قصص محارم متسلسلة غريب في بيتي ـ حتي الجزء العاشر

ملكة الهيجان

المدير العام
طاقم الإدارة
إنضم
10 مايو 2026
المشاركات
10,917
مستوى التفاعل
442
النقاط
337
الإقامة
مصر
هايكوين
35,853🪙
الجنس
أنثى
الحالة الاجتماعية
مطلق
غريب في بيتي

تنويه* هذه القصة تطلبت مني مجهود مضاعف لأنها ليست مجرد قصة جنسية مليئة بالمشاهد الساخنة . .
بل هي تحليل نفسي عميق لصراعات الإنسان النفسية الداخلية و ضياع هويته .. فإن كنتم تبحثون عن مجرد قصة جنسية عابرة .. فهي ليست كذلك .. لذا إقتضى التنويه*


الجزء الأول

كانت عقارب الساعة المعلقة على الجدار المتآكل لغرفة تغريد تتحرك برتابة قاتلة .. تتماشى مع إيقاع حياتها الذي تجمد منذ عقد من الزمان..

في سن الأربعين ..
لم تعد تغريد تنظر إلى المرآة لتبحث عن ما تبقى من علامات الصبا .. فقد خطّت الحياة على وجهها ملامح عادية قد لا تثير الاهتمام كثيرا بالنسبة للبعض .. ملامح امرأة تمر في الزحام فلا تلفت انتباه كثيرين ..

لكنها اكتسبت رشاقة قد وهبت لجسدها النحيل قواما بهيا مشرقا ما زال في نهاية الأمر يلفت انظار بعض الرجال نحوه بقوة ..

هي لم تملك هذا الجسد الرشيق بشكل مخطط له و لم تكن تتعمد للحصول عليه .. انما كان ذلك نتاج من اثار الحياة و الظروف القاسية التي حرمتها من أشياء كثيرة .. و لكن اجبرت خاطرها بشيء آخر .. فوهبتها جسدا رشيقا ربما كتعويض لها عن الحرمان !

مع ذلك .. ما تزال تغريد .. امرأة تملك مسحة جمال هادئ رغم مرور السنين .. عيونها متسعة بسواد صافي .. و شعرها مجعد قليلا يصل حتى كتفيها .. خطه بعض الشيب الذي لم تبذل تغريد اي جهد لإخفائه بالألوان !

ما لم تلاحظه .. ان لديها جسد متناسق و متكامل بخصر نحيل جميل .. لا بطن يشوه وقوفها .. ولا تحدب يحني ظهرها .. و صدرها كان مكور بشكل مثالي .. و متسق .. لا كبير و صغير و لا ذابل .. ولم تتمكن منه السنين ولم تنل من شموخه ..

تغريد .. هي امرأة صهرتها الأيام في قوالب البساطة والفقر.. منذ رحيل زوجها قبل عشر سنوات .. تاركًا إياها في مواجهة عواصف الحاجة ..لوحدها ..

لا مهنة او عمل ثابت لديها .. هي تقوم بأي جهد او نشاط يمكن ان يدر عليها القليل لتشتري بها لقيمات تسد بها جوعها .. مرة كخياطة .. او تطريز .. و مرة بوظائف مؤقتة في تنظيف بعض المحال .. و غير ذلك

اهلها .. كانوا اتعس حال منها قبل ان تتزوج .. ثم وافتهم المنية بعد ذلك .. فلم يبق لديها سوى سليم .. الزوج الذي كان من حظها في هذه الحياة الصعبة .. و الذي جعلها حياة اصعب على تغريد بوجوده ..

لما رحل هو الاخر عنها ايضا .. لم تعرف تغريد ان خف حملها عنها ام زاد عليها برحيله !

مرت تلك السنين بصمت مطبق عليها .. فتحول بيتها الصغير ذو الجدران المقشرة الطلاء والسقف الذي يسرب رطوبة الشتاء .. إلى معتقل اختياري تلوذ به من نظرات المجتمع ونهش الحاجة..

لم تكن تغريد تملك في هذا العالم سوى ما تبقى من كبريائها الهش وقميصًا من الصبر ترتديه كل صباح وهي تطهو وجباتها التقشفية التي قد تتناسى احداها متعمدة لتوفير المال .. غافلة عما يدور خلف أبواب الحي العتيق الذي تقطن فيه..

لكن هذا الهدوء الهش الذي احاطت تغريد نفسها به .. لم يكن يروق للجميع..
فعلى الجانب الآخر من الزقاق الضيق .. كان يرتفع بيت عابدين ذو الثلاثة طوابق شاهقاً ..
عابدين .. الرجل المتمكن الذي يفيض جيبه بالمال وتضيق نفسه بالقناعة.. كان اشبه ما يكون بسيد الحي البسيط

عابدين .. الخمسيني المتزوج لامرأتين والأب لعدة أبناء .. كان يرى في ضعف تغريد المادي ووحدتها فرصة سانحة لا تعوض! فهو من المؤمنين بالمثل القائل .. القِدر لا يستقر الا على ثلاثة!!!

على مدار سنوات .. ومنذ وفاة سليم زوجها .. حاول عابدين بشتى الطرق التقرب منها .. واضعًا أمواله وجاهه في كفة .. وموافقتها في كفة أخرى.

كان عرضه دائمًا يتدثر بعباءة الستر .. حيث يعرض عليها الزواج سرًا .. بعيدًا عن أعين زوجاته وعائلته .. وكأنه يمنّ عليها بفتات من حياته المترفة..

كانت نظراته تلاحقها كلما خرجت لتأمين قوت يومها البسيط .. وكانت رسائله المبطنة عبر بعض نساء الحي تصلها بانتظام .. محملة بوعود الخلاص من الفقر والعيش في رغد .. شريطة أن ترتضي لنفسها دور المرأة الخفية التي تعيش خلف ظله.

لكن تغريد .. برغم جوعها أحيانًا وبرد الشتاء الذي ينخر عظامها في ذلك البيت البسيط .. كانت تجابه أطماعه برفض صامت وصارم .. إعراض يذل كبرياءه ويزيده إصرارًا على كسر ممانعتها..

ولكن ..
لماذا ترفض تغريد مثل هذا العرض المغري رغم ظروفها الصعبة؟ اي امرأة اخرى في مكانها .. ارملة وحيدة و معدمة الحال .. ستجد في عابدين خلاص .. و انقاذ لوضعها الحالي ..

السبب .. ان تغريد .. جُرحت .. و جرحها كان كبيرا و لم يشفى و لم يندمل .. فزواجها من سليم كان المقلب الاكبر الذي اكلته في حياتها .. حتى برحيله عنها تركها مكسورة .. فقيرة .. معدمة .. لا راتب تقاعدي يعينها على الحياة من بعده .. و لا حتى ولد كان ليقف معها يساندها في تلك الحياة!!! لا شيء .. حتى هذا الولد .. حرمها منه !!!

ولذلك .. ما عادت تغريد تملك طاقة لكي تجرب حظها مع الرجال من جديد .. يكفيها الجروح التي ما زالت تنزف في روحها .. هي ليست بحاجة لمزيد من جراح " عابدين" و الحياة الوردية التي يعرضها عليها كطوق نجاة و هي في الواقع اكثر مخاطرة مما تبدو للعيان ..

كانت تغريد تعيش ايامها ببرود وبلا احساس بالحياة وفاقده للشغف متناسيه انها في الآخر انثى وما تزال في ريعان انوثتها .. فهي لم تكن سيدة كبيره جدا في السن ! بل هي في مرحله ما بين خط الشباب وخط الكبر ..

40 عاما فقط .. ما تزال في منتصف الحياه .. بل في منتصف كل شيء .. وليس من المعقول ان تقضي ما تبقى من عمرها وهي تتجاهل وتتناسى كينونتها القوية كأنثى وانها في النهاية امراه ..

وكأي امراه فإن لديها احتياجات جسدية و عاطفية خاصه! صحيح ان الظروف لم تعطها فرصه لكي تنظر الى نفسها ولو لمره في المرآه



و لكن في الآونة الأخيرة وبلا سبب معروف طُرق بابها من قبل عابدين الذي كان يتقرب لها و يريد ان ينال ودها

بدأت تغريد عندها تشعر بأهميتها كأنثى .. لأن عابدين رغم كونه رجل خمسيني متزوج فلقد نظر لها ولأول مره كإمراه وارادها له كرجل له احتياجاته ايضا !
هذا بالذات كان بمثابه كسر الجليد بالنسبة لمشاعرها و ان كانت سلبية تجاه عابدين .. لكن شيء ما استيقظ فيها ليذكرها انها تزال حية و ما تزال موجوده كأنثى مرغوبة حتى من رجال غير عابدين و ربما حتى اصغر منه سنا وافضل منه مكانة فهم قد ينظرون لها بنفس نظرة عابدين .. الفرق فقط قد تكون ظروفهم احسن !

كل شيء في حياة تغريد كان يمر رتيبا و ثقيلا و بلا روح .. هي نجاة اكثر من كونها حياة .. نجاة تصارع فيها للبقاء .. لا اكثر .. حتى ...

حتى تغير كل شيء .. بين ليلة و ضحاها .. ... ... ...

في هذا اليوم ..

خرجت تغريد من بيتها البسيط متوجهة نحو عملها اليومي الجديد الذي كانت تحرص عليه كطوق نجاة لها من الفقر المحدق بها..

مكان العمل كان قريبا يكفيها ان تسير على قدميها قرابة نصف ساعة لتصل اليه ..

وبعد ان حل المساء .. و انهت عملها.. عادت متوجهة لبيتها بخطى متعبة ..

وفي طريق العودة .. غيرت تغريد من مسارها المعتاد دون ان تشعر .. لتختصر بضعة المئات من الامتار ..

كانت تلف عباءتها السوداء حول نفسها .. لتخفي معالم جسدها النحيف الرشيق الذي يعطيها هيئة امرأة اكثر شبابا.. عن اعين الطامعين ..

تحركت تغريد في دروب بدت مألوفة لها .. متمنية في سرها أن تمر هذه الرحلة بسلام دون عوائق.

لكن الأقدار كانت تخبئ لها شيء مغاير .. فما إن اقتربت من ناصية الشارع حيث يقع محل عابدين .. حتى انشقت الأرض عنه كأنه بركان انفجر من بين طياتها .. ليقف أمامها مباشرة !

خرج لها من داخل المحل بعد ان فتح ابوابه!!! سادّاً بطول وعرض جسده الممتلئ الممر الضيق الذي يؤدي بها الى بيتها ..

لكن .. لم تكن هذه المضايقة كسابقتها التي تعودت تغريد عليها منه .. فالوقت كان متأخر و الشارع كان فارغا من المارة .. و ملامح عابدين كانت تحمل هذه المرة إصراراً مختلفاً ونظرات طامعة اكثر من كل مرة .. مستغلاً هو خلو الشارع نسبيًا في تلك الساعة المتأخرة.

عابدين بلهجة قوية / وبعدين معاكي يا تغريد؟ الجري ده كله آخرته إيه؟ ها ؟

تغريد بخوف/ انت عاوز مني ايه في الساعة دي يا عابدين؟ سيبني امشي بعد اذنك ؟

عابدين بعناد/ كل خير يا تغريد .. انت بس الي محبكاها عليَ شويتين .. و يكون في علمك بقى .. أنا مش مستعد أستنى أكتر من كده .. والنهاردة أنا عايز رد منك على عرض الجواز اللي عرضته عليكي .. امبارح واليوم و بكره كمان !!!

تغريد بصوت يرتجف وهي تحاول تجاوزه/ وسع من طريقي يا عابدين لو سمحت.. الكلام ده إحنا قفلناه ميت مرة قبل كده. أنا لا عاوزة أتجوز سر ولا علن .. سيبني في حالي **** لا يسيئك ..

عابدين بإصرار أقوى وهو يخطو خطوة للأمام ليعترضها تماماً/ مش هوسع يا تغريد .. ومفيش مرواح للبيت قبل ما أسمع الكلمة اللي تريحني منك .. " انا موافقة" و بس ..
أنا راجل **** موسع عليا وجاهز من مجاميعه و انا ها أستر عليكي وأشيلك عنك هم الفقر ده ..

تغريد بغضب/ هو بالعافية يا عابدين؟ ما قلنا لأ!!!

عابدين يقترب منها متحرشا بها/ ايوا بالعافية .. لازم اسمع ردك .. يا أه يا آه!!!! ومفيش خروج من الزقاق ده إلا لما تقولي موافقة!!

تراجعت تغريد خطوة إلى الوراء .. وظهرت أمارات الخوف والاضطراب على وجهها الشاحب .. وصارت تلتفت يمنة ويسرة بحثاً عن مخرج او اي شخص مار بالصدفة لينقذها من براثن عابدين ..

بعض المارة مروا صدفة و لكن كانوا ينظرون إلى المشهد بحذر دون أن يتجرأ أحد منهم على التدخل في شؤون عابدين الرجل القوي و الثري في الحي..

في تلك الأثناء بالذات ..
ترجل شاب يرتدي زي عسكري من سيارة الأجرة عند مدخل الحي.. و هو يلف برأسه يمينا و شمالاً .. كأنه يبحث عن عنوان ما ..

كان هذا الشاب يتحرك في الطرقات وعيناه تتفحصان لافتات البيوت وأرقامها ..و كان على عجل من امره .. حتى بدا انه يريد ان يهرب من كل هذا العبث الذي يدور حوله ليعود من حيث أتى ..



وفجأة !!!!!!
تناهى إلى مسامع هذا الشاب صوت لغط وصياح مبهم قادم من نهاية الشارع.. و رأى تجمعاً صغيراً لأهل الحي يتفرجون في صمت على مشهد لم يهزهم ابدا .. لكنه بالنسبة لـه لم يكن كذلك ابدا ..

أبصر هو من على بعد أمتار رجلاً ضخم الجثة وهو يضيق الخناق بجسده على سيدة نحيفة .. رشيقة تبدو شابة نسبيا بالنسبة له.. ملامحها جميلة و هيئتها مقبولة .. تضع يدها على صدرها في محاولة للدفاع عن نفسها .. وتبدو عليها علامات الانكسار والضعف الشديد..

لم يكن هو يعرفها او يعرف هويتها بالطبع .. لكن .. شيء ما أيقظ في هذا الشاب المتحمس و المتسلح بروحه العسكرية .. غريزة الشهامة ورفضه للظلم .. شيء ما جعل الدم يغلي في عروقه فوراً.. لينتفض للدفاع عن هذه المرأة !

بلا تردد طويل و لا تفكير كثير .. تحرك الشاب كالبرق نحو مكان الواقعة .. وبخطوات سريعة وصوت عال .. صرخ متقدماً نحو عابدين ..

الشاب بصوت عال/ ايدك !!! عندك يا جدع أنت! وسع عنها فوراً وارجع لورا! وسيب الست في حالها حالا ..

التفت عابدين بذهول نحو مصدر الصوت .. ولم يكد يستوعب الموقف حتى وجد قبضة قوية تمسك بياقة قميصه بقوة وتدفعه بعنف شديد إلى الخلف ليرتطم ظهره بواجهة محله .. محدثا صوتا مدويًا صاخبًا قد سمعه الجميع..

عابدين بذهول وغضب وهو يحاول تحرير نفسه / أنت مين يا جدع أنت؟ وإزاي تتجرأ تمد إيدك عليا في منطقتي؟ أنت مش عارف أنا مين ؟

لم يفكر هذا الشاب كثيرا .. لم يكن هذا قراراً عقلانياً منه بقدر ما كان انعكاساً حرك فيه شيء أعمق .. كأن جسده عرف قبل عقله أن هذا الموقف لا يحتمل التردد..

مسك الشاب بيده القوية عنق عابدين و ضيق عليه الخناق .. و الغضب يتطاير شررا من عينيه ..

الشاب/ مايخصكش انا مين .. بس هي تخصني .. و اي كلمة زيادة هديك بالبونية ع وشك و انسيك انت مين اصلا .. احسنلك تغزي الشر و تمشي من هنا حالا قبل ما يحصلك مش كويس ! ولو فكرت بس تتعرضلها تاني .. قسمًا ب**** هخليك عبرة لكل اللي واقفين يتفرجوا دول!

حاول عابدين بشتى الطرق أن يستجمع قوته ويرد الهجوم .. لكنه ايقن انه نزال محسوم لصالح هذا الشاب الغريب ..
الذي جعل الرعب يتسلل إلى قلبه وآثر التراجع عما كان ينويه بكلمات متلعثمة.

عابدين بخوف/ بالراحة يا اخينا .. مش كده .. ده انا قد ابوك!

الشاب يضحك/ و لما انت قد ابويا ما تحترم سنك و نفسك و تسيب الناس في حالها ..

عابدين بتراجع واضح/ تمام .. بس اهدى وسيبني ..

أهل المنطقة والجيران الذين كانوا مجتمعين .. وقفوا في حالة من الذهول التام .. فلم يسبق لأحد في هذا الحي أن تجرأ على الوقوف في وجه عابدين بهذا الشكل العلني والصارم .. ناهيك عن ضربه وإهانته أمام الجميع.

الشاب بثقة/ .. ياللا غورا من وشي واقفل محلك ده أحسنلك.

فك الشاب قبضته من على عنق عابدين و تراجع عابدين خطوة .. وصار يعدل من ثيابه و يلملم كرامته المبعثرة على الارض و يغلق محله و يغادر مهمهما بكلمات غير مفهومة عن أنه سيعود للانتقام ..!! ثم مضى مبتعداً وهو يلقي نظرة أخيرة مليئة بالحقد..

التفت الشاب ببطء نحو السيدة النحيفة التي كانت تقف مذهولة .. وصدرها يعلو ويهبط من فرط المفاجأة والخوف..

وحين خلا الشارع إلا منهما .. شعر الشاب بشيء غريب يعتصر صدره وهو ينظر إلى المرأة أمامه.
كانت ترتجف قليلاً .. يديها رقيقة .. و شكلها يدل على انها رغم تعبها .. لكنها امرأة فيها جاذبية من نوع مختلف!

نظرت إليه تغريد بعينين مثقلتين بالامتنان والحيرة معاً .. وشيء آخر لم تستطع تفسيره صارت تشعر به يتولد في صدرها ..

ما فعله بدر كأنه اشعل النار في فتيل انوثتها من جديد .. في ريعان شبابه هب شاب وسيم لنجدتها .. ليخلصها هذا الاسد المغوار الثائر من الذئب الذي كان يريد افتراسها دون رحمه!

لقد كان موقفا بطوليا تأثرت به تغريد و لسوف تتأثر به ايضا اي فتاة او انثى في موقفها

هذا جعلها تفكر مع نفسها هل انقذني لأنه شجاع ولديه مبادئ ام لأنه أُعجب بي ؟ ام تراه انقذني لأني جميلة في نظره؟ افكار اخرى صارت تأتيها وهي تقف بجانبه في هذا الليل بعد ان قام بحمايتها

أما هو فوقف هناك للحظة .. نظر إلى وجهها و هو يجد صعوبة في أن يبتعد عنها .. كان هناك شيء في عينيها يجذبه .. إحساس غريب لم يشعر به من قبل تجاه امرأة لا يعرفها.

نظر في عينيها وأحس برعشة غريبة.. غير مفهومة تسري في أعماق قلبه فور رؤية ملامحها القريبة من تضاريس روحه..

الشاب / روحي في طريقك يا ستي ومفيش كلب في الحي ده هيقدر يمس شعرة منك طول ما أنا موجود.. اتفضلي وأنا واقف هراقب طريقك لحد ما توصلي بالسلامة.

نظرت إليه تغريد .. و قلبها دق في صدرها دقات عنيفة .. مع ذلك .. أحست بنوع من الأمان الجارف الذي لم تشعر به منذ عشر سنوات بوجود هذا الشاب بقربها ..

رغم انها لم تكن تمتلك من الجمال ما يلفت الأنظار بشكل مبالغ .. لكنها كانت تمتاز بملامح هادئة أنثوية رقيقة .. و جسمها نحيف و رشيق بطريقة تجذب النظر .. وعيونها بنية دافئة تحمل في طياتها شوق و حرمان و معاناة و وحدة مكبوتة.

نظرت تغريد إلى هذا الشخص الذي انقذها للتو.. كان شاباً وسيماً.. قوي البنية.. عيونه حادة.. شعرت بحرارة غريبة في صدرها.. و إعجاب سريع.. قوي.. وقع في قلبها نحو رجل حقيقي أنقذها .. و وقف معها ..

تغريد/ .. انا .. انا مش عارفة اشكرك ازاي يا .. يا .. هو انت اسمك ايه يا حضرة الضابط!!!

ابتسم الشاب ضاحكا/ .. بدر ...اسمي بدر .. و انا مش ضابط .. انا بس جندي في الجيش ..

ابتسم بدر.. و اخيرا لاحظ مدى رقتها عندما تفحصها جيدا .. كانت امرأة ناضجة جذابة جدا.. جسمها مثير بطريقة أنثوية.. ابتسامتها دافئة.. وجهها فيه هالة منيرة تجذبه بقوة ..

بدر هذا .. لم يكن زير نساء .. لكنه كان يملك من الجاذبية و السحر و الكاريزما ما يجعله ناجحا في التقرب من اي امراة او فتاة يصادفها في حياته .. بكلامه العذب و أسلوبه الرقيق ..لو اراد ذلك !!!

تغريد سمعت اسمه .. فكشر وجهها قليلا ثم استعادت بعد ثوان ابتسامتها .. كأن الاسم ذكرها بشخص ما او شيء ما .. ثم استبعدته فورا من ذاكرتها ..

فاجأها بدر وهو يخاطبها بلطف وعذوبة
بدر/ الوقت متأخر صحيح .. خليني أوصلك لبيتك.. يا .. يا .. انا ماتشرفتش باسم حضرتك؟

تغريد/ ..اه .. تغريد .. انا اسمي تغريد يا ...يا سي بدر ..

بدر/ عاشت الأسامي يا تغريد هانم ..



تغريد تضحك بصوت خفيف مع نفسها/ هانم !!!

بدر يقترب منها/ ها .. يالا اوصلك ؟

وافقت تغريد على عرض بدر.. ثم مشيا جنباً إلى جنب بتوتر خفيف و الاعجاب بينهما يزداد مع كل خطوة يخطيانها.. كانت تغريد تنظر إليه كل قليل بإعجاب ملحوظ.. وهو كان يشعر بجاذبية اكبر تجاهها..

هنالك فسلجه لا يستطيع الانسان ان يتحكم بها مهما كان وهذا بالضبط ما حصل لتغريد وهي تمشي برفقه بدر .. رطوبة من تحت تشعر بها لأول مره وكذلك انتصاب في حلمتيها لم تتحكم به .. ورعشه غريبه كأنها كهرباء ساكنه تسري في جميع انحاء جسدها .. حتى صارت تتوازن بصعوبة على قدميها وهي تنظر كل قليل الى هذا الشاب الوسيم الطويل الفارع الذي يمشي معها

لقد بديا كأنهما زوجين اثنين امام انظار الناس مما دفع بتغريد الى ان تسرح بعيدا في خيالها خلال هذه اللحظات ..
حتى انها قالت مع نفسها " هستكتر على نفسي حتى الحلم ؟ ده مجرد خيال .. احلمي يا تغريد مع نفسك ولو لدقايق عشان اكيد هيخلص بعد شوية"

هي نفسها .. تدرك انها طوال السنين التي مضت .. لم تفكر ولاحظة واحدة بنفسها كامرأة .. امرأة ناضجة.. ولها احتياجاتها .. مثل باقي النساء ..

و كأن هذا الموقف هو اول ضربة مطرقة تهوى على هيكلها الجامد لتزيل عنه الصدأ و تكشف عن لمعانه المخفي و الخافت بفعل الزمن و تعب السنين ..

لم يتكلما كثيرا .. لم تسأله كثيرا .. ولم يسألها كثيرا .. سوى الحديث المعتاد و المألوف بين اي شخصين يتعرفان على بعضهما لأول مرة ...

تغريد/ هو .. هو انت من هنا؟ انا .. مشفتكش قبل كده هنا!

بدر/ لا .. انا مش من هنا .. بس وحدتي العسكرية الي بشتغل فيها قريبة اوي من حتتكم .. و كنت نازل ادور على عنوان يخص زميل ليا في الوحدة .. عشان اوصل لأهله أمانة

بدر بعد صمت قصير/ وهو .. هو انت لا مؤاخذة .. ليه خارجة لوحدك في الوقت المتأخر ده ؟ هو جوزك ما خرجش معاكي ليه؟



تغريد بنبرة حزن/ **** يرحمه بقى .. اكل العيش يا سي بدر .. اللقمة الحلال صعبة اوي اليومين دول ..
بدر/ انا آسف بجد .. **** يرحمه .. عندك حق .. اكل العيش و اللقمة الحلال بقوا صعبين اوي ..
طب مافيش حد من العيال يساعدك ..

تغريد بحزن اكبر/ يا ريت .. البعيد راح للي خلقه وسابني من غير حتى ولا عيل!! نصيب بقى

رغم ان الحديث كان مليء بالشجن .. لكن الثابت الوحيد بينهما كان النظرات المتبادلة و المستمرة بينهما .. نظرات كلها اعجاب يتصاعد .. كل من ناحيته صار يفسر هذا الاعجاب من وجهة نظره و حسب هواه

فتغريد رات فيه شابا وسيما قويا هب لنجدتها و انقذها .. و لما لمحت وسامته و قوته و صارت تتعرف على شخصيته الجميلة باتت تشعر بالغبطة و الحسد منه .. ليتها كانت اصغر منه قليلا لأصبح رجلا مناسبا جدا لها كزوج .. مجرد فكرة عابرة مرقت امام عينيها رغم استحالتها تقريبا

بينما اعجاب بدر كان مختلفا .. لقد كان شهما معها وفعل ذلك بدافع اخلاقي .. و لكن الآن الأمر تغير .. هو ذكي كفاية ليلمح نظراتها اليه .. و يفهم مدى عمقها و الاعجاب المستتر خلف تلك النظرات .. مما عزز شعوره بالأعجاب و حتى الرغبة نحوها اكثر .. و لكن بشكل مختلف ..

فتغريد بالنسبة لبدر .. امراة يبدو انها تعاني من حرمان طويل لكونها ارملة شغلتها ظروف الحياة الصعبة عن الانتباه و الاهتمام بنفسها .. فكانت تمثل له فرصة!
فرصة سانحة لامرأة لن تصعب عليه كثيرا لينال مبتغاه منها ! خاصة مع كل هذا التشجيع الذي يراه منها بعينيها الجريئتين

بعد دقائق ..
وصلا إلى بيتها.. وعند الباب أصرت تغريد بشكل غريب على بدر .. ان يدخل !!!!!!

تغريد بشكل اوتوماتيكي/ انت لازم تدخل يا بدر .. انا لازم اشكرك ع الي عملته عشاني ..

كان سؤالها مؤكدا لظنون بدر و معززا لرغبته و مطامعه فيها اكثر!!!
تغريد مع نفسها " انا ازاي طلع من بقي كلام زي ده؟ هو انا بعمل كده ليه؟ انا عارفه انه ما يصحش الي قلته ده .. بس مش قادرة اقاوم .. فيه حاجة غريبة بتشدني اوي ناحيته! ماعرفش ليه "

بدر بصدمة/ ها .. لا ...ما يصحش يا ست تغريد !!

تغريد بإصرار/ لا .. انت لازم تدخل .. اتفضل ارجوك ..

دخل بدر مارا بجانبها و هي تفتح له باب البيت المتواضع مرحبة .. وخطف بها و جسمه يحتك قليلا بجسمها !

دخل بدر بتردد كبير ..
كان بيتها بسيطاً.. لكنه نظيف و منسق بعناية..
و بعد ان دخل بدر ببطيء يتملكه شعور غريب .. و حماس خفيف بدأ يتصاعد داخله .. صارت عينيه تلف محدقة في أرجاء البيت المتواضع .. حتى انتبه لتغريد و هي تؤشر له نحو الاريكة البسيطة في الصالة ليجلس عليها ..

بعد ان جلس بدر ..
تغريد تحدق في عينيه بنظرة تحمل تحديا غريبا/ انا .. انا ها أعملك شاي ..بس ما تقدرش ترفض.. ارجوك .. !!!

ابتسم بدر موافقا لها .. وهو ينظر الى ظهرها و يدقق في تفاصيل جسمها الرشيق و هي تبتعد عنه متجهة للمطبخ ..

بعد قليل .. جلبت تغريد صينية الشاي معها و وضعتها امامه والارتباك واضح عليها جدا ..

كانت تلهث و تتعرق و ووجها يحمر .. هي لم تفعل ذلك من قبل ابدا .. واضح جدا انها اول مرة تقوم بدعوة شخص غريب لبيتها ..

جلست تغريد على اريكة اخرى امامه.. كانت تغريد تشعر براحة غريبة معه.. وبدر كان يعرف كيف يستدرج المرأة بطريقته .. كلماته كانت حلوة و عذبة .. نظراته كانت جريئة..

كانت تغريد .. تتصرف خلافا لعقلها .. لأول مرة تعانده و تتبع مشاعرها المتصاعدة .. التي فجرها بدر اكثر بكلامه المعسول
بدر/ لا بس بصراحة .. شكلك ذوق و كل حاجة حلوة و مترتبة في بيتك و حياتك ..

تغريد بخجل/ ده من ذوقك الجميل يا بدر ..

نظرا لبعضهما بخجل و اعجاب متبادل و صمتا قليلا .. ثم كسر بدر الصمت ..

بدر/ هو كان عاوز منك ايه؟

تغريد/ هو .. هو كان عاوز يتجوزني .. بس انا رفضته .. ده متجوز اتنين !!!



بدر يبتسم/الي عمله معاك ده .. ماظنش هي الطريقة المناسبة للجواز .. بس .. عارفة .. هو ليه حق يعمل كدة " بدر ينظر نحوها بنظرات مليئة بالرغبة وهي تستشعر ذلك منه "

شيء ما فتح فيها زرا أحمر .. فجر فيها كامل انوثتها .. فزادت رطوبتها من تحت .. و صارت لا تتحكم بقوة افراز عسلها .. الذي خرج من ينابيعه بعد سنين طوال من الجفاف و الحرمان ..

ابتسمت تغريد لمجاملة بدر وهي تعرف ان لديه كل الحق في ان يطمع بها .. خاصة بعد ان أصرت على دخوله بيتها في هذا الوقت المتأخر من الليل ..

تغريد بقليل من دلع/ .. ازاي يعني .. مافهمتش!

بدر بجرأة/ اصلك حلوة اوي بصراحة .. و لسه بخيرك .. حقه انه يعجب فيك .. انا .. انا لو كنت مكانه يمكن اعمل زيه و اكتر كمان ..

تضحك تغريد بخفة/ انت بتقول ايه يا سي بدر .. ده انا ست عجوزة .. اشجاب لجاب ؟ ثم انت مش هتعمل كده !!!

تفاجئ بدر بكلامها/ ليه يعني ... هو انت مش شايفاني راجل يا تغريد؟

تغريد معتذرة/ فشر .. ده انت سيد الرجالة كمان .. انا .. انا اقصد .. انك مش هتبقى زيه .. مش .. مش هتحتاج تعمل زيه .. لأنك ماشاء **** عليك " تقصد انه وسيم و جذاب دون ان تقولها" .. ده انت الستات لازمن هي الي تجيلك!!

بعد ما قالته تغريد توا .. اعتبر بدر انها الاشارة للبدء فنهض فورا من مكانه و جلس قربها وسط ذهول تغريد و تسمرها و صدمتها من جراته .. حتى انها سكتت و ما عادت تعرف ما يتوجب عليها ان تقول ..

بدر وهو يجلس قربها يمسك يديها مباشرة و ينظر نحوها و عينيه مثبته في عينيها

بدر/ لا.. انتي الي لازم الرجالة تجي لحد عندك .. مش انتي تروحيلهم .. وانا .. جيتلك اهو .. !!!!!

قبل ان ترد عليه.. اقترب منها بدر اكثر.. لمس يدها اكثر.. و استغل عدم قيامها بأي اعتراض ثم احتضنها .. و صارت تتقبل حضنه و تبادله حضنا اقوى ..

حتى حرك بدر راسها نحوه فقبلها قبلة خفيفة من فمها.. لم تقاوم .. بل سلمت له شفتيها بسهولة .. و قررت ان تذوب معه في هذه القبلة من غير اي تفكير ..
لقد كانت محرومة لسنوات طويلة.. اخيرا استسلم جسدها له .. استسلمت روحها له .. الغت عقلها وغلّبت عاطفتها ..
لأول مرة تشعر تغريد بأنها حية .. و ماتزال على قيد الحياة .. لأول مرة تشعر بانها ما زالت انثى .. امراة .. مرغوبة و مطلوبة .. فسلمته نفسها .. و استمتعت معه بعناق السنة جميل .. كلاهما ظل متمتعاً بلسان الاخر ..

مع اندماجهما بالقبلة ..
خلع بدر ملابسها ببطء وهي تستجيب له .. كأنها مسيرة لا تملك ان تعارضه بل و كانت تعاونه بنفسها لتصبح عارية جاهزة له.. كان بدر ماهراً.. يعرف أين يلمس.. أين يقبل.. كل قليل ..

لم يبق بينهم غير لغة الآهات تحكى بينهما .. سرعان ما ادرك بدر ان تغريد قد سلمته كل مفاتيحها .. و عليه ان لا يترك قفل من إقفال كنوزها الا و فتحه ..

استمرت القبلة وقتا طويلا .. فتغريد كانت متعطشة جدا لهذا النوع من القبل .. لم تذقه من قبل حتى مع سليم ..

فيما اطلقت اه أخرى عندما بدأ بدر يداعب كرتي نهديها الذين ما زالا منتصبين بشكل ممتاز قياسا بعمر تغريد .. لم يعبث بهما احد منذ مدة طويلة ..
حتى بدر نفسه استمتع بملمس نهديها و كان مذهولا بتكوينهما الرائع .. !

وبعد زمن مطول من التقبيل الجنوني و العناق بينهما ..
فاجأها بدر .. فحملها و هي عارية من تحت فخذيها و ظهرها .. كان قويا و كانت نحيفة خفيفة .. و نظر في عينيها بقوة و بسيطرة واضحة و قال لها ..

بدر/ فين اوضة النوم !

اجابته تغريد باستسلام مطلق و عينين نصف مغلقة/ .. ع .. على .. على يمينك !!!

فتوجه بها لغرفة النوم وهي تدفن راسها بحضنه .. منتظرة منه ان يفعل بها ما يشاء ..

وعندما اوصلها لغرفة نومها و سريرها البسيط القاها عليه بلطف .. فظلت مستلقية على ظهرها مستسلمة و جاهزة له ..
نظر بدر إليها.. كانت جميلة .. محرومة .. عيونها تقول كل شيء .. تعبر له عن حرمانها.. فتحمل نظراتها رغبة مكبوتة لسنوات..

بدر/ تغريد.. أنتِ حلوة اوي ..

احمر وجهها.. لم تسمع مثل هذا الكلام منذ سنوات..
اقترب بدر اكثر منها.. قبلها على شفتيها من جديد.. كانت قبلته حارة.. ماهرة.. أذابت كل ما تبقى من مقاومتها ان وجدت..
ما زالت ترتجف و تشعر بخجل منه .. كأنها عروس في ليلة دخلتها .. و رغم الخجل.. لكن الرغبة كانت أقوى..

بعد ذلك .. نزل بدر تحت .. لاعب نهديها بفمه قليلا .. مص حلمتيها .. ثم دلك كرتيها و هي تأن بسبب مداعبته .. ثم نزل اكثر نحو الاسفل .. نحو كنزها المكنون .. و باعد بين فخذيها قليلا ..

فاصبح فوقها و هي تطاوعه بكل ما يفعله ..حتى انها فتحت ساقيها لتسهل له الطريق! ظنت انه سيدخلها فورا .. لقد كانت محرومة جدا و متلهفة لهذه اللحظة .. لكن بدر يدرك ان الوقت ما زال مبكرا لكي يخترقها بقضيبه ..

فلقد تحرك بدر برأسه نحو الاسفل ..
فهمت تغريد خطوته القادمة ..

تغريد بخجل / بدر.. أنا.. أنا ما عملتش كده من زمان اوي.. !

بدر بثقة /مش مهم .. سيبي نفسك ليا و خليني أدلعك.. !

أنزل بدر رأسه بين فخذيها.. و وضع فمه فوق كسها الذي كان حارا ساخنا فعلا لدرجة ظن بدر ان كس تغريد كان يعاني من حمى! و اراد ان يطفئه بفمه و لسانه ولعابه ..



كانت تغريد تصرخ وهو يلعق كسها بتفنن و يمص شفراتها و يعضها بلطف بأسنانه.. وكانت تمسك رأسه بيديها تدفعه بقوة نحو كسها .. حتى صار جسمها يرتعش.. فوصلت إلى نشوة سريعة.. بدر شعر بها و رأى كيف زادت افرازاتها بقوة .. لكنها كانت تواصل الاستسلام له .. و تريد المزيد

تغريد .. رغم انها لم تهتم بأمورها الجنسية لكنها كانت تواظب على تنظيف مناطقها الحساسة كل فترة .. لسوء الحظ .. كانت قد فعلت ذلك قبل اسبوعين .. فنما بعض الشعر الخفيف على عانتها .. الا ان ذلك لم يثن بدر عن مواصلة تقبيل و شم كسها الذي صار يفيض بأنهار غزيرة من افرازاتها العسلية و هي تأن مغمضة عينيها و مسلمة نفسها له بلا اي ارتياب ولا اي تردد

صار بدر يتحرك بلطف و بذكاء بفمه ولسانه حول كسها و يلاعب شفرتيها بلسانه .. و ينهل من عسلها الذي كان طيب الطعم بالنسبة اليه ...

لقد أثارها بمصه و حركات حتى فقدت اخر خجل متبق لديها وأصبحت تصرخ..

تغريد/ ااااه .. خلاص .. مش قادرة .. نكني .. نكني !!!

كانت تغريد ترتجف.. لكنها لم تقاوم..

بدر كان مصرا على ان يجعلها تذوب تماما فأصر على الإطالة في لحس كسها ..
فما زال بدر يدفن برأسه بين فخذيها.. صار يلحس كسها من جديد ججببطء و تفنن.. لسانه يدور حول فتحة كسها .. يمص بظرها.. كانت تغريد تصرخ بشكل متواصل .. جسمها يرتعش كل قليل ..

تغريد/ آه.. يا بدر.. آه.. امممممم .. اوعى توقف..

لحسها بدر بمهارة.. أثارتها حتى وصلت إلى نشوة قوية ثانية.. صرخت بصوت عالٍ.. جسدها أرتجف اكثر من المرة الاولى.. و هي تقذف في فمه بقوة
تغريد/ ااااااااه .. انا بجيبهم .. بجيبهم يا بدر ...
بدر وهو يشرب قذفها/ هاتيهم كلهم في بقي ... امممممم

استطاع بدر ان يشرب كل ما جاد كس تغريد به من مياه ..
هي ارتخت و ارتاحت .. و ما زالت في بدايتها فقط .. كأنها الآن في جنة .. لا تريد الخروج منها ابدا

بعد قليل ..
لما هدأ كل منهما قليلا ..
قام بدر من مكانه و زحف فوقها .. زبه كان كبيرا متوترا منتصبا.. واقفا بقوة ..

في البداية تفاجأت تغريد من حركته .. لكنها علمت ماذا يريد بدر منها .. اراد ان يدخله في فمها فأمسكته بيدها .. أمسكت زبه....
تغريد بخجل/ ماعرفش اعملها " تقصد تمص زبه"
بدر/ انا هاعلمك !

علمها بالحركات كيف تدخله و تمصه.. استجابت تغريد لتعليماته ..و بسرعة ادخلته في فمها .. بالكاد دخل زبه فمها الصغير ..



رأس قضيب بدر كان كبيرا و منتفخا .. فاحتك قليلا بأسنانها اثناء دخوله .. مصته تغريد بحماس.. كانت تمصه بعمق.. لسانها يدور حوله.. كان بدر يئن متأثرا بنعومة لسانها حول زبه مما بعث فيه شعورا بالارتخاء و المتعة المطلقة فصار يتأوه بصوت واضح ..

كانت تغريد تواصل مص قضيبه بحماس.. و بدر يسرع بتحريكه داخل فمها .. صار ينيك فمها ..
لم يعد يحتمل .. فوصل للذروة و قذف لبنه بقوة مباشرة في ممر حنجرتها .. كل لبنه دخل الى معدتها فورا !!!

كان بدر يشعر بمتعة كبيرة.. معها .. هو ايضا .. كان يعرف كيف يؤثر بها و يثيرها.. فيهمس كل قليل في أذنها.. كلمات تحسسها بأنوثتها و ترفع من نشوتها و تجعلها تشعر كأنها أجمل امرأة في العالم ..

و بلا لف ولا دوران .. بدر كان واضحا معها و واضح جدا ماذا يريد .. اذ استعاد نشاطه بسرعة ليكمل معها تلك الليلة الساخنة

فعاد يزحف فوقها و قضيبه يستعيد توتره بسرعة .. ساعدته تغريد بان سحبت فخذيها من تحت بيديها لتجعل كسها واضحا جدا منفرجا بارزا و سهل الوصل بالنسبة له..



نظر بدر في عينيها نظرة اخترقت روحها و جعلتها تشعر بسيطرته و هيمنته و قوته و تملكه لها !!!
قال لها وهو يوجه قضيبه نحو كسها المحروم منذ سنين طويلة و ينظر بعينيها بنفس الوقت/ انا .. هدخله ..

تغريد تومأ رأسها موافقة بغنج كأنها قحبة متعودة على هذا الدور/ امممممم .. دخله .. ااااه

مع صعوبة قليلة .. بسبب ضيق كس تغريد الذي لم يدخله زب منذ اكثر من عقد من الزمان .. لكن بسبب التهيئة الجيدة من لسان بدر و تحفيزه لبظرها .. نجح بدر اخيرا ان يدفع قضيبه كله داخلها.. حتى شعر بكسها يتشنج بقوة متقلصا بموجات حول قضيبه .. بسبب قذفها من مجرد ادخاله ..

ولكن بالتأكيد فإن تغريد لو قذفت مرات عديدة هذه الليلة فلن تكفي لتعويضها عن حرمانها الشديد ..

كشرت تغريد وجهها بتكشيرة جميلة وعضت على شفتيها و بدر يتحرك داخلها بتناسق .. اعجبه هذا التعبير فدنا منها و صار يقبلها وهو يرهز فيها .. و هي تبادله القبل .. قبل طويلة شهوانية فيها مص السن و ابتلاع لعاب و تنفس انفاس الآخر ..

بينما زادت حركات بدر داخل كس تغريد وصار يرهز بسرعة اكبر لدقائق .. حتى لم يعد يقوى على حبس منيه اكثر .. فنظر في عينيها مرة اخرى وقال لها وهو يلهث
بدر/ هجيبهم .. جوا .. جواكي .. هجيبهم ..

تغريد بلا تفكير بأية عواقب/ هاتهم .. هاتهم كلهم جوايا .. ماتسيبش نقطة برى .. هاتهم ..
اااااااه ... اااااااه ..

كلاهما صرخا بقوة و بدر ينتفض داخلها بكل قوته .. يفرغ منيه كله في قاع رحمها .. فيما قذفت تغريد مجددا و كسها يتشنج بقوة أكبر من سابقاتها حول قضيبه كأنها تحلب زب بدر بجدران كسها لتنتزع منه كل منيه فلا تبقي فيه شيء ..

اكثر من دهر .. هكذا شعرا .. وهما يفرغان شهوتيهما .. يتقلصان يرتعشان .. يذوبان .. يهتزان .. كأنهما في لحظة أشبه بالخلود من شدة جمالها و قمة متعتها ..

لم يكتفيا بممارسة واحدة .. بعد ان ذابا مع بعضهما .. قررا ان يفعلا المزيد و يمارسان المزيد ..
فكررا جولات اخرى جديدة من الجنس المحموم .. و غيرا من وضعياتهما كل قليل .. مرة طلب منها بدر ان ينيكها بوضع دوغي .. و ناكها و قذف داخلها ..

ثم اعتلته.. ركبت فوقه.. أدخلت زبه في كسها.. بدأت تحرك نفسها.. وهي تصرخ غير عابئة بما يدور حولها سوى ان تتلذذ بكل لحظة تمر بها الآن
كان بدر يمسك نهديها بقوة.. يعصرهما.. يمص حلماتها.. كانت تصرخ..

تغريد / آه.. بدر.. هاتهم .. هات لبنك جوايا .. عايزاه كله .. اااااااه

كانت تركبه بقوة.. حتى قذفت.. فصرخت بصوت عالٍ.. جسدها يرتعش اكثر.. ثم قذف هو داخلها ايضا متاوها و متمتعا ..

لكنه لم يتوقف عند هذا الحد.. كان بدر شابا عشرينيا مليئا بالطاقة .. و هي امراة محرومة طويلا .. كلاهما يكمل الاخر .. قوة رغبته و عمق حرمانها ..

فناكها بدر مرة أخرى.. ومرة.. ثم مرة .. حتى وصلا لست مرات .. بالتمام و الكمال ..



ست مرات .. كان عدد الجولات التي انتهت بقذف بدر .. حتى الصباح.. في كل الوضعيات.. من الخلف.. من الأمام.. على السرير.. على الأرض.. كان ينيكها بشراسة.. وهي تستمتع.. جسدها كاد أن يشتعل.. من فرط متعتها ..

اما هي ...فإن عدد مرات قذفها كان يصعب عده .. حتى هي نفسها قد ضيعت العد .. فلقد كانت تقذف كل قليل و بسهولة .. نتيجة لحرمان سنين طويلة .

وليس هذا فحسب وحده السبب .. فحتى زوجها سليم لما كان حيا .. لم يعاملها ولا حتى مرة بهذا الشكل .. كان يركز اكثر على متعته هو .. و كانت بالكاد تحظى منه احيانا على قذف يرضيها ..

....
...

قبل الصباح بقليل ..
ناكها للمرة الأخيرة وهو فوقها و القبل المجنونة بينهما حتى قذفا معا .. وبعد ان هدأ كل منهما و هو ما زال فوقها .. نظرت تغريد بعينيه وقالت له بجرأة

تغريد بدلع و غنج/.. انا .. بتاعتك .. لو حابب ..

صمت بدر قليلا و ما زال قضيبه ينفض اخر قطرات منيه في داخلها و لم يرد ان يزعجها قبل رحيله فابتسم مجاملا لها وقال

بدر مبتسما / عارف ..

وسكت.. فاعتبرت تغريد سكوته رضا ! هي ستكون له لو اراد ...ربما لو نزل في اجازته القادمة سيفكر ان يزورها و يكرران ما حصل ..

رغم انهما لم يقطعا اي وعود بينهما ولم يتبادلا اي معلومات مهمة للتواصل اكثر مما عرفاه واحتاجاه ..
من شدة التعب ..
ناما بعد ان اشرقت الشمس
غطا في نوم عميق ..

استيقظت تغريد صباحاً..

وجدت نفسها وحيدة ..!!
كان بدر قد غادر في ذلك الصباح بصمت .. تاركاً وراءه ذكرى ليلة متفجرة ستبقى حية في ذاكرتها طوال حياتها..

كانت مستلقية على فراشها عارية.. سعيدة.. مرتاحة.. ابتسمت مع نفسها ..
جسدها مرتاح .. كل جزء فيه مرتاح .. كسها امتلأ بمني بدر حتى فاض و نزل اسفل .. تحت ..على السرير..
تغريد كانت بالفعل سعيدة.. لم تشعر بهذا الارتياح والسعادة منذ سنوات.. رغم ان الشعور بالذنب احياناً كان يخرب عليها فرحتها و سعادتها تلك ...الا انها بدأت تُقنع نفسها بالأعذار الجاهزة ..

مثل .. انت ما زلت شابة .. مازلت انثى جميلة و الكثير من الرجال يرغبون فيك .. ماتزالين تعانين من حرمان طويل كنت تقمعيه بقوة دون ان تفكري في التنفيس عن رغباتك ولو قليلا .. كما ان ما حدث .. كان عارضا .. لم يكن مخطط له.. ولم يكن من ضمن اولوياتها او نشاطاتها ..
الأمر قد وقع .. و حصل .. و لن تتردد كثيرا لو زارها بدر مرة اخرى .. و قضى معها ليلة اخرى مثل تلك التي شعرت فيها اخيرا انها ما زالت حية .. تعيش الحياة كإنسانة لها وجود حقيقي لا مجرد ناجية !!!

نهضت من سريرها .. متعبة تعبا لذيذ ..
وقفت امام المرآة للمرة الاخيرة قبل ان تغتسل .. رات اثار العض الخفيف التي ما تزال واضحة ع صدرها و كتفها و فلقة طيزها .. و بعض المني المتناثر في مناطق مختلفة من جسمها و حتى على ابطها .. فابتسمت .. ثم تنهدت بحسرة و دخلت الحمام ..

بعد هذا اللقاء بعدة ايام ..
حاولت تغريد ان تعود الى حياتها الرتيبة .. تواصل فيها النجاة .. و لكن .. هذه المرة كانت متسلحة بأمل جديد .. اعطاها معنى اكبر لحياتها .. امل اللقاء ببدر من جديد ..

طوال المدة التي تلت هذا اللقاء .. كانت تغريد تشعر بمشاعر مختلفة و متناقضة ..
و رغم انشغالها بتلك الصراعات مع نفسها و تأنيب ضميرها " لانها لم تفعل ذلك ابدا و هي ليست امراة لعوب" الا ان شيء فيها جعلها تشتاق لهذا الشاب الذي اشعل فيها مواطن انوثتها و رغباتها من جديد .. و كأنه اعطاها الدليل الحقيقي على انها ما زالت حية ترزق و تتنفس .. فالحياة ليست نجاة فقط .. الحياة مشاعر و رغبات و اهداف .. و اهم رغبة جديدة لها .. ان تكون له حتى و ان كانت لفترة محدودة .. ستكون كافية و مقنعة لها .. لكي تعيش بسرور و سعادة ..
.. هي فقط من حصرتها الظروف الصعبة بزاوية النجاة الضيقة

كل ليلة ..
عندما تعود لتأوي الى سريرها مجددا .. كانت تغريد تنظر إلى جانبها من السرير.. بدر لم يكن موجوداً فيه.. فتتحسر مشتاقة له !!!

ورغم كل هذا.. و رغم مرور أيام عديدة على ما حدث .. ظلت تغريد تتذكر الاحساس الذي منحه بدر لها تلك الليلة ..

هو جعلها تعيد اكتشاف اجزاء جديدة في جسدها عن طريق فمه و لمسات يده و حتى قضيبه و منيه .. فابتسمت تغريد مع نفسها رغم كل شيء.. وتمنت أن يمنحها القدر صدفة!!! ليلة اخرى تقضيها معه ..

هي لم تساله شيء .. لم تعرف عنه شيء .. لم تطلب هاتفه ..لم تستغل وجوده معها في الفراش لترضي فضول كل اسئلتها ليجيب عنها .. بل حتى لم تساله ان يكرر زيارتها لو سمحت له الظروف ..!!!

مع اختلاف المشاعر المتناقضة التي كانت تعيشها تغريد .. لكن تلك الليلة كانت نقطة مضيئة في طريق حياتها الخاوي .. الباهت .. الخال من أي حياة ..



تغريد نفسها لم تصدق ما حدث .. لقد قاومت عابدين سنين طويلة و قاومت رغباتها اكثر .. و لكنها انهارت امام شاب عشريني .. لم يستغرق معها سوى بضعة دقائق قبل ان تستسلم لسحره و جاذبيته .. و تقرر ان تكسر امتناعها عن رغباتها على يده !!!

كيف انهارت تلك المرأة العصامية بتلك السرعة على يده بعد ان اقفلت خزائن قلبها و رمت مفاتيح اقفاله في بحر عميق لا قرار له !!!

الخلاصة التي نالتها تغريد من تلك التجربة هو انها صارت تشعر بسعادة خفيفة غريبة.. سعادة امرأة محرومة استعادت شيئاً من أنوثتها.. كانت تشعر بأن جسدها أصبح أكثر حيوية .. وأن قلبها صار يخفق بطريقة لم تعهدها منذ سنوات.

هي تعرف جيدا أنه حدث ربما لن يتكرر مجددا .. و حتى و إن لم يتكرر .. يكفيها انها عاشته مرة و ستعيش على ذكرياتها الجميلة .. سنوات طويلة..

لأكثر من اسابيع على مرور الحدث .. وتغريد دخلت ما يشبه ما تمر به مراهقة وقعت في الحب لأول مره !!!

بعد مرور اكثر شهور عديدة

مرت الأيام على تغريد كأنها سنين طويلة.. كانت تجلس في صالة بيتها الصغيرة .. تنظر إلى الباب كل قليل .. تراقبه .. كأنها تنتظر أن يطرقه أحدهم..

لكن مع مرور الأيام و الأسابيع .. ثم الأشهر .. بدأ الفراغ يتسلل إليها.. كانت تنتظر .. أي شيء ليحدث..

كانت تخرج إلى الشارع .. ليلا أحياناً تأمل أن تراه بالصدفة.. كما حصل معها اول مرة .. تتخيل أنه سيمر من أمام بيتها.. لكن الشارع كان فارغاً.. و ظل كذلك في الأيام التالية



في الليل..
كانت تستلقي على السرير.. تتذكر تفاصيل تلك الليلة.. يدها تنزلق تحت .. نحو كسها .. تعبث بشفرتيه الرطبتين قليلا.. تحاول أن تسترجع ذلك الشعور الذي منحه بدر لها.. لكن عبثا كانت تحاول .. ان تشعر بالحياة مع شخص شيء .. و ان تعيش على ذكراه شيء اخر حتما..

كانت تبكي بهدوء.. و تندب حظها السيء و تقول لنفسها " هو مرجعش تاني ليه؟ هو بيفكر فيا زي ما انا بفكر فيه؟ هو انا كنت ايه بالنسبالة؟ مجرد وحدة عرفها في الشارع و قضى معاها ليلة حلوة ..و بعد كده خلاص! معقول ماجيش على باله ولا حتى مرة وحدة؟"

مع مرور كل هذه الأشهر.. تحولت السعادة الخفيفة إلى يأس اكبر..
كانت تغريد تشعر بأن حياتها عادت إلى الفراغ نفسه الذي كانت تعيشه قبل بدر.. لكن هذه المرة.. كان الفراغ أقسى.. لأنها تذوقت شيئاً.. ثم فقدته..
حتى انها صنفت حياتها لشطرين .. الحياة ما قبل بدر .. و الحياة ما بعده !!!

عادت تغريد الى حياتها الكئيبة المظلمة التي سبقت معرفتها بدر و الليلة التي قضتها معه .. و حاولت ان تدرب نفسها على ان تتناسى .. و تتقبل قدرها .. رغم ان الامر صعب جدا عليها

كل شيء كان رتيبا و مملا و كئيبا ..
حتى الوقت .. كان يمر ببطء و برتابة ..
حتى حصل امر جديد ...
.......
....

في ليلة مظلمة جدا ومفتقدة لوجود القمر .. ..

كان بيتها يبدو أكثر وحشة من المعتاد.. جلست تغريد وحيدة .. متجاهلة غصة في حلقها تعودت عليها كلما تأملت عيناها في جدران غرفتها العارية.



فجأة ..
انشق سكون المكان عن صوت لم تكن تحسب له حسابًا .. رن هاتفها المحمول القديم ! ذلك الجهاز البدائي الذي لا يكاد يرن إلا لغرض عمل بائس أو خطأ بالإتصال .. فنظرت إلى الشاشة باستغراب ..

كان الرقم غريبًا وطويلاً .. لا ينتمي إلى شبكة معارفها الضيقة. ترددت لثوانٍ .. شعرت خلالها بانقباض مفاجئ في صدرها .. لا تجد له تفسيرا!!!

كأن الهواء في الغرفة أصبح شحيحا فزادت من سرعة تنفسها لتنهل منه ما تستطيع ..

ضغطت تغريد على زر الإجابة .. ورفعت الهاتف إلى أذنها .. لتستمع إلى صوت رجل وقور على الطرف الآخر .. صوت هادئ لكنه يحمل نبرةً قد هزت أركان عالمها الساكن.. !

لم يكن المتصل يطلب عملاً .. ولم يكن عابدين يجدد مناوراته المتكررة في محاولات يائسة منه ليصطادها في الماء العكر .. بل كان الصوت قادما من على بعد مئات الكيلومترات من بيتها .. يحمل في طياته خبرا .. من شدته و قوته .. كأنه زلزل الأرض تحت قدميها..!!

المتكلم/ ازيك يا تغريد .. ؟
تغريد بفضول/ مين حضرتك ؟
المتكلم/ انا .. انا عبد الرازق يا تغريد .. اكيد عرفتيني .. مش كده ؟

كان الإسم ليس غريبا عنها ابدا .. هي تعرف جيدا من هو عبد الرازق .. وقع اسمه كاد ان يخترق قلبها كنصل حاد يريد ان يسلب روحها !!

مالذي دفع بهذا الشخص ان يتذكرها اصلا و ان يتصل بها بعد كل هذه السنين ؟ .. بعد ان ظنت انها لن تسمع به مجددا حتى توافيها المنية؟

بصوت مبحوح و مرتعب اجابته/ ع .. عبد .. عبد الرازق؟؟؟؟ عبد الرازق مين ؟

عبد الرازق/ انا عبد الرازق يا تغريد .. جوز نهلة؟ اهل بدر .. بدر يا تغريد .. بدر ابنك !!!؟؟؟

نهاية الجزء
مع تحياتي انا اخوكم الباحث

الجزء الثاني



عبد الرازق/ انا عبد الرازق يا تغريد .. جوز نهلة؟ اهل بدر .. بدر يا تغريد .. بدر ابنك !!!؟؟؟

تغريد بصدمة تحاول جاهدة ان ترتب افكارها المتزاحمة مع كلماتها المبعثرة دفعة واحدة/ بدر! ابني؟

صار قلبها يخفق كخيل تتسابق راكضة لنيل المركز الاول .. و انفاسها تعلو حتى كاد سقف الغرفة ان يضيق بها لانخفاضه امام علو انفاسها ..

ما سمعته .. كان عقلها يريد انكاره و رفضه و حتى عدم تصديقه .. ! مالذي يريده عبد الرازق منها حقا بعد مرور كل هذه السنين ؟.. حتى هي نفسها قد نست الامر و تناسته ولم تكن اتسمح لنفسها بالتفكير فيه مرتين ابدا ..

