حرب أكتوبر 1973 (حرب العاشر من رمضان) من أهم الحروب في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. في السادس من أكتوبر 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393هـ، شنّت القوات المسلحة المصرية والسورية هجومًا منسقًا على القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل سيناء والجولان منذ يونيو 1967.

لم تكن الحرب مجرد جولة عسكرية جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي، فقد:
يتناول هذا المقال الحرب من جذورها إلى آثارها: الأسباب والتخطيط والمعارك والجبهات والدبلوماسية والخسائر.
لحرب أكتوبر أسماء متعددة بحسب الجهة والسياق:
بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:05 تقريبًا بتوقيت القاهرة، وتواصل القتال بصورة رئيسية حتى 22–25 أكتوبر، مع استمرار الاشتباكات على الجبهة السورية حتى مايو 1974 فيما عُرف بحرب الاستنزاف على الجولان.
في الخامس من يونيو 1967 شنّت إسرائيل هجومًا مفاجئًا دمّر معظم سلاح الجو المصري على الأرض، واحتلت خلال ستة أيام:
تركت الهزيمة أثرًا نفسيًا وسياسيًا عميقًا. وقدّم الرئيس جمال عبد الناصر استقالته ثم تراجع عنها بعد خروج الجماهير رافضة تنحيه.
أصدرت القمة العربية في الخرطوم (أغسطس–سبتمبر 1967) قراراتها المعروفة بـ«اللاءات الثلاث»: لا صلح، ولا اعتراف، ولا تفاوض مع إسرائيل. وفي نوفمبر 1967 صدر قرار مجلس الأمن رقم 242 الداعي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ احتُلت في النزاع، لكن اختلاف تفسير نصه حال دون تنفيذه.
بدأت مصر منذ 1967 إعادة بناء قواتها بدعم سوفيتي، واتجهت إلى حرب الاستنزاف على امتداد قناة السويس، وشملت:
انتهت حرب الاستنزاف بـمبادرة روجرز ووقف إطلاق النار في أغسطس 1970.
توفي عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970، وتولى أنور السادات الرئاسة. وفي فبراير 1971 طرح السادات مبادرة لإعادة فتح قناة السويس مقابل انسحاب إسرائيلي جزئي، لكنها لم تثمر. وبعد تعثر جهود المبعوث الدولي غونار يارينغ والمسارات الدبلوماسية، أصبح الخيار العسكري أكثر ترجيحًا. وفي يوليو 1972 قرر السادات إنهاء مهمة الخبراء السوفييت في مصر، وفسّر كثيرون ذلك بأنه إشارة استقلال في القرار السياسي والعسكري.
اعتمدت رؤية السادات على عدة اعتبارات:
كان الهدف المصري المعلن عسكريًا هو عبور القناة وتدمير خط بارليف وإقامة رؤوس كباري شرق القناة مع الحفاظ على مظلة الدفاع الجوي، بحيث تتحول الحرب إلى أداة تحريك سياسي.
مصر:
سوريا: الرئيس حافظ الأسد، ووزير الدفاع مصطفى طلاس.
إسرائيل:
مرّت الخطة بصيغ متعددة، منها «المآذن العالية» في صورتها المطورة، ثم «بدر» التي صارت اسم عملية العبور. وارتكزت على:
بُني خط بارليف بعد 1967 وسُمّي باسم رئيس الأركان الإسرائيلي حاييم بارليف. ويتكون من:
ساد اعتقاد بأن تحطيم الساتر يحتاج إلى وقت طويل جدًا أو إلى أسلحة نووية تكتيكية.
ظهرت فكرة استخدام خراطيم المياه عالية الضغط لتجريف الساتر الرملي، ويُنسب الاقتراح الأبرز إلى المهندس باقي زكي يوسف. وفي يوم العبور فُتحت في الساتر ثغرات خلال ساعات قليلة (بين ثلاث وخمس ساعات تقريبًا بحسب الموقع) بدلًا من الأيام المتوقعة. وللتعامل مع النابالم، تضمنت الخطة سدّ فوهات الأنابيب بعمليات خاصة قبل ساعة الصفر في بعض المواقع.
اعتمدت مصر وسوريا بصورة رئيسية على السلاح السوفيتي:
أما إسرائيل فاعتمدت على دبابات «باتون» و«سنتوريون» و«شيرمان» المطورة، ومقاتلات «فانتوم F-4» و«سكاي هوك» و«ميراج»، ومدفعية متحركة، وكانت تعوّل على تفوقها الجوي.
اعتمدت الخطة على حزمة من أعمال الخداع، منها:
عُرف الإخفاق الإسرائيلي بـ«الكونسبتسيا» (المفهوم)، أي الاعتقاد بأن مصر لن تهاجم قبل امتلاك قاذفات بعيدة المدى لضرب العمق الإسرائيلي، وأن سوريا لن تهاجم دون مصر. وجاءت الاستجابة لإشارات التحذير متأخرة، فأُعلنت التعبئة جزئيًا قبل ساعات من الحرب فقط. ولا يزال دور بعض المصادر البشرية (ومنها قضية أشرف مروان) موضع جدل بين الباحثين، ولا يمكن الجزم بتفاصيله.
في الساعة 14:05 تقريبًا عبرت نحو 200 طائرة مصرية القناة على ارتفاعات منخفضة، وضربت:
وبحسب الرواية المصرية، حققت الضربة نجاحًا كبيرًا بخسائر طفيفة، فلم تُنفَّذ موجة ثانية.
بعد الضربة الجوية انهمرت نيران آلاف المدافع والهاونات والصواريخ على الضفة الشرقية، فيما يُعدّ من أعنف التمهيدات المدفعية في التاريخ العسكري الحديث، واستمر نحو 53 دقيقة.
