اليوم التاني، صحينا متأخر شوية، وفطرنا، وقعدنا في الشقة نتكلم عن الأيام الجاية، ومريم كانت بتحكيلي عن خططها مع جون، من غير ما حد يجيب سيرة الي حصل مبارح طبعاً عشان حسيت جون مديق وزعلان شويه وأنا كنت كل شوية أقول لها نصيحة وأهزر معاها. عشان الموضوع يتنسي شويه

كنت حاسس إن الدنيا أخيرًا بدأت تهدى.

لكن أنا مكنتش أعرف إن الهدوء ده كان آخر هدوء ليا قبل ما يوصلني خبر يغير كل حاجة.

كنت واقف لوحدي في البلكونة، ماسك الموبايل وببص على البحر، وفجأة التليفون رن.

بصيت للشاشة.

رقم أمي.

أول ما شوفته حسيت بحاجة غريبة جوايا، لأن أمي نادر جدًا ما تتصل بيا بالطريقة دي، خصوصًا في وقت أنا فيه بعيد عن البيت.

رديت بسرعة وقلت:

— ألو يا أمي، عاملة إيه؟

مفيش رد.

سمعت صوت نفسها بس، وكانت بتتنفس بصعوبة، وبعدها سمعتها بتقول:

— بيشوي... إنت فين يا ابني؟

قلت لها:

— في الساحل يا أمي، مالك؟ صوتك فيه إيه؟

سكتت.

أنا بدأت أقلق.

قلت لها:

— أمي، في إيه؟ بابا كويس؟ حد من العيلة حصله حاجة؟

سمعتها بتعيط، وبعد ثواني قالت بصوت مكسور عمري ما هنساه:

— ارجع يا بيشوي... ارجع المنيا يا ابني.

وقفت مكاني.

قلت:

— ليه؟ حصل إيه؟

سمعتها بتشهق وهي بتحاول تتكلم، وبعدها قالت:

— أمي ماتت يا بيشوي... أمي مشيت يا ابني.

اتجمدت مكاني.

الكلمة دخلت فيا كأن حد ضربني في صدري.

قلت لها وأنا مش قادر أصدق:

— مين يا أمي؟

قالت وهي بتعيط:

— أمك الكبيرة... جدتك سميرة.

ساعتها الدنيا كلها سكتت حوالي.

البحر اللي كان قدامي اختفى من عيني، وصوت العربيات اختفى، وكل حاجة اختفت.

أنا بس فضلت سامع جملة واحدة:

أمي ماتت يا بيشوي.

جدتي سميرة.

الست اللي كانت دايمًا تستناني.

الست اللي كنت أول ما أدخل عليها تفرح كأنها شافت الدنيا كلها.

الست اللي مهما كبرت ومهما بقيت قوي، كانت بالنسبة لي حفيدها اللي لسه محتاج منها دعوة.

قلت لأمي:

— إمتى؟

قالت:

— من شوية يا ابني... كانت تعبانة، وفجأة حالتها ساءت، وإحنا حاولنا نلحقها... بس خلاص.

سكت.

مقدرتش أقول حاجة.

أمي فضلت تعيط وتقول:

— ارجع يا بيشوي، أنا محتاجاك جنبي... كلنا محتاجينك.

قلت لها:

— حاضر يا أمي... أنا جاي.

قفلت المكالمة.

في اللحظة دي مريم خرجت من جوه الشقة، وبصتلي.

— بيشوي؟

لفيت ناحيتها.

قالت:

— مالك؟

كنت ببصلها ومش عارف أقول لها.

هي قربت مني وقالت:

— حصل إيه؟

قلت:

— مفيش... أنا لازم أرجع المنيا دلوقتي.

استغربت وقالت:

— دلوقتي؟ ليه؟ حصل حاجة في البيت؟

بصيت لها، لكني مقدرتش أقول.

مريم كانت لسه خارجة من أيام فرحها، وأنا عارف إنها لو سمعت خبر وفاة جدتها وهي بعيدة عن أهلها، هتنهار، وخصوصًا إن جدتها كانت بالنسبة لها مش مجرد جدة، دي كانت واحدة من أهم ستات البيت.

قلت لها:

— فيه حاجة حصلت، بس لما أوصل هكلمك.

قالت:

— طب خدني معاك.

هزيت راسي وقلت:

— لا، خليكِ مع جون، وأنا هطمنك أول ما أوصل.

بصتلي في عيني، وكانت عارفة إن في حاجة كبيرة، لكنها احترمت سكوتي.

دخلت الأوضة وقفلت الباب.

ولأول مرة في حياتي، وقفت وأنا مش عارف أعمل إيه.

أنا اللي واجهت جيوش.

أنا اللي وقفت قدام حاجات محدش يقدر يقف قدامها.

أنا اللي عشت حاجات لو حكيتها لحد مش هيصدقني.

لكن قدام خبر موت جدتي...

أنا كنت مجرد حفيد موجوع.

غمضت عيني.

ومن غير ما أفكر في الطريقة، فكرت في المنيا.

في البيت.

في الفيلا.

في المكان اللي أعرفه شبر شبر.

وفجأة حسيت بطاقة غريبة بتتحرك جوا جسمي، كأن حاجة استجابت لفكرتي قبل حتى ما أطلب منها.

فتحت عيني...

وملقتش الشقة قدامي.

لقيت نفسي واقف على طريق قريب من الفيلا في المنيا.

وقفت مصدوم.

بصيت ورايا.

مفيش بحر.

مفيش الساحل.

مفيش شقة.

أنا في المنيا.

في لحظة واحدة.

وقتها فهمت إن اللي حصل مش حلم.

أنا انتقلت من الساحل للمنيا بقوتي.

ودي كانت أول مرة أستخدم فيها القوة دي في حياتي بالطريقة دي.

لكن مكنش عندي وقت أفكر.

جريت ناحية الفيلا.

وأول ما دخلت، لقيت الدنيا اتغيرت.

العربية بتدخل وتطلع، والناس متجمعة، والستات جوه، والرجالة بره، وصوت البكاء مالي المكان.

ولما دخلت الصالة، شوفت أمي.

كانت قاعدة ووشها مليان دموع.

وكان جنبها أميرة، ومارينا، وكاثرين، وناريمان، وباقي ستات العيلة.

أول ما أمي شافتني قامت من مكانها.

جريت عليها.

حضنتها جامد.

هي مسكت فيا وقالت:

— أمي مشيت يا بيشوي... أمي مشيت وسابتني.

أنا مقدرتش أتماسك.

قلت لها:

— **** يرحمها يا أمي... أنا جنبك.

فضلت تبكي في حضني وتقول:

— كنت فاكرة إنها هتفضل معايا... كنت فاكرة لسه قدامنا وقت.

كاثرين كانت قاعدة جنبها وبتحاول تهديها، ومارينا كانت بتبكي هي كمان، وكل واحدة فيهم كانت فاقدة جزء من نفسها.

بصيت لمارينا.

كانت ساكتة، ودموعها على وشها.

قربت منها وحضنتها.

قالتلي:

— جدتك كانت بتحبك أوي يا بيشوي.

قلت:

— وأنا كمان كنت بحبها أوي.

وبصيت ناحية أميرة، بتساعد أمي والستات، ووشها كله حزن.

سألتها:

— قولتي لي مريم حاجه

قالت:

— مريم لسه في الساحل يا بيشوي

هزيت راسي.

قلت:

— أيوه، انا عارف عرفت حاجه قصدي

قالتلي:

— لا بس لازم تيجي

قلت:

— هكلمها بعدين محدش يقولها حاجه نهائي خليه تفرح وتبسط تقريباً جدتي كانت مستنية مريم تجوز عشان تموت

في اللحظة دي سمعت صوت خطوات جاية من ناحية الباب.

كان جدي.

كان واقف ساكت، ووشه لأول مرة أشوف عليه الوجع بالشكل ده.

قربت منه.

قلت:

— جدي...

بصلي، ومد إيده.

حضنني من غير كلمة.

فضلنا ثواني ساكتين.

وبعدين قال:

— كانت بتسأل عليك قبل ما تمشي.

الكلمة وجعتني.

قلت:

— كانت عايزة تقول لي حاجة؟

هز راسه وقال:

— كانت بتقول نفسها تشوفك.

نزلت دمعة من عيني.

قلت:

— وأنا كان نفسي أشوفها.

وبعدين بصيت للكل.

البيت كله كان مكسور.

لكن أنا عارف إن وقت الحزن مش وقت إن الواحد يقف يتفرج.

قلت لعماد:

— خالي، لازم نجهز العزا.

بصلي وقال بحزن وجع

— يا بيشوي، إحنا لسه مش مستوعبين.

قلت:

— عارف يا خالي... بس أنا عايز العزا يكون كبير يليق بيها.

اتفقنا إن العزا يكون في وسط البلد في المنيا، ونجهز مكان كبير يستوعب كل الناس اللي هتيجي تعزي.

ومن هنا بدأت أتحرك.

اتصلت بالناس، وجهزنا السرادق، والكراسي، والإضاءة، وكل اللي يلزم العزا، وكنت مصر إن كل حاجة تكون منظمة ومحترمة، لأن جدتي كانت تستاهل أكتر من كده.

أنا مكنتش بعمل كل ده عشان الناس تقول إن بيشوي عمل عزا كبير.

أنا كنت بعمله عشان الست دي كانت جزء من عمري.

كانت جزء من البيت.

كانت جزء من طفولتي.

كانت واحدة من الناس اللي لما كنت بشوفهم كنت أحس إن الدنيا لسه بخير.

ومع بداية العزا، الناس بدأت تيجي من كل مكان.

أهل، قرايب، جيران، أصحاب، ناس كبار في البلد، وناس كانت تعرف جدتي من سنين.

والسرادق امتلأ.

كل واحد يدخل يقول:

— البقاء لله يا بيشوي.

وأرد:

— ونعم ب****، **** يرحمها.

كنت برد على الناس وأنا واقف، لكن جوايا كان فيه كلام تاني خالص.

كل واحد كان بيعزيني، وأنا كنت حاسس إني لسه مستني حد يقوللي إن اللي حصل مجرد غلط.

لكن مفيش غلط.

جدتي فعلًا مشيت.

وسط الزحمة، طلعت موبايلي واتصلت بمريم.

ردت بسرعة:

— بيشوي، إنت فين؟ أنا قلقت عليك.

قلت:

— أنا في المنيا يا مريم.

قالت:

— ليه؟ حصل إيه؟

سكت لحظة.

وبعدين قلت:

— مافيش حاجه موضوع مهم حصل هحكيلك لم اشوفك

وقالت:

— طيب هتيجي تاني صح

قلت:

— أيوه يا عمري هجيلك

قالت..

— مستنيك ياروحي

قلت:

— حاضر ياعمري خد بالك من نفسك

قالت:

— حاضر ياقلبي بحبك

قلت:

— وانا كمان باي

قفلت المكالمة، ورجعت وقفت وسط العزا. وانا مخنوق ومديق بس كنت لازم اعمل كده دلوقتي علي لاقل وكلمت جون وفهمته يعمل اي بدون ناقش ويكلم اهله برضو

الناس حوالي، ، وأهل العيلة موجودين، وأمي مكسورة من جوه، وجدي ساكت، ومارينا وكاثرين جنبها، وأميرة بتحاول تساعد وتتماسك، وكل فرد من العيلة شايل وجعه بطريقته.

بصيت للسرادق الكبير.

وفهمت وقتها إن الإنسان مهما كان قوي، ومهما امتلك من قوة أو فلوس أو نفوذ، فيه لحظات بتفكره إنه في الآخر إنسان.

أنا كنت أقدر أختفي من مكان لمكان في لحظة.

لكن مكنتش أقدر أرجع جدتي.

وده كان أصعب درس اتعلمته في حياتي.

وقفت وسط العزا، ورفعت عيني للسماء وقلت في سري:

«**** يرحمك يا جدتي سميرة... سامحيني لو قصرت في حقك، بس أوعدك إن عمري ما هنسى حبك ليا ولا يوم واحد عشته معاكي.»

بقلم الكاتب: بوشا السوهاجي
جميع الحقوق محفوظة للكاتب

بعد ما كلمت جون وفهمته كل حاجة، طلبت منه حاجة واحدة بس.
قلتله بصوت هادي، بس واضح إن مفيهوش نقاش:
"جون... مريم ما تعرفش حاجة. ولا كلمة. فاهمني؟"
سكت شوية، وبعدين قال:
"فاهمك يا بيشوي."
"أنا عايز اليومين دول يعدوا عليها وهي مبسوطة... دي لسه عروسة، ولسه فرحتها ما خلصتش. مش عايز خبر زي ده يدخل عليها دلوقتي."
قاللي بحزن:
"اطمن، مش هقولها حاجة."
"وكلم أهلك كمان. محدش يقولها، مهما حصل."
"حاضر."
وقبل ما أقفل معاه، قلتله:
"وأمها كمان يا جون... خليها تفهم، محدش ينقل لمريم أي حاجة."
قاللي:
"أنا هتصرف."
قفلت المكالمة، وفضلت واقف شوية لوحدي.
أنا عارف إن اللي بطلبه صعب...
وعارف إن مريم لو عرفت إن جدتها ماتت، هتسيب كل حاجة وتجري على المنيا.
بس أنا كنت عايزها تفرح.
على الأقل يومين...
يومين من غير دموع.
يومين تفضل فيهم عروسة.
وأنا أتحمل الباقي لوحدي.
الوقت كان بيعدي ببطء.
والبيت في المنيا كان كل دقيقة بيزيد فيه ناس.
عيلة أمي موجودة، والستات قاعدين جوه، والرجالة برا، وكل واحد بيحاول يستوعب إن سميرة... اللي كانت من كام يوم بس بتتكلم وتضحك وسطنا... مش هتدخل الباب تاني.
وأنا كنت واقف وسطهم، بس دماغي في مكان تاني.
وفجأة...
صوت عربيات بدأ يبان من آخر الشارع.
عربية ورا عربية.
وبعدها عربية تالتة.
وبعدين ميكروباص.
وبعدين عربيات أكتر.
بصيت ناحية الطريق.
وقلت في سري:
"عيلة أبويا..."
كانوا راجعين من سوهاج.
بعد ما كانوا راحوا هناك بعد فرح مريم، ورجعوا أول ما عرفوا الخبر.
أول عربية وقفت قدام البيت.
نزل منها أبويا.
سامح.
كان وشه متغير.
مش هو نفس الراجل اللي كان من يومين واقف في فرح مريم بيضحك وبيبارك وبيتكلم مع الناس.
دلوقتي...
وشه ساكت.
عينيه حمرا.
وكتافه نازلة من الحزن.
وبعده نزل جدي فوزي.
رغم سنه...
ورغم إن الناس كلها بتشوفه دايمًا راجل ثابت، مفيش حاجة تهزه...
النهارده كان واضح عليه الوجع.
وبعدهم عمي شنودة ومراته مرفت.
وأبانوب.
ومجدي ونورهان ومريم وميرا.
وروحية وأولادها.
وجميلة وأولادها.
وسهام وبناتها وولادها.
وكل واحد وراه ناس.
أقارب.
جيران.
ناس من العيلة.
ناس جايين من سوهاج مخصوص عشان يقفوا جنبنا.
العربيات كانت بتقف واحدة ورا التانية.
والشارع بدأ يتملي.
وأنا واقف مكاني...
بتفرج عليهم واحد واحد.
بس أكتر حاجة وجعتني...
إن الحزن كان باين في عينيهم كلهم.
حتى الأطفال كانوا ساكتين.
مفيش هزار.
مفيش صوت عالي.
مفيش حد بيتكلم غير بكلمات قليلة.
"البقاء لله."
"**** يرحمها."
"شد حيلك يا بيشوي."
"**** يصبركم."
وأنا كل ما حد يقرب مني...
كنت أسمع نفس الكلام.
وأرد بنفس الكلمة:
"البقاء لله."
لكن جوايا...
كان في كلام تاني خالص.
كنت عايز أقول:
"دي كانت جدتي."
"دي الست اللي كنت بحب أقعد جنبها."
"دي اللي كانت كل ما تشوفني تقوللي يا بيشوي كلت ولا لسه؟"
"دي اللي كانت بتفرح لما تشوفني داخل عليها."
بس الكلام ده كله كان واقف في زوري.
أول ما أبانوب شافني...
ساب الناس اللي حواليه وجالي.
وقف قدامي كام ثانية من غير ما يتكلم.
وبعدين حضني.
حضن طويل.
وقال بصوت مكسور:
"البقاء لله يا أخويا." حقك عليا مقدرتش احضر فرح مريم كان معايا مهمه بس لم سمعت الخبر ده كان لازم اكون جنبك ياصحابي
غمضت عيني وأنا في حضنه.
وقلت:
"ونعم ب****."
بعده عمي شنودة حضني.
وبعدين مجدي.
وكيرلس.
وأنطوني.
ورامي.
حتى البنات كانوا واقفين بعيد شوية، ووشوشهم مليانة دموع.
يوستينا كانت ساكتة تمامًا.
رغم إن بيننا حاجات كتير حصلت الفترة اللي فاتت...
النهارده مفيش أي حاجة من دي كانت مهمة.
قربت مني وقالت:
"**** يصبرك يا بيشوي."
هزيت راسي.
"ويصبرنا كلنا."
وبعدين بصيت ناحية عيلة أبويا كلها.
لقيت إن العدد مش قليل.
مش مجرد العيلة.
دي كانت ناس كتير جدًا جاية من سوهاج.
ناس أول ما سمعت الخبر...
ركبت عربياتها وجت.
والمنظر نفسه كان كفاية يخليني أحس قد إيه جدتي كانت محبوبة.
دخلت وسطهم.
جدي فوزي كان واقف مع جدي سمير.
الاتنين كبار في السن...
والاتنين شايلين وجع تقيل.
سمير كان ساكت وباصص للأرض.
وفوزي حط إيده على كتفه وقال:
"شد حيلك يا سمير."
سمير رفع عينه له.
وقال:
"دي عشرة عمر يا فوزي..."
سكت شوية.
"عمر طويل أوي."
جدي فوزي ماردش.
بس ضغط على كتفه.
وأنا وقفت بعيد عنهم شوية.
المشهد ده كسرني.
لأني لأول مرة أشوف جدي بالشكل ده.
الشارع بدأ يتحول لحركة كبيرة.
رجالة بتجهز مكان العزاء. عشان عدد الناس كبير
ناس بتجيب كراسي.
ناس بتنسق المكان.
ناس بتجيب مياه ومشروبات.
والكل بيشتغل من غير ما حد يطلب منه.
وأنا وسط كل ده...
كنت بحاول أكون ثابت.
لأن كان عندي إحساس واحد بس:
أنا لازم أعمل حاجة تليق بيها.
مش عايز عزاء عادي.
مش عايز الناس تيجي وتمشي وخلاص.
أنا عايز كل واحد عرف سميرة يعرف إننا فاكرينها.
وإنها كانت مهمه جداً
العزاء خلص أسرع مما كنت متخيل.
الأيام عدت تقيلة، بس عدت.
البيت فضل كام يوم مليان ناس، وكل شوية حد داخل يعزينا وحد خارج، لحد ما بدأ الهدوء يرجع واحدة واحدة.
وعيلة أبويا اللي كانت جاية من سوهاج كلها، بعد ما وقفت جنبنا وقضت الأيام الصعبة معانا، بدأت ترجع.
عمي شنودة ومرفت، ومجدي ونورهان والأولاد، وروحية وأولادها، وجميلة وأولادها، وإسهام وبناتها وولادها... كلهم بدأوا يتحركوا ناحية سوهاج.
وقفت معاهم وقت السفر.
حضنت أبانوب جامد.
وقلتله:
"خلي بالك من نفسك يا أخويا."
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
"وأنت كمان يا بيشوي."
وبعدها كل واحد ركب عربيته ومشي.
فضلت واقف قدام البيت لحد آخر عربية اختفت من الشارع.
وفجأة...
الزحمة راحت.
والبيت اللي كان من كام يوم مليان ناس وأصوات...
بقى هادي بشكل غريب.
دخلت جوه، وقعدت شوية لوحدي.
بصيت حواليّا.
وأول مرة من أيام حسيت إني أقدر آخد نفسي.
عدت الأيام بسرعة.
مريم كانت لسه في الساحل مع جون، ولسه مش عارفة أي حاجة. نهائي لحد دلوقتي
وكنت كل ما أكلم جون أسأله:
"مريم كويسة؟"
يرد:
"كويسة ومبسوطة."
والكلمتين دول كانوا بيطمنوني.
أنا كنت محتاج أعرف إنها عايشة فرحتها من غير ما الحزن يوصلها.
أما أنا...
فبدأت أرجع لنفسي.
رجعت الجيم.
رجعت أتمرن.
ورجعت أعيش الروتين اللي كنت سايبه.
كنت محتاج أفرغ كل اللي جوايا في التمرين.
وفي يوم، وأنا خارج من التمرين، لقيت يوستينا قدامي.
وقفت. هيا مرجعتش معهم عشان الكلية وخلاص هتسمتر الفترة الجاي الفصل لاول كله بتع الكلية
هي بصتلي وقالت:
"إيه؟"
ضحكت وقلت:
"إيه إيه؟"
قالت وهي عاملة نفسها زعلانة:
"بقالك فترة كبيرة أوي مش شايفني."
ضحكت:
"هو أنا اللي مش شايفك؟"
"أيوه."
قربت منها وقلت:
"خلاص، عندك حق."
سكت شوية، وبعدين قلتلها:
"أنا فعلاً قصرت معاكي الفترة اللي فاتت."
بصتلي من غير كلام.
كملت:
"وكنت عارف إني مقصر."
قالت:
"بس؟"
ضحكت:
"بس إيه؟"
"هتعمل إيه؟"
قلت وأنا بهزر:
"هعوضك."
رفعت حاجبها:
"وعد؟"
قلت:
"وعد."
قالت:
"أنا مش بنسى الوعود."
ضحكت وقلت:
"وأنا مش بنسى الناس اللي بحبها."
ابتسمت.
ولأول مرة من فترة حسيت إن الجو بينا رجع طبيعي.
بعدها بيومين...
كنت في مكان بعيد شوية عن البيت.
مكان مفتوح، هادي، ومفيهوش أي تجهيزات جيم تقريبًا.
أنا وليان كنا متفقين نتمرن هناك.
هي قالتلي:
"إنت عايز فعلاً تتدرب بأقل الإمكانيات؟"
قلت:
"أيوه."
قالت:
"حتى لو التدريب هيبقى أصعب؟"
ابتسمت:
"ده المطلوب."
بدأنا بالجري.
مسافة طويلة.
وبعدين جري أسرع.
وبعدين تغيير اتجاهات.
وبعدين تمارين تحمل.
مفيش أجهزة.
مفيش أوزان حديثة.
حبل قديم.
أحجار.
أخشاب.
الأرض نفسها.
كل حاجة موجودة حوالينا كانت بالنسبة لنا أداة تدريب.
ليان كانت بتجري جنبي وهي بتقول:
"أسرع!"
قلت:
"إنتي اللي أسرعي!"
ضحكت:
"أنا مستنياك!"
زودت السرعة.
هي زودت أكتر.
وصلنا لمرحلة إننا بقينا بنتنفس بصعوبة، بس ولا واحد فينا عايز يوقف.
وبعد الجري بدأنا الجزء الأصعب.
ليان كانت بتدربني على الحركة والمراوغة ورد الفعل.
تضرب...
وأتفادى.
تغير اتجاهها...
وألحقها.
تختفي لحظة من قدامي...
وأحاول أحدد مكانها.
كنت كل مرة أقع على الأرض، أقوم.
وهي تقول:
"تاني."
أرد:
"تاني."
ده كلو بدون اي قوة بالجسم البشري فقط العادي يعني
وبعد ساعات...
رمينا نفسنا على الأرض من التعب.
بصيت لها وقلت:
"إنتي مجنونة."
ضحكت وهي بتتنفس بسرعة:
"وإنت لسه اكتشفت؟"
لكن إحنا ماكناش واخدين بالنا إن في حد بيتابعنا.
اسماء.
كانت واقفة بعيد.
ساكتة.
بتبص علينا من غير ما نقول إنها موجودة.
وبعدين بدأت تقرب.
ليان أول ما حست بيها، قامت.
بصت ناحية المكان اللي جاية منه.
اسماء ظهرت قدامنا.
وقالت:
"إنتوا بتعملوا إيه؟"
بصيت لها:
"بتمرن."
بصت لليان.
وبعدين رجعت بصتلي.
وقالت:
"كل ده؟"
ليان قالت:
"بيشوي مش بيدور على تدريب عادي."
اسماء سكتت.
وبعدين قالت جملة غريبة:
"إنت مش محتاج تضغط على نفسك بالشكل ده."
بصيت لها باستغراب.
"وإنتي مالك؟"
اتوترت.
وقالت:
"ولا حاجة."
لكن عينيها قالت حاجة تانية.
ليان لاحظت.
وأنا كمان.
اسماء كانت بتبصلي بطريقة مختلفة.
مش طريقة واحدة خايفة مني...
ولا طريقة واحدة جاية تنفذ أوامر.
كان فيها خوف عليا.
وفيها غيرة.
وفيها حاجة أكبر بكتير.
قلت لها:
"اسماء... إنتي عايزة تقولي حاجة؟"
سكتت.
ليان بصتلها.
اسماء أخدت نفس طويل وقالت:
"أيوه."
وبصتلي مباشرة.
"أنا... بحبك يا بيشوي."
سكتنا إحنا الاتنين.
هي كملت بسرعة:
"وأنا مش كنت بحاول أأذيك."
بصيت لها.
"أمال كنتي بتعملي إيه؟"
قالت:
"كنت بحميك."
استغربت أكتر.
قالت:
"الحاجات اللي كنت بنقلها... والحاجات اللي كنت بسمعها... مش كلها كانت عشان أبويا."
وبصت ناحية ليان.
"وأبويا نفسه... مش عدوك."
ليان ما اتكلمتش.
اسماء كملت:
"إنت فاكر إن فصيلة الجن كلها ضدك؟"
هزيت راسي.
قالت:
"لأ."
وسكتت لحظة.
"العكس."
قربت خطوة.
"فصيلة الجن كلها هتقف معاك."
بصيت لليان.
كانت ساكتة. ومصدومة
لكن نظرتها أكدتلي إن الكلام حقيقي.
اسماء قالت:
"إنت لسه مش عارف مين إنت بالنسبة للعالم بتاعنا."
سكتت.
وبعدين قالت:
"والكتب اللي معاك... مش مجرد قوة."
ليان بصتلها وقالت:
"اسماء..."
اسماء ردت:
"خلاص يا ليان. هو لازم يعرف."
وأنا لأول مرة من فترة...
حسيت إن الهدوء اللي كنت عايشه بدأ ينتهي.
لأن الفنتازيا اللي حاولت أبعد عنها...
كانت راجعة.
بس المرة دي...
مش كعدو.
المرة دي كانت راجعة في صفي.
فضلت واقف قدام أسماء وأنا مش عارف أقول إيه، وجملة واحدة كانت بتلف في دماغي: "فصيلة الجن كلها هتقف معاك." بصيت لليان، لقيتها ساكتة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قلت: "يعني إيه كل الجن هيقفوا معايا؟ وليه؟"
أسماء بصت لليان، وبعدها رجعت بصتلي وقالت: "عشان الشخص اللي كان معاه الكتاب قبلك... ماكانش مجرد حامي للكتب يا بيشوي."
سكتت لحظة، وبعدين قالت: "كان حاكم."
قلت باستغراب: "حاكم مين؟"
قالت: "تقريبًا كل حاجة. الكواكب اللي كانت عارفة بوجوده، عوالم الجن، مخلوقات تانية، وكيانات أقوى بكتير من اللي إنت شفتهم لحد دلوقتي... كان عنده سلطة عليهم."
بصيت لها ومش فاهم، فليان قالت بهدوء: "بس أهم حاجة لازم تعرفها... إنه ماكانش جن."
قلت: "أمال كان إيه؟"
أسماء ردت: "بشري."
وقتها سكت تمامًا.
قلت: "بشري؟"
هزت راسها وقالت: "أيوه، بشري. واحد من البشر، لكن القوة اللي كانت جواه كانت حاجة محدش قدر يفسرها. قوته ماكانش ليها حدود معروفة، وسلطته كانت بتخلي ملوك الجن نفسهم يحسبوا له ألف حساب."
قلت: "طب إزاي إنسان يقدر يحكم كل العوالم دي؟"
أسماء ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "دي الحاجة اللي محدش عارف إجابتها لحد النهارده."
بصيت لليان، فقالت: "إحنا اتولدنا وإحنا بنسمع عن الراجل ده. اسمه كان كفاية يخلي أقوى الكائنات تسكت."
قلت: "وطب علاقته بيا إيه؟"
أسماء بصتلي شوية، وقالت: "دي الحاجة اللي لسه محدش يقدر يجزم بيها."
قلت: "يعني إيه؟"
ردت: "يعني إحنا عارفين إن الكتب اختارتك، وعارفين إنك بقيت حاميها، لكن ليه إنت بالذات؟ وليه القوة دي بدأت تظهر فيك بالشكل ده؟ دي إجابة لسه وقتها مجاش."
سكت شوية، وبعدين أسماء قالت: "بس في حاجة تانية لازم تعرفها."
قلت: "إيه؟"
قالت: "غول."
مجرد ما قالت الاسم، نبرة صوتها اتغيرت.
بصيت لها وقلت: "غول؟"
قالت: "اللي إنت فاكره مجرد اسم في حكاية... مش مجرد اسم. غول من أخطر الكائنات اللي اتعرفت في عالمنا."
ليان قالت: "وده مش معناه إنه أقوى واحد في الوجود، لكن طريقة قوته مختلفة."
أسماء بدأت تحكي: "غول اتربى من وهو صغير على القتل والبقاء. ماكانش عنده طفولة طبيعية، ولا بيت، ولا أهل بالمعنى اللي إحنا نعرفه. كان كل يوم عنده اختبار جديد، ولو فشل... يموت."
قلت: "ولو نجح؟"
قالت: "كان بيتنقل لاختبار أصعب."
وسكتت لحظة قبل ما تكمل: "لحد ما بقى هو نفسه الاختبار."
بصيت لها وأنا ساكت.
قالت: "غول مش بيقتل عشان يكون غضبان، ومش بيقتل عشان يثبت إنه قوي. هو بيقتل لأنه شايف إن الحياة نفسها معركة، وإن اللي أضعف منه مالوش مكان."
قلت: "يعني مجنون؟"
هزت راسها وقالت: "لأ... وده أخطر حاجة فيه."
سألتها: "إزاي؟"
قالت: "لأنه عاقل."
الكلمة دي خلتني أسكت.
أسماء كملت: "ممكن يقعد قدام شخص ويتكلم معاه بهدوء، يسمعه، ويضحك معاه، وبعدها لو قرر إنه خطر عليه... ينهي حياته من غير ما تتغير ملامحه."
ليان قالت: "هو مش شخص بيحب الفوضى يا بيشوي. هو بيحب السيطرة، وبيحب يخلي اللي قدامه عارف إنه أضعف منه."
قلت: "وقوته؟"
أسماء بصتلي وقالت: "إنت قابلت ناس أقوياء."
قلت: "أيوه."
قالت: "انسى."
بصيت لها باستغراب.
قالت: "القوة اللي شفتها لحد دلوقتي مش مقياس حقيقي لغول."
سكت شوية، وبعدين سألتها: "هو فين؟"
ردت: "مش عارفين."
قلت: "يعني ممكن يكون قريب؟"
أسماء قالت: "ممكن. وممكن يكون بعيد جدًا. وممكن أصلًا يكون بيتابع من غير ما يظهر.
بصيت لليان، لقيتها ساكتة، لكن عينيها كان فيها قلق واضح.
قلت: "وإنتوا ليه بتحموني منه؟"
أسماء قالت: "مش منه بس."
وبعدين قربت خطوة وقالت: "إحنا بنحميك من حاجات كتير يا بيشوي. من أول ما دخلت الحكاية دي وإنت مش واخد بالك إن فيه ناس كانت بتبعد عنك أخطار من غير ما تعرف."
افتكرت حاجات كتير حصلت قبل كده.
حاجات كنت فاكرها صدفة.
تحذيرات ليان.
معلومات أسماء.
مواقف اتغيرت في آخر لحظة.
وقتها بدأت الصورة تتجمع قدامي.
قلت: "يعني كل اللي حصل ده..."
ليان قاطعتني وقالت: "مش كله، لكن جزء كبير منه كان حماية."
أسماء قالت: "وأنا عارفة إنك افتكرتني خنتك."
بصيت لها من غير كلام.
قالت: "بس الحقيقة إني كنت بحاول أحميك بطريقتي."
سكتت لحظة، وبعدين قالت: "حتى لما كنت بكلم أبويا... ماكنتش بنقل له كل حاجة."
بصيت لها بدهشة.
"كنت بخبي معلومات عنك، وأغير تفاصيل، وأحيانًا أدي معلومات تخلي اللي بيدور عليك يبعد عنك بدل ما يقرب."
ليان بصتلي وقالت: "وأنا كمان كنت بعمل نفس الحاجة من ناحيتي."
وقتها فهمت.
أسماء وليان ماكانوش مجرد شخصين دخلوا حياتي.
الاتنين كانوا واقفين بيني وبين عالم كامل أنا لسه مش فاهمه.
قلت: "يعني إنتوا الاتنين..."
أسماء ابتسمت وقالت: "درعك."
ليان قالت بهدوء: "مش معنى كده إننا نقدر نمنع عنك كل حاجة."
أسماء كملت: "لكن طول ما إحنا موجودين، أي حد عايز يوصل لك لازم يعدينا الأول."
بصيت لهم الاتنين.
وفجأة حسيت إن حاجات كتير كانت مستخبية قدامي بدأت تظهر.
لكن في نفس الوقت...
أسئلة أكتر بدأت تتولد.
مين الراجل البشري اللي حكم كل العوالم؟
إيه علاقته بالكتب؟
وليه أنا؟
وغول... إمتى هيظهر؟
والأهم من كل ده...
ليه أسماء وليان كانوا متأكدين من البداية إن وجودي هيغير موازين عالم الجن؟
بصيت لليان وقلت: "في حاجة تانية إنتوا مخبينها."
ليان سكتت.
وأسماء بصت لها.
النظرة اللي بينهم كانت كفاية.
كان فيه سر تاني.
سر أكبر من غول نفسه يمكن.
لكن المرة دي...
ماضغطتش عليهم.
لأني بدأت أفهم إن كل إجابة باخدها كانت بتفتح قدامي عشرة أسئلة.
رجعت بصيت للسماء، وخدت نفس طويل.
وقلت لنفسي:
أنا كنت فاكر إني بحمي الكتب...
لكن واضح إن من أول يوم الكتب اختارتني، كان فيه عالم كامل بدأ يحميني أنا.