صفحة سوداء من ماضيها ..طوتها و انتهت .. فلماذا يريد عبد الرازق الآن ان يقلب عليها المواجع و يفتح في ندوبها القديمة جروحا احدث!!!

تمالكت تغريد نفسها و اكملت/ بس .. بس احنا .. احنا كان فيه بينا اتفاق؟ ولا انت نسيت ؟

الخوف كان يسيطر على نبرة صوت تغريد . التي لم يكن ابدا في حساباتها ان يطفو هذا الماضي البعيد على سطح حاضرها المتعب و وجه حياتها القاسية ..

فترة صمت و سكون مرت لا تسمع فيه تغريد سوى أنفاس عبد الرازق المتعبة

ثم نطق اخيرا/ عارف كل ده .. و متأسفلك بجد كمان .. كان المفروض اني افضل متمسك بالاتفاق الي مابينا و ما كانش فيه اي داعي اني انبش في دفاتر الماضي و اهيج عليك الجروح والوجع ..
بس .. بس انا راهنت على الفطرة يا تغريد .. فطرة الامومة الي عمرها ما فشلت .. في انها تخلي أم ترفض ابنها .. حتة لحم منها ومن دمها ..
وقلت ... قلت اني لازم اخلي الواد الي كبر و بقى جندي محترم في الجيش و بقى على وش جواز .. انه يعرف مين هي امه الحقيقية الي ولدته و جابته للدنيا .. !!!

من هو بدر الذي يقصده عبد الرازق؟
بدر .. هو ابن تغريد .. نعم .. هو الابن الذي تخلت عنه مجبرة تحت وطأة ظروف قاهرة وفاقة شديدة فور ولادته قبل حوالي عقدين من الزمان !

لم يمر الزمن على تغريد وحدها .. فلقد كبر الصبي الذي ولدته بعيدا عنها.. وتلقى رعاية فائقة من العائلة التي تبنته واحتضنته كأبن شرعي لها ..

والآن .. أصبح شابًا يرتدي البدلة العسكرية و يخدم في سلك الجيش متطوعا بإرادته ..

والمفارقة الصاعقة أنه نُقل قبل مدة لوحدته الجديدة في نفس مدينة تغريد!!! أي على بعد بضعة كيلومترات من جُحرها المظلم..
< لا تغريد و لا بدر يعرفان احدهما الآخر من قبل أبدا – وحتى لقاءها بالجندي بدر لم يدخل في ظنونها أي شك أبدا- ربما تشابه أسماء فقط !!!! هكذا ظنت و لسذاجتها فسرت كل ما حدث على انه من قبيل الصدفة النادرة الحدوث !!!!!!!!!>



ولكن .. لماذا تخلت تغريد عن ابنها فور ولادته ؟

فلاش باك
قبل عشرون عاما

كانت غرفة الصالة القديمة شاهدة على معركة صامتة دارت رحاها فيها قبل عشرين عاماً .. معركة لم تكن فيها الضحية سوى قطعة من جسد تغريد..!

تتذكر تغريد تلك اللحظة التي سقط فيها الخبر كالصاعقة فوق رأس زوجها الراحل سليم .. لحظة إعلان حملها ببدر !!

عند سماعه للخبر .. لم تكن ملامح سليم تحمل ذرة من لهفة الآباء .. بل انقبض وجهه وتملكه غضب قاس و بارد وكأن الجنين الذي ينمو في أحشائها ليس إلا ديناً ثقيلاً يُضاف إلى ديونه المتراكمة..

كان سليم رجلاً سلبياً جداً .. يرى في الحياة عبئاً لا ينتهي .. وفي طفله القادم قيداً جديداً سيزيد من مصاريفه وواجباته التي يتهرب منها أصلاً.

بقلب ميت ونبرة خالية من أي مشاعر.. التفت إليها قائلاً بلهجة حاسمة
سليم/ الولد ده لازم ينزل !! اتصرفي وشوفيلك حد ينزله.. احنا مش ملاحقين ناكل عشان نأكل عيل و نكبره و نشيل مصاريفه و هم تعليمه و لا حتى مرضه!!!

لكن تغريد عاندته. واجهت قسوته بصلابة أم تدافع عن غريزتها .. قاطعت صراخه بالصمت المطبق .. وكأنها متهم التزم بحق الصمت امام اسالة المحقق!! وتحملت نظراته الشامتة لها طوال تسعة أشهر .. متهربة من الحاحه و سلبيته و محتمية بجنينها كأنه أملها الوحيد في هذا العالم البائس.. وهي تُمني نفسها بإن سليم سيتغير ما ان يرى وجه ابنه الصغير .. سيخضع لمشاعر الابوة في النهاية و بتراجع عن قراره المتهور

ولكن ......
عندما وُلد بدر ..
لم تلحق تغريد ان تفرح به .. ولا حتى اهتم سليم به او بها .. اذ واجهت تغريد واقعاً آخر جديدا أشد مرارة..

فلقد تحول البيت بعد قدوم الوافد الجديد .. إلى جحيم يومي من الزن واللوم المزعج والمتكرر..

كان سليم يصرع رأسها باسطوانة رفضه .. ليل نهار مع كل بكاء للطفل .. او كل طلب ولو بسيط تريده تغريد منه على امل ان تحركه الابوة نحو ابنه فيرق قلبه ولكن لا فائدة !!!

كان سليم يذم العيش معها ويحمل الرضيع ذنب كل ضائقة مادية جديدة يعاني منها ويذكر تغريد بفقرهم القاهر مع كل لقمة يقتسمونها.

لقد نخر كلامه صبرها كالسوسة اللئيمة التي تنخر قاع النخل .. وتحت وطأة هذا الضغط النفسي المستمر والهائل والفقر الذي كاد ينهش عظامها وعظام ابنها .. و اثر على وفرة لبنها .. انهارت اخيرا حصونها .. و سقطت كل دفاعاتها .. و استسلمت لمصيرها .. فسقطت تلك النخلة من جذورها !!!

لم يكن ذلك الانهيار بسبب اسلوب سليم .. بل كان بسبب الخوف على حياة ابنها الذي صار هزيلا يعاني من جفاف حاد و جوع و اهمال و حتى مرض لا تستطيع هي ان تتحمل مصاريف علاجه !

اذعنت تغريد لضغوط سليم و لوحت بالراية البيضاء امام جحافل حربه الخبيثة و اسلوبه اللئيم ..

فوافقت أخيراً على التخلي عن بدر ولكن فقط سترضى ان تتخلى عنه لدار أيتام .. ليس كرهاً فيه .. بل لتنقذه من بيئة يتنفس فيها والده الكراهية والضيق .. و من جوع قد يفتك به قبل ان تفتك به الحياة نفسها ..

ابتسامة سليم السامة الملازمة لهدوئه و شعوره مزهوا بالنصر كانت الإجابة الوحيدة و الكافية لتغريد لتفهم انها سوف تتحمل الامر كله على كاهلها لوحدها و لن يقدم لها هو اي مساعدة



بحثت تغريد عن دار ايتام قريبة .. و بعد ان تأثرت مديرتها بقصة تغريد و صورة الطفل الهش .. قبلت ان تضمه لصفوف رفاقه البائسين الاخرين ! و لحسن حظ بدر .. كانت هناك عائلة في الانتظار بحاجة ماسة الى رضيع تضمه بين احضانها و تتبناه ..

لكن غريزة الأمومة عند تغريد بقيت حاضرة رغم كل شيء ولم تمت ..

اشترطت تغريد شرطاً واحداً لا تراجع عنه و قدمته لمديرة الدار

تغريد/ انا بس عندي شرط واحد يا ست هانم .. لازم اقابل العيلة دي الي هتتبناه .. عشان قلبي بس يطمن انه ها يبقى في ادين امينة

وافقت المديرة على شرطها .. فالدار في الاول و الاخر .. دار إنسانية لا دار معاملات ادارية جافة ..

ثم تم لاحقا الترتيب للقاء العاصف.. بين عائلة عبد الرازق و تغريد !

جلست تغريد امام الزوجين الشابين وقتها .. بملابسها البسيطة .. تضم لفافة ابنها الرضيع إلى صدرها وتتنفس رائحته للمرة الأخيرة !

عبد الرازق وبصحبته زوجته نهلة.. كانت نظراتهما تشع طيبة و ألفة و مودة .. بينما كانت نهلة تنظر إلى الصغير بلهفة امرأة عوّضها **** خيرا بعد صبر.

دار الحوار بنبرة تباينت بين حزنُ تخلٍ و حماسُ استقبال

عبد الرازق/ بصي يا مدام تغريد.. أنا عارف إن اللحظة دي صعبة على أي أم .. بس أنا بحلفلك ب**** .. ابنك هيكون في عيني وفي قلبي..
**** حرمني من الخلفة بعد ما رزقني ببنتين .. وحدة منهم من اصحاب الهمم للأسف .. والولد ده هيكون هو السند واسمه هايبقى من اسمي .. هيعيش في رغد ومش هينقصه أي حاجة في الدنيا.

تغريد ودموعها تحرق وجنتيها/ أنا مش طالبة فلوس ولا عايزة حاجة .. أنا بس عايزة أضمن إنه مش هيتبهدل. أنا سيباه عشان أبوه مش عايزه وعشان الفقر الي قطم وسطي مش عشان مش عايزاه.

نهلة باكية وهي تقترب منها/ طمني قلبك يا حبيبتي .. ده هيبقى حتة من روحي .. هربيه بأحسن شكل وأعوضه عن كل حاجة.. هبقاله اكتر من أم

هنا .. ورغم عاطفتها الممزقة .. فرضت الظروف شروطها القاسية على تغريد ايضا ..

التفت عبد الرازق إلى تغريد ليعقد معها اتفاق العمر .. اتفاقاً كان يراه ضرورياً لحماية مستقبل الطفل ونشأته دون تشتت



عبد الرازق/ بس عشان نكون واضحين يا مدام تغريد.. عشان مصلحة الولد .. وعشان يتربى في بيئة مستقرة وما يحسش بأي تشتت ..احنا لازم يكون بينا اتفاق!

الاتفاق اللي بيننا بيقول إننا هنمشي من هنا وما يكونش فيه أي تواصل أو سؤال ما بينا.. للأبد.!!
لا رسايل ولا اتصال .. الولد هيكبر وهو عارف إننا أهله .. والماضي بتاعه لازم يتقفل تماماً عشان مصلحته هو قبل أي حد.

تغريد وهي تسلم الرضيع لنهلة بيدين ترتجفان وصوت مرتعش و متردد/ انا موافقة.. بس افتكروا كلامكم الي وعدتوني بيه .. وخلوا بالكم منه كويس!

سلمت تغريد ابنها لهم بصعوبة بالغة و كأنها تسلمهم قلبها بعد ان اقتلعته من صدرها .. وخرجت من ذلك اللقاء وهي تشعر أن جزءاً من روحها وليس قلبها فقط قد انتُزع وبقي مع تلك العائلة التي سرعان ما اختفت من امامها و غابت في زحام الحياة بعيدا عنها ..

التزم الطرفان بالاتفاق لسنوات طويلة ..حتى غيّرت عائلة عبد الرازق أماكن سكنها .. وتوفي سليم بعد عقد من الزمان ..

وظلت تغريد تعيش وحيدة في بيتها البسيط معتقدة أن تلك الخيوط التي كانت تربطها بابنها بدر قد انقطعت و إلى الأبد تحت وطأة ذلك الوعد القديم الذي ابرمته مع عبدالرازق.. وهي تهون على نفسها كل يوم .. بأن ما فعلته كان خالصا من اجل مصلحة ابنها ..



نهاية الفلاش باك

قد يظن الجميع ان الامور ستسير بسلاسة دون وقوع اي مشاكل ..

ولكن .......
هناك .. في عالم عبد الرازق ..



المبادئ التي عاش عليها عبد الرازق لم تتركه ينام مرتاحاً ابدا .. مع انه وجد العوض في بدر و صار يكحل عينيه برؤيته كل يوم وهو يكبر امامه .. لكن .. كان هناك شيء ناقص في تلك الأحجية!

عندما بلغ بدر الثامنة .. و صار ولدا فاهما و شاطرا في المدرسة .. قرر عبد الرازق .. من دون اي مقدمات .. ان يخبره بحقيقته!!!!



نهلة زوجته اعترضت بشدة لكن عبثا كانت تحاول فالقرار قد اتخذ و سيتم مصارحة بدر بالحقيقة ! فلم يبق امام نهلة سوى ان تعرف الأسباب التي تجعل زوجها راغبا في كشف السر ..

اخبرها عبد الرازق .. ان الأمانة الاخلاقية تفرض عليه ذلك .. هو لا يقدر أن ينام مرتاحا .. يشعر انهم يخدعون بدر .. كانت تراوده احلام مزعجة و كوابيس قضت منامه .. حتى بات متأكدا انه لن يهنأ بنوم الا لو كشف الحقيقة لبدر ..

ولكن ..هل سيقول له الحقيقة كلها ..؟! كان عبد الرازق يريد ان يرضي ضميره فقط .. و بنفس الوقت يضع حقيقة مجردة امام ابنه الصغير لكي يعرف ان اهله الحقيقيين قد تخلوا عنه!

جلس بدر أمام عبد الرازق في تلك الأمسية التي غيّرت شكل طفولته إلى الأبد.

كان يحمل في يده سيارة صغيرة لعبة .. يحركها فوق الأرض وهو يلعب ببراءة الأطفال .. لم يكن يدرك أن الكلمات التي سيسمعها بعد دقائق ستكون أثقل من أن يتحملها عقل *** .. وأنها ستظل تعيش داخله لسنوات طويلة.



جلس عبد الرازق أمامه بصمت .. بينما وقفت نهلة خلفه .. واضعة يديها على كتفيه كأنها تشعر مسبقًا بما سيحدث.. و لذلك تريد ان تُشعره بالأمان و الدعم ..

عبد الرازق بهدوء/ يابني يا بدر... فيه حاجة لازم تعرفها.. صحيح يمكن إنت لسه صغير دلوقتي .. لكن أنا مش بحب أخبي الحقيقة.. عشان ما تتصدمش بيها لما تعرفها و انت كبير .. لأننا مهما حاولنا نخبي الحقيقة لازم يجي الوقت الي يخليها تظهر ..

رفع بدر عينيه إليه باستغراب .. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة .. ظن ان الحديث سيكون عن المدرسة أو مشكلة بسيطة مع اختيه!

لكن الكلمات جاءت مختلفة و كبيرة جدا على عقله الصغير ..
عبد الرازق/ الحقيقة يابني .. أنا مش أبوك اللي جابك للدنيا... وماما نهلة كمان مش أمك اللي ولدتك.. احنا .. احنا جبناك وانت حتة لحمة صغيرة في اللفة ! و قبلناك مابينا زي ابننا بالضبط

بدر ببراءة و صدمة و عيونه تدمع/ بابا .. انت ليه بتقول كده؟ انا عملت حاجة وحشة؟ و انت مش عايزني بسببها؟ و**** اني ابنكم .. ومش هعمل كده تاني !

ساد الصمت رغم دموع بدر .. و دموع نهلة نزلت و صوتها بالبكاء صار واضحا .. وهي تقف على مقربة شاهدا على ما يحدث ..

ظل بدر ينظر إلى وجه عبد الرازق عدة ثوانٍ دون أن يرمش .. رغم دموعه .. وكأن عقله الصغير لم يتقبل ما يسمع

عبد الرازق/ يابني انت ابننا و هتفضل طول عمرك ابننا .. و احنا مستحيل نتخلى عنك .. بس انا لازم اقولك الحقيقة و من دلوقتي .. عشان تعرف تعيش حياتك سعيد و انت معانا و عارف اننا بنحبك زي ما انت

بدر بدموع و هو ينظر لنهلة/ .. انا مش فاهم حاجة يا ماما ..

اقترب عبد الرازق منه وهو ينظر لنهلة كي يمنعها من تضعف اكثر و تترك له شرح الأمر له بهدوء مبسط يناسب عقله الصغير .. وأخبره أن هناك امرأة أخرى هي التي ولدته .. وأن الظروف جعلتها تتركه وهو رضيع .. وأن **** أرسله إليهما ليكون ابنهما ويكونا أبويه.. وهما يحبانه اكثر حتى من نفسيهما

بدر ظل صامتا ..ينظر بحيرة و دموعه تنهال على وجنتيه ..لكنه لم يصرخ...ولم يغضب.

كل ما فعله أنه أنزل رأسه إلى السيارة التي كانت بين يديه... ثم توقف عن تحريكها.

كانت تلك أول مرة يعرف فيها معنى الصدمة... دون أن يعرف اسمها.

في تلك الليلة، لم ينم بسهولة .. ظل يحدق في سقف غرفته الصغيرة، بينما كانت الكلمات تدور داخل رأسه.
إذا كانت نهلة ليست أمه...
فلماذا كان يناديها "ماما" طوال حياته؟
وإذا كان عبد الرازق ليس أباه...
فلماذا كان يشعر بالأمان كلما حمله على كتفيه؟ وأين المرأة الأخرى؟ وهل تركته لأنها لا تحبه؟
أسئلة كثيرة كانت تدور في رأسه ولم يجد لها إجابات.



ولكن .. في هذا اليوم الذي لن ينسى .. حدث شيء آخر لم يكن في حسابات أحد !!!

في الوقت الذي ادار فيه عبد الرازق ..حواراً شاعرياً طويلاً و مفصلاً .. اكد فيه لأبنه بدر انه ليس هناك ما يدعوه للتفكير بأهله او تذكرهم او البحث عنهم .. و انهم اصبحوا اهله الحقيقيين الذين عوضوه عن اب كاره لوجوده وام لا تتحمل رعايته!
لم يعرف عبد الرازق .. انه عندما واجه ابنه .. كان هناك من يستمع لهم بالصدفة !!

كانت سعاد أخت بدر تمر عابرةً في ممرات بيت عبد الرازق الفسيحة تلعب .. مارة بالصالة وهي لا تعلم انها ستكون الشاهد الصامت ..على تلك الواقعة الكبرى !!! التي غيرت حياة الجميع وليس حياة بدر و حسب .. واقعة اعتراف ابيها لبدر .. بإنه ليس ابنهم !!!! اي انه ليس اخيها !!!



بالنسبة لسعاد .. اخت بدر ..
كل شيء قد تغير بوجود بدر في حياتها..

ولدت سعاد لتفتح عينيها على الدنيا وتجد أمامها أخاً أكبر يملأ البيت حركة وصخباً وحيوية..

ورغم صغر سنها وقلة خبرتها بالحياة .. كانت تشعر بنوع غريب من العطف والتعاطف الفطري الجارف تجاهه.



كانت تراه دائماً متميزاً عن بقية أقرانه ..
كان يحمل في عينيه نظرة جدية عميقة تسبق عمره بسنوات طويلة .. كأنه يحتاج إلى بذل جهد مضاعف لكي يثبت أحقيته في هذا المكان.

لكن نقطة التحول الكبرى والصدمة النفسية الأولى في حياة سعاد حدثت في هذا المساء الأسود!! وهي لم تتجاوز بعد عتبة السادسة من عمرها.
اليوم الذي اكتشفت فيه ان بدر ليس اخاها الشقيق !

كانت تتحرك في أروقة المنزل .. تبحث عن دُميتها المفقودة .. عندما تناهى إلى مسامعها صوت أبيها عبد الرازق .. وهو يجلس مع بدر الصغير في غرفة الصالة الموارب بابها.!



فضولها قادها لتقف خلف الباب .. تحبس أنفاسها وتستمع بفضول اكبر إلى الكلمات الصادمة التي غيرت نظرتها للعالم وإلى الأبد.

سمعت أباها يربت على كتف الصبي ويخبره بصراحة كاملة .. و بجرأة غريبة أنه ليس ابنهم !! بل تبنوه و احتضنوه بالحب والرعاية ليعوضهم عن حلم الولد الذي طالما كان عبد الرازق يحلم به كوريث له يرفع اسمه من بعده !

كانت سعاد صغيرة .. لكنها فهمت و علمت .. ومع كل هذا كتمت و تقبلت الأمر .. تقبلت ان يبقى بدر اخيها الذي وعت على الدنيا و هي تعرفه كأخ لها ..

ومنذ تلك الليلة ..
بدلا من ان تبتعد عنه .. زاد تعاطفها معه بشكل غير مفهوم .. وأحاطته برعاية اكبر تنبثق من طيبتها و قلبها البريء .. معاهدة نفسها في سرها ألا تجرحه يوماً .. وألا تشعره بأي شكل من الأشكال بأنه غريب عنهم أو أنه لا ينتمي إلى هذا البيت الذي يظلهما معاً..



عندما بلغ بدر الخامسة عشرة امتلك من النضج ما جعله يعيد تفسير الماضي بطريقة مختلفة.

لكنه، رغم ذلك، لم يكن مستعدًا للبحث عن المراة التي ولدته .. ولهذا صنع بدر قرارًا صامتًا مع نفسه.. لن يسأل.. ولن يبحث.. ولن ينبش الماضي.

أما إذا شاء القدر أن يلتقي بتلك المرأة يومًا... فليكن .. !أما هو .. فلن يذهب إليها بإرادته.. مهما حصل !!!

فلقد كان بدر يشعر أن هذا الباب إذا فُتح... فلن يغلق مرة أخرى.. وكان يخاف أن يجرح أمه نهلة التي ربته و سهرت على مرضه .. وحضنته في كل انكساراته .. ولا تستحق أن تشعر ولو للحظة بأنها خسرت ابنها.



...................
...................

الحياة في بيت عبد الرازق ..
ما قبل الأتصال بتغريد



ومع مرور السنوات، لم يعد أحد داخل البيت يتعامل مع بدر على أنه مختلف.. حتى بدر نفسه... نسي الأمر معظم الوقت.
لكن الحقيقة لا تموت.. كانت تختبئ في الزوايا.. و قد تخرج في لحظات غير متوقعة

ومرت سنة بعد اخرى ..
أما جرح بدر القديم...
فلم يختفِ تمامًا. .لكنه تحول إلى ندبة هادئة. لم تعد تؤلمه كالسابق

مضت الحياة في بيت عبد الرازق بشكل طبيعي كما يبدو ..

حتى كبر بدر و غدا شابا وسيما قويا مليء بالرجولة .. و كان ابنا بارا بوالديه .. حتى بعد أن بلغ و نضج وأصبح جندياً متطوعا بإرادته .. و كأن الامور استقرت تماما ..

لولا .....

لولا ان وقع حدث جديد ..

لقد تم تعيين بدر في وحدة عسكرية في نفس المدينة التي ولد فيها !؟

شعر عبد الرازق وقتها أن الأمانة تقتضي أن يعيد الأمور إلى نصابها ولو جزئيا! كأنها اشارة اتته من القدر ! طالما أن الشاب قد نضج .. و هو يعرف منذ نعومة اظفاره ان لديه أم ما تزال حية ترزق في مكان ما في هذا العالم .. فعليه ان يعرفها وحتى ان يقابلها !!!

صحيح ان عبد الرازق يعرف مدينة تغريد .. و لكنه لا يعرف ان كانت قد انتقلت او غيرت محل سكناها .. وبسبب تكتم دار الأيتام الشديد عن تزويده بأي معلومات جديدة وتغير العناوين طوال عشرين عاماً .. عانى عبد الرازق الأمرين .. وبذل جهوداً مضنية واستعان بمعارف قدامى في تلك المدينة حتى تمكن مؤخراً فقط .. وبعد طول بحث .. من الحصول على معلومات تغريد الجديدة ورقم هاتفها الحالي.. لتدور تلك المكالمة التي هزت أركان الماضي و ايقظته

قبل مدة قصيرة من إتصال عبد الرازق بتغريد .. استدعى ابنه بدر مرة اخرى ..
< بعد مرور مدة من ليلة بدر و تغريد>

عبد الرازق/ انا عايزك في موضوع مهم اوي يابني ..



بدر بقلق مازحا/ فيه ايه تاني يا حج ..؟ اوعى تقول اني طلعت ابنكم المرادي؟ < يضحك مازحا>
عبد الرازق بأبتسامة حزينة/ ما انت ابننا فعلا يا بدر .. انا بس محبيتش اخليك تعيش في الوهم ..و قلت اسيبه يعرف كل حاجة عن نفسه و يعرف اننا فعلا اهله حتى ولو ما خلفناهوش .. و القرار يبقى عنده هو .. يحبنا زي ما احنا .. لأننا حبيناه اكتر مما يتصور ..او يكرهنا و ..

يقاطعه بدر/ اكرهكو ده ايه يا حج .. ده انتو بالنسبالي كل حاجة و اغلى حاجة .. انتو حياتي كلها يا حج .. **** يخليكم ليا

عبد الرازق/ و يخليك لينا يابني .. المهم .. المرادي فيه حاجة انت لازم تعرفها .. عشان انت وحدتك الي بتروحلها في مدينة .. ( يسكت عبد الرازق قليلا)

بدر/ فيه ايه يا حج .. مالها المدينة دي بس؟

عبد الرازق/ انت بقالك تقريبا يجي سنة من يوم ما انتقلت لوحدتك الجديدة في المدينة دي .. و انت بتروح هناك تغيب عننا ثلاث اسابيع و ترجعلنا اسبوع اجازة .. ولازم تعرف ان وحدتك العسكرية قريبة اوي من ... من ..

بدر/ قريبة من مين يا حج ؟

أوضح عبد الرازق لبدر أن المدينة التي فيها وحدته العسكرية و هو يباشر فيها منذ عام تقريبا .. قريبة من محل سكن تغريد .. أمه التي ولدته ..

ورغم حبه الجارف له .. شعر عبد الرازق بعد بلوغ بدر هذه المرحلة من الرجولة والمسؤولية أن من حقه .. ومن واجبه الأخلاقي .. إغلاق الدائرة المفتوحة .. و أن يعلم بأن أمه البيولوجية .. المرأة التي منحته الحياة .. ما زالت حية ترزق .. وتتنفس نفس هواء المدينة التي يعمل فيها .!

رد فعل بدر كان باردا بشكل غير متوقع .. و كأن الامر لا يعنيه .. هو يعرف نهلة كأم له و عبد الرازق هو ابيه الوحيد .. و لكن لشعوره بالامتنان لهما .. اطاع بدر رغبتهما رغم عدم اقتناعه بالأمر

بدر ببرود/ حاضر يا بابا .. امرك مُطاع يا حج !

بدر كان قد باشر العمل في وحدته بنفس مدينة تغريد منذ بضعة أشهر من قبل لقاءها .. و هو مطلع على بعض معالمها .. و لم يتوارد الى ذهنه ابدا .. ان المرأة التي التقاها قبل عدة شهور من الآن .. و اقام مها علاقة جنسية .. ان تكون هي نفسها المراة التي يقصدها ابيه!!!! ربما هو تشابه اسماء فقط ..

بالنسبة لبدر .. علاقته مع تلك المرأة التي انقذها من براثن عابدين .. كانت مجرد علاقة عابرة و ذهبت لحالها .. ولم يعد يفكر فيها

بدر/ المطلوب مني ايه يا حج

عبد الرازق/ تزور امك يا بدر !!!

بدر بعدم رضا/ امرك يا حج !! هزورها .. بس في الوقت الي يناسبني يا حج .. ارجوك ما تصغطش علي .

عبد الرازق/ تمام يابني .. اكيد براحتك ..المهم نعمل بالأصول.. دي مهمن كان .. امك الي خلفتك
………..
…..




عودة للوقت الحاضر ..
حيث تغريد كانت ترد على اتصال عبد الرازق

لم تكن المكالمة تهدف إلى اللوم أو استرجاع مرارة الماضي .. بل كانت دعوة صريحة ومباشرة من عبد الرازق .. بعنوان < لا بد له من مقابلتك.. ونحن نريد لهذه المواجهة أن تتم!>

سقطت الكلمات على مسامع تغريد كصواعق متتالية .. و جفت الدماء في عروقها .. واختفت جدران الغرفة البسيطة من أمام عينيها .. حتى عادت لها الذكريات لماضي سحيق لم تفكر يوما ان تحفر عميقا في خانات ذكرياتها لاستخراجها

تغريد/ ليه كده بس يا عبد الرازق .. ده انا كنت خلاص نسيت .. ايه الي فكركو بيا بس .. بتهيج علي المواجع ليه ؟

عبد الرازق معتذرا/ انا اسف بجد يا تغريد .. بس .. بس انت نفسك الي حلفتيني وقتها و انا التزمت بالقسم ده .. و حسيت انه من الاصول تعرفي ان ابنك لسه عايش و بأحسن حال .. و انه قرب يتجوز خلاص .. و لما اتنقل لوحدته العسكرية قريب منك .. قلت دي اشارة من الرب .. انه يشوفك و تشوفيه .. مهمن كان ده ابنك و من لحمك و دمك ..

تغريد و الذكريات تعصف بها اصبحت لا تجد ما ترد له على عبد الرازق .. ربما تناست ابنها في خضم متاعب الحياة و انشغالها بالصراع فيها لتنجو ..و لكن .. مهما كان .. من يتكلم عنه عبد الرازق هو ابنها الذي كانت تريده بقوة في وقتها و عاندت زوجها سليم لتحتفظ به و تلده ..لولا ان غلبتها الظروف ..



تغريد/ انا .. انا مش عارفة اقولك ايه ولا ايه يا عبد الرازق .. انت فاجأتني بصراحة

عبد الرازق/ عموما .. هو يعرف انه ابنك من وهو صغير!!!!



تغريد/ ايه؟ معقول ده؟ ازاي طيب ..

عبد الرازق/ عارف انك هتقولي امال افتكرني دلوقت بس ليه؟ انا هريحك .. واقولك .. اني فضلت ملتزم بالقسم الي بينا .. لولا اني شفت رؤيا في المنام خلتني اطلب من بدر ان يزورك لما يبقى في وحدته و يعدي عليك في اجازته قبل ما يرجع يزورنا ..
خلاص يا تغريد احنا كبرنا و الحياة بتمشي وانا مراعي **** فيك وفيه .. ولا انا عايز اتخلى عنه كمان ..انا بس عاوزك تبقي في الصورة و تبقي موجودة و عارفة

تغريد بحزن تبكي/ كتر خيرك يا ابو بدر ..



عبد الرازق/ يا تغريد .. العمر بيعدي .. خديه في حضنك .. خليه يحس بوجودك .. خليه يحس انه له ام فعلا تستاهل منه كل خير .. بلاش تعقديها اكتر .. بلاش ..ت.....

تقاطعه تغريد ماسحة دموعها/ ده مهمن كان يفضل ابني .. ابن بطني .. و ده بيته و مطرحه .. يجيلي وقت ما يحب و يفضل قد ما يحب ..

عبد الرازق مرتاحا/ هو ده كلام العقل يا تغريد .. **** اراد انه يعوضك بعد طول السنين دي كلها ..

انتهى الاتصال لكن دموع تغريد لم تنتهي .. حتى بعد أن شكرت المتصل بصوت متحشرج لا يكاد يُسمع .. ثم أغلقت الهاتف .. لتجد نفسها في مواجهة فجر جديد يوشك أن يقتلع كل ما بنته من أسوار حول ماضيها.. !

عودة الى بيت الحاج عبد الرازق و الحياة فيه .. منذ البداية

حياة سعاد ..
و مرض نهاد ..



الحياة في بدايتها بالنسبة لبدر .. كانت مختلفة .. و حتى بالنسبة لأخته سعاد!

كانت سعاد في السادسة من عمرها عندما اكتشفت الحقيقة.
ولكن .. من ذلك اليوم .. تغيرت نظرتها إلى بدر.. لم يعد بدر ذلك الفتى الذي ترعرع معها كأخ .. بل كبر و نضج و صار شاباً يمتلك ملامح جذابة و جسم رياضي مشدود من ممارسة الرياضة بشكل منتظم .. وعيوناً ذات نظرة عميقة تُشعرها بأمر غريب لم تفهمه في البداية .. كلما نظر اليها او نظرت له !

كلما مرت سنة .. كبرت سعاد و فهمت اكثر و وعت اكثر كأي فتاة ناضجة
..
و مع مرور الأيام .. بدأت سعاد.. تلاحظ أشياء صغيرة.. عندما كان بدر يخرج من الحمام بعد الاستحمام .. وهو يرتدي تي شيرت ضيقاً يلتصق بجسده الرطب .. كانت عيناها تتوقف عليه لحظة أطول مما ينبغي.

كانت تشعر بحرارة غريبة في صدرها .. وخفقان خفيف في قلبها.. كانت تقول لنفسها إنه مجرد إعجاب أخوي .. لكن شيئاً داخلها كان يهمس بغير ذلك.

في إحدى الليالي الحارة ..
كانا جالسين في الصالة يشاهدان فيلماً معا .. مدّ بدر يده ليأخذ كوب الماء من على الطاولة التي قربها .. فمرت أصابعه على فخذ سعاد بالخطأ. توقفت اللمسة لحظة .. ثم سحب يده بسرعة. فضحك بدر بصوت خفيف..

بدر/ آسف يا سعاد ما كانش قصدي ..

ابتسمت سعاد وهي تحاول إخفاء احمرار وجنتيها..

سعاد/ عادي.. إنتَ دايماً بتخبط فيّ كده.. مش جديدة يعني !!!

بدر بأحراج محولا الموقف لمزاح/ لا .. ده انت طلعت شايلة في قلبك و كاتمة !!



يضحكان معا متجاهلين هذا الموقف ..

لكن سعاد كانت تشعر بتلك اللمسة .. تبقى بأثرها على بشرتها لدقائق طويلة. كانت تشعر برغبة غامضة في داخلها لأن تشعر بتلك اللمسة مرة أخرى .. ليس على شكل صدفة .. بل بقصد..!!

في اليوم التالي
كانت سعاد تغسل الملابس .. جاء بدر ليساعدها .. فانحنى ليرفع سلة الغسيل.. احتكت ذراعه بصدرها للحظة قصيرة. توقفا كلاهما صامتين .. نظرا إلى بعضهما.. ثم ضحك بدر..

بدر / مش قصدي .. متأسف !

ردت سعاد بسرعة .. محاولة أن تكون مرحة/ لا ده انت بقيت خطير !! بس خلي بالك .. انا أخطر منك في الحاجاتدي !!

ضحك بدر .. و هي كانت تضحك أيضا .. لكن قلبها كان يخفق بعنف. كانت تشعر بتوتر غريب .. رغبة مكبوتة تجعل جسدها يشتعل قليلاً كلما اقترب منها. كانت تعرف أنه ليس أخاها .. وهذا ما جعل الأمر أخطر فعلا

مع مرور الأيام أصبحت اللمسات «العرضية» أكثر تكراراً.. نوعا ما .. و غالبا ما يتم تفسيرها كمزح .. من كليهما ..

مرة يده تلامس يدها وهما يتناولان الطعام .. مرة كتفه يحتك بكتفها وهما يجلسان على الأريكة.. مرة اخرى نظراته تطول أحياناً على عنقها أو على منحنى خصرها.. وهي تفعل الشيء نفسه .. تنظر إلى عضلات ذراعيه أو إلى ابتسامته عندما يضحك.



كانا يحولان كل ذلك إلى مزاح..

سعاد/ يا بدر.. هي إيدك رايحة فين؟ بدور ع حاجة ضاعت ؟

بدر / مش ذنبي يا سعاد.. جسمك بقى هو يجذب إيدي لوحده! !

يضحكان مثل كل مرة.. لكن هذا الضحك كان يخفي توتراً مكبوتاً في مشاعرهما الداخلية .. ينمو يوماً بعد يوم..

طوال تلك المدة .. لم يحدث أي شيء معيب او مخل او مثير للشكوك بين بدر و اخته سعاد.. لم يكن هناك سوى نظرات او لمسات .. ربما صدفة .. او ربما مقصودة.. !!!!

كانت سعاد تدرك أنها بدأت تنظر إلى بدر كرجل .. رجل يثير فيها مشاعرها الداخلية كأنثى حتى وان كان في مقام اخيها .. مشاعر لم تعرفها من قبل ..
وكان بدر يشعر بالمثل .. لكنه كان يحترم وجوده في تلك العائلة و يحب وجوده فيها و يحكم عقله دوما .. فهو يدرك ان هذا مجرد شعور عابر قد يمر به اي اخوة حتى وان كانوا اشقاء و سيختفي مع مرور الوقت و نضوج العقل ..

مرت تلك السنوات على بدر و عائلته سريعة كطيف عابر .. فعندما دخلت سعاد مرحلة البلوغ .. اصبحت فتاة ناضجة و راشدة وبدأت مشاعرها تتفتح كفتاة غرة تبحث عن الاهتمام والكلمة الطيبة التي تروي عطش مراهقتها.

وفي تلك الفترة الحرجة من حياتها .. حيث تكون العواطف هشة وقابلة للانكسار عند أول منعطف .. ظهر في حياتها طارق .. ابن الجيران..

كان طارق شاباً وسيماً .. يمتلك ملامح جذابة وثقة عالية بنفسه والأهم من ذلك أنه كان معسول الكلام .. يتقن عزف ألحان الحب الزائف تحت نافذة بيتها ليل نهار .. حتى اقتنعت بكلامه و صدقته

بدأ طارق ينسج خيوطه الواهنة حول قلب سعاد الساذج .. يلاحقها بنظراته كلما خرجت من البيت الى المدرسة .. ويمطرها بالوعود البراقة التي تداعب خيال أي فتاة في عمرها.

كان يقسم لها بأغلظ الأيمان بأنه لا يرى فتاة غيرها في الكون .. وأنه سيتوج هذا الحب بالزواج الرسمي فور أن تتحسن ظروفه المادية وتنتهي التزاماته.

انقادت سعاد وراء عواطفها دون تفكير أو حذر .. و فتحت له أبواب قلبها الغض .. وصدقت كل كلمة تخرج من فمه .. معتبرة إياه الفارس الذي سينتشلها من عالم الأحلام .. الى ارض الواقع على صهوة جواده ..

حتى جاء ذلك اليوم!!!

توفي احد اقارب عبد الرازق في مدينة بعيدة .. و اضطر هو و زوجته نهلة ان يسافرا من اجل العزاء .. فلم يبق في البيت سوى نهاد التي كانت مريضة " من اصحاب الهمم" و اخيها بدر الذي كان في وقتها يرتاد المدرسة العسكرية البعيدة نسبيا عن البيت ..

ظنت سعاد ان هذا انسب وقت لترى فيه طارق .. فاتصلت به و اكدت له خلو الدار .. سال لعاب فم طارق طمعا فيها بسرعة و نفذ فورا طلبها و توجه اليها دون اي تفكير في العواقب و من دون اي حذر او انتباه ..



كلاهما ..لم يفكرا سوى في تلك اللحظة التي يجتمعان فيها .. ليختليا مع نفسيهما معا و يرتويان من بعضهما البعض!!!

ما لم يكن في الحساب .. ان بدر قد عاد مبكرا اليوم للبيت .. بسبب حصول عارض لاحد مدربيه ..

فدخل بدر البيت فجأة .. و فور دخوله.. سمع أصواتاً غريبة قادمة من غرفة سعاد.. صوت غريب .. كأنه آهات !!! و حركات مريبة للسرير!

هل سعاد بخير؟ اول ما تبادر لذهن بدر هو احتمال دخول لص في البيت .. فاراد التأكد بعد ان امسك بيده فازة ثقيلة كسلاح..


دفع بدر الباب بهدوء.. ثم .. تجمد في مكانه.!!! ما رآه .. كان صادما بكل معنى الكلمة.. ما رآه .. كان خارج استيعابه العقلي!!!
في الغرفة و على سريرها ..
كانت سعاد منحنية .. طارق يقف وراءها.. يمسك خصرها بقوة.. ينيكها من الخلف بقوة.. كانت سعاد تعض على وسادتها لتكتم أنينها.. طارق يلهث.. يضرب طيزها بيديه بقوة..



سعاد .. تخلت عن كل ملابسها .. كانت عارية تماما!!! كأنها اطمأنت لغياب الجميع الى درجة جعلها تعيش اللقاء كعروس في حضن زوجها لا مجرد لقاء عابر ..

في الوهلة الاولى .. نظر بدر دون وعي منه و خارج ارادته الى جسد اخته المتناسق الشهي ..

كان جسدها ناصع البياض املسا كالحرير ممتلئا بشكل جذاب جدا و مغرٍ .. ولا غلطة فيه .. نهديها متوسطي الحجم مكورين بدقة كانا يتم تفعيصهما بيدي طارق و هو يرهز مسرعا في دبرها ..فلقتي طيزها كانتا بيضاويين ناعمين ممتلئين و مغريتين ..

تجمد بدر في مكانه .. للحظات وهو ينظر لجسدها الجميل المغري و يستمع لما يدور بين العاشقين

سعاد/ آه.. طارق.. أقوى.. دخله كله كله يا طارق

طارق/ ده انت خرمك جعان اوي مش مكفيه اني جبتهم جواه مرتين لغاية دلوقتي!!!

سعاد بذوبان/ لا مرتين ده ايه .. انا عايزة اكتر كمان .. اكتر ..



تجمد بدر في مكانه اكثر ..اخيرا صار يستوعب ما يحدث!!!

فاستيقظ من سباته.. دماؤه غلت في عروقه .. تصاعدت الى رأسه بقوة كادت تفجر رأسه من الداخل .. و بلا وعي منه .. قاده الغضب كثور هائج .. فاندفع داخل الغرفة بسرعة وهو يصرخ.. لكنه وقف ساكنا على بعد متر واحد منهما ..ينظر لاخته العارية و هي تحت رجل غريب .. فاغر فاه . كأن المشهد اثر فيه بشكل غريب و غير متوقع .. فجعله جامدا سلكنا في مكانه



بدر يصرخ/ يا ابن الشرموطة! إيه اللي بتعمله ده؟! و انت بتعملي معاه ايه يا فاجرة ! يا فَجَرَة ......

رغم صدمتهما معا باقتحام بدر المكان و عكر صفو خلوتهما بوجوده ..

لكن .. استغل طارق سكون بدر بذكاء < لم يكن عاريا تماما مثل سعاد> سحب بنطاله بسرعة وابتعد عنها بسرعة البرق .. وهرب مذعوراً من المكان .... وقفز من النافذة.. تاركاً سعاد عارية.. مرتبكة.. تحاول ان تغطي جسدها بلا فائدة

فيما وقف بدر أمامها.. وجهه أحمر من الغضب.. ينظر لتقاسيم جسمها و نهديها المتعرقين .. و اثاراً حمراء متوزعة على جسمها من كف طارق .. و مني ما زال يسيل على باطن فخذيها بوضوح!!!

كان المكان يعج برائحة الجنس الساخن الذي كانت هي تمارسه مع طارق .. الامر هيج بدر رغما عنه .. انتصب قضيبه بقوة .. كل هذا دون تحكم منه .. منظر اخته كان مغريا يشق الحجر الأصم!
ربما لاحظت سعاد ذهول احيها و انشغال عينيه بحفظ تفاصيل جسدها العاري .. مما خفف قليلا من خوفها و عزز نوعا ما ثقتها بنفسها .. و صارت تتنبأ بما سيحصل لاحقاً!!! و استعدت له ..

حاول بدر ان يظل متماسكا امام اخته العارية بمنظرها المغري و حاول ان يستعيد توازنه .. كانه علم ان عينيه قد فضحتاه و كشفتاه من الداخل بكل وضوح ..

بدر بصوت عال وعينين تشتعلان شرراً/ أنتِ جرى لعقلك حاجة؟ هو عقلك كان فين؟ إزاي تسمحي لواحد صايع زي ده يضحك عليكِ و .. و ياخدك كده؟ فين عقلك؟ فين دماغك؟ انت عايزة تنزلي راسنا الأرض عشان واحد زي ده ما يسواش نكلة؟ أنتِ مش عارفة إن غلطة البنت بتدمر عيلة بحالها؟ بتعملي بنفسك كده ليه ؟

وفي غمرة صراخه وهجومه الضاري .. وتحت وطأة شعورها بالإذلال التام والانكسار أمام أخيها الأكبر .. فقدت سعاد توازنها النفسي تماماً.
شعرت برغبة عارمة في الدفاع عن كبرياءها المجروح وإيقاف هذا الهجوم الناري .. فأرادت أن تضربه في مقتل .. أن تستخدم السلاح الوحيد الذي ظنت أنه سيكسر كبرياءه ويخرسه فوراً.

نهضت سعاد من مكانها ووقفت امامه عارية تواجهه !!!
ثم صرخت في وجهه والدموع تطفر من عينيها بغزارة .. وبنبرة حادة خارجة عن السيطرة قالت له

سعاد/ أنت محموق عليا كده ليه وتزعقلي بصفتك إيه أصلاً؟ أنت نسيت نفسك ولا إيه يا بدر؟ أنت أصلاً مش أخويا الحقيقي! أنت واحد اهلي عطفوا عليه .. اتبنوه و ربوه في البيت ده .. ومش من دمنا ولا من لحمنا عشان تيجي تحاسبني وتعمل عليا فيها راجل!!!!

سقطت الكلمات في اذني بدر كقذيفة مدمرة تملك من القدرة ما يكفي لهدم الجبال..

تجمد بدر في مكانه لثانية واحدة بدت وكأنها دهر كامل .. تلونت عيناه بحمرة الدم .. وشعر بطعنة غادرة في أعمق نقطة من هويته التي بناها بشق الأنفس كل هذه السنين



طوال عمره كان يهرب من هذه الحقيقة .. والآن تدق أخته مسامير كلامها الجارح في نعش قلبه..

لم يشعر بنفسه .. ولا بحركة جسده .. إلا ويده ترتفع في الهواء عالياً لتسقط بكل قوة على وجه سعاد بصفعة قوية وعنيفة دوت في أركان الغرفة بصداها ..

من شدة الصفعة ..
سقطت سعاد على السرير على ظهرها .. واضعة يدها المرتجفة على وجنتها التي كأنها التهبت واحمرت فوراً .. ثم انهارت في بكاء هستيري .. إمتزج فيه الندم بالخوف من ملامح بدر التي تحولت إلى ما يشبه الصخر الأصم.

تلك الصفعة كانت بمثابة هزة عنيفة لإفاقتها من وهمها الخداع وتجاوزها الحدود..
بعد ان سقطت و هي عارية .. جسمها كله صار مكشوف .. وهي تبكي بضعف مثير لغرائز الرجال ..

نظر إليها بدر نظرة مختلفة و عميقة .. وصار صدره يعلو ويهبط بسرعات متلاحقة بسبب تنفسه السريع .. من شدة الاثارة التي اصابته دون وعيه او ارادته ..

ورأى في عينيها امراة ضعيفة تثير التعاطف و الغرائز معا .. لقد اصابها فيضان من الوجع العارم بسبب ضربته القاسية ..

بلا تفكير .. شعر بدر ان عليه اسكاتها و مصالحتها بعد هذا الرد العنيف لفعله .. والذي جعل قضيبه يتوتر بقوة مؤلمة من شدة انتصابه

في تلك اللحظة.. تغير شيء في عيني بدر.. و هو يرى جسدها العاري.. منحنياتها الجميلة.. بشرتها الملساء الناعمة.. نهديها الواقفين بجمال على قفصها الصدري ..

افكار كثيرة روادته في تلك اللحظة .. وهو يقول لنفسه .. يا ترى كم مرة لعبت يدى طارق بهما .. كم منطقة غطت ولمست من جلدها .. اترك اثار فمه هنا ؟.. و اثار لعابه هناك؟ هل ترك منيه هنا .. ام هناك على رقبتها ؟؟؟



شعر بدر بشهوة مفاجئة قوية.. فاقترب منها بلا تفكير.. مسك ذراعها.. وقلبها فجأة على ظهرها .. وهو يخرج قضيبه المتوتر بقوة من بنطاله و صار يتوسطها!!!!

سعاد.. لم تقل شيئاً.. لقد شعرت به .. و تجاوبت معه! و كأنها تعلم انه سيفعل ذلك .. او ربما تمنته ان يفعل ذلك

وبصورة غير متوقعة .. مدت يدها نحوه و احتضنته وجذبته إليها.. قبلته بقوة .. دخل بدر معها بقبلة قوية تحولت بلمح البصر الى مص شفايف و تعانق السن و اصوات أنفاس متسارعة جدا .. ..

استسلم بدر اكثر للمسات يد اخته الناعمة و جلده يحتك بجلدها الناعم .. كأن فكرة ان يأخذ اخته بعد ان اخذها طارق أثارت فيه جنون شهوة غير محسوبة و غير متوقعة.. فنزع بدر هو الآخر ملابسه بسرعة.. و مع انه كان فوقها و قضيبه ارتطم بكسها الرطب الشهي .. الا انه امسك قضيبه و دخلها من الخلف.. دخلها بسهولة و سرعة .. فمني طارق لا يزال داخل دبرها فعمل كمزلق لقضيبه! الامر جعله يثار اكثر ..
كان بدر غاضباً ومشتهياً لها بقوة في الوقت نفسه.. ثم ناكها بقوة.. صار يتحرك فيها بسهولة و بسرعة وبعنف .. دبرها استقبل قضيبه بلا اي مقاومة! يبدو انها كانت متعودة على فعل ذلك مع طارق و لم تكن مرتها الاولى معه ...

اشتد الرهز و النيك والقبل و يدا بدر تعبث بصدر سعاد و تعصره و تقرص حلماته .. فكانت سعاد تصرخ معه من المتعة و الاندماج السريع حتى صارت تحرك بحوضها سريعا نحوه لتزيد متعته..

اشتد النيك والرهز المجنون والقبل الشهوانية بجنون اكبر .. صار بدر ينيكها متمتعا و تناسى غضبه .. لم بكن هناك اي كلام بينهما اثناء النيك .. بل فعل مجرد و استمتاع متواصل ..
بعد دقائق .. لم يتوقف بدر من رهزه .. بل اشتد حتى قذف بقوة في دبرها .. لبنه اختلط بلبن طارق الفرش و تجمع هناك ..



من شدة تأثر سعاد .. هي الاخرى قذفت بقوة من كسها البكر .. لقد وصلا معاً إلى النشوة القصوى .. حتى هي نفسها لم تصل لهذا المستوى من قبل مع طارق .. اما بدر .. لم تكن تجربته الاولى لكنها كانت الامتع من بين كل تجاربه رغم قلتها ..

بعد أن انتهيا و هدئا قليلا..
جلسا على السرير قاعدين.. و ساد بينهما صمت مطبق لا يعكر صفوه سوى لهاثهما الذي ما زال متواصلا من قوة الجهد و الشهوة..

بعد قليل .. كأنهما استعادا عقلهما.. بلحظات .. و ادركا حجم الغلطة التي اقترفاها

بدر بصوت مرتعش/ انا .. انا آسف يا سعاد .. مكنتش اقص. .. انا .. انا مش عارف ده حصل ازاي ؟

سعاد بنبرة اكثر ثباتا منه/ .. ما حصلش حاجة.. انا .. انا الي اسفة بجد .. سامحني!

بدر بجدية وهو يلملم ثيابه يريد ان يرتديها/ الي حصل ده كان غلطة .. غلطة و مش هتتكرر تاني ابدا .. احنا لازم ننسى كل ده.. ولا كأنه حصل اصلا و لا هنفكر فيه تاني ابدا

التقط بدر ثوبها ووضعه بقوة على صدرها يغطيه وقال لها بجدية و بشكل مكرر تقريبا/ ده اسمه خراب بيوت .. انت فاهماني كويس .. الي حصل ده لازم يتنسي و يدفن ولا يخرجش تاني ابدا .. ده فيه خراب بيوت يا سعاد!!! خراب بيوت !!!

سعاد بتردد ولكن بموافقة/ أيوة يا بدر .. كلامك هو عين العقل .. احنا مش هنخرب بيت أهلنا بادينا .. احنا هنكتم السر.. وننسى..

بعد لحظات ..
ادمعت عينا سعاد مرة اخرى .. ربما لخليط من مشاعرها المتشابكة .. ندم و الم و اكتشاف من بدر لعلاقتها بطارق .. واهانتها لأخيها بدر .. و جرحه ..

ببطء شديد .. اقترب بدر منها وجثا على ركبتيه أمام مكان استلقائها .. ليصبح مستواهما واحداً. أمسك بيديها اللتين كانتا تغطيان وجهها وابعدها.. وأجبرها على النظر في عينيه .. وقال لها بصوت متقطع متحشرج ومخنوق من فرط تعاطفه .. و كأنه عاد الان الى رشده و دور الأخ .. فما كانت الجولة الجنسية المحمومة سوى فاصل دخلاه رغما عنهما .. و ها هو بدر الآن .. يعود ليستكمل موقفه معها معاتبا لها كأخ !!!!

بدر/ بقى ده كلام تقوليه ليا يا سعاد.. انا .. انا مش أخوكي؟
انتبهت سعاد لكلامه .. سحبت يديها من بين يديه .. ثم تناولت السنتيانة الملقاة قربها ..

سعاد وهي تضع السنتيانة على صدرها و تبدأ بارتدائها وتجيبه بنبرة حزينة/ انا .. انا معرفش ازاي الكلام ده طلع مني !!؟ بس انت كمان اذتني و ادتني بالألم يا بدر!!

بدر بعتاب/ لعلمك يا سعاد .. الدم مش كل حاجة .. عمر الدم ما كان هو اللي بيعمل أخوات.. أنا ماكنتش عاوز أثبتلك إني أخوكي بالعافية .. ولا كنت عاوز أفرض سيطرتي عليكي.. الألم ده عشان تفوقي وتعرفي إنك مسحتي عقلك وسلمتيه لواحد كل همه انه ياخد غرضه منك وبعدها يرميكي في الزبالة.



ابتسمت سعاد بخجل و هي ترتدي كلسونها ثم وضعت ثوبها البيتي اخيرا فوق جسدها ..

سعاد/ قد كده انت بتخاف عليا يا بدر؟

بدر هو الاخر اكمل ارتداء ثيابه و قال لها بنبرة جادة و ودودة/ طبعا يا سعاد .. ده أنتِ أغلى حاجة عندي في الدنيا دي كلها .. و اي حاجة تمسك او تزعلك انا همنعها عنك بكل قوتي .. ده .. ده انا مستعد أموت عشانك .. و عشان احمي العيلة دي ..



سعاد بتأثر/ ...**** يخليك ليا يا حبيبي ..

بدر مؤكدا/ انا اخوكي و انت اختي .. و مصلحتك اكتر حاجة تهمني .. و انت لازم تخلي بالك من الي اسمه طارق ده ..لأني لو هسمح فيه لكلب زي ده إنه يكسرك أو يلمسك من غير جواز .. يبقى أنا ساعتها مش راجل ولا حتى اخوكي .. فهمتي ولا لاء؟



سعاد/ فاهمة .. فاهمة يا بدر يا حبيبي.. و كمان .. انت سيد الرجالة كلهم .. ماتقولش على نفسك كده ..

سعاد اكتشفت ان اخيها بدر فعلا يحبها و الجولة الجنسية التي حصلت ما بينهما قبل قليل .. اصبحت دليل يؤكد لها .. ان اخيها كان معجبا بها مثلما هي معجبة به منذ ان نضجا و كبرا و فهما الحياة .. و لذلك تأثرت سعاد جدا بكلام بدر ..

مرت فترة صمت اخرى .. خالية من الكلام .. و لم يبق بينهما سوى لغة العيون ..

نظرت إليه سعاد مجددا .. ولم تعد ترى أمامها مجرد اخاً بالتربية.. بل رأت فيه رجلاً حقيقياً قد تحلم به كل فتاة ..
لقد رأت في عينيه و كلامه .. خوفاً جارفاً وصادقاً مستميتاً عليها وعلى مصلحتها .. خوفاً لم تجده حتى في كلمات طارق المعسولة التي امطر اسماعها بها من قبل .. ولا في أي شخص آخر.

الآن فقط أدركت سعاد في تلك اللحظة فداحة الكلمات القاسية التي ألقتها في وجهه قبل ان يدخلا في الجنس غير المخطط له .. كلامها قد جرح كبرياءه بالتأكيد .. و حتى و ان قبلت لنيكه لها قبل قليل كتعويض له عن ما قالته من كلام قاس .. لكنها لم تحتمل نظرة العتب في عينيه، فعادت الى دور الأخت مجددا و صارت تعتذر منه وهي تقول بنبرة يملأها الندم

سعاد/..انت لسه واخد ع خاطرك مني يا بدر ؟ .. انا .. أنا آسفة بجد يا بدر.. حقك عليا يا أخويا.. والنعمة ما كان قصدي .. أنا كنت عميانة ومش شايفة قدامي.. سامحني يا بدر .. سامحني ارجوك ..

بدر بهدوء وعتب /هو انتِ عملت كده ليه؟

قالها و كانه يعاتبها انها منحت نفسها لشخص غريب قبله ايضا !!!!

سعاد/ .. عشان .. هو وعدني بالجواز؟



بدر/ وهو اي حد يوعدك بالجواز .. بتسترخصي نفسك لُه بالسهولة دي؟

سعاد/ اعمل ايه بس يا بدر .. البنت مننا ما تصدق تلاقي عريس الأيام دي ..

بدر/ بصي يا سعاد مش معنى انه حصل حاجة ما بينا .. انك ترجعي تعمليها معاه تاني .. دي حاجة و دي حاجة تانية خالص.. مش لازم تغلطيها تاني ابدا

سعاد تبتسم بخجل ابتسامة لئيمة من طرف شفتيها/ حاضر .. امرك يا بدر ..

يسكت بدر قليلا وهو غير مصدق انه قد ناك اخته سعاد للتو و تمتع بكل جزء من جسمها الصارخ الاغراء .. ابتدأ ضميره يثقل عليه و يأنبه كل قليل .. وصار يعظها وينصحها !!! صحيح هي ليست شقيقته ولكن مع هذا لا يجوز له ان يستغل الظروف و يخون الامانة !

حاول بدر ان يعود الى صلب الموضوع .. و التركيز على مشروع اخته سعاد ..
بدر/ طب .. هو هيتقدملك امتى؟

سعاد بعدم ثقة/ ..هو .. هو عنده ظروف اليومين دول .. بس هو .. حلفلي و ووعدني انه اول ما تتحسن ظروفه هيتقدملي



بدر بغضب/ ايوا يعني امته ؟ ولا انت ناويه تخليه ع هواه؟ لازم تضغطي عليه شويا يا سعاد .. مش كده!