انطلقت الموجة الأولى من المشاة (نحو 8,000 مقاتل) في قوارب مطاطية عبر القناة، وهم يهتفون «الله أكبر». وبعدها:
بنهاية اليوم الأول كان عشرات الآلاف من الجنود المصريين في سيناء (تُذكر أرقام قرابة 32,000 في بعض المصادر)، وخلال أيام استقرت خمس فرق مشاة شرق القناة بمساندة آلاف الدبابات والمدفعية. واستخدمت بعض الوحدات اللهجة النوبية في الاتصالات اللاسلكية كوسيلة تشفير يصعب على العدو فهمها.
كان في خط بارليف عدد محدود من الجنود (نحو 450 في المرحلة الأولى بحسب روايات كثيرة). وحاولت الألوية المدرعة الإسرائيلية التدخل في اليومين الأولين، لكنها واجهت الأسلحة المضادة للدبابات بكثافة غير متوقعة وتكبدت خسائر كبيرة. وأُسر قائد اللواء 190 عساف ياجوري في 8 أكتوبر.
كان أحد مفاتيح النجاح المصري شبكة الدفاع الجوي التي بُنيت منذ حرب الاستنزاف، وأهم ملامحها:
لكن للشبكة حدودًا، فلم تغطِّ العمق أبعد من نطاقها، وهو ما أثّر في خيارات التطوير شرقًا لاحقًا.
وقعت معركة جوية واسعة في سماء الدلتا (المنصورة وطنطا ودمياط)، استمرت قرابة 53 دقيقة بحسب الروايات المصرية، وتُعدّ من أكبر المعارك الجوية بعد الحرب العالمية الثانية. ويُحتفل بيوم 14 أكتوبر سنويًا بوصفه عيد القوات الجوية المصرية.
بدأ الهجوم السوري بالتزامن مع الهجوم المصري. وتألفت القوات السورية من ثلاث فرق مشاة مدعومة بفرقتين مدرعتين، ومئات الدبابات (تُقدّر في مصادر كثيرة بنحو 1,400 دبابة) أمام قوة إسرائيلية أولية في الجولان بنحو 177 دبابة.
بعد استقرار الموقف نسبيًا على الجبهة الجنوبية، منحت القيادة الإسرائيلية الأولوية لسوريا، فشنت هجومًا مضادًا استعادت فيه الجولان وتقدمت داخل الأراضي السورية على مسافة تُقدَّر بنحو 40 كم من دمشق. وقصفت الطائرات الإسرائيلية أهدافًا في العمق السوري، منها منشآت طاقة وبنية تحتية.
بعد تأمين رؤوس الكباري توقفت القوات المصرية للتثبيت وإعادة التجميع تحت مظلة الدفاع الجوي، وصدّت الهجمات المضادة الإسرائيلية بينما دُفعت قوات الاحتياط الإسرائيلية إلى الجبهة.
في 12–14 أكتوبر تقرر تطوير الهجوم شرقًا نحو المضائق (ممرات متلا والجدي). وتباينت الآراء، فرأى بعض القادة ومنهم الفريق الشاذلي أن الخروج من مظلة الدفاع الجوي مخاطرة كبيرة، بينما ذُكر أن القرار تأثر بالضغط السياسي ورغبة في تخفيف الضغط عن الجبهة السورية.
دارت معركة دبابات ضخمة شرق القناة تُعد من أكبر معارك المدرعات منذ الحرب العالمية الثانية. وتمكنت القوات الإسرائيلية، مستفيدة من التكتيك والأرض وخروج الهجوم عن نطاق الدفاع الجوي المصري، من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المتقدمة (تقدّر بعض المصادر الخسائر المصرية بنحو 250 دبابة فأكثر، وتختلف الأرقام بين الروايات). وانتهت المحاولة دون بلوغ المضائق.
اكتشفت القوات الإسرائيلية فراغًا بين الجيشين الثاني والثالث المصريين قرب الدفرسوار شمال البحيرات المرة. وفي ليلة 15–16 أكتوبر نفّذت فرقة أرييل شارون عملية عبور إلى الضفة الغربية للقناة، وأُقيمت بعدها كباري إسرائيلية. وسبقها قتال عنيف في منطقة المزرعة الصينية شرق القناة، كانت من أشرس معارك الحرب.
ما زال الجدل واسعًا حول حجم الثغرة وتأثيرها. فقد حققت إسرائيل بها ورقة تفاوضية مهمة، لكنها لم تتمكن من احتلال السويس ولا من الوصول إلى القاهرة، وكانت قواتها غرب القناة في وضع لوجستي صعب.
في 16 أكتوبر 1973 قررت دول الخليج الأعضاء في أوبك رفع سعر النفط المعلن. وفي 17 أكتوبر اجتمع وزراء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) وقرروا خفض الإنتاج تدريجيًا (5% شهريًا) حتى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. ثم أعلنت دول عربية حظرًا نفطيًا على الولايات المتحدة وهولندا وغيرهما بسبب دعمهما لإسرائيل. وكان للملك فيصل بن عبد العزيز دور بارز في تفعيل القرار.
تتباين الأرقام بين المصادر المصرية والسورية والإسرائيلية والدولية، لذا ينبغي التعامل معها كتقديرات:
الأرقام محل جدل، والأفضل الرجوع إلى المصادر الرسمية والدراسات الأكاديمية المتخصصة.
أحدثت الحرب صدمة عميقة في إسرائيل، وأدت إلى:
وكان وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر صاحب «دبلوماسية المكوك» التي مهّدت لهذه الاتفاقات.
أثارت هذه الاتفاقات جدلًا عربيًا واسعًا وأدت إلى تجميد عضوية مصر في الجامعة العربية لسنوات. واغتيل السادات في السادس من أكتوبر 1981 خلال العرض العسكري الاحتفالي بالحرب.