بعد الكلام اللي حصل بيني وبين أسماء وليان، قررت ماستعجلش أي حاجة. كنا كل يوم بننزل نتمرن، أنا وأسماء وليان، والتدريب كان بيزيد صعوبة يوم بعد يوم. ساعات كنا نجري لمسافات طويلة، وساعات نستخدم أي حاجة حوالينا كأداة تدريب، لحد ما نرجع آخر اليوم وإحنا مش قادرين نحرك رجلينا.
الغريب إن وسط كل القوة والتعب ده، كان فيه ضحك كتير.
أسماء كانت بتحب تستفزني، وكل ما أقع تقوللي: "قوم يا حامي الكتب، ولا الكتب شالتك؟"
أبصلها وأقول: "استني عليا."
فتضحك وتقول: "مستنياك من زمان."
وليان كانت تدخل بينا وهي بتضحك: "إنتوا الاتنين مش هتبطلوا خناق؟"
أقولها: "هي اللي بتبدأ."
فترد أسماء بسرعة: "كذاب."
وأفضل أضحك عليهم.
وبعد كام يوم، رجعت أعيش حياتي بشكل طبيعي أكتر. أصحى، أتمرن، أقعد مع أهلي، أطمن على مريم وجون، وأكلم يوستينا وأحاول أعوضها عن الفترة اللي قصرت فيها معاها.
يومين كاملين عدوا من غير أي حاجة غريبة تحصل.
وده كان غريب بالنسبة لي أصلاً.
حسيت إن الدنيا رجعت طبيعية.
لكن أنا كنت عارف إن الهدوء ده مش هيفضل كتير.
في يوم بالليل، كنت قاعد لوحدي، ولقيت ليان بتكلمني.
قالت: "إنت فين؟"
قلت: "في البيت."
قالت: "تعالى عند شقة مارينا."
استغربت.
"مارينا مش موجودة؟"
ضحكت وقالت: "لا، هي مش موجودة."
قلت: "طب وإنتي هناك ليه؟"
قالت: "تعالى وهتعرف."
بعدها بدقايق كنت رايح للشقة.
دخلت، لقيت ليان قاعدة براحة، وأسماء موجودة معاها.
أول ما دخلت تفاجات جداً اسماء لبسة قميص نوم اسود تحفة وشكلها في سكسي اوي وليان رجعت بصيت عليه اوف قميص نوم ازوق تحفة وشكل جسمها موت يعني حاجه خيال

، أسماء بصتلي وقالت:
"اتأخرت."
قلت: "هو أنا كنت عارف إن عندي اجتماع مهم كده كنت جيت من بدري
ضحكت ليان.
قالت: "اقعد بس."
قعدت قدامهم، وبصيت للاتنين.
"إنتوا بتفكرو في اي
أسماء قالت وهي بتضحك:
"ليه دايمًا شاكك فينا؟"
قلت:
"لأن كل مرة بتقولولي مفيش حاجة، تطلع في حاجة."
ضحكت ليان وقالت:
"المرة دي مفيش حاجة."
بصيت لها:
"أكيد؟"
"أكيد."
قعدنا نتكلم ونضحك، والجو كان مختلف عن كل مرة.
مفيش تدريب.
مفيش كتب.
مفيش جن.
مفيش أعداء.
مجرد تلاتة قاعدين مع بعض.

ومع الوقت، الكلام بدأ يتحول من هزار لكلام شخصي.
أسماء قالت:
"بيشوي... إنت عمرك فكرت إن حياتك اتغيرت أوي؟"
قلت:
"أيوه."
قالت:
"ومن وسط كل اللي حصل... مين أكتر شخص حسيت إنه وقف جنبك؟"
بصيت لها.
وبعدين بصيت لليان.
قلت:
"إنتوا."
سكتوا.
ابتسمت ليان.
وأسماء حاولت تخبي ابتسامتها وقالت:
"بس؟"
قلت:
"بس إيه؟"
قالت:
"ولا واحدة فينا ليها مكان مختلف؟"
ضحكت وقلت:
"إنتي عايزة تسمعي إيه؟"
قربت مني شوية وقالت بنبرة فيها هزار:
"الحقيقة."
ليان ضحكت وقالت:
"أسماء، بلاش تضغطي عليه."
ردت:
"أنا بس بسأله."
بصيت لهم الاتنين.
وقلت:
"إنتوا الاتنين ليكم مكان عندي."
الجو هدي فجأة.
ليان قربت مني، وحطت إيدها على كتفي.
وقالت بهدوء:
"وده كفاية."
أسماء بصت لنا ثواني، وبعدها ابتسمت.
قربت هي كمان.
وفي اللحظة دي، المسافة بيننا اختفت.
حضن بسيط جمعنا إحنا التلاتة، والضحك رجع تاني لما أسماء قالت:
"إحنا كده بقينا أغرب تلاتة في الدنيا."
ضحكت وقلت:
"أهو أخيرًا اعترفتي."
ليان ضحكت، وقربت مني وطبعَت قبلة سريعة على خدي.
أسماء بصت لها وقالت:
"آه كده؟"
ليان ابتسمت:
"مالك؟"
أسماء ردت وهي بتضحك:
"ولا حاجة."
وقربت هي كمان وطبعَت قبلة خفيفة على خدي.
بصيت لهم وقلت:
"إنتوا الاتنين متفقين عليا؟"
ضحكوا.
لكن وسط الضحك، كان فيه شيء تاني بيتكوّن بيننا.
شيء مش محتاج كلام.
ثقة.
قرب.
ومشاعر كل واحدة فيهم كانت بدأت تظهر أكتر.
واللي حصل بعد كده فضل بيننا إحنا التلاتة...
لحظة خاصة، مليانة قرب ومشاعر، من غير ما نحتاج نحكي تفاصيلها لحد.
ولما الليل قرب يخلص، كنت قاعد بينهم وأنا حاسس إن حياتي دخلت مرحلة جديدة تمامًا.
مش بس لأن عندي قوة.
ولا عشان الكتب.
ولا عشان عالم الجن.
لكن لأن لأول مرة...
بقيت حاسس إن حواليا ناس مستعدة تحارب الدنيا كلها عشاني.
وأنا...
كنت مستعد أعمل نفس الشيء عشانهم.

وانا بفكر لقيت اسماء بتحط ايدها علي زبي بوتقولي

اسماء : وحشتني اوي علي فكرة

اليان بضحكة : هو في علاقة قديمة بقي شكلها كان هريكي

اسماء بلبونة : ده معه زب ولا في الخيال لو جربتيه هتموتي عليه

اليان بتضحك وساكتة
وانا مبهور من الجمال والاجسام دي شكلها موت حرفينا

في لحظة وحد لقيت نفسي عريان في دقيقه وحده اسماء كانت فوق زبي وهو بيدخل في كسها بصعوبة بس هيا بتتوجع دقيقه كمان زبي كان كلها في كسها وهيا بتصرخ من الوجع والمتعة بقيت تطلع وتنزل في زبي بكل سهوله كانه محترفة حرفينا زبي بيدفن كله في كسها زبي في الحظة وصل 30سم تقريبا من المتعة وهيا بقيت تنطط و في لحظة جات اليان وبقيت تبوس فيا و اسماء بتطلع وتنزل بسرعة رهيبة واليان مقطعه شفيفي . بعد ربع ساعه تقريبا نزلت اسماء وهيا مغرقني سوائل وفي لحظت لقيت اليان بدخل في زبي في كسها الي بلعتو بلع في كسها الضيق وهيا بتصرخ وتتوجع بصوت عالي وبقيت تنافس اسماء في الطلوع والنزول بس اسماء ليه طعم مختلف في النيك يمكن عشان طيازها كبار واليان برضو ليه طعم مختلف فضلت اليان تطلع وتنزل علي زبي حرفينا بتبلع بضاني معها و انا و اسماء مقطعين بعض لحس ومص وبوس ونمت علي لارض وركبت تانى اليان زبي وهيا بقيت هايجة موت و اسماء جات قعدت فوق وشي بكسها وبقيت بلحس كسها و اليان مقطعه كسها علي زبي وفاجاة غيرت زبي من كسها الي خرم طيزها الضيق مووووت ودخل زبي بصعوبة وهيا بتصرخ وتتوجع بطريقة صعبة وانا باكل كس اسماء الي بقي احمر زي الطماطم من جمالها حرفينا البنات دول مكاينة نياكة و اليان زبي مقطع طيازها من النيك وهيا بتتوجع وملامح وشها بتتغير خمس دقايق غيرت مكانه مع اسماء الي قعدت علي زبي في كسها مره وحده وبقيت تطلع بكل سهوله وبسرعة رهيبة
و اليان بلحس في كسها جامد وباكل فيه اكل حرفينا خمس دقايق كانت مغرقة وشي سوائل كتيرة موت وبعدها بخمس دقايق من سرعة اسماء كنت مغرق كسها لبن حرفينا بقيت ترفع نفسها الفوق والبن غرق جسمي وزبي لسع منتصب وناموو جنبي وهو مبسوطين

انا بضحك : متعه لا نهاية خايف يكون حد سمع صوتنا صوتكم عالي اوي
اليان بتضحك : متقلقش اسماء عامله حاجز مستحيل الصوت يطلع من لاوضة دي
و اسماء صدرها بيطلع وينزل وبتضحك و انا كنت جبت اخري بصراحه تعبت جامد بصيت علي الوقت وشخرت احاااا ده عده 6 ساعات دلوقتي الساعة 4 الفجر و انا جاي الساعه 11بليل المهم
تاني يوم الصبح صحيت بدري على غير عادتي، وقعدت شوية على طرف السرير وأنا ساكت. الدنيا كانت هادية بشكل غريب، وشمس الصبح داخلة من بين الستارة، وأنا بحاول أرتب أفكاري وأرجع كل حاجة لمكانها الطبيعي.
اللي حصل امبارح فضل بينا إحنا التلاتة، من غير كلام كتير ولا تفاصيل. كان واضح من نظرات لِيان وأسماء إن كل واحدة فيهم عندها حاجات كتير جواها، لكن محدش كان مستعجل يتكلم.
لبست هدومي ونزلت للصالة، لقيت أسماء قاعدة بتشرب قهوة وبتبص في الموبايل. أول ما شافتني رفعت عينيها وقالت وهي بتبتسم:
"صباح الخير يا بيشوي."
ابتسمت وأنا بسحب كرسي قدامها:
"صباح النور."
بصتلي ثانيتين وقالت:
"إيه؟ ساكت ليه؟"
ضحكت:
"مفيش... بس بفكر."
قالت وهي بتضحك:
"إنت لما بتقول بفكر، أنا بخاف."
وقبل ما أرد، سمعت صوت لِيان من ورايا:
"وأنا كمان."
لفيت لقيتها داخلة وهي لابسة هدوم رياضية بسيطة، شعرها مربوط، ووشها فيه هدوء غريب. بصت لأسماء وبعدين بصتلي وقالت:
"صباح الخير."
رديت:
"صباح النور."
قعدت لِيان جنب أسماء، وساد بينا صمت ثواني، قبل ما أسماء تكسر الهدوء وهي بتقول:
"طب هنفضل عاملين نفسنا مش عارفين بعض كتير؟"
ضحكت لِيان وقالت:
"إنتِ اللي بدأتي."
بصيت للاتنين وقلت:
"أنا حاسس إن اليوم ده هيبقى طويل."
أسماء رفعت فنجان القهوة وقالت:
"طويل؟ ده إحنا لسه هنبدأ التدريب."
ضحكت ووقفت:
"خلاص، التدريب الأول... وبعده نفكر في باقي اليوم."
خرجنا التلاتة للجزء المخصص للتدريب، وكل حاجة رجعت لشكلها الطبيعي. تمارين، جري، تحديات بينا، وضحك في النص. لكن رغم إن اليوم كان عادي من بره، أنا كنت حاسس إن حاجة اتغيرت.
مش في علاقتي بيهم بس...
كان جوايا إحساس إن الفترة الهادية دي مش هتطول.
وأنا واقف ببص للسماء بعد انتهاء التدريب، فجأة حسيت بطاقة غريبة جدًا عدت من بعيد.
وقفت مكاني.
لِيان لاحظت على طول وقالت:
"إنت حسيت بيه؟"
بصيتلها.
أسماء قامت هي كمان، وملامحها اتغيرت.
قلت بهدوء:
"أيوه."
لِيان قربت مني وقالت بصوت منخفض:
"دي مش طاقة عادية يا بيشوي."
بصيت ناحية الأفق، وابتسمت ابتسامة صغيرة رغم إن قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت:
"يبقى واضح إن الهدوء خلص."
وفي نفس اللحظة، ظهر صوت أتون في دماغي:
"بيشوي... في حد وصل."
اتجمدت مكاني.
لأن أتون عمره ما استخدم النبرة دي إلا لما يكون الموضوع خطير فعلًا.
فضلت واقف مكاني ثواني، وعينيا ثابتة على الأفق. الإحساس اللي وصلني كان مختلف عن أي طاقة قابلتها قبل كده. مش مجرد قوة... كان فيه حاجة تقيلة مستخبية وراها، كأن حد واقف بعيد ومتعمد يخليني أحس بوجوده.
بصيت لأسماء ولِيان، ولأول مرة من وقت طويل ما لقيتش على وشهم أي ابتسامة.
قلت:
"أتون قال إن في حد وصل."
لِيان قامت وقربت مني، وعينيها بدأت تتغير بشكل واضح، وقالت:
"لو أتون حس بيه من المسافة دي... يبقى اللي وصل مش عادي."
أسماء وقفت جنبها وقالت بهدوء:
"مش بس مش عادي يا بيشوي... الطاقة دي أنا حاساها من زمان."
بصيتلها باستغراب:
"من زمان؟"
هزت راسها:
"أيوه. بس كنت مستنية أتأكد."
سكت لحظة، وبعدين سألتها:
"تأكدي من إيه؟"
ردت وهي بتبص للسماء:
"إن الحرب الجاية مش هتكون زي أي حرب خضتها قبل كده."
في اللحظة دي حسيت بحاجة جوايا بتتحرك.
الكتب.
كل كتاب من الكتب الخمسة اللي معايا بدأ يبعث إحساس مختلف، والطاقة اللي كنت حابسها من فترة بدأت تتحرك في جسمي كأنها بتصحى من جديد.
قبضت إيدي، فسمعت صوت خفيف زي الرعد.
لِيان بصتلي وقالت:
"بيشوي... إنت حاسس بالقوة دي؟"
قلت:
"حاسس بيها."
أسماء ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
"يبقى أخيرًا فهمت."
بصيتلها:
"فهمت إيه؟"
قالت:
"إنك مش لازم تحارب لوحدك."
سكت.
لِيان وقفت على يميني، وأسماء وقفت على شمالي.
لِيان قالت:
"إحنا مش جايين وراك."
أسماء كملت:
"إحنا جنبك."
بصيت للاتنين، وحسيت لأول مرة إن الموضوع فعلاً مختلف.
زمان كنت شايف نفسي أنا اللي لازم أحمي الكل، وأدخل أي معركة لوحدي، وأشيل النتيجة لوحدي.
لكن دلوقتي...
كان عندي اتنين واقفين كتف في كتف معايا.
وفجأة، السماء قدامنا اسودت.
مش سحاب.
بوابة.
دائرة ضخمة ظهرت فوق الأرض، والهواء بدأ يتسحب ناحيتها، والأشجار حواليها بدأت تتحرك بعنف.
رفعت إيدي.
الطاقة خرجت من جسمي وانتشرت حوالينا، وعملت حاجز واسع وقف اندفاع الهواء.
أسماء بصت للبوابة وقالت:
"بدأوا."
قلت:
"مين؟"
ردت:
"اللي كنا مستنيينهم."
لِيان ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
"خليهم ينزلوا."
وفجأة...
نزل أول واحد من البوابة.
وبعده عشرة.
وبعدهم مئات.
ثم الآلاف.
جيش كامل ظهر في الأفق.
لكن المرة دي ما كانش جيش عادي.
كان بينهم مخلوقات بأشكال مختلفة، مقاتلين مدرعين، كيانات ضخمة، وأشخاص بيحملوا أسلحة غريبة وطاقة مش شبه أي حاجة شفتها قبل كده.
اتون ظهر جنبي فجأة.
قال:
"عددهم كبير."
بصيتله وقلت:
"مش مهم العدد."
لِيان تقدمت خطوة.
أسماء تقدمت خطوة.
وأنا وقفت في النص.
ثلاثتنا بصينا لبعض.
قلت:
"من النهارده... مفيش حد بيحارب لوحده."
لِيان مدت إيدها قدامها، وخرجت منها موجة طاقة زرقاء قوية.
أسماء رفعت إيدها، وظهرت حولها هالة سوداء كثيفة.
وأنا فتحت طاقة الكتب الخمسة.
الأرض تحت رجلينا اهتزت.
الجيش المقابل كله سكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن القوة اللي جوايا مش مجرد وسيلة عشان أكسب حرب.
دي كانت بداية مرحلة جديدة.
مرحلة أنا فيها مش حامي الكتب التسعة بس...
أنا بقيت قائد.
ولِيان وأسماء...
كانوا أول اتنين واقفين جنبي في أول حرب حقيقية هنخوضها مع بعض.
فضلت واقف أبص للبوابة والجيش اللي ظهر قدامي، لكن بدل ما أتحرك ناحية المعركة، بدأت أفكر.
أنا عارف إن العالم البشري مش مكان الحرب دي.
وأكتر حاجة كنت خايف منها إن وجود جيش بالحجم ده هنا يعرّض أهلي وكل اللي بحبهم للخطر.
بصيت لأسماء ولِيان، وبعدها لأتون، وقلت بهدوء: "مش هنحارب هنا."
لِيان بصتلي باستغراب: "أمال هنعمل إيه؟"
رديت: "هننقل الحرب لمكانها."
قفلت عيني وبدأت أتخاطر مع الراجل اللي كان بيتحرك من بعيد، نفس الشخص اللي كنت حاسس بطاقته من البداية.
أول ما الاتصال تم، سمعت صوته في دماغي: "أخيرًا قررت تظهر."
قلتله: "اسمعني كويس. روح أنت لعالمك، وبلاش تخاطر هنا."
ضحك ضحكة قصيرة: "إنت بتأمرني؟"
قلت: "لأ... أنا بديك فرصة. روح، علّمهم، وخليهم يعرفوا إننا جايين."
سكت لحظة.
وبعدين قال: "وإنت؟"
فتحت عيني وبصيت لأسماء ولِيان وأتون: "إحنا هنلحقك."
وقبل ما يرد، قطعت التخاطر.
أسماء فهمت من نظرتي: "هنروح وراهم؟"
هزيت راسي: "أيوه."
لِيان ابتسمت: "كنت مستنية منك القرار ده."
مديت إيدي قدامي، وبدأت الطاقة تتجمع.
لكن المرة دي ما كانتش بوابة عادية.
الهواء قدامي بدأ يتشقق، واللون حوالينا اتغير، والوقت نفسه حسيت إنه بيتضغط في نقطة واحدة.
أتون وقف جنبي وقال: "بوابة زمنية؟"
قلت: "أيوه... بس مش عارف هتنتهي بينا فين."
أسماء قالت: "المهم إنها تبعد الحرب عن البشر."
بصيتلها وابتسمت: "وده اللي يهمني."
دخلت أنا الأول.
وبعدي أسماء ولِيان وأتون.
وفي لحظة واحدة...
اختفى العالم البشري بالكامل.
لما فتحت عيني، أول حاجة شفتها كانت السماء.
سماء غريبة.
لونها مائل للرمادي، وفيها خطوط ضوء ضخمة بتتحرك بين السحب كأنها أنهار من الطاقة.
وقفت على أرض حجرية واسعة.
وبصيت قدامي.

1000316728.png
اتجمدت مكاني.
الجيش كله كان هناك.
مش مئات.
مش آلاف.
جيش ضخم ممتد لحد الأفق.
وأمام الجيش...
كان فيه حصن هائل.
أكبر من أي حاجة شفتها قبل كده.
حصن مبني فوق جبل أسود، وحوله دوائر من الطاقة، وفي منتصفه كان فيه رمز واضح جدًا.
رمز الكتاب السادس.
أسماء وقفت جنبي وقالت بصوت منخفض: "إحنا وصلنا."
لِيان بصت للحصن وقالت: "ده مش مجرد حصن."
أتون كمل: "ده مكان محمي من قرون."
وأنا كنت ساكت.
لأني لأول مرة فهمت كلام لِيان.
إحنا مش جايين نخوض معركة عادية.
إحنا واقفين قدام أول باب حقيقي للقوة اللي كنت بدور عليها.
وفجأة...
كل الجيش قدامنا بدأ يتحرك.
مش للهجوم.
لكن عشان يفتح ممر في النص.
ومن وسط الممر ظهر عدد من القادة.
واحد منهم تقدم.
كان طويل، هادي، ومفيش على وشه أي خوف.
بصلي وقال: "إذن أنت حامي الكتب."
قلت: "وأنت مين؟"
ابتسم وقال: "واحد من القادة اللي مستنيين يشوفوا إذا كنت تستحق الكتاب السادس."
بصيت للحصن.
وبعدين رجعت بصيتله.
قال: "الكتاب السادس مش هتوصله بالقوة بس."
سكت لحظة، وبعدين كمل: "القوة الحقيقية محتاجة عقل."
وبص لجيشه وقال: "اللي قدامنا شخص ذكي جدًا... وقوي جدًا... والأخطر من الاتنين إنه بيعرف يستخدم قوته كويس جدًا."
ابتسمت.
وقلت: "واضح إنكم عارفين عني أكتر مما كنت متوقع."
رد القائد: "وإنت لسه ما تعرفش عن نفسك غير جزء صغير."
في اللحظة دي...
الأرض اهتزت.
وباب حصن الكتاب السادس بدأ يفتح ببطء.
وأول ما فتح...
خرجت منه موجة قوة خلت كل اللي حوالينا يسكت.
حتى أنا...
حسيت إن الكتب الخمسة اللي معايا لأول مرة بتستجيب لحاجة أقوى منها.
بصيت لأسماء ولِيان.
الاتنين كانوا واقفين جنبي.
كتف في كتف.
وأنا عرفت إن الحرب دي...
مش هتكون عشان نكسب.
دي هتكون عشان نعرف إحنا فعلًا وصلنا لفين من القوة.