سعاد بخجل وهي تشعر بحرارة منيه داخل دبرها تتسرب للخارج / حاضر .. هضغط عليه ما تقلقش .. بس بلاش تتعصب و غلاوتي عندك يا بدر

وضعت سعاد كف يدها برقه على وجهه فامسك بدر يدها برقة ايضا ثم قبلها وقال لها
بدر/ يا سعاد .. لازم تفتحي عنيكي كويس و ما تبقيش غشيمة .. و اوعي .. < بتردد و خجل> و اوعي تديله حاجة تانية تاني ..لأحسن هيحس بملل و يبطل يتقدملك من اساسه ؟

سعاد بقلق/ لا .. لا .. يبطل ده ايه .. ده ما يقدرش يعيش من غيري يوم واحد ..

بدر/ ع العموم .. انا معاكي ما تقلقيش .. اي حاجة تستجد في الموضوع لازم تبلغيني بيها

سعاد/ حاضر يا بدر .. **** يخليك ليا ..

ارادت سعاد ان تقبله من فمه وهي تقترب منه .. لكن بدر رفضها بشكل مهذب و ابتسم في وجهها وقال

بدر/ بلاش .. بلااش نخرب بيتنا بادينا يا سعاد .. ارجوكي ..كفاية الي حصل ده .. و هيبقى اوحش لو عملناها تاني و بمزاجنا .. مش كده!



سعاد/ حاضر .. حاضر يا بدر انت عندك حق فعلا .. الي حصل ده اكيد كان غلطة .. اه اكيد غلطة !

بدر وهو يهم بالخروج/ ابقى بلغيني بأي مستجد ..

سعاد/ امرك يا بدر ..

قبل ان يغلق الباب اثناء خروجه التفت مجددا نحوها رآها تنظر له بنظرة فيها الكثير مما لا يمكن قوله بالكلام ..

نظرا إلى بعضهما نظرة اخيرة.. ثم ابتعد بدر عنها بهدوء.. و كل منهما يعرف أن النسيان لن يكون سهلاً ابدا

افترق بدر عن سعاد و هو يحمل على كاهله ذنب ثقيل و تأنيب ضمير اثقل .. وهم جديد .. فوضع سعاد مع طارق لا يمكن التكهن به .. فاضاف له هما جديدا من همومه

حاول بدر ان يتناسى ما حصل بمرور الايام التالية .. رغم ان سعاد كانت تمطره بنظرات ثاقبة و غريبة كلما سنحت لها الفرصة فبدت و كأنها قاصة نقود مليئة بالمال والذهب و بابها مفتوح على مصراعيه .. يدعو اي شخص لسرقته .. و لذلك كان هو الأقرب منها و الأولى من غيره ..!

لكن بدر ظل يقاوم إغرائها رغم كل شيء .. كان يفكر بابيه عبد الرازق و امه نهلة .. و يعاتب نفسه كثيرا لأنه خان ثقتهما به !

مرت الايام و الأسابيع بعد هذا الموقف .. و بدر كان يسال سعاد كل فترة عن حبيبها طارق .. وهي ترد عليه بعذر جديد او حجة ما .. !

لكن .. كانت الأيام كفيلة بكشف معدن طارق حتى لسعاد .. فسرعان ما اكتشفت هي أن طارق لم يكن إلا صياداً ماهراً يلهو بقلبها وعواطفها لكي يقضي معها رغبته و حاجته الجنسية!!

و ما إن شعر بإحكام قبضته على مشاعرها وتعلقها الشديد به .. حتى بدأ باستغلالها لأقصى حد ممكن ..

سعاد لقلة خبرتها و سنها الصغير كانت تصدقه و تهبه ما يريد .. ظنا منها انه سيتعلق بها اكثر و بالتأكيد سيتقدم لخطبتها عاجلا ام اجلا ...

ولكن .. بعد مدة .. بدأ طارق يتغير تدريجياً.. انسحب بالتدريج من حياتها .. وبدأ يتملص من وعوده لها ببرود شديد و مشاعر بليدة .. حتى انه صار يتهرب من لقائها أو الحديث معها .. بل وتركها في نهاية المطاف بشكل عادي وشديد الوضوح .. مكسورة الخاطر و قليلة الحيلة امام هجره ..

اثر هذا الامر على سعاد كثيرا .. التي وجدت نفسها وحيدة في منتصف الطريق بعد ان خذلها طارق ..

فأصبح الندم ينهش صدرها .. ويقتلها الخوف اليومي من الفضيحة أو أن ينكشف أمر تلك العلاقة السرية المنحرفة أمام عائلتها المحافظة .. فصارت تعيش كل ليلة صراعاً نفسياً مريراً يهدد حتى وجودها وهي ترقد على وسادتها بصمتٍ باك

لم يكن من الممكن لهذا السر أن يستمر مكتوماً لفترة طويلة .. فحاسة بدر .. وعلمه بالأمر منذ بدايته .. و حتى سؤاله المتكرر عن موعد تقدم طارق لها .. و حججها التي اصبحت مكررة و واهية .. جعلت بدر يدرك ان الامر اصبح مريب جدا .. بعد ان رصد تصرفات سعاد الغريبة و لاحظ التغير المفاجئ الذي طرأ عليها في غضون مدة قصيرة

لقد لاحظ بدر انطفاء بريق عينيها بسرعة .. وانعزالها المستمر عن الجلسات العائلية والذي طال وقته .. وشرودها الدائم وهي تتأمل الفراغ في غرفتها او حتى في أي مكان من البيت .. فاتسمت بوجه شاحب تعلوه أمارات الخوف والاضطراب.. و القلق المتصاعد .. طوال الوقت

وفي ليلة ..

قرر بد ان يجعلها ليلة حاسمة .. و أن يضع حداً لهذا الغموض.. و ان يضغط عليها لمعرفة الأمر الذي صارت تخفيه عنه ..



دخل بدر إلى غرفتها وأغلق الباب خلفه بإحكام ..

سعاد بخضة/ بدر !!!

نهاية الجزء ..

لن اطلب منكم التفاعل او التعليق .. الكريم لا يُسأل ..

مع تحياتي انا اخوكم الباحث

الجزء الثالث

سعاد بخضة/ بدر !!!

بدر/ مالك ..اتخضيتي كده ليه !

هي ظنت انه ربما قد حن لما حصل بينهما قبل اشهر .. قدومه لها في هذا الوقت و بهذه الطريقة اعطاها اشارة خاطئة بأن بدر يريد ان يكرر معها تلك الممارسة اليتيمة ..

لكن بدر قطع عليها كل شكوكها بأسلوبه الحازم و ضيق عليها الخناق بالأسئلة المباشرة فورا .. مواجهاً صمتها وتهربها بنبرة قاطعة لم تعهدها منه من قبل.



بدر/ طارق سابك .. مش كدة؟

سعاد بقلق و توتر/ ها .. لا .. لا .. انت بتقول كده ليه .. هو بس .. بس ..

يقاطعها بدر/ بس بقى كفاية كدب .. هو سابك .. مش كده ؟

وتحت وطأة الضغط النفسي الشديد .. وشعورها بأنها لم تعد تقوى على حمل هذا العبء بمفردها .. انهارت حصون سعاد تماماً وانفجرت باكية وهي تعترف له بكل شيء يتعلق بخذلان طارق الأخير لها..

سعاد باكية/ اه .. الندل الجبان .. سابني .. ضحك علي الجبان ..و انا صدقته .. ضحك علي و استغل طيبة قلبي يا بدر ..

في تلك اللحظة .. اشتعلت النيران في صدر بدر .. وتحول إلى كتلة من الغضب العارم الذي يكاد أن يحرق الأخضر واليابس.. فأمطرها بوابل من اللوم اللاذع والعتاب الشديد محاسباً إياها حساباً عسيراً على استهتارها بسمعتها وسمعة العائلة التي ما بخلت عليها يوما بشيء..

بدر/ احنا مش قلنا كده من الاول؟ مش قلتلك ده عيل هايف و تافه و هيدحك عليكي .. مش قلتلك اوعي تديه حاجة تاني من غير ما يتقدملك رسمي .. !!!

سعاد برجاء/ ارجوك يا بدر .. ما تفضحنيش!

بدر/ انت تجننتي.. وهو معقول اني اعمل كده! انا بس من خوفي عليك و خوفي ع مصلحتك ..
بس ما تقلقيش يا سعاد .. انا هربيه .. و هعلمه درس عمره ما هينساه.. هخليه يفكر مع نفسه الف مرة قبل ما يقول أي كلمة لأي بنت من بنات الناس مش بس انتِ

سعاد ترمي نفسها عليه تحضنه/ اوعى تعمل كده يا بدر ارجوك ..

بدر يبعد يديها عنه/ خايفة عليه مش كده؟؟؟

سعاد بصدق/ خايفة عليك انت يا خويا يا بدر .. انت الي بس بتهمني .. اما هو فيغور في داهية .. **** ينتقم منه البعيد

بدر ينظر لها نظرة ثاقبة/ و اسيبه كده عادي .. من غير ما يتحاسب؟ بعد كل الي عمله فيكي!

سعاد/ .. انا مش عايزة منه حاجة .. العوض ع **** يا بدر .. اهي غلطة و تعلمت منها و مش ممكن اعملها تاني .. بس انت ارجوك بلاش تتهور و تعمل اي حاجة مالهاش ستين لازمة .. ارجوك ..

بدر بحزم/ ابدا .. ولا هخليه يتهني بالي عمله فيكي .. ابدا ..

تركها بدر وخرج من المكان وهو يثور غضبا

لم ينتهِ الأمر عند حدود جدران تلك الغرفة الممتلئة برجاء سعاد و اعتراضاتها و خوفها على بدر .. فحق اخته وجسدها الذي استُبيح من طارق كان يتطلب حساباً من نوع آخر ..

في اليوم التالي ..
خارج أسوار المنزل..

كان بدر قد خرج من بيته وعيناه لا ترى أمامهما سوى صورة طارق الذي ضحك على اخته و استغل سذاجتها و مارس معها الجنس بكثرة حتى وصل لحدود الملل منها ..

توجه بدر مباشرة نحو الحي القديم الذي يسكنه طارق .. وترصد له بهدوء مستعينًا بظلام الليل .. حتى وجده يقف مع بعض رفاقه في زاوية شبه مهجورة بجانب مقهى قديم.

تقدم بدر بسرعة ولكن بثقة ايضا .. وما إن التفت إليه طارق و لمحه .. حاول الابتسام في وجهه بسخرية .. لكن بدر هجم عليه و لم يعطه فرصة .. حتى قبل أن ينطق طارق بكلمة واحدة ..

تلافى طارق اول مرة قبضة بدر وحاول ان يرد عليه و لكن بدر باغته بضربة مستقيمة سريعة أطاحت به أرضاً وسط ذهول الحاضرين الذين لم يجرؤ أحد منهم على التدخل أمام ثورته و غضبه

لقد لقنه بدر درساً قاسياً .. اذ وجه له ضربات متتالية موجعة .. و كل هدفه كان .. إذلال الكبرياء الزائف لطارق وتأديبه ..

ثم أمسكه بدر من ياقة قميصه ورفعه قليلاً ليلقي به مجدداً فوق التراب .. ثم جثا فوقه وهو يلهث وقرب وجهه منه ليقول بنبرة تهديد

بدر/ المرة دي العلقة دي ها تفضل معلمة عليك طول ما أنت عايش .. عشان بعد كده .. لما تفكر تضحك على بنات الناس .. ها تفكر قبلها كويس أوي .. و تعرف إن ليهم رجالة يدفنوك مكانك قبل ما ترمش بعينك.. ياللا غورا من وشي ومشوفشكش هنا تاني ابدا



تدخل الرجال المحيطين بالشجار وأبعدوا بدر عن طارق قبل أن يتجدد الاشتباك.

ظل بدر يتنفس بسرعة وهو واقف بين ايديهم يمنعوه من توجيه المزيد من الضربات لطارق .. ثم أشار بدر إليه بإصبعه وقال بلهجة فيها وعيد



بدر/ من النهارده .. لو قربت من بيتنا أو حاولت تكلم سعاد .. أقسم ب**** مش هرحمك.. انت فاهم !

أطرق الشاب رأسه أرضا .. ثم غادر بأذلال وسط نظرات الناس.. و تهامسهم فضولا فيما بينهم .. عن الأسباب الحقيقية التي دفعت بدر لضربه

أما بدر.. أخذ نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة أعصابه.. و صار يستغفر مع نفسه ليُهدأ من نفسه ..

كانت بيداء لا تزال تراقبه.. من مكانها في الشرفة .. في داخلها شعور غريب.. هي لم يعجبها العراك نفسه... لكن أعجبها الرجل الذي لم يقبل أن تُهان أخته أو تُستغل مشاعرها.. بدر !

قالت بيداء في سرها/ شكله بيحب أخته جدًا... يا بخت اللي هيكون لها أخ زيه.. !!!

انتهى الصراع بالنصر لبدر .. الذي ترك طارق يغادر المكان بصعوبة مع مساعدة اخرين من حوله .. يساندوه لكي يمشي ..

و صار بدر ينفض يديه من التراب و ثم اعدل من ثيابه و هيئته .. و كل الحاضرين من حوله لم يتجرأو ان يسالوا عن سبب الشجار أصلا ..



تمشى بدر بخيلاء خارجا من المكان و متجها الى مخرج الحي الضيق .. ليعود الى حيه ..
ولكن ..

كانت بيداء تعرف بدر من زمان و معجبة به ..لكنه نادرا ما كان يأتي لحيها و يراها .. و لم يكن لديها هي علاقة بأخته سعاد ..

بيداء .. فتاة في العشرين من عمرها و بشرتها بيضاء ناصعة و ناعمة.. شعرها أسود طويل.. عيونها واسعة بسواد حالك.. كانت جميلة و رقيقة و نشيطة في كل شيء تفعله .. سواء واجبات بيتية ام نشاط عادي لو حتى كلام !! وهي من عائلة فقيرة ايضا و اهلها يتمنوا ان يزوجوها ليضمنوا مستقبلها و يخففوا الحمل عنهم ايضا ..

هي لم تكمل دراستها لكنها .. و مع ذلك كانت تتطلع الى ان يشعر بها بدر او يلمحها و يبادلها الاعجاب ..

واليوم راته كيف انقض على طارق .. شاهدت المنظر من شرفتها و زاد اعجابها به و بقوته و بدمه الحامي .. و لكنها تعرف ان الكلام معه صعب جدا ..

ولذلك ابتدعت عذرا لأمها وخرجت من الشقة .. و نزلت تمشي الى مكان اخضر صغير معروف في الحي .. كل من يخرج منها يراه .. عبارة عن حديقة صغيرة للراحة .. فجلست بيداء فيها تنتظر خروج بدر مارا بها لعله يلمحها



في طريق عودته.. مر بدر بجانب تلك الحديقة الصغيرة.. فرأى بيداء تجلس على احدى الأرائك .. هو يعرفها ايضا و يراها كل فترة .. و ليس لديه كلام كثير معها .. ما عدى احاديث قديمة ايام ما كانا يرتادان نفس الابتدائية في صغرهما..

لما راته ينظر اليها ..
ابتسمت له ابتسامة خجولة.. ثم بادرته فورا بالكلام بكل جرأة

بيداء كأنها لا تعرف ما حصل/ بدر.. ايه ده ؟ إيه اللي حصل؟ وشك أحمر كده ليه ؟

توقف بدر.. نظر إليها.. لأول مرة شعر بأن قلبه صار يخفق اكثر من قبل .. لم يتصورها قد كبرت بهذا الشكل و احلوت و صارت امرأة ناضجة و مثيرة بكل تقاسيم جسمها الممتليء الجميل و كل تفاصيلها الجذابة ..

نجحت خطة بيداء الجريئة في اقتناص نظراته و الاستحواذ على انتباهه
ابتسم لها بدر بصعوبة.. و هو يقترب منها ببطيء

بدر / لا .. ده مفيش حاجة.. مشكلة بسيطة.. كده و اتحلت خلاص

بيداء/ طب .. تعالا .. تعالا ريح شوية ده انت شكلك متعور و لازم ترتاح.. !

بيداء دعته ليجلس بجانبها..
هي لم تكن قد رأته منذ أشهر.. كانت تعرفه منذ أيام الابتدائية .. حين كانا يجلسان في الصف نفسه .. ثم افترقت بهما المدارس .. ولم يعد يجمعهما سوى السلام العابر كلما التقيا مصادفة بين الحين و الآخر ..

لكنها لم تره يومًا بهذه الصورة.. ! هو لم يكن قد انتبه إليها أثناء الشجار.. لكن عندما اصبح قريب منها التقت عيناهما سوياً

فارتسمت على وجهه ابتسامة مفاجئة..
بدر/ عاملة ايه يا بيداء ؟

بيداء مبتسمة هي الأخرى/ انا بخير .. المهم انت تبقى كويس ! ده شكل وشك متعور!
ثم قالت وهي تنظر إلى أثر الخدش الصغير عند حاجبه/ اجيبلك مطهر من بيتنا ؟

ضحك بخفة وهو يحاول إخفاء آثار الغضب.. و الألم في وجهه .. فلقد تلقى ايضا بعض الضربات الهامشية من طارق و هو ينهار عليه ضربا ..

بدر / لا ده ولا حاجة .. مش مهم خالص .. متقلقيش... دي حاجة بسيطة اوي ..

هزت رأسها بعدم اقتناع ثم اردفت / فاكر .. لما تخانقت عشاني في حصة العربي .. مع صُبيح؟ فاكر؟ ايام ما كنت معايا زمان في المدرسة.؟

ضحك بدر/ ياااااه .. لسه فاكره؟ بس إحنا أصلًا اتفرقنا لما دخلنا اعدادي و إنت رحت مدرسة .. وأنا رحت مدرسة تانية..

ساد بينهما صمت قصير.. صمت شخصين استعادا فجأة ذكريات طفولتهما .. واكتشفا أن السنوات فرّقت بينهما .. لكنها لم تمحُ تلك الألفة القديمة.

ثم نظرت بيداء إليه مرة أخرى وقالت بابتسامة خفيفة / بس بجد... الحمد لله إنك بخير..

في تلك اللحظة .. شعر بدر أن هذه الجملة البسيطة لامست قلبه أكثر من كل كلمات الإعجاب التي يمكن أن يسمعها. فقد كانت المرة الأولى منذ زمن طويل التي يقلق فيها أحد عليه... لمجرد أنه هو بدر.. شيء ما من بيداء تسرب الى روحه .. يشبه النور النقي ..
فبدر رغم اعجابه القديم بسعاد اخته .. لكن سعاد كانت بالنسبة له واحة انوثة خصبة و متوفرة له اغلب الوقت.. أما بيداء .. هي الملاك الذي لا يُمس و لا يمكن ان تلوثه الآثام .. بيداء .. واحة نقاء و صفاء و راحة بال !

بدر/ هو انت ازاي عرفتي إني هاجي؟ < يقصد ان يسير مارا بها >

ضحكت بخجل / مش عارفة... بس تقدر تقول إحساس !!..



جلس على المقعد ببطء تاركًا بينهما مسافة بسيطة.. سرح في عينيها فاحمرت وجنتيها من الخجل .. حاولت بيداء ان تشتت انتباهه عن خجلها فقالت

بيداء/ الغريب إن الواحد وهو صغير بيتمنى يكبر بسرعة.. ولما يكبر يتمنى يرجع صغير !

بدر مبتسما/ بس أنا كنت العكس..

التفتت إليه بيداء/ إزاي؟



بدر/ كنت مستعجل أكبر... عشان أشيل المسؤولية مع أبويا..

بيداء/ انت فعلا قريب جدًا من أهلك..

هز رأسه لها بابتسامة هادئة.
ثم قالت/عارف.. أكتر حاجة شدتني في شخصيتك؟



نظر إليها مازحا/ هوفيه حاجة شدت انتباهك أصلًا فيا ؟

ابتسمت بخجل / كتير..

سكتت لحظة ثم أكملت/ جدعنتك زي ما شوفتك حالا و انت مبهدل الجدع الي اسمه طارق .. و صوتك الهادي.. دلوقتي مثلا و انت بتتكلم معايا ..و كمان عمري ما شوفتك بتتعالى على حد.. بتدي لكل واحد المعاملة الي يستحقها !!



ابتسم بدر بخجل/ يمكن دي أول مرة حد يقولي الكلام ده..

ثم اطال النظر فيها مجددا .. عيونه تقول كل شيء الآن .. !

التفتت إليه/ إيه؟ سرحت فين ؟

بدر/ أول مرة شوفتك فيها.. مكنتش حتى واخد بالي من شكلك..



رفعت حاجبيها باستغراب. و ضحكت .. وهي تنظر له

ضحك بدر/ ما تبصليش كده... قصدي إنك لفت نظري في كل حاجة فيك .. مش بس شكلك ..



ساد الصمت مجددًا.. و الخجل ايضا .. حتى كسره بدر و قال

بدر/ بصراحة... زمان ايام المدرسة .. كنت أستنى اليوم اللي أشوفك فيه..

ابتسمت دون أن تنظر إليه.. فرحة باعترافه
بيداء/ .. وأنا ساعات بعمل اي حجة اخرج فيها من الفصل .. عشان احتمال أشوفك..

ضحك الاثنان معًا.
ثم قالت بيداء/ هو إحنا كده أصحاب؟ مش كده ؟

أجابها مبتسما/ انا نفسي نبقى أكتر من مجرد أصحاب.. !

سكتت بيداء .. لم تجبه مباشرة.
اكتفت بابتسامة خجولة كانت بالنسبة إليه أوضح من أي كلمة..

بدر رغم آلامه .. إلا أنه شعر أن تلك الفتاة الجالسة امامه هي خلاصة ما يريد و يتمنى .. فهو يعرفها منذ صغره و يراقبها في بلوغه و كبره .. و تعلقه بها يزداد بسكون و بهدوء دون ان يلفت انتباه احد .. فهناك حب يولد و يكبر و يترعرع .. دون ان نشعر به او نلاحظه ..الا متأخرا !!!



بدر كأنه يريد الاعتراف/ كنت دايمًا بقول لنفسي .. لما ألاقي الإنسانة الصح.. مش هستنى ولا لحظة عشان اقولها !

بخفة و هي تحاول ان تجعل نفسها تبدو غير فاهمة لما قال
بيداء / طب .. ولقيتها؟ ولا لسه بتدور؟

نظر إليها بدر مباشرة، ثم قال بصدق/ يمكن.. !!

ازدادت حمرة وجنتيها .. ثم قالت وهي تخفض رأسها/ وأنا نفسي كمان في حد أحس معاه بالأمان... حد لما يوعد يصدق.. يحبني و احبه و ابقى مطمنة معاه ..

ابتسم بدر.. و قال مازحا/ دي مواصفات صعب تلاقيها في الزمن ده ..

هزت رأسها معارضة/ لا.. موجودة ..
ثم رفعت عينيها إليه وقالت بجرأة / وأظن.. إني قاعدة قدام واحد منهم !!!

توقفت الكلمات بينهما.
لم يقل أحدهما "أحبك".
لكن كليهما شعر أن تلك الكلمة أصبحت موجودة بينهما، حتى وإن لم ينطق بها أحد.
وقبل أن يغادرا، قال بدر لها

بدر/ انا حاسس ان إحساسنا ده حقيقي و بجد .. و أول باب هخبط عليه هيكون باب بيتكم..



ابتسمت بيداء بفرح وأجابت بثقة/وساعتها... هتلاقي بابنا مفتوح !

كان هذا التصريح بمثابة الموافقة على عرض بدر .. مع ان عرضه كان مجرد تلميح .. لكن بيداء ميزت بين التلميح الجاد و الكلام الفارغ الذي يرميه لعض الشبان دون حساب ..

كانت بيداء فتاة ذكية .. شعر بدر أنه يتحدث معها بسهولة.. لأنه يعرفها من زمان..

مع مرور الأيام..

أصبحا يلتقيان كثيراً.. في الحديقة.. اغلب الاحيان في اجازاته .. لم يبق الكثير ليعلنا عن رغبتهما في تحويل هذا الحب القديم منذ الصغر الى علاقة رسمية



..

بعد فترة قصيرة .. قرر بدر ان يتقدم بدر لخطبتها.. فرحت بيداء و وافقت و اخبرت عائلتها.. التي كانت تنتظر زيارة رسمية من اهله لوضع الامور في نصابها ..

كان بدر سعيداً.. لكنه كان يخفي سره مع سعاد .. كان يحاول أن ينسى .. لكن الماضي كان دوما ما يلاحقه.. حتى علاقته العابرة بتغريد .. لم تأخذ حيزا كبيرا من تفكيره .. لكنها تؤلم ضميره احيانا .. ليس لإهماله تغريد .. بل لأنه يشعر بان بيداء تستحق منه ان يكون افضل و انظف و اكثر اخلاصا لها ..

مرت شهور طويلة على تلك الحادثة العاصفة مع بدر< مضاجعة بدر لسعاد التي وقعت حتى من قبل ليلة تغريد بمدة > .. و تصورت سعاد منذ ذلك اليوم ان بدر فعل ذلك معها بدافع الحب .. و هي تعتقد ان حب بدر لها كبير وصادق والدليل خوفه المستميت عليها!!

..
لكن .....
في بيت عبد الرازق..
كانت الأمور تسير بنمط مختلف بالنسبة لسعاد !

بعد كل ما حصل .. بدأت العلامات تتضح لسعاد .. اخيها لم يعد كما كان!!! لقد عاد لها من بعد شجاره الاخير مع طارق .. وفي جعبته مشروع زواج جديد من بنت في الحي المجاور ..بيداء!!! اذ لمّح بدر لسعاد اكثر من مرة بأنه مهتم ببيداء و ينوي خطبتها .. و يحلم بزواجه منها وهذا تقريبا حطم كل امل لديها في ان تستعيد بدر في حضنها .. كرجل لا كأخ

و هنا هي شعرت باليأس .. و أصبحت تفكر في نفسها و تستمع لكلام امها المتكرر بخصوص الموافقة على الزواج من ابن خالتها .. لطفي ..

و يبدو ان طريقة نهلة مع ابنتها اتت بثمارها فبعد مدة من الزمان .. تقدم لطفي لخطبتها ..



لطفي هذا .. ابن خالتها ..هو شاب طيب .. هادئ الطباع ووقور .. يعمل موظفاً حكومياً مستقراً ويخاف **** في أفعاله..

..
ارادت سعاد ان تأخذ راي بدر بموضوع لطفي .. لتضرب عصفورين بحجر .. ستختبر ردة فعله وان كان هنالك خيط امل متبق عنده لان يطورا تلك العلاقة ..ام تقفل تلك الصفحة و تطويها و تواصل عيش حياتها .. كل ذلك سيتضح من موقف بدر ..

سعاد/ ايه رايك يا بدر في لطفي وكلام ماما؟

بدر بنبرة تدل على شيء من الحزن/ و**** انا شايفُ راجل ما يتعيبش وكلام ماما صحيح !



سعاد تنظر له بمراره وبنظرة عتب غير مفهوم لكنه صريح .. كأنها تقول له لا ترفضني .. لا تتركني .. لا تذهب بعيدا

سعاد/ انت .. انت متأكد من كلامك ده ؟

نظر لها بدر وقال لها/ .. بصراحة .. هي دي احسن حاجه تعمليها يا سعاد .. حرام تضيعي لطفي من بين ايديك .. دي فرصه بجد .. فرصه ولازم تستغليها كويس

بنفس نظرة العتب ولكن بمسحه حزن اكبر قالت سعاد له/ .. امرك يا بدر .. خلاص الي تشوف هو الي يمشي يا بدر .. انا .. انا موافقه!!!

بدر يحني راسه للأرض و لا ينظر لها ويقول لها وهو يبتعد عنها متجنبا النظر في وجهها و كأنه يقول هذا من خلف قلبه/ .. الف مبروك يا سعاد .. بتمنالك كل خير ..

وافقت سعاد بعد استشارة بدر ومباركته الخجولة ..

و تمت الخطوبة .. وتزوجت من لطفي بسرعة .. في غضون اقل من شهر .. لتنتقل إلى بيتها الجديد لتعيش معه .. حيث وجدت كل شيء تقريبا في حياتها الجديدة .. الا .. الحب الذي كانت تحلم به! مع ان لطفي كان يحبها .. لكنه كان حبا من طرف واحد ..

حتى بعد زواجها بمدة قصيرة ..
في كل مرة كانت تزور فيها بيت عائلتها وتلمح بدراً .. كانت ترمقه بنفس النظرات < نظرات العتب و اللوم و الحب الضائع> .. فيأتيها الرد من بدر جافا باردا مثل كل مرة !

.............
………….



فصل جديد في حياة بدر ..

كانت مائدة العشاء في منزل عبد الرازق تفيض بالضيوف و جو الألفة التقليدي ..و الرائحة الشهية للأكل البيتي .. وصوت ضحكات لطفي... زوج سعاد الجديد...وهو يقص على الجميع نوادر عمله في دائرته .. الضحكات كانت تملأ المكان.

عبد الرازق يجلس على رأس المائدة بعينين مليئتين بالرضا وهو ينظر لأسرته بفرح .. و نهلة تتابع الجميع بنظراتها الحنونة و اهتمامها الشغوف .. تضع قطعة لحم إضافية في طبق لطفي، وأخرى في طبق بدر..

نهلة/ كلوا يا حبايبي .. اتغذوا كويس .. **** بحميكم



بدر كان جالساً .. يتفاعل معهم بالكلام .. لكن عقله لم يكن معهم. كان قلبه يدق بعنف .. وصورة بيداء بابتسامتها الخجولة لا تفارق خياله.

بالنسبة له .. كان هذا هو الوقت المناسب ليطرح الموضوع المهم .. العائلة كلها مجتمعة .. والجو العام كان مبهجاً و سعيداً ..

تنحنح بدر قليلا/ احم .. احم ..

ووضع شوكته جانباً.. ساد الصمت .. اذ انتبه الجميع له .. الجميع شعروا بأن شيئاً هاماً سيُقال..

بدر بابتسامة متوترة ولكن واثقة/ يا جماعة.. أنا كنت عايز أقولكم على حاجة تفرحكم .. و بما إننا كلنا متجمعين هنا النهاردة .. ولطفي بقا واحد مننا خلاص.. أنا.. أنا قررت أخطب خلاص .. !

انفجرت عاصفة من فرح الجميع.. تقريبا !!!

نهلة بزغروطة خفيفة وفرحة عارمة/ يا ألف نهار أبيض! أخيراً يا بدر هتتجوز و تفرحنا كلنا ؟ و مين هي سعيدة الحظ دي؟

عبد الرازق بضحكة عالية وهو يربت على كتف بدر/ مبروك يا بني ! و**** وكبرت وهتفتح بيت.. وها يبقى عندك عيلة ..! ها .. مين البنت دي يا بدر وأهلها مين؟

لطفي/ ألف مبروك يا بدر **** يتمملك على خير.

وسط هذه الهيصة .. كانت هناك عينان ترقبان الموقف بجمود غريب.. عينا سعاد.. التي لم تبتسم .. لم تبارك .. لم تشارك تفاعل الجميع مع بدر .. فقط وضعت كوب الماء من يدها بحدة طفيفة على المائدة .. ونظرت لأخيها بنظرة غامضة .. نظرة لم يفهمها إلا بدر! و كأنها تلومه او تعاتبه .. واضح جدا ان الخبر لم يفرحها و كانت تتمالك اعصابها بالكاد .. نظرتها تلك قبضت قلبه.. تعاتبه على نقضه لوعده لها .. مع انه لم يعدها بشيء!!!!

بدر وهو يحاول تجاهل نظرات سعاد/ **** يبارك فيكم يا رب.. البنت هي بيداء .. بنت الحي الي جنبنا .. أنتم عارفينها وعارفين اهلها كويس ..

نهلة/ بيداء! طبعا عارفاها و عارفة اهلها .. ونعم الاختيار يا بني .. بنت مؤدبة وجميلة ودخلت قلبي من زمان .. ايام ما كنتوا سوا في الابتدائية ..

استغل عبد الرازق لحظة الفرحة العارمة هذه .. وشعر أن الوقت قد حان لضرب الحديد وهو ساخن .. وضع يده على كتف بدر يربت عليها .. وتغيرت نبرة صوته من المرح إلى الجدية ..

عبد الرازق/ .. بمناسبة الفرحة دي يا بدر .. وبما إنك داخل على مرحلة جديدة في حياتك، وهتبقى صاحب بيت وأسرة.. أنا شايف إن الوقت جه عشان تقفل الصفحة القديمة دي وتبيض وشك قدام **** وقدام نفسك.

الجميع صمتوا، حتى لطفي شعر بتغير الجو فنظر لطبقه بسكون و صمت .. بدر قبض على يده تحت المائدة .. وعرف ما سيقوله والده.

عبد الرازق/ أنا عايزك تستغل إجازتك دي .. والوقت ده .. وتروح تقابل والدتك يا بدر.. تروح لتغريد .. كفاية تأجل الزيارة دي يا بدر .. الست بقالها شهور مستنياك ؟!

كانت هذه الكلمة كفيلة بتحويل الدفء إلى صقيع .. تجمدت الابتسامة على وجه نهلة قليلا .. ونظر بدر لوالده بعينين تائهتين.
لكن رد الفعل الأعنف، لم يكن من بدر.. بل جاء خلافا للتوقعات .. من سعاد !!!

سعاد بصوت حاد وقاطع فاجأ الجميع/ نعم؟! يروح لمين يا بابا؟ تروح لمين يا بدر؟

التفت الجميع لسعاد.. كانت عيناها تشتعلان بغضب لم يره بدر فيهما من قبل .. غضب تضاعف مائة مرة عن غضبه هو شخصياً.. ربما ارادت ان تفرغ غضبها المتراكم بسبب رغبة بدر بخطبة بيداء .. و تحوله الى موضوع تغريد ..

عبد الرازق بصرامة / يا بنتي يا سعاد.. ده موضوع بيني وبين أخوكي .. إنتي إيه اللي مضايقك؟

سعاد وقفت من على الكرسي وصوتها يعلو/ .. اللي مضايقني إنه أخويا! واللي مضايقني أكتر هو الكلام اللي بسمعه ده .. يروح لوالدته؟ والدته مين؟ الست دي ماتت بالنسبالنا من عشرين سنة! امه الحقيقية اهي قاعدة معانا < تقصد نهلة> .. ده انتوا حتى ما فكرتوش لو الكلام ده ممكن ياذيها حتى؟

عبد الرازق ينظر لنهلة/ صحيح الكلام ده يا نهلة ؟ هو بجد الموضوع مؤذي ليك و انا مش واخد بالي ؟

نهلة بدبلوماسية/ لا يا حج .. ما تاخدش ع كلام البت سعاد .. ده كلام كده وكده ومن ورا قلبها .. زيارة بدر لأمه تخليني ارضا عنه زيك بالضبط يا حج !



بدر بصوت منخفض، محاولاً تهدئتها/ سعاد.. اهدي ! بابا بيتكلم صح .. ده واجب عليا.. و لازم اعمله ..

سعاد التفتت لبدر بغضب عارم والدموع تترقرق في عينيها/ واجب إيه يا بدر؟ إنت نسيت؟ ولا عايز تتناسى؟ الست دي رمتك! رمتك حتة لحمة حمرا عشان تعيش حياتها.. تخلت عن ابنها وهي عارفة إنه ممكن يموت من الجوع أو الضياع.. ليه دلوقتي نرجعها لدايرة اهتمامنا؟ ليه ندخلها حياتنا تاني بعد ما نسيناها وبنينا حياتنا من غيرها؟

نهلة تحاول تهدئتها/ .. يا سعاد يا بنتي.. خلاص، اهدي..

لطفي كما يبدو كان يخشى من سعاد و يعمل لها حسابا و يتأثر بموقفها و يحبها لدرجة يخاف منها و يخاف ان يزعلها.. فقال بصوت متردد و بنبرة خجولة



لطفي/ اهدي يا سعاد يا حبيبتي .. اهدي .. مش كويس على اعصابك !!!!

سعاد تجاهلت الجميع وركزت نظرها على بدر/.. الست دي ما تستحقش ! ما تستحقش إنك حتى تبص في وشها .. ولا تستحق إنها تفرح بيك .. ولا حتى تعرف إنك لسه عايش.. !!!
هي اختارت طريقها .. وإحنا اخترنا طريقنا.. متخليش كلمة "أم" مزيفة .. تضعفك وتنسيك القسوة اللي شفتها بسببها!

ساد صمت ثقيل ..خيم على ارجاء المكان .. صمت مطبق .. لا يسمع فيه إلا دقات القلوب المتسارعة.. بسبب توتر الجميع

كان الصراع الداخلي يمزق بدر .. بين واجب البر الذي يطالبه به والده .. وبين موقف سعاد الحمّال لوجهين في طبيعته .. فما ذكرته سعاد كان تحت عنوان" اياك اعني و اسمعي يا جارة"

زوجها لطفي كان ينظر للأرض بحرج .. لأنه يعرف ان لا سيطرة له على سعاد لو غضبت !
وعبد الرازق ينظر لسعاد بغضب .. كتمه بين اضلاعه لكي لا يعكر فرحة ابنه .. و نهلة كانت تقلد زوجها في كل ما يفعل .. فاتخذت موقف الصمت و الكتمان مثله

في هذه اللحظة، شعر بدر كأن عبء العالم كله فوق كتفيه لوحده .. وعرف أن المواجهة مع تغريد .. لم تعد خياراً .. بل أصبحت حتمية .. مهما كانت النتيجة.. عليه ان يرضي اهله الذين ربوه .. لكي يتم موضوع زواجه بخير

بدر/ ارجوكِ يا سعاد .. ده موضوع يخصني لوحدي ! و انا الي هاخذ قرار فيه

سعاد بصدمة و زعل/ بقى كده .. و انا الي قلبي عليك و خايفة على مصلحتك ؟

بدر بثقة/ انا هزورها .. في اجازتي الجاية !

اتخذ بدر قراره ..
سيذهب لرؤية امه تغريد ..
سيعتبره واجب إنساني اكثر من كونه برا بالوالدين ..



في التحاقه التالي بوحدته .. قرر بدر ان يواجه تغريد في اول ايام اجازته بعد انهاءه للواجب ..

..........
………..

التحق بدر الى وحدته العسكرية . ولم يعرف ان القدر يخبأ له حدثا جديدا .. صديقا قديما مقربا انقطع عنه من ايام الابتدائية .. يظهر في حياته من جديد !!!
في اول يوم من التحاقه الجديد بالوحدة ..

لم يكن بدر يتوقع أن يجد في هذا المعسكر النائي .. وسط صرامة التدريب وقسوة الروتين العسكري .. وجهاً يعيده بلمح البصر إلى طفولته.



كان واقفاً في استراحة الغداء .. منهكاً من تمرين الصباح الشاق .. حين سمع صوتاً خلفه يناديه باسم لم يسمعه أحد ينطقه هكذا منذ سنوات طويلة.

"بدر؟! بدر ابن عبد الرازق!"

استدار بدر بحيرة، وحين وقعت عيناه على الوجه المألوف رغم تغيّر ملامحه بمرور السنين، شعر بابتسامة عريضة ترتسم على وجهه فوراً.

"خالد؟! خالد المرسومي ؟ .. ايه الي جابك هنا؟!"

اندفع الاثنان نحو بعضهما بحماس، وتعانقا بقوة أولئك الذين يجدون قطعة من ماضيهم في مكان لم يتوقعوه فيه إطلاقاً.

بدر/ ياااااه .. و**** من زمان .. معقول ماشوفكش الشنين دي كلها .. من يوم ما عزلتوا من الحتة وإحنا صغيرين و ماسمعتش منك خبر!

قال خالد وهو يربت على كتف بدر بحرارة / و**** من يوم انتقلنا وأنا بسأل عنك، بس الدنيا شغلت الكل.

أجاب بدر وهو لا يزال غير مصدق للصدفة.



في المساء، بعد انتهاء التدريبات، جلس الاثنان في ركن هادئ من المعسكر .. أكواب الشاي بينهما، والذكريات تتدفق بسرعة كأنها لم تتوقف يوماً.

استمر الحديث بينهما دافئاً .. سهلاً .. وكأن السنوات الطويلة التي فصلت بينهما لم تكن سوى أيام قليلة.

لاحظ بدر كيف أن هذه الصداقة، رغم انقطاعها .. عادت بسرعة غريبة إلى عمقها القديم أسرع بكثير من أي علاقة أخرى كوّنها في حياته البالغة.

وبعد لحظة صمت .. نظر خالد إلى بدر بجدية مفاجئة، وكأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة.

خالد/ بدر.. هو إنت صحيح .. لقيت عيلتك الحقيقية ولا كنسلت ع الموضوع و ما دورتش؟

توقف بدر عن الابتسام .. ونظر إلى خالد بدهشة/ إنت.. لسه فاكر الموضوع ده؟

خالد/ طبعاً فاكر.. وهو انا اقدر انسى اليوم الي جيت فيه للمدرسة وكنت بتعيط من غير سبب .. مارضتش تحمي احد غيري .. و فتحت قلبك ليا وقلتلي ان ابوك .. **** يسامحه .. قالك انك مش النه و انه اتبناك .. الحكاية كلها انت قلتهالي . عمري ما نسيتها يا بدر

شعر بدر بشيء يتحرك في صدره، مزيج من المفاجأة والراحة الغريبة لأن هناك شخصاً يعرف جزءاً من قصته منذ زمن طويل .. دون أن يحتاج هو نفسه أن يشرح من الصفر.

قال بدر بحذر/ وإنت مقلتش لحد؟

قال خالد و كأن الامر بديهي بالنسبة له/ طبعاً لأ، ده موضوعك إنت، مش موضوعي عشان أحكيه.بس دايماً كنت بسأل نفسي عنك، خصوصاً لما اتقطعت أخبارنا. كنت فاكرك وقلقان عليك .. ساعات



نظر بدر إلى صديق طفولته بامتنان .. وشعر بثقل يخف قليلاً عن كتفيه لمجرد وجود شخص يعرف الحكاية دون أن يكون فيها طرفاً أو يصدر عليه حكماً.

بدر/بصراحة .. ابويا لقاها .. لقا امي الي خلفتني و كامها كمان و كلب مني اني ازورها .. هي ساكنة هنا .. في الحتة القريبة من وحدتنا .



خالد/ انت بتتكلم جد يا بدر ؟ طب مستني ايه؟ ما تروحلها ؟

بدر/ وهو فكرك الموضوع كده سهل؟

خالد/ اه سهل .. انت مصعبها ليه ؟ .. امك ولقيتها .. روح قابلها يابني .. مش هيةدي الي تحرمت منها وانت صغير و كنت تبكي عليها ؟

بدر/انا ماكنتش ابكي عليها ..كنت ببكي عشان سابتني من غير سبب !



توقف خالد عن شرب الشاي، ونظر إلى بدر بانتباه كامل/ فضفضلي يا بدر .. قول كل الي جواك .. انا حاسس بيك من واحنا صغيرين ..

تحدث بدر بحرية لم يشعر بها مع أحد من قبل .. ربما لأن خالد لم يكن جزءاً من أي معادلة عائلية .. لم يكن عليه أن يوازن مشاعره تجاه أحد الأطراف .. ولا أن يخفي شيئاً خوفاً من جرح أحدهم.

استمع خالد له بصمت و اهتمام ووجهه يعكس تعاطفاً حقيقياً .. وحين انتهى بدر من الحديث .. هز رأسه ببطء.

خالد/ ده مش سهل ابدا يا صاحبي.. ده حمل تقيل أوي..

ثم أضاف بصدق/ بس أنت .. لازم تقابلها و تقفل الحكاية .. اهلك بيحبوك و بيعملوا ده عشانك و عشانها كمان ..

بدر / طب و امي نهلة ؟

خالد/يا اخي في حد يكره انه يبقاله امين مش واحدة .. مش قلتلي انها كمان من راي ابوك ؟

قبل ان يجيبه بدر .. نظر إلى صديقه .. وشعر فجأة بذلك الإحساس الغريب يتسلل إليه.. ذلك الشعور الذي كان يحاول أن يتجاهله .. غبطة خفيفة .. شبه مؤلمة.. تجاه بساطة حياة خالد.



بدر بصوت يحمل الما ساكنا/ إنت محظوظ يا خالد .. !

رفع خالد حاجبيه مستغرباً/ محظوظ؟ إزاي يعني؟

بدر/ عندك أهلك .. عيلة واحدة بسيطة .. مفيش تعقيد .. مفيش أسرار مدفونة .. مفيش حد بيتقاتل عشان مكانه في حياتك ..

ثم اكمل بدر وقد خرجت الكلمات منه بصدق مباغت حتى لنفسه/ إنت عايش حياتك عادي، من غير اي دوشة زي الي بتحصلي دي!



توقف خالد للحظة.. لم يكن غاضباً من الملاحظة، لكنه لم يتركها تمر دون تعليق أيضاً.

خالد/ يمكن صح يا بدر .. بس متفتكرش إن البساطة معناها إن الحياة سهلة .. أهلي بسطاء .. أيوه .. بس أبويا اشتغل طول عمره عشان يادوب يوصلنا لآخر الشهر.. إحنا مش عندنا دراما زيك .. بس عندنا تعب من نوع تاني .. إنت مش شايفه لأنك مش عايشه..

شعر بدر بوخزة خفيفة من الحرج .. وأدرك فجأة كم كانت ملاحظته أنانية بعض الشيء.

بدر/ معلش يا خالد، مقصدش أقلل من ..

خالد مبتسما/ لأ، مفيش داعي تعتذر .. أنا فاهم قصدك. بس خد بالك .. كل واحد فينا بيشوف حياة التاني من برة وبيفتكرها أسهل. إنت شايف بساطتي وحاسس بغيرة .. وأنا لو عشت قصتك دي ..ساعتها أحس إني عايش حياة فيها حاجات كتير أنا محروم منها " بمزاح" امين يا راجل؟؟ دي بجد حكاية غريبة ..



نظر بدر إلى صديقه بتقدير جديد وقال بلطف/ من امتى بقيت فيلسوف يا خالد؟

ضحك خالد بصوت عالٍ/ من يوم ما عزلنا من حتتكم !!!

ضحك بدر معه .. وشعر أن هذه كانت أول لحظة راحة كاملة يشعر بها منذ أسابيع طويلة مثقلة بالتوتر والذنب والصراعات العائلية.

بعد هدوئهما من الضحك

خالد/ روحلها يا بدر .. اسمع كلام اهلك .. ما تضيعش وقت كثير ..



بدر كان قد اتخذ هذا القرار اصلا ..هو فقط كان يؤجل موعد تنفيذه .. فبعد عدة ايام عمل في وحدته .. حتى جاء موعد اجازته و نزوله لاهله ..

فقال بدر مع نفسه/ انا هزورها اليوم .. قبل ما اسافر لاهلي !



......
......

المواجهة الكبرى ...

بدر كان قد أنهى مهمته في الوحدة و نزل مجازا .. وبدل أن يعود مباشرة إلى بيته .. قرر ان يبحث عن عنوان امه تغريد .. استجابة لطلب ابيه عبد الرازق ..

فوجد قدميه تقودانه نحو حي قديم يحمل اسمه في الورقة المطوية في جيب سترته منذ ان فاتحه عبد الرازق ابيه عن الموضوع..

كان بدر يمشي ببطء في ذلك الشارع .. و عيناه تتنقلان بين اللافتات وهو يحاول أن يبحث عن العنوان .. وهو يقول لنفسه < انا كأني كنت هنا من قبل؟ .. المكان ده مش غريب علي ابدا ؟>

رغم عدم اقتناعه بطلب ابيه الا ان بدر شعر بحماس ايضا ليرى تلك المخلوقة التي وهبته الحياة
طوال وجوده في الوحدة العسكرية .. مر بدر بمختلف المشاعر .. ما بين حماس مرة و بين فضول مرة اخرى ..

كان يتخيل هذا اللقاء مئة مرة في رأسه .. وفي كل مرة كانت النهاية مختلفة .. هل ستحتضنه؟ هل ستُقبله؟ هو اصلا لا يعرفها ولكن شيء ما في داخله صار ينمو كنبتة صغير في قلبه ..توجه شعورا غامضا ما نحوها حتى و ان لم يراها بعد ..

لم يملك عبد الرازق ابيه اي صورة لتغريد ليعطيها له .. بالكاد حصل على رقمها وعنوانها و اعطاه لأبنه لكي يزورها..

كان بدر يمشي في الزقاق الضيق في المدينة التي تعيش فيها امه تغريد .. بخطى باردة و ثقيلة .. كل خطوة كانت أثقل من سابقتها..

لم يكن بدر متحمساً جدا للفكرة رغم فضوله ليرى امه.. ثم بدأ يشعر بضيق .. هو الذي تربى عند نهلة وعبد الرازق .. لم يكن يشعر بأي ارتباط بهذه الأم التي لم يرها يوماً.. كان يفعل ذلك فقط إرضاءً لمن ربياه ..

لكن مع كل خطوة يقترب فيها من العنوان .. بدأ شيء غريب يتحرك في صدره.. العنوان قد بدى مألوفاً له.. جداً.. كان نفس الحي .. نفس الزقاق الذي مر به قبل عدة أشهر .. عندما أنقذ تلك المرأة من عابدين..!!!! العنوان كان قريبا جدا من محل عابدين.

بدر مع نفسه/ لا.. مستحيل.. معقول فيه صدفة تحصل زي دي؟

عقله حاول أن ينكر .. لكن قلبه كان يدق بقوة .. كلما اقترب.. زاد الشك .. مازالت نسبة قليلة جدا من الأمل تجعله يتمنى ان يكون العنوان خطأ .. او قد تكون امه تغريد جارة لها في نفس الزقاق .. و لكن .. ماذا بخصوص الأسماء؟؟؟؟؟

بدر مع نفسه و الصدمة بدأت تتصاعد مع مرور كل لحظة اقتراب من باب تغريد / هو انا بدحك ع نفسي ولا ايه ؟ دي هي نفسها .. ايوا .. ! الست اياها الي انقذتها قبل كام شهر!!!

الحوار الداخلي لبدر ازدحم جدا بملايين الافكار بسرعة الضوء ولم يعد يقدر على امساك احداها و الصدمة تنمو و تكبر ككرة ثلجية في انهيار جليدي ..

< هيَ نفسها! طب ايه؟ انا هطلع ايه ؟ ولا مين؟ و هي ايه؟ و ازاي .. ازاي تعمل كده مع اي حد ؟ اي حد يعدي جنبها بتدخله بيتها؟ يبقى عابدين ليه حق انه يطمع فيها .. دي وحدة ملعب اكيد!!!! معقول دي تطلع أمي؟ و انا .. انا نكتها .. انا نكت أمي؟ الست الي خلفتني ؟ ايه الحظ النحس ده بس يا ربي ؟؟؟ >

ظل بدر محشورا داخل افكاره المتزاحمة .. حتى وقف أمام ذلك الباب.. نفس الباب.. نفس العتبة التي وقف عليها تلك الليلة..!!!!

توقف امام الباب و تنفس بعمق.. و يده مرتجفة.. و مترددة .. قلبه يدق بسرعة جنونية .. لا يدري هل بغضب ام يحزن ام يزعل ام يشتاق .. لا يدري ما الذي عليه فعله حقا ...

في آخر هذا الصراع .. طرق الباب بهدوء .. و ما زال هنالك امل أخير في داخله ان من سيتفتح الباب له .. امرأة اخرى غير التي ضاجعها قبل شهور عديدة؟؟

تغريد داخل بيتها سمعت طرق الباب .. كانت ترتدي ثيابا بيتية عادية .. و قليلا ما يزورها احد او يُطرق بابها .. فوضعت شالا على رأسها و بشكل غريب .. ازدادت ضربات قلبها !! أحسّت لوهلة بأمل جديد تجدد بعد مضي اشهر طويلة ..

تغريد مع نفسها / .. لا يكونش .. بدر .. معقول افتكرني؟ ماقدرش على بعدي و الشوق جابه!!! يا رب يطلع هو ..



بالنسبة لبدر
فُتح الباب .. وظهرت تغريد أمامه .. نفسها تغريد التي ناكها قبل شهور !!!

بالنسبة لتغريد .. بدر من كان امامها !!! .. هو نفسه ذلك الرجل الذي كان يرتدي بزته العسكرية .. و باتت في حضنه !



اللقاء كان يحمل وجهين مختلفين متقابلين .. وجه سعيد .. و وجه اخر بارد بليد ..
فور ان رأته تغريد ..
تغير وجهها فوراً.. انفجرت بمشاعر مختلفة بنفس اللحظة .. و هي غير مصدقة ان حبيبها تذكرها اخيرا وعاد لها .. خليط من مشاعر ملونة مختلفة مرت بها .. فرح .. دهشة.. سعادة.. أمل جديد من بعد يأس .. انقاذ حياة .. و مشاعر اخرى كثيرة .. هي نفسها لم تعد تقدر ان تفهمها او تفسرها ..

لم تتمالك تغريد من نفسها ..لشدة فرحتها .. فارتمت عليه.. احتضنته حضناً قوياً.. مختلفاً.. و هي تبكي من الفرح وهي تصرخ/ بدر !!!! حبيبي!!!! اخيرا جيت !!!!

كان بدر متجمداً.. جسده كله توتر.. عيناه واسعتان .. كان ينظر إليها كانه غير مصدق.. نفس المرأة .. نفس الجسم .. نفس الرائحة.. نفس الابتسامة التي رآها تلك الليلة.. نفس المرأة التي ناكها طوال الليل.. و مصت قضيبه و قذف في فمها و داخلها ولوث كل جزء من جسدها بمنيه .. !! نفس الشفاه التي شبع منها قبلا .. !!!

شعر بأن الدنيا دارت فيه.. الدم صعد إلى وجهه.. ثم استند بيده على اطار الباب رغم انها ما زالت معلقة بحضنه..
شعر بالغثيان.. بالصدمة.. بالذنب.. بالارتباك.. بكل شعور متناقض وجد في الكون .. تجمع فيه في تلك اللحظة

بدر بصدمة العمر/ أنتِ.. أنتِ.. هو .. انا .. انت .. ايه .. مين .. ليه .. ازاي !

تغريد لسذاجتها ما زالت تظن انه القادم .. بدر .. غير بدر ابنها الذي كلمها عنه عبد الرازق ! بكل سذاجة ظنت ان الشاب الذي اغرمت به ووهبت نفسه لها تذكرها اخيرا و قرر ان يعود لها !
سعادة الدنيا كلها انصبت في قلبها تلك اللحظة .. الدنيا لم تسعها من الفرحة .. !!!

لم يستطع بدر إكمال الكلام او ان ينطق بشيء آخر.. كان يحاول أن يبتعد عنها .. لكن حضنها كان قوياً جدا لم يقدر ان يهرب منه .. فتغريد كانت سعيدة جدا حد الجنون .. فرحة بعودته.. عودة بدر الرجل الذي احبته .. لا تعلم أنه بدر ابنها.. الذي كلمها عبد الرازق عنه في الاتصال الاخير !!!

تغريد وهي تحضنه/ بدر.. اخيرا افتكرتني .. اخيرا حنيت علي .. ده .. ده انا ما كنتش بنام من كتر ما افكر فيك .. طولت الغيبة عليا كده ليه ؟ ليه يا حبيبي ؟

امطرت تغريد خد بدر بقبلها .. ثم حاولت ان تقبله في فمه .. لكن بدر اشاح وجهه بقوة عنها .. لم يبد حتى الآن اي رد فعل معاكس .. سوى الجمود..

كان بدر متجمداً.. جسده كله صار كخشبة ميتة .. عيناه لا ترمش .. ساكنتان من شدة الصدمة..

سحبته تغريد للداخل بقوة نحو الصالة .. و اجلسته على نفس الأريكة التي حدثت عندها اول قبلة ..



و لكن .. انتبه بدر اخيرا لكل ما يحدث و الحدث الاخير يكرر نفسه امامه بنسق متشابه .. و كان متوترا جدا .. تائها بين إثارة قديمة تريد ان تشتعل و تعود للواجهة و صدمة عمر قد تصنع اكبر جرح في حياة الإنسان لا يمكن ان يندمل ..

فقاطع بدر حركاتها وحماسها بقوة و دفعها بشكل خفيف عنه ..

قاطعها بدر اخيرا/ بس .. وقفي .. وقفي .. انا .. انا بدر .. بدر عبد الرازق .. يا .. يا ..

يتبع



..


الباحــــث

الجزء الرابع

قاطعها بدر اخيرا/ بس .. وقفي .. وقفي .. انا .. انا بدر .. بدر عبد الرازق .. يا .. يا ..

تجمدت تغريد في مكانها من هول ما سمعت.. ابتسامتها اختفت بلمح البصر.. ادركت ان سذاجتها عبرت كل الحدود .. و لم يعد اي عقل او منطق يتقبلها .. ربما كان أملها الزائف قد وضع غشاوة سميكة على عينيها فرفضت ان تصدق من البداية ان من يقف امامها كان بدر ابنها ..

نظرت تغريد إليه بدهشة.. ثم بدأت اخيرا تفهم .. يدها ارتجفت قبل ان تضعها على فمها.. لتكتم اي صرخة محتملة قد تخرج من فمها رغما عنها !

اخيرا فهمت ان قلبها كان يخدعها و يرفض ان يصدق لحظة ان الرجل الذي شعرت معه بالحياة و بسببه استعادة انوثتها.. هو نفسه .. ابنها الذي تخلت عنه قبل عقدين من الزمن !!!! وهو نفسه الذي وعدها عبد الرازق بأن يزورها .. قريبا

لماذا كانت غبية لهذا الحد و لم تقبل ان تربط بعد اتصال عبد الرازق بها .. ولو من بعيد بين الشخصين و تدرك انهما نفس الشخص .. ابنها .. !!!!!

بمشاعر متضاربة و بصدمة .. اختبرت تغريد تلك اللحظة .. فمرت بسيناريو مشابه لمشاعر بدر .. مع اختلاف قليل!!!!!

فتغريد عندما كانت تقف امامه على الباب قبل لحظات .. كانت تقف له كامرأة عاشقة مشتاقة و راغبة و حتى مستعدة للقائه .. حتى كسها من تحت كان مبللا من فرط افرازاتها و شدة جهوزيتها .. فوهته شبه مفتوحة استعدادا للجنس القادم

لقد كانت تواظب على تنظيف جسمها و تجهزه كأنها عروس .. عندما يقترب موعد اجازته < نفس يوم انقاذ لها .. صارت تستعد قبله بأيام على امل لقاءه مجددا>

ولكن .. الموقف اصبح اكبر من ان تحتويه هي او هو ايضا .. الموقف صار مربكا جدا و صادما و متقلبا .. لا يمكن قبوله بسهولة ابدا ..