بدأت يوم السبت 6 أكتوبر 1973، الموافق 10 رمضان 1393هـ، في الساعة 14:05 تقريبًا.
لأنها بدأت في اليوم العاشر من شهر رمضان بالتقويم الهجري.
منظومة تحصينات إسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس تضم ساترًا ترابيًا ومواقع حصينة وأنابيب نابالم.
عبرت بقوارب مطاطية بعد ضربة جوية وتمهيد نيراني، ثم بُنيت الكباري والمعديات، وفُتحت ثغرات في الساتر الترابي باستخدام مدافع المياه.
عملية عبور إسرائيلية إلى الضفة الغربية للقناة في منطقة الدفرسوار ليلة 15–16 أكتوبر 1973، تلاها حصار الجيش الثالث ومحاولة السيطرة على السويس.
يختلف التقييم بحسب المنظور. ترى مصر وسوريا أنهما حققتا أهدافهما الاستراتيجية بكسر الجمود، واستعادت مصر سيناء لاحقًا. وترى إسرائيل أنها احتوت الهجوم وحققت اختراقات غرب القناة وفي الجولان. وتتفق معظم الدراسات على أن الحرب غيّرت الواقع السياسي بصورة جذرية.
أدى قرار الدول العربية خفض الإنتاج وفرض حظر على الدول الداعمة لإسرائيل إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا وأزمة طاقة في الغرب.
«حرب يوم الغفران» (Yom Kippur War).
بقرار مجلس الأمن 338 في 22 أكتوبر ثم القرار 339، وتلتها اتفاقات فض الاشتباك عام 1974.
تبقى حرب أكتوبر 1973 نقطة تحول كبرى في التاريخ العربي والإقليمي والدولي. فعلى المستوى العسكري، أثبتت أن التخطيط والخداع والتدريب والتنسيق قادرة على تغيير الموازين، وأن تفوق أي طرف ليس مطلقًا. وعلى المستوى السياسي، فتحت الباب أمام مسار تفاوضي أعاد سيناء إلى مصر، وغيّر خريطة التحالفات في المنطقة. وعلى المستوى الاقتصادي، قدّمت درسًا في قوة سلاح الطاقة. وعلى المستوى الإنساني، تظل ذكرى لتضحيات آلاف الجنود والمدنيين من كل الأطراف.
مقدمة: لماذا تظل حرب أكتوبر حدثًا فارقًا؟
لم تكن الحرب مجرد جولة عسكرية جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي، فقد:
- حطّمت نظرية الأمن الإسرائيلية القائمة على التفوق والردع وعلى حصون اعتُبرت منيعة.
- أعادت الثقة للجيوش العربية بعد هزيمة 1967.
- أطلقت سلاح النفط كورقة ضغط اقتصادية عالمية.
- مهّدت لمسار سياسي انتهى بفض الاشتباك ثم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 واستعادة سيناء.
يتناول هذا المقال الحرب من جذورها إلى آثارها: الأسباب والتخطيط والمعارك والجبهات والدبلوماسية والخسائر.
محتويات المقال
- أسماء الحرب وتاريخها
- الخلفية التاريخية: من نكسة 1967 إلى حرب الاستنزاف
- السادات وقرار الحرب
- الاستعداد العسكري والتخطيط
- الخداع الاستراتيجي وتوقيت الهجوم
- ساعة الصفر: العبور وتحطيم خط بارليف
- حائط الصواريخ والمعركة الجوية
- الجبهة السورية وعمليات الجولان
- الدعم العربي والمشاركة العسكرية
- المعارك البحرية
- تطور القتال: التطوير والمعركة المدرعة
- الثغرة وحصار الجيش الثالث
- سلاح البترول
- الموقف الدولي والجسر الجوي ووقف إطلاق النار
- الخسائر والأرقام
- الجبهة الإسرائيلية الداخلية ولجنة أجرانات
- النتائج السياسية: من فض الاشتباك إلى معاهدة السلام
- دروس عسكرية واستراتيجية
- إحياء الذكرى والإرث الثقافي
- أسئلة شائعة
- خاتمة
أسماء الحرب وتاريخها
لحرب أكتوبر أسماء متعددة بحسب الجهة والسياق:
| الاسم | الاستخدام |
|---|---|
| حرب أكتوبر / حرب 6 أكتوبر | الاسم الشائع في مصر والعالم العربي |
| حرب العاشر من رمضان | نسبة إلى التاريخ الهجري لبدء الحرب |
| حرب تشرين التحريرية | الاسم الرسمي في سوريا |
| حرب يوم الغفران (Yom Kippur War) | الاسم الإسرائيلي والغربي، لأن الهجوم بدأ في أقدس أيام السنة اليهودية |
بدأت الحرب يوم السبت 6 أكتوبر 1973 في الساعة 14:05 تقريبًا بتوقيت القاهرة، وتواصل القتال بصورة رئيسية حتى 22–25 أكتوبر، مع استمرار الاشتباكات على الجبهة السورية حتى مايو 1974 فيما عُرف بحرب الاستنزاف على الجولان.
الخلفية التاريخية: من نكسة 1967 إلى حرب الاستنزاف
هزيمة يونيو 1967
في الخامس من يونيو 1967 شنّت إسرائيل هجومًا مفاجئًا دمّر معظم سلاح الجو المصري على الأرض، واحتلت خلال ستة أيام:
- سيناء وقطاع غزة من مصر.
- الضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن.
- هضبة الجولان من سوريا.
تركت الهزيمة أثرًا نفسيًا وسياسيًا عميقًا. وقدّم الرئيس جمال عبد الناصر استقالته ثم تراجع عنها بعد خروج الجماهير رافضة تنحيه.