اللقاء في الجزء القادم 🔀

الجزء السادس

1000318785.png
🔥 الجزء السادس 🔥
حصن الكتاب السادس
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
قبل ما نبدأ، حابب أقول كلمة من قلبي لكل واحد لسه مكمل معايا لحد هنا. ❤️
شكرًا لكل واحد قرأ، علّق، شجع، وانتقد، وحتى اللي وقف عند جزء وقال إن فيه حاجة محتاجة تتظبط. كل ده بيفرق، وبيخليني وأنا بكتب الجزء الجديد أفكر أكتر في كل تفصيلة، وأحافظ على الشخصيات والأحداث اللي عشناها سوا.
وشكر كبير للمنتدى وأهله وأعضائه، المكان اللي سمح للقصة دي إنها تكبر جزء ورا جزء، وللناس اللي خلتني أحس إن بيشوي مش مجرد شخصية بكتب عنها، لكن حكاية ناس كتير بقت مستنية تعرف هي رايحة على فين.
الجزء السادس مش مجرد تكملة للمعركة...
إحنا وصلنا لأول نقطة في القصة بيشوي نفسه مش عارف إيه اللي مستنيه فيها.
الكتاب السادس.
والمرادي، القوة مش هتكون كل حاجة.
خلونا نكمل...
وقفت مكاني وأنا ببص على بوابة الحصن وهي بتفتح قدامنا ببطء.
الصوت اللي طالع منها كان تقيل لدرجة إن الأرض نفسها كانت بتتهز تحتي، وكل ما البوابة تتحرك كانت موجة طاقة بتخرج من جوه الحصن وتنتشر في المكان.
مفيش حد اتكلم.
الجيش كله كان ساكت.
القادة واقفين قدامنا، وكل واحد فيهم مركز معايا كأنه مستني يشوف أنا هعمل إيه.
بصيت على أسماء.
كانت واقفة جنبي وعينيها ثابتة على الحصن.
وبعدين بصيت على ليان.
نفس الهدوء، لكن كنت عارفها كويس بما يكفي عشان أعرف إن الهدوء ده مش معناه إنها مش متوترة.
بصيت لأتون.
قال بصوت منخفض:
ـ الطاقة بتزيد.
رديت من غير ما أبعد عيني عن الحصن:
ـ حاسس.
أحد القادة قرب خطوة وقال:
ـ لسه تقدر ترجع.
بصيتله وابتسمت.
ـ لو كنت ناوي أرجع، مكنتش جيت لحد هنا.
بصلي شوية، وبعدين قال:
ـ أنت فاكر إن اللي جوه الحصن عدوك؟
سكت.
السؤال نفسه خلاني أبصله باهتمام.
قلت:
ـ مش عارف.
قال:
ـ كويس.
ـ كويس إزاي؟
ابتسم ابتسامة بسيطة:
ـ لأن أول غلطة ممكن تعملها هنا إنك تدخل وأنت فاكر إنك فاهم كل حاجة.
بصيت للحصن.
الكلام ده عجبني، رغم إني مش حابب أعترف.
من أول ما وصلت وأنا حاسس إن المكان ده مختلف.
مش مجرد مكان فيه كتاب.
كان فيه حاجة أقدم.
حاجة أنا مش قادر أحددها.
فجأة أسماء قالت:
ـ بيشوي.
بصيتلها.
ـ نعم؟
ـ بص على الأرض.
بصيت تحت رجلي.
الرموز اللي كانت محفورة في الأرض بدأت تنور واحد ورا التاني.
رمز…
وبعده رمز…
وبعده رمز تالت.
اتون نزل بعينه للأرض وقال:
ـ دي مش رموز دفاع.
سألته:
ـ أمال إيه؟
سكت شوية.
ـ مش عارف.
ضحكت ضحكة خفيفة:
ـ أول مرة تقول مش عارف.
بصلي وقال:
ـ المكان ده حتى أنا مش قادر أحدد طبيعته.
في اللحظة دي، أحد القادة قال:
ـ لأن الحصن مش بيكشف نفسه لأي حد.
بصيتله.
ـ وإيه اللي يخليه يكشف نفسه؟
قال:
ـ أنت.
سكت.
رجعت بصيت للبوابة.
وفجأة…
البوابة توقفت.
كانت مفتوحة تقريبًا للنصف.
ومن جوه الحصن ظهر ضوء أبيض قوي جدًا، لدرجة إننا اضطرينا نرفع إيدينا قدام عينينا.
الطاقة ضربت المكان كله.
حسيت بالكتب الخمسة جوايا بتتحرك.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
الأربعة…
والخامس.
كلهم في نفس اللحظة.
حطيت إيدي على صدري.
أسماء قربت مني:
ـ في إيه؟
قلت:
ـ الكتب.
ليان بصتلي:
ـ بتعمل إيه؟
ـ مش عارف.
لكن بعد ثواني بدأت أفهم.
كل كتاب كان بيبعث إحساس مختلف.
الأول كان زي القوة.
الثاني زي السرعة.
الثالث زي المعرفة.
الرابع كان فيه حاجة أشبه بالتحذير.
والخامس…
الخامس كان مختلف.
كان كأنه بيتعرف على حاجة موجودة جوه الحصن.
غمضت عيني.
وفجأة سمعت صوت.
مش صوت حد بيتكلم.
إحساس.
صورة.
لحظة قصيرة جدًا مرت في دماغي.
شخص واقف قدام الحصن.
لكن ملامحه مش واضحة.
وفي إيده…
كتاب.
فتحت عيني بسرعة.
ليان سألت:
ـ شفت إيه؟
بصيتلها.
ـ مش عارف.
أسماء قالت:
ـ لا… إنت عارف.
بصيتلها.
سكت شوية، وبعدين قلت:
ـ شفت شخص.
ـ مين؟
ـ معرفش.
ـ وكان بيعمل إيه؟
ـ واقف قدام نفس الحصن.
أسماء بصت للقادة.
واحد منهم كان باين عليه إنه فهم حاجة.
قربت منه وقلت:
ـ إنت تعرف الشخص ده؟
مردش.
قربت أكتر.
ـ سألتك سؤال.
قال بهدوء:
ـ إحنا مش مسموح لنا نتكلم عن اللي حصل قبل ما توصل.
الكلمة دي وقفتني.
قبل ما توصل.
يعني كانوا مستنييني.
لكن مستنييني ليه؟
وقبل ما أسأله، خرج صوت من داخل الحصن.
صوت مش واضح إذا كان صوت راجل أو ست.
لكنه كان هادي جدًا.
ـ اتركوا حامي الكتب يتقدم وحده.
الجيش كله اتحرك.
مش هجوم.
لكن كأن الكل فهم إن في حاجة بدأت.
بصيت لأسماء.
ـ خليكوا هنا.
ليان ردت فورًا:
ـ لأ.
ـ ليان...
ـ لو داخل، أنا داخلة.
أسماء قالت:
ـ وأنا كمان.
ابتسمت.
ـ كنت عارف إنكم هتقولوا كده.
أتون قرب مني:
ـ وأنا؟
بصيتله:
ـ إنت أكتر واحد مش هعرف أمنعه.
ضحك لأول مرة من بداية الموقف.
ـ يبقى متضيعش وقت.
بصيت قدامي.
وبدأت أمشي.
خطوة.
وبعدها خطوة تانية.
كل ما كنت بقرب من البوابة، الطاقة كانت بتزيد.
لكن الغريب…
إنها مكنتش بتأذيني.
بالعكس.
كنت حاسس إنها بتفتح لي الطريق.
وصلت قدام البوابة.
وقفت.
مديت إيدي.
ولما لمست أول جزء من الحصن…
حصل شيء محدش توقعه.
الرموز كلها انطفت.
الجيش اختفى صوته.
السماء نفسها هديت.
وبعدين ظهر قدامي خط من الضوء امتد جوه الحصن.
طريق.
بصيت ورايا.
أسماء وليان وأتون واقفين.
والقادة واقفين بعيد.
قلت:
ـ واضح إن الحصن عايزني أدخل.
ليان قالت:
ـ يبقى ندخل.
هزيت راسي.
دخلنا.
أول ما عدينا البوابة، اختفى صوت الجيش بالكامل.
مش بس صوتهم…
حتى العالم اللي كنا فيه اختفى من ورايا.
بصيت للخلف.
مفيش بوابة.
مفيش جيش.
مفيش قادة.
فقط جدار أسود ضخم.
أسماء قالت:
ـ إحنا جوه.
رديت:
ـ أيوه.
ليان بصت حواليها:
ـ المكان ده كبير بشكل مش طبيعي.
كان معاها حق.
إحنا كنا واقفين في ممر واسع جدًا، والجدران على الجانبين كانت مليانة رسومات قديمة.
رسومات لحروب.
عوالم.
مخلوقات.
وأشخاص ماسكين كتب.
قربت من واحد منهم.
مديت إيدي ناحية الرسم.
وأول ما لمسته…
اتسحب نفسي.
الصورة اتحركت.
قدامي ظهر مشهد كامل.
جيش ضخم بيحارب.
وبينهم شخص واحد واقف في المنتصف.
الشخص ده كان ماسك كتاب.
لكن قبل ما أشوف وشه…
الصورة اختفت.
رجعت إيدي بسرعة.
أسماء بصتلي:
ـ تاني؟
هزيت راسي.
ـ أيوه.
ليان سألت:
ـ الشخص نفسه؟
ـ مش متأكد.
سكتنا.
وفجأة…
سمعنا صوت خطوات.
من آخر الممر.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم خطوة.
أتون وقف قدامي.
ليان وأسماء استعدوا.
وأنا رفعت إيدي.
الخطوات قربت.
لكن اللي ظهر قدامنا…
مكنش وحش.
ولا جيش.
ولا قائد.
كان رجل عجوز جدًا.
واقف لوحده.
لابس ملابس بسيطة، وفي إيده عصا قديمة.
بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال:
ـ أخيرًا وصلت.
قلت:
ـ إنت مين؟
ابتسم.
ـ أنا آخر شخص كان منتظر إنك توصل للكتاب السادس.
بصيتله باستغراب.
ـ يعني تعرفني؟
قال:
ـ أعرف الكتب.
سكت لحظة.
وبعدين بص في عيني مباشرة.
ـ وأعرف إنك لسه مش فاهم أنت بقيت إيه.
حسيت بطاقة خفيفة خرجت مني.
قلت:
ـ أنا حامي الكتب.
هز راسه.
ـ دي الإجابة اللي تعرفها.
قرب خطوة.
ـ لكن مش الإجابة الحقيقية.
بصيت لأسماء وليان وأتون.
وبعدين رجعت بصيتله.
ـ وأنت عندك الإجابة؟
ابتسم.
ـ يمكن.
ـ ويمكن إيه؟
رفع عينه ناحية آخر الممر.
ـ لو وصلت للكتاب السادس… هتعرف بنفسك.
وبعدين لف وبدأ يمشي.
قلت:
ـ استنى!
وقف.
من غير ما يلف قال:
ـ لو عايز الكتاب…
سكت لحظة.
ثم قال:
ـ اثبت إنك تستحقه.
واختفى في الظلام.
بصيت لأسماء.
قالت:
ـ أنا مش مرتاحة.
ليان قالت:
ـ وأنا كمان.
أتون بص للممر وقال:
ـ في حاجة جاية.
رفعت عيني.
وفي آخر الممر…
بدأت تظهر أضواء كثيرة.
واحدة…
ثم عشرة…
ثم عشرات.
سمعت صوت معدن بيحتك بالأرض.
قبضت إيدي.
وبصيت لقدام.
قلت:
ـ شكل الاختبار بدأ.
لكن المرة دي…
ابتسمت.
لأني لأول مرة من زمان…
كنت داخل معركة مش عارف نهايتها.
وده بالضبط اللي كنت محتاجه.
فضلت واقف في مكاني وأنا ببص للضوء اللي بدأ ينتشر في آخر الممر. كل ثانية كانت بتعدي، وعدد الأضواء بيزيد، لحد ما الممر كله بقى منور بنقط حمراء وزرقاء، وصوت خطوات كتير بدأ يقرب مننا.
بصيت لأتون وقلت: ـ إيه رأيك؟
بص قدامه وقال بمنتهى الجدية: ـ رأيي إننا نمشي.
بصيتله باستغراب: ـ نمشي؟!
ضحك وقال: ـ أيوه... نرجع للبيت ونقولهم الحصن مقفول النهارده.
أسماء اتفتحت في الضحك، وليان حطت إيدها على بوقها وهي بتضحك.
بصيت لأتون وقلت: ـ إنت مستني الوقت ده عشان تقول النكتة دي؟
قال: ـ و**** من ساعة ما دخلنا وأنا مستني.
ضحكت رغم التوتر.
أسماء بصتله وقالت: ـ بس على فكرة، لو رجعنا، إنت هتشرح لهم إنك أول واحد اقترح الهروب.
رد أتون: ـ أنا حارس بيشوي، مش حارس كرامته.
ليان ضحكت وقالت: ـ أنا بدأت أحبك يا أتون.
بصلها وقال: ـ وأنا بدأت أخاف منك.
قلت: ـ خلاص بقى، كفاية رغي... دول وصلوا.
وفي نفس اللحظة...
انفجر آخر الممر.
موجة نار زرقاء اندفعت ناحيتنا بسرعة مرعبة.
رفعت إيدي.
الحاجز ظهر قدامنا في لحظة.
بووووم!
الانفجار خبط في الحاجز، والممر كله اهتز، والحجارة الصغيرة وقعت من السقف.
رجلي زحلقت نص خطوة للخلف.
بصيت لإيدي.
الحاجز اتشقق.
قلت:
ـ تمام...
أسماء قالت:
ـ تمام إيه؟
بصيتلها وابتسمت:
ـ واضح إنهم مش جايين يتكلموا.
ومن وسط الدخان ظهر أول مقاتل.
وبعده عشرة.
وبعدهم عشرات.
وبعدين...
مئات.
مخلوقات بأجسام ضخمة، محاربين مدرعين، مخلوقات بأربع أذرع، وأخرى بتتحرك بسرعة تخلي العين نفسها مش قادرة تلحقها.
وراءهم ظهرت كيانات طائرة، وكل واحد منها كان بيحمل طاقة مختلفة.
ليان بصت للعدد وقالت:
ـ هما جايبين الحصن كله ولا إيه؟
أسماء ردت:
ـ شكلهم عاملين علينا خصم عيلة.
ضحكت.
قلت:
ـ طب مين يبدأ؟
أتون رفع إيده وقال:
ـ أنا.
بصيتله:
ـ ليه؟
ـ عشان لو سبتوني أبدأ، هنخلص أسرع.
أسماء قالت:
ـ لا يا حبيبي، إنت هتخلص علينا إحنا الأول.
ضحك.
وبعدين اختفى.
ثانية واحدة.
وبعدين ظهر وسط الجيش.
انفجار.
ثلاثة طاروا في الهواء.
أتون ضرب الأرض بإيده، موجة طاقة خرجت تحته، قلبت صف كامل من المقاتلين.
صرخت:
ـ أتون!
رد من وسط المعركة:
ـ إيه؟!
ـ قلت هنبدأ سوا!
ـ معلش... اتحمست!
ضحكت، وقلت لأسماء وليان:
ـ يلا.
وانطلقت.
أول مقاتل وصل قدامي كان ضخم بشكل مرعب.
رفع سلاحه وضربني بكل قوته.
مسكت السلاح بإيدي.
وقف.
هو نفسه وقف.
بص لإيده.
وبعدين بصلي.
قلتله:
ـ مشكلة كبيرة...
سحب السلاح.
مسكته بإيدي التانية.
وقلت:
ـ إنك اخترت الشخص الغلط.
وضربته.
طار في الهواء واصطدم بعمود حجري بعيد.
في نفس اللحظة، اتنين هجموا من الجنب.
قبل ما أوصل لهم، لقيت ليان عدت قدامي بسرعة.
ضربة واحدة.
واحد وقع.
لفت بجسمها وضربت التاني.
وقع جنبي.
بصتلها وقلت:
ـ سبتيلي إيه؟
قالت وهي بتضحك:
ـ خليتلك اللي جاي.
ـ كتر خيرك.
أسماء ظهرت من الناحية التانية، وحواليها هالة سوداء ضخمة.
قالت:
ـ أنا خدت اللي بعده.
قلت:
ـ طب وأنا؟
ردت:
ـ إنت صاحب المكان، اختار براحتك.
ضحكت.
وفجأة...
السماء داخل الحصن نفسها اسودت.
رفعت عيني.
عشرات المخلوقات الطائرة بدأت تنزل علينا.
قلت:
ـ طب دي بتاعتي.
أتون ظهر جنبي وقال:
ـ لا.
بصيتله:
ـ ليه؟
قال:
ـ دي بتاعتي.
ـ إنت لسه مخلصتش اللي تحت!
ـ أقدر.
أسماء صرخت من بعيد:
ـ سيبه يا بيشوي، الراجل فرحان بنفسه!
أتون رد:
ـ أخيرًا حد مقدرني!
وفجأة انطلقت عشرات المخلوقات ناحيته.
ابتسم.
ـ أهو اللي طلبته.
قفز لأعلى.
واختفى وسطهم.
بعدها بثواني بدأت الأجسام تقع من السماء واحد ورا التاني.
ليان بصت لفوق وقالت:
ـ هو بيعمل كده كل مرة؟
قلت:
ـ للأسف.
أسماء ردت:
ـ للأسف إيه؟ ده أحسن منه وهو بيتكلم.
ضحكت.
لكن الضحكة اختفت في لحظة.
لأن الأرض اهتزت.
اهتزاز أقوى من كل اللي فات.
بصيت قدامي.
المقاتلين العاديين بدأوا يتراجعوا.
والجميع فتح ممر في المنتصف.
ومن آخر الممر...
ظهر شيء ضخم.
طوله كان أكبر من أي مخلوق قابلته قبل كده.
جسمه مغطى بدرع أسود، وفي إيده سلاح طويل، والطاقة اللي خارجة منه كانت بتضغط على صدري.
ليان وقفت جنبي.
ـ ده مختلف.
أسماء قالت:
ـ جدًا.
أتون هبط قدامنا.
بص للمخلوق وقال:
ـ أخيرًا حد شكله يستاهل.
بصيتله:
ـ إنت هتدخل؟
قال:
ـ لو دخلت أنا، هتزعل.
ـ ليه؟
ابتسم:
ـ عشان هخلص قبلك.
قلت:
ـ يا ابني اهدى شوية.
ضحكت أسماء.
لكن المخلوق رفع سلاحه.
والممر كله انقسم.
ضربة واحدة منه شقت الأرض قدامنا.
قفزنا كلنا في اتجاهات مختلفة.
أنا اندفعت ناحيته.
هو اندفع ناحيتي.
اصطدمنا.
بووووم!
جسمي طار للخلف.
اصطدمت بالحائط.
وقعت على الأرض.
رفعت رأسي.
مسحت الدم اللي نزل من طرف شفايفي.
ابتسمت.
ـ حلو.
ليان صرخت:
ـ بيشوي!
وقفت.
ـ أنا كويس.
المخلوق ظهر قدامي فجأة.
رفع إيده.
ضربة.
صدّيتها.
ضربة تانية.
صدّيتها.
التالتة...
وصلت لصدري.
طرت للخلف.
لكن قبل ما أقع، لقيت أسماء ماسكة كتفي.
ـ مسكتك.
بصيتلها وقلت:
ـ شكرًا.
قالت:
ـ الحساب بعدين.
ـ حساب إيه؟
ـ هنتخانق بعد الحرب.
ضحكت.
ـ موافق.
وفجأة ليان ظهرت من خلف المخلوق.
ضربته بكل قوتها.
لف بسرعة، لكنه صد الضربة.
أتون دخل من الجنب.
ضربه.
ثم أنا.
ثم أسماء.
أربع ضربات في نفس اللحظة.
المخلوق تراجع لأول مرة.
بصيت للتلاتة.
قلت:
ـ شايفين؟
أتون قال:
ـ إيه؟
ـ لما نشتغل سوا.
أسماء ابتسمت:
ـ متفرحش أوي.
ليان قالت:
ـ لسه بدري.
وفجأة المخلوق رفع سلاحه للسماء.
الطاقة بدأت تتجمع فوقنا.
السقف كله بدأ ينهار.
صرخت:
ـ الكل تحت!
رفعنا الحواجز في نفس اللحظة.
انفجار هائل ضرب الحصن.
الصوت كان مرعب.
الأرض اتحركت تحتنا.
الحجارة انهالت.
الدخان غطى المكان.
ومش شايف أي حد.
ناديت:
ـ أسماء!
مفيش رد.
ـ ليان!
صمت.
قلبي اتقبض.
ـ أتون!
سمعت صوته من بعيد:
ـ أنا عايش... بس غالبًا رجلي مش موافقة.تمشي
ضحكت رغم الموقف.
ـ كويس إن لسانك شغال.
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
الأبواب اللي ظهرت قدامنا كانت كتير لدرجة إني وقفت ثواني وأنا بحاول أفهم إحنا المفروض نبدأ منين. كل باب كان له شكل مختلف، وكل واحد خارج منه طاقة مختلفة تمامًا عن التاني. باب لونه أسود وفيه خطوط حمراء، باب تاني كان أبيض كأنه معمول من نور، باب ثالث حوالينه ضباب كثيف، وفي آخر الممر باب ضخم جدًا عليه نفس الرمز اللي شوفته على حصن الكتاب السادس.
بصيت لأسماء وقلت:
ـ طب ندخل أنهي واحد؟
بصتلي بمنتهى الثقة وقالت:
ـ إنت حامي الكتب التسعة، إنت المفروض تعرف.
بصيتلها ثانيتين:
ـ هو أنا لو كنت أعرف كنت سألتك؟
ليان ضحكت وقالت:
ـ بصراحة عندها حق... إنت اللي دخلتنا هنا.
أتون حط إيده على خصره وقال:
ـ أنا عندي اقتراح.
بصيتله:
ـ قول.
قال بمنتهى الجدية:
ـ نختار الباب اللي شكله أقل رعبًا.
أسماء بصتله وقالت:
ـ مفيش باب هنا شكله مطمن.
أتون بص للأبواب وقال:
ـ خلاص، نختار اللي وراه أكل.
ضحكت غصب عني، وليان ضحكت هي كمان.
قلت:
ـ أتون، إحنا في حصن غريب في عالم تاني، والراجل اللي حاربناه من شوية كان ممكن يدمرنا... وإنت بتدور على أكل؟
رد بمنتهى الهدوء:
ـ الإنسان لازم يحافظ على أولوياته يا بيشوي.
أسماء قالت:
ـ أنا بدأت أفهم ليه إنت حارسه.
بصتلها:
ـ ليه؟
قالت:
ـ عشان لو سيبته لوحده خمس دقايق، ممكن يروح يشتري سندوتشات.
أتون هز راسه وقال:
ـ على فكرة لو فيه محل هنا أنا أول واحد هروحه.
ضحكت، لكن الضحكة اختفت لما الباب الأسود اتحرك فجأة.
دَوّي هائل هز الممر كله.
الباب بدأ يفتح لوحده، وخرج منه هواء بارد جدًا لدرجة إن جسمي كله اتشد.
بصيت للتلاتة.
ـ خلاص... هو اختار لنا.
ليان قالت:
ـ مش مطمن.
أسماء ردت:
ـ ولا أنا.
أتون بص للباب وقال:
ـ وأنا مطمن جدًا.
بصيتله:
ـ إنت ليه مطمن؟
قال:
ـ عشان مفيش أكل وراه، يبقى مفيش حاجة أهم تقلقني.
ـ يا ابني ادخل بس.
دخلنا الأربعة.
أول ما عدينا الباب، اختفى الممر.
لقينا نفسنا في ساحة ضخمة جدًا، أرضها سوداء، وفوقنا سماء مليانة نجوم رغم إننا جوه الحصن. في كل ناحية كانت فيه أعمدة حجرية ضخمة، وكل عمود عليه رمز من رموز الكتب.
وقفت أبص حواليا.
قلت:
ـ المكان ده أكبر من الحصن نفسه.
أتون قال:
ـ دي مش ساحة.
بصيتله.
ـ أمال إيه؟
قال:
ـ مكان تدريب.
وقبل ما أسأله عرف إزاي...
ظهروا.
من بين الأعمدة بدأت مخلوقات تخرج واحدة وراء التانية.
لكن المرة دي شكلهم مختلف.
مفيش دروع.
مفيش أسلحة.
كانوا واقفين بأجسام بشرية تقريبًا، لكن عيونهم كانت مضيئة، وكل واحد فيهم عنده طاقة مختلفة.
أسماء قالت:
ـ دول مش مقاتلين عاديين.
ليان ردت:
ـ واضح إن المرحلة دي معمولة عشان تختبرنا.
بصيت قدامي وقلت:
ـ يبقى نديهم اللي هما عايزينه.
واحد منهم اندفع ناحيتي.
اختفى من قدامي.
ظهر ورايا.
لكن قبل ما يضربني، كنت لفيت ومسكت إيده.
قلتله:
ـ حركة حلوة.
وضربته في الأرض.
بووم!
اتون اندفع في نفس اللحظة ناحية ثلاثة.
ضرب الأول، لف وضرب الثاني، وبعدين وقف قدام الثالث وقال:
ـ تحب نستنى أصحابك ولا نبدأ؟
المخلوق هجم.
أتون اتحرك من قدامه وقال:
ـ خلاص فهمت... مستعجل.
أسماء كانت في الناحية التانية بتحارب اتنين، وكانت بتضحك وهي بتتحرك.
بصتلها وقلت:
ـ إنتِ بتضحكي ليه؟
ردت وهي بتتفادى ضربة:
ـ عشان ليان من شوية قالتلي إنها هتخلص قبلي.
ليان صرخت من بعيد:
ـ وأنا فعلًا هخلص قبلك!
أسماء ردت:
ـ وريني!
وفجأة الاتنين انطلقوا في نفس الوقت.
أنا وقفت لحظة أتفرج عليهم.
أتون وقف جنبي وقال:
ـ إحنا في حرب ولا مسابقة؟
قلت:
ـ الاتنين تقريبًا.
وبعدين مخلوق ظهر قدامي.
ـ معلش، أنا كنت بتفرج.
وضربته.
بدأت المعركة تكبر.
كل دقيقة كان عددهم بيزيد، وكل مرة كنا بنفتكر إننا خلصنا، يظهر عدد أكبر.
لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة.
كل واحد فيهم كان بيتعلم.
كل ضربة بنوجهها لهم كانوا بيغيروا طريقتهم بعدها.
بصيت لأتون وقلت:
ـ إنت واخد بالك؟
رد وهو بيضرب واحد في الحائط:
ـ أيوه.
ـ بيتعلموا مننا.
ـ وأنا كمان.
ـ إزاي؟
قال:
ـ من كتر الضرب، بقيت أعرف مين فيهم هيضربني قبل ما يضربني.
ضحكت.
ـ دي مش إجابة.
ـ بس مفيدة.
فجأة واحد ضخم جدًا ظهر قدامنا.
كان أكبر من كل اللي حاربناهم.
أتون بصله وقال:
ـ ده بتاعي.
أسماء صرخت:
ـ لأ، ده بتاعي!
ليان قالت:
ـ محدش ياخده، أنا هشوفه.
بصيت للتلاتة.
ـ يا جماعة ده أكبر مننا كلنا!
أتون قال:
ـ عشان كده بالذات نفسي فيه.
المخلوق ضرب الأرض.
اهتزت الساحة كلها.
قلت:
ـ خلاص... ناخده كلنا.
وانطلقنا الأربعة في نفس اللحظة.
ليان هاجمته من اليمين، أسماء من الشمال، أتون من الخلف، وأنا من الأمام.
ضرباته كانت عنيفة جدًا.
ضربة واحدة منه كانت كفاية ترمينا كلنا أمتار.
لكن كل مرة كنا بنرجع.
مرة بعد مرة.
لحد ما بدأنا نفهم حركته.
أسماء صرخت:
ـ بيشوي! رجله الشمال!
بصيت.
قفزت.
ليان ضربته في رجله.
أتون ضربه من الخلف.
وأنا اندفعت بكل قوتي وضربته في صدره.
انفجار ضخم هز الساحة.
المخلوق وقع على ركبته.
أتون قال وهو بياخد نفسه:
ـ أنا كنت أقدر أخلصه لوحدي.
أسماء بصتله:
ـ طبعًا.
ليان قالت:
ـ وإحنا كنا بنسليك.
بصيت لأتون وقلت:
ـ متقلقش، إحنا مصدقينك.
قال:
ـ شكرًا.
وبعدين سكت لحظة وقال:
ـ بس فعلًا كنت أقدر.
انفجرنا كلنا في الضحك.
لكن قبل ما نكمل...
الساحة كلها سكتت.
كل المخلوقات اختفت.
الأرض رجعت هادية.
وبدأ صوت الحصن يظهر من جديد.
"الاختبار الثاني انتهى."
بصيت للسماء.
قلت:
ـ هو الحصن ده عنده كام اختبار؟
أتون رد:
ـ أتمنى يكونوا تلاتة.
أسماء قالت:
ـ ليه؟
قال:
ـ عشان أنا تعبت.
ضحكت.
لكن الصوت رجع:
"الاختبار الثالث... ليس اختبار قوة."
سكتنا.
بصيت للتلاتة.
الصوت كمل:
"هذه المرة... ستقاتلون بعضكم."
الضحكة اختفت من وشوشنا.
ليان بصتلي.
أسماء بصتلي.
أتون قال بهدوء:
ـ دي مش عاجباني.
أنا كمان مكنتش عاجباني.
لكن قبل ما نتحرك، الأرض انقسمت بيننا.
حاجز ضخم ظهر فجأة، وفصلني عن أسماء وليان وأتون.
صرخت:
ـ استنوا!
لكن صوت الحصن غطى على صوتي:
"لكي تصلوا إلى الكتاب السادس... يجب أن تثبتوا أن القوة بين أيديكم لن تتحول إلى عداوة."
بصيت لأسماء.
كانت واقفة الناحية التانية.
ليان جنبها.
وأتون وراهم.
قالت أسماء بصوت عالي:
ـ بيشوي!
ـ أنا سامعك!
ـ مهما حصل... متصدقش الاختبار ده!
ليان قالت:
ـ إحنا مش هنحاربك بجد!
أتون رفع إيده وقال:
ـ وأنا لو ضربتك، اعتبرها تجربة.
ضحكت رغم الموقف.
قلت:
ـ إنت أكتر واحد محتاج يتضرب.
قال:
ـ كنت عارف إنك هتقول كده.
وفجأة...
ظهر أمامي جيش كامل.
لكن المرة دي...
كل واحد منهم كان شبه واحد من الثلاثة.
واحد يشبه أتون.
واحدة تشبه ليان.
واحدة تشبه أسماء.
بصيت قدامي.
وبعدين بصيت لهم.
وفهمت الاختبار.
الحصن مش عايزنا نحارب بعض.
هو عايز يشوف إذا كنا هنصدق بعض.
ابتسمت.
ورفعت إيدي.
الكتب الخمسة بدأت تشتغل.
قلت:
ـ خلاص...
بصيت لأسماء وليان وأتون.
ـ نلعب اللعبة بتاعتهم.
أتون ابتسم من الناحية التانية.
ـ أخيرًا حاجة عجبتني.
أسماء ضحكت.
ليان قالت:
ـ يلا يا بيشوي.
واللحظة اللي بدأ فيها الهجوم...
بدأت واحدة من أعنف المعارك اللي خضناها من أول ما دخلنا الحصن.
لكن المرة دي...
المعركة الحقيقية مش كانت ضد الجيش اللي قدامنا.
كانت ضد الاختبار نفسه.

