محارم قدرة خاصة وبحر المتعة | السلسلة الثالثة | ـ ثمانية أجزاء

ملكة الهيجان

المدير العام
طاقم الإدارة
إنضم
10 مايو 2026
المشاركات
16,219
مستوى التفاعل
648
النقاط
397
الإقامة
مصر
هايكوين
2,221🪙
الجنس
أنثى
الحالة الاجتماعية
مطلق
أهلًا بيكم من جديد يا أحسن وأجمل أعضاء المنتدى. ❤️
🌟🌟🌟🌟
الجزء الاول
🌟🌟🌟🌟

– بداية الأسطورة وبدية المتعه الحقيقية، وعشان الكل، يكون عارف اول تالت، اجزاء مش هيكون فيهم جنس، عشان بنرتب لاحدث الجايه ومش عايز، استعجل في القصة، لسع طويله، جداً

في البداية، وقبل أي حاجة، حابب أشكر من كل قلبي إدارة المنتدى والمشرفين الكرام، لأن بجد من غير تعبهم ومجهودهم في متابعة الأجزاء وإضافتها بشكل مستمر، مكنتش القصة هتوصل لكل الناس بالشكل ده.

وحابب أشكر كل واحد قرأ القصة من أول جزء لحد آخر جزء في السلسلة التانية. سواء كنت من الناس اللي بتعلق بعد كل جزء، أو حتى من الناس اللي بتقرأ في صمت. وجودكم وتشجيعكم هو أكبر سبب خلاني أكمل، وأسهر بالساعات بعد شغل 11 ساعة، وأراجع الأحداث، وأربط الشخصيات، وأعدل الأخطاء، وأحاول في كل مرة إن الجزء الجديد يبقى أحسن من اللي قبله.

وبالأخص، بشكر الناس اللي كانت بتنتقد باحترام، واللي كانت بتصححلي أي غلطة سواء في الأحداث أو في الإملاء أو في التسلسل. يمكن وقتها كنت بزعل من نفسي لما أكتشف إني غلطت، لكن بعد كده كنت باكتشف إن ملاحظاتكم هي اللي خلت القصة تتطور وتبقى أقوى جزء بعد جزء.

أما بقى... لو فاكرين إن السلسلة التانية كانت هي النهاية... فأحب أقولكم إنكم غلطانين.

السلسلة التانية كانت مجرد تمهيد.

كانت مجرد بداية لطريق طويل جدًا.

طريق مليان أسرار، ومتعه وجنس وخيانة، وتضحيات، وصدمات، وحروب عمرها أكتر من ألف سنة.

يمكن في السلسلة اللي فاتت عرفنا إن فيه منظمة غامضة اسمها منظمة التنين، وعرفنا إن فيه تسعة كتب أسطورية متوزعين في أماكن مختلفة من العالم، وكل كتاب ليه حراس بيحمُوه من مئات السنين، وعرفنا إن في حد بيجمع الكتب دي واحد ورا التاني.

وشوفنا إن كتاب الكويت وقع...

وفضل كتاب واحد بس...

كتاب مصر.

وشوفنا إن اسم بيشوي بدأ يتردد بين أعداء عمرهم ما شافوه.

وإن في ناس بتراقبه من غير ما يعرف.

ورسائل غريبة بتوصله.

ورموز بتظهر قدامه.

وكلام غامض من جديه سمير وفوزي، كأنهم مستنيين اليوم ده من سنين طويلة.

لكن...

هل ده كل شيء؟

الإجابة...

لأ.

في أسرار لسه محدش يعرفها.

وفي شخصيات لسه مدخلتش الأحداث.

وفي حقائق هتخليكم ترجعوا تفتكروا مواقف حصلت من أول السلسلة الأولى، وتقولوا: "إزاي مخدناش بالنا من دي؟"

ومن أول الفصل ده...

كل كلمة هتتقري هيكون ليها معنى.

وكل شخصية هتظهر هيكون ليها دور. مهم جداً

وكل قرار هياخده بيشوي...

هيغير مصير ناس كتير.

ومن هنا، أحب أوضح حاجة مهمة جدًا...

السلسلة الثالثة هتكون مختلفة عن أي حاجة كتبتها قبل كده.

هتكون أكبر. وفيه جنس كتير لحد ما

وأقوى.

وأعمق.

وهتشوفوا تطور في الأحداث، وفي الشخصيات، وفي طريقة السرد، لأن دي المرحلة اللي كنت مخططلها من أول يوم بدأت أكتب القصة.

وأخيرًا...

عندي طلب صغير منكم.

وأتمنى متبخلوش عليا بيه.

بعد ما تخلصوا الجزء ده ، انزلوا في التعليقات، وقولولي رأيكم بكل صراحة، سواء أعجبكم أو لأ. قولولي توقعاتكم، وقولولي أنتم شايفين مين ورا كل اللي بيحصل، وإيه اللي ممكن يحصل مع بيشوي بعد كده.

أنا بقرا كل تعليق، وكل كلمة بتكتبوها بتوصلني، وصدقوني، تشجيعكم هو السبب الحقيقي اللي بيخليني أكمل.

يلا بينا...

نفتح أول صفحة...

في أخطر مرحلة في حياة بيشوي.

... نبدأ السلسلة الثالثة. 🔥📖

الجزء الاول

كان الليل لسه مفرد جناحاته على الطريق...

والعربية بتشق طريقها ناحية سوهاج.

لا أنا اتكلمت...

ولا أسماء نطقت بكلمة.

كل واحد فينا كان غرقان في أفكاره.

هي كل تفكيرها مع أبوها في الكويت...

وأنا عقلي كان بين أبو نواف، وجدي سمير، والرسالة الغريبة، ومنظمة التنين، وكلمة واحدة مش راضية تخرج من دماغي...

"المختار."

كل شوية أرجع أسأل نفسي...

مختار ليه؟

ومختار من مين؟

وأنا أصلًا مالي بكل اللي بيحصل ده؟

أنا كل اللي كنت عايزه أعيش حياتي بشكل طبيعي...

أشتغل...

وأنجح...

وأكون جنب أهلي.

لكن واضح...

إن القدر كان كاتبلي طريق تاني خالص.

...

بعد أكتر من ثلاث ساعات...

بدأت أنوار سوهاج تظهر من بعيد.

أسماء بصت من الشباك وقالت بهدوء:

"وصلنا؟"

هزيت راسي.

"أيوه... فاضل شوية."

دخلنا شوارع سوهاج.

الشوارع كانت شبه فاضية بسبب الوقت المتأخر.

لحد ما وقفت بالعربية قدام بيت جدي فوزي.

أول ما طفيت العربية...

لقيت باب البيت اتفتح.

وقبل حتى ما أخبط.

خرج جدي سمير...

وكأنه كان واقف مستنيني.

استغربت.

نزلت بسرعة.

حضنته.

لكن المرة دي...

حسيت إنه حضني بقوة غير كل مرة.

كأنه كان مطمن إن حاجة معينة حصلت.

بعدها بص لأسماء.

وقال بابتسامة هادية:

"حمد *** على السلامة يا بنتي."

ابتسمت أسماء باحترام.

"**** يسلم حضرتك."

خرج جدي فوزي هو كمان.

وأول ما شافني...

ربت على كتفي.

وقال:

"تعالى... إحنا مستنيينك."

استغربت.

"دلوقتي؟"

رد وهو بيبص في الساعة.

"أيوه... دلوقتي."

بصيت لأسماء.

قلت:

"ادخلي ارتاحي مع جدتي."

جدتي سميرة خرجت في اللحظة دي.

حضنت أسماء.

وقالت:

"تعالي يا بنتي... انتي من السفر تعبانة."

ابتسمت أسماء ومشيت معاها لجوه.

أما أنا...

فمشيت ورا جدي سمير وجدي فوزي.

لكن الغريب...

إنهم معدوش ناحية المندرة.

ولا الجنينة.

ولا أي مكان في البيت.

طلعوا على السطح.

ومن فوق السطح...

كان فيه أوضة صغيرة جدًا.

عمري ما دخلتها.

ولا حتى سألت عنها.

جدي سمير طلع مفتاح قديم من جيبه.

وفتح الباب.

الباب فتح بصوت تقيل...

كأنه متفتحش من سنين.

دخلنا.

كانت أوضة بسيطة جدًا.

ترابيزة خشب قديمة.

وصندوق حديد.

وصليب خشب كبير معلق على الحيطة.

وقفت أبص للمكان باستغراب.

وقلت:

"هو إحنا جايين هنا ليه؟"

بصلي جدي سمير.

وقال لأول مرة بنبرة مختلفة تمامًا:

"اللي هتشوفه الليلة..."

"هيغير حياتك كلها."

في اللحظة دي...

مد جدي فوزي إيده...

وحطها على الصندوق الحديد.

وقال بهدوء...

"من أكتر من ألف سنة..."

"بدأت الحكاية."

وأنا...

مكنتش أعرف...

إن اللحظة دي...

هتكون بداية الحقيقة...
بصيت لجدي سمير... وبعدين لجدي فوزي... وحسيت إن الاتنين مش بيتكلموا بنفس الطريقة اللي متعود عليها. كان في هيبة غريبة في المكان، وسكوت تقيل يخلي أي حد قلبه يدق أسرع.

جدي فوزي حط إيده على الصندوق الحديد، وقعد يبصله كام ثانية، وبعدها خد نفس عميق وقال: "قبل ما أفتح الصندوق ده... لازم تعرف إن من اللحظة دي، حياتك مش هترجع زي الأول أبدًا. اللي هتعرفه الليلة، لو عرفته، مستحيل تنساه، ومستحيل ترجع الشخص اللي كنت عليه."

بصيتله باستغراب، وضحكت ضحكة خفيفة وأنا بحاول أكسر التوتر، وقلت: "يا جدي، خوفتني... هو إيه اللي جوه الصندوق؟"

لكن محدش ضحك.

فضلوا باصين لبعض، وبعدها جدي سمير قرب مني، وحط إيده على كتفي وقال: "جاوبني الأول يا بيشوي... إنت بتثق فينا؟"

استغربت السؤال، وقلت من غير ما أفكر: "هو في حد يثق في الدنيا دي كلها أكتر من جديه؟"

ابتسم ابتسامة بسيطة، وقال: "وده اللي مخلينا نحكي."

فتح جدي فوزي الصندوق ببطء... صوت الحديد وهو بيتفتح كان عامل صدى في الأوضة كلها. كنت متوقع أشوف فلوس، أو أوراق قديمة، أو حتى سلاح... لكن اللي شوفته كان حاجة تانية خالص.

كان في صندوق خشبي أصغر، لونه بني غامق، وعليه نفس الرمز اللي شوفته قبل كده... الأسد، وحواليه تسع نجوم.

أول ما عيني وقعت عليه...

جسمي كله اتجمد.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

والرمز...

أنا شوفته قبل كده.

شوفته على الورقة اللي اتحطت على العربية.

وشوفته في حلمي.

وشوفته مع الراجل العجوز.

بصيت لجدي بسرعة، وقلت: "هو... هو ده نفس الرمز!"

جدي سمير هز راسه بهدوء، وقال: "أيوه... ونفس الرمز ده، بيتوارث في عيلتنا من مئات السنين."

قربت خطوة من الصندوق، لكن قبل ما ألمسه، جدي فوزي قال بصوت عالي شوية: "استنى!"

وقفت مكاني.

قال: "لسه مش وقته."

بصيتله باستغراب، وقلت: "هو إيه اللي جواه؟"

رد وهو بيقفل الصندوق الخشبي بإيده: "الكتاب."

سكت شوية، وكمل: "الكتاب الأخير."

في اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت.

افتكرت كلام منظمة التنين...

وافتكرت إنهم خدوا الكتاب الثامن.

يعني...

الكتاب اللي قدامي...

هو التاسع.

بصيت لجدي سمير، ولسه هسأله...

لكن فجأة...

رن موبايله.

بص للشاشة.

وشه اتغير في ثانية.

رد بسرعة، لكنه متكلمش.

فضل يسمع.

وفجأة قال جملة واحدة بس:

"إيه!... إمتى؟"

سكت.

وبعدين قفل المكالمة ببطء.

أنا وجدي فوزي بصينله.

قلت بقلق: "خير؟"

رفع عينه وبصلي...

ولأول مرة...

شوفت الخوف الحقيقي في عينيه.

وقال بصوت واطي:

"للأسف... وصلوا مصر."

وساد الصمت...

لأننا كلنا كنا فاهمين...

إن الحرب...

خلاص بدأت.

أول ما سمعت الجملة دي...

فضلت باصص لجدي سمير كام ثانية من غير ما أتكلم.

قلت وأنا مستغرب: "مين اللي وصل مصر؟"

بصلي جدي فوزي، وبعدها بص لجدي سمير، كأن كل واحد فيهم مستني التاني يتكلم.

وفي الآخر...

جدي سمير هو اللي خد نفس عميق وقال: "منظمة التنين."

الاسم وقع على ودني بطريقة غريبة.

رغم إني سمعته قبل كده...

لكن أول مرة أحس إنه حقيقي.

قلت بسرعة: "يعني الناس اللي هجموا على أبو نواف؟"

هز رأسه.

"أيوه."

"والناس اللي كانت بتراقبك."

"والرسائل اللي وصلتك."

"والعربية السودا."

"كلهم تابعين لنفس المنظمة."

قربت خطوة منهم، وقلت بعصبية: "طب ما دام أنتم عارفين كل ده... ليه سايبيني لحد دلوقتي مش فاهم حاجة؟"

سكتوا.

وأنا لأول مرة عليت صوتي عليهم.

"ليه؟"

"كل شوية واحد يقولي خليك واخد بالك."

"واحد يقولي متثقش في حد."

"واحد يقولي متسافرش."

"طيب أفهم إيه اللي بيحصل!"

جدي سمير قرب مني.

وحط إيده على كتفي.

وقال بهدوء: "لأننا كنا بنحاول نحميك."

قلت بانفعال: "تحموني من إيه؟"

رد: "من اليوم ده."

سكت شوية.

وبعدين كمل: "كنا عارفين إنه هييجي... لكن مكناش نعرف إمتى."

قعدت على الكرسي اللي جنبي.

وحطيت إيدي على راسي.

بقيت حاسس إن كل حاجة حواليا بتتكسر.

الحياة اللي كنت فاكرها بسيطة...

طلعت مجرد جزء صغير من حقيقة أكبر بكتير.

...

جدي فوزي فتح درج صغير في الترابيزة.

طلع منه صورة قديمة جدًا.

لونها كان باهت من الزمن.

ناولني الصورة.

مسكتها.

أول ما بصيت فيها...

اتجمدت.

كان فيها راجل واقف.

لابس هدوم قديمة جدًا.

وشكله قريب مني بشكل يخوف. ده انا!!.

نفس الملامح.

نفس لون العين.

حتى الابتسامة.

رفعت الصورة بسرعة.

وقلت: "مين ده؟"

جدي سمير رد من غير تردد.

"جدك."

استغربت.

"إزاي؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"مش جدك اللي تعرفه."

"ده جدك... من أكتر من ألف سنة."

ضحكت تلقائي.

قلت: "يا جدي... ألف سنة!"

لكن...

محدش ضحك.

ولا حتى ابتسم.

ساعتها...

عرفت إنهم بيتكلموا بجد.

بلعت ريقي.

وقلت بصوت واطي:

"هو... إنتوا بتقولوا إيه؟"

جدي فوزي قال: "كل اللي هتعرفه الليلة... عليه أدلة."

وأشار بإيده ناحية دولاب خشب قديم.

فتح الدولاب.

كان مليان لفائف جلد.

وخرائط.

ومخطوطات مكتوبة بلغات مختلفة.

وفي النص...

كان فيه صندوق زجاجي.

جواه...

سيف قديم.

لكن الغريب...

إن نصل السيف...

كان لسه بيلمع.

كأنه معمول النهارده.

رغم إن عمره...

مئات السنين.

بصيت للسيف...

وحسيت بشعور غريب جدًا.

كأن في حاجة...

بتشدني ناحيته.

من غير ما أحس...

بدأت أمشي خطوة...

وبعدين خطوة كمان.

لحد ما بقيت واقف قدام الصندوق.

مديت إيدي...

من غير ما أفكر.

وفجأة...

أول ما صوابعي قربت من الزجاج...

السيف كله...

بدأ ينور بنور ذهبي خافت.

الأوضة كلها سكتت.

أنا اتراجعت خطوة للخلف.

وجدي سمير...

وجدي فوزي...

بصوا لبعض.

وجدي فوزي قال بصوت كله دهشة:

"معقول..."

أما جدي سمير...

فغمض عينه للحظة.

وقال بهدوء شديد:

"مبقاش عندنا شك..."

"النبوءة... بدأت تتحقق."
فضلت باصص للسيف، وأنا مش مستوعب اللي حصل قدام عيني.

رجعت خطوتين لورا، وبصيت لجدي سمير وجدي فوزي.

قلت وأنا صوتي كله استغراب:

"هو... هو إيه اللي حصل دلوقتي؟"

جدي سمير أخد نفس طويل، وقرب من الصندوق الزجاجي، وبص للسيف كأنه بيبص على حد يعرفه من زمان.

وقال بهدوء:

"أنا كنت مستني اللحظة دي من سنين... لكن عمري ما توقعت إنها تيجي بالسرعة دي."

قلت بعصبية:

"يا جدي... ب**** عليك... بطلوا كلام بالألغاز."

"أنا بقيت مش فاهم أي حاجة."

جدي فوزي سحب كرسي، وقال:

"اقعد يا بيشوي."

قعدت وأنا عيني لسه على السيف.

قال:

"من أكتر من ألف سنة... كان فيه رجل صالح، **** أنعم عليه بحكمة وقوة مكنتش عند أي إنسان."

"القوة دي كانت كفاية إنها تدمر بلاد كاملة... لكنه عمره ما استخدمها في الشر."

"ولما حس إن عمره قرب يخلص... خاف القوة دي تقع في إيد حد ظالم."

"فقسمها..."

"على تسعة كتب."

سكت شوية...

وبعدين كمل:

"لكن مكانش ينفع يسيب الكتب من غير حراس."

"فاختار تسع عائلات..."

"كل عيلة تتولى حماية كتاب."

أنا كنت مركز مع كل كلمة.

وقلت:

"يعني إحنا..."

هز رأسه.

"أيوه."

"إحنا واحدة من العائلات دي."

بلعت ريقي.

"وأبو نواف؟"

رد بسرعة:

"هو كمان."

"وعشان كده علاقتنا بيه مكانتش صدفة."

"ولا سفرك الكويت كان صدفة."

"ولا دخول أسماء حياتكم كان صدفة."

الكلام بدأ يركب على بعض.

افتكرت أول مرة شفت أبو نواف.

وافتكرت كل المواقف اللي عدت.

قلت:

"طيب... منظمة التنين عرفت مكان الكتب إزاي؟"

هنا...

وش جدي سمير اتغير.

وقال:

"لأن في واحد خان العهد."

الأوضة كلها سكتت.

حتى أنا...

حسيت إن الجملة دي أخطر من أي حاجة سمعتها الليلة.

قلت:

"خان؟"

"يعني واحد من الحراس؟"

هز رأسه.

"للأسف."

"من سنين طويلة."

"باع ضميره."

"وسلم أسرار كتير للمنظمة."

"ومن يومها..."

"والحرب مبتخلصش."

قمت من مكاني.

وبقيت ألف في الأوضة.

كل ما أعرف حاجة...

يطلع وراها عشر أسئلة.

وقفت قدام جدي.

وقلت:

"يعني المنظمة دلوقتي معاها تمانية كتب."

"وفاضل كتاب واحد."

"كتاب مصر."

"صح؟"

بصلي جدي سمير.

وقال:

"صح."

قلت بسرعة:

"يبقى ننقله."

"نخبيه."

"نسلمه للجيش."

"للشرطة."

"لأي جهة."

"المهم ميقعش في إيديهم."

ابتسم جدي فوزي لأول مرة.

وقال:

"كل الحراس على مدار ألف سنة..."

"فكروا بنفس طريقتك."

"لكن..."

"الكتاب..."

"مينفعش يتحرك."

استغربت.

"ليه؟"

مد جدي سمير إيده ناحية الصندوق الخشبي.

وقال بهدوء:

"لأن الكتاب..."

"مش هو اللي محتاج الحارس."

سكت ثانية...

وبصلي في عيني مباشرة.

"...الحارس هو اللي محتاج الكتاب."

وقبل ما أسأله يقصد إيه...

سمعنا صوت خبط جامد جدًا على باب البيت من تحت.

خبط متواصل...

وعنيف...

خلانا كلنا نبص لبعض.

بعدها بثواني...

طلع صوت جدتي سميرة من الدور الأرضي وهي بتنادي بخوف:

"سمير... الحقني!"

"في ناس بره..."

"ومصرين يدخلوا حالًا!"

أول ما سمعنا صوت من بره...

أنا وجدي سمير وجدي فوزي جرينا ناحية السلم.

نزلنا بسرعة للدور الأرضي.

كان باب البيت مقفول.

وأسماء كانت واقفة في الصالة، أول ما شافتنا قالت بقلق:

"في ناس بره من شوية بيخبطوا جامد."

بصيت من عين الباب.

كانوا خمس رجالة، لابسين بدل سودا، واقفين بهدوء بشكل يخوف.

ولا واحد فيهم بيتكلم.

لكن الغريب...

إنهم كلهم كانوا باصين ناحية باب البيت، كأنهم عارفين إننا واقفين ورا الباب.

وفجأة...

واحد منهم رفع راسه وبص في اتجاه عين الباب بالظبط.

اتجمدت مكاني.

رغم إنه مستحيل يشوفني.

جدي سمير شدني بسرعة لورا.

وقال بنبرة حازمة:

"ابعد عن الباب... ومتفضلش تبصلهم."

استغربت.

"ليه؟"

رد وهو مركز مع اللي بره:

"اعمل اللي بقولك عليه."

...

بعدها بثواني...

سمعنا خبطة أقوى من الأول.

وبعدين صوت راجل من بره قال بهدوء غريب:

"إحنا مش جايين نأذي حد..."

"إحنا جايين ناخد الأمانة."

رد جدي فوزي بصوت ثابت:

"امشوا من هنا."

ابتسم الراجل، وكان واضح من نبرة صوته إنه واثق من نفسه.

وقال:

"كده هتتعبوا نفسكم."

...

وفجأة...

النور كله قطع.

البيت غرق في ضلمة كاملة.

أسماء شهقت من الخضة، ووقفت قريبة مني.

أما أنا...

فحسيت بحاجة غريبة جدًا.

حاجة عمري ما حسيتها قبل كده.

سمعت صوت نبض...

نبض بطيء...

كأنه طالع من تحت الأرض.

غمضت عيني غصب عني.

ولقيت نفس الرمز...

رمز الأسد...

بيظهر قدامي من تاني.

لكن المرة دي...

كان بينور.

وسمعت صوت...

مش عارف جاي منين.

بيقول:

"قوم..."

فتحت عيني بسرعة.

وفي نفس اللحظة...

رجع النور.

لكن اللي حصل بعدها...

خلّى الكل يتجمد مكانه.

لأن باب البيت...

اتفتح لوحده...

من غير ما حد يلمسه.

الخمسة رجالة دخلوا بهدوء.

ولا واحد فيهم كان شايل سلاح.

لكن وجودهم لوحده...

كان مرعب.

وقف قائدهم في النص.

وبص ناحية جدي سمير.

وقال:

"آخر مرة هطلبها باحترام..."

"سلم الكتاب."

جدي سمير ابتسم لأول مرة.

وقال:

"لو كان بالسهولة دي..."

"مكنش فضل في مصر أكتر من ألف سنة."

ابتسم الراجل هو كمان.

ورفع إيده.

في أقل من ثانية...

الأربعة اللي وراه اتحركوا.

لكن...

قبل ما يقربوا خطوة واحدة...

حصل اللي محدش كان متوقعه.

جسمي كله سخن فجأة.

وحسيت بطاقة ماشية في كل جسمي.

من غير ما أفكر...

وقفت قدام جدي سمير، وجدي فوزي، وأسماء.

ورفعت إيدي بشكل تلقائي.

وفي اللحظة دي...

خرج من الصليب اللي في رقبتي نور أبيض قوي جدًا.

النور ملأ البيت كله.

بقوة خلت الرجالة الخمسة يرجعوا لورا وهم بيصرخوا.

حتى أنا...

كنت مصدوم.

ببص لإيدي...

ومش فاهم إيه اللي حصل.

جدي سمير...

نزلت دموعه لأول مرة.

وجدي فوزي كان بيتمتم بصوت واطي:

"مستحيل..."

"القوة... صحيت."

أما قائد الرجال...

فرغم إنه كان بيغطي عينيه من شدة النور...

ابتسم.

وقال وهو بيتراجع ناحية الباب:

"إذن..."

"النبوءة كانت صحيحة."

"الحارس الأخير..."

"استيقظ أخيرًا."

ولأول مرة في حياتي...

الكل كان باصصلي بنفس النظرة...

نظرة صدمة...

وخوف...

وأمل...

في نفس الوقت.

فضل النور الأبيض يملأ البيت كله لثواني...

وبعدها...

اختفى فجأة.

رجعت الأوضة لطبيعتها.

أما الخمسة اللي دخلوا البيت...

فكانوا واقفين يبصوا ليا بصدمة.

قائدهم رجع خطوتين لورا، وابتسم ابتسامة غريبة، وقال: "إذن... كنا على حق."

وبعدين لف ناحية رجاله وقال: "انسحبوا."

واحد من اللي معاه استغرب وقال: "بس يا سيدي..."

قاطعه وهو رافع إيده: "قولت... انسحبوا."

خلال ثواني...

خرجوا كلهم من البيت.

ولما خرج آخر واحد...

الباب اتقفل لوحده.

وساد صمت غريب.

أنا كنت واقف مكاني، مش قادر أتحرك.

حاسس إن جسمي كله بيتحرق من جوه.

بدأت أحط إيدي على راسي.

الصداع كان بيزيد ثانية بعد الثانية.

قلت بصوت متقطع: "ر... راسي..."

جدي سمير جري عليا.

"بيشوي... مالك؟"

لكن قبل ما أرد...

حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.

صوت الناس بقى بعيد.

والرؤية قدامي بدأت تضلم.

آخر حاجة شوفتها...

كانت أسماء وهي بتجري ناحيتي وهي بتصرخ باسمي.

وبعدها...

كل حاجة اسودت.

...

مش عارف قد إيه الوقت عدى.

لكن أول ما فتحت عيني...

لقيت نفسي نايم على سرير في أوضة جدي.

جدي سمير كان قاعد جنبي.

وجدي فوزي واقف عند الشباك.

وأسماء كانت قاعدة بعيد شوية، أول ما شافتني فقت قامت بسرعة.

وقالت بفرحة: "الحمد ***... فوق."

ابتسمتلها ابتسامة بسيطة، لكن الصداع كان لسه موجود.

بصيت لجدي وقلت: "إيه اللي حصل؟"

جدي سمير شربني شوية مية، وبعدها قال: "متتكلمش كتير."

قلت بإصرار: "لا... لازم أفهم."

بص هو وجدي فوزي لبعض.

وبعدين قال جدي فوزي: "اللي حصل النهارده... يفضل بينا إحنا الأربعة وبس."

استغربت.

"ليه؟"

قال: "لأن لو الخبر ده خرج بره البيت... مش هيبقى في مكان آمن ليك."

أسماء هزت راسها وقالت: "ولا حتى لينا."

سكت.

وجدي سمير كمل: "اللي خرج منك النهارده... عمره ما حصل مع أي حارس من مئات السنين."

قلت: "يعني القوة دي..."

قاطَعني.

"لسه مش قوة."

استغربت.

"إزاي؟"

قال: "دي مجرد شرارة."

"ولو استخدمتها بالشكل ده تاني..."

سكت لحظة...

"...ممكن تموت."

الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.

قلت: "أموت؟"

هز رأسه.

"جسمك لسه ميستحملهاش."

"القوة أكبر من قدرتك الحالية بكتير."

"وده سبب الإغماء."

فضلت ساكت.

حسيت إن كل اللي كنت فاكره ميزة...

طلع حمل تقيل.

وبعدين سألت: "يبقى أعمل إيه؟"

أخد جدي فوزي نفس عميق وقال: "لازم حد يعلمك."

"حد يعرف القوة دي."

"حد يقدر يسيطر عليها."

قلت بسرعة: "مين؟"

سكتوا هما الاتنين.

وكأن السؤال نفسه كان صعب.

وبعدين جدي سمير قال بهدوء: "في شخص واحد."

"لو كان لسه عايش."

استغربت.

"مين؟"

رد: "ساحر عظيم..."

"اختفى من أكتر من ألف سنة."

"ومن يوم اختفى..."

"محدش شافه."

"ولا حد يعرف هو حي... ولا مات."

ضحكت تلقائي وقلت: "يعني هنتدرب عند واحد مختفي من ألف سنة؟"

ابتسم جدي سمير لأول مرة.

وقال: "علشان كده... متستعجلش."

"دلوقتي..."

"هتعيش حياتك بشكل طبيعي."

"ولا كأن أي حاجة حصلت."

"شغلك..."

"أهلك..."

"أصحابك..."

"كل حاجة تكمل زي ما هي."

"لكن من النهارده..."

"هتكون مستعد."

"لأن اليوم اللي هتحتاج فيه القوة دي..."

أكيد هييجي.

بصيت من الشباك.

كانت الشمس بدأت تشرق.

وأول مرة...

حسيت إن حياتي انقسمت لنصين.

حياة...

قبل الليلة دي.

وحياة...

بعدها.

🌟🌟🌟🌟
الجزء التاني
🌟🌟🌟🌟

قعدت ساكت بعد كلام جدي سمير.

كل كلمة قالها كانت بتلف في دماغي.

"عيش حياتك بشكل طبيعي..."

الكلمة كانت سهلة...

لكن اللي شوفته امبارح مكنش طبيعي أصلًا.

قمت من على السرير بهدوء.

حسيت إن رجلي لسه تقيلة شوية، لكن أحسن من امبارح بكتير.

فتحت باب الأوضة.

ونزلت.

لقيت أسماء قاعدة في الجنينة، قدامها فنجان شاي، وسرحانة وهي باصة للسما.

أول ما شافتني...

قامت بسرعة.

وقالت بابتسامة كلها ارتياح:

"الحمد ***... بقيت أحسن."

ابتسمتلها.

"أهو... **** ستر."

قعدت قدامها.

فضل بينا شوية سكوت.

لحد ما قلت:

"نمتي؟"

ضحكت ضحكة خفيفة.

"هو حد ينام بعد اللي حصل؟"

هزيت راسي.

"معاكي حق."

سكتنا تاني.

لكن المرة دي...

أنا اللي كسرت السكوت.

"بابا فين؟"

أسماء بصتلي باستغراب.

قبل ما ترد...

خرج جدي فوزي من البيت.

وقال:

"سامح رجع المنيا."

بصيتله.

"إمتى؟"

قال:

"قبل ما إنت توصل سوهاج أصلًا."

"قال مينفعش يسيب مراتُه لوحدها، خصوصًا إنك كنت هتيجي عندنا."

هزيت راسي.

افتكرت فعلًا...

إن بابا كان ناوي يرجع المنيا من الأول.

ومكنش ينفع يسيب أمي لوحدها بعد كل اللي حصل.

...

في اللحظة دي...

افتكرت حاجة خلت قلبي يقبض.

أبو نواف.

طلعت موبايلي بسرعة.

فتحت سجل المكالمات.

آخر مكالمة...

كانت منه.

لكن من بعدها...

ولا رسالة.

ولا اتصال.

ولا أي خبر.

فضلت باصص للموبايل كام ثانية.

وأسماء لاحظت ملامحي.

قالت بصوت واطي:

"لسه مفيش حاجة؟"

هزيت راسي.

"ولا أي حاجة."

نزلت دموعها من غير ما تتكلم.

أنا كنت عارف...

إنها بتحاول تبان قوية.

لكن في الآخر...

دي بنت خايفة على أبوها.

حطيت إيدي على كتفها.

وقلت بهدوء:

"اطمني."

"إن شاء **** هنوصله."

رفعت عينيها وبصتلي.

"إزاي؟"

خدت نفس طويل.

وقلت:

"هنسافر الكويت."

اتصدمت.

"دلوقتي؟"

"أيوه."

"أنا وعدت أبوكي."

"ووعدي لسه منتهيش."

"وأهلك هناك محتاجينك."

"ومحتاجين حد يقف جنبهم."

في اللحظة دي...

دخل جدي سمير.

واضح إنه سمع آخر كلامي.

وقف قدامي.

وقال:

"كنت عارف إنك هتقول كده."

قلت:

"وده قراري."

سكت شوية.

وبعدين قال:

"وأنا مش همنعك."

أنا وأسماء بصينا لبعض باستغراب.

كمل كلامه:

"لكن..."

"مش هتسافر النهارده."

استغربت.

"ليه؟"

قال بهدوء:

"لأن في حد بيراقب كل تحركاتك."

"وأول ما تتحرك ناحية المطار..."

"هيعرفوا."

"وساعتها..."

"مش هتوصل الكويت."

بلعت ريقي.

"يبقى الحل؟"

ابتسم جدي سمير لأول مرة من ساعة فوقت.

وقال:

"الحل..."

"إننا نخليهم يفتكروا..."

"إن بيشوي..."

"لسه في سوهاج."

وسكت...

وكأن في خطة كاملة بدأت تتكون في دماغه.

فضلت باصص لجدي سمير وأنا بحاول أفهم قصده.

قلت باستغراب:

"يعني إيه يفتكروا إني لسه في سوهاج؟"

ابتسم ابتسامة بسيطة، وقال:

"يعني منتحركش بعشوائية."

"المنظمة دي بقالها مئات السنين."

"مش هتغلبها بالقوة..."

"هتغلبها بالعقل."

جدي فوزي كان قاعد ساكت بيسمع، وبعدها قال:

"أول حاجة... محدش بره البيت يعرف إن اللي حصل امبارح حصل."

هزيت راسي.

"تمام."

بص ناحية أسماء.

"وإنتي يا بنتي..."

قالت بسرعة:

"ولا كلمة."

ابتسم وقال:

"برافو."

بعدها جدي سمير قال:

"من النهارده... اللي حصل بينا يفضل بين أربع أشخاص وبس."

وأشار علينا واحد واحد.

"أنا."

"وجدي فوزي."

"وبيشوي."

"وأسماء."

"حتى بابا سامح... مش هيعرف دلوقتي."

استغربت.

"ليه بابا؟"

قال بهدوء:

"مش خوفًا منه."

"لكن كل ما عدد اللي يعرف يقل..."

"كل ما السر يعيش أكتر."

وافقت من غير نقاش.

لأن بصراحة...

الكلام كان منطقي.

...

بعدها وقف جدي فوزي.

وقال:

"يلا انزلوا افطروا."

"كفاية كلام لحد هنا."

نزلنا كلنا.

وأول ما دخلنا السفرة...

رجعت الحياة لطبيعتها.

أسماء كانت بتساعد في تجهيز الأكل.

وجدي سمير قاعد يحكي مع جدي فوزي في كلام عادي جدًا.

وأي حد يشوفنا...

مستحيل يتخيل اللي حصل من كام ساعة.

وأنا فهمت وقتها...

إن دي أول قاعدة للحراس.

تعيش طبيعي... مهما كانت العاصفة اللي جواك.

...

بعد الفطار...

استأذنت.

وقلت:

"أنا هرجع المنيا."

جدي سمير هز راسه.

"وده الصح."

"خليك وسط أهلك."

"ومتتصرفش في أي حاجة غير لما تكلمني."

قلت:

"حاضر."

...

طلعت أنا وأسماء. وجدي فوزي

ركبنا العربية.

وأول ما خرجنا من سوهاج...

رجعت بصيت في المراية.

لقيت البيت بيبعد بالتدريج.

لكن إحساسي كان بيقولي...

إن المرة الجاية اللي هرجع فيها...

مش هكون نفس الشخص.

...

الطريق بين سوهاج والمنيا كان هادي.

وأسماء كانت ساكتة طول الطريق.

وكذلك جدي فوزي نام

لحد ما اسماء قالت فجأة:

"بيشوي."

بصيتلها.

"نعم."

قالت:

"أنا بثق فيك."

"ولو قولتلي نستنى... هنستنى."

"ولو قولتلي نسافر... هسافر."

ابتسمتلها.

وقلت:

"أنا مش هعمل أي خطوة..."

"إلا لما أكون متأكد إنها هتحميكي."

ابتسمت لأول مرة من ساعة اللي حصل.

ورجع الصمت بينا.

...

بعد ساعات...

بدأت تظهر معالم المنيا.

وأول ما دخلت الفيلا...

أمي خرجت من الباب أول ما سمعت صوت العربية.

جريت عليا.

حضنتني. جامد وفضلت تبوس كل حته في وشي

وقالت:

"حمد *** على السلامة يا
حبيبي
بست إيدها وراسها.

وقلت بابتسامة:

"وحشتيني يا ست الكل

دخلت البيت.

لقيت مريم قاعدة مع خالتي كاترين بيشربوا شاي.

وأول ما شافوني...

قاموا يجرو عليا وكاترين حضنتني جامد
بقالي فترة ما شوفتهاش وسلمت عليهم

وأسماء دخلت سلمت عليهم كأنها واحدة من أهل البيت.

وده خلاني أحس...

إنها بقت فعلًا مرتاحة وسط عيلتنا.

قعدنا شوية...

وضحكنا...

واتكلمنا في السفر...

من غير أي كلمة...

عن اللي حصل في سوهاج.

لأن السر...

كان لازم يفضل مدفون.

أما في مكان بعيد...

داخل مبنى قديم مهجور...

كان قائد منظمة التنين واقف قدام شاشة كبيرة.