قمة الخرطوم واللاءات الثلاث
أصدرت القمة العربية في الخرطوم (أغسطس–سبتمبر 1967) قراراتها المعروفة بـ«اللاءات الثلاث»: لا صلح، ولا اعتراف، ولا تفاوض مع إسرائيل. وفي نوفمبر 1967 صدر قرار مجلس الأمن رقم 242 الداعي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ احتُلت في النزاع، لكن اختلاف تفسير نصه حال دون تنفيذه.
إعادة بناء الجيش وحرب الاستنزاف (1968–1970)
بدأت مصر منذ 1967 إعادة بناء قواتها بدعم سوفيتي، واتجهت إلى حرب الاستنزاف على امتداد قناة السويس، وشملت:
- القصف المدفعي المتبادل.
- غارات الصاعقة المصرية خلف خطوط العدو.
- معارك جوية وعمليات بحرية، منها إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» في أكتوبر 1967 بصواريخ «ستيكس».
- بناء خط بارليف من الجانب الإسرائيلي.
- بناء شبكة دفاع جوي كثيفة تدريجيًا، عُرفت بـحائط الصواريخ.
انتهت حرب الاستنزاف بـمبادرة روجرز ووقف إطلاق النار في أغسطس 1970.
رحيل عبد الناصر ووصول السادات
توفي عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970، وتولى أنور السادات الرئاسة. وفي فبراير 1971 طرح السادات مبادرة لإعادة فتح قناة السويس مقابل انسحاب إسرائيلي جزئي، لكنها لم تثمر. وبعد تعثر جهود المبعوث الدولي غونار يارينغ والمسارات الدبلوماسية، أصبح الخيار العسكري أكثر ترجيحًا. وفي يوليو 1972 قرر السادات إنهاء مهمة الخبراء السوفييت في مصر، وفسّر كثيرون ذلك بأنه إشارة استقلال في القرار السياسي والعسكري.
السادات وقرار الحرب
اعتمدت رؤية السادات على عدة اعتبارات:
- انسداد الأفق السياسي: تمسّكت إسرائيل بسياسة الأمر الواقع، ولم تتحرك واشنطن لفرض تسوية.
- حالة اللاسلم واللاحرب التي أنهكت الاقتصاد المصري وأثّرت في معنويات الجيش والشعب.
- ضرورة كسر الجمود بعملية عسكرية محدودة الأهداف تحرّك الموقف الدولي.
- التنسيق مع سوريا لفتح جبهتين تُشتّتان القوة الإسرائيلية.
كان الهدف المصري المعلن عسكريًا هو عبور القناة وتدمير خط بارليف وإقامة رؤوس كباري شرق القناة مع الحفاظ على مظلة الدفاع الجوي، بحيث تتحول الحرب إلى أداة تحريك سياسي.
القيادات الرئيسية
مصر:
- الرئيس أنور السادات، القائد الأعلى.
- الفريق أول أحمد إسماعيل علي، وزير الحربية والقائد العام.
- الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة.
- اللواء محمد عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة العمليات.
- الفريق محمد علي فهمي، قائد قوات الدفاع الجوي.
- اللواء حسني مبارك، قائد القوات الجوية.
- اللواء عبد المنعم واصل، قائد الجيش الثالث الميداني، واللواء سعد مأمون، قائد الجيش الثاني الميداني.
سوريا: الرئيس حافظ الأسد، ووزير الدفاع مصطفى طلاس.
إسرائيل:
- رئيسة الوزراء غولدا مائير، ووزير الدفاع موشيه ديان.
- رئيس الأركان ديفيد إلعازار.
- قائد المنطقة الجنوبية شموئيل غونين، وقائد المنطقة الشمالية إسحاق حوفي.
- رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا.
الاستعداد العسكري والتخطيط
الخطة المصرية
مرّت الخطة بصيغ متعددة، منها «المآذن العالية» في صورتها المطورة، ثم «بدر» التي صارت اسم عملية العبور. وارتكزت على:
- عنصر المفاجأة بتوقيت الهجوم وأسلوبه.
- ضربة جوية افتتاحية ضد المطارات والمراكز القيادية ومحطات التشويش والرادارات في سيناء.
- تمهيد نيراني مكثف بآلاف المدافع والصواريخ.
- عبور بخمس فرق مشاة من الجيشين الثاني والثالث بقوارب مطاطية، ثم بناء الكباري.
- تأمين المعبر بمظلة دفاع جوي كثيفة وأسلحة مضادة للدبابات.
- التمسك بالأرض المحررة داخل نطاق عمق الدفاع الجوي.
خط بارليف
بُني خط بارليف بعد 1967 وسُمّي باسم رئيس الأركان الإسرائيلي حاييم بارليف. ويتكون من:
- ساتر ترابي يصل ارتفاعه إلى نحو 20 مترًا بزاوية ميل حادة تمنع صعود المركبات.
- نحو 30 نقطة حصينة على امتداد القناة (تتراوح التقديرات بين 30 و35)، يضم كل موقع مخابئ وقوة صغيرة.
- منظومة أنابيب النابالم لإشعال سطح القناة عند العبور.
- مواقع مدفعية ودبابات خلف الساتر، وطرق عرضية وخطوط إمداد.
- احتياطي مدرع قادر على التدخل خلال ساعات.
ساد اعتقاد بأن تحطيم الساتر يحتاج إلى وقت طويل جدًا أو إلى أسلحة نووية تكتيكية.