ـ دي أهم حاجة.
وفجأة خرجت أسماء من الدخان:
ـ أنا هنا!
وبعدها ليان.
بصيت للتلاتة.
كلنا كنا متبهدلين.
هدوم مقطعة.
غبار على وشوشنا.
لكن واقفين.
قلت:
ـ نكمل؟
أسماء قالت:
ـ هو إحنا جينا نعمل إيه أصلًا؟
ليان ضحكت:
ـ نتفسح.
أتون قال:
ـ أنا شخصيًا كنت أفضل البحر.
بصيت لهم وضحكت.
وبعدين بصيت قدامنا.
المخلوق كان لسه واقف.
لكن المرة دي...
أنا حسيت بحاجة مختلفة.
الكتب الخمسة بدأت تتحرك جوايا في نفس اللحظة.
القوة بتزيد.
والجسم نفسه بدأ يتكيف.
بصيت لإيدي.
الطاقة حوالين جسمي اتغيرت.
أسماء لاحظت.
قالت:
ـ بيشوي...
بصيتلها.
ـ عارف.
ليان قربت.
ـ إيه اللي بيحصل؟
ابتسمت.
ـ مش عارف.
أتون قال:
ـ دي أول مرة أشوفك مش عارف.
ضحكت.
ـ استغل اللحظة.
رفع إيده وقال:
ـ سجلتها.
ضحكنا كلنا.
وبعدين...
سكت.
بصيت للمخلوق.
قلت:
ـ دلوقتي دوري.
اندفعت.
لكن المرة دي...
أنا مكنتش بحارب بنفس القوة اللي دخلت بيها.
كنت أسرع.
أقوى.
وأدق.
كل ضربة من المخلوق بقيت أعرف هتجيله منين قبل ما يتحرك.
كل حركة منه كانت بتتباطأ قدامي.
اتجنب الضربة.
أمسك ذراعه.
ألف بجسمي.
وأضربه في صدره.
بووووم!
تراجع.
دخلت وراه.
ضربة تانية.
ثالثة.
رابعة.
لحد ما الدرع الأسود اللي على جسمه بدأ يتشقق.
ليان وأسماء وأتون وقفوا بعيد بيتفرجوا.
أسماء قالت:
ـ هو إحنا هنشتغل ولا هو خدها لوحده؟
أتون قال:
ـ سيبيه... الراجل لقى لعبة جديدة.
ليان ضحكت.
وأنا وسط القتال سمعتهم.
صرخت:
ـ سامعكم!
أسماء ردت:
ـ عارفين!
ضحكت.
وبعدين رفعت إيدي.
الكتب الخمسة استجابوا مع بعض.
الطاقة انفجرت حول جسمي.
والمخلوق رفع سلاحه للمرة الأخيرة.
اتقابلنا في منتصف الممر.
ضربته.
وضربني.
لكن الضربة بتاعتي وصلت قبله.
انفجار ضخم هز الحصن كله.
ولما الدخان بدأ يختفي...
كنت واقف.
وهو...
كان راكع على الأرض.
رفعت عيني ناحية أصدقائي.
أتون رفع إبهامه.
ـ حلوة.
أسماء قالت:
ـ مقبولة.
ليان ابتسمت:
ـ لسه عندك شغل كتير.
ضحكت.
لكن قبل ما أرد...
سمعنا صوتًا عميقًا من أعماق الحصن.
صوت جعل كل شيء يسكت.
"الاختبار الأول... انتهى."
بصيت لأسماء.
ثم ليان.
ثم أتون.
وسألت:
ـ الأول؟
ومن آخر الممر...
بدأت أبواب جديدة تفتح.
واحد...
اثنين...
ثلاثة...
ثم عشرات الأبواب.
وراء كل باب...
كانت هناك طاقة مختلفة.
وأقوى من اللي قابلناها.
ابتسمت رغم التعب.
وقلت:
ـ شكلنا لسه في البداية.
أتون تنهد وقال:
ـ أنا كنت حاسس إننا هنخلص بدري.
أسماء ضربته على كتفه:
ـ اسكت يا أتون.
ليان ضحكت:
ـ يلا يا حارس بيشوي... ورينا هتعمل إيه.
بصيت قدامي.
وشديت إيدي.
وقلت:
ـ ندخل.
ومشينا الأربعة ناحية الأبواب...
من غير ما نعرف إن اللي مستنينا بعدها...
كان أقرب لحرب حقيقية من أي حاجة قابلناها قبل كده.
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
الأبواب اللي ظهرت قدامنا كانت كتير لدرجة إني وقفت ثواني وأنا بحاول أفهم إحنا المفروض نبدأ منين. كل باب كان له شكل مختلف، وكل واحد خارج منه طاقة مختلفة تمامًا عن التاني. باب لونه أسود وفيه خطوط حمراء، باب تاني كان أبيض كأنه معمول من نور، باب ثالث حوالينه ضباب كثيف، وفي آخر الممر باب ضخم جدًا عليه نفس الرمز اللي شوفته على حصن الكتاب السادس.
بصيت لأسماء وقلت:
ـ طب ندخل أنهي واحد؟
بصتلي بمنتهى الثقة وقالت:
ـ إنت حامي الكتب التسعة، إنت المفروض تعرف.
بصيتلها ثانيتين:
ـ هو أنا لو كنت أعرف كنت سألتك؟
ليان ضحكت وقالت:
ـ بصراحة عندها حق... إنت اللي دخلتنا هنا.
أتون حط إيده على خصره وقال:
ـ أنا عندي اقتراح.
بصيتله:
ـ قول.
قال بمنتهى الجدية:
ـ نختار الباب اللي شكله أقل رعبًا.
أسماء بصتله وقالت:
ـ مفيش باب هنا شكله مطمن.
أتون بص للأبواب وقال:
ـ خلاص، نختار اللي وراه أكل.
ضحكت غصب عني، وليان ضحكت هي كمان.
قلت:
ـ أتون، إحنا في حصن غريب في عالم تاني، والراجل اللي حاربناه من شوية كان ممكن يدمرنا... وإنت بتدور على أكل؟
رد بمنتهى الهدوء:
ـ الإنسان لازم يحافظ على أولوياته يا بيشوي.
أسماء قالت:
ـ أنا بدأت أفهم ليه إنت حارسه.
بصتلها:
ـ ليه؟
قالت:
ـ عشان لو سيبته لوحده خمس دقايق، ممكن يروح يشتري سندوتشات.
أتون هز راسه وقال:
ـ على فكرة لو فيه محل هنا أنا أول واحد هروحه.
ضحكت، لكن الضحكة اختفت لما الباب الأسود اتحرك فجأة.
دَوّي هائل هز الممر كله.
الباب بدأ يفتح لوحده، وخرج منه هواء بارد جدًا لدرجة إن جسمي كله اتشد.
بصيت للتلاتة.
ـ خلاص... هو اختار لنا.
ليان قالت:
ـ مش مطمن.
أسماء ردت:
ـ ولا أنا.
أتون بص للباب وقال:
ـ وأنا مطمن جدًا.
بصيتله:
ـ إنت ليه مطمن؟
قال:
ـ عشان مفيش أكل وراه، يبقى مفيش حاجة أهم تقلقني.
ـ يا ابني ادخل بس.
دخلنا الأربعة.
أول ما عدينا الباب، اختفى الممر.
لقينا نفسنا في ساحة ضخمة جدًا، أرضها سوداء، وفوقنا سماء مليانة نجوم رغم إننا جوه الحصن. في كل ناحية كانت فيه أعمدة حجرية ضخمة، وكل عمود عليه رمز من رموز الكتب.
وقفت أبص حواليا.
قلت:
ـ المكان ده أكبر من الحصن نفسه.
أتون قال:
ـ دي مش ساحة.
بصيتله.
ـ أمال إيه؟
قال:
ـ مكان تدريب.
وقبل ما أسأله عرف إزاي...
ظهروا.
من بين الأعمدة بدأت مخلوقات تخرج واحدة وراء التانية.
لكن المرة دي شكلهم مختلف.
مفيش دروع.
مفيش أسلحة.
كانوا واقفين بأجسام بشرية تقريبًا، لكن عيونهم كانت مضيئة، وكل واحد فيهم عنده طاقة مختلفة.
أسماء قالت:
ـ دول مش مقاتلين عاديين.
ليان ردت:
ـ واضح إن المرحلة دي معمولة عشان تختبرنا.
بصيت قدامي وقلت:
ـ يبقى نديهم اللي هما عايزينه.
واحد منهم اندفع ناحيتي.
اختفى من قدامي.
ظهر ورايا.
لكن قبل ما يضربني، كنت لفيت ومسكت إيده.
قلتله:
ـ حركة حلوة.
وضربته في الأرض.
بووم!
اتون اندفع في نفس اللحظة ناحية ثلاثة.
ضرب الأول، لف وضرب الثاني، وبعدين وقف قدام الثالث وقال:
ـ تحب نستنى أصحابك ولا نبدأ؟
المخلوق هجم.
أتون اتحرك من قدامه وقال:
ـ خلاص فهمت... مستعجل.
أسماء كانت في الناحية التانية بتحارب اتنين، وكانت بتضحك وهي بتتحرك.
بصتلها وقلت:
ـ إنتِ بتضحكي ليه؟
ردت وهي بتتفادى ضربة:
ـ عشان ليان من شوية قالتلي إنها هتخلص قبلي.
ليان صرخت من بعيد:
ـ وأنا فعلًا هخلص قبلك!
أسماء ردت:
ـ وريني!
وفجأة الاتنين انطلقوا في نفس الوقت.
أنا وقفت لحظة أتفرج عليهم.
أتون وقف جنبي وقال:
ـ إحنا في حرب ولا مسابقة؟
قلت:
ـ الاتنين تقريبًا.
وبعدين مخلوق ظهر قدامي.
ـ معلش، أنا كنت بتفرج.
وضربته.
بدأت المعركة تكبر.
كل دقيقة كان عددهم بيزيد، وكل مرة كنا بنفتكر إننا خلصنا، يظهر عدد أكبر.
لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة.
كل واحد فيهم كان بيتعلم.
كل ضربة بنوجهها لهم كانوا بيغيروا طريقتهم بعدها.
بصيت لأتون وقلت:
ـ إنت واخد بالك؟
رد وهو بيضرب واحد في الحائط:
ـ أيوه.
ـ بيتعلموا مننا.
ـ وأنا كمان.
ـ إزاي؟
قال:
ـ من كتر الضرب، بقيت أعرف مين فيهم هيضربني قبل ما يضربني.
ضحكت.
ـ دي مش إجابة.
ـ بس مفيدة.
فجأة واحد ضخم جدًا ظهر قدامنا.
كان أكبر من كل اللي حاربناهم.
أتون بصله وقال:
ـ ده بتاعي.
أسماء صرخت:
ـ لأ، ده بتاعي!
ليان قالت:
ـ محدش ياخده، أنا هشوفه.
بصيت للتلاتة.
ـ يا جماعة ده أكبر مننا كلنا!
أتون قال:
ـ عشان كده بالذات نفسي فيه.
المخلوق ضرب الأرض.
اهتزت الساحة كلها.
قلت:
ـ خلاص... ناخده كلنا.
وانطلقنا الأربعة في نفس اللحظة.
ليان هاجمته من اليمين، أسماء من الشمال، أتون من الخلف، وأنا من الأمام.
ضرباته كانت عنيفة جدًا.
ضربة واحدة منه كانت كفاية ترمينا كلنا أمتار.
لكن كل مرة كنا بنرجع.
مرة بعد مرة.
لحد ما بدأنا نفهم حركته.
أسماء صرخت:
ـ بيشوي! رجله الشمال!
بصيت.
قفزت.
ليان ضربته في رجله.
أتون ضربه من الخلف.
وأنا اندفعت بكل قوتي وضربته في صدره.
انفجار ضخم هز الساحة.
المخلوق وقع على ركبته.
أتون قال وهو بياخد نفسه:
ـ أنا كنت أقدر أخلصه لوحدي.
أسماء بصتله:
ـ طبعًا.
ليان قالت:
ـ وإحنا كنا بنسليك.
بصيت لأتون وقلت:
ـ متقلقش، إحنا مصدقينك.
قال:
ـ شكرًا.
وبعدين سكت لحظة وقال:
ـ بس فعلًا كنت أقدر.
انفجرنا كلنا في الضحك.
لكن قبل ما نكمل...
الساحة كلها سكتت.
كل المخلوقات اختفت.
الأرض رجعت هادية.
وبدأ صوت الحصن يظهر من جديد.
"الاختبار الثاني انتهى."
بصيت للسماء.
قلت:
ـ هو الحصن ده عنده كام اختبار؟
أتون رد:
ـ أتمنى يكونوا تلاتة.
أسماء قالت:
ـ ليه؟
قال:
ـ عشان أنا تعبت.
ضحكت.
لكن الصوت رجع:
"الاختبار الثالث... ليس اختبار قوة."
سكتنا.
بصيت للتلاتة.
الصوت كمل:
"هذه المرة... ستقاتلون بعضكم."
الضحكة اختفت من وشوشنا.
ليان بصتلي.
أسماء بصتلي.
أتون قال بهدوء:
ـ دي مش عاجباني.
أنا كمان مكنتش عاجباني.
لكن قبل ما نتحرك، الأرض انقسمت بيننا.
حاجز ضخم ظهر فجأة، وفصلني عن أسماء وليان وأتون.
صرخت:
ـ استنوا!
لكن صوت الحصن غطى على صوتي:
"لكي تصلوا إلى الكتاب السادس... يجب أن تثبتوا أن القوة بين أيديكم لن تتحول إلى عداوة."
بصيت لأسماء.
كانت واقفة الناحية التانية.
ليان جنبها.
وأتون وراهم.
قالت أسماء بصوت عالي:
ـ بيشوي!
ـ أنا سامعك!
ـ مهما حصل... متصدقش الاختبار ده!
ليان قالت:
ـ إحنا مش هنحاربك بجد!
أتون رفع إيده وقال:
ـ وأنا لو ضربتك، اعتبرها تجربة.
ضحكت رغم الموقف.
قلت:
ـ إنت أكتر واحد محتاج يتضرب.
قال:
ـ كنت عارف إنك هتقول كده.
وفجأة...
ظهر أمامي جيش كامل.
لكن المرة دي...
كل واحد منهم كان شبه واحد من الثلاثة.
واحد يشبه أتون.
واحدة تشبه ليان.
واحدة تشبه أسماء.
بصيت قدامي.
وبعدين بصيت لهم.
وفهمت الاختبار.
الحصن مش عايزنا نحارب بعض.
هو عايز يشوف إذا كنا هنصدق بعض.
ابتسمت.
ورفعت إيدي.
الكتب الخمسة بدأت تشتغل.
قلت:
ـ خلاص...
بصيت لأسماء وليان وأتون.
ـ نلعب اللعبة بتاعتهم.
أتون ابتسم من الناحية التانية.
ـ أخيرًا حاجة عجبتني.
أسماء ضحكت.
ليان قالت:
ـ يلا يا بيشوي.
واللحظة اللي بدأ فيها الهجوم...
بدأت واحدة من أعنف المعارك اللي خضناها من أول ما دخلنا الحصن.
لكن المرة دي...
المعركة الحقيقية مش كانت ضد الجيش اللي قدامنا.
كانت ضد الاختبار نفسه.
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
أول ما الهجوم بدأ، حسيت إن الساحة كلها اتقلبت في ثانية.
الجيش اللي قدامي اندفع ناحيتي، لكن الغريب إن كل واحد فيهم كان نسخة من حد أعرفه. واحد بيستخدم حركات أتون، واحد بيتحرك بنفس سرعة ليان، وواحدة طاقتها شبه طاقة أسماء بشكل مخيف.
بصيت للنسخة اللي قدامي وقلت: ـ هو الحصن ده معندوش أفكار جديدة؟
أتون صرخ من الناحية التانية: ـ بيشوي! لو لقيت نسخة مني، متضربهاش جامد!
ضحكت: ـ ليه؟
ـ عشان ممكن تكون أحسن مني!
أسماء ردت من بعيد: ـ مستحيل!
ليان ضحكت وقالت: ـ أتون، دي أول مرة أوافق أسماء.
ـ طب شكرًا يا جماعة، الدعم النفسي ممتاز.
وسط الضحك، النسخة اللي قدامي هاجمتني.
اختفت من مكاني في لحظة، وضربتها من الجنب، لكنها صدت الضربة.
رجعت خطوتين.
بصيتلها كويس.
كانت بتتحرك بنفس أسلوب ليان تقريبًا.
قلت: ـ حلو... يعني عايزين يقلدونا.
النسخة هاجمت تاني.
المرة دي كنت مستنيها.
تحركت قبلها بلحظة، مسكت ذراعها، ولفيتها ورميتها بعيد.
لكن أول ما وقعت...
قامت.
بصيتلها باستغراب.
ـ دي مش بتتعب.
ومن الناحية التانية سمعت أسماء بتقول: ـ عندي نفس المشكلة!
بصيت ناحية صوتها.
كانت بتحارب نسخة منها، وكل مرة توقعها ترجع تقف.
ليان كانت بتعمل نفس الحاجة.
أما أتون...
فكان واقف قدام نسخة منه وبيضحك.
قلت: ـ بتضحك على إيه؟
قال: ـ النسخة دي بتقلدني غلط.
النسخة ضربته.
أتون تفاداها وقال: ـ شايف؟ أنا عمري ما أعمل الحركة دي.
أسماء صرخت: ـ إنت بتتكلم مع نفسك ولا إيه؟
ـ لا، أنا بنصح أخويا الجديد.
ضحكنا.
لكن فجأة...
النسخ الأربعة تحركوا في نفس اللحظة.
أنا حسيت إن في حاجة غلط.
صرخت: ـ كل واحد يبعد!
لكن كان متأخر.
النسخة اللي قدامي اختفت، وظهرت خلفي، وفي نفس اللحظة نسخ أسماء وليان وأتون هجموا عليهم من الخلف.
بووووم!
أربع انفجارات حصلوا في نفس الوقت.
الدخان غطى الساحة.
وقعت على ركبة واحدة.
رفعت عيني.
لقيت أسماء واقفة، لكن كتفها كان مصاب.
ليان كانت ماسكة ذراعها.
وأتون كان قاعد على الأرض.
بصيتله:
ـ إنت كويس؟
رفع عينه وقال: ـ كويس... بس الأرض ضربتني.
ضحكت:
ـ الأرض؟
ـ أيوه، وأنا ناوي أرفع عليها قضية.
أسماء قالت: ـ قوم يا أتون.
ـ حاضر، بس حد يساعدني.
ليان قربت منه ومدت إيدها.
ـ يلا.
مسك إيدها وقام.
قال: ـ شكرًا.
وبعدين بص للنسخة بتاعته وقال: ـ بس أنت مستفز.
النسخة وقفت قدامه.
أتون بصلي وقال: ـ عندي فكرة.
ـ قول.
ـ نضربهم كلهم مع بعض.
بصيت لأسماء وليان.
أسماء هزت راسها.
ليان ابتسمت.
قلت: ـ تمام.
اتجمعنا الأربعة.
النسخ وقفت قدامنا.
وفجأة...
سمعت صوت الحصن:
"القوة الفردية لا تكفي."
ابتسمت.
ـ عرفنا.
"إذن أثبتوا ذلك."
رفعت إيدي.
قلت: ـ المرة دي... كل واحد يغطي التاني.
أسماء قالت: ـ وأنا هبدأ.
انطلقت ناحية نسختها.
ليان انطلقت ناحية نسختها.
أتون اندفع ناحية نسخته.
وأنا دخلت في النص.
لكن المرة دي مكنش هدفنا إننا نهزم كل نسخة لوحدنا.
كنا بنبدل أماكننا.
أسماء تصد هجمة على ليان.
ليان تسحب ضربة عن أتون.
أتون يفتح لي الطريق.
وأنا أضرب أقوى نسخة.
بقينا بنتحرك كأننا اتدربنا سنين سوا.
وفي وسط القتال قلت: ـ أسماء!
ـ نعم!
ـ شمالك!
لفت فورًا.
ضربت النسخة.
ـ تمام!
ليان صرخت: ـ أتون!
ـ إيه؟!
ـ وراك!
لف.
النسخة كانت هتضربه.
أتون قال: ـ كنت عارف!
ليان: ـ لا، مكنتش عارف!
ـ كنت عارف!
ـ كداب!
ضحكت وأنا بصد ضربة قدامي.
ـ يا جماعة خلونا نخلص الأول وبعدين نتخانق!
أتون رد: ـ أنا بشتغل وبضحك في نفس الوقت.
وبعدين ضرب نسخته بكل قوته.
انفجار ضخم.
النسخ كلها تراجعت.
وقفت في النص.
الطاقة بدأت تتجمع حوالينا.
قلت: ـ دلوقتي.
أسماء رفعت إيدها.
ليان رفعت إيدها.
أتون وقف جنبي.
أربع طاقات مختلفة بدأت تتجمع في نقطة واحدة.
الأرض بدأت تهتز.
السماء فوقنا اتشققت.
النسخ اندفعت ناحيتنا للمرة الأخيرة.
صرخت:
ـ دلوقتي!
انفجرت الطاقة.
موجة هائلة خرجت مننا.
النسخ الأربعة توقفت في مكانها.
وبدأت تتشقق.
ثم اختفت.
الساحة كلها رجعت هادية.
وقفنا الأربعة بنبص لبعض.
أتون قال: ـ خلصنا؟
استنيت.
بصيت للسماء.
ولا حاجة.
قلت: ـ غالبًا.
فجأة صوت الحصن ظهر:
"الاختبار الثالث... انتهى."
أتون رفع إيده:
ـ الحمد لله.
أسماء ضحكت.
لكن الصوت كمل:
"لكنكم أخطأتم في فهمه."
الضحكة اختفت.
بصيت حواليا.
ـ إيه؟
الجدران بدأت تتحرك.
الأعمدة اختفت.
الأرض نفسها انفتحت.
وتحتنا ظهر مكان ضخم جدًا.
مش ساحة.
مش ممر.
مدينة كاملة.
مدينة قديمة، مهجورة، لكنها مضيئة من الداخل.
مباني ضخمة.
جسور معلقة.
أنهار من الطاقة.
وفي منتصفها...
كان فيه برج أعلى من كل شيء.
وعلى قمته ظهر رمز الكتاب السادس.
أسماء قالت بصوت منخفض: ـ ده هو.
ليان بصت للبرج: ـ الكتاب السادس.
أتون قال: ـ يعني كل اللي فات كان عشان نوصل هنا؟
بصيت للبرج.
ـ مش بالضبط.
ـ ليه؟
ـ لأن لو الكتاب كان مستني حد ياخده...
بصيت للمدينة.
ـ مكنش محتاج يحط كل الاختبارات دي.
سكتنا.
وفجأة...
ظهر شيء على أحد المباني.
شخص.
واقف فوق السطح.
بعيد جدًا.
لكن عيني كانت شايفاه بوضوح.
ملامحه مش واضحة.
بس كان واقف وبيبص علينا.
بصيتله.
هو رفع إيده.
وفي إيده...
كتاب.
جسمي كله اتشد.
الكتب الخمسة جوايا بدأت تتحرك بعنف.
حطيت إيدي على صدري.
ليان قالت: ـ بيشوي؟
مش قادر أرد.
الشخص الموجود فوق المبنى فتح الكتاب.
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوتًا داخل رأسي:
"لو عايز السادس... تعالى وخده."
رفعت عيني.
قلت: ـ أخيرًا.
أتون بصلي: ـ إيه؟
ابتسمت.
ـ الكتاب السادس بقى قدامنا.
أسماء قالت: ـ يبقى نروحله.
ليان بدأت تتحرك.
لكن قبل ما نخطو خطوة...
المدينة كلها بدأت تضيء.
ألف...
عشرة آلاف...
مئات الآلاف من النقاط المضيئة ظهرت في الشوارع.
وبعدين بدأت تتحرك.
جيوش.
لكن المرة دي...
مش جيش واحد.
جيش كامل خرج من قلب المدينة.
أتون بص للعدد.
وبعدين بصلي.
ـ عندي سؤال.
ـ قول.
ـ إحنا لما دخلنا هنا... كان فيه اختيار الخروج؟
أسماء ضربته على كتفه:
ـ متبدأش.
ضحك.
ليان وقفت جنبي وقالت: ـ واضح إننا هنشتغل تاني.
بصيت للجيش.
وبعدين للبرج.
وقلت:
ـ المرة دي مش هنستنى يهاجمونا.
أسماء ابتسمت.
ـ أمال؟
بصيت لهم الثلاثة.
ـ إحنا اللي هنروح لهم.
أتون شد قبضته.
ـ كده الكلام.
وانطلقنا الأربعة ناحية المدينة.
لكن محدش فينا كان عارف إن المعركة اللي جاية...
مش هتكون ضد جيش عادي.
لأن كل واحد في الجيش ده...
كان حارسًا من حراس الكتاب السادس.
واللي مستنينا في آخر المدينة...
كان أقوى من أي خصم قابلناه من بداية المعركة
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
وقف قدامي وهو ماسك الكتاب السادس، والجيش كله وراه ساكت تمامًا. مفيش صوت غير صوت الطاقة اللي كانت بتتحرك حوالينا، وكأن المدينة نفسها كانت مستنية تشوف مين هيقع الأول.
بصيت له من فوق لتحت، وبعدها بصيت لأسماء وليان وأتون.
قلت بهدوء: ـ يعني كل الجيش ده... علشان يوصلني ليك؟
الحارس ابتسم.
ـ الجيش لم يكن إلا جزءًا من الاختبار.
أتون قرب مني وقال بصوت واطي: ـ أنا بدأت أحب الاختبارات دي.
بصيتله: ـ استنى لما تخلص، ابقى اتكلم.
أسماء ضحكت، وليان حاولت تخبي ضحكتها.
الحارس رفع إيده.
وفجأة...
اختفى.
اتحرك بسرعة خرافية.
لقيته قدامي مباشرة.
ضربة واحدة.
صدّيتها.
لكن القوة اللي في الضربة خلت الأرض تحت رجلي تتشقق.
رجعت خطوتين.
بصيت لإيدي.
وقلت في سري:
"قوي..."
قبل ما أفكر، ظهر خلفي.
لفيت.
ضربة.
صد.
ضربة تانية.
تفاديت.
الثالثة وصلت لكتفي.
اترمَيت مسافة كبيرة، وعديت من خلال جدار كامل.
وقعت على الأرض وقمت ببطء.
مسحت الدم من على شفايفي.
أتون صرخ: ـ بيشوي!
رفعت إيدي: ـ متدخلش.
الحارس وقف بعيد وقال: ـ قوتك كبيرة... لكنك لا تستخدمها كما يجب.
ابتسمت.
ـ وإنت متأكد إني بستخدمها؟
سكت.
بصيت له وابتسامتي كبرت.
ـ دي مش قوتي.
اندفعت ناحيته.
بدأت المعركة.
هو كان سريع جدًا.
كل ضربة منه كانت أقوى من اللي قبلها.
ضربني في صدري.
ثم رماني في الأرض.
وقبل ما أقوم كان فوقي.
لكن في اللحظة الأخيرة اختفيت.
ظهرْت خلفه.
ضربته.
لكنه صد الضربة.
ابتسم.
ـ أفضل.
قلت: ـ لسه.
بدأنا نتحرك وسط المدينة بسرعة مستحيل أي إنسان يشوفها.
مباني بتنهار حوالينا.
الأرض بتتشقق.
السماء نفسها كانت بتتغير مع كل اصطدام.
أسماء وليان وأتون وقفوا بعيد بيتابعوا.
أتون قال: ـ هو بيحارب لوحده؟
أسماء ردت: ـ أيوه.
ليان بصتلي بعين مركزة.
ـ لأ...
أتون: ـ لأ إيه؟
قالت: ـ بيشوي مش بيحاربه.
أسماء بصتلها.
ـ أمال بيعمل إيه؟
ليان ابتسمت.
ـ بيقيسه.
في اللحظة دي...
كنت فاهم كل حاجة.
سرعته.
طريقة هجومه.
زاوية حركته.
متى يغيّر اتجاهه.
متى يستخدم الطاقة.
ومتى يفتح دفاعه.
كل ثانية في المعركة كانت بتديني معلومة جديدة.
وهو كان فاكر إني بحاول أهزمه.
لكن الحقيقة...
أنا كنت ببني الفخ.
رجعت للخلف.
الحارس اندفع ورايا.
دخلت شارع ضيق.
وقف فجأة.
بص حواليه.
ـ لماذا توقفت؟
ابتسمت.
ـ علشان وصلت للمكان اللي أنا عايزه.
في نفس اللحظة...
أسماء ظهرت فوق مبنى.
وليان ظهرت خلفه.
وأتون وقف قدامه.
الحارس بص لهم.
ثم بصلي.
ـ خدعة؟
ابتسمت.
ـ لأ.
رفعت إيدي.
ـ فريق.
وفجأة...
الطاقة انفجرت من الأرض.
المدينة كلها بدأت تتحرك.
الممرات اللي كان واقف فيها الحارس بدأت تقفل.
حواجز من الطاقة ظهرت من كل اتجاه.
أتون اندفع عليه.
الحارس صدّه.
ليان هاجمته من الجانب.
أسماء من الخلف.
وأنا من الأمام.
أربع هجمات في نفس اللحظة.
الحارس صد الثلاثة الأولى...
لكن الرابعة وصلت.
ضربته في صدره.
طار لمسافة كبيرة.
وقع على الأرض.
لكن...
قام.
وبصلي.
وكان بيضحك.
ـ الآن فهمت.
قلت: ـ فهمت إيه؟
ـ أنت لم تكن تقاتلني طوال الوقت.
ابتسمت.
ـ أخيرًا.
رفع يده.
والطاقة انفجرت حول جسمه.
السماء اسودّت.
الأرض اهتزت.
حتى أسماء وليان رجعوا خطوة.
أتون قال: ـ ده كان مخبي كل ده؟!
الحارس اختفى.
ظهر فوقنا.
رفع يده.
موجة طاقة ضخمة نزلت علينا.
صرخت:
ـ دلوقتي!
أسماء وليان وأتون حركوا طاقتهم في نفس اللحظة.
والفخ اللي بنيناه من أول المعركة اشتغل.
كل الطاقة اللي كان بيطلقها...
كانت بتدخل في الدائرة اللي إحنا عملناها.
تتجمع.
تتخزن.
وترجع عليه.
هو أدرك متأخر.
ـ مستحيل!
بصيتله.
ـ إنت قوي جدًا.
ثم رفعت عيني.
ـ بس أنا مش لازم أكون أقوى منك علشان أكسبك.
سكت.
ـ أنا بس لازم أكون أذكى.
وضعت إيدي على الأرض.
وفي اللحظة دي...
فتحت الكتب الخمسة.
مش جزء.
مش نسبة بسيطة.
المرة دي...
كل القوة.
السماء انفجرت.
الأرض ارتفعت.
طاقة الكتب الخمسة خرجت من جسمي كأنها إعصار.
أسماء بصتلي بصدمة.
ليان قالت: ـ دي أول مرة أشوفه يفتح القوة بالشكل ده...
أتون ابتسم.
ـ قلت لكم... هو كان بيلعب.
رفعت إيدي.
الطاقة اتجمعت في قبضتي.
الحارس اندفع بكل قوته.
وأنا اندفعت ناحيته.
اصطدمنا في منتصف المدينة.
دَوّي هائل.
الانفجار مسح كل الطاقة اللي حوالينا.
ولما الدخان بدأ يختفي...
لقيته واقف بصعوبة.
والكتاب السادس لسه في إيده.
بصلي.
ثم ضحك.
ـ كنت أعرف أنني لم أختر شخصًا عاديًا.
قلت: ـ وإنت لسه عندك حاجة تانية؟
ابتسم.
ـ لدي الكثير.
رفع الكتاب السادس.
الطاقة خرجت منه بشكل مرعب.
لكن المرة دي...
أنا ما هاجمتش.
قلت:
ـ أسماء.
ـ معاك.
ـ ليان.
ـ جاهزة.
ـ أتون.
ـ مستني.
بصيت لهم.
ـ دلوقتي.
اتحركنا الأربعة في نفس اللحظة.
أتون كسر دفاعه من الأمام.
أسماء قطعت مسار طاقته.
ليان عطلت حركته.
وأنا ظهرت أمامه مباشرة.
وضعت إيدي على صدره.
وقلت:
ـ انتهت.
انفجرت طاقة الكتب الخمسة.
لكن بدل ما تقتله...
سحبت الطاقة من حوله.
وقع على ركبته.
الكتاب السادس سقط من إيده.
مسكته قبل ما يلمس الأرض.
وقفت وأنا ماسكه.
المدينة كلها سكتت.
الجيش كله انحنى.
بصيت للكتاب.
ثم بصيت للرجل.
وقلت:
ـ اسمك إيه؟
رفع رأسه ببطء.
كانت عينه مليانة هدوء غريب.
وقال:
ـ أزرايل.
اتجمدت مكاني.
أسماء اتسعت عينيها.
ليان بصتلي.
حتى أتون سكت.
قلت:
ـ أزرايل...؟
أسماء قالت بصوت منخفض:
ـ مستحيل...
بصيت لها.
ـ إنتِ تعرفيه؟
قالت:
ـ نعرف الاسم.
ليان أكملت:
ـ كل من جاء من عالم الجن يعرف الاسم ده.
سألت:
ـ مين أزرايل؟
أسماء بصت لأزرايل وقالت:
ـ اسم ارتبط عبر العصور بحارس الموت... وبكائن من أقدم وأخطر الحراس اللي عرفهم عالمنا.
ليان قالت:
ـ مش مجرد محارب.
ـ أمال إيه؟
قالت:
ـ أسطورة.
أزرايل وقف.
وبص لي مباشرة.
ـ لكن كل هذا انتهى الآن.
قلت: ـ انتهى إزاي؟
تقدم خطوة.
ـ لأنني رأيت ما يكفي.
بص للكتاب السادس.
ثم رجع بصلي.
ـ القوة وحدها لا تصنع حاكمًا.
ثم بص لأسماء وليان وأتون.
ـ وأنت لم تأتِ إلى هنا وحدك.
سكت لحظة.
ثم قال:
ـ أنت صنعت فريقًا.
ابتسمت.
ـ عندي ناس أثق فيهم.
أزرايل هز رأسه.
ـ وهذا ما كنت أبحث عنه.
قلت: ـ تقصد إيه؟
نزل على ركبة واحدة.
الجيش كله نزل خلفه.
ورفع رأسه.
ـ من هذه اللحظة...
سكت.
ـ أنا أزرايل، حارس الكتاب السادس، أعلن اختياري أن أكون حارسًا لك.
بصيتله وأنا مش مستوعب.
ـ حارس ليا؟
ـ نعم.
ابتسمت.
بصيت لأتون.
وبعدين أسماء.
وبعدين ليان.
وقلت:
ـ يبقى عندي أربعة حراس.
أتون ابتسم.
أسماء قالت: ـ أربعة حراس... وكل واحد فيهم له حكاية.
ليان ضحكت:
ـ ومش أي حراس.
بصيت لأزرايل.
ومدت إيدي له.
ـ أهلًا بيك يا أزرايل.
وقف ومد إيده وصافحني.
ـ وأنا مستعد أن أضع قوتي من أجل حمايتك.
بصيت للكتاب السادس في إيدي.
ثم بصيت للأربعة اللي واقفين حواليا.
أتون...
أول حارس وقف معايا من البداية.
أسماء...
حارسة عرفت أسرار عالم الجن وحمتني حتى وهي مخبية الحقيقة.
ليان...
المحاربة اللي بدأت كعدوة وانتهت واحدة من أقرب الناس ليا.
وأزرايل...
الاسم اللي بمجرد ما اتقال، اهل عالم الجن نفسهم سكتو.
ابتسمت.
وقلت:
ـ من النهاردة...
بصيت للأربعة.
ـ إحنا مش أربعة أشخاص.
وسكت لحظة.
ـ إحنا حُرّاس الكتب التسعة.
وفي اللحظة دي...

1000319158.png
الكتاب السادس بدأ يلمع في إيدي.
لكن بدل ما يدخل جسمي...
ظهرت عليه كلمة واحدة.
"اقتربتَ."
بصيت للكلمة.
ولأول مرة...
حسيت إن الكتاب السادس مش مجرد كتاب جديد.
ده كان بداية مرحلة مختلفة تمامًا.
والأخطر من كده...
إن أزرايل، رغم قوته المرعبة، كان لسه عنده أسرار أكتر بكتير من اللي قاله.
وأنا كنت عارف إن أول سؤال لازم أسأله:
ليه اختارني أنا؟
والقوة الي هتكون فيه هتكون عبارة عن اي!!!!