أحد رجاله دخل بسرعة.

وقال:

"مولاي..."

"بيشوي رجع المنيا."

ابتسم القائد بهدوء.

وقال:

"تمام..."

"سيبوه يعيش كام يوم."

"كل ما افتكر إنه رجع لحياته الطبيعية..."

"كل ما الصدمة هتبقى أكبر."

ثم لف ناحية خريطة كبيرة عليها تسع علامات.

ومد إيده...

وحط إصبعه على مصر.

وقال بابتسامة غامضة:

"اقترب الموعد..."

عدى اليوم

وأخيرًا، لأول مرة من فترة طويلة، بدأت أحس إن الدنيا رجعت هادية شوية.

صحيت بدري، نزلت الجنينة، كان الجو جميل، وأمي قاعدة مع أسماء ومريم بيشربوا شاي.

أول ما شافتني أمي قالت وهي بتضحك:

"أهو الباشا صحي."

ضحكت وقعدت معاهم.

مريم بصتلي وقالت:

"هو إنت ناوي تفضل نايم لحد الضهر كل يوم؟"

قلت وأنا بهزر:

"سيبيني أخد أجازة يومين."

أسماء ضحكت وقالت:

"هو فعلًا محتاج يرتاح. شويه

أمي بصتلها برفع حاجب كده وضحكة خبيثه

"إنتي بقيتي بتدافعي عنه أكتر مني."

الكل ضحك. معادة امي ضحكت ضحكة صفرة كده تقريباً غيره ❤️‍🩹😂

بعد الفطار...

طلعت أوضتي.

فتحت اللاب بتاعي.

وبدأت أراجع شغل الشركة في الكويت. لي كنت وخدها من ابو نواف و

كان عندي كام ملف لازم أخلصهم، وكام إيميل لازم أرد عليهم.

اشتغلت حوالي ساعتين.

وأثناء الشغل...

رن موبايلي.

بصيت.

كان حسام.

رديت.

"إزيك يا حسام."

رد وهو بيضحك:

"يعني رجعت المنيا ومعدتش على أخوك؟"

ضربت بإيدي على دماغي.

"حقك عليا و****."

قال:

"يبقى تنزل النهارده."

قلت:

"ساعة العصر أكون عندك."

"نتغدى سوا ونقعد."

قال:

"مستنيك."

وقفلنا.

...

قمت غيرت هدومي.

ولما نزلت...

أمي سألتني:

"رايح فين؟"

قلت:

"هقعد مع حسام شوية."

هزت راسها.

"ما تتأخرش."

ابتسمت.

"حاضر."

وأنا خارج...

أسماء نادت عليا.

"بيشوي."

لفيت.

قالت:

"لو كلمك بابا..."

"عرفني فورًا."

بصيتلها.

ولأول مرة...

شوفت الخوف الحقيقي في عينيها.

قلت وأنا بطمنها:

"أول ما يتصل..."

"إنتي أول واحدة هتعرف."

ابتسمت ابتسامة بسيطة.

ورجعت قعدت.

...

ركبت العربية.

وشغلتها.

لكن قبل ما أتحرك...

افتكرت كلام جدي سمير.

"عيش حياتك بشكل طبيعي."

ابتسمت لنفسي.

وقلت:

"هنحاول يا جدي..."

ودوست بنزين.

...

في نفس الوقت...

وعلى بعد آلاف الكيلومترات...

داخل أحد الموانئ في الكويت...

كانت سفينة شحن ضخمة بتفرغ حاويات.

العمال كلهم شغالين بشكل طبيعي.

لكن...

في آخر حاوية...

كان في صندوق أسود ضخم.

عليه نفس شعار...

التنين.

وقف قدامه رجل ضخم.

وقال:

"وصلت."

رد عليه صوت في السماعة:

"ممتاز."

"ابدأوا المرحلة الثانية."

سأله الرجل:

"وبالنسبة للمختار؟"

جاله الرد بسرعة:

"سيبوه."

"لسه."

"كل دقيقة بيعيشها وهو فاكر إن حياته رجعت طبيعية..."

"بتقربه أكتر من المصيدة."

ابتسم الرجل.

وأمر العمال ينزلوا الصندوق.

من غير ما أي حد في الميناء يعرف...

إن الصندوق ده...

كان بداية كارثة جديدة...
المهم

وصلت كافيه حسام قبل المغرب بحوالي نص ساعة.

ركنت العربية قدام الكافيه.

وأول ما نزلت...

حسام كان واقف على الباب.

أول ما شافني، فتح دراعاته وهو بيضحك.

"تعالى يا ابن اللذينة...

ضحكت وحضنته.

"كسمك انا لسع كنت عندك ما كملتش حاجه هنصتعبط

ربت على ضهري وقال

"انت ليك معزة كبيره عندي يا خويا قولت هتيجي البيت ومجتش اختي بتسال عليك

دخلنا الكافيه.

كان نفس المكان اللي بقعد فيه من سنين.

نفس الترابيزة.

ونفس الركن.

حتى الراجل اللي بيعمل القهوة أول ما شافني قال:

"نورت الدنيا يا باشمهندس."

ضحكت وسلمت عليه.

وقعدت.

...

حسام طلب اتنين قهوة.

وبصلي وقال:

مردتش عليا

انا بضحك : اهدي يا ابن المتناكة جاي من مشور وتعبان وبعدين انت اي الدنيا ولا كسم النيك عمي عنيك

قال:

"مالك؟" انت مش عويدك عنيك فيه قلق حاسك بتحول تخبي حاجه
"حاسس إنك مش إنت."

هزيت راسي.

"شوية ضغط." يا حس ما متقلقش

بصلي ثواني.

وبعدين غير الموضوع.

وده اللي بحبه في حسام.

عمره ما ضغط عليا في حاجة.

...

فضلنا نتكلم في الشغل.
وعن علاقته با امه و اخوتها وتفقت هروحلها لو كنت فاضي

بعد يومين وفضلنا
نضحك.

وحسيت لأول مرة من يومين.
إن دماغي بدأت تهدى. شويه وسرحت في الي بيحصل حوليا

حسام لاحظ إني سرحت.

مد إيده وربت على كتفي.

وقال:

"يا بيشوي... إنت كويس؟"

فوقت من شرودي بسرعة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"أيوه... بس شكلي مرهق شوية."

قال وهو بيضحك:

"واضحة أوي."

"قوم بقى نتمشى شوية بدل ما إحنا قاعدين."

وافقت.

وقمنا خرجنا.

فضلنا نمشي في شوارع المنيا القديمة.

كل شوية حد يقابلني ويسلم عليا.

واحد صاحبي من أيام المدرسة.

واحد من الجيم.

واحد يعرف بابا.

الناس كلها كانت بتسألني نفس السؤال.

"مختفي فين الفتره دي كلها»

"هتقعد قد إيه مختفي!!؟

"راجع تاني ولا لأ.!!؟

وكنت أرد بنفس الابتسامة.

لكن من جوايا...

عقلي كان في حتة تانية خالص.

فضلت ماشي مع حسام في شوارع المنيا، والجو كان هادي، والناس رايحة وجاية بشكل طبيعي.

بصراحة... كنت محتاج القعدة دي.

من ساعة ما رجعت من الكويت، وأنا حرفيًا مش واخد نفسي. مشاكل وحورت وحاجه تخنق

كل يوم حدث جديد.

كل يوم سر جديد.

وحاسس إن حياتي بتبعد أكتر وأكتر عن الحياة الطبيعية.

حسام كان بيحكيلي عن الشغل، وعن الكافيه، وعن كام واحد من أصحابنا القدام، وأنا بحاول أركز معاه، لكن عقلي كان في حتة تانية خالص.

بعد شوية قال وهو بيضحك:

"إيه يا عم... هو إنت سافرت ورجعت تاني؟"

ابتسمت : انت مكبر الموضوع

ضحك وقال:

"كبرت مرة واحدة كده؟"

هزيت راسي وأنا بضحك.

رجعنا الكافيه تاني.

وقعدنا على نفس الترابيزة.

وفجأة...

باب الكافيه اتفتح.

دخل راجل كبير في السن.

لابس جلابية بلدي بسيطة.

وشعره أبيض بالكامل.

وكان ماشي بهدوء شديد.

الغريب...

إنه من أول ما دخل، عينه جات عليا مباشرة.

ولا بص لأي حد غيري.

فضل ماشي لحد ما وقف قدام الترابيزة.

ابتسم ابتسامة هادية.

وقال:

"إنت بيشوي؟"

استغربت.

لكن رديت باحترام.

"أيوه يا حاج."

بصلي كام ثانية...

وبعدين مد إيده.

كان ماسك قلادة خشبية قديمة، يتدلى منها **** بسيط جدًا، لكن على ظهر الصليب كان محفور نفس رمز الأسد، وحواليه تسع نجوم صغيرة.

حطها قدامي على الترابيزة.

وقال بهدوء:

"دي أمانة."

بصيتله باستغراب.

"أمانة من مين؟"

ابتسم.

وقال:

"لما ييجي الوقت المناسب..."

"هتعرف."

مديت إيدي بسرعة.

"استنى يا حاج..."

لكن...

كان لف وخرج من الكافيه.

قومت بسرعة وطلعت وراه.

يمين...

شمال...

بصيت آخر الشارع.

ملقتوش.

كأنه اختفى.

رجعت للكافيه وأنا مستغرب.

بصيت لحسام.

وقلت:

"الراجل راح فين؟"

استغرب جدًا.

وقال:

"أنهي راجل؟"

قلت:

"اللي كان واقف معانا دلوقتي."

ضحك.

"يا ابني إنت قومت فجأة وجريت بره."

"محدش جه عندنا أصلًا."

اتجمدت مكاني.

رجعت بصيت على الترابيزة.

لقيت القلادة...

لسه مكانها.

يعني...

أنا متخيلتش.

مسكتها بإيدي.

وأول ما لمست الصليب...

حسيت بدفء غريب.

مش سخونة...

لكن إحساس كأنها كانت مستنية حد يمسكها.

قلبت الصليب.

ولقيت الرمز واضح قدامي.

الأسد... والتسع نجوم.

بلعت ريقي.

وحطيتها بهدوء في جيبي.

وقررت...

إني مش هقول لحسام أي حاجة.

لأن لو حكيت...

هيفتكر إني بتهيألي.

...

بعد حوالي ساعة...

استأذنت من حسام.

حضنته قبل ما أمشي.

قال وهو بيضحك:

"متتأخرش علينا تاني."

قلت:

"أوعدك."

ركبت العربية.

واتجهت ناحية الفيلا.

...

وأنا داخل شارع الفيلا...

لفت انتباهي عربية سودا واقفة بعيد.

الإزاز كله فاميه.

وقفت ثواني أبص عليها.

لكن أول ما قربت...

العربية دارت بهدوء.

ومشيت.

استغربت.

لكن قولت يمكن حد كان مستني حد ومشي.

دخلت الفيلا.

...

أول ما دخلت...

لقيت أمي قاعدة في الجنينة.

وجنبها أسماء.

ومريم.

كانوا قاعدين بيشربوا شاي، وبيضحكوا.

أول ما شافتني أمي...

ابتسمت.

وقالت:

"اتأخرت يا أستاذ."

ضحكت.

"حسام السبب ابن الوسخه

مريم قالت وهي بتهزر:

"واضح إن القعدة كانت حلوة وفيه نسوان

قعدت معاهم. وانا بضحك

واتكلمنا شوية.

وكان واضح إن أسماء بدأت تتأقلم مع البيت، وبقت تتعامل مع أمي ومريم كأنها فرد من العيلة.

وأثناء الكلام...

مديت إيدي في جيبي أطلع مفتاح العربية.

لكن القلادة خرجت معاه.

وقعت على الترابيزة.

أسماء أول ما شافتها...

اتغيرت ملامحها فجأة.

مسكتها بإيديها.

وقالت وهي مركزة فيها:

"القلادة دي..."

بصيتلها.

"مالها؟"

قالت بهدوء:

"أنا شوفتها قبل كده."

اتصدمت.

"فين؟"

ردت:

"في مكتب بابا."

"كانت جوه صندوق خشبي صغير."

"مرة وأنا بنضف المكتب لقيتها."

"ولما سألته عنها..."

سكتت لحظة.

وبعدين كملت:

"قاللي..."

"...دي مفتاح."

أنا بصيتلها باستغراب.

قلت:

"مفتاح لإيه؟"

هزت راسها.

"معرفش."

"كل اللي قاله..."

"...لما ييجي الوقت... هتفهمي."

وقبل ما أتكلم...

رن موبايلي.

كلنا بصينا للشاشة.

رقم دولي...

من الكويت.

أنا وأسماء بصينا لبعض.

هي قامت من مكانها بسرعة.

وقالت بلهفة:

"بابا؟"

خدت نفس عميق...

وضغطت على زر الرد.

وقلت:

"ألو..."

لكن...

الصوت اللي رد...

مكنش صوت أبو نواف.
"...ألو؟"

جالي صوت راجل هادي، لكن واضح إنه كبير في السن.

قال:

"الأستاذ بيشوي؟"

استغربت.

"أيوه... مين معايا؟"

رد بسرعة:

"أنا سالم... مدير أعمال الأستاذ أبو نواف."

أسماء قربت مني أكتر، وكانت بتحاول تسمع أي كلمة.

قلت بقلق:

"أبو نواف فين؟"

سكت ثانيتين...

وبعدين قال:

"للأسف... مقدرش أقول في التليفون."

اتقبض قلبي.

"يعني إيه متقدرش تقول؟ هو كويس؟"

رد:

"آخر مرة شوفته فيها... طلب مني أتصل بحضرتك لو حصل أي ظرف."

بلعت ريقي.

"إيه الظرف؟"

قال بصوت واطي:

"البيت اتهاجم."

أسماء حطت إيديها على بقها، ودموعها بدأت تنزل.

أنا قمت من مكاني مرة واحدة.

"وأبو نواف؟"

رد:

"اختفى."

الكلمة نزلت عليا كأنها طلقة.

"اختفى؟!"

قال:

"محدش يعرف هو فين."

"ولا هو خرج بإرادته..."

"ولا حد أخده."

فضلت ساكت كام ثانية.

وبعدين قلت:

"والشرطة؟"

رد:

"كلها موجودة."

"لكن مفيش أي أثر."

"ولا حتى كاميرات المراقبة جابت حاجة."

بصيت لأسماء.

كانت واقفة مكانها، وشها شاحب.

قلت لسالم:

"أنا هسافر."

رد بسرعة:

"لا."

استغربت.

"ليه؟"

قال:

"دي كانت آخر وصية من الأستاذ أبو نواف."

"قال لو حصل أي حاجة..."

"...متخلوش بيشوي يسافر قبل ما يعرف الحقيقة."

اتعصبت.

"حقيقة إيه؟"

قال:

"هو قال جملة واحدة بس..."

"...المفتاح هيقودك للكتاب."

وفي اللحظة دي...

بصيت على القلادة اللي كانت لسه في إيد أسماء.

أنا وأسماء بصينا لبعض في نفس الثانية.

سالم كمل:

"أول ما تفهم المقصود..."

"سافر."

"قبل كده..."

"هتبقى رايح بنفسك للفخ."

وقفل الخط.

...

فضلت ماسك الموبايل.

مش مستوعب اللي سمعته.

أمي كانت أول واحدة اتكلمت.

"في إيه يا بيشوي؟"

بصيتلها.

حاولت أخبي عنها الحقيقة.

وقلت بهدوء:

"في مشكلة في شغل الكويت."

لكن أسماء بصتلي.

هي فهمت إني بكدب.

لأنها سمعت كل كلمة.

استأذنت بهدوء.

وقالت:

"ممكن أتكلم مع بيشوي لوحدنا؟"

أمي هزت راسها.

"اتفضلوا."

طلعنا البلكونة.

أول ما قفلنا الباب...

أسماء مقدرتش تمسك نفسها.

انهارت في العياط.

وقالت وهي بتبكي:

"أنا السبب..."

"لو مكنتش سافرت معاك..."

"كان زماني مع بابا."

قربتلها بسرعة.

وقلت بحزم:

"متقوليش الكلام ده."

"إنتي ملكيش ذنب في أي حاجة."

ردت وهي بتمسح دموعها:

"أنا حاسة إنه كان بيودعني..."

"آخر مرة شوفته."

سكت شوية.

وبعدين طلعت القلادة من جيبي.

وحطيتها بينا.

قلت وأنا ببص للرمز المحفور عليها:

"أبوكي قال إنها مفتاح."

"والراجل الغريب قال إنها أمانة."

"وسالم قال..."

"...المفتاح هيقودنا للكتاب."

رفعت أسماء عينيها.

وقالت بصوت ثابت لأول مرة:

"يبقى..."

"إحنا مش هنسافر الكويت دلوقتي."

بصيتلها باستغراب.

كملت كلامها:

"إحنا الأول..."

"...لازم نعرف القلادة دي بتفتح إيه."

وفي نفس اللحظة...

كان شخص مجهول واقف خارج الفيلا، على الناحية المقابلة من الشارع.

رفع منظار صغير ناحية البلكونة.

وشاف القلادة بوضوح.

ابتسم ابتسامة خبيثة...

وقال في جهاز الاتصال اللي في ودنه:

"تم التأكيد..."

"المفتاح ظهر."

🌟🌟🌟🌟
الجزء الثالث
🌟🌟🌟🌟

فضلت أنا وأسماء واقفين في البلكونة، وكل واحد فينا بيفكر في حاجة مختلفة.

أنا كنت ببص للقلادة...

وهي كانت سرحانة في أبوها.

بعد دقيقة كاملة من السكوت...

قلت بهدوء:

"أسماء..."

بصتلي.

قلت:

"في حاجة أبوكي عمره ما قالهالك؟"

فكرت شوية.

وبعدين هزت راسها.

"في مرة..."

"كنت صغيرة."

"صحيت بالليل."

"وشوفت بابا داخل المكتب."

"وكان بيكلم حد."

استغربت.

"مين؟"

قالت:

"معرفش."

"لأن الباب كان مقفول."

"بس فاكرة إنه كان بيقول جملة واحدة."

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

"...لو حصل أي حاجة... المفتاح يرجع لصاحبه."

بصيت للقلادة تاني.

وقلت لنفسي:

"يبقى أكيد مش أبو نواف صاحبها."

...

نزلنا من البلكونة.

حاولنا نتصرف طبيعي قدام أمي ومريم.

قعدنا شوية نتكلم ونضحك.

لكن كل واحد فينا كان عقله في مكان تاني.

وبعد العشا...

استأذنت وطلعت أوضتي.

قفلت الباب.

طلعت القلادة.

وقعدت أتأملها تحت نور الأباجورة.

الصليب كان مصنوع من خشب قديم جدًا.

لكن الشغل اللي عليه كان متقن بشكل غريب.

قلبته أكتر من مرة.

ولما ضغطت بإصبعي على النجمة اللي في المنتصف...

سمعت صوت...

"تك."

وقفت مكاني.

بصيت للقلادة باستغراب.

جربت تاني.

النجمة اتحركت سنة بسيطة.

وبعدين...

اتفتح جزء صغير جدًا من الخلف.

كان مخفي بإحكام.

جواه...

ورقة ملفوفة بعناية.

طلعتها بهدوء.

كانت صغيرة جدًا.

ولما فردتها...

لقيت عليها رسم بإيد حد.

مش خريطة كاملة...

لكن جزء من خريطة.

وفي آخرها...

ثلاث كلمات بس.

"الدير... البداية... فقط."

اتسعت عيني.

"الدير؟"

أي دير؟

وليه البداية؟

وقبل ما ألحق أفكر...

سمعت خبط خفيف على باب الأوضة.

قفلت الورقة بسرعة.

ورجعت القلادة زي ما كانت.

وقلت:

"اتفضل."

دخلت أسماء.

وشها كان باين عليه إنها مش قادرة تنام.

قالت بهدوء:

"أنا كنت حاسة إنك هتكتشف حاجة."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

وقلت:

"وأنا فعلًا اكتشفت."

قربت بسرعة.

"إيه؟"

بصيت حواليّ...

واتأكدت إن الباب مقفول.

وبعدين وريتها الورقة.

أول ما قرتها...

اتغيرت ملامحها.

وقالت بصوت واطي جدًا:

"بيشوي..."

"أنا أعرف الدير ده."

بصيتلها بصدمة.

"إزاي؟"

ردت وهي لسه عينيها على الورقة:

"لأن بابا..."

"...خدني ليه وأنا عندي عشر سنين."

وسكتت.

واضح إنها بدأت تفتكر حاجات كانت ناسياها من سنين.

وحاجات...

ممكن تغير كل اللي إحنا فاكرينه عن أبو نواف.

فضلت باصص لأسماء وأنا مستنيها تكمل.

هي كانت سرحانة، كأنها بتحاول تجمع ذكرى قديمة من وسط ضباب.

أخيرًا أخدت نفس عميق وقالت:

"أنا فاكرة اليوم ده كويس..."

"مكنتش فاهمة إحنا رايحين فين."

"بابا كان سايق العربية بنفسه، ومكنش معانا أي حراسة، وده كان غريب جدًا."

استغربت.

"يعني مكنش حد معاكم؟"

هزت راسها.

"لأ."

"وأول مرة أشوفه متوتر بالشكل ده."

قعدت قدامي على الكرسي، وكملت كلامها وهي بتحاول تفتكر التفاصيل.

"فاكرة إننا دخلنا مكان هادي جدًا... وكان فيه مباني حجر قديمة."

"بابا فضل ماسك إيدي طول الوقت."

"وقالي وقتها..."

وسكتت شوية.

قلت بسرعة:

"قالك إيه؟"

بصتلي.

وقالته بنفس الطريقة اللي كانت فاكرة بيها صوته:

"مهما حصل... متفتحيش أي باب لوحدك."

سكتنا أنا وهي.

الجملة كانت بسيطة...

لكن واضح إنها كانت مقصودة.

قلت:

"وبعدين؟"

قالت:

"دخل أوضة مع راجل كبير في السن."

"وأنا فضلت برا مع واحد لابس هدوم سودا."

"مش فاكرة وشه."

"بس فاكرة إنه كان محترم جدًا."

"وكان كل شوية يبص لباب الأوضة."

"كأنه بيحرسها."

بدأت أربط الكلام في دماغي.

قلت:

"وأبوك خرج بعد قد إيه؟"

قالت:

"يمكن نص ساعة."

"ولما خرج..."

"كان ماسك صندوق خشبي صغير."

بصيت فورًا للقلادة اللي في إيدي.

قلت:

"صندوق شبه اللي كانت فيه القلادة؟"

هزت راسها ببطء.

"أيوه..."

"تقريبًا هو."

في اللحظة دي...

اتفتح باب الأوضة.

دخلت مريم من غير ما تخبط.

أول ما شافتنا ساكتين بالشكل ده، ضحكت وقالت:

"هو إنتوا عاملين اجتماع سري؟"

أنا وأسماء بصينا لبعض بسرعة.

ولمحت القلادة قبل ما ألحق أخبيها.

قالت باستغراب:

"إيه دي؟"

ابتسمت بسرعة، وحطيتها في جيبي.

وقلت:

"حاجة قديمة لقيتها."

مريم هزت كتفها.

"براحتك."

"أنا جاية أقولكم إن طنط بتنادي عليكم... العشا جاهز."

أول ما خرجت...

رجعت أنا وأسماء نبص لبعض.

قلت بصوت واطي جدًا:

"من النهارده..."

"محدش يعرف أي حاجة عن القلادة."

هزت راسها.

"ولا مريم..."

"ولا أمي..."

"ولا حتى بابا

قلت بحزم:

"السر ده..."

"يفضل بينا لحد ما نفهم إحنا ماشيين في إيه."

وافقت من غير أي اعتراض.

لكن في نفس اللحظة...

كان في مكان بعيد...

داخل غرفة مظلمة...

وقف رجل أمام شاشة كبيرة، وظهر عليها آخر صورة التقطها شخص من خارج الفيلا.

الصورة...

كانت لبيشوي.

وفي إيده...

القلادة.

ابتسم الرجل ابتسامة هادئة، وقال:

"أخيرًا..."

"المفتاح اختار صاحبه."

ثم أغلق الشاشة...

وأضاف بصوت منخفض:

"ابدؤوا المرحلة الجديدة..."

عندي انا

نزلت أنا وأسماء من الأوضة بعد ما اتفقنا إن موضوع القلادة يفضل سر بينا.

أول ما دخلنا السفرة...

أمي كانت بتحط آخر طبق.

ابتسمت وقالت:

"تعالوا بقى... الأكل برد."

مريم بصتلنا وهي بتضحك.

"إيه يا جماعة؟ هو الاجتماع السري خلص؟"

ضحكت وأنا بقعد.

"خلص... وطلع قرار مهم جدًا."

قالت وهي مستغربة:

"قرار إيه؟"

بصيت لأمي وقلت:

"إن مريم هتغسل المواعين النهارده."

الكل ضحك

ومريم رمت المعلقة على الترابيزة وقالت:

"لا و****... القرار ده باطل."

أسماء لأول مرة من ساعة المكالمة ضحكت من قلبها.

وأمي قالت وهي مبتسمة:

"الحمد ***... الضحكة رجعت البيت."

الكلمة دي لمستني.

لأنها كانت عندها حق.

مهما كانت المشاكل...

البيت كان لسه فيه دفا.

...

بعد العشا...

قعدنا كلنا في الجنينة.

أمي بتحكي حكايات زمان.

ومريم كل شوية تقاطعها.

وأسماء كانت قاعدة تسمع بس، لكن واضح إنها بدأت تحس إنها وسط أهلها.

بعد حوالي ساعة...

أمي قامت وقالت:

"أنا هدخل أنام."

مريم قامت معاها.

فضلت أنا وأسماء قاعدين لوحدنا.

الجو كان هادي.

ولا فيه صوت غير الهوا.

قالت أسماء وهي باصة للنجوم:

"عمري ما كنت أتخيل إني هقعد في بيت غير بيتنا... وأحس بالأمان."

ابتسمت.

وقلت:

"البيت مش بالطوب."

"البيت بالناس."

بصتلي وسكتت.

واضح إن الجملة أثرت فيها.

...

بعد شوية...

كل واحد طلع أوضته.

دخلت أوضتي وقفلت الباب.

طلعت القلادة من جيبي.

وحطيتها على المكتب.

وبعدين فردت الورقة الصغيرة تاني.

فضلت أبص على الكلمة المكتوبة.

"الدير... البداية فقط."

قربت الورقة من نور الأباجورة.

لاحظت حاجة مكنتش واخد بالي منها.

في زاوية الورقة...

كان فيه ختم باهت جدًا.

قربته أكتر.

ومع التدقيق...

بدأت تظهر حروف صغيرة جدًا.

S.M.

استغربت.

"إيه دي؟"

فضلت أفكر.

هل دي اسم شخص؟

ولا اسم مكان؟

ولا مجرد اختصار؟

قبل ما ألحق أوصل لإجابة...

رن الموبايل.

بصيت للشاشة.

المرة دي...

المتصل كان معروف.

جدي سمير.

رديت بسرعة.

"أيوه يا جدي."

جالي صوته هادي، لكن المرة دي كان فيه نبرة مختلفة.

قال:

"بيشوي..."

"إنت لوحدك؟"

قلت:

"أيوه."

قال:

"اسمعني كويس."

"ومتقاطعنيش."

اتعدل وقوفي.

وحسيت إن في حاجة كبيرة جاية.

كمل وقال:

"النهارده بعد الفجر..."

"هيجيلك واحد."

اتفاجئت.

"مين؟"

قال:

"متسألوش عن اسمه."

"ومتقولوش أي حاجة."

"أول ما تشوفه..."

"وريله القلادة."

سكت لحظة...

وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يدق بسرعة:

"لو بص فيها... ومشي من غير ما يتكلم..."

"اعرف إننا اتأخرنا."

وقبل ما أسأله أي سؤال...

قفل المكالمة.

فضلت واقف في نص الأوضة...

والموبايل في إيدي.

كل يوم...

لغز جديد.

لكن المرة دي...

حسيت إن أول خيط حقيقي...

قرب يظهر.

ليلة كاملة...

ومعرفتش أنام.

كل شوية أبص على الساعة.

وأبص على القلادة.

وأفتكر كلام جدي سمير.

"بعد الفجر... هيجيلك واحد."

مين هو؟

وجاي ليه؟

وليه جدي قال متسألوش عن اسمه؟

أسئلة كتير...

ومفيش ولا إجابة.

...

الساعة كانت داخلة على خمسة إلا ربع.

قومت من على السرير.

غسلت وشي.

ولبست هدومي.

وحطيت القلادة في جيبي.

ونزلت بهدوء.

الفيلا كلها كانت نايمة.

حتى أسماء.

حتى مريم.

حتى أمي.

خرجت الجنينة.

كان الجو بارد شوية.

وقعدت على الكرسي الخشب اللي تحت الشجرة الكبيرة.

الدنيا كانت هادية بشكل غريب.

ولا عربية ماشية.

ولا صوت ناس.

عدت عشر دقايق...

وبعدين عشرين.

بدأت أقول لنفسي:

"يمكن جدي فهم غلط..."

لكن...

في تمام الخامسة إلا خمس دقايق...

سمعت صوت عصاية بتخبط على الأرض.

تك...

تك...

تك...

رفعت راسي.

ولقيت راجل عجوز داخل من بوابة الفيلا.

الغريب...

إن البوابة كانت مقفولة.

لكن هو دخل...

كأنها مفتوحة.

كان لابس جلابية رمادي قديمة.

ودقنه بيضا.

وماسك عصاية خشب طويلة.

فضل ماشي بهدوء...

لحد ما وقف قدامي.

ولا قال صباح الخير.

ولا سألني أنا مين.

اكتفى إنه مد إيده.

وقال بهدوء:

"هاتها."

افتكرت كلام جدي سمير.

من غير ما أتكلم...

طلعت القلادة.

وحطيتها في إيده.

مسكها.

وقلبها بين صوابعه.

أول ما شاف الرمز...

ملامحه اتغيرت.

وقفل عينه كام ثانية.

بعدها فتحها تاني.

وبصلي لأول مرة.

كانت نظرة غريبة.

مش خوف.

ولا فرحة.

لكن...

كأنه شاف حاجة كان مستنيها بقاله سنين.

رجعلي القلادة.

وقال كلمة واحدة.

"احتفظ بيها."

استغربت.

لكن منفذتش رغبتي في السؤال.

لأن جدي كان قايل...

متسألوش.

لف العجوز عشان يمشي.

لكن قبل ما يبعد...

وقف.

وقال من غير ما يبصلي:

"قول لسمير..."

"إن الوقت بدأ."

وبعدين كمل طريقه.

جريت بسرعة ناحية البوابة.

خرجت أبص عليه.

لكن...

الشارع كان فاضي.

اختفى.

كأنه مكنش موجود. وده شيء مستحيل هيا للناس دي عبارة عن اي

رجعت أبص للقلادة اللي في إيدي.

ولقيت حاجة مكنتش موجودة قبل كده.

على طرف الصليب...

ظهر خط رفيع جدًا.

ولما دققت فيه...

اكتشفت إنه مش خط.

دي كانت أول قطعة...

من خريطة كاملة.

وفي نفس اللحظة...

رن موبايلي.

المرة دي...

كان المتصل...

جدي سمير.

رديت بسرعة.

قبل ما أتكلم...

سمعته بيقول:

"قابلك؟"

قلت:

"أيوه."

سأل بسرعة:

"قالك إيه؟"

رديت:

"قال... قول لسمير إن الوقت بدأ."

ساد صمت طويل...

وبعدين سمعت جدي ياخد نفس عميق.

وقال بصوت مكنتش سمعته منه قبل كده:

"إذن..."

"مبقاش قدامنا وقت."

"اسمعني كويس يا بيشوي..."

"من النهارده..."

"كل خطوة هتعملها..."

"هتحدد مصير ناس أكتر بكتير مما تتخيل."

فضلت ماسك الموبايل في إيدي، وكلام جدي سمير بيرن في ودني.

"كل خطوة هتعملها... هتحدد مصير ناس أكتر بكتير مما تتخيل."

قلت بهدوء:

"أعمل إيه دلوقتي يا جدي؟"

رد بعد لحظة صمت:

"ولا حاجة."

استغربت.

"ولا حاجة؟"

قال:

"أيوه."

"ارجع بيتك."

"وكمّل يومك طبيعي."

"ومتحاولش تدور ورا العجوز."

"لأنك مش هتلاقيه."

سألته:

"هو مين؟"

ضحك ضحكة خفيفة لأول مرة.

وقال:

"لما ييجي الوقت... هتعرف."

وقفل المكالمة.

...

فضلت واقف قدام باب الفيلا دقيقة كاملة.

ببص للشارع.

يمين...

شمال...

ولا كأن حد عدى من هنا.

رجعت دخلت.

قفلت الباب ورايا.

ولقيت أمي لسه صاحية.

أول ما شافتني قالت:

"إيه يا ابني؟ خارج من بدري كده؟"

ابتسمت وأنا بحاول أبقى طبيعي.

"كنت باخد نفس في الجنينة وبجري شويه

قالت:

"طب تعالى افطر."

"مريم صحيت، وأسماء كمان."

دخلت السفرة.

لقيت أسماء أول ما بصتلي، فهمت من وشي إن في حاجة حصلت.

لكنها مسألتش.

وده اللي كنت محتاجه.

...

بعد الفطار...

أسماء استأذنت من أمي.

وقالت:

"ممكن أكلم بيشوي شوية؟"

أمي ابتسمت.

"اتفضلوا."

طلعنا الجنينة.

أول ما بقينا لوحدنا قالت بسرعة:

"هو جه؟"

هزيت راسي.

"أيوه."

قالت بلهفة:

"قالك إيه؟"

حكيتلها كل كلمة حصلت.

من أول ما مسك القلادة...

لحد آخر جملة قالها.

فضلت ساكتة.

وبعدين قالت:

"يبقى بابا كان يعرف."

قلت:

"وأكيد جدي سمير كمان."

قالت وهي سرحانة:

"يعني إحنا لسه مشوفناش غير أول باب."

ابتسمت.

"وأظن لسه قدامنا أبواب كتير."

...

عدى باقي اليوم هادي.

خرجت أجيب شوية طلبات للبيت.

رجعت.

وقعدنا كلنا نتغدى.

وأمي كانت مبسوطة إن البيت رجع فيه حركة من تاني.

كانت كل شوية تبص لأسماء وتقول:

"إنتي بقيتي واحدة مننا."

وأسماء كانت تبتسم في هدوء.

...

وبليل...

وأنا طالع أوضتي...

رن الموبايل.

بصيت للشاشة.

كان بابا سامح.

رديت بسرعة.

"إزيك يا بابا؟"

قال:

"الحمد *** يا حبيبي."

"إنت عامل إيه؟"

اتكلمنا شوية كلام عادي.

عن الشغل.

وعن البيت.

وبعدين قال فجأة:

"على فكرة..."

"عمك شنودة كلمني النهارده."

استغربت.

"خير؟"

قال:

"يوستينا هتنزل المنيا بعد يومين."

ابتسمت من غير ما أحس.

قال وهو بيضحك:

"واضح إن الخبر عجبك."

اتكسفت وقلت بسرعة

"يا بابا عادي بت عمي برضو

ضحك.

"متقلقش."

"أنا مقولتش حاجة."

وقبل ما يقفل قال:

"خلي بالك من نفسك."

"وحسيت النهارده إني لازم أكلمك انا هخلص كام حاجه في القاهرة ورجع

استغربت.

"ليه؟"

سكت ثانية.

وبعدين قال:

"معرفش... بس هتعرف بعدين
وقلبي كان بيقولي إنك داخل على أيام مش سهلة."

قفلنا.

فضلت واقف في البلكونة.

ببص للسما.

وفي جيبي...

كانت القلادة.

لكن اللي مكنتش أعرفه...

إن في نفس اللحظة...

كان شخص مجهول بيقف قدام بوابة الفيلا من بعيد.

بص ناحية البيت...

وأخرج ورقة قديمة.

كانت عليها نفس الختم...

S.M.

ابتسم ابتسامة خفيفة...

وقال لنفسه:

"أخيرًا..."

"بدأت الخيوط ترجع تتجمع من جديد."

بعد ما قفلت مع بابا سامح...

فضلت واقف في البلكونة شوية.

الهوا كان هادي.

لكن جوايا كان في دوشة عمرها ما كانت بالمنظر ده.

يوستينا هتنزل المنيا بعد يومين.

القلادة بدأت تكشف أسرارها.

أبو نواف مختفي.

وجدي سمير بيكلمني بطريقة عمره ما اتكلم بيها قبل كده.

حسيت إن كل الخيوط بدأت تقرب من بعضها.

بس لسه الصورة كاملة مش واضحة.

...

دخلت أوضتي.

قفلت الباب.

طلعت القلادة من جيبي.

وحطيتها على المكتب.

وقعدت أبص عليها.

وفجأة...

افتكرت كلام الراجل العجوز.

"احتفظ بيها."

قلت لنفسي:

"أكيد فيها حاجة لسه مشفتهاش."

مسكتها تاني.

وقعدت أقلب فيها بهدوء.

لكن المرة دي...

لاحظت إن الخشب من الجنب فيه تجويف صغير جدًا.

ضغطت عليه.

لكن محصلش حاجة.

جربت مرة واتنين.

برضه مفيش.

قولت خلاص.

يمكن أنا بتوهم.

قفلت النور.

واستعديت أنام.

...

لكن بعد نص ساعة تقريبًا...

صحيت على صوت غريب.

تك...

تك...

تك...

فتحت عيني.

بصيت حواليا.

الأوضة ضلمة.

افتكرت إن يمكن صوت الشجر بره.

لكن الصوت اتكرر.

تك...

تك...

قومت من السرير.

وشغلت الأباجورة.