الحل المصري: مدافع المياه
ظهرت فكرة استخدام خراطيم المياه عالية الضغط لتجريف الساتر الرملي، ويُنسب الاقتراح الأبرز إلى المهندس باقي زكي يوسف. وفي يوم العبور فُتحت في الساتر ثغرات خلال ساعات قليلة (بين ثلاث وخمس ساعات تقريبًا بحسب الموقع) بدلًا من الأيام المتوقعة. وللتعامل مع النابالم، تضمنت الخطة سدّ فوهات الأنابيب بعمليات خاصة قبل ساعة الصفر في بعض المواقع.
التسليح
اعتمدت مصر وسوريا بصورة رئيسية على السلاح السوفيتي:
- الدفاع الجوي: صواريخ SA-2 وSA-3 وSA-6 وSA-7 المحمول، ومدافع ZSU-23-4 «شيلكا».
- مضادات الدبابات: صواريخ «ساغر» (مالوتكا) وقاذفات RPG-7.
- المدرعات: دبابات T-54 وT-55 وT-62.
- الطيران: مقاتلات ميج-21 وميج-17 وسوخوي-7 وقاذفات تو-16 مع صواريخ «كيلت».
- معدات العبور: كباري ثقيلة وعبّارات ومركبات برمائية.
أما إسرائيل فاعتمدت على دبابات «باتون» و«سنتوريون» و«شيرمان» المطورة، ومقاتلات «فانتوم F-4» و«سكاي هوك» و«ميراج»، ومدفعية متحركة، وكانت تعوّل على تفوقها الجوي.
الخداع الاستراتيجي وتوقيت الهجوم
اعتمدت الخطة على حزمة من أعمال الخداع، منها:
- تدريبات متكررة على عبور القناة حتى اعتاد الإسرائيليون رؤيتها، فباتت إشارات الاستعداد تُفسَّر على أنها مناورات روتينية.
- تسريب معلومات عن مشكلات صيانة ونقص قطع غيار.
- تسريح ظاهر لبعض المجندين ومنح إجازات لبعض الضباط، وإعلان قوائم لبعثات العمرة.
- مشاهد اعتيادية على الجبهة وقت الهجوم، مثل تناول الجنود الطعام في العلن.
- سرّية القرار: لم يُبلَّغ كبار القادة بساعة الصفر إلا قبل الهجوم بأيام قليلة، وبلغ الجنود قبله بساعات.
لماذا السادس من أكتوبر؟
- السبت وعيد الغفران (يوم كيبور): الحياة العامة في إسرائيل شبه متوقفة، ما يُصعّب الحشد السريع.
- شهر رمضان: لا يتوقع كثيرون قتالًا فيه، ما يعزز المفاجأة.
- ظروف القمر والمد والجزر المناسبة للعبور.
- توقيت 14:00: نتيجة تنسيق بين مصر وسوريا لاعتبارات الشمس والرؤية على كل جبهة.
إخفاق الاستخبارات الإسرائيلية
عُرف الإخفاق الإسرائيلي بـ«الكونسبتسيا» (المفهوم)، أي الاعتقاد بأن مصر لن تهاجم قبل امتلاك قاذفات بعيدة المدى لضرب العمق الإسرائيلي، وأن سوريا لن تهاجم دون مصر. وجاءت الاستجابة لإشارات التحذير متأخرة، فأُعلنت التعبئة جزئيًا قبل ساعات من الحرب فقط. ولا يزال دور بعض المصادر البشرية (ومنها قضية أشرف مروان) موضع جدل بين الباحثين، ولا يمكن الجزم بتفاصيله.
ساعة الصفر: العبور وتحطيم خط بارليف
الضربة الجوية الأولى
في الساعة 14:05 تقريبًا عبرت نحو 200 طائرة مصرية القناة على ارتفاعات منخفضة، وضربت:
- المطارات الإسرائيلية في سيناء.
- مواقع صواريخ «هوك».
- محطات الرادار والتشويش وغرف القيادة.
- مراكز الاتصالات والإمداد.
وبحسب الرواية المصرية، حققت الضربة نجاحًا كبيرًا بخسائر طفيفة، فلم تُنفَّذ موجة ثانية.
التمهيد النيراني
بعد الضربة الجوية انهمرت نيران آلاف المدافع والهاونات والصواريخ على الضفة الشرقية، فيما يُعدّ من أعنف التمهيدات المدفعية في التاريخ العسكري الحديث، واستمر نحو 53 دقيقة.
العبور
انطلقت الموجة الأولى من المشاة (نحو 8,000 مقاتل) في قوارب مطاطية عبر القناة، وهم يهتفون «الله أكبر». وبعدها:
- تسلّق الجنود الساتر الترابي بالحبال والسلالم.
- دُمّرت المواقع الحصينة تباعًا بعمليات الصاعقة والمشاة، وسقط معظمها خلال الأيام الأولى.
- أُنشئت كباري ثقيلة وعبّارات عبرت عليها الدبابات والمدفعية تدريجيًا.
- صمد موقع «بودابست» قرب بورسعيد عدة أيام قبل أن يسقط.
بنهاية اليوم الأول كان عشرات الآلاف من الجنود المصريين في سيناء (تُذكر أرقام قرابة 32,000 في بعض المصادر)، وخلال أيام استقرت خمس فرق مشاة شرق القناة بمساندة آلاف الدبابات والمدفعية. واستخدمت بعض الوحدات اللهجة النوبية في الاتصالات اللاسلكية كوسيلة تشفير يصعب على العدو فهمها.
المقاومة الإسرائيلية الأولى
كان في خط بارليف عدد محدود من الجنود (نحو 450 في المرحلة الأولى بحسب روايات كثيرة). وحاولت الألوية المدرعة الإسرائيلية التدخل في اليومين الأولين، لكنها واجهت الأسلحة المضادة للدبابات بكثافة غير متوقعة وتكبدت خسائر كبيرة. وأُسر قائد اللواء 190 عساف ياجوري في 8 أكتوبر.