اشهر طويلة مرت عليها وهي تعيش معه بخيال العاشقة .. اشهر طويلة كانت له امرأة و حسب .. كيف يريد منها القدر ان تتخلى عن كل ذلك .. و هي قد اسست لعشقه قصرا ..

قصرٌ بنته و عمرته و حتى زينته بيافطة " العشيقة" .. لتهدمه بلا أي مقدمات و تبني مشروعا اخر غيره بلحظات و تغير يافطة العشيقة ..

الى يافطة " الأم " !!!!!

تغريد .. سكنت و تجمدت و توقفت عن كل ما فعلت .. ثم بكت .. صارت تبكي بكاءً مريراً.. كان ندبا لحظها اكثر من كونه بكاء من فرحة.. او حتى ذنب.. او صدمة.. كل ما فيها الآن .. فوضى عاصفة لا يمكن لها ان تهدا او تسكن

تغريد باكية/ ازاي .. و ليه؟ ازاي طيب؟ معقول! هو .. هو .. ده ممكن يحصل؟ طب .. ليه ! ؟

قالتها بنبرة عتاب و رفض اكثر من كونها صدمة .. حتى موضوع تقبل الصدمة كان بعيدا جدا عن الواقع في تلك اللحظة

بدر كان ساكناً كالتمثال .. ذراعاه موضوعتان على جانبيه بعيدا عنها.. كان يشعر بغثيان.. بذنب.. بصدمة.. بشتى التناقضات .. بل و حتى إثارة غير مقصودة و انتصاب مخفي خلف بزته .. و كأن الرجل في داخله يعانده و يرفض ان يعتبر المرأة التي امامه أُما .. لم يعرفها سوى امرأة و مصدر لمتعته .. و لا يمكنه ان يتقبل غير ذلك ..

في تلك اللحظة .. توقفت عقارب الساعة عن الحركة .. و توقفت الأرض عن الدوران.

سقطت نظراتهما على بعضهما البعض كما تسقط الشهب على لوح زجاج .. وتجمد الهواء في رئتيهما.. كأن الشتاء القارص البرد قد سبق أوانه ..

لم تكن الصدمة خاطفة و حسب .. بل كانت زلزالاً صامتاً يهد الجدران قبل النفوس.. زلزال لا يمكن لمبانٍ هشة ان تصمد امامه .. مبانِ اساسها مرسوم بمسميات فرضتها الظروف عليهما لا بنيت بأواصر حقيقية تولدت بينهما بفعل الزمن

استقرت عينا بدر على الوجه الماثل أمامه .. وجه تغريد المرأة الرقيقة الجميلة الملامح .. لتتداخل في ذهنه الصور بشكل لم يعطه فرصة للراحة ..

هذه هي المرأة نفسها التي قادته إليها الظروف في ليلة عابرة خنقها الضعف والاحتياج .. ليلة انزلقا فيها معاً تحت سقف واحد .. وظنها مجرد خطيئة عابرة أو نزوة ومضت .. ليلة غادرها بعدها وسلاها و ظن انه سيطوي صفحتها إلى الأبد!

أمّا رد فعل تغريد ..

فقد ارتجفت شفتاها وسقط الشال من على كتفيها.. و ارتعدت فرائضها .. و ارتعش بدنها .. و اقشعر جلدها ..

هي رأت أمامها ذلك الشاب الأسمر الممشوق الوسيم .. الذي أضاء عتمة أنوثتها المنسية لليلة واحدة .. جعلتها تعتقد أن القدر قد أشفق عليها ومنحها لحظة تحس فيها أنها ما زالت أنثى .. ما زالت حية ترزق ..

كانت تظن أن شقاءها قد انتهى عند ذاك الحد .. الحد الذي هجرها فيه .. لكنها لم تكن تعلم أن شقاءها الأكبر كان يقبع امامها الآن .. متسلحاً بأبشع حقائق الوجود!

اتسعت عينا بدر اكثر .. وكأن أحداً طعنه بخنجر مسموم في منتصف صدره .. و جف حلقه تماماً .. وضاعت الكلمات في دهاليز الذهول والرفض..

بدر بصوت خافت يرتجف/ أنتِ؟!.. أنتِ المفروض تبقي امي؟؟؟؟

ما تزال الصدمة تهز اركان تغريد و تدفع بها نحو الجنون .. عقلها ما عاد يستوعب و يتحمل .. و بشكل غريزي .. نقمت تغريد على قدرها و حظها و شعرت بالغضب الشديد .. اكثر من اي شعور اخر ..

لم تسترجع شعورها بأمومة مفاجأة تغزوها بعد انقطاع دام عقدين .. ولم ترَ فيه ابنا لها حتى الآن .. كانت ناقمة و غاضبة على واقعها المُر و حظها النحس بجنون

تغريد بصوت متقطع/ أنت؟!.. أنت رجعت تاني ليه؟.. أنت جاي تدور عليا ولا .. ولا إيه اللي جابك هنا؟ جيت تدور عليا ليه؟

لا تدري ماذا قالت او لماذا قالت هذا بالذات .. فقط صارت تقول كلام غاضب بلا تفكير ..

ظل بدر متسمراً في مكانه . يدور بعينيه في ملامحها تارة .. و في ارجاء الغرفة البسيطة تارة اخرى .. يضيع في التفاصيل التي شهدت ليلتهما الاخيرة .. يسترجع مشاهد مقتطفة من صراعهما الجنسي المحموم كرجل و امرأة ..

لتندفع الحقيقة المرة كالبركان في عقله.. فتمحو تلك الصورة كما تذيب الحمم حديدا صدأ ..

بدر بصوت مليء بالوجع والغضب/ أنا.. أنا.. أنا بدر.. الي مفروض يكون ابنك .. الابن اللي رمتيه من عشرين سنة في دار الأيتام! يا .. يا تغريد ! فاكرة !!!! اكيد مش فاكرة ؟ ما انتِ كل يوم مع راجل .. هتفتكري ازاي ؟

أراد ان يجرحها بكلامه .. ان ينتقم منها .. لماذا قتلته مرتين؟ مرة عندما رمته .. و مرة عندما ناكته!!!! لقد مزقت حرفيا كل صورة عن الام رسمها في خياله .. كانت من الممكن ان تكون صورة حلوة رغم تخليها عنه ..

كان في داخله يأمل ان يجد امرأة عصامية صنديدة .. قهرتها الظروف القاسية لما فاقت قدرتها على التحمل ثم عاندت قسوة الحياة و كابدتها و تغلبت عليها .. لا امرأة اشبه ب" ساقطة" تسلم نفسها و جسمها لأي رجل غريب يمر بجانبها كتعبير عن شكرها له لموقف قد يتخذه اي رجل شهم في هذا الزمن الصعب !!!

وقعت كلماته على مسامع تغريد كصاعقة شقت رأسها إلى نصفين .. وجفت الدموع في عينيها من فرط الألم .. هي ايضا استرجعت في ذهنها تفاصيل تلك الليلة الساخنة التي جمعتها به .. وتداخلت مع صور ابنها الرضيع الذي سلمته بيدين ترتجفان لنهلة وعبد الرازق.. ارتعدت جوارحها ووضعت يديها على رأسها وهي تقول بألم اكبر

تغريد بذهول وهستيريا/ لأ.. لأ يا رب! لاااا! مستحيل!! أنت.. أنت ابني؟!.. الولد اللي بطني شالته؟! مش الراجل الي انا .. " ارادت ان تقول حبيته لكنها تراجعت و اكملت " .. لا يا رب.. العذاب ده كتير عليا.. كتير أوي!

بدر يهمس بنبرة تدل على الضياع/ إزاي؟.. إزاي القدر قدر يلعب بينا اللعبة القذرة دي؟ إزاي تخليني أشوفك كده .. سهلة و " اراد ان يقول رخيصة و تراجع" .. و بتدخلي راجل غريب لبيتك نص الليل ؟؟ و تسمحي لنفسك انه يعمل معاكي كل ده .. إزاي؟

وبعدين .. نعمل كل ده مع بعض زي اي اتنين غرب عن بعض .. ؟

وفي الآخر أكتشف إنك الأم اللي خلفتني و على اساس اني جاي ازورها و أبر بيها ؟! أنا عملت إيه في دنيتي عشان أعيش الكابوس ده؟

تغريد تنظر إليه بعينين كلها حيرة و حزن و ندم و غضب و محاولة ان تعتذر/ أنا ما كنتش اعرف.. يا بدر! أنا كنت فاكرة إن القدر جابك في طريقي عشان يحسسني إني بني آدمة.. ولسه عايشة و عندي حق اني احس زي اي بني ادمة .. احب و اتحب زي بقية الخلق

ما كنتش اعرف إنك ...!!!!

صمتت تغريد .. و هي ترى بدر يغلي غليانا من شدة غضبه الممزوج بعتبه و ندمه و رفضه للواقع الذي فرض عليه ..

جلس الاثنان على الأريكة .. في حالة صدمة شلت العقول و الأجساد .. لم يعد جسديهما يقوى على تحمل ثقل الصدمة .. يلفهما صمت رهيب قاس .. تحطمت فيه الأقدار .. و تغير فيه الإعتبار ..

بدر كأنه يخاطب نفسه/ أنا ؟.. أنا نمت مع أمي .. امي الي خلفتني!!! ؟

همس بهذه الكلمة.. صوته مكسور.. يده على وجهه..

كانت هي بجانبه على الأريكة .. تجلس بسكون .. بدأت تبكي .. ثم مدت يدها.. و بتردد كبير .. لمست كتفه.. لا تدري هل يجب عليها ان تعتذر عن تخليها عنه ام عن ممارسة الجنس معه !!!؟

جفل بدر من حركتها فابعدها عنه فورا

تغريد و هي تفيض بالدموع / .. أنا آسفة.. أنا ما كنتش أعرف.. واللهي ماكنت أعرف ..

ثم صمتت قليلا و بدأت تعتذر اولا عن فشلها كأم/ انا .. أنا سبتك وأنتِ صغير غصب عني .. عملت كده عشان مصلحتك .... انا كنت في ظروف صعبة اوي .. ما كنتش قادرة أربيك.. ابوك كان شِطان .. كان عاوزني انزلك من قبل حتى ما تتولد .. بس انا رفضت .. رفضت و ..

نظر إليها بدر.. عيناه مليئتان بالألم/ ع اساس انك ملاك !!!! يا ريتك كنتِ سمعت كلامه و نزلتيني!!!! يا ريتك !!!

تغريد بخوف مصطنع كأم/ بعد الشر عنك .. ما تقولش كده !

اكمل بدر دون اهتمام بمحاولة تقمصها لدور الأم

بدر/ ده أنا.. أنا نمت معاك.. أنا.. أنا عملت كده.. وأنتِ أمي..؟ عملتِ ده معايا .. حتى لو مكنتيش تعرفي .. انا كنت قد ابنك .. و انتي عملت ده مع واحد .. قد ابنك يا هانم .. و .. و .. عملتيها بفُجر كمان .. فُجر خالص !!!!!

" هو يقصد انها حتى لو كانت محرومة .. لم يستوجب عليها ان تفعلها مع شخص شاب .. و ايضا .. مارست الجنس معه كما لم تفعله حتى الفتيات الشابات العاشقات مع عشاقهن!"

بكت تغريد أكثر وهي تعرف ان بدر كان على حق في كل ما قاله .. كانت لا تعرف كيف تعالج الصدمة ولا تعرف كيف تخففها ..

تغريد/ أنا آسفة.. انا .. انا ماعرفش لازم اقول ايه .. بس .. بس بجد آسفة !

ظل بدر صامتاً.. كان يشعر بتعارض رهيب.. كان يستذكر جسدها الرشيق الجميل و تضاريسه المغرية .. صراخها وهي تقذف تحته و فوقه .. متعتها معه .. وهو يفرغ منيه بقوة في رحمها .. والآن.. تحولت فجأة .. الى أمه..!

بدر بغضب/ أنا مش قادر! لا .. لا .. أنا مش قادر أشوفك كده.. انا بكرهك .. بكرهك ..!!!

تغريد بصدمة و بصدق/ بس .. بس انا بحبك!

قالتها و كأنها خاطبت بدر الرجل لا الابن .. هي نفسها لا تعرف كيف قالت هذا و من تكلم نيابة عنها ؟ تغريد الأم .. ام تغريد العاشقة؟

بدر نظر لها بغضب عارم/ بتحبيني؟

تغريد بصدق/ ايوا يا بدر بحبك .. بحبك يا بدر !!!

نبرتها كانت غريبة .. بدر سمع الكلمة كأنها تقال من امرأه واقعة في هواه منذ القِدم ..لا أُمه

فجأة بشكل مخالف لكل التوقعات .. مسكها بقوة من يديها بشكل جعلها تخاف ثم دفعها بقوة على ظهرها وهي ع الاريكة ..

تغريد مصدومة جدا/ اه .. انت بتعمل ايه يا بدر؟

لم يرد بدر عليها .. بحركة سريعة .. رفع ثوبها عنها .. و فتح رجليها و كشف حوضها وهي عديمة الحيلة مشلولة لا تبدي رد فعل لأنه فاجأها بشكل هي لم تتوقعه ايضا ..

رآها تلبس كلسونا فمزقه بسرعة ..ثم رآى كسها املسا ناعما حديث الحلاقة و نظيفا جدا ..يلمع من شدة ترطبه و افرازاتها العسلية .. و فوهة كسها شبه مفتوحة .. مستعدة لاستقبال قضيب رجولي يبهذلها نيكاً

بدر بغضب/ و كمان متجهزة لراجلك كويس !!! انا هوريكي ..

تغريد بعد فوات الاوان و بممانعة ضعيفة و مقاومة معدومة/ لا ..لا يا بدر .. ااااه .. بلاش .. !

اطبق بدر فمه بسرعة على كسها ينفس عن غصبه .. و لم يضيع وقتا وهو يلحس بشراهة الكس الذي جاء منه للدنيا .. يلعقه بجنون و يمتص بظرها و شفراتها ..

وهي .. لم تجد مانعاً يجعلها تقاوم .. لقد كانت تنتظره ! وها هو قد جاءها و لكن فقط مع عنوان مختلف!

تغريد لم تشعر به ابنها كانت تشعر به رجلها و على هذا الأساس .. استسلمت له .. ولم تعد تقاوم بل دخلت في نوبة استسلام و متعة اسرع منه .. مع ممانعة كاذبة و ضعيفة جدا

تغريد وهي تفتح فخذيها له بيديها اكثر/ لا .. لا يابدر .. ما ينفعش .. امممممم .... ده غلط .. ااااه .. غلط ..

لكنه يعرف انها كانت تكذب .. لغة الجسد اصدق من القول .. اهملها وواصل لعقه حتى شعر بارتخاء كسها وجهوزيتها له ..

فرفعها بين يديه من تحت حوضها مثل تلك المرة الماضية و هي مستسلمة له .. فدفنت راسها في صدره ..

تغريد بخدر/ واخدني فين ؟

بدر بثقة و بنبرة غاضبة/ على اوضة النوم ..

هناك ..

القاها فورا على ظهرها على السرير مثل اول مرة وهو يخلع ثيابه بسرعة حتى كشف قضيبه المتوتر بجنون .. فيما كانت تغريد .. تخلع ثيابها ايضا لكن دون ان تلفت انتباهه!! هي اصلا جاهزة لهذه اللحظة منذ عدة أشهر !!!

بدر كان غاضبا جدا .. انعكس غضبه هذا على شكل شهوة عارمة لم يسيطر عليها .. كان تصرفه عقابا لها .. كما يتصور ..

زاد الجنون في شهوتهما معا دون ارادتهما .. فاصبح فوقها وهو يمسك بقضيبه بيده يوجهه نحو فتحة كسها الجاهز يريد ان يدخله ..

نظر في وجهها وهي مستسلمة تماما .. دخلت في عالم اخر .. عالم تغريد العاشقة الذائبة في حبه .. نست و تناست اي شيء يذكرها بانه ابنها .. لم تتقبل ذلك الآن مهما حصل ..

نظر في عينيها وهو يستفزها و مقربا شفتيه من شفتيها/ عايزاه .. عايزاه جواكي ؟

تغريد فقدت كل ذرة عقل فيها .. رفعت راسها لتقبله .. لكن بدر ابعد راسه عنها اكثر ليستفزها اكثر ..

بدر/ ردي .. ردي علي .. انطقي .. عايزاه جواكي .. عايزاني انيكك .. قولي

تغريد باستسلام غير مشروط/ امممممم .. ايوا .. ايوا عايزاه .. عايزاه جوايا ..

بدر بنفس الاستفزاز/ .. قوليلي عايزاني أعمل ايه .. عايز اسمعها منك و ..

قاطعته وهي تصرخ / نكني .. نكني حالا .. مش قادرة خلاص بقى .. اااااااااه .. ايوا .. ايوا .. نكني .. نكني يا بدر ..

بدر دفع قضيبه كله بقوة دفعة واحدة في كسها / خديه يا قحبة الشوارع .. خديه كله .. ااااااااااه ..!!!

تغريد لم تعد تهتم بإهاناته لها .. كل ما همها ان يكمل ما بداه .. ان يفعل ما كانت جاهزة له.. ان يلبي ما كانت تريده .. ان يفرغ كل منيه داخل كسها !!!!

اخيرا اطبق بدر فمه على فمها و صار يقبلها بوحشية وهي تمص لسانه و تهمهم وتتأوه من بين القبل و تلف ساقيها حول خصره و يديها حول ظهره بقوة ..

صار بدر ينيكها بسرعة و بقوة و يرهز فيها بجنون .. و يعتصر احد نهديها بيديه اثناء رهزه ..

كانا في جولة جنسية محمومة فاقدة للعقل و المنطق و متخلية عن اي مبدا او رادع .. لا يهمهما سوى الشهوة التي كانت في اعلى اوجها وقوتها..

بدر قذف بسرعة داخلها وشعرت به تغريد وقذفت معه ايضا ..لكنهما لم يقطعا القبلة ولم يقفا .. لقد واصل بدر النيك دون توقف او راحة او اخراج قضيبه منها .. و كانت هذه المرة اطول و اعنف ..

استمر بدر ينيكها بنفس السرعة و فمه لا يفارق فمها و يديه تعتصر نهديها بوحشية ..

بعد ٢٠ دقيقة من الرهز العنيف والمتواصل .. قذف بدر فيها المرة الثانية .. و هي قذفت للمرة ال... لا تعرف كم مرة قذفت اثناء هذه ال٢٠ دقيقة ..

لكنها كانت راضية و مستمتعة معه لأبعد الحدود ..

بعد قليل من القذف ..

هدا قليلا و صارا يتنفسان بسرعة يلهثان من فرط التعب .. ولم يقطعا قبلتهما .. حتى بعد مرور مدة .. شعرت تغريد ان قضيبه ارتخى و انزلق خارج كسها مفرجا عن اللبن الذي اطلقه بكميات هائلة داخلها ..

و لاحظت انه لم يَفُضَّ القبلة معها ولم يقطعها .. و بقيت متجاوبة معه في القبلة مدة طويلة جدا ..

اخيرا .. انتهت اطول قبلة بينهما .. صار بدر يلهث .. متعرقا .. متعبا .. لا يعرف كيف فعل كل ذلك و لماذا فعله اصلا؟

ظل ينظر لها وسط لهاثه وهما لا زالا يقفلان حضنهما كقفل و مفتاح .. لا يريد ان يترك مكانه ..

بجرأة نظرت له تغريد بعيون هائمة في الحب/ .. بحبك !!!! بحبك اوي ..

في محاولة واضحة منها لاستغلال الوضع الراهن الذي فرض نفسه عليهما .. فهي تريد أن تذكره بتغريد المرأة التي انقذها ووهبته نفسها منذ ذلك اليوم واحبته من وقتها كامرأة حتى الآن .. و تريد ان تخاطب الرجل فيه ..

لكن رغم كل هذا .. و رغم ان بدر انزل منيه للتو في قعر رحمها وما زال عرق بعضهما مختلطا بعرق الاخر .. ظل بدر متمسكا بموقفه ..

فنظر لها وهي في اضعف لحظاتها وقال/ عارف ...... !

لم ينفي و لم يؤكد جوابه لها .. بل اجابها بنفس الرد عندما قالت له اول مرة انها له لو اراد!

بالنسبة لتغريد .. عودة بدر لها كرجل .. كان انتصار كبيرا لها بحد ذاته .. لتندم لاحقا و لتؤنب نفسها فيما بعد كونها احبت شخصا .. تبين لاحقا انه ابنها الذي لم تره ولم تربيه وبالكاد .. كانت تذكره ..

لم ينتهي الامر عند تلك الممارسة . فالليل كان في اوله .. بعد ان ارتاحا قليلا .. راحة صامتة لم يجرؤ احدهما على كسر صمتها بأي أسئلة يمكن ان تعكر صفوة خلوتهما .

لاحقا ..
قررا ان يواصلا و يمارسا المزيد من الجنس .. فالمبلل لا يخاف من المطر! و هما قد وقعا في المحظور .. مالذي يمكن ان يكون اسوا من هذا .. ليحدث بعد؟

وهناك .. في غرفة نومها البسيطة .. مارسا الجنس معا بجنون اكبر من قبله .. استسلام كامل و مص و رضع و نيك و صراخ .. استمرا نيكا بلا توقف .. لقد مارسا الجنس بجنون طوال الليل.. بكل الوضعيات.. مرات ومرات.. كانا يعرفان جيداً هذه المرة أنهما أم وابنها.. لكنهما استسلما للحظة.. للرغبة.. للذنب المختلط بالمتعة..

حتى الصباح..

ناكها كأنه في ليلة دخلته .. وهي كانت عروسه .. استمتعتا مع بعضهما متعة غريبة و جبارة رغم كونها محرمة و ممنوعة .. وهما يعلمان جيدا و يدركان هذه المرة و بكامل وعيهما .. انهما ابن و امه ..

عندما أشرقت الشمس ..

كانا يستلقيان عاريين جنباً إلى جنب.. صامتين .. العرق يغطي جسديهما.. رائحة الجنس تملأ الغرفة القديمة البسيطة .. و النور يتسلل من فتحات الستارة المهترئة ليزعج اجفانهما ..

هذه المرة استيقظت تغريد من تأثير نور الشمس الساقط على عينيها .. وجدت بدر ما زال نائما قربها .. كلاهما عاريان متعبين من حجم المتعة ليلتها .. كان شعورا غريبا .. خليط من متعة و رضا و ندم و حسرة ..

لماذا عندما أخطأت .. أخطأت مع ابنها بالذات؟ ولم يكن مجرد بدر .. بدر عادي غير ابنها!!! هكذا قالت لنفسها

كانت تنام على صدره بهدوء .. حتى شعر بها فاستيقظ .. ادرك انه لم ينم الليل حقا بطوله .. كان مشغولا بتلقينها درسا من خلال الافراط بنيكها! هل يضحك بدر على نفسه؟

لم يفكر كثيرا .. هو ايضا ناله نفس الصدام الشاعري الفوضوي الذي عند تغريد لكن درجته اقل قليلا ..

بشكل مفاجئ نظرت له تغريد وخاطبته و كأنها تغريد المرأة لا الأم/ فاكر .. لما قلتلك .. انا بتاعتك لو حابب؟

صمت بدر .. اكيد كان يتذكر .. لكن غروره و غضبه منعه من الاعتراف ..

فأكملت تغريد

تغريد / لازم تعرف ان القدر قال كلمته .. و انه المفروض اني اكون امك و انت .. أبني..

بس اللي حصل.. حصل.. خلاص .. و انا .. انا مش عايزة افقدك تاني ..!

بدر باستفهام ينظر لها/ تقصدي ايه ؟

تغريد/ اقصد .. انا و انت مش ينفع بعد كل ده .. نكون ام و ابنها !

بدر باستغراب و صدمة/ ها ؟ .. يعني إيه؟

تغريد/ يعني بعد كل الي عملته فيه امبارح .. ولسه عايز تفهم ..؟ تمام انا هفهمك يا بدر ..

يعني انا بقيت بتاعتك .. مراتك! انت اثبتلي ده من الي عملته فيا الليل بحاله .. و ....

واحنا مش هينفع نرجع نمثل و ندحك ع نفسنا .. خلاص الحكاية مابقتش تنفع بعد كل الي حصل ده ! ده هو الواقع يا بدر

بدر بهدوء و بعقل و برضوخ للأمر الواقع/ هو انت عندك حق بصراحة .. هو صعب .. و مستحيل كمان يمكن .. بس .. بس احنا هنعمل ايه دلوقتي؟ .. هنقول لأبوية عبد الرازق ايه؟

ابتسمت تغريد .. فقوله هذا يعني انه تقبلها كامرأة و تقبل الامر الواقع مثلها

تغريد بشكل صادم/ نقولهم الحاجة الي هم عايزين يسمعوها .. ويشوفوها ..

بدر بفضول / هممم .. فكرة مش بطالة .. طب وايه كمان ؟

تغريد/ انا عرفتك كراجل .. و عايزاك كراجل !.. و انت كمان عايزني كست.. و مافيش داعي نغشم روحنا يا بدر اكتر من كده .. و الدليل الي يثبت كلامي لسه سخن اهو ..

تشير نحو كسها المليء بلبنه الهائل الذي القاه فيها طول الليل ..و ناكها بمختلف الوضعيات التي مارساها بالأمس..

صمت بدر و هو يعرف انها على حق .. لقد جاء لرؤية امه لكنه لم يجدها .. هي بالنسبة له ميتة منذ ان تخلت عنه ولم يحمل اي مشاعر نحوها .. و الآن عندما راها كانت امرأة بالنسبة له ..امرأة ارضته كرجل وارضاها كإمرأة .. لا اكثر ..

اكملت تغريد و هي تفرض قرارها على بدر/ كل حاجة ما بينا هتفضل زي ما هي .. بس بالسر و بينا احنا بس .. و قدام اهلك .. احنا هنمثل الدور كويس و هانبقى زي ابن و امه!

نظر إليها بدر .. بشهوة .. هذا الجسد كان مثيرا لغرائزه فقط .. لم ير فيه سوى ذلك ..

فشعر بانتصاب صباحي جديد و شعرت به تغريد فمدت يدها نحو قضيبه امسكته .. و قالت له باغراء

تغريد/ سيبك زي ما انت انا هريحك زي ما علمتني !!!

و صارت تدعك و تمص قضيبه وتقول له/ انا بقيت بتاعتك .. خلاص !!!!!!!!!

لم يحتمل بدر اكثر .. فسحبها مجددا وصار فوقها و ادخل زبه في كسها وقال لها و هو ينظر في عينيها

بدر/ ايوا بتاعتي انا .. انا عاوزك تبقي بتاعتي ..!!

فهجم على شفتيها يقبلها و ناكها بقوة وهي تصرخ متفاعلة معه وتحرك حوضها لولبيا بجنون حول قضيبه حتى قذف بها و قذفت هي معه مجددا .. وهما يصرخان من المتعة ..

………

……….

بعد نهاية هذا اللقاء الجنسي المحموم ..

كانت تغريد قد ارتدت ثيابها الداخلية تقف قريبا من بدر الذي استعد هو الاخر ايضا للمغادرة و ارتدى بنطاله العسكري .. و استلقى قليلا على سريرها ..

فرن هاتف بدر " اتصال من عبد الرازق "




https://******************/threads/%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%80-%D8%AD%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1-8-9-2026.1040921/1000107042.jpg

تغريد تقف قرب بدر المستلق على سريرها

بدر ينظر لتغريد .. و يشير لها بالاستعداد نفسيا لمحادثة ابيه لو طلب منه ذلك

عبد الرازق/ ها يبني .. يعني مكلمتنيش امبارح ولا قلتلي اي حاجة عن الي حصلت .. هو اللقاء معاها كان ناجح اوي كده ؟ " بمزاح" هي فكرتك بحنانها و خلتك تنسانا يا بني!!!؟؟

بدر باحراج ينظر لتغريد التي كانت واقفة لا تلبس سوى ثوب نوم وردي ! ويجيب ابيه/ ها .. اه .. اه صحيح .. هي فكرتني بحنانها و كان حضنها دافي و جميل .. ! ثم ايه الي بتقوله ده يا حج .. وهو انا برضه اقدر انساكم .. ده انتوا اهلي و ناسي وحبايبي ..

تغريد تبتسم بخجل .. تعرف ان قصد بدر كان جنسيا بحتا .. تحاول ان تتمالك نفسها .. رغم ان لبن بدر ما زال ساخنا يسيل بين شفرتيها .. نازلا تحت يلوث باطن فخذيها

عبد الرازق/ ريحتني يا بدر .. انا كنت قلقان اوي من اجتماعكم ده .. كنت خايف لا يحصل بينكم مشاكل .. قلت هم ها يتعاتبوا اكيد و ده حقهم .. بس في الاخر الدم هايحن .. مش كده ؟

بدر وهو ينظر لثديي تغريد/ اه فعلا .. هو ده الي حصل .. احنا .. تعاتبنا اوي و كتير كمان !

تغريد تبتسم بشرمطة مرة اخرى لمشاكسة بدر الكلامية

عبد الرازق/ الحمد لله يا بني .. طب .. و قلتلها على خطوبتك؟ و انتوا .. انتم رسيتوا على ايه؟ هي ها تعيش معانا ولا تفضل هناك ولا ايه؟

بدر بقرار احادي الجانب/ لا .. لسه مش وقت الموضوع ده " موضوع خطبته " بس احنا .. قلنا .. كل واحد يفضل عايش في مكانه و انا هابقى ازورها في كل اجازة ..

تغريد تعبس قليلا منزعجة من قرار بدر لكنها لم تملك ان تعارضه الآن .. يكفيها انتصارها هذا اليوم و سوف تفرض نفسها في حياته لاحقا

عبد الرازق/ ليه كده بس يا بدر .. ده **** امر بصلة الرحم ..

بدر/ يا بابا مش بالسرعة دي .. خلينا ناخد ع بعض في الاول و بعد كده يحصل خير ..

عبد الرازق/ براحتك يابني .. المهم انك تعمل بالأصول . اشوف وشك بخير

انتهى الاتصال ولم تملك تغريد ان تعارض قرار بدر احادي جانب .. لم تقدر حتى على ان تعارضه بالكلام .. لكنها لم تحتمل السكوت ثم قالت له بنبره تدل على انزعاجها وعدم رضائها

تغريد/ أشوفك في الإجازة الجايه ؟

اجابها بدر/ اه اكيد هشوفك !

ثم قالت له/ مش حتديني نمرتك ع الاقل .. ده حقي عليك على فكرة؟ < تقصد حقها عليه كعشيقة >

قال بدر لها / بعدين .. بعدين .. في الاجازه الجاية هديلك نمرتي .. ما تقلقيش !

كانا يتحاوران بطريقة غريبة مباشرة .. كأنهما اثنين لا تربطهما سوى علاقة جنسية بحتة بلا اي هدف .. سوى المتعة .. لا افكار متبادلة .. لا تفاهم مشترك .. لا اهتمام مشترك .. ولا حتى عواطف.. على الاقل من ناحيته هو ..

بدر كان لا يريد ان يكون لها دور في حياته .. أكثر من الذي تستحقه .. فمكانها لن يتعدى ابعد من خارج حدود جدران غرفه النوم .. !

تغريد بإصرار/ .. لا .. يا بدر .. انا بني ادمة على فكرة مش كلبة شوارع زي ما قلتلي وانا كنت تحتك! ارجوك خليك راجل و اديني رقمك !

شعر بدر بضغطها .. و لم يقاوم رغبته المتجددة فيها فأعطاها رقمه على مضض .. ليمنحها انتصارا صغيرا ثانيا ..

بعدها بقليل ..

غادرها بدر .. وقد اخذ في قرارة نفسه ان يعيش حياة مزدوجة .. واحدة سرية مع عشيقته .. و اخرى يُرضي بها اهله و خطيبته ويدعي ان علاقته بتغريد علاقة امومية عادية مبنية على صلة الرحم و التواصل الودي البريء!!!

….

……

بعد هذه المواجهة الشرسة جنسيا بين بدر و تغريد..

عاد بدر الى بيته مختلفا جدا عما كان عليه عندما تركه !

في ما تبقى من ايام اجازته .. كان غارق في افكاره .. مشتت بين شعور بالرضا الجنسي و شعور بالذنب .. بل ذنوب عديدة ..

ضميره يؤنبه لأنه اضطر للكذب على اهله و اوهمهم ان علاقته بتغريد كانت عادية و طيبة .. كما شعر بأنه يخون بيداء .. الشخص البريء الوحيد في نظره ..

لاحظت نهلة أمه تغييره بعد عودته من تلك الزيارة .. وحاولت ان تستفهم منه ..

نهلة/ فيه ايه مالك يا بدر .. شكلك مهموم .. مش مرتاح .. كأنك شايل حمل الدنيا كله على دماغك .. فيه ايه يا بدر ما تفضفضلي .. انا .. برضه امك الي ربتك

بدر يلتفت نحوها و يرفع صوته بشعور صادق/ انت بتقولي ايه .. يا امي .. انت امي الوحيدة بجد و مش عارف غيرها .. ده انت اكتر من امي كمان ..

نهلة/ طب .. بتخبي ايه عن مامتك حبيبتك يا بدر يابني ..؟

بدر كان يحاول ان يخفي المه بسبب شعوره بالذنب لكنه لم يخفي حقيقة ما يشعر به تجاه تغريد!/ .. بصراحة .. مش عارف .. حاسس نفسي تايه .. مكنتش متخيل اني ازور ست غريبة عمري ما شفتها ولا عرفتها .. و ببساطة لازم اقولها يا امي .. انا ما حستش بأي احساس ناحيتها .. كأم .. صدقيني!

نهلة/ ليه كده بس يابني .. دي مهمن كان الست الي حملتك في بطنها .. فخليك رؤؤف يابدر .. لازم تسامحها و تبص لقدام في علاقتك كأبن معاها .. مافيش حاجة في الدنيا تستاهل اننا نزعل او نفقد الناس الي بتحبنا ..الناس الي من لحمنا و دمنا ..

بدر بحزن/ هو .. انت عندك حق .. بس انا عمري ما فكرت في ست غيرك كأم يا امي .. صعب اوي دلوقتي ابدلك بوحدة تانية .. صعب

نهلة حضنته بحنان و هي تدمع وهو شعر فعلا بحضن امومي معها . هي فقط من كانت اما له ..لا تلك المرأة التي غلّبت احتياجها الجنسي على اواصر الأمومة .. هكذا كان يظن

نهلة/ يا حبيبي يابني يابدر .. طبعا انا امك و هفضل طول عمري امك الي ربتك وحبتك و مستعدة تفديك بروحها ولا تزعلكش ..

يبتسم بدر / ده انا الي افديك بعمري يا امي ..

بعد هدوء قصير من هذا الحضن النظيف ..

نهلة/ ها .. ازايك دلوقتي ؟ احسن يا بدر ؟

بدر/ اه يا ماما .. احسن بكتير

ثم تذكره/ معلش يابني .. خليك حنين معاها .. مهمن كان دي أمك الي خلفتك .. أكيد كانت ظروفها وحشة اوي لما سابتك اكيد .. انا فاكرة ده كويس يوم ما قابلناها و تبنيناك .. دي عملت ده غصبن عنها وعشانك

بدر باستغراب/ عشاني ؟

نهلة/ اه يا بدر عشانك ..
.. كفاية انها فضلت متمسكة بيك مع ان ابوك **** يسامحه مكنش عاوزك .. لولاها كان عمرنا ما شفناك و حبيناك و بقيت واحد مننا ..

بدر/ .. تمام يا امي .. انا .. بس محتاج وقت اكيد عشان افهم اللخبطة الي حصلت في حياتي دي

نهلة/ طبعا يا بدر .. لازم تاخد وقتك واحنا معاك وعمرنا ما هنتخلا عنك

بدر/ **** يخليك ليا يا ست الحبايب ..

بعيدا عن اجواء البيت ..

من ناحية اخرى .. مع خطيبته..

كانت لقاءات بدر ببيداء بنفس المزاج الذي ساد عليه في بيته.. شارد الذهن .. سارح اغلب الوقت .. لا ينصت لها جيدا .. ربما علاقته الاخيرة بأمه أنبت ضميره اكثر وهو يجلس مع بيداء ..

هي لاحظت تغييره و قررت مواجهته ....

في احد مواعيدهما ...

كانا جالسين في الكافتيريا الذي اعتادا الجلوس فيه كل لقاء .. على الطاولة نفسها قرب النافذة.. لكن شيئاً مشحوناً بينهما في الجو كان واضحاً هذه المرة..

كانت بيداء تتحدث بحماس عن التخطيط لعرسهما القادم .. و فيما كانت تناقش قائمة المدعوين... و تقلب في هاتفها بين الأسماء وتسأله رأيه بين الحين والآخر .. كان بدر يجلس أمامها بسكون .. عيناه مفتوحتان تنظر صوبها لكنه كان شارداً في مكان آخر تماماً.

فجأة اهتز هاتفه .. و نظر بسرعة للشاشة .. ليجد رسالة من تغريد؟؟ لم يجرأ على فتحها .. مثل انها غير مهمة .. وهو ينظر بشرود لبيداء ..

بيداء/ بدر .. إحنا نحط عم أحمد جنب خالتي فوزية ولا لأ؟ قلت ايه؟ عشان مش عايزة تحصل اي مشاكل مابينهم وبين طنط ابتهال .. !

لم يجبها بدر فوراً.. استمرت بيداء تتحدث لثوانٍ قبل أن تلاحظ صمته .. فرفعت رأسها لتجده ينظر إلى نقطة بعيدة خارج المكان عبر النافذة ..وكأنه لم يسمع سؤالها إطلاقاً..

بيداء/ بدر؟؟؟ انت معايا؟

بدر انتبه فجأة وارتبك قليلاً/ آه .. اه معاكي .. آسف إيه اللي قولتيه قبل شوية؟

نظرت إليه بيداء بدهشة ممزوجة بقلق خفيف / كنت بسألك عن ترتيب قعدة عم أحمد وخالتي فوزية.. إنت ما سمعتنيش قبل شوية؟

حاول بدر أن يبتسم، لكنها كانت ابتسامة باهتة لم تقنعها.

بدر/ لأ، سامعك .. بس... مش بالي سرح شوية عنك !

استمرت بيداء في الحديث بضع دقائق أخرى .. لكنها لاحظت أن بدر كان يومئ برأسه بشكل آلي و يجيب بكلمات قصيرة مقتضبة .. دون أن يبدي أي رأي حقيقي فيما تقوله..

أخيراً .. توقفت عن الكلام تماماً .. ووضعت هاتفها جانباً .. ونظرت إليه بجدية..

بيداء/ بدر .. هو إيه اللي بيحصل؟

رمش بدر وكأنه استيقظ من غفوة/ بيحصل فين؟

بيداء/ فيك إنت ؟؟ بقالك مدة وإنت كده معايا.. سرحان طول الوقت .. مش سامعني كويس .. أسألك سؤال وترد عليّا بعد ما أكرره مرتين .. هو فيه ايه يا بدر .. ايه الي شاغل دماغك كده ؟

شعر بدر بالحرج وحاول أن يتدارك الموقف بسرعة/ معلش يا بيداء .. سامحيني .. بصراحة انا مرهق من الشغل الفترة دي أوي... وكمان تحضيرات الفرح .. حاسس إن مش قادر اركز ..

نظرت إليه بيداء بتمعن وكأنها تحاول أن تقرأ ما تخفيه عينيه

بيداء/ بدر، أنا عارفاك من واحنا صغيرين .. صحيح مابقالناش مخطوبين كتير .. فكرك بقى شارد كده ليه؟ اكيد فيه حاجة تانية شغلاك غير الي قلته !

بدر، وهو يتجنب عينيها قليلاً/لأ، و**** بس تعب يا بيداء.. الوحدة العسكرية مرهقة الفترة دي .. وفوق كده كل ده بنحضر للجواز .. وإنتِ عارفة إني مش متعود على كل الزحمة دي.

توقفت بيداء للحظة .. تراقب وجهه بصمت .. وكأنها تزن كلامه. لم تكن مقتنعة به تماماً لكنها قررت ألا تضغط عليه أكثر في تلك اللحظة.

بيداء/ الرسالة الي جتلك حالا هي السبب؟

بدر تفاجأ بسؤالها لكنه رد بثقة/ لا .. دي .. دي تغريد .. اقصد امي تغريد ..

بيداء براحة/ طب ماردتش عليها ليه؟

بدر/ لا ..مش مهم .. خليها بعدين ..

بيداء/ انت زعلان عشان هي بتبعثلك؟ ما ده طبيعي يا بدر .. اكيد انت واحشها .. دي ما صدقت تلاقي ابنها الي كان غايب عنها ٢٠ سنة!

بدر بعدم تركيز/ اه .. فعلا .. حقها .. المهم .. خلينا نكمل الي كنا نتكلم فيه

بيداء/ طيب.. لو حاسس إن فيه حاجة تانية شاغلاك .. إنت عارف إنك تقدر تحكيلي، صح؟

بيداء قالت له ذلك محاولة أن تفتح له باباً يلجأ اليه دون أن تجبره على الدخول منه.

ابتسم بدر ابتسامة أكثر هادئة وأمسك بيدها فوق الطاولة.

بدر/ طبعاً يا بيداء.. و هو انا ليا غيرك لو احتجت افضفض لحد؟ بس فعلاً مفيش حاجة تانية .. أنا بس محتاج أرتاح شوية .. وخلاص.. كله هايبقى تمام ..

نظرت إليه بيداء للحظة أطول وهي غير مقتنعة تماماً بقوله .. لكنها أومأت برأسها أخيراً .. وقررت أن تصدقه .. أو على الأقل أن تتظاهر بذلك.

بيداء بابتسامة باردة / طيب.. تمام .. يلا بينا نكمل قايمة المدعوين بقى؟

قالتها بابتسامة حاولت أن تعيد بها الجو الطبيعي بينهما.

رد بدر وحاول أن يركز أكثر هذه المرة، لكن عينيه، رغم محاولته، عادتا تسرحان بعد دقائق قليلة نحو ذلك المكان البعيد في ذهنه .. حيث كانت تغريد تسكن مع كل الأسئلة التي لم يجرؤ أن يشاركها معها .. خوفه من أن تنكشف علاقته بتغريد .. شعوره بالذنب تجاه نفسه و تجاه بيداء .. فهو لا يخونها و حسب .. بل هو يخونها مع أمه! التي ولدته !!!

وفي المقابل .. بقيت بيداء تراقبه بصمت وهي تتظاهر بالانشغال بهاتفها .. تشعر بفجوة صغيرة بدأت تتسع بينهما .. فجوة لم تفهم بعد سببها الحقيقي ..

لكنها أدركت بحدس المرأة التي تحب، أن هناك شيئاً يُخفى عنها .. شيئاً أكبر بكثير من "ضغط الشغل و الفرح " الذي حاول بدر أن يقنعها به.

......

……….

تغريد ....

كانت تراسله بأسلوبيين ..
اسلوب الام عندما يكون مع اهله .. واسلوب العشيقة عندما يعود لوحدته العسكرية .. فترسل له اشواقها و حبها و حتى تصف له انها مثارة جدا و بانتظاره ..؟

كان يجيبها احيانا بكلام مقتضب جدا ..و احيانا يهملها و لا يجيبها اصلا ..

......

……..

في نهاية اجازته ..

عندما كان يلتحق لوحدته .. و يندمج في واجباته ..

كان يشعر بِهَم ثقيل يجلس فوق صدره .. كان يشعر بضيق .. لا يشعر بارتياح .. و مع ذلك .. كان يدخل في حالة تناقض عجيبة .. فيشعر بأثارة قوية احيانا .. و يشتهي تغريد كامرأة و يود ان يضاجعها بأسرع وقت .. واحيانا اخرى يشمئز من نفسه خاصة عندما يسأله خالد صديقه عن احواله مع امه الجديدة!؟

ليلا في المعسكر والهدوء قد خيم على المقر بعد يوم تدريب طويل ومرهق .. جلس خالد وبدر في مكانهما المعتاد .. بعيداً قليلاً عن ضجيج بقية الجنود .. و أكواب الشاي الساخنة نديمهما في تلك الجلسة ..

لاحظ خالد منذ العصر أن شيئاً في صديقه تغيّر.. لم يكن بدر هو نفسه الذي عرفه قبل أسابيع .. ضحكاته أصبحت أقل .. ردوده أقصر .. وحتى طريقة جلوسه بدت مختلفة .. وكأنه يحمل شيئاً ثقيلاً على كتفيه لا يريد أن يشاركه مع أحد.. هم ثقيل يحني ظهره !!

قطع خالد سلسلة احاديث جانبية بسؤاله ابدر

خالد/ ايوا صحيح ..إزيك مع أمك الجديدة؟ بقالك مدة مش بتحكيلي أخبارك معاها ؟

رفع بدر عينيه من كوب الشاي، وأجاب بصوت فيه لمحة حزن / الحمد**** .. تمام .. اديني بزورها كل ما أقدر..

خالد/وإزيها هي؟ مبسوطة؟ فرحانة برجوعك؟ وانت .. قدرت تحسسها بحبك !؟

تحسس بدر من كلمة خالد المتعلقة بالحب .. في داخله يعرف جيدا ان الحب موجود .. لكنه حب اخر مختلف جدا .. غير الي يقصده خالد

بدر بأيجاز/أيوا ..اه مبسوطة .. تمام .. الحمد**** ..

راقبه خالد بصمت للحظة .. شاعراً أن هناك شيئاً غير مريح في هذا الإيجاز، في هذه الردود الجاهزة التي لا تحمل أي تفصيل حقيقي.

كان يعرف بدر جيداً منذ الطفولة، ويعرف أن صديقه حين يكون سعيداً بشيء .. لا يتحدث عنه بهذا البرود.

خالد/ طيب، إنت إزيك معاها؟ يعني العلاقة ماشية كويس؟

بدر ببرود/ آه .. ماشية." بنبرة مقتضبة" زي أي علاقة بين اتنين بيتعرفوا على بعض جديد .. فيها شد وجذب و كده يعني ..

خالد بفضول و استغراب/ شد وجذب إزاي يعني؟

لاحظ بدر متاخرا أنه كشف من اوراقه أكثر من اللازم فتراجع بسرعة

بدر/ لأ .. مقصدش حاجة معينة .. بس طبيعي يعني .. زي أي علاقة جديدة بتاخد وقتها عشان تستقر..!

هز خالد رأسه ببطء .. غير مقتنع تماماً بكلام بدر لكنه قرر ألا يضغط أكثر في تلك اللحظة. تركاالحديث يهدأ قليلاً، وتحول للحديث عن أمور أخرى

لكن خالد كان يراقب بدر طوال الوقت بطرف عينه .. يلاحظ كيف يبتسم بشكل آلي .. كيف يجيب بردود قصيرة عن كل اسألته

بعد فترة، وبينما كانا يرتبان أغراضهما استعداداً للنوم، قال خالد فجأة، بنبرة أكثر جدية هذه المرة.

خالد/ بدر، اسمعني كويس .. إحنا أصحاب من زمان أوي وأنا بعرفك كويس.. وإنت مش على بعضك من مدة .. و كل ما بسألك عن والدتك تغريد بتردلي ردود جاهزة .. بتتكلم عنها بشكل.. مش عارف أوصفه .. بارد كده .. هو انت مخبي عني حاجه؟

بدر شعر بثقل كلمات خالد.. كان يعرف أن صديقه محق ..وأن هذا التحفظ لم يكن طبيعياً من جانبه .. لكن الشعور بالذنب الذي كان يحمله .. والخوف من أن يفقد كل شيء إن باح بالحقيقة حتى لأقرب أصدقائه.. هو ما سيطر على تصرفاته .. مثل هذه الامور لو حدثت .. لا يمكن الحديث عنها حتى مع نفسه!!!

ماذا سيود اخباره ؟ هل يقول له انه نام مع امه ؟ و انه مستمر بعلاقة جنسية مربكة و مريضة معها ..؟ وانها صارت تسيطر عليه و تستحوذ على اغلب تفكيره؟ مستحيل ان ينطق له بهذا ..

فكان لابد له من ادعاء شيء آخر

بدر بصوت وكأنه يحاول أن يغلق اي فجوة محتملة لفضول خالد/ لا .. و حياتك .. زي ما قاتلك .. الموضوع لسه غريب علينا شويا .. صحيح هي امي و انا ابنها بس ماعرفهاش يا خالد الا من كام يوم .. اكيد هنبقى محتاجين وقت على ما ناخد على بعض!

نظر إليه خالد للحظة طويلة وشعر بمزيدٍ من القلق .. و لم يكن غاضباً من تردد بدر بالبوح عن أسراره لكنه شعر بذلك الحاجز الجديد الذي ارتفع بينهما فجأة .. حاجز لم يكن موجوداً من قبل بينهما .. حتى في أصعب أيام طفولتهما.. فهو الوحيد الذي وثق به بدر و امنه على سره يوم اخبره ابيه بالحقيقة !

خالد مقررا ألا يضغط اكثر/ طيب .. بس لازم تعرف يا بدر .. لما تكون جاهز تتكلم .. أنا هبقى موجود هنا .. و هسمعك .. ومش هحكم عليك ولا هقولك إنت غلطان أو صح .. بس مش هسيبك لوحدك في اللي إنت فيه .. أياً كان..

بدر بشكل مهذب/ و هو ده العشم فيك يا صاحبي .. **** يخليك ليا ..

في ليلتها ..

استلقى بدر على فراشه بعدها بصمت .. محتار بين ان يظل متكتما على سره المؤلم مع نفسه وبين البوح به لأقرب صديق له .. وهو امر خطير جدا بالتأكيد ..

بعد قليل .. تغير مزاج بدر من الاكتئاب الى الاثارة .. هكذا كان يعيش ايامه منذ ان دخلت تغريد حياته .. كأم .. و عشيقة بنفس الوقت

صار يفكر بشكل غريزي فقط .. فالأمر يظل مثيرا جدا له .. علاقته المحرمة بها .. تحمل مستوى لا يعلى عليه من الاثارة و المتعة المحرمة .. رغم تعاقب الشعور بالذنب بعد كل مرة ..

صار يتخيل تغريد و هي عارية تتنطط فوق قضيبه بنهديها الجميلين و تصرخ من المتعة وكسها يبتلع زبره و منيه بلا رحمة ..

فجأة ..

يديه اتجهت للهاتف و كتب لتغريد رسالة مقتضبة " عايزك تجهزي بكرى .. انا عاوزك اوي بكرى .. !!!! "

يتبع



الباحــــث

الجزء الخامس

فجأة .. يديه اتجهت للهاتف و كتب لتغريد رسالة مقتضبة " عايزك تجهزي بكرى .. انا عاوزك اوي بكرى .. !!!!

وصلت الرسالة و تمت قراءتها فورا من تغريد .. التي لم تجب بشيء .. هي كادت تطير من الفرح مع نفسها .. وهي تراه يوغل في هذه العلاقة عمقا و ذوبانا و اعتماديته تزداد ..

هرولت كفتاة مراهقة نحو الحمام .. تجردت من كل ثيابها .. واثناء استحمامها .. صارت تمسك شفرة الحلاقة بيد مرتعشة وهي تمررها على كسها لتزيل عنه اي شعرة محتملة رغم مواظبتها على تنظيفه و جعله املسا .. و حتى ابطيها .. جعلته يبدو لامعا من كثرة العناية به ..

كانت تشعر بانتصاب قوي في حلمتيها و افراز عسل كثير من كسها و هي تترقب قدومه لها غدا .. و تحلم بكل المواقف التي يمكن ان يفعلاها معا اثناء الجنس ..

ارادت ان تداعب شفرتيها ثم وبخت نفسها وهي تقول لنفسها بسعادة< لأ .. اوعي .. سيبي حبيبك بكرا يقطعهم بسنانة و بزبرة .. اااااه .. مش قادرة اصبر لحد بكرا .. عملت فيه ايه يا بدر؟>

بعد ان اكملت .. ارتدت ثيابها و استلقت على السرير .. تحلم مبتسمة باللقاء القريب .. على انغام اغنية كوكب الشرق" اغدا القاك" ..

مع هذا .. كانت تعاني احيانا من تأنيب ضمير على ما فعلته مع ابنها .. عندما يكون غائبا عنها..

ولكن .. عندما يقترب موعد اللقاء الجديد ..تتحول !!! كأنها تضغط زرا يلغي وظيفة تغريد الأُم .. و يتركها كعاشقة ولهانة فقط ..

في اليوم التالي .. اخذ بدر اذنا من آمره .. و توجه فورا الى بيت تغريد ..التي كانت تنتظره بحرارة لاسعة ولهفة كبيرة !!!

لحظة اللقاء ........

وصل بدر في الساعة المتفق عليها تقريباً.. طرق الباب مرتين فقط .. فتحت تغريد له فورًا .. كأنها كانت تقف خلفه منذ مدة.

كانت ترتدي ثوب نوم ورديًا خفيفًا شفافاً .. يبرز اكثر مما يستر .. وشعرها مرسل على كتفيها.

رائحة الشامبو والعطر الخفيف تملأ المكان .. نظر إليها بدر من رأسها حتى قدميها .. نظرة مليئة بالشهوة .. ثم أغلق الباب خلفه دون أن يقول شيئًا في البداية.

سأل بصوت منخفض لكن بنبرة حارقة من قوة شهوته/ جهزتي نفسك ؟

أجابت وهي تبتسم ابتسامة فيها تحدّ وانتصار صغير / اه .. جاهزة من بدري !

لم يُطل بدر الوقوف في الصالة. أمسك بيدها وقادها مباشرة إلى غرفة النوم .. وهي تتبعه كجارية مملوكة تتبع ملكها .. ستفعل له أي شيء لتنال الرضا من الجناح الملكي ..

داخل الغرفة .. لم ينتظر كثيرا .. دفعها برفق حتى استندت إلى حافة السرير .. رفع ثوب النوم عن جسدها دفعة واحدة .. فظهرت عارية تمامًا أمامه.

لاحظ جيدا انها قد أزالت كل شعرة من جسدها بعناية .. وصارت بشرتها ناعمة ولامعة تحت الضوء الخافت.

مرّر بدر يده على كسها الاملس .. فوجده مبلل بالفعل. ابتسم نصف ابتسامة.. وهو يكتشف انوثة تغريد المكنونة و المدفونة فيها ككنز لم يكتشف الا على يديه ..

بدر بشهوة يتنفس بصوت مسموع/ ده انتي مستنياني .. من بدري اوي !

ثم ..

أنزل بنطاله .. وأخرج قضيبه المنتصب .. أمسك رأسها ودفعها بلطف إلى الأسفل .. نحو زبه .. فهمت تغريد الإشارة فورًا .. وركعت أمامه .. امسكت زبه بيدها الناعمة .. و أخذت تلحس رأس الزب أولًا .. ثم أدخلته في فمها ببطء .. مصّته بعمق .. ولسانها يدور حوله .. بينما هو يمسك شعرها ويحرك رأسها على زبه وفق إيقاعه.

بدر مستمتعا/ ااااه .. ايوا كده يا تغريد .. خديه كله .. آه.. لسانك بيجننني .. انت تعلمتي بسرعة و بتمصي حلو ..

استمرت تغريد تفعل ذلك حتى شعر أنها أوصلته إلى حافة قذف مبكرة .. فسحب نفسه من فمها .. اراد هذا القذف في كسها .. ثم رفعها إلى السرير .. والقاها عليه .. جردها من ثوب نومها .. لم ترتد تحته اي ملابس داخلية.. ثم فرّق بين فخذيها .. ونزل برأسه بين ساقيها..

كان كسها محلوقا بعناية .. املسا رطبا .. جاهزا .. بظرها منتصب بوضوح .. فوهة كسها شبه مرتخية و مستعدة ..

فاقترب بدر بوجهه منه .. يشم عطره الواضح .. كان عطرا خاصا .. خام .. مقبول بشدة .. ثم نظر الى شفرتيها التي صارت تقطر كحنفية ماء متعطلة .. تفلت ماء اكثر مما تحبس ..

همس مع نفسه هو يقرب فمه من شفرتيها " انا جيت من هنا .. خرجت من بينكم .. و دلوقتي .. هتبقوا .. بين شفايفي!!"

اطبق بدر فمه على كل كسها .. يمتصه بنهم و يشمه بشهوة ..

ترتعد تغريد بقوة على اثر انطباق فمه على كسها .. فترفع صدرها للأعلى من شدة تشنجها ..

بدأ بدر يلحس كسها ببطء في البداية .. ثم زاد الحدة. كانت ترفع حوضها نحوه وتئن بصوت عالٍ ويداها تمسكان رأسه.. تشده نحو كسها النهم ..

لم ترد تغريد سوى بهمهمات تصدر من انفها .. تدل على متعتها .. و تشنجها .. لتقذف في فمه صارخة مرتعشة / ااااااه .. اممممممم .. هحيبهم .. هجيبهم ... اااااااااه ..

بعد أن جعلها تصل إلى نشوة أولى وهي ترتجف .. رفع نفسه وصار فوقها .. وأدخل قضيبه في كسها دفعة قوية واحدة.

صرخت تغريد صرخة كادت تشق سكون المكان و تعبر الجدران .. و تسمع الجيران ..لولا ان بدر وضع يده على فمها يمنعها من المزيد من الصراخ ..

أحاطت تغريد ساقيها حول ظهره .. و بدأ ينيكها بعمق وسرعة .. كل دفعة تصدر صوتًا رطبًا واضحًا..

بدر وهو يرهز بها بعنف/قولي يا شرموطة مين بينيكك حالا ..

تغريد باستسلام مثير/ابني.. بدر.. ابنى بيملأ كسي .. ابني بينيكني .. ااااااااه ...

بدر بجنون/ يعني انتي خلفتيني .. عشان انيكك؟ مش كده ..؟

سكتت تغريد .. لكن بدر ضغط عليها اكثر و كرر كلامه وهو يرهز فيها بعنف .. فاضطرت تجيبه وهي تصرخ

تغريد/ .. ااااااه .. ايوا ... ايوا خلفتك .. عشان .. عشان تنيكني .. انا امك .. انا .. يا بدر

عندما وصل بدر إلى الذروة .. دفع زبه لآخر مرة بعنف داخل كسها وأفرغ نفسه فيها بالكامل..