الصوت وقف.

استغربت.

قربت من المكتب.

لقيت القلادة مكانها.

لكن...

كانت مفتوحة.

اتجمدت مكاني.

أنا متأكد...

إني سبتها مقفولة.

قربت أكتر.

لقيت الورقة الصغيرة اللي كانت جواها...

مش موجودة.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قلبت المكتب كله.

دورت على الأرض.

فتحت الأدراج.

مفيش.

الورقة اختفت.

لكن...

كان في حاجة جديدة مكانها.

مفتاح صغير جدًا.

لونه أسود.

وعليه نفس رمز الأسد.

وقبل ما ألمسه...

سمعت صوت عربية وقفت قدام الفيلا.

بصيت من الشباك.

لقيت عربية سودا.

هي نفس العربية...

اللي شوفتها واقفة في آخر الشارع النهارده.

نزل منها شخص.

لكن الضلمة مخلياني مش شايف وشه.

وقف قدام باب الفيلا.

ورفع راسه ناحية أوضتي.

كأنه...

عارف إني ببص عليه.

فضل واقف حوالي عشر ثواني.

وبعدين...

لف ورجع ركب العربية.

ومشي.

فضلت واقف مكاني.

حاسس إن الرسالة وصلت.

اللي بيراقبني...

مبقاش خايف يبين نفسه.

وفي نفس اللحظة...

رن موبايلي.

بصيت للشاشة.

رقم غير مسجل.

رديت بحذر.

"ألو؟"

جالي نفس الصوت الهادئ اللي كلمني من الكويت.

صوت سالم.

قال بسرعة ومن غير مقدمات:

"الأستاذ بيشوي..."

"متفتحش الباب لأي حد."

"ومتطلعش من الفيلا."

"لأن اللي بيدور عليك..."

سكت ثانية.

ثم قال الجملة اللي خلت الدم يجمد في عروقي:

"وصل مصر."

وقبل ما أسأله أي سؤال...

الخط اتقفل.

وأنا لسه ماسك الموبايل...

سمعت...

جرس باب الفيلا بيرن.

يتبع في الجزء القادم... قريبأ....

🌟🌟🌟🌟
الجزء الرابع...
🌟🌟🌟🌟

قبل ما نبدأ ✅

حابب أقول كام كلمة من قلبي.

بصراحة أنا مكنتش متوقع كل الحب والتفاعل اللي شوفته على أول 3 أجزاء.

كل تعليق، وكل رأي، وكل كلمة تشجيع وصلتني كانت سبب إني أتحمس أكتر وأنا بكتب.

أوقات كنت بخلص جزء وأكون تعبان، لكن أول ما أدخل أشوف تعليقاتكم وآراءكم، كنت بلاقي نفسي عندي شغف أكمل وأكتب الجزء اللي بعده وأنا مستمتع.

فحقيقي...

شكرًا لكل واحد قرأ القصة.

وشكرًا لكل واحد كتب تعليق حتى لو كان مجرد كلمة بسيطة.

وشكرًا لكل واحد عمل لايك أو دعم القصة بأي طريقة.

والشكر الأكبر لإدارة المنتدى والمشرفين، على تعبهم في إضافة الأجزاء وتنظيمها ومتابعتها، لأن من غير مجهودهم القصة مكانتش هتوصل بالشكل ده.

وكمان أحب أشكر الناس اللي بتنتقد باحترام، وبتصحح أي غلطة أو بتلفت نظري لتفصيلة فاتتني.

صدقوني...

النقد المحترم بيفرق جدًا، وبيساعدني أخلي كل جزء أحسن من اللي قبله.

وأخيرًا...

أتمنى الجزء الرابع يعجبكم زي الأجزاء اللي فاتت، ويمكن أكتر.

ومتبخلوش عليا بآرائكم بعد ما تخلصوا قراءة الجزء.

قولولي إيه أكتر مشهد عجبكم؟

وإيه الشخصية اللي حاسين إنها هتلعب دور كبير في الأحداث الجاية؟

مستني كل تعليقاتكم، لأنها فعلًا هي الوقود اللي بيخليني أكمل القصة بنفس الحماس والشغف.

يلا بينا...

نبدأ الجزء الرابع.

فضل جرس الباب يرن...

مرة...

واتنين...

وتلاتة...

وأنا واقف مكاني، الموبايل لسه في إيدي.

آخر جملة قالها سالم كانت بتلف في دماغي.

"اللي بيدور عليك... وصل مصر."

بلعت ريقي.

وبصيت من شباك الأوضة ناحية بوابة الفيلا.

لكن مكانش باين أي حد.

الأنوار اللي بره كانت ضعيفة.

والشجر مغطي جزء كبير من المدخل.

في اللحظة دي...

سمعت صوت أمي من تحت.

"بيشوي... حد على الباب."

اتنفضت.

وجريت ناحية باب الأوضة.

لكن قبل ما أنزل...

افتكرت كلام سالم.

"متفتحش الباب لأي حد."

ناديت بأعلى صوتي:

"يا أمي... استني... متفتحيش."

أمي ردت باستغراب:

"ليه يا ابني؟"

وأنا بنزل على السلم بسرعة:

"استني بس."

في نفس الوقت...

كانت أسماء خرجت من أوضتها.

وشها كان باين عليه القلق.

قالت:

"في إيه؟"

قلت وأنا مكمل نزول:

"مش عارف... بس محدش يفتح."

وصلت لباب الفيلا.

بصيت من العين السحرية.

ولقيت...

شاب واقف لوحده.

في أواخر العشرينات.

لابس بدلة شيك.

وماسك شنطة جلد صغيرة.

وشه هادي جدًا.

ولما حس إن في حد بيبصله...

ابتسم.

وقال بصوت واضح:

"أنا مش عدو."

اتجمدت.

لأنه قال الجملة...

قبل ما أتكلم أصلًا.

رديت من ورا الباب:

"إنت مين؟"

قال:

"أنا جاي أسلمك حاجة."

قلت بحزم:

"مين باعتك؟"

رد بهدوء:

"الراجل اللي قابلته النهارده الصبح."

بصيت بسرعة ناحية أسماء.

هي فهمت على طول إنه يقصد العجوز.

لكن برضه مفتحتش.

قلت:

"هات اللي معاك وسيبه وامشي."

ابتسم.

وهز راسه.

"مينفعش."

"الأمانة لازم تتسلم في إيد صاحبها."

فضلينا ساكتين كام ثانية.

وبعدين قال:

"أنا هديلك عشر ثواني."

"لو مفتحتش..."

"هعتبر إنك رفضت."

بدأ يعد...

"واحد..."

"اتنين..."

"تلاتة..."

وأنا واقف محتار.

أفتح...

ولا أسمع كلام سالم؟

أسماء مسكت دراعي وقالت بصوت واطي:

"بلاش."

"أنا قلبي مش مطمن."

وصل الشاب عند:

"تسعة..."

وسكت.

وبعدين ضحك ضحكة خفيفة.

وقال:

"أحسنت يا بيشوي."

استغربت.

قال وهو بيلف عشان يمشي:

"لو كنت فتحت الباب..."

"كنت خسرت أول اختبار."

واتجه ناحية العربية اللي كانت واقفة بعيد.

لكن قبل ما يركب...

لف وبص ناحية الفيلا.

ورفع إيده.

وكان ماسك...

نفس المفتاح الأسود اللي لقيته جوه القلادة.

اتسعت عيني.

ونزلت بسرعة أبص على المفتاح اللي في جيبي.

طلعته...

كان موجود.

رفعت راسي تاني.

لقيت الشاب ابتسم.

وقال بصوت وصل لحد باب الفيلا:

"دلوقتي... اتأكدت إن المفتاح الأصلي معاك."

وركب العربية...

واختفى في آخر الشارع.

فضلت واقف قدام الباب...

وعقلي بيسأل سؤال واحد:

إذا كان المفتاح الأصلي معايا...

فإيه اللي كان في إيده؟

فضلت واقف قدام باب الفيلا حوالي دقيقة كاملة.

باصص على آخر الشارع.

العربية اختفت.

والهدوء رجع تاني.

أسماء قربت مني وقالت بصوت واطي:

"هنعمل إيه؟"

خدت نفس طويل.

وبعدين حطيت المفتاح في جيبي.

وقلت:

"ولا حاجة."

استغربت.

"ولا حاجة؟"

ابتسمت ابتسامة بسيطة.

"إحنا وعدنا جدي سمير."

"هنعيش طبيعي."

هزت راسها.

وكان واضح إنها اقتنعت.

دخلنا الفيلا.

أول ما أمي شافتنا قالت:

"خير يا ولاد؟"

ابتسمت.

"واحد سأل على عنوان غلط."

قالت وهي هزت كتفها:

"الناس بقت بتتلخبط كتير اليومين دول."

مريم ضحكت.

"الحمد *** إنه طلع مش مندوب فواتير."

الكل ضحك.

وأنا ضحكت معاهم.

لكن من جوايا...

كنت بفكر في كل كلمة قالها الشاب.

...

عدى اليوم اللي بعده هادي جدًا.

صحيت بدري.

فطرت مع أمي.

وساعدتها شوية في ترتيب الجنينة.

وأسماء كانت بتتعلم منها كام أكلة مصرية.

أما مريم...

فكانت كل شوية تضحك على أسماء وهي بتحاول تعمل المحشي.

لحد ما أمي قالت وهي بتضحك:

"خلاص يا أسماء... أول مرة كويسة."

ضحكنا كلنا.

وأول مرة من أيام...

حسيت إن البيت رجع زي زمان.

...

بعد الضهر...

رن تليفون حسام.

رديت.

قال:

"إيه يا باشا؟"

"مش هنشوف وشك النهارده؟"

ضحكت.

"جاي."

قال:

"تعالى على الكافيه."

"في مفاجأة."

قلت:

"خير؟"

قال وهو بيضحك:

"تعالى بس."

وقفل.

...

بصيت لأمي.

قلت:

"هنزل أقعد مع حسام ساعة."

قالت:

"خد بالك من نفسك."

ابتسمت.

"حاضر."

وأنا خارج...

أسماء قالت بهدوء:

"متتأخرش."

بصيتلها.

وفهمت إنها مش قصدها الوقت...

هي قصدها حاجة تانية.

ابتسمت وأنا بطمنها.

"متقلقيش."

وركبت العربية.

واتجهت ناحية كافيه حسام.

وأنا سايق...

قررت بيني وبين نفسي...

إن النهارده...

مش هفكر في القلادة.

ولا المفتاح.

ولا الراجل العجوز.

ولا منظمة التنين.

النهارده...

أنا خارج أقعد مع صاحبي...

وبس.

لكن...

في الحياة دي...

كان واضح...

إن الهدوء...

مبقاش بيكمل كتير.

وصلت كافيه حسام بعد حوالي ربع ساعة.

أول ما نزلت من العربية، لقيت حسام واقف قدام الباب، أول ما شافني فتح دراعاته وقال وهو بيضحك:

"أهو النجم وصل."

ضحكت وحضنته.

"إيه يا عم... كل الترحيب ده؟"

قال وهو بيضحك:

"ده إنت بقالك كام يوم كل شوية تختفي."

دخلنا الكافيه.

كان المكان هادي، والناس قاعدة تشرب قهوتها.

قعدنا على الترابيزة المعتادة.

الواد اللي بيشتغل هناك جه وقال:

"كالعادة يا أستاذ بيشوي؟"

بصيت لحسام وضحكت.

"واضح إنك حافظ طلبي."

حسام قال:

"مش هو بس... ده الكافيه كله حافظ طلبك."

ضحكنا.

وبدأنا نتكلم في أي حاجة غير المشاكل.

الكورة.

الشغل.

أصحاب زمان.

وأيام الكلية.

وفضلنا نفتكر مواقف قديمة لدرجة إننا قعدنا نضحك بصوت عالي، واللي في الكافيه كله بقى يبصلنا.

حسام بصلي وقال:

"وحشتني الضحكة دي."

ابتسمت.

"وأنت كمان يا صاحبي."

...

بعد شوية...

قال حسام وهو بيقلب الفنجان بإيده:

"على فكرة..."

"في واحدة سألت عليك من يومين."

استغربت.

"مين؟"

قال وهو بيبتسم ابتسامة خبيثة:

"مش هقول."

ضحكت.

"يا عم بطل رخامه."

قال:

"بجد."

"قالتلي أول ما تشوف بيشوي قوله يكلمني."

استغربت أكتر.

"هي مين؟"

قال:

"يوستينا قالت انه بنت عمك

اتسعت عيني شوية.

"يوستينا؟"

هز راسه.

"كانت جاية المنيا تخلص شوية ورق خاص بالكلية."

"ولما عرفت إنك رجعت، سألت عليك."

ابتسمت من غير ما أحس.

لكن حاولت أخبي ابتسامتي.

حسام لاحظ.

فضل يبصلي كام ثانية.

وبعدين فضل يضحك

"أهو..."

"عرفت هي الوحيدة اللي بتعرف تغير ملامح وشك."

قلت وأنا بضحك:

"اسكت يا عم الخول دي بنت عمي مش عشان حكيتلك حاجه هتسوق فيه

قال:

"لا و****."

"واضح إن في حكاية اكبر من انه بنت عمك انا حافظك

غيرت الموضوع بسرعة. عشان ده عيل ابن متناكة وبضان

"هات بقى احكيلي أخبار شغلك."

ضحك وقال:

"ماشي... هسيبك المرة دي."

...

بعد حوالي ساعتين...

قومت أتحرك.

حسام وقف معايا لحد باب الكافيه.

وقبل ما أركب العربية قال:

"بالمناسبة..."

"يوستينا قالت اقولك انه هتنزل المنيا بكرة الصبح وممكن تقعد يوم كمان هتبقي تكلمك

بصيتله.

قال وهو بيبتسم

"وأعتقد..."

"هيكون نفسها تشوفك طبعاً

هزيت راسي.

"إن شاء ****."

ركبت العربية.

وأنا راجع...

كان في إحساس غريب جوايا.

لأول مرة من أيام...

كنت بفكر في حاجة بعيدة عن الأسرار والقلادة.

كنت بفكر...

في يوستينا.

وفي الكلام اللي ممكن يحصل بينا بعد كل الي حصل وسمعته عن ابن عمتها

وأنا داخل شارع الفيلا...

ركنت العربية قدام الفيلا، ونزلت وأنا لسه بفكر في كلام حسام.

"يوستينا هتنزل بكرة."

ابتسمت من غير ما أحس.

لكن أول ما دخلت الفيلا...

لقيت الجو مختلف.

صوت ضحك مالي البيت.

أول ما دخلت الصالون...

لقيت جدي فوزي قاعد على الكرسي الكبير، وبجانبه جدتي سميرة، وأمي بتحضر الشاي، ومريم قاعدة تضحك على حاجة كان جدي بيحكيها، وأسماء قاعدة معاهم كأنها بقت واحدة من العيلة فعلًا.

أول ما شافني جدي فوزي، فتح دراعه وقال:

"أهو الباشا وصل."

ضحكت وروحت حضنته.

"إزيك يا جدي؟"

ربت على ضهري وقال:

"طول ما إنت بخير... أنا بخير."

قعدت وسطهم، وأمي حطت كباية الشاي قدامي.

قالت وهي مبتسمة:

"هترتاح بقى يومين ولا هتختفي تاني؟"

ضحكت.

"وعد... يومين كاملين."

مريم قالت وهي بتبصلي بمكر:

"أنا مصدقاك... بس بنسبة خمسة في المية."

الكل ضحك.

حتى أسماء ضحكت وهي بتهز راسها.

...

جدي فوزي بصلي وقال:

"على فكرة... عماتك كلهم كلموني النهارده."

قلت باستغراب:

"خير؟"

قال وهو بيضحك:

"بيوصوني عليك."

"روحية بتقول إمتى هييجي إسكندرية."

"وجميلة زعلانة إنك لسه مجتش البحر الأحمر."

"وإسهام قالتلي بالحرف..."

وقلد صوتها وهو بيضحك:

"لو بيشوي منزلش عندي... أنا هروح أجيبه."

كلنا ضحكنا

قلت

"و**** يا جدي هلف عليهم واحد واحد بس الدنيا تهدي معايا

هز راسه وهو مبسوط.

"عارف... عشان كده مردتش عليهم."

"قولتلهم الراجل لسه راجع من سفر."

"سيبوه ياخد نفسه."

أمي ابتسمت وقالت:

"هو من ساعة ما رجع وهو مش عارف ياخد نفسه أصلًا."

...

بعد العشا...

طلع كل واحد أوضته.

وأنا كنت لسه واقف في البلكونة.

ببص على جنينة الفيلا.

لقيت جدي فوزي طالعلي بهدوء.

وقف جنبي من غير ما يتكلم.

فضلينا دقيقة كاملة ساكتين.

وبعدين قال:

"عارف يا بيشوي..."

"أكتر حاجة بتخوفني مش الأعداء."

بصيتله.

"أمال إيه؟"

قال وهو بيبص للسما:

"إن الإنسان وهو بيجري ورا الحقيقة... ينسى يعيش."

سكت شوية.

وبعدين ابتسم.

"عشان كده..."

"بكرة هتسيب كل حاجة."

"وتروح تستقبل يوستينا."

استغربت وضحكت.

"إنت عرفت منين؟"

بصلي بطرف عينه وقال:

"البيت اللي فيه جد..."

"مفيهوش سر بيستخبى."

ضحكت من قلبي لأول مرة من أيام.

ربت على كتفي.

ونزل بهدوء.

أما أنا...

فضلت واقف في البلكونة.

وبين إيديا القلادة.

لكن المرة دي...

مكنتش بفكر في الأسرار.

كنت بفكر...

إن بكرة...

هشوف يوستينا بعد غياب طويل. وحشتيني بت الجزمة شكلي حبيتها

تاني يوم...

صحيت بدري على غير العادة.

بصيت في الساعة.

كانت لسه سبعة الصبح. بصيت لي نفسي في المرايا لقيت اني مقصر جامد في حق نفسي ليا فترة طويلة مش بلعب جم وده شيء عمرها ما حصل معايا نهائي

المهم

قومت غسلت وشي، ولبست هدومي بهدوء.

وأنا نازل، لقيت أمي سبقاني في المطبخ.

أول ما شافتني ابتسمت وقالت:

"إيه يا بيشوي؟ النهارده صاحي بدري أوي."

ضحكت. بصيت علي لبسه كانت لبسه عبايه بيتي ديقة. فشخ وطيازها الكبار الي بارزين الخلف شكلهم موت قربت منها وحضنتها من الخلف

وزبي غاص فوراً في فلقت طيازها ومسكت صدرها وبوسته جنب شفيفها

انا : "عندي مشوار."

قالت وهي بتلف وشها لي وشي

مش ناقصه حد يشوفنا الباب مفتوح انا هايجة لوحدي بكسمك كنت هدخلك بليل بس لقيت انك تعبان ونايم قتيل صعبت علي وسبتك نايم

استغربت.

غلطانه يا مكنة المفروض تدخلي تقلعي وتطلعي الوحش وتقعدي عليه و انا هحس وهقوم افشخك وهنام تانى

ضحكت وقالت:

انا ولعت يا ابن الشرموطه غور من وشي بدل ما اغتصبك دلوقتي

هزيت راسي وأنا بضحك.

"واضح إن كسك بياكلك يا بطل هجيلك بليل مش هرحم كسمك

قالت وهي بتضحك:

" اخرك وحد وهتنام يا حيلتي

انا ضحكت ومشيت عشان حسيت حد دخل وعشان فاهم انه بتستفزني

وانا طالع لقيت مرت عمي وقفه في الطرقة اميرة وبتعض علي شفيفه انا قربت الطرقة ديقة مووت هيا لفت وشها نحيت الحيط بت الشرموطه

انا ضحكت وقربت ومسكت طيازها الملبن وحطيت زبي بين طيازهاا الي بيترجووو لوحدهم وهيا بترجع بطيزهاا

ضحكت تاني وضربتها علي طيزها جامد هيا تنفضت
وضحكت و انا كملت لي بره وهيا كملت لي جوه بدون اي كلمة كل ده حصل في دقيقه

طلعت لقيت مريم وقفه علي السلم شدتني من ايدي وسحبتني
الفوق و انا مش فاهم اي حاجه حرفينا وبتشد فيا جامد طلعت الدور لاول

دخلت شقتهم قفلت الباب وفضلت تزق فيا من علي صدري جامد لحد ما وقعت علي الركنية

وقفت مسكت شعرها ربطتو حصان وقعدت علي رجلها

مريم بمحن : الزب ده وحشني موت ومش هسيبك ياولد سامح غير و انت ركب طيزي النهارده

ضحكت وقبل ما اتكلم فتحت سوسته البنطلون الجنس

وطلعت زبي الي كان وقف اصل من امي و امها اميرة علي اخرها هيا عرفت اني سخن اساس

وبدات تقرب وشها الزبي وتضرب بيه وشها جامد وبقيت تلحس من بره الراس وبدات تدخل زبي في بقها هيا بقيت اسطورة في المص بتمص حلو اوي

فضلت تمص جامد وتسرع وتكح جامد لمدّة خمس دقايق

فضلت انا قاعد علي الركنية وهيا قلعت كل هدومها وجات قعدت فوق حجري مسكتها بوس شفايف لمدّة خمس دقايق

بنبوس وبنعجن في بعض وبقفش في بزازها هيا وحشتني اوي بصراحه بعد خمس دقايق هيا تفت فوق ايدها وبلت زبي

ورفعت نفسها وبدات تقعد علي زبي وحده وحده وهيا بتصرخ معني طيزها متعوده علي زبي بت الشرموطه بس خرم طيزها تقريبا داق بقالنا فتره مش بينكهااالشرموطه دي

فضلت تحول لمدّة عشر دقايق يدوب نص زبي في طيزها وبتتاوه جامد وبتصرخ بصوت هادي شويه

عدلتها الفوق وثبت طيزها بيدي وبقيت انا متحكم وبدخل بهدو لحد مدخلت زبي كلها مره واحده في طيزها وهيا بتصرخ

و انا مكمل بسرعه عشان تتعود يجي دقيقه كاملة وهيا بتصرخ دخلت اخره مره كلو وقعدتها عليه هيا ترمت في حضني وبقيت
امص ولحس في بزازها جامد وبعضهاا وهيا بتغنج جامد

وبتطلع الاهات ولا اجدع شرمومطه هديت خمس دقايق بعدين هيا بقيت تتحرك جامد وتطلع وتنزل عرفت ان مريم الي

بعرفها رجعت بقيت تطلع وتنزل بسرعه البرق البت بسبب كبر طيازها بتعرف تحركهم بطريقة بت وسخه علي زبي كانهم ملبن

بموووت في الوضع ده فضلت تعمل الحركة بت المتناكة دي لمدّة خمس دقايق انا بعدين وقفت وقعدتها علي الركنية وضع

الدوجي وبقيت ورها ودخلت زبي كلو في طيزهاا وبقيت برزع في طيزها وهيا بترجع بطريقه بت وسخه علي طيزها وصوته

علي جداً و انا بقيت علي اخري لمدّة خمس دقايق علي الوضع ده ما ستحملتش مسكت طيازها جامد ودخلت زبي مره وحده

وثبتها وهيا بتصرخ وتتوجع وسكررررت خالص وغرقنا الركنية سوائل قومت انا سحبت زبي بسرعه عشان سمعت حد بيندها

جامد من تحت وهيا قامت لمت الغطاء الي فوق الركنية وهدومها ودخلت اوضته و انا لبست كل هدومي في لحظة

مكنتش قالع غير المنطلون بعد خمس دقايق كانت السكوت هو سيد الموقف محدش طلع هيا لبست وسرحت شعرها وبصت

في عيني وبستني في خدي وقلتلي شكراً يا بيشو بجد وفتحت الباب ونزلت قدامها علي السلم لقيت الفطار جاهز

المهم

...

بعد الفطار...

نزلت الجنينة.

لقيت أسماء قاعدة لوحدها. البت دي طيازها بتهيجني موت بس ده مش وقت جنس حالص معها كافية الي هيا فيه المهم

كانت ماسكة كتاب، لكن واضح إنها مش مركزة.

أول ما شافتني قالت:

"رايح تستقبل يوستينا؟"

هزيت راسي.

"أيوه."

ابتسمت ابتسامة هادية.

وقالت:

"بلغها السلام."

استغربت.

"إنتي تعرفيها؟"

قالت:

"لا..."

"بس من كلام مريم عنها... حسيت إنها بنت محترمة."

ابتسمت.

"هي فعلًا محترمة."

سكتت ثواني.

وبعدين قالت:

"روح... ومتقلقش عليا."

هزيت راسي.

"مش هتأخر."

...

خرجت من الفيلا.

ركبت العربية.

والطريق للجامعة كان هادي. جداً وانا مش وخد دوش الموضوع صعب يطاق حاليا

وأنا سايق...

افتكرت أيام الكلية.

والذكريات كانت بتيجي واحدة ورا التانية.

لحد ما وصلت قدام البوابة.

ركنت العربية بعيد شوية.

ونزلت.

الجامعة كانت مليانة طلبة.

كل واحد رايح محاضرته.

وكل واحد مشغول في حياته.

وقفت مستني.

بعد حوالي عشر دقايق...

شفتها.

كانت خارجة من البوابة.

لابسة هدوم بسيطة، وشايلة شنطتها على كتفها.

أول ما رفعت عينها...

وشافتني.

وقفت مكانها.

وكأن الزمن وقف معاها.

أما أنا...

فضلت أبصلها وأنا مبتسم.

قربت خطوة...

وهي قربت خطوة.

ولما بقينا قدام بعض...

ولا واحد فينا عرف يبدأ الكلام.

لحد ما هي ابتسمت ابتسامتها الهادية وقالت:

"حمد *** على سلامتك يا بيشوي."

ابتسمت أكتر.

"**** يسلمك يا يوستينا."

سكتنا ثانيتين.

وبعدين ضحكنا إحنا الاتنين في نفس اللحظة.

قالت وهي بتبصلي:

"إيه؟"

قلت:

"ولا حاجة..."

"بس أول مرة أشوفك مش عارفة تتكلمي."

ضحكت بخجل.

"وأول مرة أشوفك إنت ساكت."

قلت وأنا بهزر:

"يبقى الدنيا اتشقلبت."

ضحكت من قلبها.

ولأول مرة من فترة طويلة...

حسيت إن كل الضغوط اللي فوق دماغي اختفت ولو لدقايق.

مشينا ناحية العربية.

وأنا أخدت منها الشنطة.

قالت بسرعة:

"لا... أنا هشيلها."

قلت بابتسامة:

"سيبيها."

"إحنا لسه هنختلف على الشنطة؟"

هزت راسها باستسلام وهي مبتسمة.

ولما ركبنا العربية...

كان كل واحد فينا عنده كلام كتير عايز يقوله...

لكن محدش كان عارف يبدأ منين.

شغلت العربية بهدوء.

ولحد ما خرجنا من الجامعة...

ولا واحد فينا اتكلم.

كنت كل شوية أبص للطريق...

وهي كل شوية تبص من الشباك.

لحد ما ضحكت فجأة.

بصيتلها.

قلت:

"بتضحكي على إيه؟"

هزت راسها وهي مبتسمة.

"ولا حاجة."

"بس افتكرت أيام زمان."

ابتسمت.

"وأنا كمان."

قالت وهي باصة قدامها:

"فاكر أول مرة جيت توصلني الكلية؟"

ضحكت.

"فاكر."

"وإنتي مرضيتيش تركبي العربية."

ضحكت أكتر.

"كنت مكسوفة."

قلت وأنا بهزر:

"وأنا فضلت واقف أكتر من ربع ساعة أقنع فيكي."

هزت راسها.

"وفي الآخر ركبت."

قلت:

"وفي الطريق كله... مقولتيش غير كلمتين."

قالت وهي بتضحك:

"مكنتش بعرف أتكلم معاك."

بصيتلها بطرف عيني.

"ودلوقتي؟"

بصتلي بسرعة...

وبعدين بصت للطريق تاني.

وقالت بخجل:

"أحسن شوية."

ابتسمت من غير ما أرد.

...

بعد شوية...

وقفنا عند محل عصير قديم كنت بعدي عليه زمان.

قلت:

"إيه رأيك؟"

بصت للمحل.

وضحت على وشها ابتسامة كبيرة.

قلت:

"واضح إنه مستنينا."

نزلنا.

وقعدنا على ترابيزة صغيرة قدام المحل.

صاحب المحل أول ما شافني...

ابتسم.

وقال:

"إيه يا بيشوي؟"

"مختفي فين كل ده؟"

ضحكت وسلمت عليه.

"الدنيا واخداني."

بص ليوستينا.

وقال وهو بيهزر:

"دي أختك؟"

قبل ما أتكلم...

يوستينا قالت بسرعة وهي مبتسمة:

"بنت عمه."

قال الراجل وهو بيضحك:

"أهلًا وسهلًا."

"طلباتكم زي زمان؟"

قلت:

"زي زمان."

...

قعدنا نشرب العصير.

والكلام بدأ يطلع واحدة واحدة.

يوستينا سألتني:

"الكويت غيرتك؟"

فكرت شوية.

وبعدين قلت:

"غيرت حاجات كتير." وده كلو في شهرين تقريباً،

"بس في حاجات مستحيل تتغير."

قالت وهي مركزة في كلامي:

"زي إيه؟"

بصيتلها.

وقلت بابتسامة:

"زي إن الواحد مهما لف الدنيا..."

"بيرتاح وسط أهله."

ابتسمت.

وقالت بهدوء:

"أنا كنت بدعي ترجع بالسلامة."

استغربت.

"بجد؟"

هزت راسها.

"كل يوم."

سكت شوية.

وبعدين قالت وهي بتبص في العصير:

"يمكن متقولهاش...

بس كنت بخاف عليك."

الكلمة دي خلتني أسكت.

لأول مرة...

حسيت إن في مشاعر مستخبية ورا الكلام البسيط.

غيرت الموضوع علشان محرجهاش.

قلت وأنا بضحك:

"ها... أخبار الكلية؟"

تنهدت.

"صعبة."

"بس الحمد *** ماشية."

فضلنا نتكلم في الدراسة، وأيام العيلة، والذكريات القديمة.

ولأول مرة من وقت طويل...

نسيت القلادة.

ونسيت الأسرار.

ونسيت كل اللي بيجري حواليا.

وفي اللحظة دي...

كان في عربية سودا معدية في الشارع المقابل.

اللي جواها بص ناحيتي ثانيتين...

وبعدين كمل طريقه...

من غير ما ألفت انتباه أي حد.

أما أنا...

فمكنتش واخد بالي خالص.

كنت مشغول...

إني أخيرًا رجعت أقعد مع حد غالي على قلبي بعد غياب طويل.

رجعنا الفيلا بعد ما وصلت يوستينا.

البيت كان هادي، وكل واحد مشغول في حاجة.

أنا طلعت أوضتي، غيرت هدومي، ونزلت أقعد شوية في الجنينة.

بعد حوالي نص ساعة...

أمي خرجت من المطبخ، وكان باين عليها إنها بتفكر في حاجة.

بصت حواليها...

وبعدين نادت:

"نورهان..."

"أميرة..."

"مريم..."

"مارينا..."

كلهم بصوا لها.

نورهان قالت بابتسامة:

"خير يا أختي؟"

ابتسمت أمي وقالت:

"تعالوا كلكم الصالون... عايزة أقعد معاكم شوية."

مريم ضحكت وقالت:

"إيه ده؟ اجتماع عائلي؟"

أمي ضحكت وقالت:

"ممكن تعتبرِيه كده."

في اللحظة دي...

كنت داخل من الجنينة.

أول ما شوفتهم متجمعين، قلت باستغراب:

"في إيه؟"

أمي بصتلي وقالت:

"تعالى يا بيشوي... إنت كمان."

استغربت.

"أنا؟"

هزت راسها وهي مبتسمة.

"أيوه... إنت."

بصيت لكل واحد فيهم.

نورهان كانت مستغربة.

وأميرة بتبص لأمي مستنية تبدأ.

ومريم قاعدة تضحك وهي بتقول:

"واضح إن في موضوع كبير."

ومارينا كانت ساكتة، لكن باين عليها الفضول.

دخلنا الصالون.

أمي قعدت في الكنبة الكبيرة.

وقالت وهي بتبص لكل واحد فينا:

"يلا... اقعدوا."

قعدت أنا.

وقعدت نورهان.

وجنبها أميرة.

ومريم.

ومارينا.

وساد هدوء غريب في المكان...

كل واحد فينا كان مستني أمي تبدأ كلامها.

أما أنا...

فكنت ببصلها باستغراب.

لأن دي أول مرة...

هي بنفسها تجمعنا كلنا بالشكل ده، وتقول إنها عايزة تتكلم في موضوع يخصنا كلنا.

امي بتبص علي كل وحده وبعدين بصت عليا

امي بتفكر قبل الكلام : احنا عيلة كبير جداً اهلنا كبار وسط البلد والناس محدش قدر يمسك علينا كلمة وحده كلنا ولاد ناس كبار برضو والكبير والصغير بيحترمنا في اي مكان بمجرد اسم العيلة

اميرة : قصدك اي

امي :
محدش يتكلم لو سمحت لم خلص كلامي المهم طبعاً العيلة والتقليد و معروفين بالاحترم الكبير ده شيء كبير جداً عندنا

الي بيحصل بين كل وحده فيكم وبيشوي ده غلط كبير جداً انا مش غبيه انا عارفه كل حاجه
وعارفه بيشوي بينام معكم وده شيء غلط وصح بنفس الوقت

يعني صح عشان بيشوي ابني ومن البيت ومستحيل هيضر اي وحده فيكم طبعاً

وغلط عشان في اي *** حرم شرعا وكمان المجتمع مستحيل يتقبل فكرة شبه كده

بس انا مش هقول بلاش وكده لا كملو بس انا الصبح طلعت انده مريم وبيشوي فتحت الباب شوفتهم في وضع لي للاسف لووحد غيري هيدخل يقتلهم

سبتهم ونزلت وما تكلمتش بس الي عيزها فيكم تتناك في شقه قديمة لينا في المنيا عند الكورنيش مقفولة افتحوها وكل ما وحده تحتاج تروح معها ابويا لو حس بحاجه هيموت فيه

نحترم نفسنا شويه عشان لو حصله حاجه بسببكم سدقوني مش هسامح نفسي ولا هسامحكم و الي عايزها تتناك لا تتناك

بره لاتتناك في شقتها وتقفل بابها وتخد بالها من نفسها وبيشوي هو حر بقي انا خلصت كلامي حد فيكم عند كلام!!

طبعًا أنا والكل ساكتين.

مفيش ولا كلمة اتقالت.

كل واحد كان بيبص للتاني، وكأن كلنا بنفكر في نفس السؤال.

"هي قالت الكلام ده ليه؟"

أمي بصت في وشوشنا واحد واحد.

ولما ملقتش أي رد...

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

وقالت:

"خلاص... براحتكم."

وقامت من مكانها بهدوء.

أنا ضحكت بيني وبين نفسي.

وقومت وراها.

خرجت من الصالون، ولحقتها قبل ما تدخل المطبخ.

ناديت عليها بهدوء:

"ماما."

لفتلي وهي مبتسمة.

"خير يا حبيبي؟"

ابتسمت.

وقلت:

"إنتي عملتي كده لي انا حكيلك كل حاجه

ضحكت من قلبها.

وقالت:

"أنا كنت لزم اعمل كده دول شويه شرميط كل وحده لزم تحترم نفسها وتعرف قيمته كويس ودي الطريقة الوحيدة الي كسر عينهم بيه فاهم
"وكمان كل واحدة فيهم كانت محتاجة تسمع الكلمتين دول."

هزيت راسي. وانا بضحك،

"واضح إنهم اتصدموا." صدمة عمرهم،

قالت وهي بتحط إيديها على كتفي:

"الصدمة ساعات بتفوق الإنسان."

"وأوقات... بتخليه يفكر صح."

بصيتلها شوية.

وقلت:

"إنتي كنتي مرتبة الكلام ده من زمان؟"

ابتسمت من غير ما ترد.

ودخلت المطبخ وهيا بتهز، طيازها بت المتناكة،دي ولعتني امتي يجي اليل.

المهم

فضلت واقف مكاني كام ثانية.

وبعدين رجعت ناحية الصالون.

أول ما دخلت...

لقيت نورهان وأميرة ومارينا لسه قاعدين مكانهم.

ومريم كانت أول واحدة قطعت السكوت.

وقالت وهي بتضحك:

"و**** خالتو قلبت دماغنا ومشيت عادي يعني دلوقتي كلنا علي نفس المركب ومحدش يعاير التاني بقي وكده كويس علشان بيشوي ميبقاش خايف من حد ويعرف يكيفكم كويس وضحكت

ضحكوا كلهم. علي كلامها بعد الهدوء الي كان مسيطر عليهم

لكن الضحكة دي...

كان واضح وراها ألف سؤال وسؤال.

وأنا...

قعدت على الكرسي تاني.

وبصيتلهم بابتسامة هادية.

وقلت:

"واضح إن ماما نجحت تخلي محدش يعرف يرد فيكم بس ده كويس علي لاقل ممكن اعرف اجمع فيكم مع بعض عادي جداً

كلهم ضحكو ومسدقو مسكو في الكلام الشرميط

وبدأ التوتر يخف واحدة واحدة.

لكن...

الكلام اللي قالته أمي...

فضل عالق في دماغ كل واحد فيهم. وفهمو، ان امي، كسرت نفسهم، بس بشياكة ملعوبة،
فضلنا قاعدين شوية...

والجو بدأ يرجع طبيعي واحدة واحدة.

نورهان كانت أول واحدة قامت.

ابتسمت وقالت:

"أنا داخلة أشوف الأكل خلص ولا لسه."

أميرة قامت بعدها وهي بتضحك:

"وأنا هساعدها."