حائط الصواريخ والمعركة الجوية
كان أحد مفاتيح النجاح المصري شبكة الدفاع الجوي التي بُنيت منذ حرب الاستنزاف، وأهم ملامحها:
- طبقات متعددة تغطي ارتفاعات مختلفة: SA-2 وSA-3 للارتفاعات العالية والمتوسطة، وSA-6 وSA-7 وشيلكا للارتفاعات المنخفضة.
- تغطية تمتد نحو 15–20 كم شرق القناة تحمي رؤوس الكباري.
- الحد من التفوق الجوي الإسرائيلي في الأيام الأولى وإلحاق خسائر كبيرة بالطائرات الإسرائيلية.
لكن للشبكة حدودًا، فلم تغطِّ العمق أبعد من نطاقها، وهو ما أثّر في خيارات التطوير شرقًا لاحقًا.
معركة المنصورة الجوية (14 أكتوبر)
وقعت معركة جوية واسعة في سماء الدلتا (المنصورة وطنطا ودمياط)، استمرت قرابة 53 دقيقة بحسب الروايات المصرية، وتُعدّ من أكبر المعارك الجوية بعد الحرب العالمية الثانية. ويُحتفل بيوم 14 أكتوبر سنويًا بوصفه عيد القوات الجوية المصرية.
الجبهة السورية وعمليات الجولان
بدأ الهجوم السوري بالتزامن مع الهجوم المصري. وتألفت القوات السورية من ثلاث فرق مشاة مدعومة بفرقتين مدرعتين، ومئات الدبابات (تُقدّر في مصادر كثيرة بنحو 1,400 دبابة) أمام قوة إسرائيلية أولية في الجولان بنحو 177 دبابة.
أبرز الأحداث
- اقتحام التحصينات في اليوم الأول والتقدم في عدة محاور مع قصف مدفعي وجوي مكثف.
- إنزال بالمروحيات على موقع جبل الشيخ (جبل حرمون) والاستيلاء على مركز المراقبة الإسرائيلي، واستعادته إسرائيل في 21–22 أكتوبر.
- معارك «وادي الدموع» حيث صمد اللواء المدرع 7 الإسرائيلي بقيادة أفيغدور كهلاني أمام التقدم السوري، وتكبد الطرفان خسائر كبيرة.
- وصلت بعض القوات السورية إلى مشارف الجولان الغربية في بعض القطاعات، ثم تعثّر التقدم مع وصول الاحتياطي الإسرائيلي.
الهجوم الإسرائيلي المضاد
بعد استقرار الموقف نسبيًا على الجبهة الجنوبية، منحت القيادة الإسرائيلية الأولوية لسوريا، فشنت هجومًا مضادًا استعادت فيه الجولان وتقدمت داخل الأراضي السورية على مسافة تُقدَّر بنحو 40 كم من دمشق. وقصفت الطائرات الإسرائيلية أهدافًا في العمق السوري، منها منشآت طاقة وبنية تحتية.
الدعم العربي والمشاركة العسكرية
- العراق: أرسل فرقة مدرعة وسلاحًا جويًا شارك على الجبهة السورية.
- الأردن: أرسل لواءً مدرعًا (اللواء 40) إلى الجبهة السورية.
- المغرب والجزائر وتونس والسودان وليبيا والكويت والسعودية: وفّرت وحدات أو طائرات أو دعمًا ماليًا وعسكريًا بدرجات متفاوتة.
- دول الخليج: دعمت ماليًا وسياسيًا، وأسهمت في قرار النفط.
المعارك البحرية
- معركة بالطيم (8 أكتوبر): اشتبكت زوارق صاروخية مصرية مع زوارق إسرائيلية قبالة الساحل الشمالي، وانتهت بتفوق الزوارق المصرية بفضل صواريخ «ستيكس».
- إغلاق باب المندب أمام الملاحة المتجهة إلى إسرائيل بدعم قطع بحرية مصرية وتعاون عربي، ما حدّ من وصول الإمدادات إلى ميناء إيلات.
- عمليات الضفادع البشرية وغارات على الموانئ والمنشآت الساحلية.
تطور القتال: التطوير والمعركة المدرعة
التوقف التكتيكي (7–13 أكتوبر)
بعد تأمين رؤوس الكباري توقفت القوات المصرية للتثبيت وإعادة التجميع تحت مظلة الدفاع الجوي، وصدّت الهجمات المضادة الإسرائيلية بينما دُفعت قوات الاحتياط الإسرائيلية إلى الجبهة.
قرار تطوير الهجوم نحو المضائق
في 12–14 أكتوبر تقرر تطوير الهجوم شرقًا نحو المضائق (ممرات متلا والجدي). وتباينت الآراء، فرأى بعض القادة ومنهم الفريق الشاذلي أن الخروج من مظلة الدفاع الجوي مخاطرة كبيرة، بينما ذُكر أن القرار تأثر بالضغط السياسي ورغبة في تخفيف الضغط عن الجبهة السورية.
المعركة المدرعة (14 أكتوبر)
دارت معركة دبابات ضخمة شرق القناة تُعد من أكبر معارك المدرعات منذ الحرب العالمية الثانية. وتمكنت القوات الإسرائيلية، مستفيدة من التكتيك والأرض وخروج الهجوم عن نطاق الدفاع الجوي المصري، من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المتقدمة (تقدّر بعض المصادر الخسائر المصرية بنحو 250 دبابة فأكثر، وتختلف الأرقام بين الروايات). وانتهت المحاولة دون بلوغ المضائق.