بعد ان قذفا معا و هدئا .. ظل بدر يتحرك ببطء داخلها حتى تأكد أنه فرغ تمامًا .. ثم انهار فوقها وهو يتنفس بصعوبة..

بعد دقائق من الراحة .. انقلب بدر إلى جانبها .. كانت تغريد ما تزال تلهث .. ووجهها محمّر .. وشعرها ملتصق بجبهتها من العرق. التفتت إليه.. ولمست صدره بأصابعها الناعمة ..

همست له وهي تبتسم/ عملت فيا ايه يا مجنون !

أجابها وهو يقرّبها منه وينظر في عينيها/ انت .. انتي الي جننتيني .. مش انا ..

ظلا صامتين فترة .. أجسادهما ملتصقة .. والعرق يجف ببطء على جلديهما.. في تلك اللحظة لم يكونا أم ولا ابن .. فقط رجل وامرأة .. أنهيا للتو ما كانا يشتاقان إليه منذ الرسالة التي أرسلها بدر في الليلة السابقة..

بعد تلك الجولة السريعة المجنونة من الجنس فيما بينهما ..

مرت دقائق دون كلام .. فقط صوت أنفاسهما التي بدأت تهدأ.

ثم تكلم بدر بصوت منخفض .. وهو ينظر إلى السقف

بدر/ معاكي يا تغريد.. كل مرة أحس إن فيه حاجة جديدة. مش متعود أوصل لكده مع حد .. !!

ابتسمت تغريد في الظلام .. وحرّكت إصبعها ببطء على صدره.

تغريد بلؤم/ يعني إيه مش متعود؟ معقول ما كنتش تتمتع مع حد من قبلي .. ولا غيري؟

سكت قليلاً بدر ثم تابع وكأنه يختار كلماته بحذر/ أقصد المتعة معاكِ تبقى قوية و زيادة.. مختلفة! حتى أنا مش فاهم ليه بالضبط .. بس أنا عمري ما وصلت للمستوى ده مع ست تانية .. بجد .. انت فعلا مختلفة!

شعرت تغريد بفرحة كبيرة تسري في صدرها.. اقتربت منه أكثر ووضعت ذقنها على كتفه حتى تستطيع أن ترى جانباً من وجهه..

تغريد بغرور/ مختلفة ؟؟ مختلفة إزاي؟ قولي ؟

بدر يعترف/ جميلة.. ناعمة .. رقيقة .. وجسمك طري وسخن في نفس الوقت .. ولما بدخل فيكِ بحس إنكِ ماسكاني من جوا..! فاهمة قصدي!

< يقصد ان كسها يعتصر زبه بقوة و يتشنج حوله>

ضحكت تغريد ضحكة خافتة ثم قالت بصوت أوضح هذه المرة

تغريد/ يعني أنا عجباك ؟ انت معجب بيا كست؟

التفت إليها بدر.. نظر في عينيها لحظة طويلة.. لم يهرب من السؤال كعادته ..

بدر/ اول مرة شفتك فيها .. ماكنتش متخيل انك رقيقة اوي بالشكل ده .. مكانش باين عليك اصلا انك متجوزة حتى .. انا قلت اخرها ٣٠ .. و ..

تغريد بدلع/ يعني اكتشفت اني عجوزة ! مش كده ؟

بدر/ لا .. مش قصدي كده .. بالعكس ده انتي قمر ١٤ .. بس .. أنا قصدي .. أنتِ فيكِ حاجة .. بقت بتشدني أكتر مما كنت متوقع.

أمسكت تغريد بيده ووضعتها على خصرها العاري .. وقالت له بإغراء

تغريد/طب مستنى ايه .. ما تقولها يا بدر ..قولها بوضوح. عايزة أسمعها منك بقى .. عايزة أعرف إنك شايفني ست .. وانك معجب بيا بجد .. كفاية لف و دوران ..

صمت بدر ثانية .. ثم اقترب من وجهها حتى صارت أنفاسه على شفتيها.. و هو يدلك بكرة ثديها الطرية بيده ..

بدر/ أنا مش شايفك ست بس .. انا شايفك أجمل و اسخن ست عرفتها في حياتي .. و المتعة الي بتديهالي .. أقوى متعة عدّت عليا .. و مابقتش قادر امنع نفسي منك .. مهما حاولت ..

فرحة تغريد كانت لا توصف . اخيرا بدأ بدر يعترف بواقع العلاقة و واقع الحال الذي فرض نفسه عليهما .. لكنه لم يعطها فرصة للكلام ..

اذ قبلها عندها قبلة بطيئة هذه المرة.. ليست شهوانية كالسابق، بل فيها شيء من الاعتراف.. و الإقرار بإعجابه الشديد نحوها

بعد أن ابتعدت شفاههما قليلاً عن بعضها .. همست تغريد وهي تبتسم ..

تغريد / كده أحسن .. دلوقتي بس تأكدت انك بتاعي .. زي ما انا بتاعتك .. و كده أقدر أنام مرتاحة شوية الليلة !

ضمّها بدر إليه .. ووضع رأسها على صدره.. لم يزد على ذلك شيئاً .. لكنها كانت تعرف أن ما قاله الليلة لم يكن مجرد كلام يفضفضان به بعد جنس ساخن.. بل كان بداية تغيّر حقيقي في طريقة رؤيته لها ..

..............

..................

بعد مدة من استمرار العلاقة ...

بالنسبة لبدر..

عادة .. عندما تنتهي واجباته .. ينزل مجازا .. فكان ينفذ روتينه .. يذهب لزيارة تغريد كما اخبر اهله و ينوي ان يبيت عندها !!!

وفي مبيته عندها ..

كانا يكرران ما فعلاه اخر مرة .. جنس جنوني متواصل بلا اي تفكير .. ولا حتى راحة .. كلاهما كان يعوض حرمانه للآخر ولكن بطريقة مختلفة و محرمة !

لم يحصل هذا لمرة واحدة و لا حتى كروتين! بل اصبح شيء ملزم الفعل و لابد ان يفعلاه !

في كل اجازة .. كانا يفعلان ذلك .. نيك بكثرة و هما يجربان كل انواع الجنس .. يطلقان لرغبتهما العنان دون اي قيود ..

زيارات بدر لتغريد .. كانت محمومة و ساخنة جدا .. تنتهي بقذف متعدد و اكتشاف لأوضاع جنسية جديدة ..

ماداما قد اوغلا في المحرم .. فليغرقا فيه حتى القاع !!!

من ناحية المشاعر..

مع مرور وقت طويل نسبيا .. كان بدر قد تعود على تلك العلاقة الغريبة المحرمة مع تغريد .. فيتجدد اللقاء معها كل مرة بمشاعر اكبر .. لكنها متباينة بين ذنب و متعة ..

احيانا يجد بدر صعوبة في فمهمه تلك العلاقة .. هو يريدها ان تستمر .. هو لا يقدر ان يترك تغريد او يبتعد عنها .. في داخله شيء .. يجعله متمسك بها ليست كعشيقة ولا أم .. ربما كانتماء فقط ، منذ تواصله معها " سواء جنس او اتصال " .. كان يفقد شعوره بالانتماء .. لكن صار يفقد هويته اكثر و يشعر بضياع .. كلما زاد ارتباطه العاطفي بها

لذلك .. كان يعبّر عن هذا الشعور المريب و المتناقض .. في السرير مع تغريد ! فكان ينيكها كل مرة بقوة و حماس اكثر من المرة السابقة..

حتى تغريد .. رأت ان بدر يكون مستمتعا جنسيا معها بعمق كبير .. و اصبحت تعرف انه بدأ يرتبط بها عاطفيا .. مثلها هي

ربما قد يكون رابطا مختلفا جدا عن رابط الأمومة .. لكنه يظل رابطا فيه اعتمادية و اتكال و تعويض ايضا ..

استغلت تغريد هذا التحول في بدر لصالحها ..

لهذا أصبحت لاحقا .. تؤثر على بدر و تحاول ان تسيطر عليه و تتدخل في حياته و قراراته.. بشكل مباشر و حتى .. غير مباشر




......
....

لم يشعر بدر بمرور الوقت في تلك الأسابيع التي أعقبت لقاءه الأول بأمه..

فزياراته لها كانت تزداد تواتراً .. من مرة في الشهر .. ثم إلى مرتين .. ثم أصبح يجد نفسه يمر عليها في طريقه من الوحدة وإليها دون تخطيط مسبق ..

معها ..

كان يشعر بشعور غريب .. بإحساس يشبه ملء فراغ لم يكن يعرف أنه موجود في صدره طوال حياته .. فراغ لم تستطع كل نساء العالم ان تسده

أما تغريد .. من جهتها كانت تراقب هذا التعلق المتنامي من بدر .. بعين عاشقة لا أم استعادت جزءاً ثمينا فقدته ..

كانت تراقبه أيضاً بعين أكثر يقظة وحساسية مما يدرك ..

كانت تلاحظ كيف اصبح صوته يرتاح حين يحدثها .. كيف يطيل الجلوس معها أكثر مما يخطط .. كيف يبدو عليه أنه يبحث في وجودها معه عن شيء أعمق من مجرد صلة الدم القديمة .. او حتى العاطفة الغريبة و الرضا الذي منحته له ..

بدر كان يبحث عن أمان .. عن انتماء .. عن تعويض لسنوات غياب لم يفهم فيها نفسه و لم يجد فيها مكانه ولا حتى استطاع ان يدرك انتمائه .. الا معها ..

تغريد .. بعقلية الأنثى .. صارت تنسج خيوطاً رفيعة حول بدر لتشبكه حول دائرتها اكثر .. كخيوط العنكبوت .. قوية ..لكنها رقيقة و خفية !

من ينظر لبدر .. من اهله او من المحيطين حوله .. قد يحسده! في نظرهم .. هو شاب تطوع كجندي .. اموره مستقرة .. اصبح له أُمين فجأة بدلا من أم واحدة .. وهو يتحضر للزواج قريبا من فتاة رقيقة و جميلة !!!

لكن خلف الأبواب المغلقة .. كانت هناك قصة أخرى يجهلها الجميع .. قصة حب سرية تُبنى مع تغريد .. المرأة التي أسرت قلبه بأحاسيس جديدة لم يستطع بدر تفسيرها..

....

........

كانت تغريد .. رغم محاولتها الحثيثة لإخفاء مشاعرها .. لا تستطيع كبح غيرتها التي اقتحمت كل تفاصيل حياة بدر .. خصوصاً تلك المرتبطة بخطوبته لبيداء.

هي عرفت .. من عبد الرازق .. بموضوع خطبته من بيداء .. لم يخبرها بدر بأي شيء عن تفاصيل حياته الخاصة و مشاريعه المستقبلية

الا ان تغريد .. كانت اكثر جرأة منه .. فلم تدفن راسها في حفرة كنعامة .. بل كانت تستغل كل فرصة لتواجهه بموضوع بيداء .. حتى وان التزم بدر الصمت .. فكانت .. تريد فرض رأيها بأي طريقة ..

هي ادركت ان بدر لن يستغني عنها .. هي اصبحت عشيقته الشبقة التي تريحه و تمتص كل طاقته السلبية التي تراكمت في نفسه منذ فترة ..

تدخلات تغريد .. تراوحت بين ملاحظات مبطنة تُثقل صدر بدر .. او مواقف علنية مبالغ بها جدا .. اصبحت تثير الريبة حتى في عائلة عبد الرازق .. الذين كانوا يعتقدون أن تصرفات تغريد ما هي إلا خوف أمومي مفرط.

فتغريد كانت تتصل ببدر .. اكثر مما تتصل به بيداء .. و ان لم يجبها .. تتصل بابيه عبد الرازق او امه نهلة لتسألهما عنه و عن سبب عدم رده عليها .. تحت عذر قلقها و خوفها عليه !

" متى خرج ؟ متى عاد؟ مع من يخرج؟ كم بقى هناك؟ كيف كان يلبس؟؟؟ و اسألة اخرى كثيرة .. تشبه أسألة زوجة ..لا أم!!!"

أما بدر ..

لم تكن تصرفات تغريد وحدها من اصبحت تشغل تفكيره و تُفعّل قلقه .. و انما تراكم الشعور بالذنب بعد كل علاقة يقومان بها .. ايضا .. صار يعيش صراعاً داخلياً عنيفاً مستمرا بسبب تلك العلاقة .. الذنب يثقل كاهله .. الضياع يلتهمه .. وعدم استقراره يشكل جرحاً مفتوحاً في روحه.

وفي خضم هذا الصراع .. كانت علاقتهما تزداد تعقيداً.. فتغريد كانت تحاول أن تسيطر على حياة بدر وقراراته .. كانت تريد أن تمنع زواجه من بيداء مهما كلفها ذلك !! ولكن بطرقها الخاصة !

لكن بالرغم من كل ذلك ..

عائلة عبد الرازق لم تكن تدرك حقيقة الأمور.

كانوا يفسرون تصرفات تغريد برد فعل أمومة مفرطة .. فقط .. مما يجعلهم يتجاهلون علامات الخطر التي قد تهدد استقرار بدر.

< انقلاب الموازين > ..
............................

لما شعر بدر بتأثير تغريد عليه .. و بالتأكيد هو لاحظ ذلك ..

و كرد فعل ..

حاول بدر ان يقلل من اعتماديته على تغريد بأن يقوي علاقته ببيداء و يطيل من لقاءاته بها.. و يقلل من زياراته المنحرفة لأمه!

مع بيداء كان يشعر بنفسه طبيعيا .. قويما .. مرتاحا .. مثل بقية الناس .. لا تأنيب ضمير متراكم .. لا ذنبا يرافقه مع كل حركة او لمسه او كلمة يقولها وهو عند تغريد ..

بعد ابتعاده قليلا عنها ..

في الأسابيع الأخيرة ..

بدأت تغريد تشعر بتغيّير في بدر لا تستطيع تجاهله ..

فزيارات بدر .. بدأت تتباعد شيئاً فشيئاً..

وحين كانت تسأل عنه .. لم تكن الإجابات تأتيها منه مباشرة .. بل من عبد الرازق ابيه " فبدر كان لا يرد على اتصالاتها" !!. وهو يطمانها عنه و ان كل شيء على ما يرام ..

كانت تستمع لهذه الطمأنات بامتنان ظاهري .. لكن في داخلها تراكم إحساس بالتهميش وصل إلى نقطة لم تعد تحتمل فيها الصمت.

اتصلت به في تلك الليلة ..

ويدها ترتجف .. خوفا من رفض مكالمتها .. رن الهاتف مرات عديدة قبل أن يرد بدر عليها بصوت متعب.

بدر كان يجيبها بدور الابن لأنه مع اهله .. و كان يتوقعها ان تتصرف كذلك بنفس الحذر .. كأمه

تغريد بنبرة عشق ولهفة/ وحشتني يا بدر.. وحشتني اوي .. بقالك كتير مش بتجي تزورني .. مابقتش تبات في حصني زي الأول .. انا .. انا مش قادرة على بعدك يا بدر ..

هي حاولت أن يكون صوتها هادئاً .. لكن غصة العشق في نبرتها كانت أقوى منها..

بدر بدور الابن/ أنا آسف يا .. يا أمي .. اصلي مشغول .. ما انتي عارفة اني بجهز .. بجهز لجوازي من بيداء!!!

تغريد تفقد سيطرتها قليلا فقاطعته وقد بدأ صوتها يرتفع رغماً عنها/ جواز؟ اه .. كويس انك افتكرت تقولي ..! ده أنا بقيت أعرف أخبارك من باباك! باباك يا بدر! مش منك إنت! معقول ده؟ هو أنا ايه بالنسبالك ..؟ مش معتبرني أمك و فهمناها؟ طب يا سيدي .. اعتبرني عشيقتك ! حق السرير الي بتاخدها فيه ؟؟؟

غضب بدر من طريقتها فقال بصوت خافت كي لا يسمعه احد/ إنتِ حصلك ايه؟ ! هو انت هتعيشي الدور يا تغريد ؟؟ انت اخرك .. في الاوضة اياها .. ع السرير هناك .. ما تسرحيش اوي بخيالك !!

هي خافت ان تفقد بدر .. ان يفقد شغفه الجنسي بها .. وان يصيب علاقتها الملل او الفتور ..

هي ايضا كانت تعاني مثل بدر .. هي احبته كرجل قبل ان تعرف انه ابنها .. اي عذاب هذا اوقعت نفسها فيه .. هي تصارع رغبتها كامرأة و هويتها كأم .. و لم تحظ بأي منهما.. لا طالت دور العشيقة ولا احسنت دور الام ..

بكت تغريد بخفوت و شعرت بغضب .. حبسته بين اضلاعها

تغريد/ اعيش الدور؟

ثم قالت له بحدة وقد انفجر فيها كل ما كتمته لأسابيع / أنا فقدتك عشرين سنة يا بدر! عشرين سنة! كنت أيأست خلاص .. قلت افكر بنفسي شوية ..

بس لما لقيتك كبدر الراجل حبيتك كست .. مش بأيدي .. غصبن عني
ساعتها.. ليلتها !
حسيت إن القدر رحمني أخيراً .. مكنتش عارفة انه بيعاقبني على حاجة عملتها غصبن عني .. فخلاني انام مع راجل حبيته .. و طلع ابني في الاخر .. هو فيه اكتر من كده عذاب ؟

وصل صوت تغريد المليء بشهقات البكاء .. و هي تمسح انفها و دموعها .. الى سمع بدر .. الذي بدا يشفق عليها

اكملت تغريد/ودلوقتي .. بعد كام شهر بس قضيتها معايا ك .. " ارادت ان تقول كعاهرة ثم تراجعت" ك صاحبة .. بقيت تمل و تبعد ؟؟؟ و تزعق .. و تهين! و تستصغرني و تحصر دوري في اوضة النوم بس .. ليه ..؟ ليه القسوة دي كلها يا بدر .. ؟ انت مش حاسس بيه كست؟ او حتى كأنسانة و يمكن أم برضه؟؟ !!!!

رغم شفقته .. لكن بدر صار يغلي من الغضب .. يريد ان يعاقبها متناسيا انه شريك لها في الاثم والذنب ..

بدر بصوت حاد/ إنتِ مش .. " اراد ان يقول امي و تراجع " ثم .. انا مش قادر أبقى موجود في حياتك كل يوم! .. حتى لو كنت عشيقك .. ازاي بقى لو كنت ابنك بنفس الوقت كمان ؟ في حد عاقل يعمل كده و ضميره يبقى مرتاح ..؟ انت ايه .. ما بتحسيش بالعذاب الي بحسه جوايا ؟.. ولا انت عندك كده عادي .. كله عادي يا ست تغريد ..؟

تغريد كانت صامتة تبكي من تجريح بدر لها .. لا تدري ان كانت كلماته تجرحها كأُم ام كعشيقة رخيصة .. النتيجة واحدة جراح مؤلمة بكلمات بدر .. فلم تجبه الا ببكاء اكثر ..

بدر/ بصي يا تغريد .. ما تنسيش ابدا اني ليا عيلة حقيقية ربتني وكبرتني وهي الي لازم تاخد كل وقتي اهتمامي ..

و بقى عندي شغل و مركز في شغلي .. و بقالي مشروع جواز زي اي شاب في الكون ده .. و عندي حياة كاملة لازم أبنيها واعيشها .. !

تغريد بسخرية و اعتراض وبكاء واضح / حياة كاملة؟!

ضحكت تغريد ضحكة مريرة صادمة ملؤها الألم و قالت / وأنا دوري ايه في الحياة الكاملة دي؟ دوري ايه يا بدر؟ حاجة زيادة تفتكرها في الآخر؟ كل ما تحتاجها تستخدمها؟

بدر شعر اخيرا بألمها .. تعاطف قليلا معها .. كلاهما يعانيان تقلبات نفسية و صراعات مكثفة في داخلهما

بدر بنبرة فيها تراجع عن ما قاله/ انا .. انا ماقولتش كده!

تغريد بعتب/ بس ده الي سمعتهولي قبل شوية .. و هو نفس اللي انا حاسة بيه من كلامك و تصرفاتك ..

ده انت بقيت ما بتردش علي لما اكلمك .. كل مكالمة منك بترد عليها متلخبط ومستعجل .. ده لو رديت أساسا ..

حتى زياراتك الاخرانية .. كل زيارة بتيجي فيها بقيت تبص لساعتك .. اول ما " قصدها يكمل الجنس معها" .. تخلص .. بتلبس هدومك و تبقى عاوز تروح .. بقيت كأنك بتعمل واجب! و أنا مش عايزة واجب منك يا بدر .. أنا عايزاك انت ؟

بدر بغضب/ عايزاني ازاي بقى؟ ها؟ ابن ولا عشيق؟ ما تنطقي و تريحيني و تريحي نفسك ؟

قبل ان ترد عليه تغريد ..

انفجر بدر وقد فقد كل سيطرته على أعصابه و قال / إنتِ فاكرة إن اللي حصل ما بينا هيمحي كل حاجة؟ فاكرة نفسك انك كده " يقصد العلاقة الجنسية " هتعوضيني عن الحرمان الي عشته بسببك؟ إنتِ سبتيني وأنا في اللفة يا تغريد! ودلوقتي عايزاني أعيش باقي عمري معاك و انا الي أعوضك عن غيابك .. مش انتي؟!"

كانت هذه الكلمات أشد وقعاً على مسامع تغريد .. هي سمعت اعترافاً من بدر ينزل عليها كالصاعقة .. وحين ردت عليه كان صوتها متهدجاً مكسوراً تماماً.

تغريد بانكسار/ يعني كده أنا بقيت غريبة عنك تاني؟ بعد كل حاجة عملتها معاك و عشانك .. و في كل مرة حاولت أقرب منك فيها كنت بتبعد عني اكتر .. رجعتني 'تغريد' زي اللي كنتها من قبلك !.. جسد من غير روح!

صرخ بدر ودموع الغضب بدأت تحرق عينيه / انتي .. انتي مش فاهمه ايه الي بيحصل فيا؟ .. انا كل مرة بحاول أعيش حياتي طبيعي .. تبقي انتي قدامي و تحسسيني بالذنب! و لو مرة أتأخر فيها عليك .. بتقوليلي إني هجرتك زي ما هجرتيني! إنتِ .. بتعاقبيني على غلطة انا معملتهاش اصلا!

ما يقصده بدر .. انهما في موقف صعب وعلاقة معقدة لا ينفع حتى ان يعاتبا بعضهما البعض فيها؟ لأنه لا يرى في نفسيهما عاشقين .. ولا حتى كعلاقة طبيعية بين ام و ابنها

كانت وقع هذه الجملة كأثر السكين .. تمضي في قلبها.. صمتت تغريد للحظة طويلة .. وحين تكلمت .. كان صوتها منخفضاً .. مرتجفاً .. لكنه كان يحمل غضباً داخلياً هائلاً.

تغريد/ أنا اللي دفعت التمن كل يوم من عمري وإنت بعيد عني .. وإنت بتقول إني بعاقبك؟

بدر بسخرية/ دفعتي التمن؟ إنتِ الي اختارتي تسيبيني! أنا مكانش عندي خيار وقتها! إنتِ اللي اختارتي! وعايزة تحمّليني ذنب اختيارك؟!

صرخت تغريد أخيراً بكل ما تملك من قوة وقد انهارت الحواجز التي بنتها لسنوات حول ما يعتصر قلبها الما/ مكنش عندي خيار تاني يا بدر! لو كان عندي خيار كنت هموت وأنا ماسكاك في ايدي .. مكنتش سبتك!.. مكنتش سبتك .. ابدا

صرخ بدر بكلمات لم يقصدها خرجت من ألم عميق دفين في اعماق روحه / انا بسببك .. مش عارف انا مين من الأول .. و بسببك اكتشفت ان حياتي كلها كذبة فاضية مالهاش اي معنى .. بسببك ماعدتش عارف انا مين بالضبط.. انا تايه .. و ضايع .. و بتألم !!!

حل الصمت بعدها .. سمع بدر أنفاس أمه المتقطعة من اثر بكاءها الهستيري .. على الطرف الآخر .. وأدرك، متأخراً، حجم ما قاله..

لكن الخط كان قد انقطع ......

وقف بدر في مكانه .. هاتفه لا يزال في يده، وجسده يرتجف من ثقل ما فعله للتو.. ثم شعر بالغضب ينحسر ببطء .. تاركاً خلفه فراغاً موجعاً وندماً حاداً يعتصر صدره.

كانت الكلمات قد خرجت منه كسيل لا يُرد .. حاملة معها كل الألم المكبوت لأشهر .. بل لسنوات طويلة.. لكنها أصابت هدفها بدقة قاتلة.. في قلب تغريد

.........
.....
في بيتها .....

جلست تغريد على الأرض .. ظهرها مسنود إلى الحائط .. تبكي بهدوء كي لا يسمعها أحد.

لم تكن دموعها فقط على معاملة بدر لها في تلك المكالمة .. بل على كل تلك السنوات التي ضاعت منها .. على كل لحظة تخيلت فيها أن هذا اللقاء لن يخلو من الألم ..

وعلى إدراكها المفاجئ أن الجرح الذي ظنت أنه بدأ يلتئم .. كان لا يزال ينزف تحت السطح عند كليهما..

اما في جانب بدر..

بسبب شعور بدر بالذنب لمعاملته السيئة الاخيرة لأمه .. شعر ان عليه ان يقلل من قسوته عليها و لابد له أن يزورها ليصالحها .. في أقرب وقت ..!!!

.......

......

في اجازته ..

بدر توجه إلى بيت تغريد في محاولة منه لمصالحتها..

وعندما دخل البيت وجده خاليًا .. فأخذ يدور بنظره في أرجاء الصالة وشعور خفيف بالقلق بدأ يتولد بداخله .. حتى فوجئ بتغريد تخرج من غرفة نومها، لكن بهيئة مختلفة تمامًا

كانت عيناها محمرة ومنتفخة من كثرة البكاء .. وامتد الاحمرار حتى أرنبة أنفها المستدق، وعلامات البكاء الطويلة تركت آثارها على وجهها .. لكنها لم تاخذ من مسحة جمالها شيئاً. ما زالت تبدو جميلة رقيقة ومشرقة وبهية .. وحتى مغرية في عيون بدر. .

< تغريد لم تقطع الأمل ببدر ابدا .. فكانت تتجهز له في كل موعد اجازة له .. حتى و ان لم يأتيها!>




https://******************/threads/%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%80-%D8%AD%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1-8-9-2026.1040921/1000108570.jpg
وقفت مستندة على اطار الباب بيد .. و وضعت يدها الاخرى على خصرها و كوعها مثني .. وقفة .. كفيلة باذابة جبل من جليد لا رغبة بدر و حسب ..

كانت تلبس ثوب نوم احمر رقيق ابرز معظم تقاسيم جسدها المغري.. لم تقل شيئاً. فقط وقفت على باب غرفة النوم .. نظرت إليه..

كانت عيونها تنظر إليه بنظرة عميقة وغامضة تحمل فيها آلاف المعاني، ولكن غلب عليها معنى واحد فقط، ألا وهو العتاب.

العتاب قبل كل شيء، لا لوم ولا حتى حسرة ولا سؤال عن السبب ولا حتى لماذا فعلت هذا، فقط عتب خالص تجاه بدر.

تغريد كانت في هذه اللحظة امرأة .. أنثى .. عاشقة .. محبة .. جرحها حبيبها، وكانت تنظر إليه بخضوع واستسلام ورغبة حارقة ونارية جداً.. حركت مشاعر بدر بقوة وأثرت في قلبه وجعلته ينسى كل ما قاله تجاهها، بل وحتى صار يفكر كيف يصالحها وكيف يمحو أثر تلك الكلمات التي لفظها في وقتها.

فهم بدر الإشارة فوراً .. فعرف هو انها مستعدة الآن له كأمراة

تحرك من مكانه .. توجه نحوها ..و قضيبه توتر بسرعة مهولة .. أمسك بيدها دون كلام .. لا معنى لأي كلام الآن لو قيل .. و دخل معها إلى غرفة النوم.. أغلق الباب خلفهما..

داخل الغرفة ..

مع كلام قليل جدا اغلبه كان توجيهات .. دفعها بدر .. برفق على السرير. خلع ثوبها بسرعة .. ثم خلع ملابسه. كان قضيبه منتصباً بقوة..

نظر الى جمال جسدها .. بطنها المقعرة وسرتها الجميلة.. نهديها المنتصبين ! و ثم كسها الأملس الرطب و الجاهز له ..

بدر/ جاهزة .. زي عوايدك

تغريد غابت فورا في عالم من الاستسلام و الرغبة فصارت ترد بهمهمة فقط

تغريد/ اممممممم ..

قبلها فورا ..

كانا لا يستغرقان كثيرا ليبدئا القبلة، بل كانت القبلة هي أول شيء يفعلانه معاً.

بعد أن أطبق بدر شفتيه على شفتيها، ذابا فوراً في عالم من المتعة التي لم يتذوقا مثلها من قبل أبداً.

فيما اندمجت الشفاه ببعضها وتعانقت الألسن بقوة وانطبقت طبقات الجلد على بعضها، فصار جلد بدر يحتك بجلد تغريد .. وهو يحتضنها بقوة .. يتنفس أنفاسها اللاهثة الحارة الساخنة .. ويشم عطرها الجميل .. العطر الذي يصدر من أنحاء جلدها الأملس الطري الناعم.

كل شيء في تغريد كان لذيذاً وجميلاً، ملمسه رائع وناعم .. وطراوته لا مثيل لها .. وعطرها يفوق أغلى عطور العالم.

بعد تلك القبل والأحضان التي بدأت تتزايد حدتها .. فقد كلاهما السيطرة على نفسهما، فصرخت تغريد صرخة تعبر عن نفاذ صبرها .. وهي تتوسل ببدر أن يدخل زبه فيها ليكمل المهمة..

تغريد/ كفاية بقى مش قادرة .. مش هستحمل اكتر ..

ما إن سمع بدر توسلها هذا لم يتأخر بتلبية النداء فوراً، فأدخل قضيبه في كسها الجاهز .. بشكل سريع فوري سلس وناعم، فشهقت تغريد لهذا الإدخال المفاجئ الكامل شهقة كادت أن تأخذ روحها منها، وكأنها تلفظ آخر أنفاسها لشدة ما طعن بدر كسها بقضيبه النهم ..

بدا يتحرك فيها بتسارع وهي تتجاوب معه .. كسها يفيض بعسل كثير .. حلماتها تنتصب ..فتدعو بدر للانتقال من فمها الى حلماتها يمصها و يرضعها و يعضها . كأنه يريد تعويض حرمانه ايام ما كان يستحق منها ان ترضعه .لا ان ترميه!!!

لم يكونا ابن وام لحظتها .. كانا عاشقين يحترقان كالشمع فيذوبان مندمجين مع بعضهما...

بدر .. واصل نيكها و شعر بها تتشنج وتقذف و ترتعش .. لكن كسها ما زال منقبضا بقوة على قضيبه .. حتى بعد قذفها ..

فقلبها على بطنها، ورفع حوضها ..ثم أدخل زبه في كسها دفعة واحدة.. أنّت تغريد بصوت عالٍ.. من جنون محنتها ..

بدأ ينيكها بقوة وسرعة، وهو يمسك بخصرها.. وبلا اي سيطرة .. خرجت الكلمات منه

بدر يلهث بصوت خشن وهو يضرب فلقتيها بيده/ بصي على نفسك .. هو انت مصدقة انك امي؟ هو فيه أم بتاخد زبر ابنها كده زيك ؟

ردّت تغريد وهي تلهث.. بجرأة لم يكن لها مثيل قبلها/ ااااه ...اممممم .. ايوا .. انا شرموطة .. أنا أمك الشرموطة.. نيكني يا بدر .. نيكني يابني !!!!

الكلمات تلك .. جننت بدر اكثر فزاد سرعته .. وهو ينيكها بقوة . صوت ارتطام جسديهما صار أعلى. أمسك شعرها من الخلف وجذب رأسها للخلف .. و هو يدك قعر رحمها براس قضيبه دكا !!

بدر بجنون/ قولي يا قحبة.. مين بينيكك دلوقتي؟

تغريد باستسلام و شرمطة/ ابني.. بدر.. ابنى بينيكني !

الجنون يتصاعد والشهوة في اعلى مستوياتها .. فجأة

أخرج بدر قضيبه من كسها وبلا اي تفاهم او حتى طلب اذن .. قلبها على ظهرها.. رفع ساقيها ووضعها على كتفيه، ثم أدخل قضيبه في دبرها هذه المرة .. بدفعة واحدة دون رحمة ..

صرخت تغريد صرخة مدوية .. جعلت بدر يكتم صوتها بكفيه .. حتى مرت بضعة دقائق قبل ان تستوعب تغريد قضيب ابنها في دبرها الخام .. كان ذلك مؤلما حقا لها .. لكنها .. ابدا لن اقول ابدا له .. تحملت .. و سكتت بعد مدة .. و هي تفكر فيه و في متعته قبل ان تفكر في نفسها ..

لما شعرت به ارتخى قليلا " لأنها لم تكن مستمتعة معه" أمسكت ذراعيه بيديها لم تدفعه.. تسحبه نحوها اكثر تشجعه على المواصلة ..

لاحظ حركتها الجريئة

فقال لها وهو ينيك دبرها بعمق / اهو ده خرم الأم اللي بيستحمل زبر ابنها بصحيح!

هي شجعته بجنون فيما كانت تصرخ بين دفعاته/نيك خرم أمك.. املاه .. نيك كسّي وخرمي .. اعمل اللي أنت عايزه .. انا كلي ليك و بتاعتك !!!

استمر بدر يضرب دبرها بقوة .. و قد بذل جهدا اكبر لاختراق خرم امه البكر .. عرقه صار يقطر و يسقط على بطنها.. وهو يتحرك بقوة فيها .. كانت تنظر في عينيه وهي تعض على شفتها ثم تقول بصوت مكسور من ألم المتعة

تغريد/ ايوا نكني .. نكني كويس يا بدر . أنا أمك الشرموطة يا بدر.. استاهل منك كل ده و اكتر.. هاتهم جوايا يا ابني .. بسرعة .. هاتهم و ريحني و ارتاح ...

بدر/ ايوا .. تستاهلي مني كده يا شرموطة الشوارع .. يا سهلة و يا رخيصة .. يالي اي حد معدي في الشارع يقدر ينيكك .. اااااااه .. اااااااه .. بجيبهم جواكي .. في خرمك .. ااااااه

عندما وصل بدر إلى الذروة ..بسب كلامه الوسخ لأمه و بسبب كلامها الوسخ عن نفسها .. دفع قضيبه بقوة في اعماق دبرها لآخر مرة ... ثم أفرغ نفسه داخل دبرها بالكامل.

القى بلبنه كله .. كشلال متواصل.. هي شعرت به .. و بشكل غريب .. الموقف نفسه استثارها جدا .. ابنها ينيك دبرها و يفرغ لبنه فيها .. الامر وصل بها لدرجة .. لم تحتمل .. قذفت من كسها بقوة بسبب شعور النيك المحرم الغريب الذي لم تعشه من قبل ابدا ..

......

….

لقد استعادت تغريد دور العاشقة بمجرد ان رأته في بيتها .. و تحول العتاب بينهما الى مقطوعة جنسية تُعزف بآهاتهما .. و تدون على ملائة السرير باختلاط عرقهما و قذفهمها المشترك ..

.....

....

بعد ان صالحها بدر بجنس ناري .. لم يقطعا فيه القبل ولا الاحضان .. و اغرقها بمنيه ..

انهيا لاحقا بضعة جولات اخرى قوية من النيك ..

هديا بعدها ..

.....

كانت تغريد مستلقية عارية قربه .. فنهضت من مكانها .. ثم دست ورقة محارم في فوهة كسها .. لتمنع من نزول مني ابنها للخارج .. تريد ان يحتفظ كسها به كله ..

ثم ارتدت ثوب نومها المغري الاحمر الذي جردها بدر منه اثناء النيك .. و صارت تتحرك فيه بحرية في البيت .. فعملت له شاي وعادت تقدمه له وهو مستلق على سريرها .. يدخن ..

اخذ بدر من يدها الكوب .. ثم جلست هي بقربه على حافة السرير الذي ما زال يحمل اثار الجنس الذي فعلوه منذ برهة ..

توقفت تغريد لحظة عن تحريك ملعقتها في كوبها قبل ان تشرب شايها .. وابتسمت ابتسامة هادئة في وجه بدر .. تدل على رضاها الجنسي بالمقام الأول

تغريد/ هتسيبني لوحدي زي كل مرة؟ ولا .. هتبات ؟

قالتها بنبرة خفيفة من الأسى تسللت في آخر الجملة..

بدر وهو ينفخ على كأس الشاي/ ما انتي عارفه .. صعب ابقى اكتر من يوم عندك .. عشان ..

تغريد/ عشان ايه .. ولا قصدك عشان مين؟

بدر/ الصراحة لو طولت عندك اكتر اهلي هايقولولي خلاص .. كله بقى تمام يالا هات امك تعيش جنبنا !

تغريد بزعل/ قد كده انت مش عاوزني اكون قريبة منك؟

بدر بنبرة اعتذار/ مش الفكرة دي .. انت مش فاهمة قصدي اصلا .. اصل لو بقينا قريبين اوي .. هنبقى زي نار جنب بنزين .. مش .. مش هنسيطر ع نفسنا و هننكشف

فرحت تغريد بكلامه بداخلها فهو يدل في الآخر على اهتمامه الشديد بها وهوسه المتزايد بعلاقته معها .. لكنها مثلت عدم الرضا

تغريد/ اخص عليك .. يعني كتير عليا انك تبقى معايا زيادة يوم واحد بس في إجازتك ؟

بدر/ صدقيني .. كده احسن ليا وليكي .. خلينا في السليم احسن لنا ..

تغريد بفرحة واضحة/ ولا يهمك يا حبيبي .. بس تعرف ؟ من ساعة ما دخلت حياتي حسيت إن الوحدة من غيرك بقت أصعب.. زمان كنت متعودة عليها... دلوقتي مش عارفة أرجعلها تاني ..

شعر بدر بشيء يعتصر قلبه. نظر إليها .. ورأى في عينيها ذلك الحزن القديم الذي طالما رآه فيها منذ أن عرفها اول ليلة .. حزن امرأة عاشت وحيدة لسنوات طويلة.. تكابد الحرمان القاسي لوحدها .. في صميمه كان يتمناها لو كانت أمه فقط !

بدر/ معلش يا تغريد .. أنا هحاول أزورك أكتر..

لم تطلب هي منه شيئاً صراحة. لم تقل له "لا تذهب" أو "ابقَ معي".. لكنها زرعت في داخله شعوراً بالذنب تجاهها .. سيحمله معه حتى الموعد القادم ..

في الحقيقة..

بدر كان يخاف من الارتباط العاطفي العميق بها .. لأنه لو أحبها كامرأة حقيقية فسيفقد أي مبرر نفسي يواسي نفسه فيه لكي يستمر بهذه العلاقة

فاجأها بدر بسؤال / هو .. هو انتي ليه مش .. مش ..

تغريد/ مش ايه يا بدر .. قصدك مش بندم؟ يمكن بندم ساعات و ساعات كتير اوي .. بس ساعات معرفش .. مش بندم خالص .. بحس نفسي انسانة جديدة .. والحياة ادتني فرصة تانية !

بدر بفضول/ فرصة تانية؟ ليه .. كان في واحد من قبلي ..عشان انا ابقى الفرصة التانية ليكي؟

تغريد/ .. هو الصراحة كان فيه ..بس .. ما وصلش للي في بالك

بدر يبتسم/ اي ده .. تغريد طلعت بتحب كمان؟ لا بقى .. انا عايز اسمع الحكاية كلها .. من طق طق .. لسلامو عليكم

تغريد/ تمام .. انا هحكيلك .. عشان انت تحكم بعدها و تقول .. ان كنت بندم او ما بندمش ع الي بنعمله

قصت تغريد لبدر حكايتها ..
على شكل فلاش باك

....

...

قبل موقف بدر بسنتين ..

قبل أن يظهر بدر في حياتها بسنتين كاملتين .. كانت تغريد تعمل طباخة في بيت أستاذ جامعي شاب يُدعى ممدوح.

كان في الثلاثين من عمره .. وسيمًا، هادئ الملامح، ويعيش وحده في شقة واسعة في حي راقٍ نسبيًا.

كان ثريا بما يكفي ليجعل حياته مريحة، لكنه لم يكن متكبرًا ابدا .. هو من طبقة كادحة في اصلها .. جده كان اقطاعيا بارزا .. يملك اراضي زراعية على مد البصر .. اورثها لابنه صباح .. والد ممدوح .. الذي كان طالبا في كلية الحقوق .. و كان مؤمنا بالعدالة المجتمعية والمساواة بين الناس .. و وَرَّث هذا لأبنه ..

تربية ممدوح .. لم تجعله ينظر لتغريد باستعلاء او تكبر او تفرقة طبقية .. بل كان يراها انسانة تحمل خلف ظلها .. شيء يميزها عن كثيرات غيرها .. كان يراها بعينيه و بقلبه ايضا

لاحظ ممدوح تغريد منذ الأسابيع الأولى.. من عملها في مطبخ البيت الفخم ..

كانت تدخل المطبخ كل صباح بثوبها البسيط، شعرها مربوط إلى الخلف، ويداها منشغلتان تعملان بهدوء .. لتجهز له اشهى الاطباق بنفس طيب ..

ممدوح/ يااااه .. ريحة الاكل تجنن ..

ثم نظر إليها / انت هتفضلي واقفة .. تعالي كلي معايا

تغريد بخجل/ ما يصحش يا بيه

ممدوح/ ما يصحش ليه؟ ده حتى اكل كتير اوي .. حرام ما يتاكلش كله وانا مش هقدر عليه لوحدي .. ثم انا ما بحبش آكل لوحدي .. فتعالي كلي معايا من فضلك يا تغريد

تغريد برفض اقوى لكن بحياء/ بس .. بس ده ما يصحش ! لا .. اعفيني يا بيه

ممدوح يأمرها/ جرى ايه يا تغريد ؟ قلتلك تعالي .. كلي .. هتكسري اوامري؟ ..

تغريد/ لا .. ازاي .. يقطعني لو عملت .. حاضر حاضر .. اهو

جلست أمامه بخجل كبير و باستحياء اكبر .. و كان هو ياكل بشراهة و يمتدح طبيخها و كل قليل يرمقها بنظرة اعجاب ..

لم تكن تغريد تتحدث كثيرًا، لكن دائما ما كان في عينيها شيء من الحزن الهادئ الذي جذب انتباهه.

فبدأ يقترب منها تدريجيًا .. كان يسألها عن يومها، يثني على طبخها، يجلس أحيانًا في المطبخ يشرب الشاي بينما هي تعمل.. وهو يراقبها !

مع الوقت صار إعجابه أوضح.

مدح جمالها مرة بجرأة .. وعرض عليها أن يوصلها إلى بيتها.. و وافقت .. ثم اقترح مرة أن يخرجوا معًا في يوم عطلتها .. فقضيا معا اوقاتا ممتعة حقا .. لا تزال ذكرياتها تشكل نقطا مضيئة في حياة تغريد الداكنة .. تبتسم مع نفسها كلما تذكرتها

تغريد كانت تشعر بالاهتمام الكبير من ممدوح، اهتمام مختلف .. ليس لأنه شاب فقط، ولكن لأنها لم تتلقى اهتماما مثله طوال حياتها التي مضت .. حتى عندما كانت على ذمة سليم .. الذي لم يمنحها ذكريات كثيرة جميلة لتتذكرها، بل الأسوأ، هو حرمها أيضاً من أن تكون أماً وتعيش دورها بنجاح ..

كلمات ممدوح وطريقة معاملته لها أثارت مشاعر تغريد وأيقظتها من سباتها.. كانت كلماته لينة، ولم يضغط عليها بوقاحة، لكنه كان واضحًا في رغبته..

تغريد شعرت بالشعلة تُوقد داخلها لأول مرة منذ سنوات طويلة..

شاب وسيم .. مثقف .. ثري .. ينظر إليها كامرأة لا كخادمة فقط. كان الأمر يشبه حلمًا قديمًا كانت قد دفنته .. يوم زواجها من سليم .. لكن عقلها الانهزامي كان أقوى .. الخوف من المجتمع .. والخوف من أن تُرفض لاحقًا .. والخوف من الحب نفسه .. كلها وقفت حاجزًا امامها و امام أمنياتها.

فأخذت تختلق مع نفسها الأعذار و له ايضا ..

«أنا أكبر منك»

«الناس هتتكلم»

«أنا مش من مستواك»

«حياتي معقدة»

في كل مرة كان ممدوح يبتسم بأسف ويحاول مجددًا، لكنها كانت تنسحب..

لم تصل العلاقة بينهما أبدًا إلى السرير.. لم يحدث بينهما حتى قبلة حقيقية.. ربما فقط نظرات وكلمات ومسافات لم تُقطع..

ثم جاء اليوم الذي أخبرها فيه أنه سيسافر إلى أستراليا للعمل في مشروع بحثي طويل في بعثة خاصة على نفقته ..

وقف يومها في المطبخ، وقال لها بهدوء

ممدوح/ انا مسافر يا تغريد.. مش راجع تاني!

ابتسمت تغريد ابتسامة حزينة .. ولم ترد .. سوى بدموع .. تجهل السبب الحقيقي الذي جعلها تُذرف لوداع ممدوح .. لا تدري اتبكي على فراقه .. ام على فرصتها الضائعة .. التي ضيعتها بنفسها

بعد رحيله .. انهار شيء داخلها. أدركت أنها أفسدت الفرصة الوحيدة التي كانت كفيلة بأن تداوي جروحها القديمة.

الندم صار يزورها كل ليلة. كانت ترى وجه ممدوح في الظلام .. وتتساءل كيف كانت ستصبح حياتها لو امتلكت الشجاعة يومًا واحدًا.. و قبلت عرضه المتكرر و الملح عليها !؟

عمرها كله .. لم يظهر في حياتها شيء جميل و نقي كممدوح .. لكن ..من ظهر معه .. كان النقيض منه .. عابدين ؟

من يومها زاد اشمئزازها من عابدين . الذي كان يمثل لها كل ما هو انتهازي ومستغل .. بينما ممدوح كان قد فتح أمامها بابًا للحب الغير مشروط .. ثم أغلقه رحيله.

عندما ظهر بدر فجأة في حياتها وأنقذها من عابدين تلك الليلة، لم تقع في غرامه فقط لأنه حماها. بل لأن شيئًا في عينيه وفي حضوره أيقظ فيها نفس الشعور القديم الذي عرفته مع ممدوح.

فشعرت أن القدر يمنحها فرصة ثانية. فرصة أخرى لتكون امرأة مرغوبة، لا أرملة منسية.. تنتظر عطف الرجال عليها !؟

لهذا السبب تحديدًا .. عندما بدأت الحقيقة تتكشف تدريجيًا، رفضت بعنف أن يكون هذا الشاب ابنها!

كانت ترفض الفكرة بكل ما أوتيت من قوة، لأنها إن اعترفت بها فستفقد الفرصة الثانية التي انتظرتها سنين.. فكانت تتعلق بأي أمل، بأي تفسير آخر، حتى جاء اليوم الذي قال فيه القدر كلمته الأخيرة، ولم يعد هناك مجال للإنكار..

نهاية الفلاش باك

انتهت تغريد من كلامها.

الصمت الذي تلا روايتها لقصتها .. جعلهما يسمعان صوت دقات قلبهما .. و انفاسهما المتصاعدة ..

جلست تغريد مولية وجهها نحو النافذة الصغيرة .. كأنما تخشى أن ترى في عيني بدر شيئًا لا تحتمله .. كشفقة، أو حكمًا، أو لامبالاة..

لكن بدر لم ينطق فورًا.. ظل ينظر إليها فترة طويلة .. لا إلى جسدها هذه المرة .. بل إلى الجراحات التي تركتها السنين على ملامحها .. فقد بدت له تغريد فجأة أكثر هشاشة مما اعتاد أن يراه.

المرأة التي كانت بين ذراعيه قبل قليل .. والتي كانت تصرخ تحته بكلمات جريئة .. بدت الآن كأنها تروي سيرة شخص آخر عاش في جسدها دون أن يُسمح له بالظهور.

بدر بصوت منخفضًا/أنتِ عشتِ عمرك كله تقريبًا وأنتِ خايفة من أي باب لا يفتتحلك ..

التفتت إليه ببطء. لم تردّ .. شعرت بتعاطفه

فأكمل / ممدوح ده مش بس ذكرى فاتت.. ده كان فرصة.. وأنتِ خفتي منها.. خفتي إنكِ تستحقيها.. وأنا فاهم ده .. لأنكِ عودتي نفسك إنك ياما تستني الحاجة الحلوة عشان تحصل .. مش تجي لحد عندك ! فطبعا تستغربي .. لما الدنيا تفرد وشها ليكِ ..

قصة تغريد اثرت كثيرا في بدر .. الذي صار يرى تغريد الانسانة .. بكل عيوبها و حسناتها .. لا تغريد السيئة التي تخلت عن ابنها ثم نامت معه عندما كبر..

سكت لحظة، ثم مدّ يده ووضعها فوق يدها .. لمسة فيها حنان عميق اكثر من كونها لمسة مجردة ..

بدر/ على فكره .. اديك ناعمة اوي !!

تغريد لم تنطق بشيء. . فقط انسدل رأسها قليلاً .. وانفلتت من عينها دمعة واحدة لم تمسحها. بدر لم يحاول احتواءها هذه المرة كما يفعل بعد الجنس. ترك يده على يدها .. وترك الصمت يكمّل ما بدأه الكلام.

في تلك اللحظة، لم تكن بينه وبينها رغبة ولا صراع ولا ذنب متراكم قديم. كانت هناك امرأة تُرى أخيرًا على حقيقتها .. متعبة .. محرومة .. وجميلة رغم كل ما كُسر فيها.

....

….

بعد ليلتهما تلك ..

اصبحا يعيشان علاقة نادرة و غريبة جدا حتى في تقلباتها ..

عندما يكونان سوية ..

غارقين في العسل .. كانا يظنان ان لا احد يعرف بما يحصل خلف جدران بيت تغريد البسيط .. لم يعلما .. ان هناك عيناً .. كانت ترصدهما بصمت .. تراقبهما بهوس و ترقب ..

عابدين ...... !

كان عابدين يجلس في محله التجاري الصغير .. يستمع بانتباه شديد إلى الصبي الذي يعمل لديه .. < جلال> .. والذي كان قد كلّفه منذ أسابيع بمراقبة تحركات تغريد دون ان يعطي سبب واضح حتى له ..

لم يدفع عابدين .. سوى ذلك الحقد الذي لم يندمل جرحه بعد .. منذ ليلة الإهانة التي تلقاها على يد ذلك الشاب الغريب..

الصبي جلال/ يا عم عابدين عندي أخبار غريبة شوية.

عابدين/ قول.. هات الي عندك

جلال/ الشاب اللي وقف قدامك يوم ما كنت واقف مع الست تغريد .. بقى بيتردد عليها كتير أوي الفترة دي.

عابدين يقطب حاجبيه/ يعني إيه .. كتير؟ انطق!

جلال/ يعني كل يومين تلاتة بيزورها .. وامبارح لاحظت إنه فضل عندها لحد وقت متأخر.. ويمكن بات عندها كمان .. ماشفتوش خارج قبل ما أسيب المراقبة.

توقف عابدين عن الحركة تماماً .. وشيء خبيث بدأ يتسلل إلى تفكيره ..

عابدين/ بات عندها يعني إيه بالضبط؟ إنت متأكد من الي بتقوله يا جلال؟

جلال/ مش متأكد مية بالمية يا عم عابدين .. بس ده اللي شفته.

هز عابدين رأسه ببطء .. وابتسامة ملتوية بدأت ترتسم على وجهه .. لقد وجد أخيراً الذريعة التي كان يبحث عنها.

عابدين يتمتم لنفسه/ أرملة "محترمة" وشاب غريب يبات عندها.. يا سلام على الاحترام ده.. يا ست تغريد! ..

في يوم كان بدر غائب فيه .. قرر عابدين أن يذهب مباشرة إلى بيت تغريد .. و اختار وقتا مناسبا .. و اشعة الشمس ما زالت تنير دروب الحي الضيقة ..

طرق عابدين الباب بقوة غير معتادة .. وحين فتحت تغريد الباب .. ارتسمت على وجهها علامات الفزع فوراً.

تغريد/ إنت بتعمل إيه هنا يا عابدين؟ مش قلتلك ما تقربش مني و من بيتي؟

عابدين يدفع الباب بخشونة ويدخل دون استئذان / جيت أسألك سؤال واحد بس وعايز إجابة صريحة.

تغريد تتراجع خطوة للخلف بخوف/ سؤال إيه ده ؟ امشي بسرعة قبل ما أصوت و الم الجيران!

عابدين/ صبرك عليا شويا .. مش حلو الناس تجي و تسمع الي هقوله .. ! مش يمكن تبقى مش حلوة بحقك ؟

تغريد بقلق/ تقصد ايه يا عابدين ؟

عابدين/ بقصد الشاب اللي بيتردد عليكِ ده؟ يطلع مين بالضبط؟ وليه بيبات عندك كمان ؟

شحب وجه تغريد للحظة من هذا السؤال .. لكن غضبها كان أقوى من خوفها..

تغريد/ ده مش شغلك يا عابدين! إنت مالك ومال حياتي؟ ما تسيبني في حالي .. !!!

عابدين يبتسم بخبث / مالي؟ إنتِ ناسية انك أرملة يا تغريد .. وسمعتك هتبقى على كل لسان؟ لما الحارة كلها تعرف ان شاب غريب يبات عندك ؟

تغريد تنفجر بغضب / انت إزاي تتجرأ وتتكلم كده عني؟! إنت بتطعن في شرفي يا عابدين و انت في بيتي ؟!

عابدين/ يبقى قوليلي مين هو .. و خلي لساني يخرس .. ولا تخليني أنا أعرف ده بمعرفتي؟

نظرت إليه تغريد بغضب ممزوج بازدراء وقررت أن تصمته بالحقيقة .. او نصفها على الاقل .. رغم أنها لم تكن تحب أن تكشف تفاصيل حياتها الخاصة لرجل مثله.

تغريد بصوت حاد وحازم/ .. ولو اني مش مضطرة اجاوبك .. بس حاضر .. ده ابني يا عابدين! ابني اللي سبته وهو صغير بسبب زن سليم ..و سبته لدار الايتام .. و ماتقوليش انك ناسي الحكاية دي .. الي كل الحتة تعرفها وقتها ؟

عابدين بسخرية/ ابنك ؟ هو فلم هندي وخلاص ..؟ ابنك ؟ طب ازاي يا تغريد ؟

تغريد/ زي ما سمعت .. الولد اللي وقف قدامك يوم ما كنت بتتحرش بيا وقالك الست دي تخصني! مكانش يكدب .. كان بيدور علي سنين طويلة لحد ما **** عتروا فيا .. !

توقف عابدين فجأة عن الكلام .. والابتسامة الخبيثة تجمدت على وجهه .. وشيء من الحرج بدأ يتسلل إلى ملامحه لكنه حاول أن يخفيه بسرعة.

عابدين بتردد/ ابنك؟ بدر؟

تغريد/ هو بعينه .. مع أني مش مضطرة أحكيلك عن حياتي يا عابدين! دي حاجة خاصة بيا، وإنت مالكش دعوة فيها. بس بما إنك جاي تتهمني بالباطل انا بقولك الحقيقة اهو عشان تخرس وتمشي من قدامي.

عابدين/ طيب .. جميل اوي .. **** مايحرمكوش من بعض تاني .. بس .. بس برضه ماكانش لازم يبات عندك .. حتى لو طلع ابنك.. الناس بتتكلم يا تغريد.. مش كلها بتعرف ده ؟

تغريد بسخرية/ الناس؟ ناس مين دي؟ ولا قصدك إنت وصبيانك اللي بتراقبوني في كل حتة؟! إنت مش خايف ع سمعتي يا عابدين .. إنت كل همك تلاقي فرصة عشان تنتقم بيها مني لأني رفضتك.!

شحب وجه عابدين قليلاً من صحة اتهامها .. لكنه حاول أن يتماسك.

عابدين/ انا ؟ انا كل قصدي .. خير يا تغريد!.

تغريد/ خير؟ إنت راجل حاقد ومريض نفسياً يا عابدين .. مش قادر تستوعب إني رفضتك، فبقيت تدور على أي طريقة تأذيها بيها.. و دلوقتي عرفت الحقيقة .. اخرج من بيتي يا عابدين .. من غير مطرود ..

نظر إليها عابدين بصمت لثوانٍ، وبين عينيه بريق غضب ممزوج بإحراج حقيقي .. لكنه لم يعتذر ولم يُظهر أي ندم واضح.

عابدين وهو يتجه نحو الباب/ خلاص.. خارج .. خليك فاكرة .. الموضوع الي بينا لسه ما خلصش خلاص

تغريد تغلق الباب خلفه بقوة/ اففف .. روح في داهية **** يهدك ..!

بعد خروجه .. وقف عابدين للحظة أمام الباب المغلق، وشعر بالحقد اكثر .. وبعناد رفض أن يعترف بخطئه .. لأنه لم يكن مقتنع تماما بحجة تغريد..

عابدين يتمتم لنفسه وهو يبتعد/ ابنها؟ بدر؟ مش مرتاح لكلامها .. لسه في حاجات كتير مريبة في الست دي..! انا و الزمن وراها ! و هنشوف !!

.............

.....................

بعد زياراته لأمه ..
عاد بدر إلى غرفته في بيت اهله يحمل في راسه افكار و تصورات اخرى عن تغريد .. غير تلك الافكار التي تبناها سابقا ضدها و حكم بها عليها دون ان يعرف اي شيء عن ماضيها او خلفيتها..

جلس بدر على حافة سريره صامتاً لوقت طويل .. رأسه مثقل بأفكار متشابكة لا يستطيع فك عقدها.

كان يحب بيداء .. هذا ما كان متأكداً منه.. او هكذا كان يظن ! لكنه أيضاً كان يشعر بجذب غريب وجديد نحو أمه .. حاجة ملحّة لأن يعوضها عن سنوات غيابه عنها ..

لم يكن يدرك بعد أن هذا التعلق الذي كونه تجاه أمه كان يتحول ببطء إلى نوع من الأسر .. أسر عاطفي نسجته يد ماهرة تعرف تماماً أين تضغط .. ومتى تلين .. ومتى تذكّره بذنب لم يرتكبه .. لكنه يحمله كأنه ذنبه.

و لم يكن يعرف بعد أن الطريق الذي يمشيه بحب نحو أمه، بدأ يبتعد شيئاً فشيئاً عن الطريق الذي كان يظنه طريقه نحو مستقبله مع بيداء.

كل هذه التغييرات .. القت بظلالها على اجواء الأسرة المنتمي لها .. اذ لاحظت نهلة ان بدر لم يعد نفسه بدر الذي عهدته من قبل ..

تأثير امه الجديدة .. بدى واضحا جدا عليه وانعكس بقوة على مزاجه و تصرفاته .. و حتى جدوله! فصار يُكثر من زياراته لأمه.. بمناسبة و بدون مناسبة .. و قلل من لقاءاته ببيداء .. التي من المفروض ان تستحوذ على كل اهتمامه ..

امه نهلة .. لاحظت هذا التغيير .. و صار الموضوع مقلقا جدا لها .. و لم تعد تحتمل كل هذه التغييرات.. فكلمت مع زوجها عبد الرازق حول قلقها المتزايد ..

نهلة/ يا عبد الرازق .. إنت شايف .. ان تصرفات تغريد الأخيرة دي طبيعية؟

عبد الرازق/ تصرفات ايه .. مش فاهم ؟

نهلة/ تغريد .. كل شوية بتتدخل في اي حاجة تخص بدر وبيداء.. و كل حاجة كمان .. النهاردة السكن .. بكرة موعد الفرح .. بعدها حاجة تانية.. ده مش شكله قلق أم عادي .. ! انا ام برضه على فكرة ..! بس للي تعمله تغريد كتير .. كتير اوي !

عبد الرازق/ يا ستي .. الست غايب عنها ابنها يجي عشرين سنة .. طبيعي تبقى خايفة عليه زيادة عن اللزوم.. !

نهلة/ خايفة حاجة .. ومتحكمة حاجة تانية يا عبد الرازق. أنا حاسة إن بدر بقى مضغوط .. بيحاول يرضيها على حساب راحته وراحة بيداء.

عبد الرازق/ بلاش نقسا عليها يا حاجة.. هي لسه بتتعلم دورها كأم و محتاجة وقت.. سيبيها تفرح اليومين دول .. احسني الظن بيها يا نهلة!



نهلة/ يمكن كلامك صح يا عبد الرازق .. بس أنا قلبي مش مرتاح.. خايفة الوقت ده يطول أكتر من اللازم .. عشان كده .. لازم بدر يتجوز بيداء بسرعة !!!!

يتبع



الباحــــث

الجزء السادس



ملاحظة:
اعتذر بشدة بسبب تاخري عنكم بهذا الجزء لظروف صحية كانت خارجة عن ارادتي ..
واعذروني لو كان الجزء قصيرا بعض الشيء .. ارتأيت الا أتأخر اكثر عليكم ..
وقتا ممتعا اتمناه لكم ..

فصل في حياة سعاد .....

كانت شقة سعاد ولطفي .. مرتبة بعناية فائقة اقرب للكمال! .. كل شيء في مكانه الصحيح .. و الوسائد مرصوصة بتناسق حتى ضمن مجموعة الوان .. كل لون على حدة ! .. والستائر معلقة بشكل متماثل تماماً ..

اما المطبخ .. فحدث ولا حرج .. لو دخل في منافسة عالم المطابخ لنال المرتبة الاولى بلا منازع .. عن جائزة المطبخ الفضل و الانظف و الأجمل !

كل شيء فيه مرتب و نظيف طوال الوقت .. و في اي وقت .. كل الوقت !



كان هذا نظام حياة يعكس .. دون أن تدرك سعاد ذلك بوضوح .. طبيعة الحياة التي تعيشها بين جدران شقة لطفي .. منظمة، هادئة، خالية تماماً حتى من أي احتكاك ممكن ان يقع بينهما

في ذلك اليوم...............

جلست سعاد على الأريكة الرمادية.. تتصفح هاتفها بلا هدف .. بينما كان لطفي يجلس مقابلها .. يقرأ جريدته المسائية كعادته كل يوم في نفس التوقيت تقريباً.


https://******************/threads/%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%80-%D8%AD%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1-8-9-2026.1040921/1000110283.png

رفعت سعاد عينيها إليه للحظة .. تراقبه بصمت .. وجهه الهادئ، حركاته المحسوبة، حتى طريقة طيّه للجريدة كانت متماثلة كل مرة !

سعاد تكسر الصمت المعتاد/ لطفي .. تحب نتعشى إيه النهاردة؟

لطفي/ اللي إنتِ عايزاه يا سعاد، أنا مش فارقة معايا.

سعاد/ لأ .. قصدي إنت عايز إيه؟ مش رأيي أنا بس.

لطفي/ و**** زي ما تحبي، إنتِ اللي بتطبخي، وإنتِ أعرف بالأحسن.

نظرت إليه سعاد للحظة .. وشعرت بضيق كبير يتسلل إلى صدرها من جديد .. ذلك الشعور الذي لم تكن تفهم مصدره بوضوح .. لكنه كان يزورها كل مرة يرد فيها لطفي بهذا الشكل.. الرتيب .. البارد .. المائل للإتكال ..

لطفي هو في اواخر الثلاثينات .. رجل ممتلئ البنية .. نصف اصلع .. شعر رأسه على الجوانب فقط .. ملامحه بشوشة و بطبعه هادئ جدا .. حليق الوجه .. يرتدي نظارات طبية و لا يخلعها الا عند نومه .. شكله اكثر من مقبول .. لو زرع شعره لبدى اكثر قبولا .. هكذا كانت امه سهيلة تخبره .. لكنه كان يحب ان يبدو اكبر من سنه ..فكان يبتسم بلطف في وجهها يرد عليها بالعبارة الشهيرة" وهو انا بتاع الكلام ده يا امي ؟"

يعشق الكلاسيكيات في ملابسه .. بل في كل شيء .. حتى انه عندما يدخن .. يستخدم غليون ابيه الذي اشتراه عندما كان مسافرا للهند .. ايام شبابه

هو اكبر من سعاد بحوالي ١٨ سنة! وتأخر بالزواج كثيرا .. لأسباب كثيرة .. اهمها انه رجل مثقف و اكاديمي و لديه شهادة ماجستير في الآداب .. اذ كان يصب جُل تركيزه على حياته الأكاديمية .. ولم يكن متفرغا لنفسه !

وعندما ولدت سعاد .. كانت بالنسبة لابيها عبد الرازق فرحة .. فرحة زواجه من نهلة .. فهو رجل مؤمن و راض بما قُسم له ..

الا انه .. بحكم طبيعته القروية الأصل كان يرغب بمولود ذكر ليحمل اسمه من بعده .. فانجب من نهلة بعدها .. نهاد .. التي مثلت لهم خيبة امل كبرى و ذلك لولادتها بعوق ذهني ..

و الأقسى من ذلك .. ان عبد الرازق و نهلة انجبا نهاد في سن متأخرة .. و لذلك كانت فرصتهم في الخلفة قليلة جدا بل و معدومة ..

خاصة بعد ان مرض عبد الرازق بمرض شديد اثر على قدرته في الاخصاب ..
ومن هنا .. جاءت فكرة تبني مولود ذكر .. لكي يكون العوض لهما عن ما كانا يحلمان به ..



ولكن كما تعرفون، يبدو أن عبدالرازق هو نفسه لم يكن مهيأ بشكل جيد لموضوع التبني .. نفسيا ربما .. لأنه بعد أن تبنى بدر من ذويه صار يشعر بالإثم والذنب وعدم ارتياح و تأنيب ضمير .. خصوصاً بعد أن راودته أحلام معينة و مكررة فسرها حسب وجهة نظره .. على أنه لم يقم بالفِعل الصحيح لتعويض الهبة التي لم يمنحها له **** ..

ولذلك كان القرار القاسي قد أُتخذ من عبدالرازق في مواجهة بدر بعد أن بلغ الثامنة بحقيقته .. لكي يخلي نفسه من المسؤولية الشرعية والأدبية والقانونية والدينية تجاه بدر .. حسب ما يعتقد به ..

وذلك لكي يحدد مستقبل ابنه لاحقاً تحت النور .. بلا أسرار .. لكنه قد فاته شيء هام جداً .. شيء قاس لم يحسب له حسابًا .. وهو أن هذا القرار قد أثر كثيراً في نفس بدر، وترك في داخله الكثير من عقدة الشعور بالنقص لم يفصح عنها بدر ابدا .. والذي كان يرى نفسه مختلفاً عن باقي الناس و الأصدقاء و الأولاد الذين تربوا في أحضان ذويهم ..
فزرع عبدالرازق .. في بدر .. دون قصد ..عقدة جعلته لم يعد يشعر بالانتماء لتلك العائلة! التي فجأة .. بين ليلة وضحاها أصبح عنها غريباً .. غريباً في بيت عائلة اصبح لم يعرفها من قبل أبداً !!!!!
.....
..

أمّا ما حصل بعد أن وُلدت سعاد .. هو حدث تقليدي يحصل في أغلب العوائل العربية .. ظاهرة حجز عروسة لإبن عمها او ابن خالتها .. فور ولادتها !!!

فرغم أن لطفي كان في الثامنة عشرة من عمره في وقتها، فإن أمه السيدة سهيلة أخت نهلة قد زرعت في رأسه فكرة أن عروسته قد حُجزت له منذ الآن..! ضحك لطفي على هذا المقترح وقتها .. اعتبرها مجرد دعابة.



ولكن أمه السيدة سهيلة كانت جادة في الموضوع !! فلقد صارحت أختها نهلة بعد أن كبرت سعاد قليلاً وأصبحت فتاة واعية .. و أخبرتها بأن من حقها عليها أن تكون سعاد زوجة لابنها لطفي مستقبلا !

لم تكن نهلة ضد الموضوع أبداً، بل فرحت به وقد تقبلته ورأت في لطفي .. ابن أختها .. النموذج المثالي للرجل الذي يحتذى به أي رجل آخر في العالم !!!

فهي ترى أنه ملتزم جداً من الناحية الأخلاقية، وليس لديه علاقات عابرة .. وهو متحفظ أيضاً .. ربته والدته على أن يكون شخصاً متسامحاً وشخصاً قادرا على أن يستوعب جميع الناس من حوله !!

و لذلك فإن مسألة الغضب كانت أبعد ما يكون بالنسبة إليه .. فهو لا يغضب أبدا مهما فعل الناس به و هو نفسه لا يعرف .. إن كانت هذه ميزة أم عيباً !؟



عندما اندمج في دراسته وخط سيره الأكاديمي، لم يكن يبحث في ذلك الوقت سوى عن هدف واحد، ألا وهو الحصول على شهادة الماجستير في كلية الآداب بامتياز ..

و بسبب عدم امتلاكه لواسطة فلقد عمل بعد ذلك موظفاً في دائرة حكومية .. رغم معدله العالي الذي يؤهله لأن يعمل معيداً في نفس الجامعة التي تخرج منها!

هكذا كانت الحياة تسير مع لطفي.. ومع ذلك فإنه لم يشعر بالغضب، ولم يعترض ابدا!!!



وفجأة حين وجد أنه أتم هدفه الأكاديمي .. كان بحاجة إلى عروس ! و هو كان يرى سعاد وهي تكبر أمام عينيه .. وكلام أمه سهيلة يتردد صداه في إذنه كلما كررت في مناسبة أو غير مناسبة أن سعاد من نصيبك .. وانظر لها كيف بدأت تكبر؟ اوانظر لها كيف صارت جميلة، خصوصاً عندما بلغت سعاد و نضجت .. أصبح الأمر رسمياً بالنسبة للسيدة سهيلة، فكانت تطلب من لطفي أن يتقدم رسمياً لخطبة سعاد، وكانت تلح على أختها نهلة بأن يقوما بإنهاء الموضوع سريعاً

ولكن سعاد هي من كانت تعترض على الزواج عمومآ و على لطفي خصوصا .. كانت لديها احلام .. كباقي اقرانها مواصفات أخرى .. في شاب اقرب لعمرها .. او بالأحرى .. اكثر شبها ببدر !!!!

ولكن بعد ما حدث بين سعاد وطارق .. لم يترك لديها أي خيار آخر فوافقت على لطفي .. مجبرة!

موافقة سعاد كانت بالنسبة للطفي كتباشير العيد ونالته فرحة عارمة بسببها .. وهذا الزواج الذي لم يكن يحلم به يوماً.

عودة للأجواء بين سعاد و لطفي ..
عادت سعاد تسأله بفضول متوقع
سعاد/ طب ولو أنا قلت نعمل حاجة إنت مش بتحبها؟ هتوافق برضه؟

لطفي يبتسم بلطف / طبعاً هوافق .. المهم إنك تبقي مبسوطة.

قامت سعاد من مكانها بلا سبب واضح وسارت نحو النافذة .. تنظر إلى الشارع الهادئ في الخارج .. حيث لا شيء يتحرك تقريباً في هذا الوقت من المساء.

سعاد بصوت منخفض، أقرب لحديث مع نفسها/ ولا مرة قلت لأ؟

لطفي يرفع رأسه من الجريدة/ قلتِ حاجة يا سعاد؟

سعاد/ لأ، ولا حاجة.

عاد لطفي إلى جريدته .. غير مدرك تماماً لحجم الإحباط الذي كان يتراكم في داخل زوجته.
استمرت سعاد في النظر من النافذة .. وشعرت فجأة برغبة غريبة في أن يحدث شيء .. أي شيء .. يكسر هذا الهدوء المطبق، حتى لو كان خلافاً، حتى لو كان صوتاً مرتفعاً، أي دليل على أن هناك حياة حقيقية تنبض تحت كل هذا النظام الرتيب

في مساء آخر...............

حاولت سعاد أن تختبر شيئاً جديدا .. أن ترى إن كان بإمكانها أن تستفز رد فعل حقيقياً من زوجها .. ليبدي لها رأياً واضحاً، اعتراضاً، أي شيء يخرج عن حياديته المعتادة.

سعاد/ لطفي .. أنا فكرت إني أشتغل .. مش وظيفة كاملة .. بس حاجة بارت تايم عشان أطلع من البيت شوية.. لأني زهقت من قعدة البيت!

لطفي/ فكرة كويسة يا سعاد .. لو ده هيريحك.

سعاد/ طب مش هتسالني هشتغل ايه؟

لطفي/ ما انت اكيد بلغتيني بقرارك ده بعد ما شفتي الي يناسبك !



سعاد مع نفسها" يا برودك .. انا هطق .. هطق منك و من هبلك ده!"
سعاد بنبرة فيها تحدٍ / بس لما اشتغل .. هابقى مشغولة أكتر .. ومش هقدر أطبخ كل يوم زي دلوقتي..!

لطفي مبتسما/ ولا يهمك، هنرتب نفسنا، ممكن نطلب أكل أو أنا أساعدك في المطبخ..

سعاد تحاول مرة أخرى/ وممكن الشغل الي هشتغله .. يخليني أتأخر أو أسافر احتمال .. !

لطفي يبتسم بهدوء تام/ طالما ده هيسعدك و يريحك .. يبقى أنا موافق على أي حاجة.

انفجرت سعاد أخيراً، والإحباط كان واضحا جدا في صوتها..

سعاد بصراخ/ يا لطفي!!!! انت بني ادم مش معقول ؟ .. معقول مفيش حاجة تضايقك؟! معقول كل اللي بقوله موافق عليه من غير أي تفكير؟!

نظر إليها لطفي بارتباك حقيقي، غير مستوعب مصدر انفعالها المفاجئ.

لطفي/و إنتِ عايزاني أرفض ليه؟ أنا بحاول أكون زوج متفهم يا سعاد .. ده المفروض يبسطك؟

سعاد بصوت متعب/ مش قصدي كده .. بس أنا حاسة إنك ..سلبي.. مالكش رأي في اي حاجة.. إنت مش موجود فعلياً حتى في القرارات المهمة الي لازم نناقشها سوا قبل ما نعمل اي حاجة تخص حياتنا .. مش بس بتوافق وخلاص.

لطفي/ أنا بحبك يا سعاد، وعايز أسعدك، مش عايز أخلق مشاكل من فراغ.. هو ده ذنبي؟

سعاد بصوت أهدأ لكنه أعمق/ عارفه قصدك و مش ذنبك .. بس المشكلة يا لطفي، إن الحياة من غير أي احتكاك .. بتبقى فاضية.. مافيهاش روح ..
أنا مش عايزاك توافقني في كل حاجة .. عايزاك تقدر تقولي "لأ" ساعات .. تقولي رأيه حتى لو مختلف عن رأيي .. من غير ما تخاف !!

لطفي بصوت متردد/ أنا آسف لو حسستك بكده .. بس أنا من صغري متربي إني ما أعملش مشاكل .. و إني أرضي اللي حواليا..!

نظرت إليه سعاد بمزيج من الشفقة والإحباط .. وأدركت في تلك اللحظة أن المشكلة أعمق من مجرد عادة يمكن تغييرها بسهولة .. كانت جزءاً من تكوين لطفي نفسه..

سعاد بصوت خافت مع نفسها/ أنا غلطانة لإني كنت مستنية حاجة تانية..!

جلست سعاد بعدها صامتة .. تنظر إلى زوجها وهو يعود إلى جريدته بهدوئه المعتاد .. وشعرت بذلك الفراغ يتسع في صدرها من جديد .. ليس لأن لطفي أساء إليها بشيء .. بل لأنه لم يسئ إليها بشيء أبداً !!! ولا حتى مرة واحدة، وكأن غياب أي خطأ كان بحد ذاته الخطأ الأكبر الذي لا تستطيع أن تشتكي منه لأحد .. دون أن تبدو ناكرة للجميل.!

سعاد ..
وصلت الى قناعة مع نفسها .. بعد هذا الحوار الاخير مع زوجها .. انها لم تكن راضية بزواجها و لا مقتنعة به .. رغم ان لطفي انسان متزن ..
ربما لم تعجبها الحياة المستقرة ..

لم تكن خيبة الأمل وحدها ما عكرت صفو سعاد .. بل و ذكرياتها الطويلة مع بدر .. ايضا ..
هي كانت ترى بدر في مناسبات كثيرة .. و لشعورها بأنها احق به من بيداء " رغم كونها متزوجة " فكانت تحاول ان تخرب عليه مشروع زواجه .. من بيداء .. بأي طريقة..!

كذلك تمحورت في ذهن سعاد فكرة مجنونة عندما علمت أن بدر ليس أخيها، فلقد كانت تفكر فيه كرجل ! فكانت تقول لنفسها إنه من حقها أن تفكر به كرجل! لأنه يحل لها!!

واقعياً هو شخص يسمح لها بأن تتزوجه ولا يوجد أي مانع أو وازع ديني يمنعها من ذلك .. ولكن أخلاقياً أو اجتماعياً يمكن أن يكون الأمر غير مقبول أو غير مستساغ .. وسعاد .. ربما تأثرت بفيلم الزعيم <المولد >حيث يتزوج فيه الزعيم يسرى بعد أن تربى معها وهو يظن أنها أخته .. وبعد ان عرفا حقيقتهما بانهما ليسا اخوين أصلا ..اكتشفا بعدها أن لديهما مشاعر تجاه بعضهما الآخر، وبين ليلة وضحاها أصبحا محبين وعاشقين وزوجين !!!

سعاد .. بعد تراكم احباطاتها من لطفي .. عادت تخطط من جديد لتستهدف بدر اخيها ! ان لم يتزوجها وهذا مستحيل.. فعلى الأقل.. لتكسبه عشيقا لها !

لكن ما لم تعرفه سعاد .. قبل محاولاتها القادمة .. انها لم تلاحظ التغيير الجديد الذي طرأ على بدر ..! بدر بعد تغريد .. غير بدر الذي تعودت هي عليه !!!

بدر .. بعد تغريد .. اصبح يشعر ان كل النساء من حوله لسنا ملائكة.. و ربما صدمته بأمه تغريد انعكست على نظرته للحياة .. و اولهم هي .. اخته سعاد ..!
بدر لم يعد يراهنّ ملائكة حتى و إن كن كذلك حقا .. ولا يصدّق الكلام المعسول عن الطهارة والعفة.. الصادر منهن .. بيداء كانت الاستثناء الوحيد لبدر .. لغاية اللحظة!!! حتى يثبت العكس !
........
.....

في احد اجازاته وهو في بيت ابيه ..

كان بدر يجلس وحده في الصالة ..والبيت هادئ بشكل غير معتاد .. بسبب اضطرار ابويه للسفر .. لحضور مناسبة تخص اقرباء لهم في محافظة بعيدة ..

كانت البيت خاليا بخلوة ثقيلة على بدر .. اطبقت على نفسه .. مع شعوره المتزايد بالذنب المتراكم من ما يفعله مع تغريد



لم يكن بدر مرتاح البال ابدا كما يبدو للعيان .. مع أنه كان يبدو طبيعياً بعض الشيء بتصرفاته العادية، إلا أنه كان يعاني من انقسام داخلي وصراع قوي حاد فيما يتعلق بوالدته المكتشفة حديثاً وما وقع بينهما والأحداث التي توالت بعدها .. وتحول العلاقة فيما بينهما إلى علاقة معقدة جداً

ناهيك عن شعور تغريد بعاطفة قوية تجاه بدر .. فصار يشعر بثقل نوعاً ما والتزام من نوع غريب تجاهها !! هو نفسه لا يستطيع أن يفسره

لقد تغير تفكير بدر من تلك الناحية، خاصة تجاه اخته سعاد. لم يعد ذلك الشاب المتزمت الذي يشعر بالتزام قوي وبامتنان كبير للعائلة التي احتضنته .. أصبح يؤمن بفكرة اخرى .. ملخصها " ما دامت الفرصة متاحة أمامه فلم لا يستغلها !!" .. اصبح أكثر قسوة .. اسرع حكما .. اقل ثقة .. وأكثر استعداداً لاستغلال الفرصة إن سنحت له..

في ذلك اليوم .." نفس يوم سفر عبد الرازق و زوجته لاداء واجب في مدينة أخرى "

سعاد .. بعد مشادة تافهة مع لطفي .. تركت البيت غاضبة .. قررت العودة لبيت اهلها فجأة.

دخلت البيت" بمفتاح احتياطي اعطوه اهلها لها " وهي تحمل بيدها حقيبة صغيرة ووجهها متعب بوضوح ..

فور دخولها .. رأت بدر جالسا على الاريكة في الصالة .. يحتسي قهوته بمنظر مظلم يدل على اكتئابه و شروده مع نفسه .. لكن .. مع هذا .. انتبه بدر للزائر الذي عكر صفو خلوته ..

كانت سعاد ..
ألقت الحقيبة جانباً وجلست على الطرف الآخر من الأريكة التي كان بدر جالسا عليها .. تتنهد.. متعبة ..

لاحظ بدر غضبها و انزعاجها وفهم انها جاءت غضبانة وليست في زيارة عادية

بدر بقليل من انزعاج / اهلا يا سعاد .. ايه المفاجأة الحلوة دي ؟ مال وشك مبلم كده ؟ انتِ كويسة؟
قالها بطريقة نمطية رتيبة و باردة

سعاد بنرفزة تتأفأف / لطفي راجل تافه .. و هيفضل طول عمره تافه ..ده ..لولا انه صعبان عليه كنت خلعته من زمان ..

قالت هذا وهي تمرر يدها على شعرها.. في حركة تفعلها معظم النساء لجذب انتباه الرجل !!!



بدر لم يرد في البداية. اكتفى بالنظر إليها. كانت تبدو مرهقة، لكن في عينيها شيء آخر.. شيء اقرب لخيبة.. او ربما .. اثارة متراكمة .. او حتى رغبة مكبوتة

كانت عصبية .. تحركت اكثر وجلست بقربه دون أن تنظر إليه مباشرة..
سعاد/ مش قادرة أستحمله اكتر .. قلت ابعد شوية قبل ما يحصل في عقلي حاجة

بدر أعطاها انتباهه الكامل / ليه؟ .. حصل ايه بس؟ لطفي زعلك ؟

بنبرة متذمرة وهي تعبث بحافة ثوبها/ يا ريته عمل كده؟ كنت ارتحت !!!

بدر باستغراب اكبر/ طب احكيلي .. إيه اللي عمله معاكي بالضبط؟

تنهدت سعاد بضيق، وبدأت تسرد بصوت متصاعد الحدة.

سعاد/ امبارح قعد يتفرج في التلفزيون لحد الساعة واحدة بدل ما ينام بدري زي العادة، وأنا حسيت إنه مش حاسس بيا خالص! وبعدين النهاردة .. جبتله أكل مختلف عشان أغير الروتين .. فقالي إنه بيفضل الأكل بتاعه العادي! يعني إيه؟ ما هو ده مجرد تنويع بسيط!

نظر إليها بدر بشيء من الحيرة، محاولاً أن يفهم حجم الأزمة من هذه التفاصيل.
يدر/ طيب يا سعاد، دي حاجة هايفة .. مش حاجة بتزعلك للدرجادي.

سعاد بغضب و اعتراض/ إنت مش فاهم!مش موضوع التلفزيون أو الأكل بس، ده أسلوب حياته كله! كل يوم زي التاني بالضبط! نفس الروتين، نفس الكلام، نفس كل حاجة! حسيت إني عايشة في يوم واحد بيتكرر ألف مرة.!!

حاول بدر أن يفهمها من زاوية أخرى.
بدر/ يا سعاد، إنتِ من الأول كنتِ عارفة إن لطفي إنسان هادي ومستقر، ده مش شي جديد عليكِ.

سعاد بصوت مرتفع و نبرة اقرب للبكاء/ أيوه، بس مكنتش متخيلة إنه هيبقى ممل للدرجادي!أنا عايزة حياة فيها شوية إثارة، شوية مفاجآت، مش كل حاجة متوقعة ومحسوبة!

جلس بدر صامتاً للحظة، يراقب أخته وهي تتحدث بانفعال عن أشياء بدت له تافهة جداً مقارنة بحدة غضبها. شعر بشيء من القلق يتسلل إليه.

بدر/ سعاد، اسمعيني .. الموضوع مش عن التلفزيون أو الأكل. فيه حاجة تانية بتضايقك، ومش عارف إيه هي بالضبط. ما ترجعيله وتقعدوا تتكلموا صح؟ لطفي إنسان كويس، وواضح اوي إنه بيحبك..

استدارت سعاد نحوه بسرعة، وفي عينيها بريق غضب مفاجئ.
سعاد/ طبعاً ما اكيد إنت هتقوللي ارجعيله! إنت أصلاً اللي نصحتني بيه من الأول!او بالاصح فرضته عليا

تفاجأ بدر بهذا التحول المفاجئ في اتجاه الغضب/ سعاد !!! مافيش داعي نعيده ! و مافيش داعي افكرك عشان انا متأكد انك مش ناسية!< يقصد فضيحتها مع طارق> فاحنا نهدى كده شوية و نحمد **** على نعمة لطفي !!!

سعاد تضع يدها على كتفه و بنبرة رجاء / بس يا بدر مش معنى اني غلطت يبقى لازم افضل ادفع التمن عن غلطتي العمر كله ! ودلوقتي أنا عايشة في حياة مملة كأنها مقبرة .. مافيهاش روح .. وإنت بتقوللي 'ارجعيله'؟!

بدر بحيرة تتحول تدريجياً إلى انزعاج لكنه لم يبعد يدها عن كتفه/ سعاد .. نهدا .. ها .. نهدا و كله هايعدي يا حبيبتي!

سعاد وهي تحرك يدها اكثر نحو فتحة قميصه .. نزولا لصدره المشعر/بدر .. انت مش حاسس بيا؟ انا مش هبقى مبسوطة مع واحد زي ده! انا .. انا

بدر بنبرة حادة كأنه يعرف ماذا تريد ان تقول و يؤكد عليها امرا صارما في محاولة منه للركون للعقل/ انت ايه يا سعاد؟ انت اختي المتجوزة و المتهنية مع جوزها .. مش كده ولا إيه؟

بتردد متزايد .. وكأنها تبحث عن مكان تفرغ فيه شيئاً أكبر بكثير من مجرد خلاف زوجي تافه ..

سعاد/إنتم كل همكم إني استقر، وكأن ده كل اللي مطلوب مني! محدش سألني وقتها لو أنا فعلاً حاسة بالسعادة دي ولا بس بعمل اللي المفروض يتعمل؟
ثم اردفت وهي تبكي
سعاد/ يا بدر .. ده حتى ما بيلمسنيش كتير .. وحتى لو لامسني .. ما .. ما بيخلنيش احس زي اي ست!

صارت تقترب بجسدها منه اكثر فشم عطرها الجميل . مما عزز رغبته تجاهها . الامر كان مغر له .. و صعب جدا ان يقاومها

توقف بدر تماماً، مصدوماً من عمق تصريحها الذي لم يتوقعه/ سعاد... إنتِ جايه تقوليلي ده دلوقتي؟ ده انتم بقالكم متجوزين يجي اكتر من سنة ..

لم تجب سعاد مباشرة.. بل تقرب وجهها من بدر حتى شعر بانفاسها الساخنة الجميلة ترتطم بانفه .. وشفتيها اقرب ما يمكن من شفتيه



سعاد بنبرة مثيرة/ مش عارفة يا بدر، حاسة إن كل حاجة في حياتي بقت متوقعة ورتيبة زيادة عن اللزوم. مفيش حاجة بقت بتفاجئني ." قالت فجأة وصوتها انخفض." انا .. انا عايزة حد يفاجئني !

بدر لم يرد مباشرة. اكتفى بأن ينظر إليها. كانت قريبة منه جدا الآن .. مدت يدها ووضعتها على فخذه .. وتركتها هناك ثواني أطول من اللازم..

لم يبعدها بدر .. فتشجعت و اقتربت منه اكثر حتى صار جسدها و جانب نهدها يلامس جسده تقريبًا..

سعاد باغراء/ أنا تعبت " همست وهي ترفع وجهها إليه." تعبت من إني أمثل .. انه مفيش حاجة!

في هذه اللحظة لم يعد الغضب من لطفي هو المحرك الوحيد لها .. كان هناك شيء أقوى ليقودها .. رغبة مكبوتة طوال فترة ..وخوف من أن تُرفض من بدر .. لكن بدر شعر بها .. يدها الاخرى التي كانت على كتفه .. حاوطته اكثر ..

بعد ان لاحظت تهاونه و عدم صده لها .. تشجعت سعاد اكثر .. ارادت ان تقبله هي أولًا. قبلة مترددة في البداية .. تقرب شفاهها جدا من شفتيه. و ما ان تلامسها لربع ثانية! ترتد مبتعدة لمسافة نصف ملم !!! فتبقى في وضع الاستعداد و الجهوزية لصولة حربية اخرى ..

نظر بدر إليها بعينين حائرتين، غير قادر على مقاومتها .. ينظر لعينيها و شفتيها المفتوحة التي تدعوه لتقبيلها باغراء ..

مرت دقائق صامتة، ثم التصقت به سعاد اكثر قليلاً.
سعاد بصوت مرتعش/ هو انت مش حاسس بيه يا بدر ؟

ابتسم بدر ابتسامة باردة.
قرر في تلك اللحظة أن يسير مع التيار. لم يعد يبحث عن مبررات أخلاقية. إذا كانت هي من بدأت .. فهو لن يتراجع.

سألها بصوت هادئ و بنبرة فيها مزاح خفيف / يعني .. تقريبا ابتديت احس بيك!

تحمست سعاد اكثر برده وابتسمت/ كويس انك ابتديت تحس!!!!!



اقتربت بوجهها أكثر منه مرة اخرى .. شعر بجسدها كأنه يلتهب.. لم يبعدها ولم يصدها .. بعد لحظات .. لم تُسمع فيها سوى الانفاس الحارة .. رفع ذقنها بيده و قرب شفتيه من شفتيها .. اغمضت سعاد عينيها ..
اخيرا .. قبلها بدر بهدوء .. حتى ذابت سعاد معه في القبلة

القبلة بدأت ناعمة.. مع همهمة و انين خفيف لسعاد .. سعاد كانت محرومة من العاطفة اكثر من كونها محرومة من الجنس .. استجابت سعاد فوراً لتقبيله .. وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل.. فزادت الصاق شفتيها بشفتيه .. و داعبت بلسانها لسانه .. فتعانقا على الأريكة وهما يغرقان في القبلة ..

حملها بدر بين ذراعيه ..
ثم انتقل بها سريعاً إلى غرفته
هناك ..
خلع بدر ملابسها دون استعجال مبالغ فيه، لكن أيضاً دون حنان زائد. كان يعرف ماذا يفعل..

وعندما ادخل قضيبه فيها .. كانت سعاد تتنهد و تتأوه وتخربش باظافرها بظهره.. وهو يعتليها.. ينيكها من كسها لأولمرة..

مارسا الجنس لوقت طويل نسبيا ..لا تعقيدات فيه .. لا اوضاع كثيرة .. لا ارتجال .. ممارسة مباشرة و عادية .. لكنها ليست نمطية كما يحدث بين سعاد و لطفيى.. نمطية بالحركة لا بالمشاعر .. كانت سعاد تلتهب و تحترق حرفيا وهي تكاد تطير من الفرح ..لانها اوقعت بدر اخيرا في حبائلها ..

كان هو يتحرك فيها في صمت متقطع بأنّات متفرّقة.. منه ومنها .. لم يكن هناك حب في تلك اللحظة من جانبه، بل رغبة واستغلال واعٍ للفرصة.

لم يطل معها كثيرا في اخر جولة .. كانت هي اكثر شوقا منه .. فسبقته بالقذف و غلبته .. وهي تكتم فمها بيدها .. كي لا تفضحها الصرخات .. وهي تتشنج بقوة رهيبة .. تعصر نفسها عصرا حول قضيبه .. كانها تريد ابتلاعه بمهبلها .. و لن تعيده .. لم تكتف بإن سحبت منه كل منيه ..بل و انقبضت جدران فرجها بقوة حول قضيبه ..



قذف هو .. و قذفت هي .. لكنها كانت الاكثر راحة و رضا .. و كأنها لم تفعل ما يؤلم ضميرها .. لم تخن لطفي .. لانه ابعد من ان يستحق الوفاء في حساباتها ..


بعد أن انتهيا، استلقت سعاد عارية إلى جانبه .. تضع ذقنها فوق صدره .. تتنفس بصعوبة. مدت يدها ولامست صدره.. تحركها مداعبة لشعر صدره ..

سعاد/ أنا بحبك يا بدر.. مش كأخ لاني عمري ماشفتك اخ .. انا .. انا بحبك بجد يا بدر .. بحبك كراجل ! وانت عارف ده كويس ..!

سكت بدر قليلاً .. ثم أدار وجهه نحوها.. كانت عيناه هادئتين .. لكن فيهما حسم واضح.. رغم تمتعه معها

بدر بنبرة فيها جدية/ أنا مش هقدر أكمّل معاكِ بالشكل ده يا سعاد !!!!

تغيّر وجه سعاد فوراً.. فضّت حضنها له .. ثم سحبت نفسها و جلست على السرير بقربه تشد الغطاء على صدرها.

سعاد باحباط/ ليه يا بدر؟.. ده أنا قلتلك إني بحبك .. انا بعترفلك اهو بحاجة كنت بخبيها عنك طول عمري .. !!!! هو ده ردك ليه؟

بدر ببرود بعض الشيء/ عشان كده بالذات.. أنا مش حابب انك تروحي لحتة بعيدة في احلامك .. وانت عارفة كويس جدا .. ان الواقع شيء .. و الي بنعمله ده شيء تاني خالص

ظهر الخوف في عينيها.. و اقتربت منه من جديد .. وأمسكت بيده .. لا تريد ان تفقده .. مهما كان للثمن .. لايمكن ان تفرط به بعد ان وصلت معه الى هذا الحد من النجاح!!!

سعاد برجاء/ طيب.. خلاص. مش لازم تفصلني كده بالواقع بتاعك ..
خليك معايا و بس .. أنا مش هطلب منك أكتر من كده. بس متبعدش عني خالص .. ارجوك

نظر إليها بدر طويلاً. كان يعرف أنها تتنازل الآن بدافع الخوف من خسارته. وكان يعرف أيضاً أنه يستطيع أن يأخذ ما يريد دون أن يعطيها وعداً حقيقياً..

يدر/ انت عارفة اننا بنجازف بكل حاجه؟ و عارفة اننا بنلعب بالنار .. نار ممكن تحرق كل حاجة حوالينا .. حياتنا و استقرارنا و سمعتنا و اهالينا .. و كل الي بيحبونا .. عشان كده .. ارجوك يا سعاد .. ما تتكيش ع قلبك كتير .. و ما تسرحيش بعيد بخيالك .. و انا عن نفسي .. هحاول ازورك .. او انت تجي لحد عندي .. كل فترة .. بس من غير حب .. ارجوك!!!

سعاد أطبقت على يده بقوة، كأنما تخشى أن تفلت منها اللحظة.. مترددة و خائفة .. لكن .. راضية بقرار بدر رغم عدم اقتناعها بهذا القرار

سعاد باستسلام/ الي تشوفه يا بدر .. المهم .. ما تسيبنيش .. ارجوك ..

هز بدر رأسه بالموافقة .. ثم دست سعاد نفسها في حضنه فرحة و حزينة بنفس الوقت .. فحوطها بذراعه ليحضنها .. و أغلق عينيه، وفي نفس الوقت .. كانت هناك صورة أخرى تطفو في داخل رأسه رغم إرادته.. صورة تغريد .. !!!

حتى وهو مع امرأة أخرى غيرها .. لم يمنع نفسه تماماً من التفكير بها ! كعشيقة .. ربما .. اكثر من كونها أم !!!!!

..........
.....

بعيدا عن بيت عبد الرازق و ما حدث فيه بين سعاد و اخيها ..



هناك .. قرب بيت تغريد ..
شيء ما .. يُطبخ على نار هادئة!!!!

...........
..................

عابدين .. و إصراره

بعد مرور يومين من زيارة بدر الروتينية لتغريد و التحاقه بوحدته .. تلك الزيارة التي لم تكن ابدا مجرد زيارة عادية يقوم بها ابن لأمه البيولوجية.. قبل و بعد انتهاء اجازته .. بل كانت لقاء عشاق! احضان وقبل و جنس ماجن متواصل .. كأن بدر و تغريد قد قررا ان يغرقا اكثر في بئر ذنوبهما حتى لم يعد احتمال انتشالهما من هذا القاع المظلم احتمالا ممكنا !!!

بعد ان تأكد عابدين من ان بدر قد ذهب .. و ان تغريد لوحدها تماما في البيت .. ذهب اليها في ساعة متأخرة من المساء.

طرق عابدين الباب بقوة على غير عادته و انتظر حتى فتحت تغريد مستغربة تشعر بقلق و خوف .. و غضب

تغريد بقلق/ عابدين! ايه الي جابك الساعه دي؟ و عاوز ايه في الوقت المتأخر ده؟؟؟

لم يجبها عابدين .. بل دفعها إلى الداخل بقوة وأغلق الباب خلفه.. وسط ذهولها و جفلتها! هي ارادت ان تصرخ طلبا للنجدة ..

لكن عابدين ابتسم بخبث وقال / صوَّتي .. زي مانتي عايزة .. انا مستني معاكي اهو ..!!!!

ذهلت تغريد من ثقة عابدين الكبيرة بنفسه و طريقة كلامه التي تدل على انه في موقع قوة بشكل أكيد!!!! فتسمرت في مكانها وهي تنظر له بفضول .. منتظرة منه ان يقول لها ما يسكت فضولها المتفاقم



اثناء ذلك ..أخرج عابدين من جيبه هاتفه النقال .. بشكل يوحي انه يريد ان يريها شيء

تغريد بقلق مذعورة/ انت بتعمل ايه يا عابدين؟؟ واي الي فايدك ده؟

مرة اخرى .. لم يرد عليها .. انما شغّل الفيديو امامها ببساطة دون أن ينطق بحرف.!

تركزت عيون تغريد على شاشة هاتفه وهي تقف مرتعبة و مرتعدة .. متعرقة .. يكاد قلبها ينفجر من سرعة خفقانه ..

.. دار الفيديو امام اعينها ..

الأصوات ملأت صالة بيتها الصغيرة. وجه تغريد احمر محتقنا .. ويداها ارتجفتا .. بل كل اوصالها ارتجفت و وهنت .. تكاد تسقط ع الارض من شدة الخوف .. جف حلقها لدرجة لم تقدر ان تنطق بحرف اخر هي الاخرى

هنا .. بعد ان رات نفسها .. وقد تم تصويرها في الفيديو كساقطة متصابية رخيصة وهي تتنطط على حجر بدر .. تصرخ من المتعة .. عرفت صوتها جيدا .. وجهها واضح كذلك .. لم يكن وجه بدر واضح مثل وجهها ..لكن .. مجرد ظهور صوتها يكفي لادانتها بالفعل المشين ..

ولكن .. كيف حصل عابدين على هذا الفيديو الذي يدينها بقوة؟

فلاش باك .. قبل بضعة ايام ..

كان عابدين .. قد قرر ألا يعتمد على الظنون فقط في كل مرة.. لقد اثقلت ظنون عابدين تفكيره و اوقدت النار اكثر في رغبته للانتقام .. من تغريد .. خاصة بعد اخر مشادة له معها ..

فجمع اثنين من الصبية الذين يعملون عنده في المحل .. جلال و بلال .. وأعطاهما تعليمات واضحة.. ليراقبا البيت .. بيت تغريد .. ويسجّلان أوقات دخول بدر وخروجه .. واي شخص محتمل ان يدخل معه أو يخرج!
...
.....



جاءت تقارير الصِبية مختلفة جدا هذه المرة ..

فبعد أيام من المراقبة الحثيثة .. أكد الصِبية لعابدين أن الناس في الحي صاروا يعرفون أن بدر ابن تغريد .. وأنها كانت تروي القصة لكل من يسأل و حتى من لا يسأل ..

حتى ان معظم الجارات صدّقنها. فالمعلومات السابقة التي عرفنها عنها من قبل كانت تدعم كلامها.. < قصة تخليها عن ابنها للتبني>

لكن عابدين لم يرتَح.. ابدا .. ما زال وسواسيا و شكاكاً ..
فطلب من الصِبية أن يراقبوا أكثر .. خاصة في الليل. أراد أن يسمع بنفسه .. أو يرى ما يؤكد شكوكه.

عابدين/ بص يا جلال، عاوزك تديلي خبر فورا أول ما الواد اللي اسمه بدر ده يجي يزور الست اللي اسمها تغريد، فاهم؟

فنفذ جلال أوامره، وعندما كان بدر يزور تغريد .. ارسل الخبر بسرعة لسيده ليعطيه البشارة.

جلال يتصل فورا بعابدين/ الي اسمه بدر .. دخل عندها يا معلم عابدين .. شفت بعينيا دول..

عابدين بغضب/ تمام .. غور انت دلوقتي .. و استنى مني مكالمة لو احتجتك ..

ثم تحرك عابدين ببطء وهو يعد خطة خبيثة لتحقيق انتقامه من تلك المرأة التي كانت قاسية عليه.. و اهانته عدة مرات .. وهي ترفضه كل مرة ..

عندما وصل إلى بيت تغريد، كانت ظنونه في محلها.!!!

في تلك الليلة الهادئة .. كان البيت مظلماً إلا من نور خافت يتسرب من نافذة غرفة النوم.

اقترب عابدين بحذر حتى صار تحت النافذة مباشرة.



في البداية لم يسمع شيئاً. ثم جاءت الأصوات.. متداخلة و خافتة .. اصوات غريبة !

لقد ألصق أذنه على عتبة الباب، وصار يستمع لأنات خفيفة ضعيفة ومكتومة داخل البيت، لا تدل على أن الوضع طبيعي أبدا، خاصة أن الوقت كان متأخرا. فأي أم تأن في زيارة ابنها لها؟ كان المفروض أن تكون الأجواء في بيتها أكثر هدوءا..

كانت آهات مكتومة في البداية، ثم أصبحت أوضح. صوت امرأة يختلط بأنين رجل. لم تكن آهات ألم، ولا بكاء. كانت آهات متعة واضحة .. وإيقاع حركة يتكرر خلف الجدار.

وهنا استخدم عبدين ذكاءه وفهلوته وخبرته الطويلة التي اكتسبها من عمله طول السنين، فكان لديه عتلة خاصة يستخدمها أحيانا لفك الأبواب الموصدة عندما تعصى عليه أو حين ينسى مفتاحه في أحد الأيام.

فاستخدمها لفتح باب بيت تغريد.. و نجح بذلك دون ان يصدر اي صوت .. وهنا كانت الكارثة!!!! عندما دخل عابدين بيت تغريد على أطراف أصابعه، زادت اصوات الأنات والآهات .. وزادت معها الشكوك والظنون التي بدأت تتحقق كلما اقترب عابدين من باب غرفة النوم.

وهناك اشتغل عقله وذكاؤه مرة ثانية بدافع الانتقام من تغريد.. فأخرج هاتفه النقال ليصور أي شيء يراه وهو يتصرف كلص محترف..

وفي غرفة النوم البسيطة .. التي لم يكن بابها موصدا ابدا ..وعندها فقط شاهد عابدين الكارثة الكبرى .. بل كارثة الكوارث!!!



رأى بعينه كيف أن تغريد كانت عارية تعتلي بدر في وضع حميم جدا وهو يداعب نهديها و يحرك بحوضه من تحتها بقوة لايلاج قضيبه داخل كسها .. كل شيء كان واضحا رغم ان النور كان خافت .. ليتم قطع كل الشكوك بهذا اليقين الشاخص!!!

تجمّد عابدين مكانه من هول ما رأى .. الدم ضرب في رأسه.. ابن يمارس زنا المحارم مع امه؟
كل شكوكه انفجرت دفعة واحدة. لم يكن ابنها فحسب .. بل لم يكن يعاملها كابن.. بل هم يتصرفان كعشاق ..

تمالك عابدين نفسه و تمكن من اعصابه و سيطر على غضبه و ركن الى عقله و دهائه .. فترك المكان بهدوء و هو ينسحب بخفة على اطراف اصابع قدميه .. يغلق الباب خلفه بهدوء .. و يترك المكان

رجع في تلك الليلة وهو يعض على أسنانه.. من شدة الغضب ..
الصورة لم تكن كاملة الوضوح، لكن الأصوات كانت واضحة، واجسادهما المتحركة على السرير لم تدع مجالاً للشك..

جلس عابدين في تلك الليلة ينظر إلى ما سجّله، وعيناه محتقنتان بالغضب .. والشهوة المتقدة ايضا !!!

الآن فقط .. صار يملك شيئاً.
شيئاً يستطيع أن يحطّم به تغريد، أو يجعلها تركع له كما أراد منذ البداية.. وهي صاغرة و ذليلة!
.....
.........

انتظر عابدين الأخبار من صبيته ..لتؤكد له انتهاء مدة تواجد بدر عند تغريد و التحاقه بوحدته ..

وبعدها بيومين فقط .. ارتدى ابهى ثيابه .. و حلق وجهه و شذب شاربه و وضع اغلى العطور عنده .. ثم شرب قليلا من كأس كحول .. لتعطيه احساسا اضافيا بالنشوة القادمة .. من تحقيقه لأول انتصار مع تغريد .. بل و لكسبه الحرب كلها ..

نهاية الفلاش باك ...

عودة الى المواجهة بين تغريد و عابدين

تغريد لم تساله كيف حصل على الفيديو .. أومتى؟ ..ليس مهما .. بل المهم .. كيف ستتدارك نفسها و تتجنب هذه الفضيحة التي ستعصف بحياتها و بحياة ابنها..
لقد كانت حياة ابنها اهم عندها بكثير من حياتها هي! صحيح ان ثوب الامومة لم يعد يليق بها .. لكنها جينات في النهاية .. تجعلها رغم كل شيء تتصرف بغريزة امومية لحماية ابنها حتى ولو كان على حساب نفسها ..

فسألته بشكل مباشر وبكل عقلانية .. من بين دموعها التي انهمرت بشكل متواصل ..

تغريد بصوت مبحوح/ طلباتك يا عابدين؟

عابدين يمسح شاربه بأصبعه و لعابه يكاد يسيل من اطراف سفتيه/تمن سكوتي ..



يتبع
مع تحياتي انا اخوكم
الباحــــث

الجزء السابع

هذا الجزء مليء بالأحداث الجنسية!

قبل مواجهة عابدين لتغريد بمدة ...

مع مرور الوقت على تلك العلاقة المحرمة .. اصبح بدر هو الشيء الوحيد الذي يجعل تغريد تشعر بالحياة بعد سنوات طويلة من الحرمان.. الذنب الذي يرافق العلاقة و يتلوها .. يظل موجوداً كظلها .. لكنه كان يختلط بالخوف من فقدان بدر .. فينتصر الخوف في النهاية

لكن الإنكار الجزئي .. كان هو ملاذ تغريد للهروب من عقدة الذنب .. فكانت تتجنب التفكير في الأمر تماماً خلال اليوم.
مثلا .. تقضي يومها .. وهي تركز على التفاصيل اليومية .. الروتينية (الطبخ .. التنظيف .. انتظار زيارته .. الاعتناء بنفسها ..حلاقة عانتها و ابطيها و ترطيب جلدها و غيرها من مساحيق العناية بالبشرة .. لكي تكون دائما نظيفة و جاهزة له) حتى لا تواجه الحقيقة..!

كان هذا التناقض النفسي يظهر كل حين فيها .. فبعد الجنس معه تكون سعيدة ومرتاحة جسدياً.. لكن في الصباح تستيقظ على شعور ثقيل جدا بالذنب.
تبكي بهدوء وهي تنظر إليه وهو نائم بقربها على السرير.. تلمس وجهه برقة أمومية.. ثم تسحب يدها فجأة كأن النار لسعتها ..

بدر .. لأنه تربى عند نهلة وعبد الرازق كابن شرعي .. لم يكن مرتبطاً عاطفياً بتغريد .. بل كان ينظر إليها كـ«امرأة غريبة» عندما نام معها أول مرة..

عندما اكتشف أنها أمه .. حدث له انهيار داخلي متعدد الطبقات .. اولها الاشمئزاز من الذات .. فلقد شعر أنه «لوث» نفسه وأمه.. ثم غضب على القدر وعلى نفسه لأنه استمتع معها ..

لكن رغم كل ذلك .. فالارتباك الجنسي و الرغبة التي شعر بها تجاه تغريد .. لم تختفِ فجأة .. بل اختلطت بالذنب .. فأصبحت أقوى وأكثر تعقيداً ..

من جهة اخرى .. لعب بدر مع تغريد .. دون وعيه .. دوراً مسيطراً ومزدوجاً .. مرة كالعشيق المسيطر في السرير .. فيكون هو الرجل القوي الذي يأخذها .. و يتحكم في الإيقاع .. ويحول الذنب إلى متعة..

و مرة يكون .. ضائعا .. تائها .. و خارج السرير يظهر عليه الحنان والارتباك .. وأحياناً يحضنها بطريقة أمومية ثم ينسحب منها فجأة..
هكذا كان كل منهما يعيش في معاناة .. يداويها بأن يغرق اكثر في آبار ذنوبه ..

....
...
في ليلة .. قد بدت اطول من المعتاد .. كان بيت تغريد غارق في صمت مطبق لا يكسره إلا صوت أنفاسهما .. هي و بدر!

تغريد كانت مستلقية على ظهرها .. وشعرها منثور على الوسادة ..يكاد يخلو من الشيب .. كأن تغريد تعاند الزمن .. ترفض ان تشيب رغم كل ما مرت به من محن ..

عندما انحنى بدر فوقها .. قبلها بعمق.. لم تكن قبلة عادية .. بل كانت قبلة هائجة طويله كأنها تريد أن تبتلع المسافة كلها .. التي تفصل بينهما.

بدأت يداه تتحركان على جسدها ببطء متعمد.. كأنه يريد ان لا يفوته ملمتر واحد من جلدها الناعم .. دون ان يشعر به و يتمتع بطراوته ..

ثم لمس نهديها .. فاطلقت من بين شفتيها آه .. و ارتخت شفرتيها منفرجة اكثر .. مستعدة
اكثر .. فضغط عليهما بكفيه يداعبهما .. مواصلا تقبيلها الشهواني .. ثم انزلقت شفتاه من فمها إلى عنقها .. يشمه .. يشم عطرها منه ..

ثم انحدر إلى صدرها.. أخذ حلمة ثديها بين شفتيه ورضعها بقوة .. بينما أصابعه تهبط نحو الأسفل .. بين فخذيها وتجد فوهة كسها مبللة بالفعل .. منفرجة .. مرتخية .. أنّت تغريد اكثر ورفعت حوضها نحوه .. ففهم الإشارة.

نزل بفمه إلى أسفل.. مروراً ببطنها المقعرة .. و عانتها الملساء .. ثم فرّق ساقيها بلطف ثم نزل بلسانه نحوه .. و بدأ يلحس كسها ببطء بشكل دائري .. ثم صار يلحس أسرع وأكثر جرأة..

كانت تمسك رأسه بكلتا يديها وتدفعه نحوها .. وصوتها يتحول إلى أنّات متلاحقة مكسورة.. لم تعد تغريد في تلك اللحظة سوى امرأة هائمة .. تهوى في بئر عشق عميق لا قرار له ..

عندما شعرت أنها قاربت على الذروة، سحب لسانه فجأة ورفع نفسه.. ليكون فوقها!
نظرت له بعيون نصف مفتوحه كلها توسل ورجاء واستسلام واستفسار ايضا عن سبب حركته تلك وتوقفه المفاجئ ! الا ان الرد من بدر لم يكن على شكل جواب بل كان على شكل فعل

توسطها .. وصار بين فخذيها .. وهو فوقها ..
أمسك قضيبه المتوتر بشدة و ادخله في كسها دفعة واحدة عميقة.. حتى غاب كله ..

صرخت تغريد صرخة متعة .. لا صرخة الم .. وانقبض جسدها كله و تقلص كسها حول زبره.. تمتصه بفن من خلال جدران مهبلها ..

بدأ بدر ينيكها بإيقاع قوي وثابت، كل دفعة تصل إلى أقصاها، ويداه تمسكان فخذيها لتبقيها مفتوحة له.

كانت تنظر في عينيه وهي تلهث، وأظافرها تغوص في ذراعيه.. تشجعه بكلمات مثيرة .. لا تنطقها سوى عشيقة ذابت تماما في بحور العشق و المتعة

تغريد/ اوعى توقف .. نكني .. اكتر ..
بدر بلهاث/ ولا هوقف فيكي نيك .. !!!

بعد دقائق قلبها على بطنها دون أن يخرج زبره منها تمامًا. رفع مؤخرتها وأدخل قضيبه هذه المرة في دبرها..!!!

تأوهت تغريد بصوت أخشن .. متألمة .. لكن آلام متعة ..
لكنه لم يتوقف. صار ينيكها من الخلف في دبرها بعمق وبطء مؤلم ولذيذ في آن واحد .. بينما هي تدفن وجهها في الوسادة وتمسك بالملاءة.. تفرغ اهاتها فيها ..

كلما زاد من سرعته وهو ينيكها في دبرها كلما كانت ترتجف أكثر، حتى وصلت إلى رعشة قوية سالت معها إفرازاتها على فخذيها و نزلت تحت على فرشتها .. وهو ما زال داخل دبرها.

لم ينتهِ بعد.. مع انه شعر بقذفها و وصولها لذروتها ..

أخرج زبه .. وأعادها على ظهرها .. وادخله في كسها من جديد..! هذه المرة كان الإيقاع أسرع وأكثر جنونا .. انحنى عليها حتى التصق صدره بصدرها ..

وشفاههما تتلامسان دون أن تستقر على قبلة.. بسبب الآهات واللهاث .. كانت تهمس اسمه بشوق و بلوعة بين الأنّات .. وهو يردّ بحرارة أنفاسه على فمها..
كل هذا الشعور .. خاصة من صدرها الطري المنسحق تحت صدره المشعر .. بلغ به ذروة في انتصابه الحديدي داخلها ..

عندما وصل إلى حده الاقصى من التحمل .. دفع زبه داخلها للمرة الأخيرة بعنف يطعن كسها به .. وأفرغ نفسه في أعماقها .. بينما هي .. كسها ينقبض حول قضيبه بقوة .. وتصل معه في اللحظة نفسها تقريبًا.. ترتعش .. تهتز .. ترتجف .. تنتفض .. كأنها لن تعيش للغد .. فتقذف بشكل مهول حول قضيبه .. وهي تأن باستلام مطلق غير مشروط له ..

فيما ظل بدر داخلها حتى بعد القذف .. يرفض ان يخرج منها .. يرتجف قليلًا وجبينه مسنود إلى جبينها.. لا يتكلمان .. فقط يلهثان .. ينسيان نفسهما .. يتيهان معا في تلك اللحظة .. حتى بدت لهما كأنها الأبد نفسه ..

بعد لحظات طويلة من الصمت واللهاث السريع .. رفع رأسه قليلًا ونظر في عينيها. صوته جاء مبحوحًا وصادقًا بلا أي زيف

بدر/ .. انا .. بحبك !!!!!

تغريد لم تبتسم.. ولم تنصدم .. كأنها كانت على يقين من انها ستصل معه لهذه النقطة .. مهما طال الزمن .. النقطة التي تحررا فيها من كونهما ام وابن يربطهما صلة ددمم .. لتتحول الى نقطة اللاعودة .. بين رجل و امراة يهيمان في العشق تائهان ..

فقط صمتت قليلا .. و رفعت يدها ووضعتها على خده .. وهو مازال داخلها .. وردّت بنفس الحرارة ونفس الصدق .. كأن الكلمة كانت محبوسة فيها منذ زمن

تغريد/و أنا كمان .. !

بدر بتحد/ و انت ايه؟ سمعيني؟

تغريد بخجل / بحبك .. بحبك يا بدر !!!

ثم جذبته إليها من جديد .. واحتضنته كأنما تخشى أن تتبخر اللحظة بينهما إن أفلتته..

........
.....
...

عودة الى مواجهة عابدين بتغريد

قال لها عابدين وهو يقترب منها/ انتي الي هتبقي تمن سكوتي !!! وإن رفضتي .. انت عارفه كويس أنا هاعمل ايه بالفيديو ده ! ؟
تغريد كانت تعرف مايريده عابدين منها .. فقالت له بحرقة و انكسار/ مفهوم .. بس ارجوك .. بلاش الليلة .. خليها لبكرى!!