🔥 الجزء السابع — 🔥

1000319161.png

✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
قبل ما نبدأ الجزء ده، لازم أقول إن اللي حصل في الجزء اللي فات كان مجرد بداية لمرحلة جديدة تمامًا في حياة بيشوي.
الموضوع ما بقاش مجرد كتب وقوة ومعارك.
بيشوي لأول مرة بقى حواليه فريق حقيقي، كل واحد فيهم عنده قوة وحكاية مختلفة، وأخطرهم كان أزرايل... الاسم اللي مجرد ظهوره خلّى أسماء وليان يتصدموا، لأنه مش اسم عادي في عالم الجن، بل اسم مرتبط بأسطورة قديمة جدًا.
والمعركة انتهت بانضمام أزرايل لبيشوي، وأصبح عنده أربعة حراس: أتون، أسماء، ليان، وأزرايل.
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن الكتاب السادس نفسه لسه ما كشفش كل أسراره.
واللي كان مستنينا بعده...
كان أكبر بكتير من مجرد قوة جديدة.
الجزء السابع —
وقفت وأنا ماسك الكتاب السادس في إيدي.
الكتاب كان تقيل بشكل غريب، مش من وزنه... لكن من الطاقة اللي جواه.
فضلت أبص له ثواني، وبعدين رفعت عيني لأزرايل.
قلت: ـ إنت قلت إنك حارس الكتاب السادس...
هز راسه.
ـ نعم.
ـ طب ليه الكتاب اختارني؟
أزرايل بص للكتاب وقال بهدوء: ـ لأن الكتاب لم يخترك الآن.
اتجمدت.
ـ يعني إيه؟
ابتسم.
ـ هو كان ينتظرك.
بمجرد ما قالها...
الكتاب السادس بدأ يهتز في إيدي.
الأرض تحت رجلي اتشققت.
السماء اتغطت بسحب سوداء، والبرق بدأ يضرب حوالينا من غير ما يكون فيه مطر.
أسماء قربت مني وقالت: ـ بيشوي... سيبه!
بصيت لها.
ـ مش قادر.
إيدي كانت ماسكة الكتاب، لكن الكتاب نفسه كان كأنه ماسكني.
الخمسة كتب اللي معايا بدأوا يلمعوا.
واحد ورا التاني.
الأول...
الثاني...
الثالث...
الرابع...
الخامس...
وبعدين السادس.
وفجأة...
الكتب الستة ارتفعت في الهواء.
أزرايل رجع خطوة.
أتون قال: ـ إيه اللي بيحصل؟!
ليان بصت للسماء وقالت: ـ ده مش اندماج عادي.
أسماء قالت: ـ لأ...
وبصتلي.
ـ ده الكتاب السادس بيعيد تشكيل القوة كلها.
حسيت بجسمي بيتغير.
مش شكلي...
إحساسي بالقوة.
كل خلية في جسمي كانت كأنها بتستقبل طاقة جديدة.
قوة الكتب الخمسة اتجمعت في جسمي، والكتاب السادس دخل بينهم.
وفجأة...
سمعت صوت.
مش صوت أزرايل.
ولا أسماء.
ولا أي حد موجود.
صوت عميق جدًا داخل رأسي:
"هل أنت مستعد لحمل النار؟"
غمضت عيني.
قلت في سري:
"أيوه."
الصوت رجع:
"إذن افتح الباب."
فتحت عيني.
مديت إيدي قدامي.
وفجأة...
انفجرت نار زرقاء وسوداء من كفي.
كل اللي حواليا رجعوا خطوة.
أتون بصلي:
ـ إنت بتهزر؟
بصيت لإيدي.
النار كانت بتتحرك على جسمي من غير ما تحرقني.
أسماء قربت بحذر.
ـ دي مش نار عادية.
قلت: ـ حاسس إنها جزء مني.
ليان قالت: ـ الكتاب السادس إدّاك قدرة جديدة.
أزرايل أكمل:
ـ قدرة السيطرة على اللهب الروحي.
بصيتله.
ـ يعني أقدر أستخدم النار؟
هز راسه.
ـ أكثر من ذلك.
رفع إيده ناحية جبل بعيد.
ـ جرّب.
بصيت للجبل.
مديت إيدي.
ما عملتش أي حركة.
بس قلت:
ـ نار.
بووووم!
انفجر الجبل بنار زرقاء.
لكن المفاجأة إن النار ما انتشرتش.
كانت مركزة في نقطة واحدة.
رجعت إيدي.
النار اختفت.
أتون بصلي.
ـ أنا مش هزعلك، بس أنا من النهاردة هقف بعيد عنك.
ضحكت.
ـ جبان.
ـ أنا حارس ذكي.
أسماء ضحكت.
لكن فجأة...
الكتاب السادس بدأ يلمع مرة تانية.
النار اللي حوالينا تحولت للون الأحمر.
الأرض اهتزت.
وبدأ يظهر شيء ضخم تحت المدينة.
صوت زئير هز المكان.
رررررررررررررر!
ليان رفعت رأسها.
ـ إيه ده؟
أزرايل بص للسماء.
ولأول مرة...
شفت على وشه حاجة شبه الصدمة.
قلت: ـ أزرايل؟
ما ردش.
الصوت قرب.
أقرب.
وأقرب.
وفجأة...
انفجرت الأرض قدامنا.
خرج منها مخلوق ضخم جدًا.
أجنحته كانت أكبر من مبنى.
جسمه مغطى بحراشف حمراء وسوداء.
عيناه نار.
وأنفاسه نفسها كانت بتطلع لهب.
تنين.
لكن قبل ما حد يتحرك...
التنين اتكلم.
بصوت واضح جدًا، عميق، وكأنه إنسان عاش آلاف السنين:
ـ من الذي أيقظ حارس الكتاب السادس؟
أتون بص لي.
ـ هو بيتكلم؟
قلت: ـ واضح.
ـ أنا بس كنت بتأكد.
التنين قرب.
كل خطوة منه كانت بتعمل هزة في الأرض.
وقف قدامي.
خفض رأسه.
وقال:
ـ أنت حامي الكتب.
قلت: ـ أيوه.
ـ أنت من حمل الكتب الستة؟
ـ أيوه.
التنين قرب أكتر.
شم الهواء حواليا.
وفجأة رفع رأسه.
ـ رائحتك...
سكت.
ـ رائحتك تشبه الرجل الأول.
بصيت لأزرايل.
ـ الرجل الأول؟
أزرايل ما ردش.
قلت: ـ مين الرجل الأول؟
التنين قال:
ـ الشخص الذي حمل الكتب قبل آلاف السنين.
سكت المكان كله.
قلت: ـ تعرفه؟
ـ أعرف قصته. وعشت معها
قرب مني.
ـ لكنني لم أكن حارسه.
ثم نزل برأسه أمامي.
ـ كنت حارسًا للكتاب السادس. من بعده
أسماء اتصدمت.
ليان قالت: ـ التنين الحارس...
أزرايل أكمل:
ـ أسطورة قديمة.
التنين رفع رأسه.
وقال:
ـ اسمي فاريون.
سكت لحظة.
ـ حارس النار.
بصيتله.
ـ وإنت هتفضل حارس للكتاب؟
قال:
ـ الكتاب لم يعد يحتاج حارسًا.
ثم بص لي مباشرة.
ـ أنت ما تحتاج حارسًا.
مد إيده... أو مخالبه، ناحية الأرض.
ونزل على ركبة واحدة.
ـ إن قبلتني.
ابتسمت.بفرح
ـ أنا قبلتك.
في اللحظة دي...
الكتاب السادس خرج منه ضوء قوي جدًا.
وظهر رمز التنين على الغلاف.
حطيت إيدي على رأس فاريون.
وفجأة...
اختفى التنين بالكامل.
أتون بص حواليه.
ـ راح فين؟!
قلت:
ـ أنا اللي خبيته.
ظهر قدامي صوت فاريون داخل رأسي:
"أستطيع أن أكون حيث تريدني، وأظهر حين تستدعيني."
ابتسمت.
ـ ممتاز.
أسماء قالت: ـ كده بقى عندك حارس خامس.
بصيت للفريق.
ـ أيوه.
لكن في نفس اللحظة...
اكتشفت حاجة تانية.
بصيت لأتون.
ثم رفعت إيدي.
أتون اختفى.
ليان شهقت.
ـ أتون!
ضحكت.
ـ أقدر أخفيه وأستدعيه وقت ما أحتاج.
ثواني...
وظهر أتون جنبي.
قال: ـ التجربة دي عجبتني.
ضحكت.
ثم بصيت لفاريون.
اختفى هو كمان.
وبعدها رجع يظهر خلفي.
قال:
ـ وأستطيع أن أفعل الأمر نفسه.
بصيت للكل.
وقلت:
ـ يبقى من النهاردة...
رفعت إيدي.
ظهر أتون.
ثم ظهر فاريون.
ـ عندي حارسين أقدر أخفيهم عن أي حد وأستدعيهم وقت ما أحتاج.
أسماء بصتلي وقالت:
ـ وأزرايل؟
ـ أزرايل موجود.
بصيت لأزرايل.
ـ وأسماء موجودة.
ثم بصيت لليان.
ـ وليان موجودة.
ابتسمت.
ـ يعني عندي خمسة حراس.
أتون قال: ـ تلاته واضحين...
فاريون ضحك بصوت عميق:
ـ واثنان لا يظهران إلا عندما يأمر الحامي.
أزرايل قال:
ـ وهذا ما يجعل وجودهم أخطر.
بصيت للسماء.
وسكت لحظة.
لأن فجأة...
ظهر في السماء شق أسود ضخم.
ومن داخله بدأ يخرج طاقة مرعبة.
فاريون رفع رأسه.
النار اشتعلت في عينيه.
أزرايل قبض على سيفه.
أسماء وليان استعدوا.
وأنا...
ابتسمت.
لأني لأول مرة حسيت إن القوة حواليا مش مجرد قوة.
دي عيلة جديدة من الحراس.
لكن الصوت اللي خرج من الشق الأسود خلاني أبطل ابتسم.
صوت واحد...
عميق...
واثق...
وقال:
"الكتاب السادس استيقظت...روحه إذن حان وقت الحرب."
بصيت للسماء.
وشديت إيدي على الكتاب السادس.
وقلت:
ـ خليهم يجوا.
لأن المرة دي... مش هكون لوحدي.
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
الشق الأسود اللي ظهر في السماء كان لسه مفتوح، والطاقة اللي خارجة منه كانت تقيلة لدرجة إني حسيت إن العالم كله ساكت مستني اللي هيحصل.
فاريون كان واقف ورايا، النار خارجة من بين أنيابه، وأزرايل ماسك سيفه، وأسماء وليان واقفين مستعدين.
أما أنا فكنت ماسك الكتاب السادس وببص للسماء.
الصوت رجع تاني:
ـ الكتاب السابع في انتظارك... وحارسه في انتظارك.
بصيت لفاريون.
ـ حارس الكتاب السابع؟
فاريون هز راسه.
ـ نعم.
قلت: ـ مين؟
الصوت اختفى.
وبصيت لأزرايل.
ـ إنت تعرف؟
أزرايل سكت ثواني.
وبعدين قال:
ـ أعرف.
ـ مين؟
بصلي مباشرة.
ـ المعلّم.
اتجمدت مكاني.
ـ مين معلّم؟
أزرايل قال بهدوء:
ـ الرجل الذي أخذك إلى ما وراء البحور.
قلبي وقف لحظة.
بصيت له وأنا مش مستوعب.
ـ الأسطورة الأخيرة؟
هز راسه.
ـ نعم.
سكت.
افتكرت كل حاجة.
الوقت اللي قضيته معاه...
التدريب اللي كان بيكسر جسمي وعقلي.
كل مرة كنت أقع فيها وأقوم.
كل كلمة قالها لي.
كل مرة كان بيقول لي إن القوة الحقيقية مش في إنك تكون الأقوى...
لكن في إنك تعرف إمتى تستخدم قوتك.
وبعدين فهمت.
قلت:
ـ يعني...
بصيت للكتاب السادس.
ـ أنا هحارب معلمي؟
أسماء قربت مني.
ـ بيشوي...
قلت:
ـ لا، استني.
بصيت لأزرايل.
ـ هو عارف إني جاي؟
ـ نعم.
ـ ومستني؟
ـ نعم.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
ـ يعني الراجل اللي علمني كل اللي أنا بعرفه دلوقتي... هيكون حارس الكتاب السابع؟
أزرايل قال:
ـ وهذا يعني أنك لن تواجه حارسًا عاديًا.
ليان قالت:
ـ ولازم تعرف حاجة أهم.
بصيت لها.
ـ إيه؟
قالت:
ـ حارس الكتاب السابع مش مجرد حارس.
أزرايل أكمل:
ـ هو من أقوى من عرفتهم العوالم.
سكت.
وبصيت للسماء تاني.
وقلت:
ـ جميل...من علمني معني القوة هو من يحاربني
أتون قال:
ـ أنت بتقول جميل ليه؟
بصيتله.
ـ علشان أنا بدأت أحس إن الموضوع هيبقى ممتع.
أتون ضرب كف على كف.
ـ أنا عارف إنك مجنون.
ضحكت.
لكن أزرايل فجأة قال:
ـ وهناك شيء لم أخبرك به.
بصيتله.
ـ إيه؟
ـ أنت تظن أن حارس الكتاب السابع هو الوحيد الذي ينتظرك.
ـ مش فاهم.
أزرايل قرب خطوة.
ـ كل كتاب له حارس.
سكت.
ـ يعني إيه؟
ـ الكتب التسعة لم تُترك بلا حماية. كل كتابة لي حارس قوية جداً لكن في حارس بيخضع لي غول وحارس لا يخضع له لكن عشان تكسب الكتاب والقوة لازم تحارب وتكسب حته لو الشخص الي قصادك هو من علمك القتال ده قانون الحروب
بص للكتاب السادس في إيدي.
ـ كل كتاب اختار حارسًا.
ثم قال:
ـ وعندما تصل إلى كتاب جديد...
سكت لحظة.
ـ ستقاتل حارسه.
بصيتله.
ـ وبعدها؟
ـ إذا أثبتَّ أنك تستحق الكتاب...
ـ هيحارب معايا؟
أزرايل هز راسه.
ـ لا.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ـ سينضم إليك. فقط لو كان في صفك من لاول لكن لو كان في صفي غول هيختفي فوراً
اتسعت عيني.
بصيت لأسماء.
وبعدين ليان.
وبعدين لأتون.
وبعدين فاريون.
ورجعت لأزرايل.
قلت:
ـ يعني أنت عايز تقول لي إن كل كتاب من الكتب اللي جاية...
رفعت الكتاب السادس.
ـ هيطلع له حارس؟
ـ نعم.
ـ وكل حارس هيكون بالقوة دي؟
أزرايل قال:
ـ بل أقوى.
سكت.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل في دماغي.
الكتاب الأول...
الثاني...
الثالث...
الرابع...
الخامس...
السادس...
كل واحد منهم كان له قوة مختلفة.
والآن عرفت إن كل واحد كمان له حارس.
يعني أنا مش رايح آخد الكتب واحد واحد.
أنا داخل على تسع معارك.
تسع قوى.
تسعة حراس.
وكل مرة أنجح...
واحد جديد هينضم ليا.
بصيت لأزرايل وقلت:
ـ طب والحراس دول هيبقوا أعدائي لو كانو وقفين في صفي
ـ في البداية.
ـ وبعدها؟
ـ إخوتك في الحرب.
سكت.
فاريون قال بصوته العميق:
ـ وهذا ما يجعل الطريق أصعب مما تتخيل.
بصيتله.
ـ ليه؟
ـ لأن كل حارس لن يختبر قوتك فقط.
أزرايل أكمل:
ـ سيختبر شخصيتك وعقلك وإرادتك.
ليان قالت:
ـ يعني كل واحد هيكون له أسلوب مختلف.
أسماء قالت:
ـ وقوة مختلفة.
أتون قال:
ـ وممكن يكون واحد منهم مجنون.
بصيتله.
ـ إنت عايز تعرف إنك أول واحد مجنون؟
ـ لا، أنا متأكد.
ضحكنا.
لكن الضحكة اختفت لما بدأ الكتاب السادس يضيء من جديد.
رمز التنين ظهر عليه.
وفوقه ظهر رمز آخر...
رمز يشبه عينًا ضخمة تحيط بها سبع دوائر.
بصيت للرمز.
ـ ده إيه؟
أزرايل قال:
ـ علامة الطريق إلى الكتاب السابع.
ـ فين؟
رفع إيده ناحية السماء.
الشق الأسود بدأ يتغير.
وبدأ يظهر داخله مشهد.
مكان بعيد...
جبال ضخمة.
سماء مليانة نجوم.
وأرض سوداء.
وفي منتصفها...
رجل واقف وحده.
شعره الأبيض الطويل بيتحرك مع الرياح.
لحيته البيضاء.
جسمه واقف بثبات.
وعينه كانت باصة مباشرة ناحيتي.
عرفته فورًا.
الأسطورة الأخيرة.
المعلم.
الرجل اللي علمني.
والرجل اللي أنقذني من الموت.
والرجل اللي أخذني إلى ما وراء البحور.
صوته وصل لي من خلال الشق:
ـ بيشوي.
قلبي دق.
رديت:
ـ أنا سامعك.
ابتسم.
ـ لقد وصلت إلى السادس.
بصيت للكتاب في إيدي.
ـ أيوه.
قال:
ـ إذن حان وقت الاختبار الحقيقي.
قلت:
ـ إنت حارس الكتاب السابع؟
سكت لحظة.
ثم قال:
ـ أنا حارس الكتاب السابع.
أخدت نفس طويل.
قلت:
ـ يعني لازم أحاربك؟
ضحك.
ـ إذا كنت تريد الكتاب.
بصيت لأسماء وليان وأتون وأزرايل وفاريون.
ثم رجعت بصيت له.
وقلت:
ـ ولو كسبت؟
قال:
ـ لن تخسر معلّمك.
سكت.
ـ ستكسبه.
وبمجرد ما قالها...
الشق بدأ يقفل.
صرخت:
ـ استنى!
لكن قبل ما يقفل بالكامل، سمعت آخر جملة:
ـ تعال يا تلميذي... وأرني ماذا صنعت منك.
اختفى.
فضلت واقف ساكت.
أتون قرب مني.
ـ بيشوي...
قلت:
ـ عارف.
أسماء قالت:
ـ صعب عليك؟
بصيتلها.
ـ مش عشان قوته.
ـ أمال؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ـ علشان أنا أول مرة هضطر أرفع إيدي على حد علمني إزاي أرفعها.
أزرايل حط إيده على كتفي.
ـ لا تنظر إليها كمعركة بين تلميذ ومعلم.
بصيتله.
ـ أمال أشوفها إزاي؟
قال:
ـ كأول خطوة لتكوين أقوى فريق عرفته الكتب.
بصيت للحراس اللي حواليا.
أتون.
أسماء.
ليان.
أزرايل.
وفاريون.
خمسة حراس.
وخمسة قوى مختلفة.
ومعانا ستة كتب.
بصيت للكتاب السادس وابتسمت.
وقلت:
ـ يعني كل ما آخد كتاب...
رفعت عيني للسماء.
ـ مش هكسب قوة بس.
بصيت للحراس.
ـ هكسب حارس جديد.
أزرايل قال:
ـ بالضبط.
سكت لحظة.
ثم قال:
ـ لكن لا تنسَ...
ـ إيه؟
ـ حارس الكتاب السابع هو معلّمك.
ابتسمت.
ـ وعشان كده...
قبضت إيدي.
والطاقة الزرقاء والنار الحمراء بدأت تتحرك حواليا.
ـ المرة دي مش هحارب علشان أهزمه.
فاريون رفع رأسه.
ليان ابتسمت.
أسماء شدت قبضتها.
أتون وقف جنبي.
وأزرايل ثبت عينه على السماء.
قلت:
ـ هحارب علشان أثبت له إن كل اللي علّمهولي... ما راحش هدر.
وفجأة...
من بعيد جدًا...
ظهر صوت ضحكة الأسطورة الأخيرة.
وبعدها ظهرت جملة واحدة في السماء:
"الكتاب السابع ينتظرك."
بصيت للجملة.
وابتسمت.
لأني فهمت أخيرًا...
الحرب الجاية مش هتكون مجرد حرب على كتاب.
دي هتكون حرب على حارس.
وبعده حارس.
وبعده حارس.
إلى أن يجتمعوا كلهم...
تسعة حراس... وتسعة كتب... وحامي واحد.
وأنا كنت لسه في بداية الطريق.
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
من اللحظة اللي اختفى فيها صوت الأسطورة الأخيرة، وأنا واقف ببص للسماء، والجملة الأخيرة لسه بتتردد في دماغي:
"الكتاب السابع ينتظرك."
لكن المرة دي الموضوع كان مختلف.
أنا عرفت مين مستنيني.
معلمي.
الرجل اللي أنقذني، ودربني، وعلّمني أتحكم في القوة بدل ما القوة تتحكم فيا.
والأصعب من كل ده...
إن الطريق إليه نفسه كان اختبار.
بصيت للحراس اللي حواليا.
أزرايل كان واقف ساكت، وأسماء وليان مستعدين، وأتون واقف جنبي، وفاريون خلفنا والنار بتخرج من فمه.
قلت:
ـ يلا.
أتون بصلي.
ـ نروحله؟
ـ نروحله.
وفاريون فرد جناحيه.
لكن قبل ما يتحرك...
السماء اتقفلت.
مش سحب.
ولا ظلام.
حاجة أكبر.
ظهر فوقنا حاجز هائل من الطاقة، ممتد من الأفق للأفق، وكأنه سقف للعالم كله.
أزرايل رفع عينه.
ـ ده هو.
قلت:
ـ إيه؟
ـ الطريق إلى الكتاب السابع.
ـ ده الطريق؟
هز رأسه.
ـ لا.
ثم بصلي.
ـ ده أول حارس للطريق.
وفجأة...
السماء انفجرت.
مئات المخلوقات نزلت علينا.
أجنحة سوداء، أجسام ضخمة، أسلحة من طاقة، وعيون كلها بتلمع باللون الأزرق.
أتون قال:
ـ هو إحنا لسه بدأنا؟
بصيتله.
ـ أيوه.
ـ طب كويس.
ابتسم.
ـ كنت خايف نخلص بسرعة.
ضحكت.
وفاريون فتح جناحيه.
صرخ صرخة هزت المكان.
النار خرجت من فمه كإعصار.
أنا اندفعت للأمام.
أسماء وليان وأزرايل اتحركوا معايا.
المعركة بدأت.
المخلوقات كانت أسرع مما توقعت.
كل واحد منها كان أقوى من المقاتلين اللي واجهناهم عند الكتاب السادس.
أسماء أطلقت طاقتها، وأسقطت مجموعة كاملة.
ليان اختفت وظهرت وسطهم، تضرب واحد وراء التاني.
أزرايل كان بيتحرك بهدوء مرعب، وكل ضربة من سيفه كانت بتسقط واحد منهم.
أما أنا...
فكنت بفتح طاقة الكتاب السادس تدريجيًا.
النار الزرقاء كانت بتتحرك حواليا.
كل ما أضرب، الأرض نفسها كانت بتشتعل.
أتون كان جنبي.
وفاريون فوقنا.
وفجأة...
واحد من المخلوقات ظهر خلف أسماء.
صرخت:
ـ أسماء!
لكنها لفت في اللحظة الأخيرة.
صدت الضربة.
إلا إن ضربة تانية جت من فوق.
بووم!
اترمَت على الأرض.
جريت ناحيتها.
ـ أسماء!
فتحت عينها.
ـ أنا كويسة.
وقفت.
لكن كنت شايف إنها بدأت تتعب.
قلت:
ـ ارجعي.
ـ لأ.
ـ أسماء!
ـ قلت لأ!
وفجأة عشرات المخلوقات هجموا علينا.
دخلنا كلنا في المعركة.
السماء اتحولت لجحيم.
النار.
الطاقة.
البرق.
الصخور.
والصرخات.
لكن كل ما كنا نهزم مجموعة...
تظهر مجموعة أكبر.
وكأن الطريق نفسه مش عايزنا نوصل.
مرت ساعات.
ومحدش فينا عارف الوقت.
لحد ما حصلت الكارثة.
ظهر فوقنا مخلوق ضخم جدًا.
كان مختلف عن كل اللي قبل كده.
رفع إيده.
والسماء كلها نزلت علينا كأنها جبل.
أزرايل رفع سيفه.
ـ تراجعوا!
لكن الهجوم كان أسرع.
انفجار هائل.
ما شفتش حاجة.
لما فتحت عيني...
لقيت نفسي على الأرض.
قمت بسرعة.
بصيت حواليّ.
أسماء كانت فاقدة الوعي.
ليان كمان.
أزرايل واقع على الأرض وسيفه جنبه.
صرخت:
ـ أسماء!
مفيش رد.
ـ ليان!
مفيش رد.
جريت ناحية أزرايل.
فتح عينه بصعوبة.
ـ بيشوي...
ـ إنت كويس؟
ـ مؤقتًا.
حاول يقوم.
لكنه وقع تاني.
ـ مش قادر.
بصيت حواليّ.
مفيش غيري واقف.
إلا أتون.
وفاريون.
أتون كان واقف بصعوبة.
وفاريون فوقنا، جناحه مصاب والنار حوالين جسمه ضعفت.
بصيت لأتون.
ـ إنت كويس؟
ابتسم.
ـ أنا؟
مسح الدم من على وشه.
ـ أنا مش بني آدم، فاكر؟
ضحكت رغم الموقف.
وفاريون قال:
ـ وأنا من طاقة الكتاب.
بصيت لهم.
وفهمت.
اللي مرتبطين بطاقة الكتب بشكل مباشر ما بيفقدوش الوعي بسهولة.
ولو أنا وقعت...
هم كمان هيتأثروا.
لكن دلوقتي...
أنا وأتون وفاريون بس اللي لسه واقفين.
بصيت قدامي.
الطريق كان لسه طويل.
قلت:
ـ هنكمل.
أتون بص لأسماء وليان.
ـ هنسيبهم؟
ـ مش هنسيبهم.
بصيت لفاريون.
ـ تقدر تحميهم؟
التنين فرد جناحه.
ـ حتى لو بقيت بلا نار.
ـ كويس. يلا بينا بس محدش يعدي منك قدمنا يلا
ثم بصيت لأتون.
ـ وإنت معايا.
ابتسم.
ـ زي كل مرة.
وقفت قدام الطريق.
وأول ما اتحركنا...
ظهر جيش جديد.
أتون بصلي.
ـ واضح إنهم كانوا مستنينا.
قلت:
ـ خليهم يستنوا أكتر.
اندفعت.
المعركة دي كانت مختلفة.
مفيش فريق كامل.
مفيش أسماء.
مفيش ليان.
مفيش أزرايل.
أنا وأتون وفاريون فقط.
فاريون كان بيحرق الطريق قدامنا.
أتون بيكسر أي حد يقرب مني.
وأنا...
كنت بتقدم.
ضربة.
خطوة.
ضربة.
خطوة.
كل دقيقة كانت بتاخد من طاقتي.
لكن كنت فاكر كلام معلمي.
"القوة مش إنك تضرب أقوى... القوة إنك تعرف إمتى تضرب."
بدأت أستخدم عقلي.
المخلوقات دي كانت بتهاجم بشكل جماعي.
فغيرت اتجاهي.
خليتهم يهاجموا بعض.
ثم استخدمت النار.
ثم اختفيت.
ظهرت خلفهم.
ضربة واحدة.
ثم الثانية.
وفاريون فهم خطتي من غير ما أتكلم.
أطلق النار في اتجاه معين.
وأنا دخلت وسط النار.
أتون قال:
ـ بيشوي!
قلت:
ـ وثق فيا!
فاريون زود النار.
النار غطتني بالكامل.
لكن بدل ما تحرقني...
امتصيتها.
طاقة الكتاب السادس دخلت جسمي.
عيني لمعت.
وضربت الأرض.
موجة نارية هائلة خرجت من تحتي.
الجيش كله اتقذف بعيدًا.
أتون بصلي:
ـ إنت لسه بتقول إنك مش بتستخدم قوتك؟
ابتسمت.
ـ اتعلمت.
وفجأة...
الطريق كله اختفى.
بصيت قدامي.
لقينا نفسنا واقفين على حافة فضاء مفتوح.
لا أرض.
لا جبال.
لا سماء.
مجرد فراغ.
وفوقنا...
قلعة ضخمة طافية بين السحب.
وفي أعلاها رجل واقف.
شعره الأبيض بيتحرك.
ولابس رداء طويل.
وقف وبصلي.
أنا عرفته.
قلبي دق.
قلت:
ـ أنت.
ابتسم.
صوته وصل لينا رغم المسافة:
ـ وصلت أخيرًا.
قلت: لحد دلوقتي ما قولتليش اسمك اي
رد.. فاليرون
ـ فاليرون؟
هز رأسه.
ـ نعم.
ثم رفع إيده.
والسحب كلها تحركت خلفه.
ـ فاليرون... حارس السماء.
أتون بصلي.
ـ الاسم لوحده يخوف.
ضحكت.
ـ ما تقلقش.
ثم بصيت لفاليرون.
ـ أنا جاي أخد الكتاب السابع.
فاليرون ابتسم.
ـ وأنا كنت أنتظرك.
قلت:
ـ طيب انزل.
ضحك.
ـ لماذا أنزل؟
ـ علشان أحاربك.
رفع إيده.
وفجأة...
السماء نفسها بدأت تسقط علينا.
أتون صرخ:
ـ بيشوي!
رفعت إيدي.
النار انفجرت.
وفاريون طار فوقنا.
اصطدمت النار بالبرق.
انفجار هائل هز الفراغ كله.
رفعت عيني لفاليرون.
وقلت:
ـ خلاص.
شدّيت قبضتي.
ـ واضح إن الوصول ليك كان مجرد البداية.
فاليرون ابتسم.
ـ الآن فقط...
فتح عينيه.
وتحولت السماء كلها إلى ساحة حرب.
ـ بدأ اختبار تلميذي الحقيقي.
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
كنت واقف أنا وأتون وفاريون قدام القلعة الطايرة، وفاليرون واقف فوقها، والسماء كلها اتحولت لساحة حرب.
آخر حاجة قالها كانت:
ـ الآن فقط... بدأ اختبار تلميذي الحقيقي.
وأنا كنت عارف إن اللي جاي مش شبه أي معركة خضتها قبل كده.
بصيت لأتون.
ـ جاهز؟
ابتسم.
ـ أنا من أول ما جيت وأنا جاهز.
بصيت لفاريون.
التنين فتح جناحيه، والنار بدأت تخرج من عينيه.
ـ وأنا أيضًا.
رفعت عيني لفاليرون.
ـ طيب انزل يا معلم.
فاليرون ابتسم.
ـ أنت من سيصعد.
وفجأة...
اختفى.
رفعت رأسي.
كان فوقي مباشرة.
مد إيده.
السماء كلها انفتحت.
نزلت صاعقة ضخمة عليّ.
قفزت في اللحظة الأخيرة.
الصاعقة ضربت الأرض.
بووووم!
المكان كله اهتز.
أتون اندفع ناحية فاليرون.
لكن فاليرون حرك إيده بس.
أتون اتقذف عشرات الأمتار.
ـ أتون!
صرخ:
ـ أنا تمام!
فاريون طار في السماء وفتح فمه.
لهب أحمر ضخم اندفع ناحية فاليرون.
فاليرون رفع إيده.
الهواء نفسه اتجمع قدامه.
النار اتقسمت نصفين.
وفاليرون ظهر وسطها من غير حتى خدش.
بصيتله وابتسمت.
ـ لسه زي ما أنت.
قال:
ـ وأنت لم تتغير بما يكفي.
اندفعت ناحيته.
ضربت.
صد.
ضربة تانية.
تفادى.
ضربة ثالثة.
مسك إيدي.
وقال:
ـ السرعة وحدها لا تكفي.
ورماني في الهواء.
لكن قبل ما أرتطم بالقلعة...
أتون ظهر تحتي.
مسكني.
ـ اتأخرت؟
قلت:
ـ شوية.
فاريون مر فوقنا.
ـ هل نعيد الهجوم؟
ابتسمت.
ـ نعيده.
ثلاثتنا اندفعنا مرة واحدة.
فاريون من السماء.
أتون من اليمين.
وأنا من الأمام.
فاليرون ابتسم.
وبدأ يتحرك.
المعركة تحولت لشيء مستحيل.
السماء كانت بتتقطع من قوة الضربات.
السحب اتفرقت.
القلعة نفسها بدأت تهتز.
كل مرة أفتكر إني وصلتله...
كان يختفي.
وكل مرة يهاجمني...
كنت أتعلم.
لكن المشكلة إن فاليرون كان بيعمل نفس الشيء.
هو كمان كان بيتعلم مني.
بعد وقت طويل...
سمعت صوت من بعيد.
صوت ضعيف.
ـ بيشوي...
لفيت.
أسماء.
كانت بتحاول تقوم.
وبعدها ليان.
وأزرايل.
الثلاثة بدأوا يستعيدوا وعيهم.
صرخت:
ـ متتحركوش!
أسماء ردت:
ـ إحنا كويسين.
ـ قلت متتحركوش!
لكن ليان قامت رغم تعبها.
ـ مش هنسيبك لوحدك.
أزرايل مسك سيفه.
ـ نحن عدنا.
بصيت لهم.
ـ إنتوا مش في حالتكم دي تقدروا تحاربوا.
أزرايل قال:
ـ لا نحتاج أن نكون في أفضل حالة.
وفجأة...
فاليرون ظهر خلفهم.
رفعت إيدي بسرعة.
ـ وراهم!
ضربة من السماء نزلت.
أزرايل رفع سيفه.
أسماء وليان حاولوا يتحركوا.
لكن أجسامهم كانت لسه مرهقة.
الانفجار ضربهم.
اترموا على الأرض من جديد.
صرخت:
ـ كفاية!
لأول مرة...
الغضب ظهر في صوتي.
فاليرون وقف بعيد.
ـ لا تغضب يا بيشوي.
بصيتله.
ـ إنت عايز تختبرني؟
ـ نعم.
ـ طب اختبرني أنا.
قربت منهم.
أسماء كانت بتحاول تقوم.
ليان حطت إيدها على الأرض.
وأزرايل كان لسه ماسك سيفه.
بصيت لهم.
وقلت:
ـ سيبوا الباقي عليّ.
أسماء بصتلي:
ـ وإحنا؟
ـ هترجعوا أقوى.
حطيت إيدي على الأرض.
الكتب الستة ظهرت حواليا.
أزرايل اتصدم.
ـ بيشوي...
قلت:
ـ متخافش.
ثم فتحت طاقة الكتب.
لكن المرة دي...
ما سحبتش القوة لنفسي.
قسمتها.
جزء دخل في أسماء.
جزء دخل في ليان.
وجزء دخل في أزرايل.
الثلاثة اتغطوا بطاقة الكتب.
أسماء شهقت.
ـ إيه ده؟!
قلت:
ـ باخد جزء من قوتي... وبديه لكم.
ليان بصت لإيديها.
الطاقة كانت بتزيد فيها بسرعة.
ـ بيشوي، كفاية! هتستنزف نفسك!
ابتسمت.
ـ أنا مش بديكم طاقة عادية.
رفعت عيني.
ـ أنا بديكم من طاقة الكتب.
الضوء انفجر حولهم.
جروحهم بدأت تختفي.
تعبهم اختفى.
أنفاسهم رجعت طبيعية.
أزرايل وقف.
ونظر لسيفه.
السيف نفسه بدأ يلمع بطاقة جديدة.
أسماء فتحت عينيها.
ليان فردت كتفها.
الثلاثة وقفوا.
وكانوا أقوى من قبل المعركة.
أتون بص لهم.
ـ طب وأنا؟
ضحكت.
ـ إنت وفاريون طاقتكم مرتبطة بيا، مش محتاجين النقل ده.
فاريون قال:
ـ قوته تصل إلينا بالفعل.
أتون ابتسم.
ـ يعني أنا لسه المفضل؟
أسماء ردت:
ـ متحلمش.
ضحكت.
لكن فاليرون كان واقف بعيد بيتابع كل ده.
وقال بهدوء:
ـ الآن فهمت.
بصيتله.
ـ فهمت إيه؟
ـ لماذا اختارتك الكتب.
سكت.
ـ أنت لا تجمع القوة لنفسك.
ثم بص لأسماء وليان وأزرايل.
ـ أنت تصنع القوة فيمن حولك.
قلت:
ـ لأنهم مش أدوات.
بصيت للحراس.
ـ دول فريقي.
فاليرون ابتسم.
ـ إذن تعالوا جميعًا.
السماء اتفتحت.
مئات الدوائر السحرية ظهرت فوقنا.
أسماء رفعت إيدها.
ليان استعدت.
أزرايل رفع سيفه.
أتون ظهر جنبي.
وفاريون فرد جناحيه.
بصيت للفريق.
ـ المرة دي كلنا مع بعض.
أسماء قالت:
ـ أخيرًا.
ليان ابتسمت.
ـ كنت مستنية تقولها.
أزرايل ثبت عينه على فاليرون.
ـ لن يتكرر ما حدث.
أتون قال:
ـ وأنا عندي اقتراح.
بصيتله.
ـ إيه؟
ـ نضربه كلنا مرة واحدة.
سكتنا.
وبصيتله.
ـ عبقري.
ابتسم.
ـ عارف.
وفجأة...
انطلقنا جميعًا.
فاليرون رفع يده.
السماء انفجرت.
أزرايل قطع البرق بسيفه.
أسماء شقت الحواجز.
ليان اختفت وسط العواصف.
أتون وصل لفاليرون من الجانب.
فاريون أغرق السماء بالنار.
وأنا...
دخلت من المنتصف.
كل قوة الفريق اجتمعت في لحظة واحدة.
وضعت يدي أمامي.
الكتب الستة دارت حولي.
ثم صرخت:
ـ دلوقتي يا فاليرون!
فاليرون ابتسم.
ـ هذا ما كنت أنتظره.
وظهرت حوله هالة بيضاء هائلة.
اصطدمت قوتنا بقوته.
السماء نفسها انقسمت نصفين.
القلعة اهتزت.
والعالم كله بدا وكأنه على وشك الانفجار.
لكن وسط كل ده...
كنت مبتسم.
لأني أخيرًا فهمت درس معلمي.
القوة الحقيقية مش إنك تقف لوحدك.
القوة...
إنك تعرف مين تقف جنبه.
وفاليرون كان لسه واقف قدامنا.
قوي.
هادئ.
مبتسم.
وكأنه لسه ما استخدمش قوته الحقيقية.
بصلي وقال:
ـ الآن يا بيشوي...
رفع يده.
ـ أرني قوة حامي الكتب الستة.
شدّيت قبضتي.
وقلت:
ـ وأنت أرني قوة حارس السماء.
✍️ بقلم: بوشا السوهاجي
قلت الجملة وأنا واقف قدام فاليرون، والكتب الستة بتدور حواليا، وأسماء وليان وأزرايل وأتون وفاريون كلهم مستعدين.
لكن فاليرون ما اتحركش.
فضل واقف في مكانه، والسماء كلها فوقه بتتحرك كأنها بتسمع أوامره.
بصلي وقال بهدوء: ـ أنت ما زلت لا تفهم يا بيشوي.
قلت: ـ أفهم إيه؟
ـ أنك وصلت إلى الكتاب السادس فقط.
رفع إيده.
ـ وأنا حارس السماء.
وفجأة...
السماء كلها نزلت علينا.
مش برق.
مش نار.
كان كأن طبقات كاملة من الطاقة السماوية انهارت في اتجاهنا.
صرخت: ـ الكل ورايا!
اندفعت للأمام.
فتحت الكتب الستة.
بووووم!
اصطدمت قوتي بقوة فاليرون.
الأرض اختفت من تحتنا.
القلعة اهتزت.
السماء انقسمت.
وأنا حسيت بجسمي بيتسحب للخلف.
فاليرون كان واقف ثابت.
ولا خطوة واحدة رجعها.
ابتسم وقال: ـ أقوى.
زودت القوة.
ـ حاضر.
انفجرت الطاقة حول جسمي.
النار الزرقاء ظهرت.
طاقة الكتب الخمسة اتجمعت مع السادس.
وضربت فاليرون بكل قوتي.
صد الضربة.
لكن المرة دي...
رجع خطوة.
أتون صرخ: ـ رجع!
أسماء ابتسمت.
ليان قالت: ـ بيشوي قدر يحركه!
لكن فاليرون رفع عينه لي.
ـ جيد.
وبعدين اختفى.
ظهر فوقي.
ضربة.
تفاديت.
ظهر خلفي.
ضربة.
صدّيت.
ظهر على يميني.
ضربة.
مسكت إيده.
بصلي في عيني.
ـ لا تزال تستخدم قوتك بعشوائية.
ابتسمت.
ـ وأنت لسه فاكرني التلميذ اللي دربته.
شد إيده.
لكن أنا ما سبتهاش.
ـ أنا اتعلمت منك.
لفيت جسمي.
وضربته.
دَوّي ضخم.
فاليرون اتقذف بعيد.
طاف في الهواء.
ثبت نفسه.
وبصلي.
ولأول مرة...
ابتسامته اختفت.
قال: ـ إذن أثبت ذلك.
فتح ذراعيه.
والسماء تحولت للون الأبيض.
ظهر خلفه شيء ضخم...
جناحان من الطاقة.
مش جناحات عادية.
كانوا بحجم السماء.
أتون قال: ـ يا نهار...
فاريون رفع رأسه.
حتى هو كان باصص بدهشة.
أزرايل قال: ـ الآن ظهر حارس السماء الحقيقي.
فاليرون اندفع.
اختفى من قدامي.
ما شفتش حركته.
ضربة واحدة...
صدري اتضرب.
اترمَيت بعيد.
عديت من خلال ثلاثة أعمدة.
وقعت.
قمت.
الدم نزل من فمي.
مسحته.
قلت: ـ دي جديدة.
ظهر قدامي.
ـ لم تر شيئًا بعد.
ضربني.
صدّيت.
ضربني.
تفاديت.
ضربني.
صد.
لكن كل ضربة كانت أقوى من اللي قبلها.
وبدأت أفهم.
فاليرون مش بس بيتحكم في السماء.
هو بيستخدم السماء نفسها كسلاح.
الهواء.
الضغط.
البرق.
الجاذبية.
كل حاجة حواليه كانت تحت سيطرته.
لكن كان فيه حاجة واحدة هو مش عارف يسيطر عليها.
أنا.
غمضت عيني.
وفكرت.
بدل ما أحاول أسرع منه...
بدأت أتوقعه.
الضربة الأولى.
يمين.
الثانية من فوق.
الثالثة من الخلف.
فتحت عيني.
قبل ما يهاجم...
تحركت.
فاليرون ظهر.
لكن أنا كنت مستنيه.
مسكت ذراعه.
وضربته.
ثم ضربة.
ثم ضربة.
وأخيرًا...
ضربته في الأرض.
الأرض اتكسرت تحته.
أتون صرخ: ـ عاش يا بيشوي!
لكن فاليرون قام.
كان الدم نازل من جنب فمه.
وبصلي.
ضحك.
ـ الآن بدأت أرى تلميذي.
قلت: ـ وأنا بدأت أشوف معلمي.
اندفعنا ناحية بعض.
الاصطدام الأخير.
قوتي كلها ضد قوته.
الكتب الستة دارت حولي.
وفاليرون فتح جناحيه.
السماء انفجرت.
بووووووووم!
موجة طاقة ضخمة خرجت من مكان الاصطدام.
أسماء وليان وأزرايل وأتون وفاريون اضطروا يبعدوا.
فضلنا أنا وفاليرون في المنتصف.
كل واحد بيحاول يكسر قوة التاني.
ركبتي بدأت تنزل.
فاليرون قال: ـ استسلم.
قلت: ـ مستحيل.
ـ أنت تلميذي.
ابتسمت.
ـ وعشان كده عارف كل أساليبك.
فتح عينه.
اتصدم.
قلت:
ـ وإنت اللي علمتني أهم حاجة.
ـ ماذا؟
رفعت إيدي.
الكتب الستة توقفت عن الدوران.
ثم بدأت تسحب الطاقة من حول فاليرون نفسه.
ـ إن القوة مش دايمًا تتواجه بالقوة.
فاليرون حاول يسحب إيده.
لكن متأخر.
كل الطاقة السماوية اللي حواليه بدأت تدخل في دائرة الكتب.
أسماء صرخت:
ـ بيشوي!
ليان: ـ إنت بتعمل إيه؟!
قلت: ـ بخلص المعركة.
فاليرون حاول يوقفني.
لكن كل ما زود قوته...
الكتب سحبت أكتر.
ابتسمت.
ـ دي قوتك يا معلم.
وبصيت في عينه.
ـ وإنت اللي علمتني أستخدم قوة خصمي ضده.
انفجار أخير هز السماء كلها.
فاليرون اختفى وسط الضوء.
سكت كل شيء.
السحب توقفت.
البرق اختفى.
القلعة ثبتت.
والسماء رجعت هادية.
فضلت واقف.
أتنفس بصعوبة.
وفجأة...
سمعت صوت سقوط.
بصيت قدامي.
فاليرون كان على ركبته.
جناحاه اختفوا.
طاقته هدأت.
حاول يقوم...
لكن ما قدرش.
جريت ناحيته.
ـ معلم!
رفع عينه لي.
وكان بيبتسم.
ـ أحسنت.
قلت: ـ أنت بخير؟
ضحك.
ـ لقد هزمتني.
سكت.
ـ فعلًا هزمتني.
مد إيده.
وفي كفه...
ظهر الكتاب السابع.
كان مختلف عن كل الكتب.
لونه أبيض فضي، وحوله حلقات من الضوء، وعلى غلافه رمز السماء.
بصيت للكتاب.
وبعدين لفاليرون.
قال:
ـ لقد كنت أعتقد أنني سأختبرك لأعرف إن كنت تستحق الكتاب.
سكت لحظة.
ـ لكنك جعلتني أنا من يثبت استحقاقك.
مد الكتاب ناحيتي.
ـ خذه.
مديت إيدي.
أول ما لمست الكتاب...
السماء كلها أضاءت.
الكتاب السادس والكتاب السابع ارتفعوا مع بعض.
ثم اندمجت طاقتهم في جسمي.
صرخت من شدة الطاقة.
لم أكن عارف أنا كنت فين بالظبط.
آخر حاجة فاكرها إني كنت واقف قدام فاليرون، والكتاب السابع قدامي، والطاقة اللي خرجت منه كانت مختلفة عن أي حاجة حسيتها قبل كده.
لكن أول ما الكتاب لمس إيدي...
الدنيا كلها اختفت.
مافيش صوت.
مافيش أرض.
مافيش سماء.
حتى إحساس جسمي اختفى.
حسيت كأني دخلت جوه حاجة أكبر مني بكتير، حاجة ملهاش بداية ولا نهاية.
وفجأة... القوة بدأت تدخل جوايا.
مش زي الكتب اللي قبل كده.
الكتب القديمة كانت بتديني قوة أكبر، قدرة جديدة، سرعة، تحمل، طاقة...
لكن الكتاب السابع كان مختلف.
كان كأنه بيفتح باب ملوش آخر.
قوة بتزيد كل ثانية.
كل ما أحاول أستوعبها، ألاقيها بتزيد.
حسيت إن جسمي نفسه مش قادر يستوعب اللي بيدخل فيه.
سمعت أصوات الكتب الستة جوايا، وكل كتاب كأنه بيحاول يتفاعل مع القوة الجديدة.
وفجأة سمعت صوت فاليرون بعيد جدًا:
— بيشوي... ما تقاومش.
حاولت أفتح عيني، لكن مقدرتش.
الصوت رجع تاني:
— سيب القوة تدخل... لكن متحاولش تستخدمها كلها مرة واحدة.
لكن كان خلاص.
القوة كانت أسرع مني.
حسيت بضغط رهيب في صدري، وبعدها كل حاجة اتحولت لنور أبيض.
وبعدها...
ولا حاجة.
لما فتحت عيني، أول حاجة شفتها كانت سقف غريب.
فضلت ساكت شوية وأنا بحاول أفتكر أنا فين.
حركت إيدي.
جسمي كان تقيل جدًا.
حاولت أقوم، مقدرتش.
سمعت صوت قريب مني:
— بالراحة.
لفيت راسي.
كان فاليرون واقف جنبي.
بصيتله وقلت بصوت ضعيف:
— أنا... كنت نايم قد إيه؟
فاليرون سكت ثواني، وبعدين قال:
— مش نايم يا بيشوي... أنت كنت فاقد الوعي.
بصيتله باستغراب.
— قد إيه؟
فضل ساكت.
فقلت:
— فاليرون... قد إيه؟
رد بهدوء:
— مدة طويلة.
اتنهدت وقلت:
— يعني يوم؟ يومين؟
هز راسه.
— أكتر.
بصيتله بقلق.
— أسبوع؟
قال:
— أكتر بكتير.
اتعدلت بالعافية وأنا ببصله.
— قول يا فاليرون.
قرب مني وقال:
— أنت فقدت الوعي لمدة سبعة عشر يوم.
اتجمدت مكاني.
— سبعتاشر... يوم؟
— أيوه.
بصيت لإيدي.
كنت حاسس إن جسمي مختلف.
مش مجرد أقوى.
كان فيه حاجة جوايا مش قادر أوصفها.
سألت:
— الكتاب السابع عمل فيا إيه؟
فاليرون بصلي بنظرة مختلفة، وقال:
— الكتاب السابع لم يمنحك قوة فقط.
سكت شوية وبعدين كمل:
— هو فتح لك باب قوة لا أستطيع حتى أن أضع لها حدًا.
بصيتله.
— يعني إيه؟
— يعني إن الطاقة التي أصبحت بداخلك لا تسير وفق حدود القوة التي عرفتها من قبل. أنت الآن تستطيع الوصول إلى مستوى من القوة... لا أعرف أين ينتهي.
ضحكت ضحكة بسيطة وأنا لسه تعبان.
— يعني أخيرًا بقيت لا نهائي؟
فاليرون ما ضحكش.
ودي أول حاجة خلتني آخد كلامه بجد.
قال:
— لا تفرح بسرعة يا بيشوي.
— ليه؟
— لأن القوة التي لا نهاية لها... لو لم تعرف كيف تسيطر عليها، قد تكون أخطر عليك من أي عدو قابلته.
سكت.
وبصراحة، كلامه خوفني أكتر من فكرة القوة نفسها.
حاولت أقوم تاني، لكن جسمي خانني.
رجعت على السرير.
فاليرون قال:
— لسه بدري.
— طب أسماء وليان وأتون وأزرايل وفاريون فين؟
— موجودين.
— كلهم كويسين؟
— نعم.
اتنفست براحة.
وبعدين سألت:
— والحصن؟
فاليرون رد:
— انتهى.
بصيتله.
— والكتاب السابع؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— بداخلك.
سكت شوية.
كنت حاسس إن الست كتب اللي قبله بقوا جزء مني، والسابع كأنه فتح حاجة أكبر من مجرد كتاب.
لكن قبل ما أسأل، فاليرون قال:
— في حاجة لازم تعرفها.
بصيتله.
نبرة صوته اتغيرت.
— تخص الكتاب الثامن.
وقتها كل التعب اختفى من دماغي.
— الكتاب الثامن؟
فاليرون قرب وقعد قدامي.
— الكتاب الثامن هو المرحلة الأخيرة.
اتوترت.
— يعني إيه المرحلة الأخيرة؟
— يعني أن ما بعده لا يشبه ما قبله.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— لكن المشكلة مش في الكتاب نفسه.
بصيتله باهتمام.
— أمال في إيه؟
فاليرون قال:
— في حُرّاسه.
اتغيرت ملامحي.
— حارس واحد؟
هز راسه.
— لا.
سكت شوية.
— ثلاثة.
بصيتله باستغراب.
— تلاتة؟
— ثلاثة حراس.
— يعني هنواجه تلاتة؟
فاليرون بصلي مباشرة وقال:
— ثلاثة من أقوى الكائنات التي عرفتها العوالم.
سكت.
ثم قال أسماءهم واحدًا واحدًا:
— سيرافين. الساحر
قلبي وقف لحظة.
— الساحر؟
فاليرون هز راسه.
— نعم... سيرافين.
بصيتله وأنا مش مستوعب.
الساحر اللي كان معايا من بداية الرحلة.
الراجل اللي علمني حاجات كتير.
اللي دخلني عوالم مختلفة.
اللي وقف جنبي في أوقات كنت فاكر إن الدنيا كلها ضدي.
فاليرون كمل:
— الثاني... نِزارث. راجل الظلام
اتجمدت.
— راجل الظلام؟
— نعم.
فضلت ساكت.
نِزارث...
الراجل اللي دربني بطريقة محدش كان يقدر يستحملها.
اللي كان ممكن يقتلني في التدريب لو ضعفت.
اللي علمني إن القوة مش عضلات بس.
واللي كنت معتبره واحد من أهم الناس اللي ساعدوني أوصل للمستوى اللي أنا فيه.
فاليرون قال:
— والثالثة... إيلارا.
بصيتله.
الاسم كان جديد عليا.
— إيلارا؟
— نعم.
— مين إيلارا؟
فاليرون قال:
— امرأة قوية جدًا... وحارسة للكتاب الثامن.
فضلت ساكت.
وبعدين قلت:
— بس أنا أعرف سيرافين ونِزارث... أنا كنت فاكر إنهم معايا.
فاليرون رد:
— كانوا معك.
الكلمة وقعت عليا تقيلة.
— كانوا؟
— نعم.
بصيتله.
— يعني إيه كانوا؟
فاليرون أخد نفس وقال:
— يا بيشوي، أنت طوال رحلتك كنت تظن أن كل شخص ساعدك كان بالضرورة في صفك حتى النهاية.
— وده مش حقيقي؟
— ليس بهذه البساطة.
سكت.
فاليرون كمل:
— الحراس الثلاثة أقسموا وعدًا قديمًا بحماية الكتاب الثامن.
— يعني إيه؟
— يعني أنهم عندما يحين الوقت... سيقاتلونك.
حسيت كأن حد ضربني في صدري.
— حتى سيرافين؟
— نعم.
— ونِزارث؟
— نعم.
— وإيلارا؟
— نعم.
قمت من مكاني رغم التعب.
— لا.
فاليرون بصلي.
— بيشوي...
— لا، أنا عارفهم. سيرافين مش عدوي. نِزارث كمان. دول كانوا جزء من رحلتي.
صوتي بدأ يعلى:
— إزاي تقولي إنهم هيحاربوني؟
فاليرون قال بهدوء:
— لأنهم لا يستطيعون كسر وعدهم.
بصيتله.
— يعني ممكن يكونوا بيحبوني؟
فاليرون سكت.
وبعدين قال:
— ربما. انت كمان حربتني انا وبص الوقت حالي انا جزء منك
اتصدمت.
— وده أسوأ جزء.
سكت.
فاليرون كمل:
— قد يحبونك، وقد يحترمونك، وقد يتمنون ألا يؤذوك... لكن عندما تقف أمام الكتاب الثامن، سيكون عليهم تنفيذ عهدهم.
بصيت للأرض.
بدأت أفهم.
الموضوع مش خيانة.
مش إنهم قلبوا عليا.
دي حاجة أصعب.
هم ممكن يكونوا فعلًا بيحبوني...
لكن لازم يحاربوني.
وقتها افتكرت كل حاجة عملها سيرافين معايا.
افتكرت نِزارث.
افتكرت كلامه، تدريبه، اللحظات اللي كنت شايفه فيها كعدو وبعدين بقيت شايفه كمعلم.
وقلت:
— يعني أنا في الآخر هقف قدام الناس اللي ساعدوني؟
فاليرون قال:
— نعم.
رفعت عيني له.
— وقد أضطر لقتالهم؟
— نعم.
سكت شوية وبعدين قلت:
— وهما أقوياء للدرجة دي؟
فاليرون ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن مفيهاش أي طمأنينة.
— أنت لم ترَ قوتهم الحقيقية.
سكت.
— سيرافين ليس مجرد ساحر.
— نِزارث ليس مجرد رجل ظلام.
— وإيلارا ليست مجرد حارسة.
بصيتله.
— كل واحد منهم قادر على تدمير عالم كامل إذا أطلق قوته بلا قيود.
اتنهدت.
— تلاتة؟
— ثلاثة.
— وأقوى من بعض؟
— كل واحد فيهم أقوى من الآخر في جانب مختلف... ولهذا فإن مواجهتهم معًا أخطر من مواجهتهم منفردين.
سكت.

1000319171.png

وبعدين قلت:
— يعني الكتاب الثامن مستحيل أخده بسهولة.
فاليرون رد فورًا:
— ليس فقط مستحيلًا بسهولة... بل قد يكون أصعب شيء فعلته في حياتك.
بصيتله وأنا ساكت.
لأول مرة من وقت طويل...
القوة اللي جوايا ما كانتش مطمناني.
بالعكس.
حسيت إن كل كتاب أخذته لحد دلوقتي كان بيجهزني للحظة دي.
لكن فاليرون لسه مخلصش.
قال:
— ولهذا لن نذهب إليهم الآن.
بصيتله.
— أمال هنروح إمتى؟
— عندما تكون مستعدًا.
— أنا عندي سبع كتب.
— وهذا لا يعني أنك مستعد.
سكت.
فاليرون وقف وقال:
— الكتاب السابع أعطاك قوة لا نهاية لها... لكنك لم تتعلم بعد كيف تجعل هذه القوة تعمل مع الآخرين.
بصيتله باستغراب.
— مع الآخرين؟
— نعم.
وأشار ناحية الباب.
— أنت عندك الآن مجموعة من أقوى الحراس الذين يمكن أن يقفوا بجانبك.
— أتون، فاريون، أزرايل، أسماء، ليان...
هز رأسه.
— ومعهم أنا.
ابتسمت.
— نسيت نفسك؟
قال:
— لأنني لا أريدك أن تتعامل معي كحارس فقط.
سكت لحظة.
ثم قال:
— أريدك أن تتعلم القوة الجماعية.
بصيتله.
— يعني تدريب؟
— تدريب حقيقي.
— قد إيه؟
ابتسم فاليرون.
— حتى تستطيعوا القتال كأنكم عقل واحد.
وقتها ابتسمت رغم التعب.
— يعني هنبدأ من جديد؟
فاليرون قال:
— لا.
وسكت لحظة.
— هذه المرة... سنبدأ من أقصى قوة وصلت إليها.
بصيت لإيدي.
حسيت بالطاقة الهائلة اللي جوايا.
وبعدين بصيت للباب.
وقلت:
— تمام.
فاليرون سأل:
— مستعد؟
ابتسمت وقلت:
— بعد سبعتاشر يوم غيبوبة؟
ضحك لأول مرة.
— إذن أنت ما زلت بيشوي.
ابتسمت.
لكن جوايا كنت عارف حاجة واحدة...
الكتاب الثامن مش مجرد كتاب.
قدامي ثلاثة أشخاص كنت بحبهم وأثق فيهم.
سيرافين... نِزارث... إيلارا.
وكل واحد فيهم أقوى من أي خصم واجهته قبل كده.
والمرّة دي...
مش هكون محتاج قوة أكبر بس.
هحتاج أتعلم إزاي أخلي كل اللي حواليا قوة واحدة.
وفاليرون كان لسه بيجهزني...
لأصعب معركة في حياتي.

الجزء الثامن ولاخير من السلسلة الخامسة

من يوم ما فوقت من الغيبوبة، وأنا حاسس إن حاجة جوايا اتغيرت.
مش بس القوة...
أنا نفسي بقيت حاسس إن جسمي وعقلي بقوا قادرين يستوعبوا حاجات كانت مستحيلة قبل كده. الكتاب السابع كان مختلف عن كل اللي قبله، والقوة اللي اداني إياها كانت فعلًا مرعبة... قوة مكنتش عارف لها سقف.
لكن كلام فاليرون فضل في دماغي.
"القوة لوحدها مش كفاية... لازم تتعلموا تستخدموها كأنكم شخص واحد."
وعشان كده، أول قرار خدته بعد ما بقيت قادر أقف على رجلي كان واضح.
مفيش سفر للكتاب الثامن.
مفيش مواجهة لسيرافين ونِزارث وإيلارا.
مفيش استعجال.
هنتمرن الأول.
وفاليرون اختار لنا مكان بعيد عن أي عالم أعرفه.
أرض واسعة جدًا، سماها هو ساحة التوازن.
مكان غريب، نصه جبال ونصه أرض مفتوحة، وفوقنا سماء مليانة سحب متحركة بشكل غير طبيعي، والأرض نفسها كانت بتتغير كل فترة حسب نوع التدريب.
وقفت أنا في النص وبصيت لكل اللي حواليا.
أسماء كانت واقفة وهي بتشد إيديها استعدادًا.
ليان كانت بتبص للمكان وبتقول:
— هو إحنا جايين نتمرن ولا جايين نموت؟
أزرايل رد من جنبها ببرود:
— الاثنين محتملين.
ليان بصتله:
— أنت ليه دايمًا كئيب كده؟
أزرايل قال:
— أنا حارس كتاب. وخضت معارك كتيرة جداً فلازم تحسي ده من نحيتي
ردت عليه:
— وأنا حارسة كتاب برضه، بس عندي مشاعر. يخي
ضحكت.
فاليرون كان واقف بعيد عننا ووشه جاد جدًا، فقال:
— التدريب يبدأ الآن.
بصيتله وقلت:
— استنى بس.
— ماذا؟
— هو إحنا حتى مش هنفطر؟
فاليرون بصلي ثانيتين.
أتون اللي كان واقف جنبي قال:
— أنا معاه.
فاريون، اللي كان مستخبي في هيئة طاقة فوق جبل قريب، ظهر فجأة في صورته الحقيقية.
تنين ضخم جدًا، أجنحته غطت جزء من السماء، وعينيه كانت بتلمع بنار حمراء.
وقال بصوت عميق:
— وأنا أيضًا أريد الطعام.
بصيتله وأنا بضحك:
— أنت عايز تاكل إيه يا فاريون؟
رد بمنتهى الجدية:
— جبلًا.
سكتنا كلنا.
أسماء قالت:
— هو بيهزر؟
فاريون قرب راسه العملاقة وقال:
— لا.
بصيت لفاليرون وقلت:
— أنا بدأت أقلق من الفريق ده.
فاليرون لأول مرة ضحك.
وقال:
— ولهذا اخترتكم.
التدريب بدأ من أول يوم بشكل يخلي أي حد يشوفه يفتكر إننا بنحاول ندمر العالم.
فاليرون قسمنا لمجموعات.
مش عشان كل واحد يتدرب لوحده.
العكس تمامًا.
كان عايزنا نتعلم إزاي القوة بتنتقل بينا.
أنا أبدأ هجوم، أتون يكمل، أزرايل يغطي، أسماء تتحرك من الجانب، ليان تستخدم طاقتها، وفاريون يدعم من الجو، وفاليرون يراقب كل حاجة.
وأول تمرين كان بسيط جدًا في شكله.
لازم نهزم مخلوق واحد.
لكن المخلوق ده كان بيتغير حسب الهجوم اللي بنستخدمه.
لو استخدمت قوة جسدية، يزيد دفاعه.
لو أسماء استخدمت السرعة، يزيد سرعته.
لو ليان استخدمت المياه، يتحول لجسم مائي.
ولو فاريون استخدم النار...
المخلوق نفسه بقى نار.
فاريون بصلي وقال:
— هذا غير عادل.
ضحكت.
— ليه؟
— لأنه يقلدني.
قلت:
— ما أنت تنين، المفروض تبقى مبسوط.
— أنا لا أحب التقليد.
أسماء ضحكت وقالت:
— أول مرة أشوف تنين بيغير من نفسه.
فاريون بص لها:
— هل تريدين أن أجرب عليك؟
أسماء ردت بسرعة:
— لا شكرًا.
ليان انفجرت ضحك.
حتى أزرايل ابتسم ابتسامة صغيرة.
بصيتله وقلت:
— أزرايل... أنت ضحكت؟
رجع وشه جامد:
— لا.
— أنا شوفتك.
— أنت تتخيل.
— يا عم ضحكت!
قال ببرود:
— أكمل التدريب.
قلت:
— حاضر يا صاحب الابتسامة السرية.
مع الأيام، التدريب بقى أصعب.
لكن الغريب إن علاقتنا ببعض بدأت تتغير أكتر.
مبقناش مجرد مجموعة حراس.
بقينا فعلًا قريبين من بعض.
كنت حريص إن محدش فيهم يحس إنه أقل من التاني.
لو أتون تعب، أوقف التدريب.
لو أسماء احتاجت وقت تستعيد طاقتها، أديها وقت.
لو ليان اتصابت، كنت أول واحد عندها.
لو أزرايل احتاج يراجع أسلوب قتاله، كنت أتدرب معاه.
وفاريون...
كان له معاملة خاصة.
لأن ببساطة مش هينفع أقول له:
"استنى يا فاريون، دورك بعد أتون."
وأنا قدامي تنين طوله أكبر من مبنى.
فكنت بخليه يطير فوقنا أثناء التدريب، ويراقب المعركة من السماء.
وفي مرة، فاليرون قال:
— فاريون، انزل إلى الأرض.
فاريون رد:
— لماذا؟
— لأنك جزء من الفريق.
فاريون نزل، والأرض اهتزت تحتنا.
بصيتله وقلت:
— أنت ممكن تقلل وزنك شوية؟
قال:
— لا.
— ليه؟
— أنا تنين.
— طب حاول.
— لا.
بصيت لأسماء وقلت:
— أنا بدأت أفهم ليه التنين ده كان حارس كتاب.
ضحكت.
بعد أسبوع من التدريب، حصلت حاجة خلتني أفهم فعلًا معنى كلام فاليرون.
كنا بنواجه عشرة مخلوقات في نفس الوقت.
المرة دي أنا ممنوع أستخدم قوتي الكاملة.
وده كان أصعب جزء بالنسبة لي.
لأن القوة الجديدة اللي اداني إياها الكتاب السابع كانت ضخمة بشكل يخوف.
كنت أقدر أضرب ضربة واحدة وأنهي المعركة.
لكن فاليرون كان مصمم إني أتعلم أقاتل مع الفريق.
صرخ:
— بيشوي! لا تقاتل وحدك!
بصيتله وقلت:
— حاضر!
وبعدين اندفعت.
أسماء اختفت من قدامي وظهرت خلف أول مخلوق.
ضربة.
ليان رفعت موجة ضخمة من المياه وحاصرت اتنين.
أزرايل دخل وسطهم بسيفه.
أتون ظهر فجأة جنب واحد منهم وضربه بقوة.
وفاريون طار فوقنا وطلق موجة نار ضخمة.
لكن المخلوقات بدأت تتكيف.
واحد منها ظهر ورا أسماء.
صرخت:
— أسماء!
قبل ما أوصل لها، أتون ظهر قدامها.
صد الضربة.
لكن اتنين تانيين هجموا عليه.
ليان حركت المياه حوالينهم.
أزرايل أنهى واحد.
وفاريون نزل من السماء.
وأنا فجأة فهمت.
مش لازم أنا أنقذهم.
إحنا لازم ننقذ بعض.
وقلت:
— كل واحد يغطي اللي جنبه!
أسماء ردت:
— فهمتك!
ليان:
— معاك!
أزرايل:
— أخيرًا بدأت تفهم.
بصيتله:
— يعني كنت مستني إيه؟
قال:
— أن تتوقف عن لعب دور البطل الوحيد.
ضحكت:
— حاضر يا حكيم زمانك.
وفي لحظات...
كل واحد بدأ يتحرك مع التاني.
مبقاش فيه سبع حركات منفصلة.
بقى فيه حركة واحدة.
أسماء فتحت الطريق.
ليان قفلت الجناح الأيسر.
أزرايل هاجم من اليمين.
أتون ظهر في المكان المناسب قبل ما أي حد يطلب منه.
فاريون غطى السماء.
وفاليرون كان بيتابع.
وأنا...
لأول مرة استخدمت جزء من قوة الكتاب السابع مش عشان أكون أقوى واحد.
استخدمتها عشان أوصل قوتي لكل واحد فيهم.
شعاع من الطاقة خرج مني واتوزع بينهم.
فجأة كل واحد فيهم وقف.
أسماء بصت لإيديها.
ليان حسّت بالطاقة.
أزرايل رفع عينه.
أتون ابتسم.
وفاريون أطلق زئير هز المكان كله.
فاليرون قال:
— الآن بدأ التدريب الحقيقي.
من اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
بقينا نتمرن بالساعات.
نجري.
نقاتل.
نبدل أماكن.
نتدرب على نقل الطاقة.
أتدرب مع أزرايل على القتال القريب.
مع أسماء على السرعة.
مع ليان على التحكم في الطاقة والمياه.
مع أتون على الحماية.
ومع فاريون على القتال الجوي.
أما فاليرون...
فكان أكتر واحد بيبهدلني.
في يوم من الأيام، كنت واقع على الأرض من التعب.
قلتله:
— أنت عايز تقتلني؟
قال:
— لا.
— أمال إيه؟
— أريد أن أجعلك قادرًا على مواجهة الثلاثة.
سكت.
لما قال الثلاثة...
افتكرت سيرافين ونِزارث وإيلارا.
وقفت.
فاليرون لاحظ.
قال:
— لا تجعل مشاعرك تجاههم تضعفك.
بصيتله وقلت:
— أنا مش عايز أقتلهم.
فاليرون رد:
— وأنا لم أقل إنك ستقتلهم.
— بس هنحاربهم.
— نعم.
— وأنا لسه مصدق إن ممكن يكون فيه طريقة نخليهم يقفوا معانا.
فاليرون سكت.
وبعدين قال:
— لهذا أنا أدربك.
ابتسمت.
وقلت:
— تمام.
وبصيت للفريق كله.
أسماء كانت بتضحك مع ليان.
أتون وأزرايل بيتناقشوا في مين فيهم صد ضربات أكتر.
وفاريون كان نايم على جبل كامل، وكأنه مش تنين حارس كتاب لكن واحد واخد قيلولة.
بصيت لهم وضحكت.
وقلت في نفسي:
يمكن دي فعلًا أقوى حاجة حصلتلي.
مش الكتب.
مش القوة.
مش حتى الكتاب السابع.
الناس اللي بقوا واقفين جنبي.
والأيام كانت بتعدي...
ومع كل يوم، كنا بنوصل لمستوى جديد.
لحد ما جه اليوم اللي فاليرون وقف قدامنا وقال:
— انتهى التدريب الأساسي.
كلنا بصيناله.
قال:
— الآن... سنبدأ التدريب الذي سيحدد إن كنتم مستعدين للكتاب الثامن أم لا.
بصيت له وقلت:
— وإيه هو؟
ابتسم فاليرون ابتسامة خلتني أقلق.
وقال:
— ستقاتلون كفريق... ضدي أنا.
سكتنا كلنا.
فاريون فتح عينه من فوق الجبل.
أزرايل مسك سيفه.
أسماء وليان بصوا لبعض.
أتون وقف جنبي.
وأنا ابتسمت.
وقلت:
— أخيرًا... تدريب محترم.
فاليرون رفع إيده.
والسماء كلها اتغير لونها.
ومن اللحظة دي... بدأ أقوى تدريب في حياتنا
وقفت قدام فاليرون وأنا حاسس إن جسمي كله بيقول لي كفاية، لكن في نفس الوقت كان جوايا إحساس مختلف تمامًا... إحساس إني لأول مرة مش واقف قدام قوة أكبر مني وأنا لوحدي. وغير كده انا هزمته لوحدي في المعركة بس حاسس ان فاليرون عنده قوية مخفية اكبر بكتير من الي ظهرت في المعركة بمعني هو كسبني المعركة بمزاجها عشان كده مش هتصدم لو طلع قوية جداً المهم
أنا ومعايا أسماء وليان وأتون وأزرايل وفاريون.
والأهم من كل ده إننا بقينا فاهمين بعض.
فاليرون رفع إيده، والسماء فوقنا اتحولت لسواد كامل، والبرق بدأ ينزل حوالينا من غير ما يلمس الأرض.
قال بصوت هادي:
— ابدأوا.
اندفعت أنا الأول.
لكن فاليرون اختفى.
في لحظة واحدة ظهر ورايا وضربني ضربة خلتني أطير عشرات الأمتار.
وقبل ما ألمس الأرض، أتون ظهر تحتي وسندني.
— قوم.
بصيتله وقلت:
— أنا لسه هقوم.
— عارف.
وفجأة أسماء عدت من جنبي بسرعة رهيبة، وراها فاليرون مباشرة.
قالت وهي بتضحك:
— امسكه يا بيشوي!
صرخت:
— هو أنا اللي أمسكه؟!
ليان ردت من بعيد:
— أنت القائد يا حبيبي!
قلت:
— آه يعني وقت المصايب أنا القائد؟!
وفاريون من فوقنا صاح:
— نعم!
بصيت للسماء:
— حتى أنت يا فاريون؟!
ضحكوا كلهم.
لكن الضحك انتهى في اللحظة اللي فاليرون ضرب الأرض.
موجة طاقة هائلة خرجت منه.
أزرايل ثبت سيفه في الأرض، وأتون وقف جنبه، وأسماء وليان وقفوا وراهم.
وأنا رفعت إيدي.
الموجة وصلت لنا...
لكن بدل ما نصدها كل واحد لوحده، نقلت جزء من قوة الكتاب السابع لأتون، أتون مررها لأزرايل، أزرايل ثبتها، وليان وأسماء أضافوا طاقتهم، وفاريون أطلق نارته من السماء.
سبع قوى اندمجت في لحظة واحدة.
الموجة اصطدمت بقوة فاليرون...
والأرض كلها اهتزت.
فاليرون ابتسم.
— الآن... هذا هو الفريق.
وبعد ساعات من القتال، كنا كلنا تقريبًا واقعين على الأرض.
فاليرون واقف قدامنا.
ولا حتى خدش.
بصيتله وقلت:
— طب ما تيجي تعترف إنك كنت بتغش؟
قال بمنتهى البرود:
— أنا معلمكم.
— يعني؟
— المعلم لا يغش.
ضحكت.
— طب أنا محتاج معلم أضعف شوية.
أسماء ضحكت، وليان قالت:
— وأنا كمان.
أزرايل قال:
— لا أعتقد أن المشكلة في المعلم.
بصيتله:
— يعني المشكلة فينا؟
قال:
— نعم.
سكتنا كلنا.
ثم قال فاليرون:
— لكنكم نجحتم.
بصيتله.
— نجحنا؟
— نعم.
وقف قدامنا وقال:
— لم يكن المطلوب أن تهزموني.
— كان المطلوب أن تتعلموا كيف تتحركون كقوة واحدة.
سكت لحظة.
— والآن أصبح بإمكانكم فعل ذلك.
قمت من الأرض، ومديت إيدي لأسماء.
ساعدتها تقوم.
وبعدين ليان.
وأتون وقف لوحده.
وأزرايل كان بيعدل سيفه.
أما فاريون فهبط من السماء وتحول لطاقة ثم ظهر بجانبنا.
بصيت لفاليرون.
— يعني خلاص؟
قال:
— التدريب انتهى.
ابتسمت.
— أخيرًا.
لكن فاليرون رفع إصبعه.
— هناك شيء أخير.
رجعت أبصله.
— إيه؟
قال:
— لا تستهينوا بالكتاب الثامن.
اختفت الابتسامة من على وشي.
— عارف.
فاليرون بص لنا كلنا.
— أنتم الآن أقوى مما كنتم عليه قبل أن نبدأ.
— لكن الذين ينتظرونكم... ليسوا خصومًا عاديين.
سكت.
— سيرافين.
— نِزارث.
— إيلارا.
كل اسم كان بيخليني أفتكر جزء من حياتي.
ناس علموني.
ناس ساعدوني.
ناس كنت فاكر إنهم هيكملوا معايا لآخر الطريق.
لكن الطريق دلوقتي وصل للمرحلة اللي لازم أواجههم فيها.
قلت لفاليرون:
— هنحاول نرجعهم معانا.
فاليرون رد:
— حاول.
— ولو اضطرينا نقاتل؟
— قاتل.
بصيتله.
— بس من غير ما أقتلهم.
فاليرون ابتسم.
— هذا قرارك.
بعدها وقفنا كلنا قدام بوابة ضخمة.
بوابة مش شبه أي بوابة شفتها قبل كده.
كانت سوداء بالكامل، وعليها رموز الكتب التسعة.
سبعة منهم كانوا مضيئين.
أما رمز الكتاب الثامن...
كان غارق في ظلام كامل.
وقفت قدامها.
مديت إيدي.
أول ما لمستها، حسيت بطاقة غريبة جدًا.
مش قوة.
مش طاقة عادية.
حاجة أعمق.
كأن الباب نفسه كان بيبص لي.
وفجأة ظهر صوت في المكان:
"حامل الكتب السبعة..."
سكت الجميع.
"لقد وصلت إلى بداية الطريق."
بصيت حواليا.
— مين بيتكلم؟
الصوت رجع:
"الكتاب الثامن لا ينتظر من يبحث عنه..."
سكت لحظة.
"بل ينتظر من يستطيع الوصول إليه."
البوابة بدأت تفتح.
لكن وراها مكنش فيه طريق عادي.
كان فيه بحر أسود لا نهاية له.
وفوق البحر سماء مقلوبة.
وجزر ضخمة طافية في الهواء.
وفي أبعد مكان...
كان فيه جبل أسود مرتفع جدًا، فوقه ثلاث أضواء مختلفة.
واحد أزرق.
واحد بنفسجي.
واحد أحمر.
بصيت لفاليرون.
قال:
— هؤلاء هم.
قلبي دق.
سيرافين.
نِزارث.
إيلارا.
قلت:
— دول موجودين هناك؟
— نعم.
ليان قربت مني.
— إحنا معاك.
أسماء قالت:
— مهما حصل.
أتون وقف على يميني.
أزرايل على شمالي.
وفاريون فرد جناحاته الضخمة خلفنا.
بصيت للفريق كله.
وقلت:
— محدش يدخل المعركة لوحده.
أزرايل قال:
— تعلمنا الدرس.
أسماء ابتسمت:
— ولو أنت حاولت تعمل فيها البطل لوحدك، أنا هضربك بنفسي.
ضحكت.
— حاضر يا ست أسماء.
ليان ضحكت وقالت:
— وأنا هساعدها.
— أنتم متفقين عليا؟
أتون قال:
— نعم.
بصيتله:
— حتى أنت؟
— خصوصًا أنا.
انفجرنا كلنا ضحك.
حتى فاليرون ابتسم.
لكن بعد ثواني...
رجع الهدوء.
بصيت للبوابة.
وأخدت نفس طويل.
السبعة كتب كانوا جوايا.
القوة الجديدة كانت بتتحرك في عروقي.
والفريق كله كان جاهز.
قلت:
— يلا.
أول واحد دخل كان أتون.
بعده أسماء وليان وأزرايل.
فاريون طار فوقنا.
وأنا دخلت في المنتصف.
وقبل ما أعبر بالكامل، وقفت لحظة وبصيت لفاليرون.
قال:
— ماذا؟
قلت:
— هترجع معانا؟
ابتسم.
— أنا حارس الكتاب السابع.
وبعدين رفع عينه للسماء.
— وطالما أنت حامل الكتب... فأنا معك.
ابتسمت.
— يبقى يلا بينا.
ودخل فاليرون معنا.
البوابة بدأت تقفل خلفنا.
وفي اللحظة الأخيرة، بصيت للعالم اللي جاي.
وقلت لنفسي:
السبعة خلصوا.
دلوقتي بدأ طريق الكتاب الثامن.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها...
إن أول خطوة في الطريق كانت هتخلينا نكتشف إن سيرافين ونِزارث وإيلارا مش مستنييننا عند نهاية الطريق...
كانوا مستنيينا من أول لحظة دخلنا عالمهم.

أول ما عدّيت البوابة، حسيت إن جسمي كله اتشد فجأة.
مش إحساس انتقال عادي.
المكان نفسه كان بيرفض وجودنا.
الهواء تقيل، والسماء سودا، والبحر اللي تحتنا كان بيتحرك من غير رياح، وكل موجة فيه كانت بتطلع منها طاقة غريبة.
بصيت قدامي.
المكان كان أكبر من أي عالم دخلته قبل كده.
جزر كاملة طايرة في السماء، جبال مقلوبة، أنهار من طاقة ماشية في الهواء، وفي المنتصف جبل أسود ضخم لدرجة إن قمته كانت مستخبية وسط السحاب.
وفوق القمة...
كانوا واقفين.
ثلاثة أشخاص.
سيرافين.
نِزارث.
إيلارا.
لكن أول ما شفتهم، عرفت إن دول مش الأشخاص اللي كنت أعرفهم.
مش لأن شكلهم اتغير بالكامل...
لكن لأن الطاقة اللي حواليهم كانت مرعبة.
سيرافين كان واقف وسط دوائر سحرية لا نهائية، وكل دائرة فيها رموز مختلفة، وكأن آلاف الكتب السحرية بتدور حواليه.
نِزارث كان واقف في الظلام، لكن الظلام نفسه كان بيتحرك معاه، كأنه جزء من جسمه.
أما إيلارا...
فكانت واقفة بين نور أبيض وطاقات حمراء داكنة، وفي إيدها سلاح غريب طويل، وحواليها أرواح وطاقة بتتحرك كأنها بتتنفس.
فضلت ساكت.
فاليرون وقف جنبي وقال:
— لا تنخدع بما تراه.
قلت:
— عارف.
سيرافين فجأة اتكلم.
صوته وصل لنا رغم إن المسافة بيننا كانت هائلة:
— بيشوي...
قلبي دق.
عرفت صوته فورًا.
قلت:
— سيرافين.
نِزارث ابتسم ابتسامة صغيرة.
— أخيرًا وصلت.
بصيتله.
— كنت أتمنى أقابلكم في ظروف أحسن.
إيلارا قالت بهدوء:
— ونحن أيضًا.
سكتنا.
ثواني طويلة عدت من غير ما حد يتحرك.
وبعدين سيرافين قال:
— تمنينا ألا تصل إلى هنا.
قلت:
— وأنا تمنيت ألا أضطر لمحاربتكم.
نِزارث رد:
— لكننا أقسمنا.
فاليرون قال:
— إذن ابدأوا.
وفي نفس اللحظة...
السماء انفجرت.
مش انفجار مجازي.
السماء نفسها اتشقّت.
آلاف الدوائر السحرية ظهرت فوقنا، ومن كل دائرة خرجت موجة طاقة ضخمة.
صرخت:
— كل واحد مكانه!
أتون اختفى.
أسماء اندفعت ناحية اليمين.
ليان رفعت حاجز مائي ضخم.
أزرايل سحب سيفه.
وفاريون تحول لتنين كامل وفتح جناحيه.
أما أنا...
فرفعت إيدي.
الكتب السبعة ظهرت حواليا.
سبع طاقات مختلفة دارت حول جسمي.
وضربة سيرافين نزلت.
بووووم!
الجزيرة نفسها اهتزت.
الحاجز المائي بتاع ليان اتكسر.
أسماء اتطارت.
أزرايل اتزحلق عشرات الأمتار.
أتون ظهر فجأة وشال أسماء قبل ما تقع.
صرخت:
— أسماء!
قالت وهي بتقوم:
— أنا كويسة!
وفجأة نِزارث ظهر قدامي.
من غير صوت.
من غير حركة.
بس كان قدامي.
رفع إيده.
الظلام انفجر في وشي.
صدّيته بيدي.
لكن القوة دفعتني للخلف مئات الأمتار.
ضحكت وأنا بوقف نفسي في الهواء.
— لسه زي ما أنت.
نِزارث ابتسم.
— وأنت لم تعد بيشوي الذي عرفته.
قلت:
— اتغيرت كتير.
ظهر خلفه مئات النسخ من الظلام.
— وأنا أيضًا.
كل النسخ اندفعت ناحيتي.
مديت إيدي.
الكتاب السابع استجاب.
السماء كلها أضاءت.
وفجأة ظهرت حولي آلاف النسخ مني.
نِزارث بص للمشهد وقال:
— مثير.
ضحكت:
— اتعلمت منك شوية.
النسخ اندفعت.
والعالم كله تحول لمعركة.
على الناحية التانية، إيلارا كانت بتقاتل أسماء وليان مع بعض.
كل ضربة منها كانت بتغير طبيعة المكان.
تضرب الأرض...
فتتحول الأرض إلى طاقة.
تضرب الهواء...
فتظهر موجة حمراء.
ليان كانت بتحاول تحاصرها بالمياه، لكن إيلارا كانت بتلمس المياه فتتحول لبخار.
أسماء كانت بتتحرك بسرعة رهيبة، تضرب وتختفي وتظهر.
إيلارا قالت:
— سرعتك مذهلة.
أسماء ردت:
— لسه مش شوفتي حاجة.
اختفت.
ظهرت خلف إيلارا.
لكن إيلارا كانت مستعدة.
لفت وضربتها.
أسماء صدت الضربة بصعوبة.
ليان صرخت:
— أسماء!
رفعت إيدها.
بحر كامل ارتفع من تحتهم.
إيلارا بصت للموجة الضخمة.
ابتسمت.
وبمجرد ما نزلت إيدها...
البحر كله انقسم لنصفين.
ليان بصت بدهشة.
— إيه ده؟
إيلارا قالت:
— أنا حارسة الكتاب الثامن.
ثم اندفعت.
فاريون كان في السماء.
قدامه عشرات الكائنات العملاقة من الطاقة.
فتح فمه.
النار خرجت منه كأنها شمس صغيرة.
وووووووش!
كل السماء اتحولت للأحمر.
لكن سيرافين رفع إيده.
مطر من الجليد الأسود نزل على فاريون.
التنين زأر.
حاول يطير بعيدًا.
لكن الجليد أصاب جناحه.
صرخ فاريون:
— سيرافين!
سيرافين قال:
— آسف يا فاريون.
فاريون ضحك وسط الألم.
— لا تعتذر!
ثم فتح جناحه الآخر.
— قاتلني!
وأطلق نارته من جديد.
النار والجليد اصطدموا في السماء.
الانفجار كان ضخم لدرجة إن الجبال الطائرة بدأت تتكسر.
أما أنا...
فكنت في مواجهة نِزارث.
كان كل شيء حولنا ظلام.
لا أرض.
لا سماء.
فقط أنا وهو.
قلت:
— ليه؟
سأل:
— لماذا ماذا؟
— ليه لازم نحارب؟
نِزارث سكت.
ثم قال:
— لأنني وعدت.
— حتى لو كنت بتحبني؟
سكت.
كانت أول مرة أشوف التردد في عينه.
قال:
— حتى لو كنت أحبك كأخ.
اتوجعت.
لكنني ابتسمت.
— يبقى متخلينيش أكرهك.
نِزارث اختفى.
وظهر خلفي.
ضربني.
صدّيت.
ضربته.
صد.
نقلنا المعركة من مكان لمكان.
في ثانية كنا فوق الجبل.
في الثانية بعدها تحت البحر.
وبعدها في وسط السماء.
كل ضربة كانت بتكسر جزء من العالم.
أنا كنت بستخدم جزء من قوة الكتاب السابع.
مش كل قوتي.
لكن حتى الجزء ده كان مرعب.
نِزارث فجأة فتح يده.
كل الظلام المحيط بينا دخل في جسمه.
جسمه اتغطى بالكامل بطاقة سوداء.
وقال:
— الآن... سأقاتلك بكل ما أملك.
ابتسمت.
— وأنا كمان.
فتحت الكتب السبعة.
كلها استجابت.
سبع هالات ظهرت حولي.
الأرض تحتنا اختفت.
السماء انفتحت.
والطاقة خرجت مني لدرجة إن فاليرون نفسه رفع عينه من مكانه.
قال:
— بيشوي...
لكن كان فات الأوان.
أنا ونِزارث اندفعنا ناحية بعض.
والضربة الأولى بينا كانت كافية لتفجير نصف الجبل.
في نفس اللحظة...
سيرافين وإيلارا توقفوا.
بصوا ناحية الانفجار.
سيرافين قال:
— لقد وصل إلى هذا المستوى بالفعل؟
إيلارا ردت:
— يبدو أن الكتاب السابع أعطاه أكثر مما توقعنا.
فاليرون ظهر أمامهم.
— لا.
بصوا له.
فاليرون قال:
— الكتاب السابع لم يعطه قوته كاملة بعد.
سيرافين اتغيرت ملامحه.
— ماذا قلت؟
فاليرون ابتسم.
— أنتم لم تروا شيئًا بعد.
وفي اللحظة دي...
السماء كلها اسودت.
الكتب السبعة حولي بدأت تدور بسرعة.
وصوت غريب خرج من داخلي.
صوت الكتاب الثامن نفسه.
"حامل الكتب..."
رفعت رأسي.
سيرافين ونِزارث وإيلارا بصوا لي.
الصوت رجع:
"إذا أردت الوصول إليّ..."
سكت العالم كله.
"فعليك أولًا أن تثبت أنك تستطيع النجاة من حُرّاسي."
بصيت للثلاثة.
ثم بصيت لفريقي.
أسماء كانت واقفة بصعوبة.
ليان مصابة لكن واقفة.
أزرايل ماسك سيفه.
أتون واقف رغم كل الضربات.
فاريون في السماء وجناحه مصاب.
وفاليرون واقف خلفنا.
ابتسمت.
وقلت:
— يبقى نكمل.
سيرافين رفع يده.
نِزارث فتح ذراعيه.
إيلارا رفعت سلاحها.
وفجأة...
الثلاثة أطلقوا قوتهم في نفس اللحظة.
ثلاث طاقات مختلفة اصطدمت في السماء.
سحر.
ظلام.
حياة وموت.
واندمجوا في قوة واحدة.
فاليرون صرخ:
— بيشوي! لا تواجههم وحدك!
بصيت للفريق.
ابتسمت.
— مش لوحدي.
مديت إيدي.
الطاقة خرجت مني ووصلت لكل واحد فيهم.
أسماء وقفت.
ليان رفعت رأسها.
أزرايل ابتسم.
أتون شد قبضته.
وفاريون زأر من السماء.
وقلت:
— إحنا سبعة... وهم تلاتة.
أسماء ضحكت:
— يعني المفروض نكسب؟
قلت:
— لا.
وبصيت للثلاثة.
— المفروض نخليهم يعرفوا إننا مش جايين ناخد الكتاب وبس.
فاليرون ابتسم.
— ماذا تريدون إذن؟
نظرت إلى سيرافين ونِزارث وإيلارا.
وقلت:
— جايين نثبت إننا نستحقه.
وفجأة...
بدأت الحرب الحقيقية.
مش حرب على كتاب.
ولا حرب بين أعداء.
دي كانت معركة بين أقوى تسعة حراس للكتب...
وبين حامل الكتب السبعة وفريقه.

الحرب بدأت تتحول لحاجة أنا نفسي مش قادر أوصفها.
السماء بقت مليانة شروخ من الطاقة، والجزر الطايرة بدأت تتكسر واحدة ورا التانية، والبحر الأسود تحتنا كان بيتقلب كأنه بيتخانق مع السماء.
أنا كنت في المنتصف، والكتب السبعة بتدور حواليا.
قدامي سيرافين.
على اليمين نِزارث.
وعلى الشمال إيلارا.
وخلفي فريقي.
صرخت:
— خليكوا مع بعض! محدش يبعد!
لكن اللي حصل بعد كده كان أسرع من أي توقع.
سيرافين رفع إيده.
آلاف الدوائر السحرية ظهرت في السماء.
وفي لحظة واحدة...
انفجر المطر السحري.
ليان حاولت تعمل حاجز مائي.
أسماء اندفعت بسرعة.
أزرايل ثبت سيفه.
لكن إيلارا ظهرت وسطهم.
ضربة واحدة منها أصابت الأرض.
موجة طاقة خرجت في كل الاتجاهات.
أسماء اتطارت.
ليان حاولت تلحقها.
لكن نِزارث ظهر بينهم.
ظلام كثيف انفجر.
ليان فقدت توازنها وسقطت.
— ليان!
جريت ناحيتها.
لكن سيرافين وقف قدامي.
— لا تشتت نفسك يا بيشوي.
ضربته.
صد الضربة.
وفي نفس اللحظة سمعت أزرايل يصرخ.
لفيت.
كان بيحاول يقف، لكن إيلارا ضربته ضربة قوية خلته يسقط على الأرض.
— أزرايل!
أتون ظهر جنبه فورًا.
حاول يشيله.
لكن عشرات الشظايا السحرية نزلت من السماء.
أتون غطى أزرايل بجسمه.
صرخت:
— أتون!
انفجار ضخم حصل.
الدخان غطى المكان.
جريت عليهم.
ولما الدخان اختفى...
أزرايل كان فاقد الوعي.
وأتون كان واقف بالعافية.
بص لي وقال:
— متقلقش... لسه موجود.
لكن حتى هو كان واضح إنه قرب يخلص.
فاريون نزل من السماء.
جسمه كله كان مليان جروح، وجناحه الأيسر كان متضرر.
زأر:
— بيشوي!
بصيتله.
— إيه؟
— اتركهم لي.
— مستحيل.
— أنت تحتاج إلى حماية الآخرين.
قبل ما أكمل...
سيرافين أطلق موجة سحر ضخمة ناحية فاريون.
فاريون فتح جناحيه.
وصدها.
الأرض تحت رجليه تشققت.
صرخ من الألم.
لكن فضل واقف.
قلت:
— فاريون!
قال:
— أنا تنين... لا تقلق.
وفجأة أطلق نارته بكل قوته.
السما كلها اتحولت لنار.
لكن نِزارث دخل وسط النار.
خرج منها وكأنه ما حصلش حاجة.
وضرب فاريون في صدره.
التنين العملاق وقع على الأرض.
اهتز العالم كله.
جريت ناحيته.
— فاريون!
فتح عينه بصعوبة.
— لا... تقلق.
وبعدين عينه قفلت.
سكت.
بصيتله.
— فاريون؟
مفيش رد.
رفعت عيني.
كل حاجة جوايا اتغيرت.
أسماء كانت أول واحدة أحاول أوصل لها.
لقيتها على الأرض.
فاقدة الوعي.
ليان جنبها.
فاقدة الوعي هي كمان.
أزرايل.
فاقد الوعي.
فاريون.
فاقد الوعي.
وفاليرون كان واقف بعيد، لكنه اتعرض لضربة قوية وخلى حركته محدودة.
وأتون...
كان لسه واقف.
لكن بالعافية.
بص لي وقال:
— بيشوي...
قلت:
— نعم؟
— خلاص.
— خلاص إيه؟
— سيبهم.
بصيتله.
— أسيب مين؟
— إحنا خلصنا.
سكت.
بصيت لكل اللي حواليا.
أسماء.
ليان.
أزرايل.
فاريون.
كلهم واقعين.
الناس اللي كانوا من شوية بيضحكوا معايا.
الناس اللي أكلنا واتمرنا واتخانقنا وهزرنا مع بعض.
دلوقتي كلهم على الأرض.
وفجأة...
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
سيرافين قال:
— بيشوي... توقف الآن.
بصيتله.
— توقف؟
نِزارث قال:
— نحن لا نريد قتلك.
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
— مش عايزين تقتلوني؟
رفعت إيدي.
الكتب السبعة ظهرت كلها.
— وأنتوا عملتوا إيه فيهم؟
إيلارا قالت:
— لم نرد أن يصل الأمر إلى هذا.
صرخت:
— بس وصل!
السماء كلها اهتزت.
الطاقة خرجت مني.
أتون وقف جنبي.
بص لي وقال:
— بيشوي...
قلت:
— أتون.
— نعم؟
— خليك بعيد.
— مستحيل.
بصيتله.
— أنت آخر واحد واقف معايا.
ابتسم.
— عشان كده مش هسيبك.
ابتسمت رغم الغضب.
— تمام.
وبصيت قدامي.
— يبقى إحنا الاتنين.
سيرافين رفع إيده.
نِزارث اختفى.
إيلارا اندفعت.
لكن المرة دي...
أنا متهربتش.
انفجرت القوة من جسمي.
الكتاب السابع فتح كل الطاقة اللي كنت بحاول أسيطر عليها.
السماء اتمزقت.
الجبال الطايرة تحركت.
البحر الأسود ارتفع لمئات الأمتار.
حتى سيرافين اتراجع خطوة.
قال:
— هذه الطاقة...
نِزارث ظهر جنبه.
— لقد تغير.
إيلارا قالت:
— لا... هذه ليست القوة التي كانت بداخله منذ قليل.
بصيتلهم.
— لأ.
رفعت إيدي.
— دي القوة اللي كنت بخاف أستخدمها.
الكتب السبعة اندمجت في دائرة واحدة.
أتون وقف خلفي.
وأنا اندفعت.
أول واحد واجهته كان نِزارث.
ظهر قدامي.
الظلام غطى العالم كله.
لكن المرة دي أنا دخلت جواه.
ضربته.
صد.
ضربني.
صدّيت.
اختفى.
ظهر من كل اتجاه.
لكن عيني كانت بتشوف كل حاجة.
الكتاب السابع كان بيكشف حركة الطاقة قبل ما تحصل.
مسكت إيده قبل ما يضربني.
قلت:
— نِزارث...
سكت.
— سامحني.
وضربته ضربة واحدة.
الظلام انفجر.
نِزارث طار بعيدًا وسقط على الأرض.
فاقد الوعي.
سيرافين كان أقوى.
فتح آلاف البوابات.
من كل بوابة خرجت طاقة مختلفة.
نار.
جليد.
برق.
ظلام.
نور.
كلهم نزلوا عليا مرة واحدة.
وقفت في المنتصف.
رفعت إيدي.
الطاقة كلها اتوقفت.
سيرافين اتصدم.
— كيف؟
قلت:
— مش عارف.
وضغطت إيدي.
كل الطاقة رجعت عليه.
انفجار ضخم حصل.
سيرافين حاول يثبت نفسه.
لكن اندفعت نحوه.
ضربته.
ثم ضربة ثانية.
ثم ثالثة.
وفي النهاية...
وقع على الأرض.
فاقد الوعي.
إيلارا كانت آخر واحدة.
وقفت قدامي.
بصت لي.
وقالت:
— لن يكون الأمر سهلًا.
قلت:
— عارف.
انطلقت نحوي.
سلاحها كان بيقطع الطاقة نفسها.
ضربة منها فتحت شق في الأرض.
ضربة ثانية قطعت جبل طاير.
لكن أنا كنت أسرع.
كنت أقوى.
ولأول مرة...
كنت غاضب.
مش غضب أعمى.
غضب شخص شاف الناس اللي بيحبهم واقعين قدامه.
إيلارا ضربتني.
صدّيت.
ضربتني مرة تانية.
صدّيت.
وبعدين أمسكت سلاحها.
بصيت في عينيها.
وقلت:
— أنا مش عايز أقتلك.
قالت:
— وأنا لم أرد قتلك.
— يبقى خلينا ننهيها.
رفعت إيدي.
كل طاقة الكتب السبعة تجمعت في ضربة واحدة.
إيلارا حاولت تصدها.
لكن القوة كانت أكبر منها بكتير
انفجار أبيض ضخم غطى المكان.
ولما النور اختفى...
كانت إيلارا على الأرض.
فاقدة الوعي.
سكت كل شيء.
السماء رجعت تهدى.
البحر الأسود نزل.
الجزر توقفت عن الانهيار.
وأنا وقفت في المنتصف.
أتون جنبي.
بصيت حوالي.
سيرافين.
نِزارث.
إيلارا.
كلهم على الأرض.
بصيت لفريقي.
أسماء.
ليان.
أزرايل.
فاريون.
كلهم فاقدين الوعي.
مشيت ناحية نِزارث.
ركعت جنبه.
وحطيت إيدي على كتفه.
— أنا عارف إنك ما كنتش عايز ده.
وبعدين بصيت لسيرافين.
— وإنت كمان.
وبصيت لإيلارا.
— وإنتِي
وقفت.
وفجأة...
ظهر ضوء أبيض من وسط السماء.
الكتاب الثامن ظهر فوق الجبل.
لكن بدل ما ينزل ناحيتي...
وقف في مكانه.
وصوت عميق خرج من العالم كله:
"لقد هزمت الحُرّاس..."
سكت.
"لكن هل تستطيع حمل الكتاب؟"
بصيت للكتاب.
ثم لفّيت ناحية فريقي.
أتون قال:
— روح.
بصيتله.
— متأكد؟
— هم محتاجينك.
بصيت لأسماء وليان وأزرايل وفاريون.
وبعدين بصيت للكتاب.
مشيت خطوة.
ثم خطوة.
كل ما أقرب...
القوة تزيد.
لكن المرة دي ما كنتش خايف.
لأني فهمت حاجة.
القوة الحقيقية مش إنك تقدر تهزم أي حد.
القوة الحقيقية إنك تقدر تهزمهم...
وتختار ما تقتلهمش.
مديت إيدي ناحية الكتاب الثامن.
وفي اللحظة اللي صوابعي لمسته...
وأول ما لمسته، حسيت إن العالم كله سكت.
لا صوت.
لا ريح.
لا حركة.
حتى أنفاسي اختفت.
الكتاب الثامن دخل جوايا، وفي اللحظة دي حسيت إن جسمي كله بيتحرق من الداخل... لكن مش نار.
كانت طاقة أكبر من أي حاجة عشتها.
الكتب السبعة اللي جوايا بدأت تتحرك.
واحد ورا التاني...
الأول.
الثاني.
الثالث.
الرابع.
الخامس.
السادس.
السابع.
والثامن دخل بينهم.
وفجأة ظهر الكتاب التاسع...
من غير ما حد يلمسه.
ظهر قدامي كأنه كان مستنيني من البداية.
وبصوت هادي جدًا، سمعت:
"لم يبقَ إلا الأخير."
الكتاب التاسع دخل في صدري.
وهنا...
انفجر النور.
جسمي كله بدأ يتغير.
الجلد نفسه بقى عليه لمعان ذهبي.
الملابس اتحولت لشكل أسطوري، كأنها درع مصنوع من الطاقة، وكل جزء فيها عليه خطوط ذهبية مضيئة.
عيني اتحولت للون ذهبي شديد.
وشعري اتحرك من قوة الطاقة اللي خرجت مني.
لكن أكتر حاجة خلت الكل يتجمد مكانه...
كانت صدري.
ظهرت عليه دائرة ضخمة من الذهب، وفي داخلها تسعة كتب بيلفوا حوالين بعض بسرعة، وكل كتاب بلون

وطاقة مختلفة.
ومع كل دورة...

1000319209.png
النور الذهبي كان بيزيد.
لحد ما النور غطى العالم كله.
فاليرون، اللي كان واقف بعيد، رفع إيده يحمي عينه.
وقال:
— مستحيل...
أتون بصلي وهو مش قادر يتكلم.
أسماء بدأت تتحرك.
ليان فتحت عينيها.
أزرايل رفع رأسه.
سيرافين ونِزارث وإيلارا بدأوا يفوقوا من تأثير الطاقة.
لكن قبل ما حد فيهم يقول كلمة...
الأرض اهتزت.
صوت زئير هز العالم.
ثم ظهر شيء في السماء.
ظل ضخم جدًا.
أكبر من فاريون.
وأول ما نزل...
اختفى جزء من السماء نفسها.
تنين أسود بالكامل، لكن جسمه كان شبه فراغ متحرك.
عيناه لم تكونا نارًا...
كانتا مثل ثقبين يبتلعان الضوء.
فاليرون قال بصوت منخفض:
— أزاروث...
تنين الفراغ الأزلي.
آكل الوجود.
وقف أمامي.
وبدل ما يهاجمني...
انخفض رأسه.
ثم...
ركع.
الكل اتصدم.
قلت:
— أنت... بتعرفني؟
صوت أزاروث لم يخرج من فمه فقط.
دخل مباشرة إلى عقلي:
"نعرف حامل الكتب."
ثم قال:
"ونعرف الملك الذي اختارته الكتب."
سكت.
لكن قبل ما أستوعب...
ظهر تنين ثاني.
ضخم بشكل مرعب.
جسمه كان مكونًا من صخور وجبال، وعروقه كانت أنهارًا من الطاقة.
الأرض نفسها كانت بتتحرك مع كل خطوة منه.
فاليرون قال:
— أوراثيون...
روح العالم.
نزل أمامي.
وركع.
ثم ظهر الثالث.
تنين أسود داكن، حوله ضباب رمادي وأرواح مضيئة بتدور حول جسمه.
مجرد اقترابه خلى الطاقة في المكان تقل.
فاليرون قال:
— مورتازار...
سيد الموت.
حتى هو...
ركع أمامي.
بعده ظهر الرابع.
سماء كاملة تحولت إلى جليد.
ومن وسطها خرج تنين أزرق ضخم، حراشفه كانت بتلمع كأنها ملايين البلورات.
نَفَس واحد منه جمد جبلًا كاملًا.
— فريزاروث...
سيد الصقيع الأزلي.
ركع.
ثم...
حل الظلام.
مش ظلام عادي.
ظلام ابتلع كل شيء.
ومن داخله خرج تنين أسود أكبر من أي تنين شفته قبل كده.
عينيه حمراوين، وجسمه محاط بطاقة سوداء كثيفة.
فاليرون همس:
— نازارث...
ملك الظلام الأبدي.
حتى هو انحنى أمامي.
بصيت للتنانين الخمسة.
وبعدين بصيت لفاريون.
فاريون كان واقف بعيد، مصدوم.
قال:
— أنا... أعرفهم.
ابتسمت.
— تعرفهم؟
فاريون فتح جناحيه وقال:
— إنهم أقدم مني بكثير.
ثم اقترب منهم.
وفجأة الخمسة رفعوا رؤوسهم.
أزاروث قال:
— فاريون.
مورتازار قال:
— حارس الكتاب السادس.
أوراثيون:
— أخونا الأصغر.
فريزاروث:
— عدت إلينا.
ونازارث ابتسم ابتسامة تنين مخيفة.
— لم نرك منذ زمن طويل.
فاريون اقترب منهم.
ولأول مرة شفت تنينًا زي فاريون يتعامل مع حد كأنه أخوه فعلًا.
قال:
— وأنا لم أتوقع أن أجدكم هنا.
بصيت للمشهد وأنا مش فاهم.
لكن اللي حصل بعدها كان أكبر من كل ده.
أسماء وقفت.
وقالت:
— بيشوي...
لفيت لها.
كانت بتبص للتنانين وهي مش مصدقة.
ليان قالت:
— دول كلهم... ليك؟
ضحكت.
— أنا نفسي لسه بحاول أفهم.
أزرايل وقف وقال:
— هذا ليس طبيعيًا.
سيرافين، رغم قوته، كان واقف مذهول.
قال:
— لقد جمع الكتب التسعة...
نِزارث بص لي.
— لا.
إيلارا قالت:
— الأمر أكبر من ذلك.
فاليرون قال:
— نعم.
بصيتله.
— إيه اللي أكبر؟
فاليرون ابتسم.
— الكتب لم تختر لك القوة فقط يا بيشوي.
— أمال؟
قال:
— اختارت لك حُرّاسها الحقيقيين.
بصيت للتنانين الستة.
فاريون.
أزاروث.
أوراثيون.
مورتازار.
فريزاروث.
نازارث.
ستة تنانين.
كل واحد منهم بقوة قادرة على تغيير عالم.
وقلت:
— يعني عندي ستة تنانين؟
فاريون قال:
— يبدو ذلك.
ضحكت.
— أنا كنت فاكر نفسي بقيت قوي...
أزاروث قال:
— لم ترَ شيئًا بعد.
وفجأة...
التنانين الستة بصوا لبعض.
حسيت إن في حاجة بتحصل.
طاقة بدأت تتحرك بينهم.
فاريون قال:
— بيشوي...
— نعم؟
— الكتب اختارتنا لشيء أكبر.
سألت:
— إيه؟
أوراثيون رفع رأسه.
الأرض بدأت تهتز.
أزاروث نشر جناحيه.
الفراغ بدأ يلتف حوله.
مورتازار أطلق زئيرًا جعل الأرواح حوله تتحرك.
فريزاروث نشر جناحيه.
الجليد غطى السماء.
نازارث فتح فمه.
الظلام بدأ يبتلع المكان.
وفاريون أطلق نارته.
النار، الفراغ، الأرض، الموت، الجليد، والظلام... اجتمعوا في مكان واحد.
صرخت:
— استنوا!
لكن فات الأوان.
التنانين الستة ارتفعوا إلى السماء.
وداروا حول بعض.
واحد.
اثنان.
ثلاثة.
أربعة.
خمسة.
ستة.
ثم بدأت أجسادهم تتحول إلى طاقة.
فاريون تحول إلى نار.
أزاروث إلى فراغ أسود.
أوراثيون إلى طاقة الأرض.
مورتازار إلى طاقة الموت.
فريزاروث إلى جليد أزلي.
نازارث إلى ظلام أبدي.
كل القوى دخلت في بعضها.
والسماء كلها بدأت تنهار.
سيرافين صرخ:
— ابتعدوا!
إيلارا سحبت نِزارث للخلف.
فاليرون قال:
— لا أحد يقترب!
أتون وقف قدامي.
وأنا...
كنت واقف مكاني.
مش قادر أتحرك.
الطاقة نزلت من السماء.
وضربتني مباشرة.
بووووووووم!
النور اختفى.
ثواني مرت.
وبعدين...
بدأ شيء يظهر وسط الدخان.
رأس ضخم.
ثم جناح.
ثم جسم كامل.
تنين.
لكن مش تنين عادي.
كان ذهبيًا بالكامل.
حراشفه ذهبية مضيئة، لكن بينها خطوط سوداء عميقة من الظلام.
وعلى جناحيه كانت طاقة زرقاء جليدية.
وحول قرونه نار حمراء.
وعينيه كانتا تحملان أكثر من لون.
ذهب.
أحمر.
أزرق.
أسود.
وأبيض.
كل نفس منه كان بيغير الجو.
كل حركة من جناحه كانت بتحرك الجبال.
وعلى صدره...
ظهرت دائرة ذهبية بداخلها رموز الكتب التسعة.
رفعت عيني للتنين.
والتنين فتح عينيه.
وبص لي.
ثم...
انحنى.
فاليرون كان مذهول.
سيرافين لم ينطق.
نِزارث وقف مصدوم.
إيلارا كانت بتبص للتنين وكأنها أمام شيء لم تره في حياتها.
أما أنا...
فسمعت صوته داخل رأسي.
"نحن أنت..."
سكت لحظة.
"وأنت نحن."
مددت إيدي.
التنين اقترب.
وفجأة تحول من حجمه الهائل إلى هيئة طاقة ذهبية دخلت في جسمي.
الدائرة الموجودة على صدري بدأت تدور.
التنانين الستة أصبحوا كيانًا واحدًا.
صرخت من قوة الطاقة.
والسماء كلها أضاءت بالذهب.
فاليرون قال:
— لازم تسميه.
بصيت للطاقة اللي حواليا.
ثم قلت:
— اسمه...
سكت.
وبصيت للسماء.
— أزريون.
فاليرون رفع عينه.
— أزريون؟
ابتسمت.
— أزريون، التنين الذهبي الأزلي.
وفجأة زأر التنين.
زئير واحد فقط.
لكن الزئير جعل كل العالم يهتز.
سيرافين رفع إيده يحمي نفسه.
نِزارث رجع خطوة.
إيلارا بصت لي بدهشة.
وأتون قال:
— بيشوي...
بصيتله.
قال:
— أنت بقيت إيه بالظبط؟
ضحكت.
لكن صوتي نفسه كان مختلف.
أعمق.
وأقوى.
قلت:
— مش عارف.
ثم بصيت للكتب التسعة على صدري.
— بس واضح إن الحكاية اتغيرت.
فاليرون قال:
— لا يا بيشوي...
وبص لي بجدية.
— الحكاية انتهت.
سكت.
— وما بدأ الآن... شيء آخر تمامًا.
بصيت للسماء.
الذهب غطا كل حاجة.
والكتب التسعة بتدور على صدري.
وخلفي...
كان أزريون حاضرًا.
قوة ستة تنانين أسطورية في كيان واحد.
الفراغ.
العالم.
الموت.
الصقيع.
الظلام.
والنار.
كلها أصبحت جزءًا من قوة واحدة.
ومن اللحظة دي...
بيشوي لم يعد مجرد حامل للكتب التسعة.
بيشوي أصبح سيد القوة التي كانت الكتب تخفيها منذ بداية الحكاية.
وكان السؤال الوحيد المتبقي:
ماذا سيحدث عندما يعرف غول .. من أصبح بيشوي؟
من اللحظة اللي اندمجت فيها قوة التنين الذهبي الأزلي أزريون جوايا، وأنا كنت حاسس إن العالم كله اتغير.
مش بس قوتي اللي زادت...
لا، الإحساس نفسه كان مختلف.
كأن الكتب التسعة اللي على صدري ما بقتش مجرد كتب بتديني قوة، وكأن التنانين الستة ما بقوش مجرد حراس حواليا...
أنا بقيت نقطة التقاء كل ده.
الفراغ، العالم، الموت، الجليد، الظلام، النار...
كل قوة منهم كانت موجودة جوايا، لكن الغريب إن أكتر حاجة كانت شاغلة بالي في اللحظة دي، ما كانتش القوة اللي وصلت لها.
كان غول.
من أول مرة سمعت اسمه، وأنا حاسس إن الموضوع مش طبيعي.
أسما كانت قالتلي عنه إنه مش مجرد مقاتل قوي.
ولا مجرد شخص اتربى على القتال.
غول كان مختلف.
هو اتربى وسط الظلام لدرجة إن الظلام نفسه بقى جزء من تكوينه.
القتل بالنسبة له ما كانش لحظة غضب.
كان أسلوب حياة.
وكان أخطر شيء فيه إنه ما كانش مجنون.
كان هادي.
عاقل.
وبيفكر.
وده اللي كان مخوفني أكتر من أي قوة.
لأن الشخص اللي بيقتل وهو منفعل ممكن يتوقع تصرفاته...
لكن اللي بيقتل وهو هادي، وبيخطط لكل خطوة، ده أصعب بكتير.
وقفت وسط المكان وأنا ببص حواليا.
أسما كانت واقفة بعيد شوية، ولسه مش مستوعبة اللي حصل.
ليان كانت بتبصلي وهي ساكتة.
أزرائيل كان ماسك سيفه، لكن حتى هو كان واضح عليه الذهول.
فاليرون كان ساكت تمامًا.
وده لوحده كان غريب.
لأن فاليرون طول الوقت كان عنده كلمة.
لكن المرة دي...
ما قالش حاجة.
أنا بصيتله وقلت:
— "فاليرون... إيه اللي حصل؟"
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال بصوت هادي:
— "أنت لم تعد كما كنت يا بيشوي."
بصيتله.
— "يعني إيه؟"
قال:
— "الكتب لم تعد تمنحك القوة فقط... أصبحت أنت مركز القوة." نفسها
وقتها حسيت بحاجة غريبة.
رفعت إيدي قدامي.
شفت النور الذهبي بيتحرك حوالين أصابعي.
وكنت مبهور بقوتي الجديده دي

لكن في مكان تاني.
من زمان جدًا، وقبل ما اسم غول يوصل لبيشوي، كان فيه مكان محدش يعرف عنه حاجة.
مكان بعيد عن العوالم المعروفة، بعيد عن عالم البشر، وبعيد حتى عن العوالم اللي كانت الكتب التسعة مرتبطة بيها.
مكان مفيهوش شمس.
مفيهوش قمر.
مفيهوش صوت.
مجرد أرض سوداء ممتدة لحد ما العين تعجز تشوف نهايتها، والسماء فوقها كانت غارقة في ظلام كثيف، كأن النور نفسه ممنوع يدخل المكان ده.
وفي وسط الأرض دي...
كان غول واقف لوحده.
ما كانش حواليه جيش.
ولا حراس.
ولا أتباع.
ولا حتى سلاح في إيده.
كان واقف ساكت.
هادئ.
بملامح ثابتة بشكل يخلي أي حد يشوفه يحس إن مفيش حاجة في الدنيا ممكن تحركه.
غول كان شاب في أواخر العشرينات، جسمه قوي بشكل واضح، لكن قوته ما كانتش مجرد عضلات.
جسمه كان متناسق مع سنين طويلة من التدريب.
كتفه عريض، إيديه قوية، وقفته ثابتة، وكل حركة منه كانت محسوبة.
وشعره كان أسود، نازل بشكل عشوائي بسيط على جبهته، وعينيه كان فيهم شيء مختلف.
مش غضب.
ومش جنون.
كان فيهم هدوء قاتل.
الهدوء اللي يخليك مش عارف الشخص اللي قدامك بيفكر في إيه.
غول ما كانش من النوع اللي يزعق عشان يخوف اللي قدامه.
ولا من النوع اللي يستعرض قوته.
بالعكس...
كان كل ما قوته تزيد، كل ما هو يبقى أهدى.
وده كان أخطر شيء فيه.
لأن غول ما كانش بيقتل لأنه فقد السيطرة.
غول كان بيقتل لأنه اختار.
كان شايف القتال لغة.
وشايف الموت نتيجة طبيعية لأي مواجهة.
وشايف إن اللي يدخل معاه معركة لازم يكون مستعد يخسر كل شيء.
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن غول قضى سنين طويلة وهو بيجمع قوة داخل جسمه.
مش قوة واحدة.
ولا مصدر واحد.
كان بياخد من كل معركة جزء.
من كل خصم يهزمه، جزء.
من كل طاقة مظلمة يقابلها، جزء.
من كل مكان يدخل إليه ويخرج منه حيًا، جزء.
وكان بيخزن كل ده.
مش في سلاح.
مش في كتاب.
مش في حجر.
جواه هو.
غول رفع إيده ببطء.
وبص لكف إيده.
ثواني قليلة...
وبدأ يظهر دخان أسود بين أصابعه.
دخان بسيط جدًا.
لو حد شافه ممكن يفتكره مجرد طاقة عادية.
لكن غول بص للدخان وابتسم.
وقال بهدوء:
— "لسه بدري."
قبض إيده.
فاختفى الدخان.
رجع المكان ساكت.
غول قفل عينه.
وأخذ نفسًا عميقًا.
وبمجرد ما أخرج النفس...
بدأ الظلام يظهر من الأرض.
في الأول كان مجرد خيوط سوداء.
وبعدين الخيوط زادت.
وبقت عشرات.
وبقت مئات.
وبعدين الأرض كلها بدأت تطلع منها طاقة سوداء كثيفة.
غول ما اتحركش.
كان واقف في النص.
والظلام بيتجمع حواليه.
رفع رأسه.
وقال:
— "الوقت جه."
وفجأة...
الظلام اندفع ناحيته.
دخل من رجليه.
من إيديه.
من صدره.
من ظهره.
ومن كل جزء في جسمه.
لكن الغريب إن غول ما اتألمش.
بالعكس...
كان ثابت.
كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
الطاقة السوداء بدأت تدخل جسمه واحدة واحدة.
كل موجة كانت أكبر من اللي قبلها.
وجسمه كان بيستوعبها.
غول فتح عينه.
عينه بقت أغمق.
وقال:
— "أكتر."
الظلام زاد.
— "أكتر."
زاد تاني.
— "لسه."
السماء بدأت تهتز.
الأرض بدأت تتشقق.
والظلام بقى كثيف لدرجة إن المكان كله اختفى تقريبًا.
لكن غول ظل واقف.
وبدأ جسمه نفسه يتغير.
الأوردة اللي في إيديه بدأت يظهر فيها ضوء أسود خافت.
صدره ارتفع وانخفض ببطء.
كل نبضة من قلبه كانت بتطلق موجة طاقة في المكان.
دوم...
الأرض اهتزت.
دوم...
الجبال البعيدة تشققت.
دوم...
السماء بدأت تنحني حوله.
غول حط إيده على صدره.
كان حاسس بكل القوة وهي بتتحرك داخله.
لكن فجأة...
ابتسم.
وقال:
— "أنا مش هخلي القوة تتحكم فيا."
وسكت لحظة.
— "أنا اللي هتحكم فيها."
وهنا حصل شيء مختلف تمامًا.
بدل ما غول يسيب الطاقة تدخل جسمه وخلاص...
بدأ يدمجها بنفسه.
بدأ يضغط الظلام.
يضغطه أكتر.
وأكتر.
وأكتر.
لحد ما الطاقة اللي كانت منتشرة في المكان كله بدأت تنكمش.
من آلاف الموجات...
لموجة واحدة.
الموجة دي بدأت تتجمع أمام صدره.
كرة سوداء صغيرة.
صغيرة جدًا.
لكن الطاقة اللي جواها كانت مرعبة.
غول مد إيده.
وحط الكرة على صدره.
ثانية واحدة...
واختفت.
دخلت جواه.
غول فتح عينه.
وسكت.
وبعدين...
انفجرت الطاقة داخله.
لكن الانفجار ما خرجش بره.
كل القوة دخلت لجسمه.
كل الظلام.
كل الطاقة.
كل القوة اللي جمعها على مدار السنين.
كل شيء اندمج.
جسمه بدأ يلمع بسواد غريب.
مش سواد عادي.
كان سواد كأنه أعمق من الليل نفسه.
وفي اللحظة دي...
غول بدأ يسمع أصوات.
أصوات بعيدة.
أصوات قديمة.
أصوات كأنها جاية من عوالم مختلفة.
صوت أول:
— "قوة..."
ثم صوت تاني:
— "ظلام..."
ثم صوت ثالث:
— "موت..."
غول ما ردش.
الصوت استمر.
— "قتل..."
غول ابتسم.
وبعدين سمع كلمة واحدة:
— نهاية.
غول فتح عينه.
وقال:
— "لا."
الصوت سكت.
غول رفع رأسه وقال:
— "مفيش نهاية."
الظلام انفجر حوله.
— "أنا لسه في البداية."
وبدأت الطاقة تزيد.
لكن المرة دي...
ما كانتش مجرد زيادة في القوة.
كان فيه شيء بيتغير في طبيعة غول نفسها.
كأن جسمه بقى قادر يستوعب أي كمية من الطاقة.
كل ما تدخل قوة...
تتولد مساحة لقوة أكبر.
كل ما يزيد الظلام...
جسمه يتكيف.

1000319208.png
كل ما تزيد طاقة الموت...
يستوعبها.
كل ما تزيد قوة القتل...
يتحكم فيها.
كان بيكسر مفهوم الحد نفسه.
وبعد فترة طويلة...
كل شيء سكت.
الظلام وقف.
الأرض توقفت عن الاهتزاز.
السماء رجعت ثابتة.
وغول...
كان واقف في مكانه.
هادئ.
كأنه ما حصلش أي شيء.
بص لإيده.
فتحها.
ظهر فوق كفه جزء صغير جدًا من الطاقة السوداء.
حرك صباعه.
فالطاقة اختفت.
فتح إيده تاني.
ظهرت أكبر.
اختفت.
وبعدين ظهرت أكبر من كده بكثير.
غول بص لها.
وضغط إيده.
فاختفت تمامًا.
ابتسم.
وقال:
— "دلوقتي فهمت."
سكت.
وبعدين قال:
— "أنا مش بحمل الظلام."
بص لجسمه.
— "الظلام هو اللي بقى جزء مني."
وفي اللحظة دي...
ظهر شيء في السماء.
ما كانش شخص.
وما كانش كائن.
كان مجرد صوت.
صوت ضخم جدًا.
صوت لا ينتمي لعالم واحد.
الصوت قال:
— غول...
غول رفع رأسه.
الصوت كمل:
— لقد تجاوزت حدود القوة.
غول فضل ساكت.
— لقد تجاوزت حدود الظلام.
ابتسامته بدأت تظهر.
— لقد تجاوزت حدود الموت.
الطاقة السوداء بدأت تتحرك حوله من جديد.
— لقد وصلت إلى القوة التي لا نهاية لها.
غول سكت.
ثواني.
وبعدين...
ضحك.
ضحكة صغيرة في البداية.
— "ها..."
وبعدين أعلى.
— "هاها..."
وبعدين صوته انفجر في المكان كله.
"هــــــــــــــــــــــــاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها!"
ضحكته كانت عالية جدًا.
مش ضحكة شخص فقد عقله.
بالعكس...
كانت ضحكة شخص وصل أخيرًا للحاجة اللي كان بيدور عليها طول حياته.
غول رفع إيديه.
والظلام انفجر خلفه على هيئة موجات هائلة.
الجبال البعيدة اختفت وسط السواد.
السماء كلها بقت مظلمة.
والأرض تحت قدميه بدأت تتحول.
لكن غول كان واقف في المنتصف.
بيضحك.
ثم فجأة...
وقف.
وسكت.
رجعت ملامحه الهادية.
وبص قدامه.
وقال:
— "دلوقتي..."
سكت.
— "مفيش حد يقدر يقول إن عندي حدود."
ومع آخر كلمة...
ظهر الصوت مرة أخيرة:
— غول... لقد وصلت إلى قوة لا نهاية لها.
غول ابتسم.
وقال:
— "أخيرًا."
ثم رفع رأسه نحو السماء السوداء.
وضَحِك مرة أخرى...
لكن المرة دي كانت ضحكة قصيرة.
هادية.
مرعبة.
وبعدها...
انطفأ كل شيء.
الشاشة أصبحت سوداء.
وظل صوت ضحكة غول يتردد للحظات...
ثم اختفى.

نهاية السلسلة الخامسة 🔥
السلسلة اللي بدأت بقوة الكتب...
ووصلت إلى حراسها...
والتنانين الستة...
واندماجهم في أزريون، التنين الذهبي الأزلي...
ثم وصلت إلى مرحلة جديدة تمامًا...
غول.
لكن لسه محدش يعرف...
إيه اللي هيحصل لما تتقابل القوة اللي لا نهاية لها...
مع القوة اللي أصبحت وراء الكتب التسعة.
السلسلة السادسة قــــريبًا جــــدًا... 🐉🌑🔥
الحكاية لسه ما خلصتش.
الحكاية الحقيقية لسه هتبدأ.
يتبع...
 
عودة
أعلى