الثغرة وحصار الجيش الثالث
عملية «القلوب الشجاعة»
اكتشفت القوات الإسرائيلية فراغًا بين الجيشين الثاني والثالث المصريين قرب الدفرسوار شمال البحيرات المرة. وفي ليلة 15–16 أكتوبر نفّذت فرقة أرييل شارون عملية عبور إلى الضفة الغربية للقناة، وأُقيمت بعدها كباري إسرائيلية. وسبقها قتال عنيف في منطقة المزرعة الصينية شرق القناة، كانت من أشرس معارك الحرب.
تطور الثغرة
- توسّعت القوات الإسرائيلية غرب القناة جنوبًا وغربًا، ودمرت بعض مواقع الصواريخ.
- قُطع الطريق على الجيش الثالث وحوصر شرق القناة.
- تقدمت القوات نحو مدينة السويس، لكن المقاومة الشعبية والقوات النظامية فيها (24 أكتوبر) منعت دخولها.
- دارت معارك في الإسماعيلية وأدبية ومحيط جبل عتاقة.
ما زال الجدل واسعًا حول حجم الثغرة وتأثيرها. فقد حققت إسرائيل بها ورقة تفاوضية مهمة، لكنها لم تتمكن من احتلال السويس ولا من الوصول إلى القاهرة، وكانت قواتها غرب القناة في وضع لوجستي صعب.
سلاح البترول
في 16 أكتوبر 1973 قررت دول الخليج الأعضاء في أوبك رفع سعر النفط المعلن. وفي 17 أكتوبر اجتمع وزراء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) وقرروا خفض الإنتاج تدريجيًا (5% شهريًا) حتى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. ثم أعلنت دول عربية حظرًا نفطيًا على الولايات المتحدة وهولندا وغيرهما بسبب دعمهما لإسرائيل. وكان للملك فيصل بن عبد العزيز دور بارز في تفعيل القرار.
النتائج الاقتصادية
- ارتفعت أسعار النفط من نحو 3 دولارات للبرميل إلى ما يقارب 12 دولارًا في أوائل 1974.
- نشأت أزمة طاقة وطوابير وقود في الغرب.
- تأثر الاقتصاد العالمي بالركود التضخمي.
- رُفع الحظر تدريجيًا في مارس 1974.
- تغيّر ميزان القوى الاقتصادي لصالح الدول المنتجة، وبدأت سياسات ترشيد الطاقة وتنويع المصادر في الغرب.
الموقف الدولي والجسر الجوي ووقف إطلاق النار
الجسر الجوي
- الاتحاد السوفيتي أقام جسرًا جويًا وبحريًا لإمداد مصر وسوريا بالسلاح.
- الولايات المتحدة أطلقت عملية «نيكل جراس» (Nickel Grass) منذ 13 أكتوبر لإمداد إسرائيل بالسلاح والذخيرة، وطلب الرئيس نيكسون من الكونغرس مساعدات بنحو 2.2 مليار دولار.
وقف إطلاق النار
- 22 أكتوبر: قرار مجلس الأمن 338 بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 242 وبدء المفاوضات.
- لم يُلتزم بالوقف فورًا، واستمرت إسرائيل في التقدم غرب القناة وحول السويس.
- 23 أكتوبر: القرار 339 لتثبيت الوقف.
- 25 أكتوبر: رفعت الولايات المتحدة درجة الاستعداد النووي إلى DEFCON 3 وسط توتر مع الاتحاد السوفيتي بشأن احتمال إرسال قوات سوفيتية، ثم هدأت الأزمة.
- أُنشئت قوة الطوارئ الدولية (UNEF II) للفصل بين القوات.
الخسائر والأرقام
تتباين الأرقام بين المصادر المصرية والسورية والإسرائيلية والدولية، لذا ينبغي التعامل معها كتقديرات:
| البند | مصر | سوريا | إسرائيل |
|---|---|---|---|
| القتلى (تقديرات) | نحو 5,000 إلى 15,000 بحسب المصدر | نحو 3,000–3,500 | نحو 2,600–2,800 |
| الأسرى | نحو 8,000 (وفق بعض المصادر الغربية) | عدة مئات | نحو 300 (لدى مصر وسوريا) |
| الدبابات المدمرة | مئات | مئات | مئات |
| الطائرات | عشرات إلى أكثر من مئة | عشرات إلى أكثر من مئة | عشرات (تقديرات 100+) |
الأرقام محل جدل، والأفضل الرجوع إلى المصادر الرسمية والدراسات الأكاديمية المتخصصة.
الجبهة الإسرائيلية الداخلية ولجنة أجرانات
أحدثت الحرب صدمة عميقة في إسرائيل، وأدت إلى:
- تشكيل لجنة أجرانات (Agranat Commission) في نوفمبر 1973 للتحقيق في أسباب الإخفاق.
- تحميل رئيس الأركان ديفيد إلعازار المسؤولية، وإقالة قيادات عسكرية واستخبارية.
- استقالة غولدا مائير في أبريل 1974 وتولي إسحاق رابين رئاسة الحكومة.
- تغيّر سياسي أوسع مهّد لوصول حزب الليكود إلى السلطة عام 1977.
- موجة احتجاج وانتقادات للمؤسسة الأمنية.
النتائج السياسية: من فض الاشتباك إلى معاهدة السلام
اتفاقات فض الاشتباك
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 11 نوفمبر 1973 | اتفاق «الكيلو 101» بين مصر وإسرائيل |
| ديسمبر 1973 | مؤتمر جنيف للسلام |
| 18 يناير 1974 | اتفاق فض الاشتباك الأول (سيناء 1) وانسحاب إسرائيل شرق القناة |
| 31 مايو 1974 | اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل في الجولان |
| 5 يونيو 1975 | إعادة افتتاح قناة السويس للملاحة |
| سبتمبر 1975 | اتفاق فض الاشتباك الثاني (سيناء 2) |
وكان وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر صاحب «دبلوماسية المكوك» التي مهّدت لهذه الاتفاقات.