ضحك عابدين/ و كمان ليك عين تتشرطي؟ .. ده انا من كتر ما كنت غشيم كنت عاوزك بالحلال .. وانتِ .. انتِ الي رفضتي .. رفضتني عشان مش وش نعمه .. الى زيك مش يستحق غير ان يترمي في الشارع ..

حاولت تغريد يائسة ان تترجاه ..
انهارت تغريد تتوسل به/ ارجوك يا عابدين .. بسالك بحق الجيرة .. ب**** عليك ما تفضحني .. و تسيبني لحد بكرة بس !

عابدين باستغراب/ شمعنى لبكره ..
بلا اي تخطيط منها .. كانت تغريد تحاول يائسة ان تؤجل عابدين بأي طريقة لعلها تجد طريقة او مهرب ما منه قبل حلول الغد !

فقالت له بخداع/ ها .. عشان .. عشان اتجهزلك كويس .. اصل مش عاملة حسابي!

ضحك عابدين/ ليه .. مش المحروس كان عندك قبل يومين؟ كنت مش متجهزاله؟ ولا هو مش مهم عنده غير ان يركبِك على زبره!

كان عابدين يتصاعد غضبه بشدة .. فلم يهتم لمحاولاتها لنيل عفوه

أخذها إلى غرفة النوم يسحبها من يدها و يجرها جرا .. وهو يسمعها كلاما مهينا و وسخا

عابدين/ عايزة تعملي فيها نضيفة معايا ؟ يالا يا شرموطة ابنها .. انا عاوز حقي حالا .. والا هخلي الي ما يشتري بتفرج ..

تغريد/ لا .. بلاش و حياتك يا عابدين .. بلاش ..

بكل صعوبه سحب عابدين تغريد من يدها يريد اخذها نحو غرفة النوم .. متجاهلا كل توسلاتها به ورجائها وحتى تقبيلها يديه بأن يستر عليها وان يتغاضى عما راه !!! .. هي كانت تعرف جيدا ان رجائها سيخيب ولكن كما يقولون غريق يائس يتعلق بقشه في بحر هائج ..

اما عابدين فلم يهتم كثيرا لكل نداءاتها ومحاولاتها بل كل ما كان يهمه .. دافعين فقط لكي يحققهما .. دافع الانتقام لكرامته المهدرة من تغريد لعده مرات وفي اكثر من مناسبه .. و دافع الشهوة المتقدة تجاهها .. لكي يشفي به غليل صدره تجاهها بعد ان انتظرها اطول من المعتاد

لم تنطق تغريد بعد ذلك .. ادركت انها تخاطب حجرا اصما .. فقط نظرت إليه بنظرة باردة مكسورة .. ثم استدارت ومشت نحو غرفة النوم..

تبعها عابدين داخل الغرفة .. والقاها بعنف وقوه على سريرها .. ثم وقف في مكانه بغرور و خيلاء و من موقف نصر و قوة و نظر اليها و علامات استثارته بانت على وجهه و قضيبه الذي انتصب رافعا الجلبية من مكانه ..

باستسلام .. جلست تغريد على سريرها .. وبدأت .. مجبرة .. تخلع ملابسها ببطء و بنمط آلي .. بلا أي محاولة لإغراءه أو تأخيره .. كأنما تريد ان تنتهي من هذا الواجب وتقضيه بسرعة .. تدفع الثمن و ينقضي الأمر!!! هي تفعل ذلك .. لا راغبة بل مرتعبة و خائفة من التبعات المحتملة لأفعال عابدين فيما لو عارضته او عاندت .. وقام هو بنشر الفيديو و فضحها ..

عندما صارت عارية .. نظر لها بعيونه الجائعة .. نهشت عيونه لحمها قبل ان تفعل يديه ..
اقترب منها .. دفعها عابدين على السرير مرة اخرى .. خلع ثيابه واستلقى إلى جانبها لحظة .. يتأمل جسدها كانتقام مؤجل.. حان تنفيذه ..

عابدين بشهوة/ عنده حق ينيكك .. ده انت جسمك يدوب الحجر ..

كانت تتصرف كأنها لعبة .. دمية بلا روح .. او شاة تنتظر جزارها !

بلا مقدمات .. تحرك نحو كسها .. نظر اليه و حاول ان يشمه ثم قال

عابدين بشهوة/ ماهو نضيف واملس زي القشطة اهو .. اكيد مجهزاه ع طول للمحروس ابنك!! و بتقولي مش جاهزة و عايزة اجهز ؟؟؟ يا كدابة !!!!

فورا انحنى بوجهه عليه ..
بدأ بلسانه وفمه اولاً يلحسه كالجائع ..لكنه لم يتلقى استجابة قوية .. شعورها بالقرف منه .. عطل حواسها كامرأة .. فكانت جافة .. متشنجة .. متيبسة

ثم ترك عابدين كسها .. تحول لفوق .. نظر لها بشهوة متقدة و جشع لا يشبع .. ثم رفع ذراعها .. رأى ابطها املسا ناعما نظيفا يلمع من شدة نظافته و بعض قطرات العرق عليه .. اغراه المنظر كثيرا .. قرب انفه منه .. شمه بعمق .. فتح فمه اطبقه عليه ولحس إبطها ببطء .. أطال اللعق هناك كأنما يتلذذ بإذلالها أكثر من اللذة نفسها.

انتقل إلى الإبط الآخر وفعل الشيء نفسه .. بينما هي تحدق في السقف بلا حركة..

عابدين يفرك قضيبه وهو يلعقها/ عرقك النجس يجنن .. امممممم.. يا قحبة ابنها .. ده عرق زنا محارم يا شرموطة .. احححححححح

بعد ذلك عاد ونزل بين فخذيها. فرّق ساقيها ولحس كسها بتركيز شديد .. كان يحاول بشتى الطرق ان يستثيرها لعلها تستسلم له و تتقبله و تندمج معه !!! فصار يلعق الشفرتين والفتحة بلسانه العريض بشكل متكرر عنيف .. ثم غاص أعمق.. في فتحتها .. لم تكن جدا مرتخية .. لكن لم تكن جافة ايضا !! احيانا الفسلجة تعمل رغما عنا .. فهناك قدر بسيط من الرطوبة .. لاحظها عابدين اخيرا بعد لعقه المكثف و الطويل ..

لم تئنِ تغريد لأنها لم تكن متمتعة .. ولم تبتعد عنه ولم تقاومه .. جسدها كان مستسلمًا فقط .. بلا أي استجابة حقيقية.

عندما انتهى عابدين من لعق كسها .. رفع ساقيها أعلى وقلبها قليلاً على جنبها حتى ظهر دبرها.. نظر له .. ثم لحسه بنفس الإصرار .. لسانه يدور حول الفتحة ثم يحاول الدخول فيها بلسانه مرات كثيرة .. بينما يداه تمسكان فخذيها بقوة.

كانت سوائل جسدها رغم قلتها .. ورطوبة لعابه تختلطان .. رغما عنها .. وهي لا تزال صامتة إلا من تنفسها الثقيل المكبوت و كأنها تعاني من غثيان!! .

بعد أن شبع من اللحس .. وهو يسمعها كل قليل كلامها وسخا في محاولة يائسة لإثارتها ..اعتدل عابدين اخيرا .. ثم وجه قضيبه المتوتر وأدخله في كسها دفعة واحدة دون مقدمات !! .
لم تصرخ رغم المها و اشمئزازها .. بل كتمت و تحملت .. مرغمة .. وليس في دماغها سوى شيء واحد .. او شخص واحد " بدر!" فهي لا تريد خيانته .. هي تشعر انها ملك خاص له فقط !

ناكها عابدين بإيقاع سريع وأناني .. يقبض على نهديها أحيانًا .. ويصفع فخذها في أحيان أخرى. هي بقيت كما هي .. جثة بلا روح .. لم تقاومه .. ولم تلتف حوله بساقيها .. ولم تصدر صوت متعة.. فقط تحملت الدفعات المتسارعة من رهزه فيها .. حتى انتهى داخلها وهو يئنّ بصوت خشن كأنه ثور هائج .. يفرغ نفسه داخلها حتى آخر قطرة ..

بعد أن فرغ تمامًا .. سحب نفسه منها ووقف يرتدي ملابسه بسرعة.. كانه هو الآخر لم يتمتع كثيرا معها كما توقع ! نظر إليها وهي لا تزال مستلقية على السرير .. ساقاها مفتوحتان قليلًا .. اثار لبنه تلوث شفرتيها المشوهين بسبب نيكه لهما بعنف .. ووجهها ملتفت نحو الحائط..

قال لها بنبرة باردة / كده التمن وصل .. وسكوتي بقى مضمون .. طول ما انتي بتدفعي من لحمك !! يا رخيصة!!

ثم قال وهو يقف عند باب غرفة النوم هاما بالخروج ويمسك ثيابه بيده / خسارة .. كنت فاكرك نضيفة .. بس مش مهم .. المهم اني هفضل ادفعك تمن وساختك لحد ما اشبع و أقرف منك !

كانت تغريد مشعثه الشعر وجهها قد سال عليه بقايا كحل عينيها مختلطا بدموعها .. وهي مستلقية على مكانها في السرير ..

كانت تبكي بتواصل لا ينقطع .. اعتدلت من رقادها نصف جالسة على سريرها .. الذي كان شاهدا على تلك الواقعة المؤلمة فيما ..
أما عابدين ظل واقفا بمكانه مزهوا بانتصاره وهو يعدل من ثيابه ويرتبها وينفضها بقوه ! حتى ان عصف الهواء ضرب وجه تغريد !!

كأن عابدين بحركته تلك يريد ان يثبت لتغريد انه لا يتشرف بأن يبقي اي اثار منها على ثيابه قبل لن يعيد ارتدائها .. ولذلك كان يعتبرها كالنجاسة يطردها عن ثيابه .. كما تُطرد البراغيث والقمل وكل شيء يشعر الانسان بالنفور والاشمئزاز منه ..

ظل عابدين واقفا مبتسما .. ابتسامه خبيثة مليئة باللؤم والاحتقار وهو ينظر لتغريد من مكان وقوفه ..

ثم خرج، تاركًا إياها في الغرفة مع رائحته النتنة وصمت مطبق غطى المكان ..لا يشبه أي صمت مضى .. غير ابه بمشاعر تغريد ولا بكرامتها كامرأة او كانسان بل كان عابدين يؤمن انها تستحق ان تنال ما هو اكثر من ذلك ..

اخيرا .. خرج عابدين بلا أي اكتراث لها .. تركها على سريرها جالسة كميت .. لا حياة فيه ..

أما تغريد فكانت تبكي بلا توقف .. ليس ما فعله عابدين لها بتلك الطريقة الدنيئة واجبرها على فعل شيء هي لا ترغب ان تفعله وحسب بل وحتى على سوء حظها في تلك الحياه القاسية المليئة بالظلم وعدم الانصاف والحرمان ..

بعد خروجه .. بقيت تغريد على السرير لدقائق طويلة بلا حركة..

ثم نهضت فجأة كمن يفر من داء قد يصيب جلده .. هرولت مسرعة .. دخلت الحمام وفتحت الماء ساخنًا حتى تصاعد البخار لسقفه ..

وقفت تحت الدش وبدأت تفرك جسدها بالصابون بقوة .. ذراعيها .. ابطيها .. نهديها .. بطنها ..فخذيها .. وبين ساقيها.. حتى شفرتي كسها ..

فركت بقوة مفرطة .. حتى احمرّ الجلد واشتد الألم عليها بسببه .. وكأنها تريد أن تمحو أثار يديه ولسانه من على لحمها..

انهمرت دموعها تحت الماء .. لكنها لم تُصدر صوتًا. بكت في صمت .. ثم أغلقت الحنفية .. وخرجت تلتف بمنشفة .. ووجهها منتفخ من البكاء.

لم تخبر أحدًا.. ولم تتصل طالبة لنجدة من احد .. ولم تترك لنفسها حتى مساحة للاعتراف. كتمت الأمر كمن يبلع عظمة سمك تقف في وسط بلعومها .. لا تقدر ان تخرجها و لا ان تبتلعها فتضطر إلى التعايش معها ..!!

قررت تغريد ان تكتم الامر عن بدر .. لأنها تعرف جيدا ان ذلك هو الأسلم لهما في هذا الوقت الحرج .. وايضا لتتجنب المزيد من الفضائح ولتحافظ ايضا على صورة وسمعه ابنها .. تبقيه آمنا .. بعيدا عن مخالب عابدين وشروره

بعد ما حصل مع عابدين .. تانيب ضميرها كان شديدا جدا وقاسيا بشكل لا يمكن تفسيره .. مع انها من المفترض ان تكون أُما لبدر .. إلا أنها شعرت انها قد خانته .. خانت ابنها ؟؟؟

صحيح .. هي قد فعلت الامر رغما عنها .. درئا للفضيحة و تجنباً للمشاكل .. وحفاظا على ابنها وحياته .. وحتى علاقتها به ..
لكن .. شيء داخل تغريد كان يتنامى و يكبر .. يُشعرها بثقل الذنب وعدم احتماله !!

وكرد فعل غير متوقع منها .. كانت تريد ان تخفف من ثقل هذا الذنب .. على شكل تعويض!!!! كما اعتقدت بإن ذلك لن يكون إلا ان تتعامل مع بدر بشكل مغاير في لقائهما المقبل .. !!!!
...............
..........
......
....
.........
.............

في وحدته العسكرية....

بدأ بدر يتغيب عن بعض التدريبات المسائية منذ مدة .. بحجج متكررة .. أحياناً صداع .. وأحياناً إرهاق .. وأحياناً لم يكن يجد حتى حجة .. بل يكتفي بأن يختفي لساعات ثم يعود دون تفسير واضح.

لاحظ خالد صديقه ..ان هذا النمط يتكرر أكثر من مرة في الأسبوع الواحد، حتى في أيام لم تكن إجازة رسمية لبدر! وبدأ القلق يتسلل إليه شيئاً فشيئاً.

في هذا اليوم ..
< عندما كان بدر يعود من بيت تغريد لوحدته>

عاد بدر متأخراً لوحدته .. وملامح التعب بادية عليه، لكنه كان يحمل على ملامحه أيضاً ذلك الهدوء الغريب .. الذي اعتاد خالد رؤيته عليه كلما عاد من عند تغريد..

خالد/ كنت فين يا بدر؟ إنت مختفي بقالك مدة ؟

بدر/ كنت خارج!! كان عندي حاجة خاصة.

خالد باستفهام/ حاجة خاصة ! كل يوم!؟ دي تالت مرة الأسبوع ده يا بدر ؟

بدر/فيه ايه يا خالد ؟ هو إنت بقيت تحسبلي؟

خالد/ العفو .. مش القصد .. بس بقيت الاحظ انك مش زي زمان ؟ بقيت تختفي كتير .. وكل ما أسألك بترد رد قصير وتقفل الموضوع! مابقتش بتفضفضلي زي زمان ؟

بدر/ مفيش حاجة يا خالد، بجد. بس عندي أمور شاغلاني شوية!

خالد/ أمور زي إيه يا بدر؟ لسه عندك مشاكل مع الست والدتك؟ كنت عندها آخر مرة .. مش كده ؟

خالد كان يظن أن زيارات بدر لتغريد كانت زيارات عاديه جدا وقد تحتويها بعض المشادات والمشاكل التي تحدث بها بدر لخالد سابقا .. وكيف انه لم يتعود بعد على علاقته الجديدة بتغريد وتقبلها كأم بيولوجية له .. فظن ان علاقه بدر اصبحت تسوء بتغريد .. و ما عاد يستطيع ان يتقبلها في حياته القادمة ! وحده القلق والخوف على صاحبه ما دفعه للإستفسار بهذا الشكل!

ظل بدر صامتاً للحظة .. ولم يرد عليه فوراً .. وهذا الصمت نفسه كان كافياً ليؤكد لخالد ظنونه " بتوتر العلاقة العادية بين بدر و أمه "

خالد/ بدر.. إنت بتروح تشوفها كل يوم تقريباً دلوقتي.. حتى في أوقات المفروض تكون فيها هنا.. في شغلك وواجبك !

بدر/ وإيه المشكلة؟ ما انا باخذ اذن من الضابط ..و ماتنساش يا خالد .. هي برضه أمي ؟

خالد/ مفيش مشكلة إنك تشوف أمك.. المشكلة إنك بقيت غريب شوية في الموضوع ده !! زمان كنت بتحكيلي كل حاجة .. قلقك .. خوفك .. توترك .. شدك و جذبك معاها ؟ كنت بتفضفضلي و ترتاح ! ودلوقتي بمجرد ما أسألك .. بتتهرب و تقفل الموضوع على طول ؟؟

اراد بدر ان يضع حدا لظنون خالد و يقطع الطريق امام اي شكوك محتملة .. فتصرف ببرود غير متوقع معه .. و وضع حدا لتدخلاته !!!

بدر/ مش كل حاجة لازم أحكيهالك يا خالد! اظن ان ده حقي كمان !

خالد/ معاك حق .. انا قلقان عليك بس ؟ عشان انت بقيت عامل زي واحد بيهرب لحتة تانية من حياته .. الي كان عارفها و متعود عليها .. مش هو ده كان كلامك ليا زمان ؟

توقف بدر عن الكلام قليلا .. ونظر إلى صديقه بشيء من الانزعاج والحيرة .. وكأن كلمات خالد لامست شيئاً لم يكن مستعداً لمواجهته.

بدر بانزعاج/ إنت بقيت بتبالغ اوي يا خالد.

خالد/ مش قصدي .. بس انا خايف عليك بجد .. إنت بقيت بتضحي بوقتك من شغلك .. بوقتك نع عيلتك .. بوقتك مع بيداء كمان على ما أظن .. لانك مابقيتش تجيب سيرتها خالص من شهور .. و ده مش طبيعي يا بدر !

بدر بنبرة دفاعية/ اصل انت مش فاهم يا خالد ! .. تغريد ليها حق عليا .. دي عاشت وحيدة سنين طويلة .. وأنا حاسس إني لازم أعوضها كتير عن كل ده ..

خالد/ تعوضها .. ماختلفناش .. بس مش تضيع حياتك إنت؟ إنت خاطب من شهور وبتجهز نفسك و داخل على جواز .. عندك مستقبلك الي لازم تديله شوية اهتمام ..
وانا متأكد ان الست تغريد مش هتزعل منك لو عملت ده .. اي ام في الدنيا هتفرح لما تشوف ابنها بيبني مستقبله و بيتجوز و يستقر! مش هتزعل منك .. انا متأكد

سكت بدر .. وشعر بثقل كلام خالد يستقر في صدره .. لكنه لم يكن مستعداً بعد أن يعترف حتى لنفسه بحجم تعلقه بتغريد و اتكاله المرضي عليها ..

بدر متهربا/ ممكن نأجل الكلام في الموضوع ده لبعدين يا خالد؟ أنا تعبان، عايز أنام..

خالد بخيبة/ براحتك يا بدر .. اكيد .. براحتك

استلقى بدر على فراشه، مديراً ظهره لصديقه .. وبقي خالد جالساً في مكانه لدقائق طويلة .. ينظر إلى ظهر صديقه بقلق متزايد .. يشعر أن هناك شيئاً أعمق بكثير من أمر "زياراته لأمه" .. شيء صار يتجذر في حياة بدر .. شيئاً بدأ يخيفه دون أن يستطيع تسميته بوضوح..

............
.......
..

في الحقيقة ..
لقد اصبح بدر .. لا شعوريا .. يقارن بين تغريد وبين أي فتاة أخرى .. ويجد أنه لا يستطيع الارتباط بأحد غيرها.. !!

كمية المتعة .. و الاهتمام الذي يحظى به من تغريد .. لم تكن قابلة للمقارنة مع اي احد آخر

فتغريد كانت تشعر بالخوف من أن يتركها بدر يوماً .. وهذا الخوف جعلها أكثر تعلقاً به .. ولذلك كانت تهبه كل شيء بلا تفكير او حتى حساب .. لا خطوط حمراء ولا زرقاء .. كل شيء مباح له مادام لا يفارقها ..

ومع مرور الوقت .. عندما يعود لعالمه المعتاد .. بعيدا عنها .. كان يشعر بالاغتراب ! يشعر انه ليس في بيئته ولا عالمه .. هو ينتمي اليها .. بشكل او بآخر .. سواء كان ينظر لها كعشيقة فقط .. او يعتبرها " لوهلة وجيزة" أمه!!

وفي كل مرة كان يذهب فيها بدر لرؤية تغريد بعد موعد قضاه مع بيداء قبل التحاقه .. كانت تغريد تعرف ذلك ..!! فتستقبله بحفاوة أكبر من المعتاد ..!

كانت تطبخ له أطباقه المفضلة .. تجلس بجانبه وتستمع إليه بتركيز كامل.. تجعله يشعر أنه مركز كونها الوحيد .. اضافة الى الجانب الجنسي الذي كان يصل بينهما الى مستويات لم يحلم بدر ان يصلها يوما مع اي امرأة اخرى عدى تغريد ....

كثيرا ما كانت عبارات امه تغريد التي ترددها كثيرا وهو معها .. تتكرر في راسه .. مثل " انت حلم كل فتاة .. انت مثالي .. انت كامل .. انت تستحق افضل مما لديك .. انت تستحق افضل منها !! "

كانت هذه الجمل رغم بساطتها لكنها تترك اثرا فيه .. هي لم تطلب منه أن يترك بيداء بشكل مباشر .. ولا أن يزورها كل يوم .. لكنها ألقت على كتفيه ثقل جديد .. تحت عنوان انت كل ما ما املك .. فجعلت كل لحظة يقضيها بعيداً عنها تبدو وكأنها خيانة لها !

.......

.....

..

بعد مرور اسبوع تقريبا .. من ابتزازها من قبل عابدين .. و ممارسته الجنس معها مرغمة

في هذا اليوم ..
عندما جاء بدر لزيارتها في المساء .. كانت هي قد استعادت شيئًا من رباطة جأشها لإخفاء توترها و شعورها بالخيانة !

فتحت له الباب وهي في ابهى طلة لها .. منذ ان اصبحت علاقتهما واقع حال .. وابتسمت في وجهه .. ثم سألته عن يومه.. < لم تكن تسأله عن بيداء منذ مدة طويلة >

لكن بدر .. لاحظ منذ اللحظة الأولى أن في عينيها شيئاً مختلفًا..

لم يسألها عنه .. هو نفسه كان محملًا بما يكفي .. من ثقل تأنيب الضمير و تقلباته المزاجية غير المتوقعة ..

وكعادتهما .. تنتهي امسيتهما القصيرة .. بالتوجه الى مخدعهما ..!

في غرفة النوم ..
فاجأته تغريد هذه المرة ..
لم تنتظر أن يبدأ هو مبادرته .. خلعت ملابسها أمامه بجرأة و بسرعة .. لتكشف له عن اكثر شيء يعجبه فيها .. جسمها المليء بالتقاسيم المغرية و الانحناءات المثيرة ..

ثم اقتربت منه وبدأت تقبله بعمق وحرارة غير معتادة.. بشوق غريب .. تبادر هي لخلع ثيابه عنه !!!

عندما اراد ان يلمسها .. وجد يدها تسبق يده .. وتفتح له جسدها بسخاء واضح..

في تلك الليلة أعطته نفسها أكثر من المعتاد .. أطول اثارة ..وأعمق ايلاج .. وبتركيز كامل منصب عليه فقط و على متعته هو ..

كانت تلحس صدره .. وتستقبل قضيبه في فمها بحيوية .. ثم تطلب منه ان يكون داخلها مرات متتالية .. كأنها تريد أن تملأ الفراغ الذي تكون من آثار عابدين .. بما هو أنظف في نظرها.

بدر استغرب.. كل تصرفاتها تلك ..
طاقتها كانت أعلى من الليالي السابقة .. واستجابتها كانت أعنف وأكثر هياجًا.. سألها مرة بعينيه .." مابك؟" لكنها فقط احتضنته أقوى ودفنت وجهها في رقبته.

لم تكن تبحث معه عن متعة خالصة.. كانت تحاول أن تعوّضه فقط .. أن تُغرق هذا الشعور بالخيانة .. تحت طبقات من العطاء الجسدي..

كلما وصل هو لذروته ..كانت تطلب المزيد .. حتى أرهقهما التعب معًا وانتهيا متعانقين .. عرقهما مختلط .. وأنفاسهما متقطعة.. من شدة اللهاث ..

بعد أن هدأ .. ظلّت مستلقية بصدرها على صدره .. تسمع دقات قلبه..

في داخلها كانت لا تزال تشعر بالقرف وبالحزن لخيانته! لكنها كتمت ذلك أيضًا.. ابتسمت له عندما نظر إليها .. ومرّرت أصابعها في شعره، كأنها تقول له بدون كلام " أنت فقط من يستحق هذا الجسد."

وبدر ..حسب أن اشتياقها إليه قد ازداد فقط .. ولم يسأل أكثر..

في حقيقة الأمر ..
موافقتها المجبرة على معاشرة عابدين كسرت شيئًا إضافيًا فيها .. يضاف الى سلسلة انكساراتها في الحياة

الاشمئزاز الشديد .. ومحاولة غسل جسدها حتى الإحساس بالألم .. وكتمان الأمر .. كلها أمور تدل على شعورها بالتلوث..

بعد ذلك .. فإن محاولة «التعويض» مع بدر بالجنس السخيّ هي محاولة لتطهير نفسها .. ولإعادة تأكيد أن جسدها ما زال يخصه هو .. لا الرجل الذي ابتزها..
....
.....
بعد تلك الليلة مع عابدين ..لم تنهار تغريد أمام بدر..
بل كتمت .. ابتلعت صرختها .. وأخفت آثار الاشمئزاز عليها .. وقررت أن تمنع حصول الانفجار بأي ثمن..

فبعد أيام .. كرر عابدين زيارته لها أكثر من مرة.. في كل مرة كان يأتي بنفس الابتسامة الجانبية الخبيثة ..

وفي كل مرة كان الامر نفسه يتكرر .. تفتح له الباب .. وتمشي إلى غرفة النوم .. تخلع .. وتستلقي وتتحمل قرفه .. لم تقاومه .. كما لم تستجب له. كانت تتركه ينهي ما جاء من أجله .. ثم تغلق الباب خلفه بعد خروجه .. وتذهب إلى الحمام لتغسل جسدها بقوة .. كأنها تريد أن تقشر عنه طبقة لا تزول.

مع بدر .. حاولت أن تكون طبيعية.. بكل جهدها ..
عندما يأتي لها تستقبله بابتسامة معتادة .. تسأله عن يومه .. تُعد له الشاي .. وتجلس إلى جانبه .. كأنها لم تحمل في جسدها أثر رجل آخر قبل ساعات..!!

إذا لمسها بدر .. كانت تستجيب بسرعة .. وإذا جذبها إلى السرير .. كانت تعطيه نفسها بسخاء صادق ..

أحيانًا كانت هي من تسبقه وتبادر .. كي لا يشك في أي شيء.. كانت تضحك لأحاديثه .. وتُطيل النظر إليه .. وتنام على صدره بعد الجنس كعادتها.

لكن تحت هذه الطبقة من الاعتياد، كان هناك شيء ميت. هي لم تتقبل عابدين أبدًا.. كانت تكره رائحته .. وصوته .. وملمس يديه .. والطريقة التي ينظر بها إليها بعد أن ينتهي ..

.....
...

بالنسبة لتغريد ..
عند العودة الى أصل الحكاية و كيف ابتدأت ..

عند اكتشاف أنها مارست الجنس مع ابنها في وقتها .. لم يحدث عندها . النفور المتوقع فقط .. بل حدث لها انهيار أخلاقي مؤقت تبعه تعلق أقوى..
و العلاقة أصبحت محملة بـالذنب .. والخوف من الفقدان مرة ثانية .. و الرغبة .. والحاجة إلى أن تُرى كامرأة لا كأم فاشلة فقط ..

لهذا تحولت تغريد تدريجيًا إلى شخصية أكثر استحواذًا وغيرةً. هي لا تريد أن تفقد بدر كأبن ..ولا كرجل .. فتتشبث بالصورتين معًا..

هي ما زالت تعيش انقسامًا حادًا مع نفسها ..جزء منها يريد أن يكون أمًا ويستعيد ما فاتها.. وجزء يريد أن يُعامل كامرأة مرغوبة بعد سنوات المحو..
وجزء .. يشعر بالذنب العميق.
و جزء آخر .. يبرر ويستمر لأن البديل ( أي الفقدان الكامل) هو أقسى عليها.. من كل ما تعانيه ..

هذا الانقسام جعل سلوكها يبدو متناقضًا .. فتغريد ليست شخصية تحوّلت هكذا فجأة بلا مبرر .. بل امرأة تراكم عليها الفقد والحرمان والصدمة .. فانهارت دفاعاتها باتجاه التعلق المرضي والاستحواذ.. على بدر بأي طريقة ..

هي تبحث عن تعويض متأخر لما فاتها .. حتى لو كان الثمن تدمير الحدود الطبيعية بين الأمومة والعلاقة الحميمية.

قوتها الظاهرية (الرفض السابق لعابدين، القدرة على التحمل) تختبئ تحتها هشاشة عميقة وخوف مزمن من أن تُترك من جديد..

حتى انها بدأت تشعر بنفسها " كزوجة!" لكن بصورة مشوّهة وغير مكتملة.. فهي لا تعيش شعور «الزوجة» بالمعنى الاجتماعي أو الشرعي التقليدي. لأن هذا يخالف الواقع و يتنافر مع الفطرة والعرف و المجتمع .. ولهذا لم تحصل على حياة "زوجية" واضحة المعالم مع بدر .. !!!

لكنها داخليًا بدأت تبني لنفسها دورًا يشبه دور الزوجة .. وخصوصًا على مستوى الجسد والامتلاك.
كيف ظهر هذا الشعور على احساس تغريد؟ ..
على مستوى الجسد .. صارت ترى جسدها ملكًا لبدر وحده.. !! فحادثة عابدين لم تُضعف هذا الشعور .. بل عززته بطريقة مَرضية..

فبعدما أجبرت على إعطاء جسدها لرجل تحتقره .. ازدادت حاجتها إلى أن «تُعيد» هذا الجسد لبدر .. وأن تؤكد لنفسها أنه لا يزال ملكه.

لذلك صارت تعطيه نفسها بسخاء أكبر، وكأنها تُطهّر الجسد وتعيد تسجيل ملكيته بإسمه..

و على مستوى الغيرة والامتلاك .. غيرتها من أي امرأة تقترب منه (مثل بيداء أو سعاد وان ام تعرف بعد بعلاقتها مع بدر) ..
لم تعد غيرة أم أو غيرة عشيقة عابرة فقط .. بل غيرة امرأة تعتبر نفسها صاحبة الحق الأول في بدر ..و هي لا تريد مشاركته .. حتى لو لم تكن تملك عليه حقًا شرعيًا أو اجتماعيًا..

أما على مستوى الانتظار والتجهيز .. فاستعدادها الدائم له .. واهتمامها بجسدها قبل قدومه .. وانتظارها مواعيده و إن لم يأت فيها أحيانًا .. كلها سلوكيات أقرب إلى امرأة تنتظر زوجها .. منها إلى أم تنتظر زيارة ابنها..!

لكن هذا الشعور ناقص ومشوه .. فهي تشعر أنها «زوجته» في الغرفة فقط..

خارج الغرفة .. تظل الأم الملتزمة بالسرية والمخبئة للذنب .. التي يعتريها الخوف من الفضيحة.. بشكل دائم ..

لذلك هذا الشعور < شعور الزوجة .. جسديا وعاطفيا> يبقى محبوسًا في داخل العلاقة الحميمة فقط .. ولا يستطيع أن يمتد خارجا إلى الواقع .. كما في اي حياة طبيعية معلنة..

باختصار ..
تغريد بدأت تعتبر جسدها كله مُلكًا لبدر .. وبدأت تمارس تجاهه نوعًا من «التصرف كزوجة داخل إطار زواج!».. لكنها علاقة زوجية مكسورة .. مبنية على ديمومة السر و استمرار الذنب و تواصل الحاجة .. وهذا يجعلها أكثر تعلقًا به، وأكثر هشاشة نفسياً الوقت نفسه..
........
.....
....
.......

في إحدى الليالي ..
كانا مستلقيين بعد العلاقة .. العرق لا يزال يغطي جسديهما، والضوء الخافت الصادر من لمبة المنضدة يرسم ظلالًا عشوائية هادئة على الحائط..

بدر كان مستلق على ظهره .. وتغريد إلى جانبه .. رأسها على صدره .. يدها تتحرك ببطء على بطنه كعادة صارت مألوفة بينهما

بعد صمت طويل .. قالت له بصوت منخفض .. كأنما تتحدث لنفسها قبل أن تتحدث إليه

تغريد/ تفتكر ان الي بنعمله ده .. بيخلينا زي المتجوزين؟

رفع بدر رأسه قليلًا ونظر إليها. لم يقاطعها.. قال مع نفسه بصوت داخلي < ولم لا ؟ .. فنحن نتصرف اكثر من اي زوجين عاديين .. لا حدود بيننا ولا حتى اعتبارات .. ونفعل مع بعضنا ما نشاء وقت ما نشاء .. نفعله ونحن نؤجل شعورنا بالذنب واحساسنا بالانتهاك وتانيب ضمير لما بعدها ! بعد ان نسقط متعبين من كثرة ما مارسنا الجنس و غلبنا الرذيلة >

أكملت تغريد وهي تتجنب النظر في عينيه في البداية / حاسّة إن جسمي بقى ليك .. وحدك انت بس! كل مرة تيجينا فيها وأنا بديلك كل حاجة ..الروح والجسم .. من غير تفكير .. وبحس إني مش مجرد عشيقة القدر عاقبها انه خلاها تعشق انسان طلع ابنها بعدين ..لا .. بحس إني مخلوقة عشانك .. زي ما بكون ست بيتك ! مراتك .. زوجتك .. حتى لو ده كان بينا بس..

سكتت لحظة .. بدر ظل صامتًا ثواني. يده التي كانت على كتفها تمسدها .. تباطأت حركتها، ثم استقرت.

بقليل من روح دعابة قال لها/ هوإنتِ بجد شايفاني جوزك؟ سألها بهدوء و بلا سخرية

هزت رأسها ببطء، هذه المرة وهي تنظر إليه بعيون مغرورقة بدموع الحقيقة التي تشعر بها
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة مرهقة، واقتربت منه أكثر حتى صار فمها قرب كتفه..

تغريد/ أنا عارفة إن الكلام ده جنان .. وإن الي بينا ده .. بينا و خلاص ! بس أنا مش قادرة أحس غير كده. لما بتكون جوايا .. بحس إني ..ست مش اكتر و رجعت لحضن جوزها

بدر لم يرد بكلمة .. فقط جذبها إليه أقوى .. ووضع ذقنه على شعرها.. في داخله كان يزن ما قالته بميزان العاطفة .. فيجد في كفة .. الامتلاك .. الغيرة .. الحب .. مشاعر انثى تدخل حبا في الوقت الضائع في مكان غير مناسب .. وفي الكفة الاخرى .. يجد الذنب المتراكم والحاجة المتجددة .. والدور الذي صارت تمنحه لنفسها معه كعشيقة/ زوجة .. وهو امر لم يعد يرفضه .. ولم يؤكدّه بنفس الوقت ايضا.

بسبب هذا الاعتراف الجديد .. هاج بدر بشدة .. انتصابه كان مؤلما جدا هذه المرة .. رغم انهما اكملا معا عدة جولات قبل قليل!!

نظر إليها بدر من قريب بعد أن أنهت كلامها.. ثم قال لها بصوت منخفض فيه تحدٍّ لها

بدر/لو حاسة إنكِ بقيت زوجتي.. حسسيني انا كمان اني بقيت زوجك! .. اثبتيلي احساسك ده .. اثبتيلي .. انك بقيتي زوجتي!!!!

لم تتردد تغريد طويلًا.. لم ترد بالكلام .. اذ سحبت فورا الغطاء عنهما .. ابتعدت عن حضنه .. غيرت من وضع جسمها .. فاعتلت جسده حتى صارت فوقه مباشرة..

أمسكت قضيبه الذي كان يهتز نابضاً في مكانه من فرط قوة انتصابه .. بيدها .. ووجهته نحو كسها .. الذي كان ممتلأ اصلا ببقايا لبنه من الجولة الاخيرة ..

ثم نزلت عليه ببطء حتى دخلها بالكامل.. فتنهدت عندما استقر داخلها < اااااااه ... اممممممم>
ووضعت يديها على صدره لحظة لتثبت نفسها .. وهي تلهث من الاستمتاع ..

بعدها أمسكت كفيه ورفعتهما ووضعتهما على نهديها.. ضغطت بهما على ثدييها بقوة .. وبدأت تتحرك.. فوق قضيبه الغائب في كسها .. شفراتها تشفطه شفطا للداخل !

في البداية كانت حركاتها بطيئة وعميقة .. ثم صارت أسرع.. صارت تتنطط فوق حوضه .. ترتفع حتى يكاد زبره كله يخرج منها .. ثم تهبط عليه بقوة فتأخذة كله دفعة واحدة.. مع صرخات منفلتة ..

نهداها يرتجفان تحت يديه مع كل نزول .. ووجهها مقابل وجهه .. و عيناها لا تفارقان عينيه..

كانت تتنفس بصعوبة .. لكنها لم تتوقف عن التنطط .. كلما رفعت جسدها ونزلته .. كانت تضغط بيديه أكثر على ثدييها .. كأنها تريد أن تشعر بامتلاكه لها من كل جهة.. صوت ارتطام جسدها بجسده صار واضحًا في الغرفة .. خاصة عند ارتطام لحم مؤخرتها وفخذيها بحوضه و عانته .. مع أنّاتها المتقطعة.

تغريد بشهوة عارمة همست وهي تواصل القفز عليه/ كده .. ااااه .. كده أحس إني ليك .. ااااه .. اني مراتك .. و .. اااه .. وانت .. جوزي!!

بدر كان يقبض على نهديها بقوة .. ويرفع حوضه أحيانًا ليقابل هبوطها.. وجهها كان محمّر وشعرها يتساقط على خديها مبتلا بعرقها .. وعيناها مليئتان برغبة وشيء يشبه الاستسلام الكامل.. الضياع التام .. الذوبان لدرجة الاندماج التي لا تقبل الفصل ..

استمرت تغريد تتنطط عليه بإيقاع متسارع حتى شعرت بكسها ينقبض حول زبه بشدة .. فوصلت لذروتها وهي تضغط بيديه على ثدييها بقوة أكبر .. ورأسها مائل إلى الخلف.. تتأوه .. تصرخ .. صرخة تحمل معنى واحدا فقط .. " طز .. لأني فشلت كأم .. طز في كل شيء .. المهم ان اكون ليه ويكون لي !!!!"

بعد رعشتها القوية تلك لم تتوقف تمامًا.. واصلت الحركة أبطأ وأعمق حتى أوصلته هو أيضًا لذروته .. حتى فرغ لبنه كله داخلها ..

عندما قذف داخلها، انحنت عليه ساقطة بجذعها العلوي فوق صدره ودفنت وجهها في عنقه .. ولا تزال أجسادهما متصلين ..من الرأس حتى زبره النابت في كسها .. ونهداها منسحقان فوق صدره .. ويداه ما زالتا حيث وضعتهما هي .. تعصر نهديها

في تلك اللحظة بالذات .. هي لم تكن بحاجة إلى كلام إضافي.. لتقول له انها اثبتت له كلامها .. هي كانت قد أجابت على كل اسألته .. بجسدها ..

بقيت تغريد فوقه لنصف ساعة . تشمه وتتنفسه و كأنها ترفض ان تفارقه للابد .. لم تنزل عنه

لفّت ذراعيها حول رقبته، ودفنت وجهها في عنقه لحظة طويلة. كان جسدهما متصلين وحرارتهما مختلطة ..عرقهما مختلط .. وأنفاسهما لم تهدأ تمامًا بعد.

بعد صمت ..لا يخلو من لهاثهما .. رفعت رأسها قليلًا وصارت عيناها في مستوى عينيه.. صوتها جاء منخفضًا، متعبًا .. وصادقًا بلا اي تجميل او تزويق

تغريد/ أنا بقيت عشيقتك .. مراتك .. وبقيت لك وحدك .. جسمي لك .. كلي لك .. واللي فاضل مني لك..
"يا من ملك روحى بهواه
الأمر لك طول الحياه
الماضى لك .. و بكرا لك .. و بعده لك !"
ثم .. مررت أصابعها على شعره ببطء، ثم أضافت وهي تنظر إليه بثبات

تغريد/ "أنا لما أول ليله شفتك قولت آه .. أه
وده كان ليا فين ..
بئا هوه دا اللى انكتب
اسمه و هواه فوق الجبين
و السلام ابتدينا بالسلام
و الكلام ابتدا بينا الكلام"

ابتسم بدر لكلامها ولمقطع الأغنية الذي رددته امامه ففهم ما قصدته من هذا المقطع ..

وقبل ان ينطق بكلمه قالت له/ عرفت ليه دلوقتي .. اني حبيتك وعشقتك من اول نظره! و ماقدرتش بعدها اني ابصلك بنظرة تانية غيرها ؟ و اني ما قدرتش انتحل دور او شخصيه تانية .. غير الي الي هامت في هواك وعشقتك؟ عرفت دلوقتي انا ليه كنت بتعامل معاك بالشكل ده؟ < تقصد تعاملها معه كعشيقة>

الصمت وحده فقط من كان يسيطر على بدر ويمنعه من الكلام وهو يستكشف كل يوم اشياء جديده ومشاعر اخرى ومواقف اخرى من تغريد تجاهه وهي تثبت له انها المرآه المثالية التي كانت مخبأة له وكانت تنتظره سنين طويله لتكون له وله فقط

استغلت تغريد سكوت بدر .. فالسكوت علامة الرضا .. كما انها لاحظت بوضوح تأثير كلامه عليه من خلال استماعه لها بكل جوارحه و ايضا من خلال زبره الذي لم يذبل و الذي تأثر بكلماتها اكثر فظل شامخا متوترا منتصبا بقوة داخلها يرفض ان يترك بيته ..

فقالت له بغرور عاشقة لعشيق متيم بها/بس أنا عايزة نفس الشيء منك..!! عايزة اكون ..انا الوحيدة في حياتك .. انا وبس ..

بدر بتردد/ ايه؟ .. يعني .. قصدك ... ... !!

تغريد بثقة/ اه .. هو ده قصدي يا بدر .. عايزاك تقطع علاقتك ببيداء.. !!!!!!!!! انت مش هتحتاجلها بعد كده .. انا هبقالك كل حاجة .. واي حاجة .. ومن غير اي شروط .. مش هقولك لأ ابدا .. مهما كان طلبك!!!

سكت بدر لثانية كمن يزن كلامها بعقل! لكن .. يبدو ان عقله قد غاب عن المشهد .. ولم يعد يبتعد اكثر عن محيط شفرات كس تغريد الرطبة الملتفة بقوة حول قضيبه ...

ثم أكملت بصوت أهدى لكنه محمل بمرارة واضحة/أنا عارفة إن اللي بطلبه مش عقلاني. وعارفة إنه غلط. وعارفة إن ليها فيك حق .. وإن بينكم تاريخ قديم ووعد بالجواز .. بس أنا خلاص فقدت عقلي .. و الغيرة بتحرقني .. مش قادرة أتخيّلك معاها .. ولا أتخيّل إن فيه حد تاني بياخد منك اللي أنا بقيت بأعتبره ليّا..

ظلت فوقه، حضنها لم يرتحِ، عيناها تلمعان بشيء بين الرغبة والخوف والتمسك. لم تكن تطلب منه وعدًا كبيرًا بكلام منمّق. كانت تضع أمامه حقيقة ما وصلت إليه .. أنها لم تعد قادرة على مشاركة، حتى لو كان طلبها في نظرها هي نفسها غير عادل..

بعدها أراحت رأسها من جديد على صدره، وانتظرته يتكلم… أو يصمت. لكنها ظلت فوقه معاندة .. لم تنزل عنه.

بدر لم يرد بكلام طويل.
رفع يديه وأمسك وجهها .. نظر إليها ثانية واحدة فقط .. ثم قلبها تحته بحركة واحدة قوية.
صارت على ظهرها وهو فوقها .. ولا يزال داخل كسها .. دفع قضيبه داخلها بقوة اكبر فأنّت .. وأمسك يديها ورفعهما فوق رأسها .. ليبرز بياض ابطها الناعم الاملس المتعرق .. فتلوحه منها ارومتها المثيرة الناتجة عن جهد الجنس الساخن الذي مارساه .. فتزيد من توتره و انتصابه اكثر .. وهو داخلها ..

وقال بصوت خشن ومبحوح/إنتِ ليّا انا… وبس.. انا لوحدي!

بدأ ينيكها بإيقاع عميق وعنيف، كل دفعة تُخرج منها صوتًا مكسورًا.. محملا بالآه .. آه متعة لا آه ألم .. انحنى على فمها وهو يتحرك .. زاد سرعته.. السرير صار يتحرك تحتهما .. وجسدها يرتجف مع كل ضربة من قضيبه فيها ..

بدر بعقل مغيب/ مش هشارك معاك حد… جسمك ده ليّا.. و انا ليك !

كانت تلتف حوله بساقيها وتشده إليها أكثر .. عيناها مليئتان بالدموع والرغبة.. هو يقبّلها بين الدفعات .. ثم يبتعد لينظر إليها وهو يقول ما تريد سماعه منه بكل صدق ..

بدر إنتِ بس.. الي هتفضلي في حياتي !!!

الكلام كان يخرج منه متقطعًا مع أنفاسه .. وهو يضرب داخلها بعمق أشد.. تغريد وصلت ذروتها أولًا .. انقبض جسدها وعضلات كسها حول زبره بعنف .. وصاحت صيحة مدوية وهي تقذف .. ترتعش .. تنفجر من اللذة ..

لكن بدر لم يتوقف.. استمر ينيكها بقوة حتى وصل هو أيضًا لقمة ذروته .. ودفع قضيبه بقوة لآخر مرة .. وأفرغ نفسه في أعماقها وهو يقبض على فخذيها ويئن باسمها.

بعد أن فرغ .. لم يخرج منها. سقط فوقها بجسده كله .. وما زالا متصلين.. لفّ ذراعيه حولها .. وهي احتضنته بقوة .. ساقاها لا تزالان حول ظهره. بقيا هكذا .. يتعانقان في صمت أول الأمر ..ثم بدأ الهمس.. كهمس العشاق

«بحبك» قال وهو يقبّل صدغها..

ردّت هي بصوت مرتجف قرب أذنه / أنا كمان بحبك… وما بقدرش اعيش يوم من غيرك..

ظلا يتبادلان كلمات قصيرة متقطعة طوال الليل .. غزل .. و اعترافات .. جمل حب قوية تُقال بصدق اللحظة من دون تخطيط. كلما هدأ احدهما قليلًا .. عاد أحدهما يقبّل الآخر أو يهمس جملة جديدة..

لم ينفصلا.. ابدا .. ناما في آخر الليل وهما ما يزالان متعانقين .. زبه بقي داخلها .. وكلام الحب لا يزال عالقًا بين أنفاسهما حتى الصباح.

.........
......
....
.................

في اجازته اللاحقة ..
و زيارته لأهله ...

في مطعمهما المفضل والمعتاد ... بدر .. و بيداء ..

جلست بيداء أمام بدر على طاولة المطعم الذي اعتادا على ان يلتقيا فيه .. تتأمل وجهه بصمت طويل قبل أن تتكلم. كانت قد قررت أخيرًا أن تقول ما تجمّع بداخلها منذ أسابيع..

وضع النادل امامهما اطباق الطعام نفسها .. التي كانا يطلباها مثل كل مرة ! ولكن هذه المرة .. لم يهتما بالحركات التي قام بها النادل من حولهما وهو يضع الصحون على سطح الطاولة الخشبي مصدرا ذلك الضجيج المميز ..

كانا .. ينظران الى بعضهما .. بسكون .. نظرات مستقيمة مباشرة بين حدقتي اعينهما .. تحمل بين مسارها خليطا متنوعا من شتى المشاعر المتناقضة .. عتب .. لوم .. استفسار .. تعجب ..و انكار !

رغم ضجيج المكان .. لكنهما احاطا نفسيهما بسكونهما الخاص .. الذي عزلهما عن العالم كله ..بما يشبه الفقاعة الشفافة !

بيداء اخيرا قررت ان تكسر هذا الصمت / بدر.. محتاجة أكلمك بجدية..

بدر شارد الذهن قليلاً و متهربا من نظراتها الفاحصة/ اه ..اوي يا بيداء ..أنا سامعك.

بيداء بابتسامة حزينة/ لأ، إنت مش سامعني يا بدر .. و من زمان كمان ..

بدر يرفع نظره إليها/ بتقصدي ايه يا بيداء ؟

بيداء/ بقصد إنك اتغيرت يا بدر. من مدة وإنت بقيت شخص تاني خالص.. بقيت بعيد عني .. سارح طول الوقت ..ذهنك فيه حاجة تانية دايمًا.. غير اني اكون فيه!

بدر يحاول التماسك مدافعا/ أنا.. متغيرتش .. بس انت عارفة انه عندي ضغوط كتير في الفترة دي، ده كل اللي في الموضوع.

بيداء تهز رأسها ساخرة/ لأ يا بدر.. مش ضغوط الي بتخليك تهرب مني بالشكل ده ! انا حاسة بكل حاجة .. مشاعرك اتغيرت ناحيتي ..

بدر صامتًا للحظة/ بيداء .. إنتِ بتفكري غلط .. و ..

بيداء بحزم تقاطعه/ مش غلط. أنا مش غبية يا بدر.. انا عايشة الاحساس ده كل يوم .. وحاسة إني بقيت .. مجرد تفصيلة صغيرة في حياتك..

حاول بدر أن يرد .. لكن الكلمات خانته و لم تخرج.. نظر إليها.. وفي عينيه ارتباك يشبه الاعتراف الصامت.. بانه مذنب من رأسه حتى اخمص قدميه !

بيداء بصوت يشوبه الانكسار/ مكنتش متخيلة إني هقول الكلام ده يوم .. بس انا .. انا مش هقدر أكمل معاك يا بدر .. وأنا حاسة إنك بقيت واحد تاني خالص !!!!!

مدّت يدها ببطء .. خلعت الخاتم من إصبعها .. ووضعته أمامه على الطاولة بحركة مترددة ..

بيداء/ خلاص يا بدر.. مافيش داعي نكمل !!!




https://******************/threads/%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%80-%D8%AD%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1-8-9-2026.1040921/1000112060.jpg

نظر بدر إلى الخاتم على الطاولة .. ثم إليها .. وكأن الكلمات اختفت منه تمامًا.. حاول أن يمد يده .. أن يقول شيئًا .. لكنه بقي جالسًا .. عاجزًا .. صامتًا .. بينما تحركت بيداء خارجة .. وابتعدت دون أن تلتفت للخلف.

يتبع ...

مع تحياتي لكم انا اخوكم
الباحــــث




الجزء الثامن

بعد أن اختفت بيداء خلف باب المطعم .. ظل بدر جالسًا في مكانه، عيناه مثبّتتان على الخاتم المُلقى أمامه على الطاولة .. وكأن الزمن قد توقف به.

لم يشعر بالنادل الذي مرّ بجانبه ولا بالأصوات من حوله.. كل ما كان موجودًا في تلك اللحظة هو ذلك الخاتم الصغير .. الذي بدا فجأة وكأنه ألشيء الوحيد الموجود الآن في العالم !

بتردد و خيبة .. و سعةر متحدد بالضياع اكثر .. مدّ بدر يده ببطء ..نحو الخاتم .. التقطه .. وأمسكه بين أصابعه.. تذكّر اللحظة التي وضعه في إصبعها لأول مرة ! الابتسامة التي كانت تملأ وجهها .. احواء الفرح منه و من كل المحيطين له .. ثم الوعود التي قطعها لها على نفسه وقتها.!

وها هو الآن .. يجلس وحيدًا، والخاتم بارد بين أصابعه كأنه يحمل في حلقته الصغيرة كل ما فقده.. و كل ما سيفقده ..

بدأ صوت داخلي يتصاعد بداخله .. أشبه بمحاكمة لا يستطيع الهروب منها.. ضمير يرتدي وشاح قاض .. و اثم يرتدي زي مدع عام !! و هو بكل ذنوبه .. يقبع في قفص الاتهام!

بدر يخاطب نفسه بهمس"إزاي وصل بي الحال لكده؟ إزاي سبتها توصل للحظة دي من غير ما أعمل حاجة؟"

ثم .. حاول أن يتذكر آخر مرة جلس فيها معها حقًا .. وهما محملين بأحلامهما و خططهما لمستقبل مشؤق و مستقر!!! تذكر آخر مرة سمعها دون أن يكون ذهنه شاردًا في مكان آخر .. في تغريد .. جسمها .. رائحة جسدها .. تكوير نهديها .. طعم عسلها .. و ملمس جلدها الطري .. و رطوبة شفرتيها الناعمتين!!! ارتعاشاتها وهي تقذف من كسها معتصرة قضيبه .. في كل المعارك الجنسية التي كان يخوضها مؤخرًا مع تغريد على سريرها !!

أدرك بدر فجأة أنه .. وهو منشغل بعشقه الممنوع مع إمه تغريد .. ترك المرأة التي كان من المفترض ان تكون هي من تقف بجانبه .. تسير معه في دروب الحياة .. تحبه و بحبها .. تتحمله و يتحملها .. تركها ببساطة تنسحب من عالمه .. دون أن يقاوم او يعترض !

بدر "أنا اللي مشيتها من غير ما اقولها تمشي! .. أنا اللي بعّدتها عني بايدي .. انا الي كرهتها فيا."

شعور بالعجز تسلل إلى صدره .. عجز لم يعتده من قبل.. بدر الذي كان دائمًا يجد حلاً يداوي به جراحه و يجد طريقة للسيطرة على اوجاعه و تخبطاته ..وجد نفسه هذه المرة بلا حيلة .. بلا كلمات تقال قد تنقذ الموقف .. بلا فعل.. قد يمنع الانهيار الأخير ..

حتى لحظة فسخها للخطوبة .. لم يستطع أن يمد يده ليوقفها و يتمسك بها .. و فمه خانه .. فلم يستطع أن يقول لها"ابقي"..

وهذا العجز نفسه كان أشد إيلامًا من الفراق ذاته.. كأن عقله الباطن أمره بالتخاذل .. بالتحرر من اي قيد .. للانطلاق نحو عالم تغريد!

لمدة وجيزة من الزمن .. بدأ بدر يلوم نفسه بقسوة .. يستعيد كل التفاصيل الصغيرة التي أهملها متعمدا .. كل مرة كانت تحاول فيها بيداء أن تقترب منه وهو ينسحب .. و كل مرة كانت تسأله "فين عقلك؟" وهو يجيب بإجابات جوفاء.. متهربة !

أدرك أن فشله معها لم يكن حادثًا مفاجئًا، بل كان نتيجة تراكمات واقعية تكدست فوق بعضها شيئًا فشيئًا، وهو غارق في صراعاته النفسية الأخرى بسبب علاقته المعقدة مع تغريد .. حتى انه لم يعد يرى ما كان يحدث أمامه.

نظر إلى الخاتم في يده مرة أخيرة .. وشعور بالفشل يعصر قلبه .. فشل لم يكن في علاقته مع بيداء فقط .. بل في قدرته على أن يكون الرجل الذي ظن يومًا أنه قادر أن يكونه.!!!

أغلق بدر أصابعه على الخاتم بقوة وأطرق برأسه للأسفل .. يغوص في بحر عميق من ندم و ألم .. بينما العالم كله من حوله يواصل الحياة وكأن شيئًا لم يحدث.
......
...

......
في الحي الذي تسكنه تغريد .. كان العالم هناك يسير بشكل مختلف .. عما يحدث في عالم بدر .. كلاهما يدور .. لكن كرحى تسحق نفسها بدلا من ان تطحن الزمن !
..
.

اما عابدين ..
في الأيام اللاحقة .. فلقد شعر بتخمة من حجم فرحة انتصاره !! وكرر الأمر مع تغريد لأكثر من مره في اسبوع واحد !!!

وكان في كل مرة .. لا يهمه سوى نفسه ومتعته الخاصة بلا اي اكتراث لمشاعر تغريد ولم يتأثر حتى بتقززها واشمئزازها الواضح منه ..

بعد مرور ايام عديدة ..
اصبح الامر روتينيا ! فصار عابدين كلما يشعر برغبه لا يعطي حتى خبرا لتغريد قبلها .. بل كان بكل بساطه يذهب الى بيتها يدق الباب ويدخل ويفعل ما يشاء !!!!

تكررت زيارات عابدين الى تغريد في مناسبه ومن غير مناسبه !! .. كأن عابدين يريد ان يفضح تغريد دون قصد .. وعيه الباطن جعله يوغل في اهانتها و يبالغ في اذلالها .. من خلال تكرار زياراتها .. و ممارسة الجنس معها .. رغما عنها
.........
.....
...

بعد حواره الاخير مع صديقه خالد .. قرر بدر فجأة ان يزور تغريد .. في اليوم التالي..

كان يمتلك نسخة احتياطية من باب بيتها .. فرماه الشوق .. مجددا ليزور عشيقته/أمه ..!

في تلك اللحظة ..
وصل بدر ..
في ساعة متأخرة من الليل ..
فتح أكرة الباب ..
دخل البيت بهدوء كعادته ..

ثم .. فجأة .. سمع أصواتاً !!! اصوات مريبة لرجل غريب يتأوه .. حركات سريعة يصدرها خشب السرير الذي كان يأن تحت ثقل عابدين ..

اندفع بدر بذعر و قلق .. متوجها إلى الغرفة..

بصدمة !!! تجمّد على الباب بعد ان فتحه بهدوء ..

رغم ان النور كان خافتا .. لكن المشهد لم يحتج للكثير لكي يبان بوضوح له ! .. كانت الصورة أوضح مما يحتمل..

عابدين كان فوق تغريد .. جالسًا بين فخذيها المفتوحتين .. ينيكها بإيقاع سريع .. كأنه مكبس آلي لا يتوقف عن الحركة .. و يداه ممسكتان بكتفيها بقوة .. حتى يطعن قضيبه بها لاعمق نقطة .. وجسده الثقيل يهبط عليها في كل رهزة .. كأنه يريد أن يُغرسها في السرير .. بطنه ملتصق ببطنها .. وصوته يخرج أجشًّا مع كل حركة .. مختلطًا بشتائم منخفضة وكلام رخيص ..