مارينا بصت لمريم وقالت:

"تعالي معايا."

مريم قامت وهي لسه بتضحك.

وقالت قبل ما تمشي:

"أنا لحد دلوقتي مش فاهمة خالتو كانت تقصد إيه."

ضحكت.

"ولا أنا بس سبيه الظروف ما هو صوت كسمك هو الي فضحنا

مريم بتضحك : حد قلك *** زبك وتقعد تعلف فيه لحد ما بقي شبه زب الجحش

قالت كده وطلعت تجري لي بره ضحكت وسكت وحلفت لا ربيه

المهم
خرجوا كلهم من الصالون.

وفضلت أنا واقف شوية.

ببص على المكان.

حسيت...

إن البيت بقى فيه عناد ومشاكل

بعد السنين اللي فاتت. كانت مختلفه

كل واحد كان مشغول في حياته.

دلوقتي بقينا بنتجمع كل يوم.

والضحكة بقت ترجع بسهولة. بس وره خبث وحقد وغيرها

...

خرجت الجنينة.

كان الليل بدأ يدخل.

الهوا كان جميل.

قعدت على المرجيحة الخشب.

ولأول مرة من وقت طويل...

قفلت عيني.

ومفكرتش.

لا في الكويت.

ولا في أبو نواف.

ولا في القلادة.

ولا في الأسرار.

كل اللي كان في دماغي...

هو إني أخيرًا رجعت وسط أهلي.

...

بعد شوية...

سمعت صوت خطوات جاية من ورايا.

فتحت عيني.

لقيت جدي فوزي.

قرب مني.

وقعد جنبي.

ولا واحد فينا اتكلم.

فضلنا ساكتين.

لحد ما قال وهو بيبص للسما:

"كلام امك صح انا سمعت كل حاجه بس الطريق ده مش سهل ياولدي طريق صعب لو هتكمل هتتعب في حياتك لو بطلت برضو هتتعب
"الإنسان ساعات يفتكر إن المتعه كل حاجه بس بينسي انه بتخرب كل حاجه

بصيتله. و انا مصدوم وبترعش وخايف،

ابتسم.

وربت على كتفي.

وقام دخل البيت.

أما أنا...

فضلت باصص للسما. وخايف جداً ومتوتر وحاسس جسمي عرق معني الجو حلو جداً

وبقول بيني وبين نفسي:

"****

"عديها على خير."

...

وفي نفس الليلة...

بعيد جدًا عن المنيا...

كانت طيارة خاصة بتهبط في مطار الكويت.

أول واحد نزل منها...

كان سالم.

بص حواليه.

وأخرج موبايله.

واتصل برقم واحد.

أول ما الطرف التاني رد...

قال جملة واحدة بس:

"كل حاجة ماشية زي ما اتخططلها."

جاله الرد في هدوء:

"وبيشوي؟"

ابتسم سالم.

وقال:

"لسه فاكر إنه بيختار طريقه..."

"وهو ميعرفش..."

"...إن الطريق هو اللي اختاره من زمان."

قفل الخط.

ورفع عينه ناحية السما.

وفي مكان بعيد...

وسط صحراء الكويت...

كان ضوء أزرق خافت ظهر للحظات...

ثم اختفى...

وكأن حد...

ابتدى يصحى بعد غياب طويل.

نهاية الجزء الرابع

🌟🌟🌟🌟
الجزء الخامس ✅🔥
🌟🌟🌟🌟

فضلت قاعد على المرجيحة في الجنينة.

باصص للسما.

وكلام جدي فوزي لسه بيلف في دماغي.

دخلت الفيلا بعد شوية.

لقيت أمي بتنادي عليا.

"بيشوي."

بصيتلها.

"أيوه يا ماما."

ابتسمت وقالت:

"تعالى اقعد معايا شوية."

روحت قعدت جنبها.

كانت قاعدة في البلكونة، قدامها كباية شاي.

ناولتني واحدة وقالت:

"اشرب."

ابتسمت.

"هو أنا كل ما أقعد معاكي لازم أشرب شاي؟"

ضحكت.

"طول عمرك كده.لبط

قعدنا ساكتين شوية.

ولا واحد فينا بيتكلم. وهيا بتبص، في عيوني بحدة

لحد ما قالت بهدوء:

"إنت تعبت يا بيشوي."

بصيتلها.

وحاولت أبتسم.

"لا يا ماما... أنا كويس بس، حطيت نفسي في حياة صعبه جداً، يعني عيلة وبيت و اهل وكل ما اكبر شويه، اكتشف بالوي سوداء حاجات كتيره جداً تغيرت، وناس كتيره جداً نزلت من نظري بس لا ايام بتلف ومش سايبه حد علي حالو ومش عارف اي مستنيني تاني،
هزت راسها.

"أنا أمك."

"وشك بيقول غير كده في حاجات تانيه خالص

تنهدت.

ومردتش.

قالت وهي بتبص قدامها:

"عارف..."

"أكتر حاجة بتوجع الأم..."

"إن ابنها يشيل همومه لوحده."

الكلمة دي لمستني.

بس برضه...

مكنتش أقدر أحكيلها أي حاجة.

قلت وأنا بابتسم:

"اطمني."

"مهما حصل..."

"أنا بخير."

ابتسمت هي كمان.

وربتت على إيدي.

"وده كل اللي يهمني."

...

في نفس الوقت...

كانت يوستينا قاعدة في أوضة الضيوف.

بتفتح شنطتها.

دخلت عليها أمها بهدوء.

وقالت وهي مبتسمة:

"لسه سرحانة؟"

يوستينا ابتسمت بخجل.

"واضحة أوي؟"

قعدت أمها جنبها.

ومسكت إيدها.

"أنا أمك."

"عارفاكي من نظرة."

نزلت يوستينا عينها في الأرض.

وسكتت.

أمها ابتسمت.

وقالت بهدوء:

"لسه بتحبيه."

سكتت يوستينا ثواني.

وبعدين دموعها نزلت من غير ما تحس.

قالت بصوت مكسور:

"عمري ما بطلت."

حضنتها أمها.

وقالت وهي تمسح دموعها:

"ليه مخبية كل ده جواكي؟"

ردت بصوت واطي:

"خايفة."

"خايفة يكون شايفني بنت عمه وبس."

تنهدت أمها.

وقالت:

"اسمعيني كويس..."

"القلب عمره ما بيتأمر."

"ولو **** كاتب نصيب..."

"هيكون."

"ولو مكتوب ليكي خير مع بيشوي..."

"ولا الدنيا كلها هتعرف تمنعه."

رفعت يوستينا راسها.

بصتلها.

وأول مرة من فترة...

ابتسمت وهي لسه دموعها في عينيها.

قالت أمها وهي بتضحك:

"بس متستعجليش."

"سيبي الأيام تمشي."

هزت يوستينا راسها.

"حاضر."

...

أما في الكويت...

كان أبو نواف قاعد قدام رجل كبير جدًا في السن.

دقنه بيضا طويلة.

ولابس عباءة بسيطة.

المكان حواليهم هادي بشكل غريب.

لا فيه صوت.

ولا فيه حركة.

أبو نواف كسر الصمت.

وقال:

"أنا لازم أرجع."

رد الرجل من غير ما يفتح عينه:

"لسه."

قال أبو نواف:

"بنتي هناك."

فتح الرجل عينه لأول مرة.

وقال بهدوء:

"وأنت عارف..."

"إن وجودك دلوقتي..."

"هيعرضها للخطر أكتر."

سكت أبو نواف.

فكمل الرجل:

"اصبر."

"كل حاجة ليها وقت."

...

وفي المنيا...

كان الليل نزل على الفيلا.

وكل واحد دخل أوضته.

أما أنا...

فكنت واقف في البلكونة.

ببص على الجنينة.

وأول مرة من أيام...

حسيت إن البيت رجع فيه دفء.

ابتسمت.

وقولت لنفسي:

"يمكن..."

"أنا فعلًا محتاج أعيش شوية."
كسم دي حياة انا هنيك وهمتع نفسي وكسم الواقع،

لكن...

في آخر الشارع...

كانت نفس العربية السودا واقفة في مكانها.

والشخص اللي جواها...

كان بيراقب الفيلا في صمت.

من غير ما يتحرك...

ولا حتى ينزل منها.

قومت دخلت أوضة، نوم امي

بصيت لقيته لبسه، قميص نوم ابيض في حرز بيلمع جامد
عجبني وجسمها عشان مقسم حلو قوي في القميص

وهيا قاعدة علي السرير وفاتحه رجلها وكسها وضح
وضح الشمس قلعت كل هدومي معادة البوكسر وقربت

وفتح رجلها اكتر وبصيت في عيونها كلهم شهوه
نزلت بلساني علي كسها الي بيلمع من النضافة

قربت لساني بقيت بلحس بظرها وهيا بدات تتحرك يمين وشمال
وبقيت تشد في راسي فتح كسها وحطيت لساني بقي بلحس وبعض فيه برحة
وهي بتنغج وبتطلع ااهاته جامده انا مقصرتش مع كسها لحس ومص لمدّة خمس دقايق بعدين رفعت نفسي هيا قامت لفت شعرها، قربت من زبي مسكتوو

امي : امممم وحشني زبك يا حيون هقطهعولك كل شويه في كس شكل
انا بضحك : بس كسك انتي غير يا ست الكل كسك لي طعم مختلف انا بتمتع معاكي متعه عمري جسمك جامد اااخر جمدان عليكي طياز جبارة

امي بقيت تمص زبي وبتبص في عيوني بنظرة، ست خبرة اوي وفاهمه هيا بتعمل، اي كويس هيا بتلعب، معيا لعبة شهوه العيون الغه، دي جبارة وبتعمل سحر الشخص، ده بتخليه فوق فوق ، الخيال

رجعت راسي لي وره، ورحت في المتعه وحطيت ايدي بلعب في شعرها وهيا تعودت علي حجم، زبي الكبير وبقيت تمص بحتراف جداً وبقيت تطلع ودخل زبي في بقه في متعه، راهيبة بجد

فضلت تمص لمدّة خمس دقايق قلبته علي ضهرها ونمت فوق منها وزبي بيلعب علي باب كسها وبقيت بفعص في بزازها وبلعب فيهم وبحط وشي بينهم وطلعت فوق بطنها ضمت بزازها وبقيت احط زبي بينهم وهيا تفتح بقها

تخدو في بقها تمصو وبرجع احطو وتمصو وبرجع احطو تمصووو لمدّة دقايق قليله، مسكت بزازها بيدي عصرتهم بقيت بلحس وبعض فيهم وبرضع منهم وهيا بتزوم، وبتصرخ

خدتي شفيفه في بوسه وهي ندمجت معايا وبحرك زبي علي باب كسهااا
انا هريه بوس وزبي بد يدخل وهيا بتشدني اكتر عليه في بوسه بنقطع، شفيف بعض وزبي غاص في كسها لنصه وهيا بترفع نفسها الفوق وتنزل عشان مش مديه فرصه تتكلم هاري شفيفه بوس وزبي بيفشخ كسها وصعبت عليا لم زقيته كلو في

، كسها وهيا بقيت نزوم وتشد فيا جامد و انا عدلت نفسي وبقيت رافع رجلهت فوق كتفي بظبت وبدت بزبي في كسها اسرع كاني، بحفر حفر وهيا بتصرخ جامد وبتتوجع

وانا مش سال فيه قمت عدلت نفسي وهيا جات ركبت فوقي وشها عكس وشي يعني ضهرها ليا وحملت بيدها لاوره علي السرير وثبتت نفسه

وانا بقيت برزع في كسها وهيا ثابتة مش بتتحرك مافيش غير زبي الي بيطلع وبينزل في كسها وهيا بتقول اه اه اهه اه اه و انا مش رحم وهيا الوضع ده تعبهاا قامت قمت وقفتهاا علي

الحيطه وشها الحيط ومسكت درعتهااااا الورا وبقيت برزع في كسهااا خلفي لحمنا قطع بعض من كتر الرزع وهيا بتصرخ جامد وبتطلع اهاتته بقيت ممتعه بشكل مغري،

وقفتهاا علي كرسي ورفعت رجلها من خلف الفوق ودخلت زبي الي بقي يتزحلق بسهوله جداً في كسهااا من كتر السوئل والحفر في كسهاااا

وهيا مافيش غير سوئل بتنزل منها وصوووته العالي وصوت الخبيط الحم في بعضو كان في طربيزه في لاوضه رفعتها عليه وشها ليا تشعبطط فيا وقفلت بيديها وزقيت زبي كلوووو مره واحده

وبقيت برزع بكل قوتي في كسهاا وهيا مافيش غير ايو اهه اه اهااه ايو ااه بيوجع بمووت اااه

صوتها بيولعني محستش بنفسي غير و انا شيلها من فوق الطربيزها علي ايدي وبرفعها وبنزلهاا علي زبي الي بقي عمووود شامخ تحت كسهاا الي بقي نفق حرفينا محستش نفسي

غير و انا بهبد فيه جامد وهيا خلاص فقدت النطق حسيت هنزل رميتهاا علي السرير ورفعت رجلها ودخلت زبي كلوووو مره وحده وهيا مافيش خالص صوت لحمنا بيخبط في بعض سيد الموقف بعد خمس دقايق كمان رزع نزلت كمية لبن محصلتش وهيا فقدت الرعي حرفينا بقيت كلي عرق وهيا شعرها وجسمها بقي كلو ميه معني التكيف شغال

سبتهه نايمة طلعت الصاله لقيت زبي لسع وقف وسخن اووووي محستش بنفسي غير بفتح باب الشقة وبطلع فوق شقة خالتي

مارينا الدور السادس رنيت الجرس فتحت وهيا لبسه عبايه بيتي خفيفه موووت خدتهاا في بوسه وقفلت الباب برجلي وهياا علي طول تشعلقت فيااا وبقيت شيلها ودخل بيه هي خفيفه جداً وجسمها رياضي

خدتهااا وانا شابك شفيفي في شفيفه ومحستش غير بقطع في هدومها وهيا متجوبه معايا وزبي ولع نارررر

قلعتها كل هدومها وهيا قلعتني كل هدومي الي لبسته قبل مطلع
وزبي سخن نار لوحدو حاسس حد حططلي حاجه في العصير او في القهوة مش عارف اول مره يحصل معايا كده نومتها

علي الركنية وبليت زبي من بقي تفافه وحطيتوو علي باب طيزهااا ديقة مووووت اصل اخر مره من فتره كبيره من اول ما فتحتها منكتهاش تاني بقيت بلعب بصباعي لمدّة خمس دقايق
وبعدين بقيت ادخل زبي وهيا بتصرخ وحده وحده بعد عشر دقايق اخير زبي سكن في طيزهاا الديقة مووووت وبقيت اطلع وبدخل في طيزها بهدوا جداً وهيا بتصرخ من حجم زبي في قمة صلبة

وهيا مافيش غير الوجع بصراحه كملت وبقيت انيك في طيزهااا وهياا بتصرخ خمس دقايق كمان هيا تعودت نمت علي

ضهري بقيت تطلع وتنزل بطيزها علي زبي وشويه شويه بقيت هيا بتسرع جسمها رشيق جداً ومساعده البت مكنة

بتطلع وبتنزل بسرعه وجسمها بيترجج علي زبي وبتصرخ من المتعه و بعد نص ساعه نيك في طيزها نزلت كمية لبن كبيره

في طيزها وسحبت زبي برضو لسع وقف وهيا بتبص علي وبتموت سبته من غير ولا كلمة طلعت ونزلت قصاد شقتنا

وقفت خمس دقايق بفكر وزبي صلب لسع محستش غير ورجلي بتخدني لي اوضة الضيوف الي فيه اسماء

ونزلت وبخبط عليه فتحت دخلت قفلت الباب وهيا عريانه ملط حرفينا مفكرتش هيا عريانه لي اساس وخدتهاا رميتهاا علي لارض وبليت *** وحشرتووو في كسهاا حاسس فيا كمية طاقة رهيبة

وهيا صرخت بكل صوته تقريباً صحت البيت كله

محستش غير واانا بحفر في كسهااا وهيا بتتوجع بعد خمس دقايق نمت علي ضهري وهيا بتتكلم معايا مالك ومش مالك وقعدت مره واحده علي زبي وبقيت تطلع وتنزل مع كبر

طيازها وجسمها كلو بيتهزز وصوت لحمنا جامد والبت مع كبر جسمها عنده رشقة في الطلوع ونزول كسم اي وحده تاني

وبقيت تروح وتيجي يمين شمال وبتطلع تسرع وتهدي تسرع وتهدي واانا بضرب طيازها بقيووو زي الدم من ضربي بعد

ساعه مع اسماء نيك بكل لاوضاع حرفينااااا البت لسع فيه
حيل تكمل عنده قدرة رهيبة نزلت في كسهاا وهيا نزلت خمس مررت وترمت جنبي علي طول

اسماء بتنهدا جامد : حسيت بيك عشان شوفت امك بتحطلك منشط جنسي مش عارفه لي اساس انا فكرت وقولت يمكن هتختبر في حاجه
عشان كده قاعده عريانه مستنيك وزي ماتوقعت جيت

انا بضحك مع نفسي : بت الشرموطه امي يما مابتقدرش عليا في وضعي العادي مبالك بالمنشط ده كسمك يا امي وضحكت

وسبت اسماء وطلعت فوق دخلت ترميت علي السرير ولم بصيت علي امي
كانت زي ماسبتهاا مرميااا
عدت الليلة...

من غير أي حاجة جديدة.

ولأول مرة من أيام...

نمت نوم هادي. جداً ومرتاح جداً

...

الصبح...

صحيت على صوت مريم وهي بتخبط على الباب.

"يا بيشوي... اصحى."

فتحت الباب وأنا لسه صاحي.

قلت وأنا بضحك:

"خير؟"

قالت:

"جدي فوزي بيقولك تنزل تفطر معانا."

ابتسمت.

"خمس دقايق."

...

نزلت بعد شوية.

لقيت السفرة متجهزة.

جدي فوزي قاعد في مكانه المعتاد.

وجنبُه جدتي سميرة.

وأمي بتحط آخر الأطباق.

نورهان وأميرة كانوا بيساعدوها

وأسماء قاعدة مع مريم بيتكلموا ويضحكوا

أول ما دخلت...

الكل سلم عليا.

وقعدت مكاني.

جدي فوزي بصلي وهو بيقطع قطعة عيش وقال:

"إيه الأخبار؟"

ابتسمت.

"الحمد ***."

قال:

"ارتحت؟"

هزيت راسي. و انا مستغرب لي سؤال ده كسم ده يوم

"أيوه."

ابتسم ابتسامة رضا.

وقال:

"كويس."

"أهو الواحد يعرف يعيش يوم طبيعي."

...حسيت في حاجه هو شافه او حس بيه بس مش متاكد

الفطار كله كان هزار.

مريم كانت بتغيظ أسماء في لهجتها الكويتية.

وأسماء بترد عليها باللهجة المصرية اللي لسه بتتعلمها.

لدرجة إن الضحك كان مالي السفرة.

حتى جدي فوزي قال وهو بيضحك:

"شكل أسماء خلاص بقت مننا."

ردت أسماء بسرعة:

"ده شرف ليا."

أمي بصتلها بابتسامة.

وقالت:

"إنتي من يوم ما دخلتي البيت وإنتي واحدة مننا."

الكلمة دي خلت أسماء تسكت لحظة.

وبعدين ابتسمت وهي بتحاول تخبي تأثرها.

...

بعد الفطار...

قام كل واحد يشوف شغله.

نورهان وأميرة دخلوا المطبخ.

جدتي راحت أوضتها ترتاح.

أما جدي فوزي...

فأخد الجرنال وخرج يقعد في الجنينة.

وأنا...

كنت خارج أتمشى شوية.

لقيت خالتي مارينا واقفة لوحدها عند الورد.

كانت بتسقي الزرع.

أول ما شافتني قالت بابتسامة:

"صباح الخير." يا جمل

ابتسمت.

"صباح النور." حقك عليا اختك السبب محستش بنفسي

بصيت للورد.

وقلت بهزار:

"هو الورد ده كان عطشان ولا إنتي اللي لقيتي حجة تنزلي الجنينة؟"

ضحكت وهي هزت راسها.

"الاتنين."

وكمان انا تبسطت اوي بصراحه كنت ناوي ابعد بس لم جيت ما قدرتش امنعك كنت في وضع صعب بس انا حبيت وتبسط وياريت ترجع تكرر كمان

وقفنا نتفرج على الجنينة شوية. وانا مردتش

من غير كلام.

السكوت بينا...

مكانش محرج.

بالعكس...

كان مريح.

قالت بعد لحظة:

"أنا مبسوطة إن البيت بقى فيه ناس كتير. ومبسوطه انك بتخاف عليهم

قلت:

"وأنا كمان. مبسوط انك معايا و كمان

"البيت من غير لمة العيلة..."

"بيبقى مجرد حيطان."

هزت راسها موافقة.

وفي اللحظة دي...

سمعنا صوت جدي فوزي من بعيد.

"يا بيشوي..."

لفيت ناحيته.

كان واقف عند باب الجنينة.

وبيشاورلي بإيده.

"تعالى يا ابني... عايزك في كلمتين."

بصيت لي مارينا

قلت:

"ثانية وراجع."

ابتسمت.

"اتفضل."

مشيت ناحية جدي.

لكن وأنا بقرب منه...

لاحظت إن ابتسامته اختفت.

وبقى باين على وشه إنه بيفكر في موضوع مهم.

وقبل ما أوصل بخطوتين...

قال بهدوء:

"في واحد سأل عليك النهارده..."

"وقال إنه مستني يقابلك."

وقفت مكاني.

وسألته:

"مين هو؟"

رد جدي فوزي وهو بيبصلي مباشرة:

"قال اسمه..."

"...سالم."

اتفاجئت.

"سالم؟"

هز جدي فوزي راسه.

"أيوه."

"قال إنه مستنيك في الكافيه اللي على أول الشارع."

استغربت.

"هو قالك يعرفني منين؟"

رد جدي بهدوء:

"لأ."

"كل اللي قاله... إنك أول ما تسمع اسمه هتعرف تروحله."

سكت شوية.

وبعدين كمل:

"أنا مرضتش أقوله غير إني هبلغك."

فضلت واقف أفكر.

الاسم ده كان مألوف.

سالم...

مدير أعمال أبو نواف.

لكن...

هو المفروض في الكويت.

إيه اللي جابه المنيا؟

رفع جدي عينه ناحيتي.

وقال:

"تعرفه؟"

هزيت راسي بهدوء.

"أعرفه."

"بس مش فاهم هو هنا ليه."

جدي فوزي قال:

"يبقى روح شوف بنفسك."

"بس خد بالك."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"متقلقش يا جدي."

ربت على كتفي.

"**** يحفظك."

...

رجعت ناحية الفيلا.

دخلت أبدل هدومي.

وأول ما نزلت...

لقيت أسماء واقفة عند باب الصالون.

بصتلي وقالت:

"رايح فين؟"

ابتسمت وأنا باخد مفاتيح العربية.

"مشوار صغير."

قطبت حاجبها.

"مع مين؟"

قلت:

"هقابل واحد أعرفه."

فضلت باصة في عيني كام ثانية.

وقالت:

"أنا هاجي معاك."

استغربت.

"ليه؟"

ردت بسرعة:

"معرفش..."

"بس حاسة إنك محتاج حد معاك."

ابتسمت.

وقلت بهدوء:

"المشوار ده مش هيتأخر."

"أول ما أرجع هحكيلك."

هزت راسها.

واضح إنها كانت عايزة تقول حاجة...

لكن سكتت.

...

ركبت العربية.

وشغلت الموتور.

وأنا خارج من بوابة الفيلا...

بصيت في مراية العربية.

لقيت جدي فوزي واقف في الجنينة.

متابع العربية وهي بتبعد.

وبعدين شوفته رفع إيده يرسم علامة الصليب على صدره وهو بيتمتم بدعوة بصوت واطي.

الكلام موصلنيش...

لكن قلبي قال إن جدي حاسس إن المشوار ده...

مش هيكون عادي.

أما أنا...

فكنت ماشي ناحية الكافيه...

وألف سؤال بيدور في دماغي.

إزاي سالم ساب الكويت؟

وهل جه مخصوص عشاني... ولا في حاجة أكبر مستخبية ورا ظهوره المفاجئ؟

بعد حوالي عشر دقايق...

وصلت الكافيه.

ركنت العربية بعيد شوية.

ونزلت.

بصيت حواليّا.

المكان كان هادي.

ناس قاعدة تشرب قهوة.

وشباب بيتفرجوا على ماتش.

لكن...

ملقتش سالم.

دخلت الكافيه.

أول ما حسام شافني، قام سلم عليا.

وقال باستغراب:

"رجعت تاني؟"

ابتسمت.

"بدور على واحد."

قال:

"مين؟"

"سالم."

فكر ثواني.

وهز راسه.

"أيوه... كان هنا."

اتشد انتباهي.

"فين؟"

قال:

"كان قاعد على الترابيزة اللي هناك."

وأشار ناحية ركن بعيد.

"قعد حوالي نص ساعة."

"وكان كل شوية يبص على الباب."

قلت بسرعة:

"ومشي إمتى؟"

رد:

"من خمس دقايق تقريبًا."

تنهدت.

"قالك حاجة؟"

هز حسام راسه.

"آه..."

"قالي أول ما بيشوي ييجي... اديله الظرف ده."

مد إيده تحت الكاونتر.

وطلع ظرف أبيض صغير.

خدته منه.

كان مقفول كويس.

ومكتوب عليه بخط واضح:

"يُفتح بمعرفة بيشوي فقط."

حسام بصلي باستغراب.

وقال:

"خير؟"

ابتسمت ابتسامة بسيطة.

"إن شاء **** خير."

...

خرجت من الكافيه.

وركبت العربية.

لكن...

مفتحتش الظرف.

كنت حاسس إن اللي جواه...

ممكن يغير حاجات كتير.

بصيت حواليّا.

الشارع فاضي.

خدت نفس عميق.

وفتحت الظرف بهدوء.

كان جواه ورقة واحدة.

مفيهاش غير سطرين.

«"أبو نواف بخير... لكنه مش هيقدر يرجع دلوقتي."»

وتحتها مباشرة...

«"متحاولش تدور عليه... لأنه هو اللي هيدور عليك في الوقت المناسب."»

قريت الجملتين أكتر من مرة.

وقلبت الورقة.

ملقتش أي توقيع.

ولا أي شرح.

ولا حتى تاريخ.

رجعتها مكانها.

وحطيت الظرف في جيبي.

وقولت لنفسي:

"واضح إن سالم جه مخصوص علشان يوصل الرسالة دي."

شغلت العربية.

وقررت أرجع الفيلا.

لأن مهما كانت الرسالة غامضة...

فأنا مش هتحرك أي خطوة...

قبل ما أفهم اللعبة كلها.

طول الطريق للفيلا...

كنت سايق بعقلي مش بعيني.

الرسالة كانت قصيرة...

لكن معناها أكبر بكتير.

"أبو نواف بخير..."

طيب لو بخير...

ليه ميكلمنيش بنفسه؟

وليه سالم جه مخصوص المنيا؟

وليه اختفى قبل ما أوصل؟

كل سؤال كان بيولد عشرة غيره.

...

وصلت الفيلا.

أول ما دخلت من البوابة...

لقيت مريم قاعدة في الجنينة بتقرا كتاب.

أول ما شافتني قالت وهي بتضحك:

"رجعت بسرعة."

ابتسمت.

"المشوار كان أقصر مما توقعت."

قالت وهي بتقفل الكتاب:

"لقيت صاحبك؟"

ترددت لحظة.

وبعدين قلت:

"آه..."

"ولأ."

استغربت.

"يعني إيه؟"

ضحكت.

"يعني سابلي رسالة... ومشي."

هزت كتفها.

"واضح إن أصحابك كلهم بيحبوا الغموض."

ابتسمت من غير ما أرد.

...

دخلت الصالون.

لقيت أسماء ويوستينا قاعدين مع أمي.

ونورهان بتحضر الشاي.

وأميرة بتقطع فاكهة.

الجو كان بسيط.

والضحك مالي المكان.

أول ما دخلت...

أمي بصتلي.

وقالت:

"ها؟"

ابتسمت.

"خلصت مشواري."

لاحظت إنها كانت بتبص في وشي كويس.

لكنها مسألتش.

وكأنها فهمت...

إن في حاجات لسه مينفعش تتحكي.

...

بعد المغرب...

قعدنا كلنا في الجنينة.

جدي فوزي كان بيحكي حكايات قديمة عن أيام شبابه.

ومريم كل شوية تقاطعه وتسأله.

وأسماء كانت بتسمع باهتمام.

أما يوستينا...

فكانت ساكتة.

لكن كل فترة...

كانت تبصلي بسرعة.

وأول ما أخد بالي...

تبص في أي مكان تاني.

ابتسمت بيني وبين نفسي.

...

وفجأة...

رن موبايلي.

طلعت الموبايل.

بصيت للشاشة.

رقم غير مسجل.

رديت بهدوء.

"ألو."

المرة دي...

كان صوت سالم.

قال بسرعة:

"اسمعني كويس... ومتقاطعنيش."

اتعدل وقوفي.

"خير؟"

قال:

"أنا مش هقدر أقابلك دلوقتي."

"وفي ناس بتراقبك من ساعة ما خرجت من الكويت."

اتجمدت مكاني.

وبصيت حواليّا من غير ما ألفت نظر حد.

كمل سالم:

"اعمل كأنك عايش حياتك بشكل طبيعي."

"ومتقولش لحد إنك كلمتني."

سألته بسرعة:

"أبو نواف فين؟"

سكت ثانيتين...

وبعدين قال:

"هو بخير..."

"ودي آخر حاجة أقدر أقولهالك دلوقتي."

وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال تاني...

قفل الخط.

نزلت الموبايل ببطء.

ورجعت أقعد وسط العيلة.

ابتسمت...

وضحكت مع جدي على النكتة اللي كان بيحكيها.

لكن...

جوايا...

كنت عارف إن الحياة الطبيعية اللي سالم طلب مني أعيشها...

يمكن تكون أصعب حاجة هتواجهني الأيام الجاية.

عدى باقي اليوم...

وكأن كل حاجة طبيعية.

ضحك.

هزار.

لمة عيلة.

لكن الحقيقة...

ولا ثانية كنت مرتاح.

كل شوية أبص ناحية بوابة الفيلا.

وكل شوية أراجع كلام سالم في دماغي.

"في ناس بتراقبك..."

مين؟

وليه؟

ولحد إمتى؟

...

بعد العشا...

الكل كان قاعد في الجنينة.

جدي فوزي بيحكي موقف قديم من أيام شبابه.

ومريم قاعدة تضحك بصوت عالي.

وأسماء بدأت تحكي لأمي عن الكويت، والفرق بين الحياة هناك وهنا.

أما يوستينا...

فكانت قاعدة هادية، بتسمع أكتر ما بتتكلم.

وفجأة...

قطع جدي الكلام.

وبصلي.

وقال:

"مالك يا بيشوي؟"

ابتسمت بسرعة.

"مفيش."

ضحك وقال:

"من صغرك..."

"كل لما تقول (مفيش)... أعرف إن في حاجة."

الكل بصلي.

فغيرت الموضوع بسرعة.

وقلت وأنا بضحك:

"طب يا جدي... كمل الحكاية."

ابتسم.

ورجع يكمل.

لكن كنت حاسس...

إنه فهم إني مخبي حاجة.

...

بعد ما كل واحد دخل أوضته...

طلعت البلكونة.

طلعت القلادة من جيبي.

فضلت أبصلها.

والرمز المنقوش عليها...

كان بيلفت نظري أكتر كل مرة.

قلت بيني وبين نفسي:

"إيه سرك؟"

لكن طبعًا...

مفيش إجابة.

رجعتها في جيبي.

ولفيت عشان أدخل الأوضة.

في اللحظة دي...

سمعت صوت موتور عربية.

بصيت من البلكونة.

لقيت عربية بيضاء صغيرة واقفة بعيد عن الفيلا.

النور مطفي.

ومفيش أي حركة.

فضلت أبص عليها حوالي دقيقة.

وفجأة...

العربية مشت بهدوء.

من غير صوت كاوتش.

ولا حتى نور فرامل.

وقتها...

افتكرت كلام سالم.

"في ناس بتراقبك..."

قلبت الباب وقفلت البلكونة.

ولأول مرة...

قفلت باب أوضتي بالمفتاح.

...

وفي نفس الوقت...

في الكويت...

كان أبو نواف واقف قدام شباك كبير.

وبجانبه الساحر العجوز.

أبو نواف قال بصوت هادي:

"وحشني."

ابتسم الساحر ابتسامة خفيفة.

وقال:

"الاشتياق طبيعي..."

"لكن رجوعك دلوقتي..."

"هيضيع كل اللي بنحاول نحافظ عليه."

تنهد أبو نواف.

وبص ناحية السماء.

وقال:

"**** يحفظه."

أما الساحر...

فأغمض عينيه.

وكأنه...

كان شايف بيشوي من على بُعد آلاف الكيلومترات.

ثم قال بصوت منخفض:

"الوقت بيقرب..."

"لكن لسه..."

"لسه قدامه امتحانات كتير."

🌟🌟🌟🌟
الجزء السادس ✅
🌟🌟🌟🌟

مساء الخير يا أحلى منتدى وأحلى ناس. ❤️

قبل ما نبدأ الجزء الجديد، حابب أشكركم من قلبي على كل تعليق وكل رأي اتكتب. بجد أنا بقرا كل كلمة، سواء مدح أو نقد، لأن ده اللي بيخليني أطوّر القصة يوم بعد يوم.

في كام ملاحظة اتقالت في الجزء اللي فات، وحابب أوضحها.

أول حاجة، في ناس خدت بالها إني لخبطت بين جدي سمير وجدي فوزي، وخليت واحد في مكان التاني. ودي فعلًا كانت غلطة مني بسبب كثرة الشخصيات والأحداث، والحمد *** اتعدلت، ومن الجزء ده كل حاجة رجعت لمكانها الصح.

جدي فوزي هو كبير عيلة الأب في سوهاج، وجدي سمير هو كبير عيلة الأم في المنيا، وأي لخبطة حصلت قبل كده تم تصحيحها.

تاني حاجة، ناس كتير قالت إن طريقة الكتابة كان فيها كل كلمتين في سطر، وإن ده بيتعب في القراءة. وأنا بصراحة اقتنعت بكلامكم، وعشان كده من الجزء ده هتلاحظوا إن السطور بقت مترابطة والفقرات أكبر، عشان القراءة تبقى أريح وأمتع.

أما بالنسبة لموعد نزول السلسلة، فالجزء ده نزل بدري شوية لأن الحمد *** كنت واخد يومين إجازة من الشغل، واستغليتهم إني أكتب وأراجع الأحداث. ومن دلوقتي، كل ما أخلص جزء كامل وأراجعه كويس، هينزل على طول من غير ما أستنى.

وأخيرًا... متنسوش إن تعليقاتكم هي أكبر سبب بيخليني أكمل. كل نظرية بتكتبوها، وكل توقع، وكل نقد محترم، بيفرق معايا جدًا، ويمكن أوقات كتير بيديني أفكار أحسن من اللي في دماغي.

يلا بينا... ندخل على الجزء الجديد، لأن من هنا... الأسرار هتبدأ تنكشف، لكن مش كلها... ولسه في مفاجآت محدش يتوقعها.

قراءة ممتعة للجميع. ❤️

بعد ما دخلت اوضتي قولت مش هنيك النهارده وقفلت، الباب بمفتاح ونمت الصبح،
تاني يوم،
طلع الصبح...

لكن المرة دي...

صحيت قبل أي حد.

مكنتش قادر أنام أكتر من كده.

لعبت شويه ضغط وشويه بدمبل يجي نص ساعه بعدين
نزلت الجنينة.

الندى كان لسه على الورد.

وقعدت لوحدي أشرب قهوتي.

بعد شوية...

لقيت جدي سمير خارج هو كمان.

أول ما شافني...

ابتسم.

"واضح إن النوم فارق معاك."

ضحكت.

"واضح أوي؟"

قعد جنبي.

وقال:

"اللي شايل هم..."

"عينه مبتنامش."

بصيتله.

كنت عايز أحكيله كل حاجة.

لكن...

افتكرت كلام سالم.

"متقولش لحد."

اكتفيت بابتسامة صغيرة.

...

في نفس اللحظة...

كان جرس الفيلا بيرن.

خرجت مريم تجري تفتح الباب. كانت صحيت تقريبا،

بعد دقيقة...

رجعت وهي مستغربة.

"بيشوي..."

بصيتلها.

"في راجل بره..."

"بيقول إنه مندوب شحن."

استغربت.

"شحن إيه؟"

هزت كتفها.

"بيقول باسمك."

خرجت مع جدي لحد البوابة.

كان فيه عربية شركة شحن معروفة.

والراجل واقف ماسك صندوق خشبي صغير.

قال وهو بيبص في الورق:

"الأستاذ بيشوي ناجح؟"

قلت:

"أنا."

ناولني الصندوق.

"اتفضل."

"الإمضاء هنا."

مضيت.

وسألته:

"مين اللي باعت الحاجة دي؟"

بص في الجهاز اللي معاه.

وقال:

"للأسف... البيانات سرية."

ركب عربيته...

ومشي.

أنا وجدي فضلنا باصين للصندوق.

كان تقيل بشكل غريب.

وجديد.

لكن...

على الغطا من فوق...

كان محفور نفس الرمز.

الأسد... والتسع نجوم.

جدي سمير أول ما شافه...

وشه اتغير.

ولأول مرة...

سمعته يقول بصوت واطي:

"معقول..."

لفيت ناحيته بسرعة.

"حضرتك تعرف الرمز ده؟"

رجع لطبيعته بسرعة.

وقال:

"يمكن شوفته قبل كده."

لكن...

نبرة صوته قالت غير كده.

...

دخلنا الفيلا.

أمي أول ما شافت الصندوق قالت:

"إيه ده؟"

ابتسمت.

"مش عارف."

حطيته على الترابيزة.

واتجمع الكل حواليه.

أسماء قربت.

وقفت جنب مريم.

ونورهان وأميرة خرجوا من المطبخ.

حتى جدتي سميرة سابت اللي في إيديها.

الكل كان مستني.

مسكت مفك صغير.

وفكيت أول مسمار.

وبعدين التاني.

وبعدين رفعت الغطا...

وساد صمت كامل.

الصندوق...

كان فاضي.

مفيهوش أي حاجة.

مريم ضحكت.

"إحنا اتجمعنا على صندوق فاضي؟"

لكن...

قبل ما حد يتحرك...

سمعنا صوت خفيف جدًا.

"تك..."

بصينا كلنا ناحية الصندوق.

ولقينا...

القاع الخشبي بدأ يتحرك لوحده.

ببطء شديد...

كأن فيه درج سري بيتفتح.

اتجمد الكل مكانه...

والدرج الخشبي فضل يطلع ببطء.

لحد ما وقف.

مديت إيدي بحذر.

وأخرجت اللي جواه.

كان عبارة عن ظرف جلدي قديم.

لونه بني غامق.

وعليه ختم بالشمع الأحمر.

وفي نص الختم...

نفس رمز الأسد.

بصيت لجدي فوزي.

لقيته مركز مع الظرف بشكل غريب.

لكن المرة دي...

مقالش ولا كلمة.

أمي سألت باستغراب:

"هتفتحه؟"

بصيت للظرف.

وبعدين قلت:

"لأ."

استغربوا كلهم.

حتى مريم قالت:

"ليه؟"

ابتسمت بهدوء.

"لأن اللي بعته...

أكيد كان عارف إنه هيوصلني."

"ولو كان مستعجل إني أفتحه...

كان كتب كده."

محدش رد.

لكن جدي سمير ابتسم ابتسامة صغيرة.

وقال:

"قرارك صح."

أخدت الظرف.

وطلعته أوضتي.

وحطيته جوه الدرج.

وقفلت عليه.

ونزلت تاني كأن مفيش حاجة حصلت.

...

أما في سوهاج...

كانت يوستينا قاعدة في أوضتها.

قدامها الكتب.

لكن من ساعة ما رجعت من المنيا...

ولا صفحة واحدة اتقرت.

دخلت عليها والدتها.

ولقيتها سرحانة.

ابتسمت وقالت:

"لسه بتفكري؟"

ابتسمت يوستينا بخجل.

"شوية."

قعدت أمها جنبها.

وقالت:

"ركزي في دراستك دلوقتي."

"واللي **** كاتبه...

هيكون."

هزت يوستينا راسها.

وأخدت نفس عميق.

وقامت تفتح كتابها.

لكن...

قبل ما تبدأ مذاكرة...

رن تليفونها.

بصت للشاشة.

كان رقم مريم.

ابتسمت وردت.

وفي نفس الوقت...

في المنيا...

كنت قاعد مع جدي سمير في الجنينة.

شربنا الشاي في هدوء.

وفجأة...

قال من غير ما يبصلي:

"الصندوق ده...

مش أول واحد يوصل العيلة."

لفيت ناحيته بسرعة.

وقبل ما أتكلم...

رفع إيده.

وقال بهدوء:

"مش دلوقتي يا بيشوي."

"لما ييجي الوقت...

هحكيلك كل اللي أعرفه."

سكت.

ورجع يشرب الشاي.

أما أنا...

فأدركت إن جدي فوزي...

عارف أكتر بكتير مما كان بيظهره طول الوقت.
بعد حوالي ساعة...

رن جرس الفيلا.

مريم قامت بسرعة وهي بتقول:

"أكيد دول وصلوا."

جريت ناحية الباب.

وأول ما فتحته...

ابتسمت بخجل.

"أهلًا... اتفضلوا."

دخل جون الأول.

وبعده والده جورج.

ووالدته مريان. كا العاده لبسه لبس ابن وسخه ملفت جداً

وأخته ماريا. برضو نفس الفكرة كسم التحرر ده

أمي خرجت بسرعة تستقبلهم.

وقالت بابتسامة:

"نورتوا البيت."

ابتسم جورج.

"ده نوركم."

أما مريان...

فحضنت مريم بحب.

وقالت وهي بتضحك:

"كل مرة أشوفك... ألاقيكي أكبر وأحلى."

مريم اتكسفت.

وقالت:

"ده من ذوق حضرتك."

أما ماريا...

فجريت على مريم وحضنتها.

"وحشتيني."

ردت مريم وهي بتضحك:

"وإنتي كمان."

...

دخلوا الصالون.

وجدي سمير كان قاعد في مكانه المعتاد.

أول ما شاف جورج...

قام واقف.

وسلم عليه بحرارة.

وقال:

"أهلًا بيكم."

جورج رد باحترام:

"إحنا اللي لينا الشرف."

قعد الكل.

وأسماء كانت قاعدة بهدوء بتتابع كل اللي بيحصل.

واضح إنها كانت مستمتعة بجو العيلة.

...

بعد شوية من الكلام والضحك...

جورج بص ناحية جدي سمير.

وقال بهدوء:

"إحنا الحقيقة... جايين نتكلم في ميعاد الفرح."

ساد هدوء بسيط.

كل الأنظار راحت ناحية مريم.

اللي نزلت عينيها في الأرض.

بصيت أنا لجون.

وقلت بهدوء:

"ممكن أقول رأيي؟"

ابتسم جورج.

"طبعًا يا بيشوي."

قلت:

"أنا شايف إن مريم لسه قدامها دراسة."

"ونفسي تخلصها وهي مرتاحة."

جون ابتسم.

لكن قبل ما يتكلم...

مريم رفعت رأسها.

وقالت بثقة:

"أنا أقدر أكمل دراستي بعد الفرح."

"ومش هسيبها."

جون هز راسه.

وقال:

"وده اللي أنا قولته لمريم من أول يوم."

"أنا عمري ما هكون سبب إنها تسيب تعليمها."

في اللحظة دي...

جدي سمير حط فنجان القهوة على الترابيزة.

وقال بهدوء:

"أنا عندي سؤال."

بصله جون باحترام.

"اتفضل يا جدي."

قال:

"لو بعد الفرح... حصل ضغط، أو ظروف، أو شغل..."

"هتضمنلي إن مريم تكمل تعليمها؟"

جون رد من غير ما يتردد:

"قدامكم كلكم..."

"أوعد حضرتك إن شهادة مريم هتبقى مسؤوليتي قبل ما تكون مسؤوليتها."

"ولو احتاجت أي دعم..."

"أنا أول واحد هقف جنبها."

ابتسم جدي سمير.

وبصلي.

وقال:

"إيه رأيك يا بيشوي؟"

ابتسمت وأنا ببص لجون.

وقلت:

"مدام ده وعد راجل..."

"يبقى أنا موافق."

ابتسمت مريم، ودموع الفرحة لمعت في عينيها. بسب انه عايزه تفتح مني قدام الخول بتعه جون،

أما مريان...

فقالت وهي بتضحك وبتبص في عيني بلبس كسمها المتناك ده:

"خلاص بقى... بدل ما نتخانق على ميعاد الفرح..."

"خلونا ناكل الأول."

ضحكو كلهم و انا ضحكت عشان المنظر بس

ورجع الجو مليان كلام ورغي وحورت

لكن...

في نفس اللحظة...

كان موبايلي الموضوع على الترابيزة اهتز في صمت.

وصلت رسالة واحدة فقط...

من رقم غير معروف.

«"متخليش حد يخرج من الفيلا النهارده..."»

رفعت الموبايل ببطء.

وقرأت الرسالة مرة تانية.

ثم رفع عينه ناحية باب الفيلا...

واختفت الابتسامة من على وشي تمامًا.
قعد الكل في الصالون، والجو كان مليان راحة وضحك. أسماء كانت قاعدة جنب أمي، بتسمع كلامهم وهي كل شوية تضحك على هزار مريم وماريا، أما جدي سمير فكان متابع الكل من غير ما يتكلم، وابتسامة رضا مرسومة على وشه. واضح إنه كان مبسوط وهو شايف البيت مليان ناس وأصوات وضحك بعد الأيام الصعبة اللي عدت عليهم.

جورج شرب رشفة من القهوة، وبص ناحية جدي سمير وقال: "إحنا الحمد *** من أول يوم وإحنا أهل، وعمرنا ما فكرنا إن العلاقة بينا مجرد خطوبة وخلاص. إحنا جايين النهارده نسمع رأيكم، والقرار في الآخر لازم يكون يرضي الكل."

جدي سمير هز راسه باحترام وقال: "وده اللي يخليني مطمن عليكم. أهم حاجة عندي إن بنتنا تبقى مرتاحة، وإنكم تبنوا بيت على تفاهم ومحبة، مش على استعجال."

جون ابتسم وبص لمريم، وقال: "وأنا رأيي معروف. لو مريم قالتلي نستنى سنة هستنى، ولو قالت سنتين هستنى. أنا مستنيها من زمان، ومش هيفرق معايا كام شهر كمان."

الكلام ده خلّى مريم تبص في الأرض وهي مبتسمة، أما أمي فبصتلي وقالت: "ها يا بيشوي... ارتحت دلوقتي؟"

ابتسمت وأنا ببص لجون، وقلت: "بصراحة... أيوه. أنا كل خوفي كان على دراسة مريم، لكن طالما جون بنفسه متمسك إنها تكمل تعليمها، يبقى معنديش اعتراض."

مريان ضحكت وقالت: "يبقى خلاص، أول مشكلة اتحلت."

ماريا دخلت في الكلام وهي بتبص لمريم: "بس أوعي تفتكري إنك هتهربي مني بعد الفرح. إحنا هنشغلك من دلوقتي."

ضحك الصالون كله، ومريم رمت عليها مخدة صغيرة وهي بتقول: "سيبوني أتنفس الأول."

الجو رجع كله هزار، واتفتح كلام عن تجهيزات الفرح، والقاعة، والميعاد المناسب بعد امتحانات مريم، وكل واحد بيدلي برأيه، لحد ما حسيت إن البيت رجع يعيش طبيعي تاني.

لكن وسط كل الضحك ده... كنت كل شوية أبص ناحية الشباك من غير ما حد ياخد باله. الرسالة اللي وصلتلي قبل شوية كانت لسه في دماغي، وكلام سالم مش راضي يسيبني.

وفجأة... وإحنا قاعدين، سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا. في الأول محدش اهتم، لكن بعد ثواني اتكرر صوت الباب وهو بيتقفل، وبعدها جرس الفيلا رن مرة واحدة.

الكل بص على بعض باستغراب.

جدي سمير رفع عينه ناحيتي وقال بهدوء: "واضح إن عندنا ضيوف كمان."

قمت من مكاني وأنا بقول: "أنا هفتح."

مشيت ناحية الباب، وكل خطوة كنت باخدها كان إحساس غريب بيزيد جوايا. أول ما وصلت، فتحت الباب بهدوء...

واتفاجئت إن اللي واقف قدامي... مكنش غريب.

كان أبانوب.

واقف ببدلته الرسمية، وشه مرهق، لكن عينه كانت كلها جدية. أول ما شافني قال من غير حتى ما يسلم:

"بيشوي... لازم أتكلم معاك حالًا... وعلى انفراد."

عرفت من نبرة صوته إن الموضوع المرة دي... مش هزار، ومش مجرد زيارة عائلية.

بصيت لأبانوب باستغراب، لكن أول ما ركزت في وشه عرفت إن الموضوع مش بسيط. أبانوب عمره ما كان بيبان عليه التوتر بالشكل ده، خصوصًا وهو ظابط ومتعود يتعامل مع مواقف أصعب من كده بكتير. حاولت أتكلم بشكل طبيعي عشان محدش من اللي قاعدين يحس إن في حاجة.

قلت وأنا بابتسم: "خير يا حضرة الظابط؟ داخل علينا وشك مكشر ليه؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها اختفت بسرعة، وقال: "تعالى برا دقيقة... وبعدها ارجع كمل قعدتكم."

جدي سمير كان متابعنا من بعيد، فقال: "في حاجة يا أبانوب؟"

رد باحترام: "لا يا جدي، مجرد موضوع شغل بسيط وهخلصه مع بيشوي."

هز جدي سمير راسه، ورجع يكمل كلامه مع جورج، لكني كنت متأكد إنه حس إن في حاجة مستخبية.

خرجت مع أبانوب لحد الجنينة، وبعدها كملنا لحد باب الفيلا الخارجي. أول ما بقينا بعيد عن صوت الناس، لف ناحيتي وقال بصوت واطي: "إنت مخبي عليا إيه يا بيشوي؟"

استغربت من سؤاله.

"يعني إيه؟"

قال وهو مركز في عيني: "من يوم ما رجعت من الكويت، في ناس سألت عنك أكتر من مرة. وفي عربية شوفتها واقفة قريب من الفيلا مرتين. ولما حاولت أوصل لصاحبها... اختفت."

سكت شوية وهو بيبص حواليه، وبعدها كمل: "أنا بكلمك دلوقتي كابن عمك... مش كظابط."

تنهدت وقلت: "و**** يا أبانوب في حاجات أنا نفسي مش فاهمها."

بصلي كام ثانية، وكأنه بيقيس صدقي، وبعدها قال: "أنا مصدقك."

طلع من جيبه كارت صغير وادهولي.

"ده رقمي الخاص، مش رقم الشغل. لو حسيت بأي حركة غريبة، أو أي حد حاول يقرب منك أو من البيت... متتصرفش لوحدك. كلمني الأول."

خدت الكارت وحطيته في جيبي.

"متشكر يا أبانوب."

ربت على كتفي وقال: "إحنا مش بس أولاد عم... إحنا إخوات. وأيًا كان اللي داخل عليه... مش هتواجهه لوحدك."

في اللحظة دي، رن تليفونه.

رد بسرعة، ووشه اتغير فجأة.

"إزاي؟"

سكت يسمع اللي بيتقاله، وبعدين قال: "أنا جاي حالًا."

قفل المكالمة وبصلي.

"لازم أمشي."

سألته: "في إيه؟"

رد وهو بيتجه لعربيته: "في بلاغ... لكن الغريب إن البلاغ من نفس المنطقة اللي العربية الغريبة كانت بتظهر فيها."

وقف ثانية قبل ما يركب، وبصلي نظرة طويلة وقال: "خلي بالك من نفسك... وإياك تفتكر إن كل اللي حواليك أعداء. ساعات الخطر الحقيقي بيكون مستخبي وسط الناس اللي محدش يشك فيهم."

ركب عربيته ومشي بسرعة.

أما أنا...

فضلت واقف قدام الفيلا، والكلمة الأخيرة اللي قالها فضلت ترن في وداني.

"الخطر الحقيقي... ممكن يكون أقرب مما تتخيل."

رجعت للصالون، وحاولت أرجع أضحك مع الكل كأن مفيش حاجة حصلت، لكن جوايا كان إحساس بيكبر مع كل دقيقة... إن الهدوء اللي العيلة عايشاه دلوقتي، مش هيفضل كتير.

رجعت قعدت مكاني وسط العيلة، وحاولت أتصرف طبيعي. جورج كان بيتكلم مع جدي سمير عن ترتيبات الفرح، ومريان قاعدة مع أمي وأسماء، وماريا ومريم كانوا بيضحكوا على حاجة في الموبايل. من بره... كل حاجة كانت عادية.

لكن من جوايا...

كنت حاسس إن الساعة بتعد بالعكس.

بعد حوالي نص ساعة، استأذن جورج هو وعيلته. سلموا على الكل، وجون وقف قدام مريم وقال بابتسامة: "متنسيش إننا لسه عندنا كلام كتير." مريم ضحكت بخجل، وأمي بصت لهم وهي مبتسمة، أما جدي سمير فكان واضح إنه ارتاح بعد الكلام اللي سمعه من جون.

وصلتهم لحد باب الفيلا، ولما رجعت لقيت جدي سمير واقف مستنيني في الجنينة.

قال بهدوء: "تعالى اقعد معايا."

قعدت جنبه من غير كلام.

فضل ساكت شوية، وبعدين قال: "إنت فاكر يوم ما رجعت من الكويت، ولقيت القلادة؟"

بصيتله بسرعة.

"أيوه."

طلع نفس طويل وقال: "أنا كنت بكدب عليك."

سكت...

وحسيت إن قلبي وقف.

كمل وهو باصص قدامه: "أنا مشوفتش الرمز ده قبل كده... أنا أعرفه من أكتر من خمسين سنة."

بصيتله بعدم تصديق.

"إيه؟"

هز راسه وقال: "وأبوك ميعرفش حاجة عن الموضوع... ولا أمك... ولا أي حد في البيت."

قلت بسرعة: "طيب احكيلي."

قال: "وأنا عند عمرك تقريبًا، جه راجل غريب لجدي... أبو فوزي الكبير."

"الراجل ده قعد معاه ليلة كاملة، وتاني يوم اختفى، لكن قبل ما يمشي ساب صندوق خشبي صغير... عليه نفس رمز الأسد."

اتسعت عيني.

"صندوق؟"

"أيوه."

"ولما جدي فتحه... لقى ورقة واحدة."

سألته بلهفة: "كان مكتوب فيها إيه؟"

سكت لحظة...

وقال بصوت منخفض:

«"إذا عاد حامل الدم... ستعود الحرب."»

فضلت باصصله وأنا مش قادر أستوعب.

قلت: "يعني إيه حامل الدم؟"

رد بهدوء: "ولا جدي عرف... ولا أنا عرفت."

"لكن من اليوم ده..."

"الرمز اختفى."

"ومحدش شافه تاني..."

"...لحد ما ظهر معاك."

حسيت بقشعريرة في جسمي.

وقبل ما أتكلم...

طلع جدي سمير حاجة صغيرة من جيبه.

كانت صورة قديمة جدًا.

لونها أصفر من الزمن.

ناولها ليا.

مسكتها بإيدي.

ولما بصيت فيها...

اتجمدت.

الصورة كان فيها خمسة رجال.

واقف في النص...

راجل لابس نفس القلادة اللي معايا.

لكن الصدمة الحقيقية...

إن ملامحه...

كانت شبه ملامحي بشكل يخوف.

مش شبه عادي...

كأنه أنا. انا شوفت نفس الصوره قبل، كده الموضوع طلع حقيقي

لكن الصورة عمرها أكتر من ستين سنة.

رفعت عيني بسرعة.

وقلت بصوت مخنوق:

"مين ده؟"

بص جدي سمير للصورة...

وقال الجملة اللي قلبت كل اللي كنت فاهمه:

"إحنا كنا فاكرين إن السلالة انتهت..."

"لكن واضح..."

"...إنها رجعت من جديد."

فضلت ماسك الصورة بإيدي، ومش قادر أشيل عيني منها. كل ما أبص في ملامح الراجل، أحس إني واقف قدام مراية بتوريني نسخة مني، بس عاشت من عشرات السنين. حتى طريقة الوقفة، ونظرة العين... كانت شبهي بشكل خلاني أحس بقشعريرة سرت في جسمي كله.

رفعت عيني ناحية جدي سمير وقلت بصوت هادي، لكنه كان مليان أسئلة: "مين الراجل ده يا جدي؟ وإزاي يبقى شبهي بالشكل ده؟"

تنهد جدي سمير وهو خد الصورة من إيدي بحرص، ومسح عليها بإيده كأنه بيحافظ على ذكرى غالية، وقال: "اسمه ما بقاش مهم... لأن الناس زمان كانت بتناديه بلقب واحد بس... المختار."

سكت شوية، وأنا مستني يكمل، لكنه بص حواليه الأول، واتأكد إن مفيش حد قريب مننا، وبعدها قرب مني وقال بصوت واطي: "الكلام اللي هقولهولك دلوقتي... لو خرج بره القعدة دي، هتبقى فتحت باب كان مقفول من سنين."

بلعت ريقي من غير ما أتكلم.

قال: "اللي أبو نواف دخلك فيه... أكبر بكتير من تجارة، أو شركات، أو فلوس. الراجل ده من أول يوم شافك، كان بيدور على حاجة معينة... ولما لقاها فيك، عرف إن الزمن رجع يلف من تاني."

قطعت كلامه بسرعة وقلت: "يعني أبو نواف كان عارف؟"

هز راسه بهدوء وقال: "عارف جزء... لكنه مش عارف الحقيقة كلها. وفي ناس تانية عارفة أكتر منه، ودي أخطر ناس في الحكاية."

سألته: "مين؟"

رد وهو بيبص في الأرض: "اللي بعتلك الصندوق... واللي بعتلك القلادة... واللي خلّى سالم يسيب الكويت وينزل مصر من غير ما يقابل حد."

اتسعت عيني وأنا بقوله: "يبقى سالم شغال معاهم؟"

قال بسرعة: "لأ... سالم بيحاول يسبقهم."

الجملة دي خلتني أسكت.

لأول مرة أحس إن الصورة بدأت تتوضح... لكن كل إجابة كانت بتطلع وراها عشر أسئلة.

وفجأة...

سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.

أنا وجدي سمير بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.

جدي قام وقف، وقال بهدوء: "محدش كان المفروض ييجي دلوقتي."

خرجنا الاتنين ناحية البوابة.

ولما وصلنا...

لقينا عربية سوداء فخمة، نزل منها راجل لابس بدلة سودة ونضارة شمس، رغم إن الشمس كانت بدأت تميل للغروب.

الراجل شال النضارة، وبص ناحيتي مباشرة.

ولا سلم...

ولا عرف نفسه.

كل اللي قاله كان جملة واحدة:

"الأستاذ بيشوي سامح؟"

قلت بحذر: "أيوه."

طلع ظرف أسود صغير من جيبه، وادهولي.

وقال: "دي أمانة... واتقاللي متتفتحش غير الليلة... بعد الساعة اتناشر."

قبل ما ألحق أسأله أي سؤال...

ركب العربية.

وفي أقل من ثواني...

كانت اختفت من أول الشارع.

بصيت للظرف اللي في إيدي، ولقيت عليه نفس الختم...

الأسد... والتسع نجوم.

لكن المرة دي...

كان فيه حاجة جديدة محفورة تحت الرمز.

ثلاث كلمات بس.

"اقترب موعد الحقيقة."

رجعت أنا وجدي سمير ناحية الجنينة، وأنا لسه ماسك الظرف الأسود بإيدي. كنت حاسس إنه تقيل بشكل غريب، مع إنه مجرد ظرف صغير. كل شوية أبص على الختم، وعلى الكلمات المكتوبة تحته.

"اقترب موعد الحقيقة."

جدي سمير بصلي وقال بهدوء: "متفتحهش."

قلت باستغراب: "حتى لو فيه إجابات لكل اللي بيحصل؟"

هز راسه وقال: "الإجابة اللي تيجي قبل وقتها... ساعات بتكون أخطر من السؤال نفسه."

سكت.

ولأول مرة...

حسيت إن جدي مش بيتكلم من فراغ.

دخلنا البيت، وكأن مفيش حاجة حصلت. أمي كانت بتنادي علينا عشان العشا، وأسماء كانت قاعدة تساعد نورهان وأميرة في ترتيب السفرة، ومريم كانت بتحكي لمارينا في التليفون عن زيارة جون وأهله، والبيت رجع فيه الدفا اللي كنت مفتقده.

قعدت وسطهم، وحاولت أعيش اللحظة. ضحكت معاهم، واتكلمت، لكن عقلي كان مع الظرف.

بعد العشا...

كل واحد دخل أوضته.

البيت هدي تمامًا.

بصيت في الساعة.

كانت 11:58.

طلعت أوضتي، وقفلت الباب بالمفتاح، وقعدت على طرف السرير.

حطيت الظرف قدامي.

الدقيقة كانت بتمشي ببطء بشكل غريب.

11:59...

قلبي كان بيدق أسرع من عقارب الساعة.

وأول ما الساعة دقت 12:00...

مديت إيدي، وكسرت ختم الشمع.

فتحت الظرف.

كان جواه ورقة واحدة...

وصورة قديمة.

مسكت الصورة الأول.

وأول ما بصيت فيها...

وقفت نفسي.

الصورة كانت لأبو نواف...

واقف جنب الراجل اللي في الصورة القديمة اللي جدي سمير وريهالي.

لكن الصدمة...

إن الصورة دي كانت ملونة، وواضحة جدًا.

يعني...

مش من ستين سنة.

ولا حتى من عشرين.

كانت حديثة.

وقلبت الصورة...

لقيت مكتوب بخط واضح:

«"إذا كنت شايف الصورة دي... يبقى أبو نواف اختفى فعلًا، ومبقاش قدامك غير طريق واحد... دور على الساحر الأخير قبل ما يلاقوك هما."»

وفي آخر السطر...

كان فيه اسم لأول مرة أشوفه في حياتي.

"عِزرا."

وقبل ما ألحق أستوعب أي كلمة...

انطفى نور الأوضة كلها.

وفي نفس اللحظة...

سمعت صوت خبط خفيف جدًا على باب أوضتي...

ثلاث خبطات.

"تك..."

"تك..."

"تك..."

رغم إن كل أهل البيت...

كانوا نايمين.

🌟🌟🌟🌟
الجزء السابع 🦷✅
🌟🌟🌟🌟

مساءالخير يا شباب.

في حد كلمني من كام يوم وقالي إن قصتي بقت بتنزل في منتديات تانية بأسماء أشخاص مختلفين. بصراحة في الأول مصدقتش، لكن دخلت ودورت بنفسي، واتفاجئت إنها فعلًا موجودة ومتنسوبة لناس تانية غيري.

أنا عارف إن أغلب الناس هنا في المنتدى عارفين كويس إن دي قصتي، وعارفين قد إيه أنا بتعب فيها، لكن إحساس إن مجهود شهور، وسهر ليالي، وتعب في كل جزء، يروح في لحظة لحد تاني وياخد حقه... ده شيء يزعل جدًا، وغير مقبول لا أخلاقيًا ولا دينيًا.

علشان كده، وبعد تفكير، أخدت قرار إني هكمل السلسلة الثالثة للنهاية، وبعدها هوقف نشر مؤقتًا لحد ما أشوف حل للموضوع ده، وأتمنى من إدارة المنتدى والمشرفين يساعدوني في الحفاظ على حقي كمؤلف.

وبرضه أحب أوضح حاجة مهمة جدًا:

المنتدى الوحيد اللي بنزل عليه القصة بنفسي هو منتدى ميلفات فقط، وأي مكان تاني بتنزل فيه القصة بيكون بدون إذني أو موافقتي.

وأخيرًا... شكرًا لكل واحد بيدعمني، وبيشجعني، وبيحترم تعبي. و**** تعليقاتكم هي السبب بعد **** إني كملت لحد دلوقتي.

ويارب أقدر أكمل معاكم للنهاية بنفس الحماس اللي أنتم بتدوهولي.

أخوكم...
الكتاب و المؤلف / بيشوي السوهاجي ✅

الجزء السابع 🚪🔥

اتجمدت مكاني.

الخبطات التلاتة اتكرروا بنفس الهدوء...

"تك..."

"تك..."

"تك..."

بصيت ناحية الباب، وحاولت أسمع أي صوت تاني، لكن البيت كله كان ساكت بشكل غريب. حتى صوت التكييف اختفى مع قطع النور، وبقى المكان كله غرقان في سكون يخوف.

خدت نفس عميق، وحطيت الورقة والصورة بسرعة جوه الظرف، ودخلتهم درج المكتب وقفلت عليه. بعدها قربت من الباب، لكن قبل ما أمد إيدي على المقبض، سمعت صوت أمي من آخر الطرقة.

"بيشوي... إنت صاحي؟"

اتنفست الصعداء، وفتحت الباب بسرعة.

لقيت أمي واقفة وفي إيديها كشاف صغير.

بصتلي باستغراب وقالت: "النور قطع في البيت كله، وإنت لسه صاحي؟"

ابتسمت وأنا بحاول أخبي توتري.

"أيوه... كنت براجع كام حاجة."

قالت وهي بتبص جوه الأوضة: "أنا سمعت صوت كأن حد بيخبط."

سكت لحظة.

وبعدين قلت: "وأنا كمان."

لفت تبص في الطرقة، لكن مكنش فيه حد.

قالت: "يمكن تهيؤات مع قطع النور."

هزيت راسي، لكن جوايا كنت متأكد إن اللي حصل مكنش تهيؤ.

نزلنا سوا.

لقينا جدي سمير وجديتي سميرة وأسماء ومريم واقفين في الصالة، وكل واحد ماسك كشاف أو موبايله.

أسماء قالت أول ما شافتني: "الكهربا قطعت فجأة، وبعدها سمعنا صوت برا الفيلا."

جدي سمير سكت ثواني، وبعدها قال: "محدش يخرج."

الكلمة دي كانت غريبة.

لأن جدي عمره ما كان بيخاف.

ولا حتى بيتوتر.

لكن المرة دي...

كان باين عليه القلق.

عدت حوالي عشر دقايق، والكهربا رجعت تاني كأن مفيش حاجة حصلت.

الكل بدأ يطلع أوضه، لكن قبل ما أطلع، جدي سمير وقفني وقال بهدوء: "أول ما تصحى الصبح... تعالى أوضتي لوحدك. في حاجة لازم تشوفها."

قلت: "حاضر."

...

تاني يوم...

صحيت بدري.

أول حاجة عملتها إني فتحت الدرج، وطلعت الظرف.

الصورة كانت مكانها.

والورقة مكانها.

لكن...

كان فيه حاجة جديدة.

ورقة صغيرة مطوية، مكنتش موجودة بالليل.

فتحتها بسرعة.

كان مكتوب فيها بخط أسود واضح:

"إوعى تثق في كل اللي بيبتسموا ليك... أول خيانة هتيجي من شخص بتعتبره من أقرب الناس ليك."

فضلت باصص للجملة أكتر من دقيقة.

مين؟

مين من الناس القريبة ممكن يخونني؟

جدي؟

أبانوب؟

حسام؟

ولا...

أبو نواف نفسه؟

قفلت الورقة بسرعة، وحطيتها في جيبي، ونزلت عشان أقابل جدي سمير.

لكن...

أول ما وصلت قدام أوضته...

لقيت الباب مفتوح.

الأوضة فاضية.

وجدي مش موجود.

وعلى مكتبه...

كان فيه صندوق خشبي قديم...

أكبر من اللي وصلني قبل كده...

وعليه نفس الرمز...

الأسد... والتسع نجوم.

وقفت قدام باب أوضة جدي سمير وأنا مستغرب. الأوضة كانت فاضية فعلًا، لكن الصندوق الخشبي اللي على المكتب شد انتباهي أكتر من أي حاجة تانية. كان أكبر من الصندوق اللي وصلني قبل كده، والخشب بتاعه باين عليه إنه قديم جدًا، كأنه عدى عليه عشرات السنين، لكن الغريب إنه كان نضيف بشكل يخليك تحس إن حد محافظ عليه طول عمره.

قربت منه ببطء، ولسه هلمسه، سمعت صوت جدي سمير جاي من ورايا.

"متفتحهش لوحدك."

لفيت بسرعة، لقيته واقف عند الباب، وفي إيده مفتاح قديم لونه أسود، مختلف عن أي مفتاح شوفته قبل كده. دخل وقفل الباب وراه، وبعدها بصلي وقال: "أنا كنت مستني اللحظة دي من سنين... ويمكن من قبل ما إنت تتولد."

قعد على الكرسي، وحط المفتاح قدام الصندوق، لكنه ما فتحوش.

قلتله وأنا مش قادر أمسك نفسي: "يا جدي... كفاية أسرار. كل يوم بلاقي نفسي داخل في حاجة أكبر من اللي قبلها، ومحدش راضي يفهمني." انا تعبت نفسينا،

رفع عينه ناحيتي وقال بهدوء: "طيب... النهارده هقولك نص الحقيقة."

اتعدلِت في قعدتي، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.

قال: "إنت فاكر إن أبو نواف هو اللي اختارك؟"

هزيت راسي.

"أيوه."

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "لأ... أبو نواف كان مجرد حلقة في السلسلة. اللي اختارك... اتعمل قبل ما أبو نواف يعرفك بسنين."

سكت لحظة، وبعدها كمل: "أبوك سامح... وأمك... عمرهم ما عرفوا حاجة عن اللي هقوله دلوقتي. لأن اللي كان يعرف السر الحقيقي اتنين بس... أنا... وأبو نواف."

قلت بسرعة: "يعني إيه؟"

فتح درج المكتب، وطلع ملف قديم مترب.

حطه قدامي.

أول ما فتحته...

لقيت أول ورقة فيها...

شهادة ميلادي.

استغربت.

"إيه الجديد في شهادة ميلادي؟"

قال: "بص على تاريخها كويس."

بصيت.

كان هو نفس التاريخ اللي أعرفه.

لكن في آخر الورقة...

كان فيه ختم صغير جدًا.

نفس رمز الأسد.

اتجمدت.

قلت: "إزاي الختم ده موجود في شهادة ميلادي؟"

قال جدي: "لأن يوم ما اتولدت... كان فيه راجل حضر الولادة."

استغربت.

"مين؟"

قال وهو بيبصلي بثبات: "الساحر."

حسيت إن جسمي كله اتشد.

"الساحر اللي أبو نواف بيدور عليه؟"

هز راسه.

"أيوه... لكنه ما كانش كبير في السن وقتها. وكان عارف إن *** هيتولد في اليوم ده، وهيكون ليه دور كبير بعد سبعة وعشرين سنة."

فضلت ساكت، مش قادر أستوعب اللي بسمعه.

وفجأة...

رن موبايل جدي سمير.

بص للشاشة...

واتغير لون وشه.

رد بسرعة.

"أيوه..."

سكت يسمع، وبعدها وقف مرة واحدة.

وقال بصوت منخفض:

"إيه؟... إمتى؟"

قفل المكالمة، وبصلي.

ولأول مرة...

شوفت الخوف الحقيقي في عينه.

قلت بقلق: "في إيه يا جدي؟"

رد وهو بياخد نفس طويل:

"أبانوب..."

"اتعرض لمحاولة اغتيال."

وفي نفس اللحظة...

رن موبايل بيشوي.

المتصل كان...

أبو نواف.

اتجمدت وأنا باصص في شاشة الموبايل.

الاسم اللي قدامي كان واضح...

أبو نواف.

أنا وجدي سمير بصينا لبعض في نفس اللحظة.

قلت بسرعة: "ده أبو نواف!"

جدي قال بحزم: "رد... وافتح السماعة."

ضغطت على زر الرد.

"ألو... أبو نواف؟"

لكن اللي وصلني...

مكانش غير صوت نفسه بيتقطع، كأنه بيتكلم من مكان الشبكة فيه ضعيفة جدًا.

"...بيشوي... اسمعني... متقاطعنيش..."

وقفت مكاني.

"أنا سامعك."

قال بصعوبة: "أبانوب... اللي حصله... مش صدفة."

بصيت ناحية جدي سمير.

وأبو نواف كمل: "كانوا عايزين يبعدوه عنك."

قلبي بدأ يدق أسرع.

"مين هما؟"

سكت ثواني...

وبعدين قال: "اسمع كويس... من النهارده... متتحركش لوحدك."

قلت بسرعة: "إنت فين؟"

رد: "مش مهم أنا فين... المهم إنهم عرفوا إن القلادة وصلتلك."

في اللحظة دي...

الصوت بدأ يقطع أكتر.

حاولت أزعق.

"أبو نواف... أبو نواف... اسمعني!"

لكن قبل ما يرد...

سمعت صوت حد تاني بعيد بيقول:

"اقفل الخط."

وبعدها...

المكالمة اتقطعت.

فضلت باصص للموبايل.

وكأني مستني الخط يرجع لوحده.

جدي سمير قرب مني.

وقال بهدوء: "قالك إيه؟"

حكيتله كل كلمة.

أول ما خلصت...

قعد على الكرسي.

وحط إيده على وشه.

وقال: "يبقى بدأوا يتحركوا."

قلت باستغراب: "مين دول؟"

رفع عينه ناحيتي.

ولأول مرة...

قرر يذكر اسمهم.

قال بصوت واطي:

"في جماعة قديمة جدًا..."

"الناس كانت فاكرة إنها انتهت من مئات السنين."

"لكن الحقيقة..."

"كانت مستخبية."

سألته: "اسمهم إيه؟"

رد بعد لحظة صمت:

"حراس الظل."

الاسم وقع على ودني بشكل غريب.

قلت: "وبيعملوا إيه؟"

قال: "بيجمعوا كل أثر يوصلهم للطريق القديم."

"والطريق القديم..."

"هو اللي بيوصل للساحر الأخير."

سكت شوية...

وبعدين بصلي مباشرة.

"عشان كده..."

"أبو نواف كان بيحاول يسبقهم."

في اللحظة دي...

رن جرس الفيلا بعنف.

مرة...

واتنين...

وثلاثة...

كل اللي في البيت خرجوا من أوضهم.

أمي قالت بقلق:

"مين بيخبط بالطريقة دي؟"

نورهان ضمت مريم ناحيتها.

وأسماء وقفت جنب أمي.

أما أنا...

فاتجهت ناحية الباب.

لكن جدي سمير وقف قدامي.

وقال بنبرة حاسمة:

"استنى."

خرج من جيبه المفتاح الأسود القديم.

وحطه في إيدي.

وقال:

"من اللحظة دي..."

"المفتاح ده بقى معاك."

بصيتله باستغراب.

"ليه؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة...

رغم القلق اللي مالي وشه.

وقال:

"لأن اللي واقف برا..."

"مش جاي يسأل على بيشوي سامح."

"هو جاي..."

"يدور على المختار."

فضلت باصص في المفتاح اللي جدي سمير حطه في إيدي، وبعدين رفعت عيني عليه. كان هادي بشكل غريب، الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة. أما جرس الفيلا فكان لسه بيرن، لكن المرة دي ببطء... رنة... وبعدها سكون... وبعدها رنة تانية.

أمي قالت بقلق: "يا بيشوي افتح الباب، يمكن حد محتاج حاجة."

لكن جدي سمير رفع إيده وقال بحزم: "محدش يفتح."

الكل سكت.

حتى أسماء، اللي عمرها ما كانت بتخاف بسهولة، بصتلي وكأنها مستنية أقرر أعمل إيه.

قربت من الباب بحذر، وبصيت من العين السحرية.

ملقتش حد.

استغربت.

رجعت بصيت لجدي وقلت: "مفيش حد."

جدي قال بهدوء: "افتح... بس بالراحة."

فتحت الباب سنة صغيرة.

الشارع كان فاضي.

لا عربية.

ولا شخص.

ولا حتى *** ماشي.

لكن أول ما بصيت على الأرض...

لقيت صندوق خشبي صغير.

أصغر من كل الصناديق اللي شوفتها قبل كده.

انحنيت وشلته.

كان خفيف جدًا.

دخلت وقفلت الباب بسرعة.

أمي سألت: "إيه ده؟"

رديت وأنا مركز فيه: "معرفش... كان قدام الباب."

جدي سمير أول ما شافه، اتغيرت ملامحه.

وقال بسرعة: "حطه على الترابيزة."

حطيته قدامنا.

كان عليه نفس ختم الأسد... لكن المرة دي حوالين الأسد عشر نجوم بدل تسعة.

بصيت لجدي باستغراب.

قلت: "إحنا كل مرة بنلاقي تسع نجوم... ليه المرة دي عشرة؟"

سكت شوية...

وبعدين قال جملة خلت الكل يبصله.

"عشان الحلقة اكتملت."

أسماء قالت باستغراب: "يعني إيه؟"

رد من غير ما يبصلها: "يعني الشخص العاشر ظهر."

حسيت إن الكلام موجه ليا.

قلت بسرعة: "مين الشخص العاشر؟"

بصلي جدي مباشرة.

"لسه معرفوش... لكن هما عرفوه."

الكلمة الأخيرة خلتني أحس إن حد بيراقبنا فعلًا.

فتحت الصندوق ببطء.

مكانش فيه غير ظرف صغير.

ولما فتحته...

وقعت منه ورقة.

كان مكتوب فيها بخط واضح:

"لا تبحث عن عِزرا... لأن عِزرا هو من يبحث عنك."

وفي آخر الورقة...

كان فيه عنوان.

مش عنوان بيت...

ولا شركة...

ولا مكان في الكويت.

العنوان كان في المنيا.

بصيت لجدي سمير وقلت: "المكان ده أعرفه..."

رفع راسه بسرعة.

"فين؟"

قلت وأنا لسه مركز في الورقة:

"ده طريق قديم قريب من الأراضي الزراعية... محدش بيروحه دلوقتي."

وقبل ما حد يتكلم...

رن موبايل أمي.

ردت وهي مستغربة.

"أيوه يا شنودة..."

فضلت ساكتة تسمع...

وفجأة وشها اتغير.

وقالت بقلق:

"إيه!... إمتى ده؟"

قفلت المكالمة وبصتلنا.

صوتها كان بيترعش.

"شنودة بيقول إن أبانوب فاق

اتنفست براحة.

لكنها كملت الجملة اللي قلبت كل حاجة.

"...وأول ما فتح عينه قال كلمة واحدة بس..."

سكتت لحظة.

كلنا كنا مستنيين.

قالت وهي باصة ناحيتي:

"قال... خلو بيشوي ميطلعش المنيا... لأنهم مستنيه هناك."
فضلت باصص لأمي وأنا مستوعبتش اللي قالته.

"إزاي يعني مستنيني؟"

أمي هزت راسها وقالت: "دي كل الكلمة اللي أبانوب قالها قبل ما الدكتور يطلب من شنودة يطلعه بره الأوضة."

ساد صمت في البيت كله.

أسماء كانت أول واحدة اتكلمت.

"إحنا لازم نعرف اللي حصل مع أبانوب."

جدي سمير رد بهدوء: "هنعرف... لكن مش دلوقتي."

بصيتله باستغراب.

"يعني إيه مش دلوقتي؟"

قال وهو بيبصلي مباشرة: "لأن اللي حاول يقتله... غالبًا متأكد إن أول مكان هتروحه هو المستشفى."

الكلمة دي خلتني أسكت.

لأول مرة...

بدأت أحس إن كل خطوة باخدها بقت محسوبة.

وقبل ما أتكلم...

جدي سمير قام من مكانه.

وقال: "تعالى معايا."

دخلنا أوضته.

وقفل الباب.

وبعدين فتح دولاب خشب قديم، كان عمره ما فتحه قدامي قبل كده.

طلع منه صندوق حديد صغير.

فتح الصندوق بالمفتاح الأسود اللي كان معاه.

ومن جواه...

طلع خريطة قديمة.

فردها على المكتب.

بصيت فيها.

كانت خريطة لمحافظات مصر.

لكن الغريب...

إن عليها تلات علامات حمرا.

الأولى...

الكويت.

التانية...

المنيا.

والتالتة...

سوهاج.

قلت باستغراب: "إيه دي؟"

قال: "دي آخر حاجة سابها الراجل اللي حكيتلك عنه."

وأول ما قال الجملة دي...

خبط بإصبعه على علامة المنيا.

"هنا البداية."

وبعدين حرك صباعه على سوهاج.

"وهنا..."

"أول اختبار."

سألته بسرعة: "والكويت؟"

سكت ثواني.

وقال: "هناك بدأت الحكاية..."

"لكن مش هناك هتنتهي."

كنت لسه هسأله سؤال تاني...

لكن صوت خبط جامد على باب الفيلا قطع كلامنا.

مش رنة جرس...

حد بيخبط بإيده.

بقوة.

خرجنا بسرعة.

كل أهل البيت كانوا واقفين في الصالة.

أمي قالت بقلق: "مين اللي بيخبط بالشكل ده؟"

جدي سمير قال: "محدش يفتح."

لكن قبل ما حد يتحرك...

جالنا صوت من بره.

صوت راجل كبير في السن.

قال بهدوء:

"أنا مش عدو..."

"وأقسم ب**** لو اتأخرتوا دقيقة..."

"هيكون فات الأوان."

أنا وجدي بصينا لبعض.

قال جدي بصوت واطي:

"الصوت ده..."

"أنا سمعته قبل كده..."

قربت من الباب، وفتحت العين السحرية.

ولأول مرة...

شوفت الراجل اللي واقف برا بوضوح.

شعره أبيض بالكامل.

ولابس جلابية رمادي.

وفي إيده عصاية خشب طويلة.

لكن الصدمة...

إنه كان لابس في رقبته...

نفس القلادة اللي معايا.

بس...

كانت مكسورة من النص.

اتجمدت مكاني وأنا ببص من العين السحرية.

الراجل كان واقف ثابت... لا بيتحرك، ولا بيبص حواليه، كأنه عارف إننا واقفين بنتفرج عليه.

رجعت بصيت لجدي سمير.

أول ما شاف ملامحي...

عرف إني شفت حاجة.

قال بهدوء:

"القلادة... صح؟"

هزيت راسي.

"أيوه... بس مكسورة."

قفل عينه لحظة، وكأنه كان خايف يسمع الإجابة دي.

وبعدين قال:

"افتح الباب."

أمي استغربت.

"إنت بنفسك قلت محدش يفتح."

رد من غير ما يبصلها:

"دلوقتي لازم يفتح."

فتحت الباب بهدوء.

الراجل دخل خطوة واحدة بس.

وقف عند العتبة.

وبص لكل اللي واقفين.

وبعدين قال:

"السلام عليكم."

جدي سمير رد عليه:

"أهلًا بيك."

لكن الغريب...

إنه ما سلمش عليه.

ولا حضنه.

ولا حتى قرب منه.

كأن بينهم تاريخ قديم.

الراجل بص ناحيتي.

وقال:

"إنت بيشوي؟"

قلت:

"أيوه."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال:

"أخيرًا شوفتك."

استغربت.

"حضرتك تعرفني؟"

رد:

"أنا أعرف عنك من قبل ما تتولد."

الجملة وقعت على الكل كالصاعقة.

أسماء بصتلي.

وأمي بدأت تقلق.

أما جدي سمير...

فقال بهدوء:

"ادخل."

الراجل هز راسه بالنفي.

"مينفعش."

"أنا مش هقعد."

"أنا جاي أسلم الأمانة... وأمشي."

مد إيده.

وكان ماسك كيس قماش قديم.

حطه في إيدي.

وقال:

"كان لازم أوصلهولك بنفسي."

قلت بسرعة:

"حضرتك مين؟"

ابتسم.

وقال:

"اسمي..."

"...نعيم."

الاسم كان جديد عليا.

لكن أول ما اتقال...

لقيت جدي سمير رجع خطوة لورا.

ولأول مرة...

شوفت الدموع في عينه.

قال بصوت مخنوق:

"إنت... لسه عايش؟"

نعيم ابتسم.

"لسه."

"بس الوقت قرب."

أنا بقيت مش فاهم أي حاجة.

قلت بانفعال:

"حد يفهمني بقى!"

نعيم بصلي.

وقال:

"هفهمك."

"لكن الأول..."

"افتح الكيس."

فتحت الكيس بهدوء.

كان جواه...

دفتر جلد قديم.

متغلف بعناية.

أول ما لمسته...

لقيت أول صفحة مفتوحة لوحدها.

وكان مكتوب فيها بخط واضح جدًا:

"إذا وصلت إليك هذه المذكرات... فاعرف أن نصف الحقيقة قد مات مع أصحابها... والنصف الآخر يعيش بين أفراد عائلتك."

وقبل ما أرفع عيني من على الورقة...

نعيم قال جملة خلت الدم يجمد في عروقي:

"إوعى تدور على العدو بعيد..."

"لأن أول واحد خان العهد..."

"...كان من العيلة نفسها."

ساد صمت مرعب.

كل واحد فينا بقى يبص للتاني...

وكأن السؤال واحد في دماغ الجميع...

مين من العيلة هو الخاين؟

أول ما نعيم قال الجملة دي...

الصالة كلها سكتت.

ولا حد نطق بحرف.

حتى صوت الأنفاس كان مسموع.

بصيت ناحية أمي... لقيتها مستغربة زيي بالظبط. بصيت على أسماء، كانت واقفة مكانها ومش فاهمة حاجة. جدي سمير فضل ثابت، لكن نظرة عينه اتغيرت، كأنه رجع عشرات السنين بذاكرته.

أنا كسرت الصمت وقلت: "حضرتك تقصد مين؟"

نعيم ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنه مردش.

قلت بنبرة أعلى شوية: "مين من العيلة؟"

هز راسه وقال: "لو قلتلك الاسم دلوقتي... هتعمل أكبر غلطة في حياتك."

اتعصبت وقلت: "يبقى ليه تقول إن الخاين من العيلة أصلاً؟"

رد بهدوء: "عشان من النهارده... هتبدأ تبص لكل حاجة بعين تانية."

مد إيده على الدفتر اللي في إيدي، وفتح أول صفحة بنفسه.

وقال: "اقرأ أول سطر."

بصيت.

كان مكتوب:

"العهد الأول... لا يُسلَّم إلا لحامل الدم."

وقلب الصفحة.

في الصفحة اللي بعدها...

كانت فيه شجرة عيلة مرسومة بإيد حد محترف.

لكنها ما كانتش شجرة عيلتنا.

كانت شجرة أكبر بكتير.

فيها أسماء كتير...

وأسماء متشطبة بخط أحمر.

وفي آخر الشجرة...

اسم واحد متعلم عليه بدائرة.

"بيشوي سامح."

اتجمدت.

قلت: "إزاي اسمي موجود هنا؟"

قال نعيم: "لأن الدفتر ده اتكتب قبل ما تتولد."

ضحكت بسخرية.

"مستحيل."

رد بمنتهى الثقة: "افتح آخر صفحة."

قلبت بسرعة.

وفي آخر صفحة...

كان مكتوب تاريخ.

تاريخ أقدم من سبعة وعشرين سنة.

وتحته جملة واحدة.

"سيولد المختار في هذا العام... وسيحمل اسم بيشوي."

وقعت مني الورقة.

وأول مرة...

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

أمي قربت مني بسرعة.

"مالك يا ابني؟"

لكن قبل ما أرد...

نعيم قال: "هو بدأ يصدق."

جدي سمير بص لنعيم وقال: "إنت كده كشفت أكتر من اللازم."

رد نعيم: "الوقت مبقاش في صالحنا."

وفي اللحظة دي...

سمعنا صوت عربية وقفت بعنف قدام الفيلا.

المرة دي...

ماكانتش عربية عادية.

دي كانت عربية شرطة.

بعدها بثواني...

دخل أبانوب من الباب وهو لابس هدوم مدنية، لكن باين عليه آثار الإصابة. كان وشه شاحب، وكتفه الشمال متربط، لكنه أول ما دخل دور بعينه في البيت كله لحد ما وقعت عينه على نعيم.

اتسعت عينه فجأة.

وقال بصوت عالي:

"إنت!"

نعيم بصله بهدوء.

وأبانوب كمل وهو بيشد بيشوي من دراعه:

"ابعد عنه حالًا!"

سكت ثانية...

وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل الموازين:

"الراجل ده... مات من خمسة وعشرين سنة."

🌟🌟🌟🌟
الجز التامن ✅🚪
🌟🌟🌟🌟

قبل ما نبدأ الأحداث الجديدة... كان لازم أوضح كام نقطة فاتت ناس كتير، ويمكن بسبب سرعة الأحداث أنا نفسي معرفتش أوصلها بالشكل اللي كنت عايزه

.. اولا حاجه القصة فيه جنس كتير بس في حاجه اسمه ترتيب احدث يعني عشان ندخل في عمق القصة كان لازم اخلي من الجزء السادس الحد الجزء العاشر في السلسلة التالته بدون جنس لان كل لا احدث مرتبطه بعض مش هينفع ادخل اي حاجه وسطهم

طيب
... هل يا بيشوي في جنس نعم في جنس وحيات بيشوي، ..... هتتحسن وهيبقي معه،،، قوة رهيبة تلخيص الكلام بيشوي، ..... َهيبقي انسان طبيعي بس،، هتحصلو كام حاجه هتغير فيه بس.. هيفضل ووسط اهله ويحميهم وهيدخل في صرعات،،

كتير بيعدل عليا وده شيء عجبني جداً وكويس اني بالحق اكتب الجزء... وحط في علمك كا قارئ الجزء الي في جنس بيخد فوق الا اسبوع يتكتب... و الجزء الي مافهوش جنس
بيتكتب في يوم وحد!!!

طيب هتقولي اي الفرق بين الجزء الي في جنس.!!؟
وفي الجزءالي فيه جنس؟؟؟!

الجزء الي في جنس انا وبكتب عامل زي الحرامي بكتب في الخفي لم كون لوحدي لم حد بيجي بقفل القصة وبعمل حوار وحاجات كتير جداً بنفس الفكره

طيب الجزء العادي بيتكتب بسهولة جداً عشان طبعاً مش بخاف من حد ولو حد عدي عليا او سالني هرد بكتب قصة حته لو قراءة منها حاجه هتكون عادية مش هطر اخفي ولا اعمل اي حاجه

عشان كده مش هينفع القصة تكون كلها جنس هتبقي كلها ممله جداً مع الوقت وهتخد وقت جامد جداً

ومش هينفع تكون كلها مفهاش جنس هتبقي ممله برضو و انا بشكل بين الجنس وبين العادي

شكرا جداً ليكم من كل قلبي علي تشجيعكم ليا دائما ♥👌

الجزء التامن

وفي اللحظة دي...

سمعنا صوت عربية وقفت بعنف قدام الفيلا.

المرة دي...

ماكانتش عربية عادية.

دي كانت عربية شرطة.

بعدها بثواني...

دخل أبانوب من الباب وهو لابس هدوم مدنية، لكن باين عليه آثار الإصابة. كان وشه شاحب، وكتفه الشمال متربط، لكنه أول ما دخل دور بعينه في البيت كله لحد ما وقعت عينه على نعيم.

اتسعت عينه فجأة.

وقال بصوت عالي:

"إنت!"

نعيم بصله بهدوء.

وأبانوب كمل وهو بيشد بيشوي من دراعه:

"ابعد عنه حالًا!"

سكت ثانية...

وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل الموازين:

"الراجل ده... مات من خمسة وعشرين سنة."

اتجمدت مكاني.

بصيت على أبانوب... وبعدين بصيت على نعيم.

واحد بيقول إنه قدامي.

والتاني بيقول إنه مات من خمسة وعشرين سنة.

بقيت حاسس إن عقلي مش قادر يستوعب أي حاجة.

نعيم ما اتوترش... ولا حتى حاول يدافع عن نفسه.

كل اللي عمله إنه بص لأبانوب وقال بهدوء:

"واضح إنهم قالولك نص الحكاية."

أبانوب شد نفس عميق، وقرب خطوتين وهو مركز معاه.

"أنا شوفت ملف باسمك بنفسي."

"الملف مكتوب فيه إنك متوفي سنة ٢٠٠١."

نعيم ابتسم ابتسامة غريبة.

وقال:

"والملف اللي بعده... شوفتوه؟"

أبانوب سكت.

نعيم كمل:

"أكيد لا."

"لأن الملف ده متشال من كل السجلات."

أنا دخلت بينهم بسرعة.

"كفاية."
قلت بسرعة:

"أول حاجة..."

"إزاي أبانوب كان يعرف نعيم؟"

بص جدي سمير لأبانوب.

أبانوب بصوت هادي:

"أنا مكنتش أعرفه معرفة شخصية."

"أنا شوفته مرة من سنين مع دانيال في صورة وقبل كده سمعت ابويا بيتكلم عنهم

"وجدي فوزي وقتها قالي إنه راجل لو شوفته في يوم... اسمع كلامه. بس هو مات من سنين لم شوفته معاك خوفت عليك عشان انا شوفت صورتها في الملف ميت وده الي ستغربتله

نعيم ضحك وقال:

"وأنا كنت فاكر اني مش عرفك وشوفتك قبل كده كتير

رد أبانوب:

"وشوش معينة مبتتنساش."

انا بصوت عالي جداً

"حد فيكم يفهمني."

نعيم بصلي.

وقال:

"هفهمك... بس الأول اسأل ابن عمك سؤال واحد."

لفيت ناحية أبانوب.

قال نعيم:

"اسأله... مين اللي وصله للملف."

بصيت لأبانوب.

"مين؟"

سكت ثواني.

واضح إنه بيفكر يقول ولا لأ.

وبعدين قال:

"أنا... مقدرش أقول."

استغربت.

"ليه؟"

رد وهو باصص في الأرض:

"لأني أقسمت."

دي كانت أول مرة أشوف أبانوب بالشكل ده.

طول عمره صريح.

عمره ما لف ولا دار.

لكن المرة دي...

كان مخبي حاجة.

نعيم هز راسه.

"كنت عارف."

"هو لسه ملتزم بالعهد."

الكلمة دي شدت انتباهي.

قلت بسرعة:

"عهد إيه؟
واي الكلام ده، يا ابانوب انت هتخلي دماغي تروح في حته بعيدة جداً لي انت مش صحابي ولا ابن عمي انت اخويا

رد نعيم:

"العهد اللي وقعه جدك من خمسين سنة."

بصيت ناحية جدي سمير.

لقيته ساكت.

ساكت بشكل أكدلي إن الكلام ده حقيقي.

قلت بانفعال:

"يعني كلكم عارفين... وأنا الوحيد اللي تايه هو اي، كسم الحورات دي انا مابقاش فيا اعصاب من الي بيحصلي حياتي تشقلبت مية 180 درجة مبقتش بفكر في اي حاجه غير الموضوع ده حياتي بتدمر وكل وحد يقولي سر ومش عارف اي وجماعه وقوة وكلام مالوش اي تفسير
بصيت لكل اللي قاعدين. واكتشفت إن كل واحد فيهم...
عارف جزء من الحقيقة. لكن مفيش حد...عارف الحقيقة كلها.
وده كان أكبر غلط وقعت فيه.إني كنت مستني الحقيقة من شخص واحد. مع إن الحقيقة...متقسمة بين الجميع.

جدي سمير قرب مني.

وحط إيده على كتفي.

وقال:

"إحنا كنا بنحاول نحميك."

ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع.

"تحموني؟"

"ولا تخبوا عني؟"، ولا تخدعوني ولا حياتي تدمر بسببكم ومستقبلي بقي كله بين ايديكم

سكت...

ولا حد رد.

في اللحظة دي...

أسماء كانت واقفة على أول السلم، وكل كلمة بتتقال كانت بتسمعها.

نزلت بهدوء.

وقالت:

"أنا مش فاهمة حاجة."

"لكن في حاجة واحدة فهمتها."

بصلنالها كلنا.

كملت وهي باصة لبيشوي:

"كل الناس دي... من أول الكويت لحد المنيا..."

"كانت مستنياك."

الكلمة دي خلت الصالة كلها تسكت.

وفجأة...

صدر صوت خفيف.

"تك..."

كلنا لفينا ناحية المكتب.

الصندوق الحديد...
اللي كان مفتوح.
اتقفل لوحده.
من غير ما حد يقرب منه.
وبعدها بثانية...
الموبايل اللي في جيب بيشوي اهتز.
طلعه بسرعة.
مكانش فيه رقم.
ولا اسم
بس رسالة واحدة ظهرت على الشاشة.
"متثقش في أول دليل... لأن أول دليل معمول عشان يضحك عليك."
بصيت لنعيم.
لقيته بيبتسم.
وبصيت لأبانوب.
لقيته متوتر.
أما جدي سمير...
فكان بيبص للموبايل، وكأنه كان متوقع الرسالة دي من سنين.
وفي اللحظة دي..
بدأت أشك...
إن اللعبة لسه ما بدأتش أصلًا.
فضلت ماسك الموبايل، وباصص للرسالة كأني مستنيها تتغير أو يطلع منها أي تفسير، لكن مفيش... نفس الجملة، نفس الغموض، ونفس الإحساس إن في حد شايف كل خطوة باخدها.
رفعت عيني ناحية نعيم.
قلت بهدوء: "إنت كنت عارف إن الرسالة هتيجي."
نعيم هز كتفه وقال: "كنت عارف إنها هتيجي... لكن مكنتش عارف هتقول إيه."
استغربت.

"يعني إيه؟"

رد وهو بيقعد على أول كرسي قابله: "اللي بيبعت الرسائل دي... عمره ما كرر نفس الأسلوب مرتين."
أبانوب قطع كلامه وقال بحدة: "كفاية لف ودوران. يا تقول كل اللي عندك... يا تمشي."
نعيم ابتسم وقال: "لو كنت أعرف كل حاجة... مكنتش جيت هنا."
جدي سمير اتدخل وقال: "خلاص. كفاية النهارده."
لكن أنا هزيت راسي.
"لا... مش كفاية."
لفيت ناحية جدي.
"كل يوم سر... وكل يوم اسم جديد... وأنا لحد دلوقتي مش فاهم أنا داخل في إيه."
جدي سمير أخد نفس طويل، وقام وقف قدام الشباك، وبعدها قال: "تمام... هقولك حاجة محدش في البيت يعرفها."
الكل سكت.

حتى أمي وأسماء بقوا مركزين معاه.
قال: "من سبعة وعشرين سنة... الليلة اللي اتولدت فيها... مكنتش ليلة عادية."
بصيتله باهتمام
كمل: "في نفس الليلة... اتولد *** تاني."
اتفاجئت.
"فين؟"
قال: "مش في المنيا."
"ولا في سوهاج."
"اتولد في الكويت."
بصيت بسرعة ناحية أسماء.
هي كمان كانت مستغربة.
قلت: "وماله الطفل ده؟"
رد: "من يومها... الطريق اتقسم لاتنين."
"طريق ليك..."
"وطريق ليه."
نعيم رفع عينه وقال بهدوء: "وكان لازم في يوم... الطريقين يتقابلوا."
بدأت أحس إن الصورة بتتجمع.
قلت: "يعني أنا مش الوحيد؟"
جدي سمير هز راسه.
"لأ."
"إنتوا الاتنين.
وقبل ما أكمل أي سؤال...
موبايل أسماء رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت بصوت واطي:
"ده بابا."

ردت بسرعة.

"ألو يا بابا... إنت كويس؟"

فضلت تسمع من غير ما تتكلم.

كل ثانية كانت بتعدي... كان وشها بيزيد شحوب.

وفجأة قالت:

"إيه؟!"

وقفت مرة واحدة.

وبصت ناحيتي.

"بابا بيقولك..."

سكتت لحظة، كأنها مش مصدقة اللي سمعته.

"...بيقولك متصدقش أي حد يقول إنه من حراس العهد لان حرس العهد هو الي هيدور عليك وهيجيلك

اتجمد نعيم مكانه.

وأبانوب بصله بسرعة.

أما جدي سمير...

فأول مرة يظهر عليه الارتباك.

لأن الجملة دي...

كانت معناها إن في حد جوه البيت...

بدأ يكذب.

لكن السؤال المرعب...

مين؟

الصالة كلها غرقت في صمت ثقيل.

محدش اتكلم.

ولا حتى اتحرك.

كل واحد فينا بقى بيبص للتاني، وكأن الجملة اللي قالها أبو نواف قلبت كل الموازين.

"متصدقش أي حد يقول إنه من حراس العهد."

أنا بصيت لنعيم.

وبعدين بصيت لجدي سمير.

وأخيرًا لأبانوب.

تلاتة...

كل واحد فيهم قال معلومة غير التاني.

قلت بهدوء، لكن جوايا كان بركان:

"أنا من دلوقتي... مش هصدق غير الدليل."

نعيم ابتسم لأول مرة.

وقال:

"وده أول قرار صح أخدته."

لكن أبانوب رد بسرعة:

"لا... ده أخطر قرار."

لفيت ناحيته.

قال وهو بيبص في عيني:

"لأن الدليل نفسه... ممكن يكون مزور."

ابتسمت بسخرية.

"يبقى أعمل إيه؟"

رد:

"خليك ورا إحساسك."

نعيم ضحك ضحكة خفيفة.

وقال:

"الإحساس أكتر حاجة بتضحك على الإنسان."

رجعت بصيت بينهم.

وقلت:

"واضح إن كل واحد فيكم شايف نفسه صح."

سكتوا.

ولا واحد رد.

...

في اللحظة دي...

جدي سمير فتح الدفتر القديم مرة تانية.

وقلب صفحاته بسرعة.

لحد ما وقف عند صفحة معينة.

وشه اتغير.

قلت:

"في إيه؟"

ناولني الدفتر.

بصيت.

لقيت الصفحة...

مقطوعة.

مش ممزقة جديد...

دي كانت متشالة من زمان.

قلت باستغراب:

"مين اللي شالها؟"

رد جدي سمير:

"لما الدفتر وصلني...

كان ناقص الصفحة دي."

نعيم قرب من الدفتر.

وأول ما شاف مكان الصفحة...

همس بكلمة واحدة:

"سبقونا."

أبانوب رفع عينه بسرعة.

"مين؟"

نعيم رد:

"اللي أخد الصفحة..."

"هو الوحيد اللي يعرف اسم الخاين."

الجملة دي خلت قلبي يدق بسرعة.

يعني اسم الخاين...

مكتوب.

وكان موجود.

لكن الصفحة اختفت.

...

وأنا بقلب باقي الدفتر...

حاجة صغيرة وقعت على الأرض.

انحنيت أخدها.

كانت صورة قديمة جدًا.

لكنها مش كاملة.

نصها مقطوع.

في النص اليمين...

كان واقف جدي سمير وهو شاب.

وجنبه راجل معرفوش.

أما النص الشمال...

فكان متقصوص بالمقص.

لكن اللي فضل ظاهر...

كان جزء من إيد شخص.

ولابس في صباعه...

خاتم.

نفس خاتم الأسد.

رفعت الصورة قدام جدي.

قلت:

"الشخص اللي الصورة متقصوصة من ناحيته..."

"مين؟"

جدي سمير فضل باصص للصورة.

دقيقة...

واتنين...

وبعدين قال بهدوء:

"مش فاكر."

بصيتله باستغراب.

"إزاي؟"

رد وهو واخد نفس طويل:

"لأن وشه...

اتمحى من ذاكرتي."

نعيم رفع عينه فجأة.

ولأول مرة اختفت الابتسامة من على وشه.

وقال بصوت منخفض جدًا:

"يبقى بدأ يستخدم..."

"ختم النسيان."

اتجمد أبانوب.

وقال:

"لا..."

"الختم ده أسطورة بنسمع عنه بس

نعيم رد وهو باصص في الصورة:

"كنا فاكرين كده..."

"لحد ما اختفت الصفحة."

وقبل ما أي حد ينطق...

اتسمع صوت انفجار بعيد.

قوي...

خلّى إزاز الفيلا يهتز.

كلنا جرينا ناحية البلكونة.

طلع دخان أسود من آخر الشارع.

وفي نفس اللحظة...

موبايل بيشوي رن.

رسالة جديدة.

"دي مجرد بداية... والهدف المرة الجاية هيكون أقرب ليك من أي وقت فات."

فضلت باصص للرسالة على شاشة الموبايل، وإزاز الفيلا لسه بيرتعش من قوة الانفجار. محدش فينا كان فاهم إيه اللي حصل، لكن كلنا عرفنا إن الموضوع خرج بره حدود الأسرار... وبقى خطر حقيقي.

أبانوب اتحرك أول واحد.

قال بصوت حاسم: "محدش ينزل من البيت."

قلت بسرعة: "وأسيب الناس برا؟"

بصلي بعصبية وقال: "أنا ظابط، وسيبني أشوف شغلي."

رديت عليه بنفس القوة: "وأنا مش هقف أتفرج."

وقبل ما الكلام يزيد...

جدي سمير قال: "كفاية."

بصينا كلنا ناحيته.

قال بهدوء: "أبانوب... انزل إنت الأول. ولو لقيت الوضع آمن، ابعت لبيشوي."

أبانوب هز راسه ونزل بسرعة.

أما أنا...

فضلت واقف في البلكونة، عيني على آخر الشارع.

بعد دقيقتين تقريبًا...

شوفناه واقف جنب عربية محروقة.

كان بيتكلم في اللاسلكي، وبعدها رفع إيده ناحيتنا، إشارة إننا ننزل.

نزلت أنا وجدي سمير بس.

أمي رفضت في الأول، لكن جدي قالها: "خلي أسماء ومريم معاكم جوه... واقفلوا الباب."

خرجنا.

ريحة الدخان كانت مالية المكان.

العربية كانت اتحرقت بالكامل.

لكن الغريب...

إن مفيش حد مصاب.

ولا نقطة ددمم.

أبانوب قرب مني وقال بصوت واطي: "العربية كانت فاضية."

استغربت.

"يعني الانفجار كان مقصود؟"

هز راسه.

"أيوه."

"بس الرسالة مش لينا..."

"الرسالة كانت ليك."

لفيت أبصله.

قال وهو بيشاور على الأرض.

"بص."

بصيت.

كان فيه قطعة حديد صغيرة، شكلها عادي جدًا.

لكن أول ما قربت منها...

لقيت محفور عليها نفس رمز الأسد.

تجمدت مكاني.

أبانوب لبس جوانتي، وشالها بحذر.

وقال: "دي متحطتش هنا صدفة."

في اللحظة دي...

واحد من رجال الحماية اللي تبع المنطقة جري علينا.

وقال وهو بينهج: "حضرة الظابط..."

أبانوب رد بسرعة: "في إيه؟"

قال: "في راجل كبير كان واقف قبل الانفجار بدقايق."

قلبي دق بقوة.

أبانوب سأله: "تعرف شكله؟"

رد: "كان لابس جلابية، وماسك عصاية."

أنا ونعيم...

بصينا لبعض في نفس اللحظة.

لكن الراجل كمل كلامه.

"بس..."

"مش هو اللي عمل الانفجار."

سألته بسرعة: "عرفت منين؟"

قال: "لأن قبل العربية ما تنفجر بثواني..."

"الراجل ده كان بيجري... وبيحاول يبعد الناس."

ساد صمت.

أبانوب لف ناحيتي وقال: "يبقى نعيم كان بيقول الحقيقة."

لكن قبل ما حد يعلق...

سمعنا صوت عربية جاية بسرعة.

وقفت قدام الفيلا مباشرة.

نزل منها شاب في أوائل الثلاثينات، هدومه كلها تراب، وكأنه جاي من سفر طويل. بس تحسه مش شب تحسه ده عمره فوق الف سنه بس في نفس الوقت تحس شب من دوري شكله في هيبة كده راهيبة

أول ما شاف بيشوي...

وقف مكانه.

وقال وهو بياخد نفسه بصعوبة:

"الحمد ***... لحقتك."

استغربت.

"إنت مين؟"

بصلي نظرة طويلة...

وبعدين قال:

"أنا مش جاي أقولك مين أنا..."

"أنا جاي أحذرك."

"لأن اللي كانوا بيدوروا عليك بقالهم سبعة وعشرين سنة..."

سكت لحظة...

وأكمل وهو بيبص حوالين الشارع:

"عرفوا أخيرًا... إنت ساكن فين."

الكلمة الأخيرة نزلت علينا كلنا كالصاعقة.

"عرفوا أخيرًا... إنت ساكن فين."

أبانوب اتحرك بسرعة، ووقف قدام الشاب وهو بيبصله من فوق لتحت.

"إنت مين؟"

الشاب رد بهدوء: "لو كنت عايز أضرك... مكنتش جيت أجري أحذرك."

أبانوب قال بحدة: "جاوب على السؤال."

ابتسم الشاب ابتسامة بسيطة وقال: "اسمي دانيال."

بصيتله وأنا بحاول أفتكر إذا كنت شوفته قبل كده، لكن وشه كان جديد عليا تمامًا.

قلت: "إنت تعرفني؟"

رد: "أعرف اسمك... وأعرف إنك لسه مش فاهم ليه كل الناس دي بتجري وراك."

نعيم كان ساكت من أول ما دانيال نزل من العربية، لكن أول ما سمع اسمه، اتغيرت ملامحه.

همس بصوت واطي:

"مستحيل..."

لفيت ناحيته.

"إيه اللي مستحيل؟"

رد وهو مركز مع دانيال:

"أنا كنت فاكر إن آخر واحد من العيلة دي... مات."

دانيال بصله وقال بهدوء:

"وأنا كنت فاكر إنك مت."

سادت لحظة صمت غريبة.

كل واحد فيهم كان باصص للتاني، وكأن بينهم حكاية أقدم من وجودنا كلنا.

أبانوب قطع الصمت.

"محدش هيتكلم بالألغاز. يا تقولوا الحقيقة... يا الكل هيرجع من مكان ما جه

جدي سمير قرب بخطوات هادية.

وقال لدانيال:

"إنت جيت بدري."

رد دانيال:

"لا..."

"أنا جيت متأخر."

الجملة دي خلت جدي سمير ينزل بعينه للأرض.

كأنه فهم حاجة محدش غيره فهمها.

...

دخلنا الفيلا.

أمي كانت مستنية على الباب، أول ما شافتنا قالت بقلق:

"خير؟"

ابتسمتلها ابتسامة مطمنة.

"الحمد ***... مفيش حد اتأذى ادخلي جوه

لكن الحقيقة...

إني كنت حاسس إن اللي جاي أخطر بكتير من أي انفجار.

قعدنا كلنا في الصالة.

أمي أصرت تعمل شاي للجميع، وكأنها بتحاول ترجع إحساس الأمان للبيت. والهدوء

نورهان كانت مهدية مريم، وأسماء قاعدة ساكتة لأول مرة من ساعة ما جات مصر.

أما دانيال...

فكان عينه بتلف في البيت كله.

وفجأة وقف.

وبص ناحية صورة كبيرة معلقة على الحيطة.

كانت صورة أبويا سامح.

فضل باصصلها ثواني.

وبعدين قال:

"لسه محتفظين بيها."

استغربت.

قلت:

"إنت تعرف أبويا؟"

لف ناحيتي بهدوء.

وقال:

"أعرفه..."

"وأبوك يعرفني."

اتصدمت.

"مستحيل."

"أبويا عمره ما جاب سيرتك."

رد دانيال:

"وده الطبيعي..."

"لأنه وعد."

بدأت أحس إن كل خيط بمسكه بيفتح قدامه عشرة خيوط تانية. وحاجه بت مره متناكه

قلت بعصبية:

"يعني أبويا كمان كان عارف كسم الي يعرفكم يعم

في اللحظة دي...

بابا سامح دخل من باب الفيلا.

واضح إنه كان راجع بدري من القاهرة

أول ما رفع عينه وشاف دانيال...

وقف مكانه.

الشنطة وقعت من إيده.

ولأول مرة في حياتي...

شفت الخوف الحقيقي في عين أبويا.

أما دانيال...

فاكتفى بابتسامة هادية وقال:

"وحشتني يا سامح..."

وبابا...

من غير ما يرد السلام...

قال كلمة واحدة بس:

"إنت... رجعت؟"
سامح فضل واقف مكانه.

ولا اتحرك خطوة.

ولا نطق بكلمة تانية.

كان باصص لدانيال بنفس النظرة... نظرة واحد شاف حد كان فاكر إنه عمره ما هيشوفه تاني.

أمي استغربت وسألت بسرعة:

"سامح... إنت تعرفه؟"

لكن أبويا مردش.

فضل ساكت.

ودانيال هو اللي كسر الصمت.

قال بابتسامة هادية:

"واضح إنك منفذ الوعد لحد النهارده."