مبادرة السلام وكامب ديفيد
- نوفمبر 1977: زيارة السادات إلى القدس وخطابه في الكنيست.
- سبتمبر 1978: اتفاقيتا كامب ديفيد برعاية الرئيس جيمي كارتر.
- 26 مارس 1979: توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في واشنطن.
- 25 أبريل 1982: اكتمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء (عدا طابا).
- مارس 1989: عودة طابا إلى مصر بعد التحكيم الدولي.
- نال السادات ومناحم بيغن جائزة نوبل للسلام عام 1978.
أثارت هذه الاتفاقات جدلًا عربيًا واسعًا وأدت إلى تجميد عضوية مصر في الجامعة العربية لسنوات. واغتيل السادات في السادس من أكتوبر 1981 خلال العرض العسكري الاحتفالي بالحرب.
دروس عسكرية واستراتيجية
- أهمية المفاجأة والخداع، وخطر الاعتماد على مفاهيم راسخة دون مراجعة.
- قدرة الأسلحة المضادة للدبابات والدفاع الجوي على تعطيل التفوق المدرع والجوي في ظروف محددة.
- حدود القوة العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية: حرب محدودة الأهداف قد تحقق نتائج سياسية كبيرة.
- أهمية التنسيق بين الجبهات وبين الجيش والقيادة السياسية.
- دور الهندسة العسكرية والابتكار (مثل مدافع المياه) في حل مشكلات تبدو مستحيلة.
- قيمة التدريب الطويل والروح المعنوية في أداء الجنود.
- أثر التنافس الدولي (الحرب الباردة) في مجريات الحرب ونهايتها.
إحياء الذكرى والإرث الثقافي
- 6 أكتوبر: عيد القوات المسلحة المصرية وإجازة رسمية.
- مدينة السادس من أكتوبر وجسر 6 أكتوبر ونصب الجندي المجهول في مدينة نصر.
- بانوراما حرب أكتوبر في القاهرة، وهي متحف يجسد وقائع الحرب بتقنية العرض الدائري.
- أعمال فنية وأدبية وسينمائية وأغانٍ وطنية ارتبطت بالحرب ووجدان المصريين.
- 14 أكتوبر: عيد القوات الجوية، و30 يونيو: يوم الدفاع الجوي.
- في سوريا يُحتفل بـ«حرب تشرين التحريرية»، وتحمل شوارع وميادين ومؤسسات اسم تشرين.
أسئلة شائعة
متى بدأت حرب أكتوبر؟
بدأت يوم السبت 6 أكتوبر 1973، الموافق 10 رمضان 1393هـ، في الساعة 14:05 تقريبًا.
لماذا سُميت حرب العاشر من رمضان؟
لأنها بدأت في اليوم العاشر من شهر رمضان بالتقويم الهجري.
ما هو خط بارليف؟
منظومة تحصينات إسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس تضم ساترًا ترابيًا ومواقع حصينة وأنابيب نابالم.
كيف عبرت القوات المصرية القناة؟
عبرت بقوارب مطاطية بعد ضربة جوية وتمهيد نيراني، ثم بُنيت الكباري والمعديات، وفُتحت ثغرات في الساتر الترابي باستخدام مدافع المياه.
ما هي الثغرة؟
عملية عبور إسرائيلية إلى الضفة الغربية للقناة في منطقة الدفرسوار ليلة 15–16 أكتوبر 1973، تلاها حصار الجيش الثالث ومحاولة السيطرة على السويس.
من انتصر في حرب أكتوبر؟
يختلف التقييم بحسب المنظور. ترى مصر وسوريا أنهما حققتا أهدافهما الاستراتيجية بكسر الجمود، واستعادت مصر سيناء لاحقًا. وترى إسرائيل أنها احتوت الهجوم وحققت اختراقات غرب القناة وفي الجولان. وتتفق معظم الدراسات على أن الحرب غيّرت الواقع السياسي بصورة جذرية.
ما علاقة الحرب بأزمة النفط؟
أدى قرار الدول العربية خفض الإنتاج وفرض حظر على الدول الداعمة لإسرائيل إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا وأزمة طاقة في الغرب.
ما اسم الحرب في إسرائيل؟
«حرب يوم الغفران» (Yom Kippur War).
كيف انتهت الحرب؟
بقرار مجلس الأمن 338 في 22 أكتوبر ثم القرار 339، وتلتها اتفاقات فض الاشتباك عام 1974.
خاتمة
تبقى حرب أكتوبر 1973 نقطة تحول كبرى في التاريخ العربي والإقليمي والدولي. فعلى المستوى العسكري، أثبتت أن التخطيط والخداع والتدريب والتنسيق قادرة على تغيير الموازين، وأن تفوق أي طرف ليس مطلقًا. وعلى المستوى السياسي، فتحت الباب أمام مسار تفاوضي أعاد سيناء إلى مصر، وغيّر خريطة التحالفات في المنطقة. وعلى المستوى الاقتصادي، قدّمت درسًا في قوة سلاح الطاقة. وعلى المستوى الإنساني، تظل ذكرى لتضحيات آلاف الجنود والمدنيين من كل الأطراف.
مصادر للاستزادة
- سعد الدين الشاذلي، «مذكرات حرب أكتوبر».
- محمد عبد الغني الجمسي، «مذكرات الجمسي: حرب أكتوبر 1973».
- أحمد إسماعيل علي، مذكرات وشهادات عن الحرب.
- قرارات مجلس الأمن 242 و338 و339 (أرشيف الأمم المتحدة).
- تقرير لجنة أجرانات (الأجزاء المنشورة منه).
التعديل الأخير: