كناية عن نزوة متخفية

زكي و ريم

عضو هيجان موثق
إنضم
3 أغسطس 2026
المشاركات
163
مستوى التفاعل
53
النقاط
48
الإقامة
تركيا
هايكوين
2,022🪙
الجنس
رجل
الحالة الاجتماعية
متزوج
I
فقط... نحن...
نحن لا غير...
نشد عنان الرغبة
ونغير سيل الشهوة
بكناية تهرب من النزوة،
وبعبارة ضحية
في أثرها يعدو
ظل شبهة محتلمة.

فماذا بقي لنا... إذاً؟
غير هذا المباح
في غابة مظلمة
لا تطيق عيون السماء،
ولا مفتشي غريزة الأسرار.

يا نزيف الأصيل الجريح،
حين لا يخاف من أصابع الرعشة،
فتنهاه دفاتر الفضائح العلنية،
لنعلن... إعداما ناعما
لحبل الريبة القصية.

II

وأنت... كالعادة...
يراقبك عقلك حد الجنون،
متعطشة للتشظي الخفي،
تلزمين الستائر بالعمى المؤقت،
وترغمين الجدران على الصمم.

آه... الشرفات المترددة،
تشتاق البوح المتهم في اللغة،
وفحش السرير والقبلة.

ونحن فقط... لا غير،
نراقب نار الارتياب،
فنغلق أزرار الجسد،
ونتحقق من مزاج الأبواب.

آه...
ما أشقى وسائدنا المؤجلة!

III

فكل قصيدة متهمة بالغباء
حين تواري النداء والأهواء،
وتتجمل بتراب الحياء،
لا بماء الخيال والبهاء،
وبكل رماد السرير
حين تشعل الشهوة القاسية
النار في علامات التشوير.

أعرف القصيدة منذ السديم...
نزوة العبارة المنتحرة.

القصيدة ثوب قديس
يحلم بسرير جريء
وامرأة ترهق ليل القنديل

IV

فنحن فقط...
مجرد استعارة الوجود
غير المعني بالوجود.

نحن... ما تبقى من غبار
بين أصابع نحات هرب من الظل
ولن يعود.

كلما وأدنا الرعود
وخبأنا هذا الشغف،
كان الحريق يلزم الشجر
بالرحيل.

نحن، يا سيدتي الحائرة،
في ترددي القاتل الليلي،
من ينعش قلب الشيطان
ونرفع له الأنخاب.

يا ويلنا من زيفنا الصريح.

فنحن أعراس إبليس،
وأجراس كنسية
منسية القداس.

نحن، يا سيدتي
المسافرة في الدهشة،
نحن...
ما نحن؟
من نحن؟

جربي أن تكوني
جزءا من هذه الفوضى.

ستقفين طويلا
عند الكلمات...
طويلا...

V

فنحن فقط...
حريق يتوق للمطر،
أزهار برية
تتعلم لغة الفراشات.

ظلال جبانة الكلمات
لا تبدد ترددها
غير حانات ومواخير
تدس رؤوسها
في فوضى المدينة.

باسم الحجر والمطر،
قال ملاك سقط سهوا
في مدينة متهتكة على الطريق:

كل شهوة محتجزة الخيال
لها أسماء،
وكنايات،
ومجازات
اختلف حولها الفقهاء،
والشعراء،
وحتى الندماء.

يا سيدتي الضائعة
في أبجدية السفر الغجري...

العالم قاس،
لا يستحق
كل هذا الانتظار باسم الفضيلة.

آه...

كم تراقبين نهر واحة البوح
بعيون تشتهي امتياز العبور.

وأنت في مساحة
البين بين الغامضة،
ترفعين شأو الهامش الشاذ،
ويعلو كبرياء الوجع الخف.

VI

يا سيدتي الحائرة
بين النداء والدعاء...

الغواية
حبر مدنس ومقدس،
عتيق الكأس والمحتد
منذ زمن السجدة الأولى،
اعتراف لم يكتمل.

حبر... ممزق الطوية،
لكنه ما زال يكتب للنزوة،
وللفوضى المحتملة
صك عبور ليلي
بلا تفتيش في الهوية.

فكل فوضى
تكون في البدء
فضولا.

كشفا...
ثورة...
جنونا عاقلا
يمزق قميص الليل،
ويطلق فراشات الأصابع
في كبد الهسيس.

تلك الشهوات الأصلية،
البعيدة،
في ماء الطين
ولجة الجنين...

نحن من أثرينا معجمها
اختراقا واحتراقا،
ورفعناها سقف الهواء،
والسكينة،
والخيال.

وما بقي منها فينا
هلوسات خفية
مرتعشة في أحلامنا المتحررة،
تعريها أحيانا
الوسائد والهواجس الفضولية،
ويكشفها دوما
ترف مجنون،
أو فيض نعمة غير أصلية،
أو بوح عليل التجلي.

وحين يكشفها القدح اللحوح،
وثرثرة الليل الذبيح،
تصير فضيحة لعينة،
أو حجة للرحيل

VII

يا سيدتي الحائرة،
المرتعشة في ظلال الخيال...

يا ويلتنا...
من شهوة خفية
تصنع لها الأعياد،
والمرشدين،
والتابعين.

شهوة زعامة قبيلة.

وما رأى صوفي
إن رأى وسكت
في حضرة النداء،
وهو يغيب في الفناء،
دون أن تربك عبوره
شهوة الزعامة.

ألم أقل لك
يا سيدتي الحائرة:

إننا خليط شهوات ملتوية،
وإن الشهوات... فقط... نحن،
نعود إليها
كلما ظننا أننا نجونا منها.

وإن السياسة...

كناية عن نزوة متخفية
في معطف الضوء.
 
عودة
أعلى