أبويا أخد نفس طويل.

وبعدين قال:

"كنت فاكر إنك مش هترجع."

رد دانيال:

"وأنا كنت فاكر إنكم خلصتوا كل حاجة."

لفيت بينهم وقلت بعصبية:

"حد يفهمني بقى... إيه اللي بيحصل؟"

أبويا بصلي.

واضح إنه كان بيصارع نفسه.

وفي الآخر قال:

"اقعد يا بيشوي."

دي أول مرة أبويا يكلمني بالنبرة دي.

قعدت.

وأسماء قعدت جنبي.

أما نعيم ففضل واقف، كأنه مستني يسمع هو كمان.

أبويا بدأ يتكلم ببطء.

"من سبعة وعشرين سنة..."

"أنا وجديك سمير وفوزي..."

"...وأبو نواف..."

"ودانيال..."

"...كنا كلنا في مكان واحد."

اتصدمت.

قلت بسرعة:

"يعني إنت كنت تعرف أبو نواف من قبل الشركة؟"

هز راسه.

"بسنين."

"وقبل ما إنت تتولد."

بصيت ناحية دانيال.

قلت:

"إنت كنت شغال معاه؟"

ابتسم.

"لا."

"كنا كلنا بنشتغل لهدف واحد."

نعيم ضحك ضحكة خفيفة.

وقال:

"وكان في واحد وسطكم..."

"...اشتغل لهدف تاني."

ساد الصمت.

دانيال بطل يبتسم.

وأبويا نزل بعينه في الأرض.

أما جدي سمير...

فقال بحزم:

"مش وقته."

نعيم رد بسرعة:

"بالعكس..."

"ده وقته."

"لأن اللي خان زمان..."

"...رجع يتحرك."

الكلمة الأخيرة خلت أبويا يرفع راسه بسرعة.

وقال:

"إنت متأكد؟"

دانيال رد المرة دي.

"أنا شوفته بعيني."

أنا حسيت إن قلبي وقف.

قلت:

"مين؟"

دانيال بصلي مباشرة.

"لو قلتلك اسمه دلوقتي..."

"هتروح تدور عليه."

"ولو روحت..."

"...هتموت."

قومت من مكاني.

"يعني أفضل عايش في الضلمة؟"

رد دانيال بهدوء:

"لأ."

"لكن الأول..."

"لازم تشوف حاجة."

مد إيده في جيب الجاكيت.

وطلع ظرف قديم.

كان عليه اسم واحد بس.

"بيشوي المختار،،

بصيت للظرف.

واضح إنه قديم جدًا.

الحبر باهت.

والورق مصفر من الزمن.

قلت باستغراب:

"مين اللي كتبه؟"

دانيال مد الظرف ناحيتي.

وقال:

"اللي كتبه..."

"...مات قبل ما تتولد."

مديت إيدي أخده.

لكن قبل ما ألمسه...

جدي سمير قال بصوت عالي لأول مرة:

"استنى!"

كلنا بصيناله.

قال وهو مركز في الظرف:

"افتحه..."

"بس بعد ما يوصل فوزي."

استغربت.

"جدي فوزي؟"

هز راسه.

"الحقيقة دي..."

"لازم يسمعها هو كمان كلمتو مبارح وهو علي وصول طالع من الصبح من سوهاج

وفي نفس اللحظة...

سمعنا صوت عربية كبيرة بتقف قدام الفيلا.

جدي سمير ابتسم لأول مرة من بداية الليلة.

وقال بهدوء:

"واضح إن فوزي وصل..."

بصيت من الشباك بسرعة.

فعلاً...

عربية ميكروباص وقفت قدام الفيلا.

الباب اتفتح.

ونزل منها جدي فوزي.

بنفس هيبته المعروفة.

العصاية في إيده...

لكن خطواته كانت ثابتة، وكأن سنين عمره كلها اختفت.

وراه نزل عمي شنودة.

أول ما لمحني، ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن كان واضح إنه جاي وهو عارف إن في حاجة كبيرة مستنياه.

أما عمي مجدي...

فمكانش معاهم.

استغربت.

قلت وأنا خارج أستقبلهم:

"مجدي مجاش؟"

جدي فوزي رد وهو بيحطني إيده على كتفي:

"لا."

"خليته في البلد."

"البيت والأرض مينفعش يفضلوا من غير راجل."

هزيت راسي.

ودخلنا كلنا الفيلا.

أمي أول ما شافت جدي فوزي جريت عليه، وباست إيده، وبعدها سلمت على شنودة.

أسماء وقفت بكل احترام.

أما مريم...

فكانت واقفة مستغربة من كمية الناس اللي بتدخل البيت يوم ورا يوم.

جدي فوزي بص حواليه.

وبعدين قال بهدوء:

"سامح."

أبويا رد:

"أيوه يا حاج."

"إنت... وشنودة... وبيشوي.. ودانيال... ونعيم.. تعالو نطلع فوق احسن

"تعالوا معايا."

لف ناحية أمي.

وقال بابتسامة:

"اعمليلنا شاي... ومحدش يطلع فوق."

أمي استغربت، لكنها هزت راسها.

"حاضر."

...

طلعنا الدور اللي فوق.

دخلنا أوضة المكتب.

أول ما دخل جدي فوزي...

وقعت عينه على دانيال.

وقف مكانه ثواني.

وبعدين ابتسم ابتسامة كلها تعب.

وقال:

"يبقى لسه **** كاتبلك عمر."

دانيال رد بنفس الهدوء:

"ولسه كاتبلك تشوف اليوم ده."

اتحضنوا حضن قصير...

لكن كان كفاية يبين إن اللي بينهم أكبر من أي كلام.

أنا بصيت لأبويا.

قلت:

"إنتوا كلكم تعرفوا بعض؟"

سامح أخد نفس طويل.

ورد:

"من زمان."

"قديم أوي."

جدي فوزي قعد على الكرسي.

وبصلي مباشرة.

وقال:

"اسمع يا بيشوي."

"من اللحظة دي..."

"أي سؤال هتسأله..."

"هتاخد إجابته."

سكت شوية.

وبعدين كمل:

"بس..."

"مش كل الإجابات النهارده."

ابتسمت رغم توتري.

"على الأقل دي أحسن من كل يوم سر جديد."

شنودة ضحك لأول مرة.

وقال:

"لسه دمك خفيف."

رديت:

"هو ده اللي مصبرني."

ابتسم جدي فوزي.

لكن ابتسامته اختفت بسرعة.

بص ناحية سامح.

وقال:

"هات الظرف."

أبويا طلع الظرف القديم من جيبه.

وحطه قدام جدي.

جدي مرر صوابعه على الورق، وكأنه بيلمسه لأول مرة.

وبعدين قال:

"الظرف ده..."

"اتكتب من سبعة وعشرين سنة."

"وكان المفروض يتفتح في يوم محدد."

سألته بسرعة:

"واليوم ده جه؟"

رفع عينه وبصلي.

وقال:

"لا..."

"اليوم ده فات من أسبوع."

اتصدمت.

"يعني إحنا متأخرين؟"

هز راسه ببطء.

"وده أكتر شيء مقلقني."

وقبل ما حد يتكلم...

سمعنا صوت خبط خفيف على باب الأوضة.

شنودة قام يفتح.

لقي أمي واقفة، وفي إيديها صينية الشاي.

قالت بابتسامة بسيطة:

"الشاي يا رجالة."

لكن أول ما دخلت وحطت الصينية...

وقعت عينها على الظرف.

وفجأة...

ابتسامتها اختفت.

وقالت بتلقائية، وكأنها شافت حاجة عمرها ما نسيتها:

"هو... الظرف ده لسه موجود؟"

كل اللي في الأوضة...

بصوا لأمي في نفس اللحظة.

لأن لأول مرة...

يتضح إن هي كمان كانت تعرف عنه.

أول ما أمي قالت:

"هو... الظرف ده لسه موجود؟"

الأوضة كلها سكتت.

أنا بصيتلها باستغراب.

"إنتي تعرفيه؟"

أمي استوعبت إنها اتكلمت من غير ما تحس.

بصت لجدي فوزي... وبعدها لأبويا سامح.

واضح إنها كانت مستنية حد فيهم يتكلم.

لكن جدي فوزي قال بهدوء:

"طالما خرجت الكلمة..."

"يبقى خلاص."

أمي أخدت نفس طويل، وقعدت على أول كرسي جنب الباب.

وقالت وهي باصة للظرف:

"أنا عمري ما فتحته..."

"ولا حتى لمسته."

"لكن شوفته مرة واحدة."

أنا قربت منها.

"فين؟"

ابتسمت ابتسامة حزينة.

"يوم ولادتك."

الكلمة دي رجعت الصمت للأوضة.

سامح نزل بعينه في الأرض.

أما شنودة...

فكان باصص لي امي وكأنه بيسمع الحكاية لأول مرة.

قلت:

"يعني إنتي كنتي عارفة؟"

هزت راسها بالنفي.

"كنت عارفة إن فيه ظرف."

"لكن معرفش جواه إيه."

"كل اللي أعرفه..."

"إن جدي فوزي خدني بعد ما اتولدت بساعات، وقاللي أوعى تسألي عنه... ولما ييجي يومه، هيطلع لوحده."

بصيت لجدي فوزي.

قلت:

"ليه؟"

رد بمنتهى الهدوء:

"لأن أي حد كان هيعرف اللي جواه قبل معاده..."

"...كان هيعرضك للخطر."

دانيال اتكلم لأول مرة من ساعة ما قعد.

"والخطر جه بالفعل."

نعيم هز راسه موافق.

"وده سبب وجودنا كلنا هنا."

أنا حسيت إن الوقت جه.

مديت إيدي ناحية الظرف.

وبصيت لجدي فوزي.

"المرة دي..."

"مش هسيبه مقفول."

جدي فضل باصص في عيني كام ثانية.

وبعدين قال:

"افتح."

مسكت الظرف بحذر.

الورق كان ناشف من الزمن.

فتحته بهدوء.

كان جواه...

ورقة واحدة.

وصورة صغيرة.

شيلت الصورة الأول.

أول ما بصيت فيها...

عرفت كل اللي فيها.

أنا.

وأمي.

وأبويا.

لكن الغريب...

إن الصورة دي اتصورت يوم ميلادي.

وده مستحيل.

لأن محدش فينا كان محتفظ بالصورة دي.

قلبتها.

كان مكتوب وراها بخط قديم:

"احفظوا الطفل... لأنه لو وقع، هيسقط معه العهد."

بلعت ريقي.

وفتحت الورقة.

كانت مكتوبة بخط إيد واحد.

لكن أول سطر خلى دانيال يقف مرة واحدة.

كان مكتوب:

"إذا كنت تقرأ هذه الرسالة يا بيشوي... فاعرف أن خطتنا الأولى فشلت."

دانيال همس:

"لا..."

"دي رسالة عزرا."

رفعت عيني بسرعة.

"إنت تعرف خطه؟"

رد وهو مركز في الورقة:

"لأن الخط ده..."

"...أنا اللي علمته لعزرا."

قبل ما أقدر أسأله أي سؤال...

سمعنا صوت عربية تانية بتقف قدام الفيلا.

لكن المرة دي...

أبانوب، اللي كان واقف في البلكونة، لف بسرعة وقال بصوت حاد:

"في عربيتين..."

"ومش لوحاتهم مصرية."

الأوضة كلها وقفت على رجلها.

أما جدي فوزي...

فأول مرة يبان عليه القلق الحقيقي.

وقال بصوت منخفض:

"واضح إن وقت الاختباء... خلص."

🌟🌟🌟🌟
الجزء التاسع ✅🦷
🌟🌟🌟🌟

دي رسالة عزرا."

رفعت عيني بسرعة.

"إنت تعرف خطه؟"

رد وهو مركز في الورقة:

"لأن الخط ده..."

"...أنا اللي علمته لعزرا."

قبل ما أقدر أسأله أي سؤال...

سمعنا صوت عربية تانية بتقف قدام الفيلا.

لكن المرة دي...

أبانوب، اللي كان واقف في البلكونة، لف بسرعة وقال بصوت حاد:

"في عربيتين..."

"ومش لوحاتهم مصرية."

الأوضة كلها وقفت على رجلها.

أما جدي فوزي...

فأول مرة يبان عليه القلق الحقيقي.

وقال بصوت منخفض:

"واضح إن وقت الاختباء... خلص."

أبانوب كان لسه واقف في البلكونة، مركز بعينه على العربيتين.

لف ناحيتنا بسرعة وقال:

"في أربعة نزلوا."

"لكن الغريب..."

"ولا واحد فيهم بيتحرك ناحية الباب."

جدي فوزي قام من مكانه بهدوء.

وقال:

"واقفِين مستنيين."

دانيال قرب من الشباك، وبص من فتحة الستارة.

مجرد ما شافهم...

وشه اتغير.

قال بصوت منخفض:

"هما."

أنا قربت منه.

"مين هما؟"

رد من غير ما يبصلي:

"مش أول مرة أشوفهم."

"لكن أول مرة يوصلوا لحد هنا."

سامح قال بحدة:

"عددهم كام؟"

"أربعة."

"والسواقين لسه في العربيات."

نعيم اتنهد.

"يعني جم يتأكدوا... مش جم يهاجموا."

استغربت.

"يعني إيه؟"

قال:

"لو كانوا جايين يقتلوك..."

"مكنوش هيقفوا بره."

"كانوا دخلوا من أول دقيقة."

الصمت رجع تاني.

كل واحد بقى بيفكر.

وفجأة...

رن جرس الفيلا.

رنة واحدة.

قصيرة.

لكنها كانت كفاية تخلي مريم اللي تحت تصرخ بخضة.

أمي نادت من تحت بعد ما نزلت

"بيشوي... محدش ينزل."

جدي فوزي بصلي.

وقال:

"ولا خطوة."

هزيت راسي.

لكن فضولي كان هيقتلني.

أبانوب نزل بهدوء، وحط إيده على سلاحه، ووقف قدام الباب الداخلي.

فتح الكاميرا اللي على البوابة.

كلنا اتجمعنا قدام الشاشة.

أول واحد كان واقف قدام البوابة...

كان راجل في الخمسينات.

لابس بدلة سودا.

وشعره أبيض.

وشكله هادي جدًا.

رفع عينه ناحية الكاميرا.

وبعدين قال بصوت واضح:

"إحنا مش جايين نحارب."

"إحنا جايين نسلم رسالة."

أبانوب رد من جهاز التحدث:

"ورسالتكم تتسلم للشرطة."

ابتسم الراجل.

وقال:

"الرسالة دي..."

"لازم يستلمها بيشوي سامح بنفسه."

أنا بصيت لجدي فوزي.

لقيته قابض على عصايته بقوة.

أما دانيال...

فكان بيهمس لنفسه:

"وصلوا أسرع مما توقعت."

الراجل اللي بره مد إيده ببطء.

كان ماسك صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

نفس نوع الخشب...

اللي أسماء قالت إنها شافته قبل كده في مكتب أبو نواف بالكويت.

قلبي دق بسرعة.

لأن دي أول مرة...

خط الكويت...

وخط المنيا...

يقفوا على باب واحد.

فضلنا كلنا باصين على الشاشة.

الصندوق الخشبي كان في إيد الراجل، لكن الغريب إنه كان ماسكه بحرص شديد، كأنه شايل حاجة أغلى من حياته.

أبانوب ضغط على زر التحدث تاني.

"حط الصندوق على الأرض... وارجع خمس خطوات."

الراجل منفذش الأمر على طول.

ابتسم وقال:

"دي أمانة."

"والأمانة مبتترميش."

جدي فوزي ساب الستارة من إيده، وقال بصوت هادي:

"أنا نازل."

أنا اعترضت بسرعة.

"مستحيل."

"إنت مش هتنزل لوحدك."

رد وهو بيبصلي:

"ولو نزلت إنت... هيبقى ده اللي هما مستنيينه."

سامح قرب منه وقال:

"يبقى أنزل أنا."

لكن جدي فوزي هز راسه.

"لا."

"اللي بره حافظين وشوشنا كلنا."

"لكن لسه ميعرفوش إن بيشوي فوق."

دانيال اتدخل لأول مرة بنبرة حاسمة.

"في حل أحسن."

كلنا بصيناله.

قال:

"خلوهم يحطوا الصندوق ويمشوا."

"ولو رفضوا..."

"يبقى هما مش جايين برسالة."

أبانوب وافق على طول.

وشغل الميكروفون.

"آخر مرة بقولها..."

"حط الصندوق على الأرض... وارجع."

الراجل فضل ساكت ثواني.

وبعدين انحنى بهدوء.

وحط الصندوق قدام البوابة.

رجع خمس خطوات فعلًا.

لكن قبل ما يلف...

رفع صوته وقال:

"قولوا لبيشوي..."

"إن الوعد بدأ يعد أيامه."

ولف هو والرجالة اللي معاه.

ركبوا العربيتين.

ومشوا من غير أي استعجال.

ولا بصوا وراهم.

...

بعد خمس دقايق كاملة...

أبانوب خرج ومعاه اتنين من رجال الأمن.

فتشوا المكان كله.

وبعدين دخل شايل الصندوق.

حطه على الترابيزة في الصالة.

كلنا اتجمعنا حواليه.

كان صندوق صغير.

قديم.

وعليه نفس رمز الأسد.

لكن المرة دي...

كان فيه حاجة جديدة.

تحت الأسد مباشرة...

كان محفور رقم روماني.

IV

بصيت لدانيال.

"إيه معنى الرقم ده؟"

دانيال ملامحه اتجمدت.

أما نعيم...

فهو اللي رد.

"معناه إن ده..."

"الصندوق الرابع."

اتصدمت.

"يعني فيه تلاتة قبله؟"

رد:

"وكان المفروض يفضلوا مستخبيين."

جدي سمير قرب من الصندوق.

مرر صوابعه على الغطاء.

وقال بهدوء:

"أنا أعرف الصندوق الأول الي شوفته عندي في سوهاج لم بعت جبتك مخصوص ده الصندوق لاول

سامح رفع عينه وقال:

"وأنا شوفت التاني."

دانيال قال:

"أما التالت..."

"فمختفي من أكتر من عشرين سنة."

أنا بصيت للصندوق اللي قدامي.

وقلت:

"يبقى الرابع فيه إيه؟"

جدي فوزي مد إيده ناحية القفل...

لكن قبل ما يلمسه...

لقينا ورقة صغيرة ملزوقة تحت الصندوق.

أبانوب شالها بحذر.

وقرأ اللي فيها بصوت عالي:

"لا تفتحوا الصندوق داخل هذا البيت..."

سكت لحظة...

وقلب الورقة.

وكان مكتوب في الضهر:

"...لأن أول شخص هيلمسه بعد فتحه... هيعرف الخاين."

فضلت عينينا كلها معلقة على الورقة.

ولا حد مد إيده ناحية الصندوق.

الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت عقرب الساعة بقى مسموع.

أنا كسرت السكوت وقلت:

"يعني إيه أول واحد هيلمسه هيعرف الخاين؟"

نعيم هز راسه وقال:

"دي مش معناها إنه هيشوف اسمه مكتوب."

"معناها... إنه هيشوف الحقيقة بعينه."

أبانوب رد بسرعة:

"وده كلام مين أصلًا؟"

دانيال أخد الورقة من إيده، وبص فيها كويس، وبعدها قال:

"الخط ده... مش خط عزرا."

جدي فوزي رفع عينه.

"متأكد؟"

"متأكد."

"أنا حافظ خطه."

سامح قرب من الصندوق، لكنه وقف قبل ما يلمسه بسنتيمترات.

واضح إنه كان بيحارب نفسه.

قلت:

"إنت عارف اللي جواه؟"

بصلي وقال:

"لأ."

"لكن أعرف إن الصندوق ده... مكانش المفروض يطلع دلوقتي."

في اللحظة دي...

جدي سمير اتكلم لأول مرة من ساعة ما الصندوق دخل.

"يبقى في حد اضطرهم."

كلنا بصيناله.

كمل بهدوء:

"اللي بعت الصندوق... كان مستعجل."

"وده معناه إن في حاجة حصلت."

دانيال وافقه.

"أو..."

"في حد مات."

الجملة دي خلت ركبي تخبط في بعضها كسم الرعب الي انا عيش فيه ده
بدات أحس إن كل دقيقة بتعدي، الدنيا بتتعقد أكتر.

وفجأة...

تليفون دانيال رن.

كلنا استغربنا.

هو نفسه كان مستغرب.

طلع موبايله.

الشاشة كانت سودة.

مفيهاش رقم.

ولا اسم.

بس كلمة واحدة.

"افتح."

دانيال قفل الموبايل على طول.

لكن بعد ثانية...

موبايل نعيم هو كمان اهتز.

وبعدين...

موبايل أبانوب.

وبعدين...

موبايلي أنا.

الأربعة في نفس اللحظة.

طلعنا الموبايلات.

وكانت نفس الكلمة.

"افتح."

بصيت لجدي فوزي.

قلت:

"دي صدفة؟"

رد بمنتهى الهدوء:

"لأ..."

"دي رسالة إن اللي بيلعب معانا..."

"عارف إننا كلنا في أوضة واحدة."

الجملة دي نزلت على الكل زي التلج.

لأن معناها كان واضح...

في حد...

شايف كل اللي بيحصل جوه الفيلا.

لكن السؤال اللي محدش عرف يجاوب عليه كان:

هو بيراقبنا من بره... ولا من جوه؟

آخر جملة قالها جدي فوزي خلتنا نبص لبعض تلقائي.

"من بره... ولا من جوه؟"

أبانوب اتحرك على طول.

فتح جهاز اللاسلكي، وكلم الرجالة اللي بره.

"اقفلوا البوابات."

"محدش يدخل..."

"ومحدش يخرج."

بعد أقل من دقيقة جه الرد:

"تمام يا فندم."

لكن الرد اللي بعده مباشرة خلاه يرفع راسه بسرعة.

"في حاجة غريبة."

أبانوب قال بحدة:

"إيه؟"

"الكاميرا اللي على البوابة الخلفية... فصلت لوحدها."

نعيم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"بدأ."

لفيت ناحيته.

"بدأ إيه؟"

رد وهو باصص للصندوق:

"لما الصندوق الرابع يظهر..."

"أول حاجة بتختفي..."

"هي العيون."

سامح ضيق عينه.

"تقصد الكاميرات؟"

هز نعيم راسه.

"وأي حاجة تراقب."

دانيال قرب من الشباك.

بص ناحية الجنينة.

وبعدين قال بهدوء:

"مش الكاميرات بس."

"بصوا."

جرينا كلنا ناحية الشباك.

الجنينة كانت فاضية.

لكن...

الكلب اللي كان جدي سمير مربيه من سنين، وكان عمره ما بيسكت على أي غريب...

كان واقف في نص الجنينة.

باصص ناحية السور.

من غير ما ينبح.

من غير ما يتحرك.

كأنه شايف حد...

إحنا مش شايفينه.

جدي سمير همس:

"دي أول مرة يعملها."

جدي فوزي قال:

"يبقى هو موجود."

أنا حسيت بقشعريرة في جسمي. وخوف كسم دي حياة احاا هتحصلي حاجه في كسم اليوم ده قلبي مقبوض

قلت:

"مين؟"

لكن محدش رد.

...

وفجأة...

نور الفيلا كله قطع.

الأوضة غرقت في الضلمة.

أسماء شهقت.

وأمي نادت:

"بيشوي!"

رديت بسرعة:

"أنا هنا."

أبانوب طلع الكشاف الصغير من جيبه.

نور الأوضة.

كلنا كنا في أماكننا...

ماعدا شخص واحد.

بصينا حوالينا.

نعيم...

اختفى.

دانيال قال بسرعة:

"هو خرج؟"

أبانوب هز راسه.

"الباب متفتحش."

قلبي بدأ يدق بعنف.

لفيت ناحية الصندوق.

لقيته...

لسه مكانه.

لكن...

الغطا كان مفتوح.

مع إن محدش لمسه.

وجوه الصندوق...

مكانش فيه دهب.

ولا أوراق.

كان فيه دفتر أسود صغير.

وعلى غلافه كلمة واحدة محفورة بحروف فضية:

"الأسماء."

مديت إيدي ناحية الدفتر.

لكن قبل ما ألمسه...

سمعنا صوت نعيم.

كان جاي من آخر الممر.

قال بصوت هادي جدًا:

"لو فتحت الدفتر دلوقتي..."

"هتعرف اسم الخاين..."

وسكت لحظة...

ثم أكمل وهو ظاهر في آخر الممر، ووشه شاحب بشكل عمرنا ما شوفناه:

"...لكن الخاين كمان هيعرف إنك عرفت."

الأوضة غرقت في صمت مرعب.

ولا واحد فينا اتحرك.

كل العيون كانت معلقة على الدفتر الأسود.

أما نعيم...

فكان واقف في آخر الممر، ووشه شاحب بطريقة خلت حتى أبانوب، اللي عمره ما كان بيخاف، يبصله باستغراب. وخوف

أنا قلت بصوت واطي:

"إنت بتقول إن لو فتحته... الخاين هيعرف؟"

نعيم هز راسه ببطء.

"أيوه."

"لأن الدفتر ده..."

"...مش بيتفتح من طرف واحد."

دانيال قرب خطوة.

"يعني إيه؟"

رد من غير ما يحول عينه عن الدفتر:

"أي حد يقرأ أول صفحة..."

"...هيبقى معروف."

جدي فوزي شد العصاية في إيده.

وقال بحزم:

"يبقى محدش يلمسه."

لكن...

في اللحظة دي...

اتسمع صوت خربشة.

صوت خفيف جدًا.

كأنه ضوافر ماشية على خشب.

كلنا لفينا ناحية الصوت.

كان جاي من سقف الأوضة.

أسماء شهقت. والبيت كله تجمع في الاوضه الكبيرة دي

وأمي مسكت إيدها بسرعة.
ومريم بتحضن امها ومارينا ونورهان حضنين بعض وجدتي سميره قاعده بهدوه جداً مش خايفه نهائي!!!

الخربشة وقفت.

وبعدها...

بدأت من الناحية التانية.

تك...

تك...

تك...

كأن حد بيمشي فوق السقف.

أبانوب رفع الكشاف لفوق.

مفيش حاجة.

السقف فاضي.

لكن أول ما نزل الكشاف...

الخربشة رجعت تاني.

أسرع.

وأقرب.

نعيم همس:

"متبصوش لفوق."

استغربت.

"ليه؟"

رد وهو لسه باصص قدامه:

"لأن اللي بيدور علينا..."

"مش لازم نشوفه."

الكلمة دي نزلت برد في جسمي.

وفجأة...

الكلب اللي في الجنينة بدأ يعوي.

مش نباح.

عواء طويل...

مليان خوف.

جدي سمير اتغير وشه.

وقال:

"لأ..."

"دي أول مرة يعملها."

في نفس اللحظة...

الأنوار رجعت.

لكنها كانت بترعش.

تشتغل ثانية...

وتطفي ثانية.

ومع كل مرة النور يطفي...

كنت حاسس إن عدد الناس في الأوضة بيتغير.

بصيت بسرعة.

أعدهم.

أنا...
أبانوب...
سامح ابويا...
جدي سمير...
جدي فوزي...
دانيال...
نعيم...
أمي...
أسماء...
نورهان...
اميرة....
مريم...
مارينا..
جدتي...
كلهم موجودين.

النور طفى تاني.

ورجع.

أعدتهم مرة تانية.

اتجمدت.

كان فيه شخص واقف في آخر الأوضة.

لابس أسود بالكامل.

وشه في الضلمة.

ولا واحد فينا كان شايفه غيري.

حاولت أتكلم...

لكن صوتي اختفى.

النور طفى للمرة التالتة.

ولما رجع...

الشخص اختفى.

لكن مكانه...

كان فيه شيء واحد بس.

ريشة سوداء طويلة.

وقعت على الأرض.

مشيت ناحيتها ببطء.

ولسه هلمسها...

صرخ نعيم بأعلى صوته لأول مرة:

"بيشوي... أوعى!"

وقبل ما أسحب إيدي...

الريشة اتحركت لوحدها.

ولفت على نفسها.

وبدأت تكتب على الأرض...

من غير ما حد يلمسها.

حرف...

ورا حرف...

لحد ما ظهرت كلمة واحدة.

"اقترب."

وبمجرد ما الكلمة اكتملت...

اتفتح باب الأوضة لوحده...

ببطء شديد...

رغم إن مفيش حد كان واقف عنده.

الباب فضل يتفتح ببطء...

لحد ما وقف على آخره.

لكن...

محدش دخل.

ولا حتى صوت نفس.

كل اللي كان بيتسمع...

هو صوت الهوا وهو داخل من الممر.

أبانوب رفع الكشاف بسرعة ناحية الباب.

الممر كان فاضي.

قال بصوت ثابت:

"مفيش حد."

نعيم رد من غير ما يبصله:

"مش كل اللي موجود... بيتشاف."

الجملة دي خلت أسماء تزق الكرسي لورا وتقرب من أمي.

أمي حضنتها وقالت:

"محدش هيتأذى بإذن ****."

أما جدي فوزي...

فقام واقف.

وسند على عصايته.

وبص ناحية الباب المفتوح.

وقال:

"من أول مرة شوفته..."

"كان بيحب يلعب بالأعصاب."

أنا استغربت.

"إنت شوفته قبل كده؟"

لف ناحيتي.

لكن قبل ما يجاوب...

صوت الخربشة رجع تاني.

المرة دي...

مكانش فوق السقف.

كان...

على الباب نفسه.

تك...

تك...

تك...

كأن ضوافر طويلة بتمشي على الخشب.

وفجأة...

الباب اتقفل بقوة.

دِشّ!

الكل انتفض.

أسماء صرخت.

وأبانوب جري ناحية الباب، فتحه بسرعة.

الممر...

فاضي.

لكن على الحيطة المقابلة...

كان فيه خمس خطوط طويلة.

كأن حد خدشها بأظافر حديد.

دانيال قرب يبص عليها.

أول ما شافها...

وشه شحب.

وقال بصوت واطي:

"لا..."

جدي سمير سأله:

"عرفتها؟"

هز راسه.

وقال:

"دي علامة."

"كانوا بيعملوها..."

"كل مرة قبل ما ياخدوا حد."

سكتت الأوضة كلها.

أنا حسيت إن الدم جمد في عروقي.

قلت:

"ياخدوا مين؟"

دانيال بصلي.

وقال:

"اللي بيختاروه."

في اللحظة دي...

الدفتر الأسود، اللي كان على الترابيزة...

اتحرك لوحده.

ولا حد لمسه.

اتفتح أول صفحة ببطء.

كلنا بصينا عليه.

الصفحة كانت فاضية.

تمامًا.

لكن بعد ثواني...

بدأ الحبر يظهر.

كأنه بيتكتب قدام عينينا.

حرف...

ورا حرف...

لحد ما تكون اسم واحد.

"بيشوي."

أمي شهقت.

وسامح قام من مكانه بسرعة.

وجدي فوزي ضرب العصاية في الأرض بعنف لأول مرة.

وقال بصوت عالي:

"اقفل الدفتر!"

لكن...

قبل ما أي حد يمد إيده...

اختفى الاسم.

وظهرت جملة تانية.

"الباب اتفتح..."

ثانية...

والكلمات كملت لوحدها.

"...والاختيار بدأ."

في نفس اللحظة...

كل الأنوار انطفت.

المرة دي...

لفترة أطول.

ولما رجعت...

كلنا كنا في أماكننا...

ماعدا شخص واحد.

نعيم... كان اختفى.

فضلنا نبص للمكان اللي كان واقف فيه نعيم.

فاضي.

ولا كأن حد كان موجود من الأساس.

أبانوب اتحرك بسرعة، وفتح باب الأوضة بعنف.

طلع للممر.

لف يمين.

وبعدين شمال.

رجع بعد أقل من دقيقة، ووشه متجهم.

"مفيش حد."

أنا خرجت وراه.

الممر كان هادي بشكل غريب.

لكن أول ما بصيت على الأرض...

وقفت مكاني.

كان فيه أثر تراب خفيف.

خطوات.

بدأت من نص الأوضة...

وانتهت قدام الحيطة.

بس.

مفيش أي باب.

ولا شباك.

ولا حتى فتحة تهوية.

أبانوب ركع على الأرض، ولمس التراب بطرف صباعه.

وقال:

"الأثر حقيقي."

دانيال قرب هو كمان.

وبص للحائط.

وقال بهدوء:

"يبقى هو اللي اختاره."

أنا بصيتله بعصبية.

"مين اللي اختاره؟"

رد:

"مش نعيم اللي اختفى..."

"...هو اللي اتاخد."

الكلمة نزلت علينا كلنا كأنها حجر.

أمي ضمت أسماء أكتر.

وسامح كان واقف ساكت، لكن لأول مرة لاحظت إن إيده بترتعش.

أما جدي فوزي...

فقرب من الحيطة.

حط كفه عليها.

وقفل عينه.

ثواني...

وبعدين فتحها.

وقال بصوت منخفض:

"لسه الأثر موجود."

جدي سمير سأله:

"حسيته؟"

هز راسه.

"أيوه."

"لكن ضعيف."

أنا مبقتش مستحمل.

قلت بصوت عالي:

"حد يفهمني!"

"إيه اللي بيحصل؟"

جدي فوزي لف ناحيتي.

وقال:

"في أماكن..."

"بتبقى أقدم من البيوت."

"وأقدم من المدن."

"ولما حد يعرف يفتحها..."

"...بتاخد اللي هي عايزاه."

أبانوب قاطعه.

"إحنا بنتكلم عن إنسان اختفى."

رد جدي فوزي بثبات:

"وأنا بتكلم عن الحقيقة."

...

وفجأة...

اتسمع صوت جري من تحت.

حارس لا امن طلع السلم وهة ببينهج.

"جدي..."

"في حاجة حصلت."

كلنا نزلنا بسرعة.

أول ما وصلنا الصالة...

لقينا باب الفيلا الرئيسي مفتوح.

مع إن أبانوب بنفسه كان قافله.

والحارس واقف بره، وشه كله دهشة.

قال:

"أقسم ب****..."

"محدش دخل."

"ومحدش خرج."

لكن...

كان فيه ظرف أبيض على الأرض.

مكانش موجود من دقيقة.

أبانوب شاله بحذر.

وقلبه.

مكانش مكتوب عليه غير اسم واحد.

"بيشوي سامح."

بصيت لجدي فوزي. هو اي كسم الحورات دي كل شويه ظرف ورقة انا هتحصلي حاجه من الرعب ده انا عايش في فلم سينمائيّة مش في وقع

اتكلم جدي وبصلي بصة عمري ما هنساها
قال:

"افتحه."

فتحت الظرف ببطء.

كان جواه ورقة صغيرة جدًا.

سطر واحد فقط.

«"الأول اختفى... وباقي الحلقة لسه مكتملتش."»

وتحت السطر...

كان مرسوم نفس رمز الأسد.

لكن لأول مرة...

واحدة من النجوم التسعة كانت مطموسة بالكامل.

جدي سمير همس:

"بدأوا يعدّوا..."

أما دانيال...

فرفع عينه ناحيتي وقال بهدوء شديد:

"من اللحظة دي يا بيشوي..."

"كل دقيقة هتتأخر فيها..."

"...هتقرب الدور من حد بتحبه."

🌟🌟🌟🌟🌟🌟
الجزء العاشر و لاخير 👌❤️‍🩹
🌟🌟🌟🌟🌟🌟

آخر جملة قالها دانيال خلت الصالة كلها تسكت.

"...هتقرب الدور من حد بتحبه."

حسيت إن قلبي انقبض.

بصيت حواليّا.

أمي.

أبويا.

جدي فوزي.

جدي سمير.

شنودة.

أسماء.

مريم.

مارينا

نورهان

اميرة
كلهم بقوا بالنسبة لي نقطة ضعف.

أول مرة أحس إن وجودي وسطهم بقى خطر عليهم.

قلت بصوت ثابت، رغم إن جوايا كان بيتقطع:

"يبقى أنا همشي."

الكل بصلي.

كملت:

"لو وجودي هيعرضكم للخطر... أمشي أحسن."

أمي قامت من مكانها على طول.

وقالت بعصبية:

"ولا خطوة."

"إنت ابني... والبيت بيتك."

شنودة قرب مني وربت على كتفي.

"الهروب عمره ما كان حل."

أما جدي فوزي...

فكان لسه مركز في الورقة.

وفجأة قال:

"استنوا..."

أخد الورقة من إيدي.

وقربها من النور.

وقلبها.

وبعدين ابتسم لأول مرة من ساعة ما بدأت الأحداث.

أنا استغربت.

"في إيه؟"

ناولني الورقة.

"بص كويس."

ركزت فيها.

في الأول مكنتش شايف حاجة.

لكن مع الإضاءة...

ظهر نقش خفيف جدًا.

كان شبه خريطة صغيرة.

ودانيال أول ما شافها...

وشه اتغير.

قال:

"هما غلطوا."

لفيت ناحيته.

"غلطوا إزاي؟"

رد:

"كان قصدهم يخوفوك..."

"لكن من غير ما يحسوا..."

"بعتولك أول دليل."

أبانوب قرب بسرعة.

"دليل على إيه؟"

دانيال شاور على الخريطة.

"المكان ده..."

"أنا أعرفه."

سكت لحظة...

ثم أكمل:

"بس آخر مرة دخلته..."

"كانت من خمسة وعشرين سنة."

سامح رفع عينه بسرعة.

"إنت متأكد؟"

"متأكد."

جدي سمير قال بهدوء:

"يبقى لسه موجود."

جدي فوزي أخد نفس طويل.

وقال:

"لو هنروح..."

"هنروح كلنا."

أبانوب اعترض فورًا.

"مينفعش."

"لو ده كمين هنضيع كلنا."

بدأ نقاش طويل.

كل واحد ليه رأي.

شنودة كان شايف إن لازم يستنوا لحد الصبح.

دانيال كان مصمم إن الوقت ضدهم.

وأبانوب كان رافض أي حركة من غير قوة كفاية.

أما أنا...

فكنت ساكت.

مركز في الخريطة.

وفجأة...

افتكرت حاجة.

مديت إيدي في جيبي.

وطلعت القلادة الخشبية اللي أخدتها من الراجل العجوز.

حطيتها جنب الورقة.

أسماء شهقت.

وقالت:

"استنى..."

بصتلها.

قالت وهي مركزة بين القلادة والخريطة:

"حطها فوق الرسم."

نفذت اللي قالت عليه.

أول ما القلادة لمست الورقة...

الكل اتجمد.

لأن الخطوط الباهتة...

بدأت تظهر أوضح.

وببطء شديد...

الخريطة اكتملت.

وفي منتصفها...

ظهر اسم مكان واحد.

"دير القديس..."

لكن باقي الاسم...

كان محروق.

كأن حد تعمد يمحيه من الورقة.

وفي نفس اللحظة...

سمعنا صوت جرس الفيلا يرن مرة واحدة.

رنة طويلة...

غريبة.

الحارس اللي كان واقف بره دخل يجري، ووشه كله خوف.

وقف قدام جدي فوزي وقال وهو بيحاول يلقط نفسه:

"يا حاج..."

"في راجل بره..."

"بيقول إنه مش جاي يقابل بيشوي..."

"...هو جاي يقابل دانيال."

القاعة كلها اتسمرت في مكانها.

الحارس كان بيحاول ياخد نفسه، ودانيال أول ما سمع اسمه، وشه فقد لونه.

جدي فوزي قال بهدوء:

"قوله يدخل."

لكن دانيال رد بسرعة:

"لأ."

"لو دخل البيت... يبقى إحنا اللي خسرنا."

أبانوب قرب من الشباك، وحرك الستارة سنة صغيرة.

بص بره.

ورجع يبص لدانيال.

"تعرفه؟"

دانيال هز راسه.

"للأسف."

"وده معناه إنهم وصلوا أسرع مما توقعت."

أنا مقدرتش أستحمل.

قلت:

"أنا هخرج."

أمي مسكت دراعي.

"مش هتتحرك."

ابتسمتلها ابتسامة صغيرة.

"متقلقيش."

ونزلت قبل ما حد يلحق يمنعني.

أبانوب نزل ورايا جري.

ودانيال كمان.

أما جدي فوزي فوقف في البلكونة، بيتابع كل حاجة بعينه.

...

خرجت من باب الفيلا.

الراجل كان واقف في نص الشارع.

لابس بدلة رمادي.

وشعره أبيض.

وأول ما شاف دانيال...

ابتسم.

وقال:

"كنت عارف إنك مستخبي هنا."

دانيال وقف قدامي.

وقال:

"امشوا."

الراجل ضحك.

"أنا مش جاي أقاتلك."

"أنا جاي آخد اللي يخصنا."

بص ناحيتي.

وأشار بإصبعه.

"هو."

سألته:

"إنت مين؟"

رد:

"أنا مجرد ****."

"لكن اللي بعتني... بيسلم عليك."

وفي اللحظة دي...

سمعنا صوت فرقعة حادة.

طاخ!

في البداية...

افتكرت إنها كاوتش عربية.

لكن بعدها بثانية...

حسيت بنار مولعة في جنبي.

رجلي خانتني.

وبدأت أقع.

بصيت على هدومي...

ولقيت الدم بينزل بسرعة.

أمي صرخت من البلكونة:

"بيشوييي!"

أبانوب جرى ناحيتي، وسحبني بسرعة ورا العربية.

وفي نفس اللحظة...

رصاصة تانية خبطت في سور الفيلا.

شنودة نزل يجري.

وسامح كان أول مرة أشوفه بيصرخ باسمي.

أما الراجل اللي كان واقف...

فكان بيرجع بهدوء لورا.

ركب العربية.

ومشى.

كأنه كان عارف إن المهمة انتهت.

...

الدنيا بدأت تسود قدام عيني.

آخر حاجة فاكرها...

إن أمي كانت ماسكة إيدي وبتعيط.

وجدي فوزي بيقول بصوت عالي:

"محدش يقفل عينه!"

وأبانوب بيصرخ في اللاسلكي:

"جهزوا عربية حالًا... مستشفى المنيا الجامعي... بسرعة!"

...

بعد أقل من عشر دقايق...

كانت العربية داخلة طوارئ المستشفى بأقصى سرعة.

الدكاترة استلموني.

وأخرجوا كل اللي معايا بره.

باب غرفة العمليات اتقفل.

وبدأت الساعات الأصعب في حياة العيلة كلها.

أمي قاعدة على الأرض، مش قادرة توقف من العياط.

سامح واقف قدام الباب، أول مرة دموعه تنزل من غير ما يحاول يخبيها.

شنودة بيلف في الممر رايح جاي.

أسماء كانت منهارة، وكل شوية تردد:

"بسببي..."

"كل ده بسببي..."

وجدي فوزي...

كان قاعد على الكرسي، ماسك القلادة ، وعينه على باب العمليات.

بعد ساعتين...

خرج أول دكتور.

كلهم جريوا عليه.

قال بصوت هادئ:

"الرصاصة اتشالت..."

"لكن حالته مش مستقرة."

"وفي حاجة في جسمه..."

"إحنا مش قادرين نفسرها."

سكت لحظة...

ثم أكمل:

"هنحتاج نستدعي استشاريين من القاهرة."

ولأول مرة...

بدأ الخوف الحقيقي يدخل قلوب الجميع.

الساعات عدت ببطء...

بطء يخنق.

كل دقيقة كانت أطول من اللي قبلها.

قدام غرفة العمليات...

محدش كان بيتكلم.

حتى مريم، اللي كانت أول مرة تشوف موقف بالشكل ده، كانت قاعدة جنب أمي، ماسكة إيدها وبتعيط في صمت.

أما أسماء...

فكانت واقفة بعيد عن الكل.

كل ما حد يبصلها...

تنزل بعينها في الأرض.

كانت حاسة إن الرصاصة دي كانت المفروض تبقى فيها هي.

بعد حوالي ساعة...

وصل استشاري من القاهرة بطائرة إسعاف.

دخل أوضة العمليات من غير ما يقول كلمة.

وبعده بنص ساعة...

وصل اتنين كمان.

الدكاترة في المستشفى كانوا مستغربين.

واحد منهم همس للتاني:

"أنا أول مرة أشوف ثلاث استشاريين يتجمعوا على حالة واحدة."

التاني رد وهو باصص على الأشعة:

"وأنا أول مرة أشوف التحاليل دي."

...

بره...

أبانوب كان بيتكلم في التليفون.

صوته كان كله غضب.

"اقفلوا كل مداخل المنيا."

"أي عربية خرجت بعد الحادث تتراجع."

"وأي كاميرا حوالين المكان تتفرغ."

قفل المكالمة.

ولف ناحية دانيال.

"اختفوا."

دانيال هز راسه.

"عارف."

"الرصاصة دي..."

"مكانتش عادية."

أبانوب بصله.

"تقصد إيه؟"

دانيال سكت ثواني.

وبعدين قال:

"لو كانت رصاصة عادية..."

"كان زمانه خرج من العمليات."

الجملة دي وصلت لجدي فوزي.

رفع عينه لأول مرة.

وقال:

"يعني هما بدأوا يستخدموا..."

لكن دانيال قاطعه بسرعة.

"بلاش تقولها هنا."

...

في نفس الوقت...

في الكويت.

أبو نواف كان في مكتبه.

التليفون رن.

رد بهدوء.

لكن أول ما سمع الخبر...

قام واقف بعنف.

الكرسي وقع وراه.

قال بصوت مخنوق:

"إيه؟!"

"اتضرب؟!"

فضل يسمع ثواني.

وبعدين قال:

"جهزوا الطيارة."

"هنطلع حالًا."

ريم و امها كانوا واقفين بره المكتب. وشايفن ابو نواف رجع بعد ما، كان مختفي ومحدش شافه دخل المكتب امتي بس

أول ما شافوا وشه...

عرفوا إن في كارثة.

...

رجعنا للمستشفى.

باب العمليات اتفتح.

خرج أكبر دكتور فيهم.

وشه كان مرهق.

كلنا جرينا عليه.

قال بهدوء:

"الرصاصة خرجت."

"لكن المشكلة..."

"مش في الرصاصة."

سامح سأله بسرعة:

"أمال في إيه؟"

الدكتور بص في التقرير اللي في إيده.

وقال:

"كل ما بنوقف النزيف..."

"يرجع تاني."

"والأغرب..."

"إن جسمه بيرفض كل الأدوية."

أبانوب قال بعصبية:

"يعني إيه بيرفضها؟"

الدكتور رد:

"يعني الحقنة اللي المفروض تأثر..."

"بتختفي من دمه خلال دقائق."

ساد الصمت.

الدكتور كمل:

"أنا دكتور بقالي أكتر من تلاتين سنة..."

"وعمري ما شفت حالة زي دي."

...

عدت الليلة كلها.

وبيشوي لسه بين الحياة والموت.

وفي الفجر...

دخلت ممرضة تغير المحاليل.

لكنها خرجت بعدها بثواني وهي مرعوبة.

جريت ناحية الدكاترة.

وقالت بصوت بيرتعش:

"يا دكتور..."

"المونيتور بيقول إن النبض ثابت..."

"لكن..."

بلعت ريقها.

"المريض..."

"حرارة جسمه نزلت لدرجة مستحيل يعيش بيها..."

"ومع ذلك..."

"قلبه... لسه بيشتغل."

الدكتور جري بنفسه.

بص على الأجهزة.

ثم بص على بيشوي.

وهمس لنفسه:

"إحنا... قدام حالة مش فاهمينها."

أما بره الأوضة...

فكان جدي فوزي واقف لوحده، وباصص من إزاز العناية المركزة.

وقال بصوت منخفض، محدش سمعه غير جدي سمير:

"واضح إن العد التنازلي... بدأ."

الفجر عدى...

وبدأت الشمس تطلع.

لكن جوه المستشفى...

محدش كان حاسس بليل أو نهار.

كل اللي كان بيهم الكل...

هو الباب اللي قدامهم.

باب العناية المركزة.

كل دقيقة كان بيطلع فيها دكتور...

كانت القلوب تقف.

وترجع تدق تاني.

...

أمي كانت قاعدة على الكرسي، ماسكة *****، وعينيها مرفوعين للسما.

ولا كلمة.

ولا دمعة.

كأنها وصلت لمرحلة أكبر من البكاء.

أما سامح...

فكان واقف عند الشباك.

ضهره للكل.

لكن كتفه كان بيتهز.

وجدي سمير بصله، لكنه معلقش.

لأنه عارف...

إن أول مرة يشوف سامح بالشكل ده.

...

في الناحية التانية...

أسماء كانت قاعدة لوحدها.

كل شوية تبص على باب العناية.

وترجع تبكي في صمت.

وفجأة...

قامت.

وراحت عند أمي.

وقعدت قدامها على الأرض.

ومسكت إيديها.

وقالت وهي بتبكي:

"سامحيني."

أمي بصتلها باستغراب.

"على إيه يا بنتي؟"

أسماء هزت راسها وهي مش قادرة توقف دموعها.

"أنا السبب."

"لو مكانش جه يحميني..."

"مكنش ده كله حصل."

أمي سحبتها في حضنها.

وربتت على شعرها.

وقالت بصوت هادي:

"ابني لو شافك دلوقتي..."

"هيزعل منك."

"لأنه عمره ما عمل حاجة وهو مستني مقابل."

أسماء انهارت في حضنها أكتر.

أما مريم...

فكانت واقفة بعيد.

وبتمسح دموعها بإيدها.

...

في نفس الوقت...

وصلت الطائرة الخاصة لأبو نواف.

بعد أقل من نص ساعة...

دخل المستشفى.

كان أول مرة حد يشوفه بالشكل ده.

لا بدلة.

ولا هيبة رجل الأعمال.

وشه شاحب...

وعينيه حمرا من السهر.

أول ما شاف أسماء...

حضنها.

وسألها بصوت مكسور:

"هو عامل إيه؟"

أسماء مقدرتش ترد. من الصدمة، ومن ابوها المختفي الي ظهر فاجاة قصادها

اكتفت إنها هزت راسها وهي بتعيط.

عرف الإجابة...

من غير ما يسمعها.

...

دخل أبو نواف ناحية جدي فوزي.

مد إيده وسلم عليه.

وقال:

"سامحني..."

"أنا اللي دخلته الطريق ده."

جدي فوزي رد بهدوء:

"لا."

"الطريق كان مستنيه من قبل ما يتولد."

دانيال كان واقف يسمع.

لكن أول ما سمع الجملة...

لف بسرعة ناحية باب العناية.

كأنه حس بحاجة.

في نفس اللحظة...

كل أجهزة المستشفى...

طفّت.

مرة واحدة.

الأنوار...

الشاشات...

حتى أجهزة التكييف.

المستشفى كلها غرقت في ظلام كامل.

صرخات المرضى بدأت تعلى.

والممرضين جريوا في الممرات.

لكن أغرب حاجة...

إن أجهزة غرفة بيشوي...

فضلت شغالة.

رغم إن الكهربا قاطعة.

الدكتور المناوب وقف قدام الشاشة، وبص للنبض.

لقيه ثابت.

لكن الخط الأخضر على الشاشة...

بدأ يتحرك بطريقة غريبة.

مش نبض.

كان عامل...

كأنه بيرسم رمز.

الدكتور قرب أكتر.

وفجأة...

ظهر الرمز كامل.

رمز الأسد... وحوله تسع نجوم.

الدكتور رجع لورا بخضة.

وقال بصوت مرتعش:

"مين... عمل كده؟"

لكن محدش رد.

لأن في نفس اللحظة...

بيشوي...

اللي كان مغمض عينه من يومين...

اتحرك صباع إيده للمرة الأولى.

وببطء شديد...

بدأت عينه اليمين...

تفتح.

أول ما عين بيشوي بدأت تفتح...

الدكتور جمد مكانه.

بص على الشاشة...

ورجع بص لبيشوي.

النبض كان ثابت.

لكن بؤبؤ العين...

مكانش بيتحرك بشكل طبيعي.

كأنه بيركز على حاجة محدش غيره شايفها.

الدكتور قرب منه بحذر.

ونادى:

"أستاذ بيشوي... سامعني؟"

مفيش رد.

لكن شفايف بيشوي اتحركت.

ببطء شديد.

الدكتور قرب ودنه.

وسمع همسة بالكاد تتسمع.

"…مش دلوقتي."

رفع الدكتور راسه باستغراب.

"بتقول إيه؟"

لكن بيشوي سكت تاني.

في نفس اللحظة...

الكهربا رجعت للمستشفى كلها.

الأنوار اشتغلت.

الأجهزة رجعت لطبيعتها.

ورمز الأسد اختفى من الشاشة...

كأنه عمره ما ظهر.

...

الدكتور خرج يجري من العناية.

كل اللي قاعدين في الممر قاموا مرة واحدة.

أمي كانت أول واحدة وصلتله.

وقالت بلهفة:

"ابني... فوق؟"

الدكتور أخد نفس عميق.

وقال:

"هو... اتحرك."

الفرحة ظهرت على وشوش الكل.

مريم حضنت نورهان.

أسماء غطت وشها بإيديها وهي بتحمد ****.

أما أبو نواف...

فقفل عينه للحظة وقال:

"الحمد ***."

لكن الدكتور كمل كلامه.

"بس..."

رجعت القلوب تقف.

قال:

"دي أغرب حالة شوفتها في حياتي."

"كل التحاليل بتقول إنه مستحيل يصحى..."

"وهو صحي."

"ولما صحي..."

"قال كلمة واحدة."

جدي فوزي سأله بسرعة:

"قال إيه؟"

الدكتور رد وهو لسه مش مستوعب:

"قال..."

"مش دلوقتي."

...

دانيال كان ساكت.

لكن أول ما سمع الكلمة...

وشه اتغير.

بص لجدي فوزي.

وقال بصوت منخفض:

"بدأ يسمعهم."

جدي فوزي رد بنفس الهدوء:

"واضح إنهم سبقوا معادهم."

أنا...

أو بالأصح بيشوي...

في اللحظة دي كان بين عالمين.

من بره...

جسمي على سرير العناية.

لكن من جوا...

كنت شايف مكان غريب.

ضباب أبيض في كل ناحية.

ولا فيه صوت.

ولا فيه ناس.

وأنا بمشي...

سمعت عصاية بتخبط في الأرض.

تك...

تك...

تك...

لفيت ببطء.

وشفت ظل راجل واقف بعيد.

ملامحه مش واضحة.

لكن صوته كان واضح جدًا.

قال بهدوء:

"لسه بدري..."

"ارجع."

حاولت أقرب منه.

لكن كل خطوة كنت باخدها...

كان هو بيبعد أكتر.

وبعدين رفع إيده.

وأشار ناحيتي.

وقال:

"لما ييجي الوقت..."

"أنا اللي هجيلك."

وفجأة...

كل الضباب اختفى.

وفتحت عيني مرة تانية على نور أوضة العناية.

لكن أول حاجة شفتها...

مكانتش الدكتور.

ولا الأجهزة.

كان شخص واقف عند باب الأوضة.

لابس بالطو أبيض.

ووشه متغطي بالكمامة.

واقف ساكت.

وأول ما فتحت عيني بالكامل...

رفع إيده ببطء...

وعمل بإصبعه إشارة واحدة...

"متتكلمش."
فضلت باصص للشخص الواقف عند الباب.

لا اتحرك.

ولا اتكلم.

كل اللي عمله...

إنه حط صباعه قدام الكمامة.

"متتكلمش."

كنت لسه مرهق.

مش قادر أحرك جسمي كويس.

لكن عيني كانت ثابتة عليه.

حاولت أنده للدكتور.

الصوت خرج ضعيف جدًا.

لكن قبل ما أنطق...

الشخص هز راسه بالنفي.

وبعدين حط إيده في جيبه.

طلع ورقة صغيرة.

حطها بهدوء على الترابيزة اللي جنب السرير.

ولف يمشي.

في اللحظة دي...

باب الأوضة اتفتح.

دخل الدكتور ومعاه اتنين ممرضين.

بصيت بسرعة ناحية الباب.

الشخص اختفى.

الدكتور قرب مني وهو مبتسم.

"الحمد ***... إنت سامعني؟"

هزيت راسي بهدوء.

"كويس..."

"متتكلمش كتير."

"إحنا هنطمن على كل حاجة الأول."

فضلت باصص ناحية الترابيزة.

الورقة...

لسه مكانها.

يعني...

أنا مكنتش بتخيل.

...

بعد دقايق...

سمحوا لأمي تدخل.

أول ما شافتني...

انهارت.

حضنت إيدي وهي بتعيط.

"حمد *** على سلامتك يا حبيبي."

ابتسمت بالعافية.

وحاولت أطمنها.

لكن الدكتور منعني أتكلم.

بعدها دخل جدي فوزي.

وقف قدامي من غير كلام.

وبعدين حط إيده على راسي.

وقال:

"الحمد ***."

الكلمتين دول...

كان فيهم إحساس بالأمان أكتر من أي كلام تاني.

وراه دخل سامح.

أبويا.

أول مرة أشوف عينه حمرا.

واضح إنه كان بيعيط.

لكن أول ما دخل...

رجع تماسكه.

وقال:

"إرتاح..."

"الكلام بعدين."

...

خرجوا كلهم.

وفضلت لوحدي.

مديت إيدي ببطء ناحية الورقة.

فتحتها.

كان مكتوب فيها بخط صغير جدًا:

"لسه في عين بتراقبك داخل المستشفى."

وتحتها...

جملة أقصر.

"متثقش في أي بالطو أبيض."

حسيت إن الدم جمد في عروقي.

رفعت عيني بسرعة.

في نفس اللحظة...

الدكتور كان داخل الأوضة تاني.

ابتسم وهو بيقرب.

لكن وأنا ببص في عينه...

افتكرت الجملة.

"متثقش في أي بالطو أبيض."

وقبل ما يوصل عند السرير...

لمحت حاجة غريبة.

من تحت كم القميص الأبيض...

كان ظاهر طرف وشم صغير.

وشم...

على شكل أسد يحيط به تسع نجوم.

اتسعت عيني.

لكن الدكتور...

كان لسه بيبتسم.
لكن أنا مبقتش شايف الابتسامة.

كل تركيزي كان على الوشم.

الأسد...

وحواليه تسع نجوم.

نفس الرمز.

بالظبط.

قلبي بدأ يدق بعنف.

لكن حاولت أتصرف طبيعي.

الدكتور قرب من السرير، وفتح الملف بتاعي.

وقال بهدوء:

"حاسس بإيه دلوقتي؟"

بصيتله.

وقلت بصوت ضعيف:

"أحسن شوية."

ابتسم.

"كويس."

"هنخرجك من الرعاية خلال يومين لو الأمور فضلت مستقرة."

كان بيتكلم عادي جدًا.

كأن مفيش أي حاجة.

لكن كل مرة إيده تتحرك...

الوشم كان يبان ثانية ويختفي.

فضلت ساكت.

افتكرت الورقة.

"متثقش في أي بالطو أبيض."

مد إيده عشان يعلق المحلول.

وفجأة...

جهاز رسم القلب بدأ يطلع صوت متواصل.

الممرضتين جريوا عليه.

الدكتور لف بسرعة ناحية الجهاز.

وفي اللحظة دي...

دخل أبانوب الأوضة.

كان لابس هدوم مدنية، لكن هيبته كظابط كانت واضحة.

أول ما شافني صاحي...

ابتسم.

وقال:

"حمد *** على السلامة يا بطل."

الدكتور رد باحترام:

"المريض محتاج راحة."

أبانوب هز راسه.

"مش هتأخر."

قرب مني.

وحط إيده على كتفي.

وهمس بصوت منخفض جدًا، محدش غيري سمعه:

"متتكلمش."

"ومتقولش لحد إنك فوقت."

اتصدمت.

بصيتله.

لكنه رجع يتكلم بصوت عادي:

"هعدي عليك بالليل."

وساب الأوضة.

أما الدكتور...

فكان مركز في الجهاز.

لكن قبل ما يخرج...

وقف عند الباب.

ولف ناحيتي.

وبصلي نظرة طويلة.

نظرة مختلفة تمامًا عن أي نظرة قبلها.

كانت نظرة...

واحد عارف إنك اكتشفت حاجة.

وبعدين ابتسم.

وقال:

"ارتاح يا بيشوي..."

"إحنا لسه هنشوف بعض كتير."

خرج.

والباب اتقفل وراه.

أول ما اتقفل...

مديت إيدي بسرعة تحت المخدة.

طلعت الورقة تاني.

لكن أول ما فردتها...

اكتشفت إن في سطر جديد ظهر فيها.

أنا متأكد...

إنه مكنش موجود من شوية.

كان مكتوب:

"لو شفت العلامة... يبقى هو واحد منهم."

وتحتها مباشرة...

ولأول مرة...

ظهر اسم.

اسم واحد فقط.

"لا تهرب منه..."

"...اتبعه."

ثبت عيني على الورقة.

"لا تهرب منه... اتبعه."

قريتها مرة...

واتنين...

وتلاتة.

يمكن أكون فهمتها غلط.

لكن الجملة كانت واضحة.

لو الدكتور واحد منهم...

إزاي الورقة بتقولي أتبعه؟

قفلت الورقة بسرعة، وخبيتها تحت المخدة تاني.

وفي نفس اللحظة...

اتفتح الباب.

الممرضة دخلت وهي شايلة العلاج.

ابتسمت وقالت:

"الحمد *** إنك فوقت."

هزيت راسي بابتسامة بسيطة.

لكن عقلي كان في حتة تانية خالص.

سألتها وأنا بحاول أبان طبيعي:

"الدكتور اللي كان هنا..."

"اسمه إيه؟"

ردت بسرعة:

"دكتور أدهم."

"من أشطر الدكاترة اللي عندنا."

سكت شوية.

وبعدين كملت:

"الغريبة إنه طلب يتابع حالتك بنفسه."

استغربت.

"هو يعرفني؟"

ضحكت وقالت:

"معرفش."

"بس أول ما شاف اسمك في الملف..."

"أصر إنه هو اللي يمسك الحالة."

الكلام ده زود شكوكي أكتر.

بعد ما خرجت...

فضلت باصص للسقف.

كل حاجة بقت ملخبطة.

الورقة بتحذرني.

وبعدين تطلب مني أمشي وراه.

وأبانوب بيقولي متقولش لحد إنك فوقت.

يبقى...

مين اللي أثق فيه؟

...

عدى حوالي نص ساعة.

الهدوء كان غريب.

لدرجة إني سمعت صوت الساعة المعلقة في آخر الطرقة.

وفجأة...

باب الأوضة اتفتح سنة صغيرة.

مش لدرجة يدخل منها حد.

بس كفاية إن إيد تدخل.

الإيد حطت ظرف أبيض على الأرض.

وبعدين الباب اتقفل تاني.

قومت بسرعة، رغم إن جسمي كان لسه تعبان.

وصلت للباب.

فتحته.

الطرقة كانت فاضية.

ولا ممرض.

ولا دكتور.

ولا أي حد.

رجعت خدت الظرف.

كان مكتوب عليه بخط أسود:

"افتحه... لما تبقى لوحدك."

قفلت الباب.

ولسه هفتح الظرف...

سمعت خبطتين على الباب.

خبيت الظرف تحت البطانية بسرعة.

"اتفضل."

الباب اتفتح.

دخل دكتور أدهم.

لكن المرة دي...

مكانش لابس البالطو الأبيض.

كان لابس بدلة سودا بسيطة.

ابتسم نفس الابتسامة الهادية.

وقعد على الكرسي المقابل للسرير.

وقال وهو باصص في عيني مباشرة:

"واضح إن الرسائل بدأت توصلك."

اتجمدت مكاني.

لأني...

مقلتش لحد...

إن في حد بيسيبلي رسائل.

اتجمدت مكاني.

فضلت باصص في وش دكتور أدهم.

حاولت أخبي أي رد فعل.

قلت وأنا بتصنع الهدوء:

"رسائل؟"

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"واضح إنك ممثل كويس."

رديت بسرعة:

"أنا مش فاهم إنت بتتكلم عن إيه."

فضل ساكت كام ثانية.

وبعدين قام من الكرسي.

وقرب من الشباك.

بص بره، وكأنه بيتأكد إن محدش واقف.

بعدها لف ناحيتي تاني.

وقال بصوت منخفض:

"إوعى تصدق كل ورقة توصلك."

قلبي دق بعنف.

يعني...

هو عارف.

لكن قبل ما أتكلم...

كمل هو.

"لأن اللي بيبعتها..."

"مش عايز يساعدك."

"هو عايز يقودك."

أنا كنت سامع كل كلمة.

لكن عقلي بقى مشتت أكتر.

الورقة قالت:

"اتبعه."

وهو بيقولي:

"متصدقهاش."

مين فيهم الصادق؟

قلت وأنا مركز في عينه:

"إنت مين؟"

ابتسم.

لكن المرة دي...

الابتسامة اختفت بسرعة.

وقال:

"أنا مجرد واحد..."

"اتأخر سبعة وعشرين سنة."

الجملة دي خلتني أقعد مستقيم على السرير.

"إنت تعرف أبويا؟"

هز راسه.

"أعرفه."

"وجدي فوزي."

"وجدي سمير."

"وأبو نواف."

بلعت ريقي.

"ودانيال؟"

رد من غير تردد:

"أعرفه."

"ونعيم كمان."

الأسماء كلها بقت قدامي.

كلهم يعرفوا بعض.

وكل واحد بيقول جزء من الحقيقة.

لكن الحقيقة الكاملة...

لسه مستخبية.

مد دكتور أدهم إيده في جيبه.

طلع سلسلة فضية صغيرة.

وحطها على الكومود جنب السرير.

كانت من غير أي كلام.

ولا أي تفسير.

بصيت عليها.

لقيت متدلي منها...

مفتاح صغير جدًا.

وعلى رأس المفتاح...

نفس رمز الأسد.

لكن بدل التسع نجوم...

كان فيه نجمة واحدة فقط.

سألته بسرعة:

"ده معناه إيه؟"

رد وهو متجه ناحية الباب:

"لما تعرف معنى النجمة الأولى..."

"هتعرف ليه الباقي اختفى."

فتح الباب.

وقبل ما يخرج...

وقف ثانية واحدة.

ومن غير ما يبصلي قال:

"الليلة دي..."

"إوعى تنام."

خرج.

وقفل الباب بهدوء.

فضلت باصص للمفتاح.

ولسه هلمسه...

لقيت موبايل المستشفى الموجود جنب السرير رن.

استغربت.

رفعت السماعة.

لكن اللي وصلني...

مكانش صوت.

كان مجرد نفس هادئ...

وبعدين صوت راجل عجوز قال جملة واحدة:

"أخيرًا... لقيتك يا بيشوي."

وانقطع الخط.

فضلت ماسك السماعة...

لكن الخط كان اتقفل.

ولا في رقم ظهر.

ولا حتى نغمة انتهاء المكالمة.

رجعت السماعة مكانها وأنا حاسس إن الأوضة بقت أضيق من الأول.

بصيت للمفتاح اللي سابه دكتور أدهم.

مديت إيدي...

لكن افتكرت آخر جملة قالها.

"الليلة دي... إوعى تنام."

سحبت إيدي بسرعة.

وفي نفس اللحظة...

الساعة اللي فوق الباب دقت.

الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.

...

بره الأوضة...

أبانوب كان واقف مع اتنين من رجال الأمن.

سامح وجدي فوزي قاعدين على الكراسي قدام الباب.

وأمي رافضة تمشي.

كل شوية تبص ناحية الأوضة وتقول:

"أنا حاسة إن ابني محتاجني."

أما أسماء...

فكانت قاعدة في آخر الطرقة، ضامة ركبتها لصدرها، ومش بطلت تعيط.

وأبو نواف،من ، أول ما وصل من الكويت، وقف جنب سامح وقال:

"لو في أي مستشفى في العالم تقدر تعالجه... أنا هجيبها."

سامح بصله، ولأول مرة من فتره كبيره، حضنه من غير كلمة

جوه الأوضة...

النوم كان بيهاجمني.

جفوني تقال.

لكن كل ما أغمض عيني...

أسمع نفس الصوت.

"إوعى تنام."

قومت من السرير.

بدأت ألف في الأوضة.

بصيت من الشباك.

الدنيا كانت هادية بشكل غريب.

ولا عربية.

ولا صوت.

ولا حتى كلب بينبح.
وفجأة...

نور الأوضة بدأ يضعف.

مش يقطع...

لكن يخفت.

وبعدين يرجع.

وفي كل مرة يخفت فيها...

كنت أشوف انعكاسي في الإزاز.

لكن في المرة الرابعة...

الانعكاس...

ماكانش أنا.

كان شخص واقف ورايا.

لابس رداء أسود طويل.

وشه مش باين.

لفيت بسرعة.

مفيش حد.

رجعت أبص في الإزاز.

اختفى.

لكن مكانه...

ظهرت كلمة بخار على الإزاز.

"اقترب."

تراجعت خطوة.

قلبي كان هيخرج من صدري.

وقبل ما أمسح الكلمة...

اختفت لوحدها.
في نفس اللحظة...

باب الأوضة اتفتح بهدوء.

دخل دكتور أدهم.

لكن أول ما بصيت في عينه...

عرفت إنه مش نفس الشخص.

ملامحه هي هي.

لكن نظرته مختلفة.

وقف قدامي.

وقال بصوت غريب:

"لسه صاحي..."

"كويس."

قلت بعصبية:

"إنت مين؟"

ابتسم.

لكن صوته اتغير.

"أنا مجرد ****."

"أما اللي مستنيك..."

"فهو قريب."

وفجأة...

وقع على الأرض.

جريت عليه.

ناديت على أبانوب.

الكل دخل الأوضة.

أول ما رفعوه...

بصلي باستغراب.

وقال:

"إيه يا بيشوي؟"

"أنا دخلت إمتى؟"

اتجمدت.

يعني...

هو مش فاكر أي حاجة.

...

قبل الفجر بدقائق...

الأجهزة اللي موصلة بجسمي بدأت تصفر مرة واحدة.

الدكاترة جروا.

الممرضين دخلوا.

كل واحد بيحاول يعمل حاجة.

لكن كل جهاز كان بيدي قراءة مختلفة.

واحد يقول القلب طبيعي.

واحد يقول القلب وقف.

واحد يقول الضغط موجود.

والتاني يقول مفيش ضغط.

لدرجة إن كبير الأطباء وقف وقال:

"دي أول حالة أشوفها في حياتي."

...

عدى اليوم الأول.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

حالتي كانت بتسوء.

ولا دواء جاب نتيجة.

وصل أطباء من القاهرة. تانى

ثم من بره مصر.

كلهم خرجوا بنفس الجملة:

"إحنا مش فاهمين اللي بيحصل."

...

في الليلة الرابعة...

الساعة كانت تلاتة إلا ربع.

كل اللي في المستشفى كانوا صاحيين.

أمي ماسكة إيدي.

أسماء واقفة جنبها.

سامح وجدي فوزي وجدي سمير وأبو نواف ودانيال وأبانوب كلهم موجودين.

وفجأة...

كل الأجهزة وقفت.

مرة واحدة.

صوت واحد طويل.

الدكاترة دخلوا يجروا.

بدأوا الإنعاش.

دقيقة...

اتنين...

خمسة...

عشرة...

لكن مفيش استجابة.

أمي انهارت وهي بتصرخ باسمي.

أسماء وقعت على الأرض.

سامح وقف مكانه...

وكأنه فقد روحه.

أما جدي فوزي...

فقفل عينه وقال بصوت مكسور:

"خلص..."
في نفس اللحظة...

انقطعت كهرباء المستشفى كلها.

الظلام غطى المكان.

خمس دقائق كاملة.

ولما النور رجع...

كان السرير...

فاضي.

المحاليل مكانها.

الأجهزة مكانها.

لكن بيشوي...

اختفى.

بدأت أكبر عملية بحث.

الشرطة.

الأمن.

الحكومة.

الكاميرات.

ولا كاميرا سجلت أي خروج.

ولا باب اتفتح.

ولا شباك.

اختفى...

وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

بعد أسبوع...

بدأ الناس يقولوا إنه مات.

وبعد شهر...

بقى اسمه ضمن المفقودين.

وبعدها...

بدأ الأمل يختفي من قلوب الجميع.

...

لكن...

في مكان بعيد...

بعيد جدًا عن أي مدينة...

فتح بيشوي عينه ببطء.

كان مستلقيًا على أرض حجرية دافئة.

فتح عينه أكتر.

شاف سقف كهف واسع، تتدلى منه بلورات مضيئة بنور أزرق هادئ.

حاول يقوم...

لكن سمع صوتًا عميقًا يقول:

"اهدأ..."

"جسمك لسه بيرجع للحياة."

لف بيشوي رأسه.

شاف رجلًا عجوزًا يقف أمام نار صغيرة.

شعره أبيض طويل.

ولحيته تصل إلى صدره.

لكن الغريب...

إن ملامحه كانت هادئة جدًا...

كأن الزمن نفسه عدى عليه ومقدرش يغيره.

سأل بيشوي بصوت متعب:

"أنا... فين؟"

ابتسم العجوز.

ورد بهدوء:

"في المكان..."

"اللي محدش بيوصله إلا مرة واحدة."

بلع بيشوي ريقه.

وسأله:

"إنت مين؟"

رفع العجوز عينه.

وفيها بريق غريب...

ثم قال:

"أنا آخر الحراس."

وسكت لحظة.

ثم أكمل:

"أما الاسم اللي الناس فضلت تناديني بيه..."

"...فهو الساحر."

وانطفأت النار...

وغرق المكان في الظلام.

نهاية السلسلة الثالثة. اللقاء في السلسلة الرابعه ✅

الناس هتسال فين الجنس الكتير الي انت قولت عليه!!

اولا الكام جزء دول مربوطين بعض بطريقه ما ينفعش ادخل وسطهم جنس كانهم جزء وحد طبعاً
تاني حاجه القصة لسع طويله يا جماعه وده شيء يدل انه لسع في حاجات كتيره جداً هتحصل
والجنس فيه منه كتير في السلسلة الرابعه انشاء **** لم تنزل في اول جزء كمان
عشان السلسلة الرابعه هتكون قصة لوحدها وهحول اخليه افضل في كل حاجه
في غلطات كتيرة في السلسلة دي بسبب كتر الشخصيات ولا احدث طبعاً وطريقة السرد الي بتتغير معالوقت

في حاجه كمان القصة دي نزله في تلت منتديات و**** وجيابة كمية تفاعل رهيب هناك تعليقات بكوم انا لم شوفتها سدقت انه هو الكتاب فعلاً 😂
بس و**** ياريت مسوالين المنتدي هنا يشوفو طريقة يحافظو فيه علي تعب الكتاب انا كلمت مسؤول من منتدي ما منهم هناك طلب يخليني اكملها هناك وبعدين رفضت عملي حظر تقريبا مش عارف ادخل تاني هناك
قلت تمام مافيش مشكله عشان السلسلة الرابعه هكتب في كل سطر اسم المنتدي هنا و اسمي والي في الخير هيكون
ياريت نتفاعل وكل وحد تعليق نقد اي حاجه يقولهالي او يشجعني بكلمة وشكر مقدمة طبعاً الحضرتكم

هعملكم قصه جديده من 4 اجزاء اسمه بيت الجار والمتعه هتكون عبارة عن سكس فقط وفيه محارم كمان 4 اجزاء وبعدين هرجع اكتب السلسلة الرابعه طبعاً يلا سلام
 
عودة
أعلى