اما قضيبه .. فكان يدخل ويخرج منها بوضوح .. مبللًا .. رطبا .. تاركا فوهة كسها مفتوحة متوسعة من كثرة الاختراق ..
والسرير يصدر صوتًا منتظمًا تحت ثقل وزنه.. وحركاته ..

تغريد كانت تحته مباشرة. وجهها ملتفت إلى الجانب بلا مبالاة .. عيناها مغمضتان بشدة .. تقاسيم وجهها مكشرة من كثرة الاشمئزاز .. والدموع تسيل منها بصمت على خديها حتى بللت الوسادة.

لم تكن تئن من المتعة .. ولا تتحرك معه لتستقبله.. جسدها كان متصلبًا في استسلام مفروض .. ساقاها مفتوحتان لأن الوضع قد فرض عليها ذلك .. ويداها مقبوضتان على الملاءة لا على ظهره..

في كل مرة يرهز فيها .. كانت تخرج زفرة قصيرة مكبوتة .. أشبه بكتم البكاء من أن تكون آه لذة.. شفتاها مرتجفتان .. وأنفها أحمر .. وملامحها كلها تدل على الاشمئزاز والخضوع القسري في آن واحد..

عابدين لم يكن يلاحظ أو لم يكن يهتم لوجود بدر خلفه .. استمر في الاندفاع داخلها بتركيز على شهوته فقط .. رافعًا جسدها قليلًا أحيانًا ليعمق من طعنه بقضيبه فيها أكثر .. بينما هي تدفن وجهها جانبيا أكثر في الوسادة لتختبئ من نفسها ومنه..

هذه الصورة تجمدت في عيني بدر .. تحفر في ذاكرته ذكرى اليمة جديدة كمل يُحفر بالحديد على الحجر .. قبل أن ينفجر من الغضب..

لبرهة طويلة لم يتحرك بسبب صدمته .. ثم انفجر بدر..!!!

هرول بسرعة ليسحب عابدين بقوة من مكانه فوق امه .. وطرحه أرضاً .. و بغضون لحظة .. او اقل .. أخذ يضربه بقبضة يده .. بقوة شديدة و متكررة حتى ادماه..

لم يلحق عابدين ان يستوعب شيء او ينطق بشيء .. ولا حتى بدر نفس عن غضبه بكلمة حتى الآن .. كل ما حدث كان بلمح البصر ..

بعد كثرة الضرب- بلا شتائم!
ركل بدر عابدين ركلة أخيرة – بالشلوت- ألقته خارج غرفة النوم .. ثم دفعه حتى وصل الصالة .. كان يريد ان يطرده وهو يصرخ خلفه أن يختفي إلى الأبد..

" غور من وشي الساعة دي.. غور .. غور !!!"

عابدين وقف بصعوبة في مكانه وهو يلوح بهاتفه / انت مش عارف انا اقدر اعمل ايه بالفيديو الي عندي؟

عاد بدر له .. يحمل في عينيه نظرة .. تركز فيها كل ما وجد في العالم من غضب لحظتها .. امسكه من ياقته بقوة .. كاد ان يخنقه وهو يرفعه من مكانه عن الأرض بقوة يده ..

ادرك عابدين لحظتها حجم الغضب المحتقن في داخل بدر .. نظرته كانت جادة لا تحتمل اي تأويل .. القت في قلبه الذعر !!! جعلت اوصاله ترتعد وهو يكافح قبضة بدر ليشهق نفسا واحدا ..

بدر بقمة الغضب/ ده انا هقتلك .. هقتلك حالا يا وسخ .. هقتلك .. هنا .. وادفنك تحت البلاط .. جوا مطرح رجليك !!!!

كان يقولها بغضب عارم و هو يصك على اسنانه بقوة لدرجة اظهرت اصوات اصطكاكها .. مسموعة !!!

لحظتها .. كان عابدين يكافح لحياته .. من الغباء جدا ان يقف بوجهه الآن .. وهو لا يعرف ان كان سيخرج حيا من هذا المكان .. ام لا!!!

تغريد بصوت متحشرج من بعيد استجمعت قوتها و صرخت / بدر!!!!!!!! .. هتودي نفسك في داهية بسببه .. سيبه .. سيبه ما يستاهلش تضيع نفسك عشانه .. ارجوك يا بدر .. ارجوك ..

نظر اليها جانبيا وهو يزفر من شدة غضبه ثم عاد ينظر الى عابدين .. سحبه بقوة من رقبته .. اوصله للباب الخارجي .. ضربه ضربة كادت تقسم ظهره !!! وهو يشتمه

بدر بنفس الغضب/ امشي من هنا حالا .. لاحسن وديني مش هيطلع عليك نهار !!!

اطلق بدر سراح عابدين .. الذي فر مرتبكا مذعورا يسعل بقوة ليتنفس الهواء .. يركض متعثرا و تارة يسقط على الارض .. ثم يزحف بضعة خطوات .. حتى ينهض من جديد .. ليواصل فراره .. !

بعد أن دفع عابدين خارج الباب وأغلقه خلفه بعنف .. بقي بدر واقفًا في منتصف الصالة .. تنفسه كان سريعًا .. ويداه مقبوضتين .. ووجهه محمراً محتقنا من غضب لا يشبه أي غضب سابق..

عندما عاد إلى غرفة تغريد ..كانت هي ما تزال جالسة على السرير .. مغطية جسدها بغطاء رقيق .. وعيناها مليئتان بالدموع.. مظهرها فوضوي .. عيناها كانتا متسعتان من الرعب والخجل.. والحيرة والارتباك ..

دخل عليها بدر .. بهدوء .. يشبه هدوء بركان خامد .. سينفجر في اي لحظة ..

لم يضربها.. لم يلمسها.. وقف فقط عند طرف السرير قربها .. ينظر إليها كمن ينظر إلى شخص لم يعد يعرفه.. رغم انه قد عرفه منذ مدة وجيزة ..

بدر بصوت متحشرج/قوليلي .. هو إنتي إيه دلوقتي؟ انتِ مين ؟؟

تغريد تحاول ان تفهمه/ خليني بس افهمك و اشرحلك .. ده عنده فيديو ماسكه علينا يا بدر .. ده .. ده ..

قاطعها بدر بحزم / اشسشششش .. متتكلميش خالص ..

تابع وهو يمشي داخل الغرفة .. ذهابا و ايابا .. يفرك بيديه سويا .. ينفث كل قليل حسرة مع كل زفير ..

بدر مع نفسه/ لو كانت امي .. فانا امي مكانتش هتعمل كده.! و لو كانت حبيبتي .. حبيبتي مكانتش هتفتح رجلها لأول واحد يهددها بفيديو.. او اي كلام عبيط ..! طيب إنتي إيه ومين؟ وانا إيه .. و مين في المعادلة دي؟ .. احنا مين بالضبط !!!!

رفع صوته فجأة، والمرارة تخرج بوضوح مع كل كلمة/ انا .. ده أنا كنت بصدق إن في حاجة بينا.. ! هي صح كانت حاجة وسخة وغلط .. بس كانت بينا ولينا لوحدنا .. وانتِ .. انتِ رميتيها تحت رجلين واحد وسخ زي عابدين .. عشان ايه؟ يستر عليكِ؟ ولا عشان شهوة رخيصة؟ ولا عشان خوف؟

تصرخ تغريد ببكاء/ .. انت مش فاهم الموضوع كويس .. انا عملت كده عشانك .. كان بيهددني انه يفضحك وانت معايا .. وانا .. انا مطتنش هاممني روحي .. كنت الي هاممني و يس .. صدقني يا بدر .. ارجوك صدقني ..

بدر بنفس الغضب يبتسم ساخرا/ هه .. أيًّا كان السبب ..و الحجة .. كان المفروض تقوليلي ..وانا اتصرف .. بس انت اخترتي انك تخبي عني ..
إنتي بعملتك دي كسرتي حاجة جوايا مش هتعرفي تصلحيها تاني .. جرح جديد جرحتهولي اقوى من جرحك الاولاني الي كنت ابتديت انساه .. وانا بمثل معاك دور العشيق !!!

تغريد حاولت أن تتكلم .. كانت تقول عبارات متقطعة كل قليل بين فواصل كلامه و هي تبكي بحرقة و دموعها قد سالت مع كحلها على وجنتيها .. اكدت له إنه أجبرها .. وإنها كانت تخاف من الفضيحة .. وإنها لم تستمتع معه بشيء .. لكن بدر لم يكن يسمع.. لم يرد ان يسمعها .. كان غاضبًا أكثر من أن يستوعب تفسيرًا منها مهما كان ..

قطع كلامها بإشارة حادة من يده/ اسكوتي !!مش عايز أسمع حاجة تانية .. كل كلمة بتقوليها بتخليني أحس إني ببقى اغبى من الأول .. عشان صدقت وحدة زيك .. صدقت انها ممكن تحبني كست فعلا .. و كنت بحاول انيم ضميري الي بياكلني طول الوقت عشان بنام مع وحدة المفروض تكون امي!!!

ثم نظر إليها بدر بعينين محمرتين.

بدر بغضب/ يبقى أنا ابن حرام .. ده اكيد؟؟؟ انا ازاي مفكرتش في ده؟ ازاي ده ما خطرش على بالي ؟

تغريد تبكي بحرقة/ لأ .. انت مش ابن حرام .. بلاش تقول على نفسك كده ..

ثم قال بصوت مكسور وهو ينظر اليها باحتقار واضح / إنتي قحبة.. مش اكتر .. هي دي حقيقتك .. الي انا بحاول اكدبها .. أي راجل يقدر ينام معاكِ .. مافضلتش على عابدين يعني!

بكت أكثر .. كانت تحاول أن تشرح اكثر لكن الكلام لم يعد له اي تاثير على بدر .. كان الغضب والاشمئزاز يطغيان على كل شيء في صدره.

من شدة غضبه .. وفي لحظة اندفاع غير واعية .. انحنى بدر عليها و امسكها من رقبتها بكلتا يديه .. اراد ان يخنقها و كادت ان تموت هي بين يديه حقا .. حتى ان وجهها احتقن وعيونها جحظت .. ولم تبذل تغريد جهدا للدفاع عن نفسها او فك يديه عن رقبتها .. كأنها هي الاخرى تعبت من كل هذا .. كانت تريد ان ينتهي كل شيء حتى لو كان هذا من خلال موتها !!!

تغريد بصعوبة و هي تكافح لتسحب نفسا و تتكلم/ .. مو .. تني .. اقت .. لني .. خل ..يني .. اررررر .. تاح بقى .. انا تعبت .. تعبت.. كفاية .. بقى ..

بكل غضب محتقن كان قد اجتمع في روحه منذ ولادته .. رفعها من مكانها وهو يقبض على رقبتها .. عارية تماما .. متعرقة .. لبن عابدين ما زال يرشح من بين شفرتيها نحو فخذيها .. شعر بدر بقرف واضح .. لا يدري ما سببه .. ربما بسبب رائحة عرقها من الجنس المتولد مع عابدين .. " مع ان عرقها معه كان يثيره سابقا."

فجأة .. حررها من قبضتيه .. نزلت واقفة .. ثم دفعها بقوة على السرير وهي عارية تماما .. كانت تبكي .. لكنها استسلمت له .. لأنها تعرف ماذا يريد هو ان يفعل بها ..

اقترب منها .. اصبح فوقها .. لم يخلع كل ثيابه .. شعر بانتصاب قوي غير مفهوم سببه .. نظر اليها .. لم يلمس وجهها .. ولم يقبلها ..ولم ينظر في عينيها.

أبعد فخذيها بيديه .. اخرج قضيبه .. ثم ادخله فيها دفعة واحدة تقريبًا.

بدأ يدفع.. يرهز ..

الإيقاع كان سريعًا وعنيفًا بلا أي احاسيس .. كل حركة كانت أشبه بصفعة .. يداه ممسكتان بكتفيها يثبّتانها تحته .. ووجهه متجهم .. وعيناه تحدقان في نقطة ما فوق رأسها لا فيها.

كان يرهز كآلة .. لم يكن يبحث عن لذة.. كان يفرّغ غضبه فيها .. كل دفعة منه كانت تحمل بقايا الصورة التي رآها توا .. عابدين فوقها .. وأنّاتها المكبوتة .. والخيانة التي شعر بها حتى لو كانت هي مجبرة.. كما ادعت

تغريد لم تقاوم.
لم تلف ساقيها حوله، ولم ترفعها .. ولم تُصدر آهات متعة.. كانت تترك جسدها كما هو .. ساكنة .. إلا من اهتزاز السرير تحت ضرباته بقضيبه لها ..

عيناها هي الاخرى مفتوحتان تحدقان في السقف .. والدموع تسيل من زواياهما بصمت هذه المرة.. شعرت أن عليها أن تصمت وتتحمل.. اكثر .. أي كلام الآن سيزيد من النار.. لا يطفيها .. أي محاولة للاعتذار أو التوضيح ستُقابل بمزيد من القسوة.. فبقيت تحته مستسلمة .. تتركه يفرغ غضبه فيها.. كمن يتلقى عقابًا تعلم أنه آتٍ لا محالة.

استمر بدر هكذا يرهز فيها بجمود .. بلا اي متعة .. وقتًا بدا له طويلًا جدا.. أنفاسه كانت عالية وسريعة .. وعرقه بدأ يسقط على صدرها العار .. لكن وجهه ظل جامدا بلا علامات شهوة حقيقية..

لقد ناكها وهي تبكي .. بقوة وغضب .. كأنما يعاقبها ويعاقب نفسه في الوقت ذاته.. كأنه لبس شخصية عابدين معها .. فلم يفرق عنه كثيرا .. لم يكن هناك حب في تلك المرة .. فقط ألم ومرارة .. و عقاب ..

كان كسها مليء بمني عابدين .. حتى لوث قضيبه .. لكنه لم يهتم .. كان يتحرك بشكل الي .. و يقنع نفسه انه .. انما ينيك عاهرة رخيصة تفتح سيقانها لأي رجل يمر قربها .. وعليه ان يأخذ دوره وحسب ..

عندما وصل ذروته أخيرًا .. دفع بقوة أكبر وأفرغ نفسه داخلها وهو يُخرج صوتًا أشبه بالزفير الغاضب لا باللذة.. لم يستغرق وقتا كثيرا حتى أفرغ منيه داخلها ..

بعدها ..

بعد أن انتهى .. ظل فوقها ثوانٍ إضافية .. ثم سحب نفسه عنها .. جلس على طرف السرير و وضع وجهه بين يديه.. يشعر بقرف واشمئزاز من نفسه و من امه ومن حياته و من كل شيء ..

كل دفاعات تغريد ذهبت إدراج الرياح .. لم يكن يسمعها ولا يصغي اليها مهما حاولت و شرحت .. كان بدر يزيد ضياعا في ضياعه .. و يتيه اكثر في متاهته ..

مع نفسه يتكلم/ كل يوم بكتشف حاجة جديدة .. مرة .. اهلي طلعوا مش اهلي .. ومرة طلعتي انتي امي بعد ما نكتك .. و مرة طلعتي شرموطة رخيصة .. أي حد زي عابدين ممكن ينيكك .. و انا .. انا ماعرفش انا مين؟ انا ابن مين؟ ابويا مين؟ هو انتي ازاي طلعتي امي .. ؟

تصاعد غضب بدر مع احباطه اكثر .. ثم اقترب منها أكثر .. ونظر إليها .. نظرة فوقية .. والسخرية تظهر في عينيه لأول مرة بكل هذه القسوة

بدر/من النهاردة .. إنتي بالنسبالي مش أكتر من وعاء .. وعاء أفرّغ فيه شهوتي لما أبقى عاوز.. مش أكتر.. مافيش بعد كده كلام مابينا .. ولا حضن زي زمان .. ولا أي حاجة تاني .. انتي هتبقي مجرد كس انيكه لما اعوز .. !!!!!

ثم نهض من مكانه .. وقف .. اعدل من ثيابه على عجل " فهو لم يخلعها حين ناكها " و استدار وخرج من الغرفة يهمهم مع نفسه .. ثم خرج من الشقة .. وأغلق الباب خلفه بقوة تركت صداها في جدران البيت القديم

تغريد بقيت في مكانها على السرير..

لفّت ذراعيها حول جسدها وبدأت تبكي.. بكت بكاءً مكتومًا أولًا .. ثم انهارت بصوت مع نفسها تبكي .. كانت تندب حظها .. وتكرر مع نفسها أنها لم تكن تريد هذا .. لم تشأ أن يحصل .. وأنها خسرت كل شيء دفعة واحدة .. الرجل الذي احبته .. والابن الذي فقدته .. وما تبقى من صورتها عن نفسها.. لكن رغم لحظة صدقها مع نفسها .. كانت الغرفة فارغة .. وبدر لم يكن هناك ليسمع ..
تغريد ..

لم تقم لتغتسل فورًا.. ظلت ساكنة بمكانها وتشعر بامتلاء كسها بلبن مختلف مختلط من بدر وعابدين ..تُرك داخلها كأثر غريب لا يحمل أي معنى .. لا حب فيه .. ولا رغبة .. ولا حتى انتقامًا ذو هدف .. يطفيء نار ابنها او حتى نارها .. فقط كان غضباً .. او عقاباً أُفرغ في جسدها .. وصمت فرضته على نفسها لأنها لم تعد تعرف كيف توقف الانهيار.. الذي لم يعد يمكن تفاديه او ايقافه ..

..........
.....
..

بعد تلك الليلة ..
لم يعد بدر هو نفسه..
هو لم يصرخ في وجه تغريد منذ ليلتها.. لم يعاتبها .. لم يكلمها .. ولم يسألها عن اي تفاصيل .. ولم يناقش..

هو دخل في حالة صمت دائم يشبه الإنكار.. كأنه أغلق بابًا داخل رأسه على صورة عابدين وهو فوقها .. وترك الباب مغلقًا .. فما عاد يقدر ان يتقبلها .. اكثر من كونها .. عاهرة .. وعليه ان يستغلها .. لأنها مجانية!!!

كانت ردة فعله عنيفة و غير مفهومة ولا مبررة من قبل تغريد .. لكن .. جينات الأم فيها .. ما زالت تجبرها على تحمله و استيعابه مهما فعل بها .. وليس مشاعر العشيقة لوحدها..
......
....
.......

لاحقا ..
صار بدر يأتي إلى بيتها في المساء كالمعتاد..

يفتح الباب بمفتاحه.. يخلع سترته .. ويجدها منتظرة.

تحاول أن تكلمه .. او تسأله عن يومه .. ثم تعتذر للمرة العاشرة .. تمد يدها إلى وجهه.. فيبعدها وهو لا يرد.. ينظر إليها نظرة فارغة .. خاوية ..ثم يمد يده لكي يسحبها إلى غرفة النوم.. تنساق خلفه طائعة.. ليمارس معها الجنس بصمت كامل ..اشبه بانتقام متواصل ..بلا قبلات حارة ..بلا كلماتٍ عاشقة .. بلا همس بالعش و الغرام ..

كان يدخل قضيبه فيها .. ينيكها .. يتحرك بسرعة داخلها حتى ينتهي بالقذف .. ثم ينسحب من جسدها ويستلقي على ظهره يحدق في السقف.. و هي تلتصق به وتبكي أحيانًا وتتوسل ان يفهمها .. ان يسامحها .. بلا يأس من محاولتها ..

"سامحني… أنا كنت مجبورة… أنا بحبك… خلينا نرجع زي الأول.. انا .. انا بتاعتك و مراتك .. ! الخ "

هو كان لا يجيب .. يظل صامتاً .. يدخن السجائر بلا توقف .. وهي تظل بيأس محاولة اعادته الى نقطة البداية ..
....
..

في الصباح ينهض قبلها .. يرتدي ملابسه بهدوء .. ويخرج دون أن يودّعها.. يغلق الباب خلفه كمن يغلق باب غرفة في بيت دعارة تعود على زيارته ..

و تغريد تبقى في السرير .. تواصل بكائها .. تشم رائحته الملتصقة بالوسادة .. وتقول لنفسها بيأس .. إن الصمت .. أفضل من الفقدان الكامل .. وإن يومًا ما سيفتح لها قلبه من جديد.

........
.....
...

بالنسبة لبدر ..
هذا الصمت كان يأكله.. في الوقت نفسه .. كأن شيء آخر تحرك داخل بدر.. شعور آخر بدأ يتولد في داخله .. كرد فعل عكسي لكل ما حصل في حياته .. الألم الذي لم يواجهُ .. تحول إلى برود يشبه الصقيع في مشاعره ..

إذا كانت تغريد قد صارت في نظره مجرد جسد يُفَرِّغ شهوته فيه .. فلماذا لا يكون الأمر نفسه مع غيرها؟

تذكر سعاد .. اخته ..التي منذ صغرها .. لم تشعر به كأخ .. بل كرجل! نظراتها المتعطشة له .. استعدادها الدائم لتتقرب منه .. ضعفها أمامه.. كل شيء ..!

لهذا .. و بشكل مفاجئ ..قرر بدر أن يستغلها جيدا هذه المرة .. بلا أي التزام عاطفي تجاهها.. لا حب .. لا وعود و لا حتى غضب.. فقط استخدام و استغلال
......
...........
................

في أحد الأمسيات ..
وهو يقضي اجازته في البيت .. بعيدا عن اجواء تغريد التي كانت مُوتِرة له حينها .. اتجه بدر مساء مباشرة إلى بيت سعاد..

لم يضع في رأسه اي خطة .. قرر هكذا فجأة الذهاب ..

وصل الى البناية التي تقطن فيها سعاد .. صعد الدرج وهو يشعر أن جسده فقط هو من يمشي .. أما رأسه فكان مكانًا باردًا مظلمًا لا افكار فيه سوى فكرة واحدة عنوانها " الاستغلال"

عندما فتحت له سعاد .. تفاجأت بقدومه .. ابتسمت .. هي تفرح برؤيته .. و تسعد بزيارته بأي وقت .. حتى لو كان لطفي موجودا .. لكنه اليوم .. " لحسن حظ بدر .. لم يكن موجوداً "

نظرت اليه وابتسامتها الجاهزة تجمدت حين رأت وجهه.. المتجهم والخال من التعابير ..

لم يكن وجه بدر الذي تعرفه و تعودت عليه .. لا يحمل معه كلمة حلوة .. لا اشتياق و لا حتى تلك السخرية التي كان يتندر بها عليها احيانا وهو يمازحها .. كان وجهًا فارغًا .. لا حياة فيه

سعاد مبتسمة/ بدر! ايه المفاجأة الحلوة دي !

دخل بدر دون أن يبتسم وهو صامت .. نظر إليها نظرة طويلة .. ثم قال بصوت منخفض خالٍ من أي احساس ..

بدر/ لطفي هنا ؟

سعاد بنظرة استفهام/ لأ .. ليه؟ انت عاوزة بحاجة معينة ؟

لم يجبها .. دخل دون كلام.. ووقف أمامها في الصالة الضيقة.. نظر إليها من رأسها إلى قدميها نظرة تقييم مختلفة عن كل مرة .. و كأنه يعاين ما كان قد فاته حقا .. لم يكن ينظر لها من قبل بنفس نظرة اليوم .. اليوم أعاد تفحصها من جديد .. وهو يندم على ما فاته و ما فوته بنفسه .. ثم قال لها بصوت منخفض كأنه يكلم نفسه ..

بدر/ مش قادر .. انا .. انا عاوزك .. اوي .. حالا !!!

رغم ان هذا كان غايتها و مناها .. و سعاد تفرح به و تريده من زمان .. فهي ارادت ان تجيبه بالقبول مبتسمة .. لكنه لم ينتظر ردها.. حتى !

أمسك بيدها .. وسحبها نحو غرفة النوم .. كمن يواصل الرحلة نفسها التي بدأها مع تغريد ..لكن في بيت آخر.. تحت سقف مختلف .. مع شخص مختلف .. لكن بنفس الفراغ الداخلي ..

سعاد بلا ممانعة/ بالراحة .. انا قدامك اهو .. مستعجل على ايه بس !

أمسك بدر معصمها وسحبها خلفه إلى غرفة النوم .. لم يقاومه جسدها.. هي نفسها كانت قد انتظرت هذه اللحظة منذ زمن طويل .. لكن الطريقة التي جاء بها جعلتها تشعر أن شيئًا مختلفا يحصل مع بدر .. شيء انكسر قبل أن يبدأ معها .. مما كانت حقا تريده و تتمناه ..

داخل الغرفة دفعها على السرير..
بدر وهو يفك ثيابه/ اقلعي بسرعة .. عاوزك .. يالا !!

هي بسرعة و رضا ظاهري .. خلعت قميصها بسرعة .. كأنها تخشى أن يتراجع عن فعله .. و هو خلع ملابسه كلها ..

كانت سعاد ترتجف من الاثارة .. اول مرة يطلبها بدر بلسانه .. اول مرة يطلبها بنفسه .. اول مرة سينيكها بإرادته ..

كل تلك الاثارة السريعة .. جعلت كسها جاهزا و رطبا بسرعة ..
استلقت على ظهرها و فتحت ساقيها و كان عقلها مغيب لا تستجيب الا بأوامره و توجيهاته ..

بدر .. بلا مقدمات طويلة .. صعد عليها .. مع قبلات سطحية خفيفة لا مشاعر صادقة فيها ..بينما سعاد .. كانت تحاول ان تلصق فمها بفمه .. وهو يهرب من قبلاتها المطولة ..

انقطع الكلام ..
حتى هي .. كأنها ارادته ان ينيكها بسرعة .. ارادت ان يثبت لها انه يريدها بإرادته .. حتى ولو كان ذلك على حساب المتعة و الاندماج العاطفي ..

حركات بدر كانت موجزة .. رغم ان جسد سعاد وهي عارية بعد الزواج اصبح اكثر امتلاء و اشد إغراء و اقوى جاذبية .. كل معالمها كانت مكتنزة و مكورة و مثيرة .. خصوصا صدرها الذي زاد حجمه على حساب انتصابه .. فكان منسدلا للأسفل قليلا .. فنال بدر منه باصابعه ويديه .. و مرر قبلاته عليه .. لم يتمكن من مقاومة جماله حتى وان كان هو في حالة من البرود المستمر ..

شكل جسد سعاد .. المتغير عما عهده .. جعله يشك داخله .. وهو يقول مع نفسه " معقول .. لطفي الي داخل ع الاربعين .. يبقى وحش جنس في السرير معاها .. و مقطع السمكة و ديلها !!! معقول هو عمل فيها كل ده من كتر النيك .. طب ازاي؟! وهي ليه هي لسه محرومة و عايزة .. هو مش مكفيها ولا ايه ؟ لا .. لا .. مش معقول لطفي طلع جامد اوي كه ! "

بدر .. قرر ان يترك تلك الافكار حاليا و يركز مع سعاد اكثر .. و هو فوقها يمص ثديها الكبير .. ثم امسك قضيبه المشدود بيده .. وأدخله في كسها دفعة واحدة .. فأنّت سعاد صارخةً من الحركة المفاجأة لا من اللذة فقط..

بدأ بدر .. يتحرك فيها بإيقاع منتظم وقوي .. وهي تمسك ظهره بقوة لا تريده ان يفلت منها .. عيناه مفتوحتان لكنه لا ينظر إلى وجهها.. لكي لا يرى صورة تغريد فيها .. فكان ينظر إلى نقطة ما فوق رأسها .. كما كان يفعل مع تغريد بالضبط .. إلى الحائط .. كمن يؤدي واجبًا جسديًا عليه اتمامه ..و لا علاقة له بمن تحته..

سعاد حاولت أن تلمسه .. أن ترفع رأسها لتقبله .. أن تهمس باسمه.. وهي تتلقى قضيبه عميقا في اعماقها لأول مرة .

في كل مرة ارادت لمسه .. كان يبعد وجهها برفق أو يضغط بيده على كتفها ليبقيها مستلقية.. ثابتة تحته .. و استمر ينيكها بهذا النمط الغريب .. حتى صارت أنفاسها هي الصوت الوحيد الحي في الغرفة .. إلى جانب صوت السرير.. المتحرك تحتهما ..

عندما شعرت أنها تقترب من الذروة...أمسكت بذراعيه بقوة .. وقذفت بقوة وهي ترتجف..

سعاد/ اااااه .. انا .. بجيبهم .. اممممممممممممممم ...

رغم انها قذفت بقوة واضحة .. جعلت بدر يشعر بتشنجات كسها حول زبه .. لكنه لم يتوقف .. بل واصل نيكه لها حتى وصل هو ..فاصراره ما كان يدفعه .. فقذف داخلها بقوة مع دفعة أخيرة من زبره .. وهو يتاوه بقوة .. و بعد ان استقر منيه كله في قاع رحمها .. اخرج قضيبه منها فورًا تقريبًا..!!

استلقى على ظهره إلى جانبها وهو يلهث متعرقا من شدة التعب .. ثم عاد يحدق في السقف.. وهو يلتقط انفاسه ..

بعد ان هدأت سعاد هي الاخرى .. التفتت إليه .. ومدت يدها لتمسح العرق عن جبينه .. فأمسك يدها وأبعدها برفق عنه .. دون أن ينظر إليها..

لاحظت سعاد ان بدر لم يكن سعيدا .. لم يكن متمتعا معها .. مثلما كان معها اول مرة .. يوم قفشها مع طارق قبل ان تتزوج لطفي!

هناك شيء غريب مختلف جدا فيه .. كأنه اصبح شخص غريب لها .. لولا صورته و هيئته .. لظنت انه لم يكن اخيها ..

سعاد رغم انها كانت تشعر برضا " نوعا ما" لان بدر ناكها اخيرا! لكنها شعرت ببعض الغصة .. بعض الحسرة .. لم تنل منه ما كانت تتوقعه .. ولم تمنحه شعورا بالمتعة .. كما كانت تخطط!

نظرت اليه بتفحص عميق وهو بجانبها/ مالك .. يا بدر .. فيك ايه؟

بدر ببرود/ مافيش .. مماليش !

سعاد/ بدر .. انت ما تعرفش تكدب على فكرة ..! قول يا بدر .. ايه الي مكدرك و مزعلك اوي كده؟ قول ما تخبيش عني!

بدر بانزعاج / انتِ مش كنتي عايزة اننا نبقى مع بعض .. من زمان؟ و انا جيتلك اهو .. و هجيلك كتير كمان ! عايزة ايه اكتر تاني؟

سعاد بغصة/ عايزاك انت يا بدر ..!!!! بدر القديم .. الي عشت و تربيت معاه و حبيته .. وكنت عارفه انه مش اخويا .. و فرحت اوي عشان طلع مش اخويا .. لاني بجد حبيتك يا بدر .. و لسه بحبك كمان !

رغم صدقها فيما قالته .. الا ان ذلك لم يحرك مشاعر بدر كثيرا .. كان سوداويا و حزينا .. مكتئبا .. ليس من صدمته الجديدة بتغريد و حسب .. بل من وضعه العام ككل .. فهو لم يعد يشعر بأي استقرار .. لا بقي ضمن صفوف عائلة عبد الرازق .. كأبن و اخ .. ولا تقبل المراة التي تبين انها امه .. بعد ان مارس الجنس معها !!!

بدر بنرفزة/ جرى ايه يا سعاد؟ شايفك بقيتي بتنكدي و هتطلعي الي عملته ده معاكي من مناخيري !! .. هو انت مش كنتي عاوزة ابقى معاكي وخلاص ؟ ولا انت عايزاني اغير رايي و ماجيش بعد كده؟

سعاد بخوف/ لا .. لا .. بلاش تزعل ... ده انا ما صدقت انك رضيت تبقي معايا .. خلاص .. انا مش هزعلك بأي كلام مايعجبكش تاني .. خلاص يا حبيبي .. المهم تجيلي تاني و تالت .. وقت ما تحب ..

صمت بدر .. مجددا ..
و بعدها نهض .. التقط ملابسه وارتداها .. فيما وقفت سعاد نصف عارية بجانب السرير .. تلفح نفسها بالملاءة .. تنتظر كلمة حلوة اخيرة منه .. أو نظرة أو حتى وعدًا صغيرًا.. اي شيء يبعث في نفسها السرور .. لكن .. لم يأتِها منه شيء..

بدر نظر لها بنظرة ميتة خالية من الاحساس و قال/ انا ماشي .. اجيلك بعدين !

فتح الباب وخرج بسكون .. تاركًا خلفه رائحة جنسه وصمتًا مريبا سيطر حتى على ملامح سعاد .. التي تُركت في حيرة لا تفسير لها . .

عندما ترك شقتها ..
وهو ينزل على السلم .. توقف بدر لحظة وأسند رأسه وظهره إلى الحائط..

لقد مر به توا شعور غريب .. شعر بالفراغ نفسه الذي شعر به وهو يخرج من بيت تغريد في الصباح.. جسد فارغ بلا روح وغضب متراكم لا يجد متنفسا لتهدئته .. وامرأة أخرى تضاف الى خانة اهتمامه .. لكنها صارت مجرد رقم جديد في معادلة باردة قرر أن يعيش وفقها من الآن..

ثم نزل الدرج ومشى في الشارع .. يديه في جيبه .. والليل كان يخفي ألامه عن الناس .. مع أنها لا تنتهي..

........
....
..
...........

مع تكرار الزيارات ..

صار بدر أكثر اندماجًا مع سعاد.. في العلاقة الجنسية

لم يعد يكتفي معها بالمرة الواحدة.. صار يطيل من نيكها ..و تشجع لأن يغيّر الوضعيات ايضا .. و تعمد لأن يترك أثره عليها بوضوح!! .. كأثر عضة في جانب صدرها .. أو كدمة بسبب قرصه لفلقة طيزها ..

بعد ان ينتهي .. كان ينام إلى جانبها ساعات قبل أن يرحل في وقت متأخر .. لكنها كانت تعرف .. حتى وهي تلتصق به بعد الجنس .. أن شيئًا فيه لم يعد يأتي معه حين يزورها .. شيء مفقود بالنسبة لها ..

فعيناه مازالت تبقى بعيدة عنها.. وكلامه قليل معها .. وحضنه بعد القذف لا يشبه حضناً لشخص يحب..

ومع انه كان يستغلها بانتظام .. لكن هذا كان اكثر من كافٍ لسعاد .. هي راضية بهذا الوضع حاليا .. لكنها ما زالت تطمح بتغييره و جعله اكثر قربا منها .. و لذلك .. هي قررت أن تثبت له حبها المميز له ..
.....
.......
...
في إحدى المرات ..
بعد أن انتهى بدر منها واستلقى على ظهره بقربها يتنفس بصوت مسموع .. مدت سعاد يدها إلى درج الطاولة الصغيرة بجانب السرير وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.. ثم وضعته على صدره.

سعاد/ .. خد .. !

بدر/ اي ده ..؟

سعاد / نسخة من مفتاح الشقة..!

رفع بدر رأسه ونظر إلى المفتاح، ثم إليها/عشان إيه؟

سعاد/ عشان تجيلي وقت ما تحب.. و من غير ما تستأذن أو تستنى عند الباب.. و أنا هكون جاهزة ليك في اي وقت

سكتت لحظة .. ثم أضافت وهي تتجنب أن يبدو صوتها كأنه يحمل نبرة توسل ..

سعاد/ حتى لو جيت ولقيت لطفي موجود .. مش هتكون مشكلة.. هقوله إديتك النسخة عشان إنت أخويا ..مش حد غريب .. ومش عايزة أخليك واقف بره كتير .. و هو مش هيعارض .. ما انت عارفُه !

بدر أمسك المفتاح بين إصبعيه .. قلبه مرة واحدة .. ثم أغلق عليه قبضته وقال/ و ماله .. ! تمام !

لم يبتسم ولم يفرح .. لكن نظر إليها نظرة طويلة باردة .. متيقنا من تحولها .. الى ما صارت عليه في نظره .. مجرد امرأة تسلم له نفسها وجسدها .. و كل حياتها .. مقابل أن يستمر في المجيء..

وضع بدر المفتاح في جيب بنطاله الذي كان ملقى على الكرسي بجانبه ..

بعدها وضعت سعاد راسها هي على صدره .. ترتاح بنصفها العلوي على صدره المشعر .. وتشعر أنها قدمت دليلًا قاطعًا على حبها..

أما هو فاصبح الأمر بالنسبة له .. مجرد متعة اضافية خاوية .. عليه ان يغتنمها وان كانت متعة باهتة ! فالباب قد اصبح مفتوحًا له الآن في بيتين مختلفين .. كلا البابين كانا يؤديان إلى العالم نفسه داخلهما .. فراغ بارد يُملأ بالأجساد العارية .. ثم يُترك بدر كما هو .. غارق في بئر من ضياع ..

....

في مرة اخرى ..

اراد بدر ان يذهب إلى بيت سعاد في المساء كعادته في الآونة الأخيرة..

وقف عند ناصية الشارع المقابل للعمارة .. وكان ينوي الصعود اليها ..

لكن .. قبل ان يصل المدخل رآها تخرج من بعيد .. كانت خارجة وحدها .. مرتدية ثيابًا أنيقة غير التي تعود ان يراها بها في البيت .. كانت ترتدي فستانًا أحمر داكنًا .. وحذاءً عاليًا .. وشعرها مسرّح بعناية.. بدت كمن يذهب إلى موعد لا إلى سوق أو زيارة عادية.

توقف بدر في مكانه.
شيء في هيئتها أثار شكه.. بقي في مكانه ثم انسحب إلى الخلف .. انتظرها تسير قليلا .. وبدأ يتبعها من مسافة كافية.

مشت سعاد بخطوات سريعة تتلفت أحيانًا قليلاً دون أن تلاحظه.. بعد حوالي عشر دقائق من المشي ..وصلت إلى عمارة أقدم في الحيّ المجاور .. ثم صعدت الدرج بثقة .. كأنها تعودت ان تزور هذا المكان ..

دخل بدر خلفها بسرعة .. نظر الى المصعد الذي استعملته .. انتظر حتى توقفت الارقام عند الدور الاخير تماما ..!

اما هو .. قرر استخدام السلم .. و اخذته ساقيه حتى الدور الاخير .. الذي كان عبارة عن غرفة صغيرة بسيطة موجودة لوحدها على سطح العمارة ..

الغرفة كانت بباب خشبي .. لن يصعب على بدر ان يفتحه .. لكن بدر وقف في السطح ينظر إلى الشباك المضاء منها ..

ظنونه كانت قد تأكدت.. اكيد هو طارق .. عشيقها القديم.. اول اسم تبادر لذهنه منذ اللحظة التي رآها تخرج بتلك الهيئة.. لكنه لم يكن متأكدا منه بعد .. اقترب اكثر و كان حريصًا على ألا يُحدث صوتًا .. ثم وقف خلف الباب يستمع.

لو كان طارق حقا .. فلماذا عادت سعاد اليه ؟ سال نفسه و لم يجد اجابة!

لكن .. ما لم يعلمه بدر .. ان سعاد تغيرت .. او بالأحرى.. عادت لطبيعتها السابقة ! فبعد ان شعرت بأن بدر كان ينيكها فقط كواجب .. نيك لا متعة قصوى فيه كما كانت تطمح اليه.. نيك لم يلبي احتياجها العاطفي.. فبدر لم يسمعها كلمة احبك واحدة ..
وكان هذا اكبر احباط و تخييب لآمالها .. مما اضطرها للبحث عن تعويض مناسب .. خارج هذه الدائرة .. و اتجهت صوب اقرب شخص إليها .. طارق ! و صارت تواعده سرا هو ايضا ..

خلف الباب الخشبي .. كانت اذنه تنصت باهتمام ..

الكلام ما زال خافت غير واضح.. ثم ضحكها .. ثم صمت قصير.. والصوت الرجولي كان أوضح من أن يُخطئ بمعرفته ..

بعد دقائق .. تغيرت الأنّات.. كانت منخفضة أولًا .. ثم صارت أعلى وأكثر انتظامًا.. و صوت السرير صار مسموعًا اكثر من خلف خشب الباب

بهدوء .. عرف بدر كيف يقتحم الباب الخشبي و يدخل الغرفة .. وراى المشهد بعينيه!! وقف بمسافة مناسبة لهما .. ورأى ما رآه !!!!!

سعاد كانت فوق طارق .. ظهرها مستقيم .. و يداها على صدره .. وهي تتنطط على حوضه بإيقاع سريع وواضح..

ثوبها كان مرفوعًا حتى خصرها، وهو ممسك بفخذيها من الأسفل.. الغرفة كانت مليئة برائحة العرق والجنس .. والأنوار ما تزال خافتة..

في اللحظة التي فتح بدر فيها الباب .. هي شعرت بوجود شخص آخر .. فالتفتت ورأت بدر.. !!

تجمدت لحظة من الذعر وهي فوق طارق .. صرخت تلقائيا من فزعها ..

سعاد/ .. بدر !!!!!!

طارق سمعها طبعا .. ثم توقف هو أيضًا و زبه لا يزال داخلها.. و لف راسه من خلف كتفه .. ليتأكد! نظر الاثنان إليه في صمت مطبق .. متجمدين من شدة الذعر!!.. صوت فتح الباب .. كان كفيلا بان يرعبهما حتى النخاع..

بدر ظل يقف على العتبة ينظر إليهما بعينين باردتين لا تتحرك .. فيهما دهشة بسيطة .. فقط كانت تأكيد لما جاء يبحث عنه
رغم كل هذا الفزع .. لا زالت سعاد فوق طارق .. وجسدهما متصلان من خلال زب طارق النابت فيها.. طارق حاول أن يتحرك ليخرج منها ..

سعاد فتحت فمها .. لا تستطيع ان تنطق بكلمة .. لكنه أشار بيديه لها إشارة صغيرة أن تكمل و تواصل .. !!!!!!

طارق تردد لثانية .. لكن بعد إشارة بدر له .. عاد يتحرك فيها ببطء أولًا .. يريد ان يختبر كلام بدر و إن كان الأمر حقيقيًا.! هو لا يريد ان يتلقى ضربا مبرحا منه كمل حصل له قبل مدة يوم امسكه بدر معها ..اول مرة !

لكن بدر حسم الامر لهما .. رفع يده بإشارة قصيرة وقال بصوت منخفض وحازم النبرة

بدر بنبرة امر/ وقفتوا ليه .. كملوا .. كملي يا سعاد .. !!! كملوا !!

سعاد التفتت إليه بوجه محمّر و مصدوم .. لكن شيئًا في نبرته جعلها تتردد ثم تعود للحركة ببطء.. كذلك طارق تردد ثانية .. ثم أمسك فخذيها من جديد وبدأ يرفع حوضه نحوها.. ولكن بارتباك و خوف و بطء شديد

بدر أغلق الباب خلفه بهدوء ..ووقف يراقب .. و الأنّات عادت بالتدريج بين سعاد و طارق .. وصوت اصطدام جسديهما صار يملأ الغرفة..

بدر كان يتفرج بعينيه الثلبتتين على منظر زبر طارق وهو يخترق كس سعاد الرطب .. حتى بدأ يتنفس بصوت مسموع من شدة الإثارة التي بانت عليه بوضوح.

مع عودة طارق لتحركه في داخل كس سعاد .. وعودة سعاد بالتدريج للاندماج مع طارق " و كأن الأمر بدأ يثيرهما اكثر!"

فأن بدر لم يتحرك من مكانه ملم واحد .. ظل يراقب كيف يُدخل طارق قضيبه في كسها ويخرج محملا بمزيد من عسلها فيجعاه يلمع وسط الضوء الخافت ..

وكيف سعاد ترفع ساقيها تجاوبا مع طارق .. كيف تفيض بعسلها على فخذيها من تحت .. و كيف تُصدر صوتًا مكتومًا في البداية .. ثم بدأ يتصاعد كلما اقترب طارق إلى نهاية ذروته ..

بعد قليل ..

طارق زاد سرعته تحت مرأى بدر .. كأن الأمر اثاره هو ايضا .. حتى وصل ذروته اخيرا ونفض نفسه داخلها يصيح .. يفرغ منيّه كله داخلها وهو يئن من المتعة !!
....

..
اثناء ذلك ..
بلا وعي منه ..
تقدم .. بدر نحوهما ببطء

فتح بنطاله .. و أخرج قضيبه المنتصب بقوة .. واقترب من الخلف .. و سعاد كانت ما تزال تتنطط على زب طارق رغم قذفه .. ثم فجأة .. أحسّت ببدر يضغط من الخلف على ظهرها. رفع مؤخرتها بيديه قليلاً .. فتح فلقتيها !! ثم وضع رأس قضيبه على فتحة دبرها .. الذي كان مرتخيا اصلا و رطبا من شدة اثارة سعاد ..

دفع بدر بعدها زبره ببطء حتى دخل.. في عمقها !

صرخت سعاد صرخة قصيرة .. ليس للألم .. فدبرها مستهلك بما يكفي لاستيعاب اي زبر وليس زبر بدر وحده .. لكن جسدها فقط تصرف آنياً لانها لم تتوقع هذا منه ..

بعد لحظات .. صارت سعاد تُناك من الأمام ومن الخلف في الوقت نفسه .. طارق في كسها .. وبدر في دبرها.

فطارق رأى كيف يتقدم بدر نحو اخته و رآه كيف يجهز قضيبه لاختراقها .. مما جعله يصاب بأثارة مجنونة اعادت له انتصابه بقوة من جديد وهو ما زال في داخل سعاد

تحركا سويا هو وبدر في سعاد ..
الإيقاع كان مختلفًا بين الاثنين في البداية .. ثم توافقا..
سعاد صارت تتحرك بينهما بصعوبة .. أنّاتها صارت أعلى، ويداها ممسكتان بكتفي طارق.. الذي صار يفعص نهديها بقوة ..
بدر كان يمسك خصرها من الخلف ويزيد من دفعاته .. بينما طارق يرفع حوضه من الأسفل اكثر .. يكبس قضيبه عميقا في كسها.

استمروا الثلاثة هكذا حتى وصل طارق ذروته للمرة الثانية قبل بدر .. وقذف داخل كسها وهو يئن.. اما بدر لم يتوقف.. واصل نيك دبرها حتى وصل بعد قليل لذروته و أفرغ لبنه هو أيضًا داخلها .. في دبرها ..
و سعاد .. تشنجت بقوة .. ترتعش .. تقذف بقوة مهولة .. للشعور النادر الذي تحظى به لأول مرة .. من قضيبين ينيكانها بنفس الوقت .. وصارت تصرخ لا مبالية بأحد من شدة قذفها و متعتها القوية
.....
...

كان الأمر ممتعا جدا للجميع ..
و لذلك .. بعد استراحة قصيرة بدأت الجولة الثانية بسرعة ..

هذه المرة طلب بدر منهما ان يجربوا وضعا جديد .. فطلب من سعادان تستلقي على ظهرها.. و طلب من طارق ان ينيك كسها من جديد بوضع منشاري عادي .. وبدر وقف إلى جانب رأسها وأدخل قضيبه في فمها..

بدر/ يالا مصي .. وانت .. ماتعملش روحك غشيم .. نكها حالا!!

نفذ الاثنين امره ..
بدر ناك فمها وهي تمص قضيبه بقوة .. و طارق ناك كسها بقوة اكبر من اي مرة اخرى من قبل ..

بعد دقائق بإشارة من بدر لطارق ..

انسحبا منها قبل ان يصلا للذروة .. و سحبا سعاد اتكون مقرفصة تحت .. مستوى وجهها قرب ازبارهم المتوترة .. وأفرغا منيهما على وجهها وصدرها معًا
لبنهما صار يسيل على نهديها وبطنها.. نزولا حتى عانتها ..

سعاد كانت تتنفس بصعوبة .. عيناها نصف مغلقة .. وكسها مرتخٍ ومفتوح.. فقذفت منه فورا عسلها ..! استمتعت من هذا الوضع بشكل جنوني ..
...
......

الجولة الأخيرة كانت الأعنف..
أعاداها سويا إلى وضعية الفارسة .. لكن بدر دخل دبرها هذه المرة بقوة أكبر وطارق عاد إلى نيك كسها من تحت .. صارت تُناك بعمق من الجهتين حتى اهتز السرير و كاد يتحطم ..

عندما اقتربا من النهاية سحبا نفسيهما منها مرة اخرى .. وأوقفاها على ركبتيها أمامهما.. كلاهما قذف على وجهها فقط .. داخل فمها .. فقط ..

سعاد أبقت فمها مفتوح ..و عينيها مغمضتين، تتلقى ما يسقط على لسانها من زبريهما دون أن تتحرك كثيرًا.. لكي لا تهدر نقطة لبن واحدة وهي تبتلعه كله ..

بعدها .. سقط الثلاثة على السرير في فوضى من الأنفاس والعرق والسوائل .. متعبين من قوة المتعة والجنس التي حظي بها الجميع

بدر استلقى على ظهره يحدق في السقف .. يلتقط أنفاسه ..بينما سعاد بقيت بينه و بين طارق .. وجهها لا يزال مبللًا بالمني .. وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة. لم يتكلم أحد منهم لفترة طويلة
كانوا منشغلين بالتقاط الانفاس و الارتخاء الكبير الذي عقب هذه الجولات الغريبة عليهم جميعا
.....
...

بعد أن هدأت الأنفاس، حاولت سعاد أن تجلس وتكلم بدر.

مسحت وجهها من بقايا المني بطرف الملاءة ..
ثم قالت والندم بادٍ عليها/بدر .. أنا ممكن أشرحلك .. اصل ...

قاطعها بدر وهو يرفع يده فقط، إشارة قاطعة أن تصمت .. لتغلق فمها .. طارق كان ما يزال مستلقيًا على جنبه ..كان ينظر إليهما باستغراب متزايد .. كمن يرى امرأة مختلفة عن التي كانت معه قبل دقائق..! لقد كانت عاهرة محترفة قبل قليل .. و الآن تريد ان تشرح لبدر سبب عهرها !!

سعاد لم تيأس .. من ان تحاول مجددا .. فاقتربت من بدر أكثر .. صوتها كان منخفض ومعتذر

سعاد/ يا بدر ..أنا بحبك.. ومستعدة أعمل أي حاجة عشان أثبت لك.. اني بجد بحبك .. أي حاجة !! و اديك شفتني اهو ..ما قلتش حاجة لما خلتني اتناك منكم انتم الاتنين!!!

طارق ضحك ضحكة قصيرة فلتت من أنفه .. وتمتم مع نفسه بكلمات غير مسموعة لكنها كانت كلمات سخرية بكل تأكيد .. لكن سعاد لم تلتفت إليه أصلًا. كان كل تركيزها على بدر.. كأنه لم يكن هناك رجل آخر في الغرفة غيره ..

بدر أنهى الجدال بقرار غريب وهو نظر إليها بنظرة غير مفهومة و السوائل المختلطة لا تزال لامعة على جلدها .. وتسيل من فتحتيها ايضا .. " كسها و دبرها "

ثم قال لها بحزم/ انتِ من النهاردة .. القحبة بتاعتنا إحنا الاتنين .. انا وطارق .. ده هو دورك الجديد .. و مش عاوز اسمع اي كلمة اعتراض منك !

صمتت سعاد .. مصدومة ببدر .. ولكن .. ماذا كانت تتوقع وهي تنتقل من زبر رجل لآخر قبل ساعة ..! ان يحترمها مثلا او يزيد من حبه لها
!!

الصمت خيم على المكان .. حتى من قبل طارق المتفاجيء بقرار بدر و بشخصيته الجديدة ..

سعاد بقيت في الوسط .. وطارق ما زال على السرير ينظر إليها ولا يقول شيئًا..

بدر بتأكيد/ إنتِ قحبتي أنا وطارق.. مفهوم !!

قبل أن تكمل كلامها سحبها إليه بقوة .. والقاها على ظهرها قرب طارق!!! وادخل زبره في كسها دفعة واحدة.. ثم بدأ ينيكها بإيقاع سريع وعميق .. ممسكًا فخذيها بيديها لتثبيتها وهي تئن تحته .. شعور يكاد يصل بمستوى لم تحلم هي به !! ان ينيكها رجلين .. ثم ينيكها اخيها و هي ملاصقة لعشيقها .. ومازال كسها مليء بلبنه .. حتى انها ارتعشت بسرعة تقذف بقوة من قوة الشعور نفسه ...

بعد دقائق التفت بدر إلى طارق الذي كان يراقب مذهولًا ما يحدث بجواره .. وقال له بنبرة آمر وهو ينيكها ..

بدر/مستني ايه؟ قوم نيكها معايا !!

طارق تردد لحظة، ثم اقترب منهما.. قلب بدر سعاد معه جانبيا .. ورفع احدى ساقي سعاد أكثر .. ليكون طيزها لجهته .. ووجّه طارق إلى دبرها.. فدفع طارق قضيبه داخلها من الخلف بعنف .. فصرخت سعاد صرخة عالية هذه المرة... من مزيج من الألم والمتعة اللا محدودة .. صارت تُناك من الجهتين جانبيا بدر في كسها، وطارق في دبرها.

بدر لم يتوقف عن الكلام وهو ينيك كسها و ينظر في وجهها/ قولي إنتي بقيتِ ايه دلوقتي.؟

عندما تأخرت في الرد زاد سرعته و قال/ قولي ..انك قحبة .. قحبتنا إحنا الاتنين .. قولي !!!

سعاد كانت تصرخ وتلهث بين الرجلين الذين ينيكانها .. وجسدها يرتجف مع كل دفعة مزدوجة منهما ..أخيرًا خرج الصوت منها ضعيفا مكسورًا بسبب حجم المتعة لبتي لم تتوقعها

سعاد /ايوا .. انا قحبة .. قحبتكم انتم الاتنين !

بدر ابتسم ابتسامة قصيرة ساخرة وواصل نيكه لها .. استمر الاثنان ينيكانها بهذا الإيقاع العنيف .. حتى وصل طارق أولًا وقذف في دبرها وهو يئن.

بدر ظل ينيك كسها لحظات إضافية .. ثم انسحب وأفرغ نفسه على بطنها وصدرها.
سعاد وصلت ذروتها هي أيضًا وسط ذلك .. جسدها ينقبض بعنف وهي تصرخ بصوت مبحوح.. ترتعش بقوة ..

بعد أن هدأ الجميع، ساد الصمت في الغرفة من جديد

سعاد كانت لا تزال ممددة على السرير، جسدها متعب ومبلل، ووجهها يعطي تعابير الارتخاء. بدر جلس على طرف السرير يلتقط أنفاسه ..

طارق نهض ببطء.
التقط ملابسه من الأرض قطعة قطعة .. وارتداها دون أن ينظر إليهما كثيرًا. كان وجهه شاحبًا، وعيناه تتحركان بين بدر وسعاد كمن يحاول أن يفهم ما حدث للتو. اليد التي ارتدى بها قميصه كانت ترتجف قليلًا..

اقترب من الباب، ثم توقف. التفت إلى بدر أخيرًا .. وصوته خرج منخفضًا ومترددًا

طارق/ أستأذن انا.. أنا هَمشي!

بدر رفع إليه رأسه بنظرة واحدة فقط، وأومأ به موافقا بلا كلام.

طارق فتح الباب وخرج !!

في خارج البناية ..
توقف لحظة .. يفكر مع نفسه .. مستغربا ما حدث .. بدر الذي ضربه ذات يوم وطرده من البيت غاضبًا لأنه رآه مع سعاد .. هو نفسه اليوم يقف فوقها ويطلب منه أن يدخل فيها من الخلف بدبرها .. ويسميها «قحبتهم» بلا أي أثر للغيرة القديمة التي امتاز بها

اشعل طارق سيجارة و دخنها بشراهة .. يريد ان يريح رأسه من دوار الافكار في راسه
فشيء في رأسه كان يكرر السؤال نفسه .. أي نوع من الرجال هذا الذي يضربك اليوم انتقاما لشرف أخته .. ويطلب منك غدًا أن تشاركه في نيكها؟

رمى السيجارة تحت قدمه وأطفأها .. ثم مشى بعيدًا دون أن يلتفت خلفه.. الصدمة لم تكن من الجنس الغريب الذي مارسه نفسه .. بل من التحول الكامل في شخصية بدر .. التحول الذي بدا له أخطر وأغرب من أي شيء رآه في تلك الغرفة.
....
...

في الغرفة نفسها
بدر أغلق الباب خلف طارق .. وقف عند طرف السرير ينظر إلى سعاد. وجهها محمّر .. وصدرها يرتفع بسرعة من عمق أنفاسها وعيناها تبحثان عن رد فعله.. يا ترى هل سيحاسبها الآن بعد ان طلب منها ان تكون قحبة له ولطارق ..؟

فاجأها بدر
ثم صعد إليها.. مرة اخرى
أدخل قضيبه في كسها دفعة واحدة .. فوجدت نفسها تئن من جديد.

بدأ ينيكها بعمق وتركيز .. كأنما يريد أن يمحو ما سبق ويعيد تسجيل نفسه داخلها.. كانت مبللة وساخنة حتى في دبرها من شدة الاثارة .. فحول زبره في دبرها .. فصار دخوله في دبرها سهلاً وعميقًا.. بسبب امتلاءه باللبن

أمسك طيزها ورفعها قليلاً ليصل أبعد نقطة في عمق مستقيمها .. وهي تلتف ساقيها حول حوضه .. و تحضنه بذراعيها وتدفن وجهها في عنقه.. الإيقاع كان قويًا ومنتظمًا .. والسرير عاد يتحرك تحتهما بقوة

ظل بداخلها ينيكها وقتًا طويلًا .. يغيّر الزوايا أحيانًا .. ويزيد السرعة أحيانًا أخرى .. حتى شعرت بدبرها ينقبض حوله بقوة ووصلت ذروتها من كسها وهي تصرخ بصوت مفضوح. بعدها زاد اندفاع بدر اكثر حتى قذف هو أيضًا في أعماقها، دافعًا زبه لآخر مرة وهو يقبض على خصرها.

بعد أن انتهى، بقي فوقها لحظات، يتنفس بحدة، قبل أن ينقلب إلى جانبها. سعاد لم تتكلم فورًا. فقط مدّت يدها ووضعتها على صدره، كأنها تنتظر منه كلمة أو حكمًا تناله منه.. أما هو فظل صامتًا .. ينظر إلى السقف كعادته وجسده لا يزال ملامسًا لجسدها.

بعد ذلك .. بقيا ساكنين في هدوء لوقت معتدل .. رغم كل ما حصل .. سعاد كانت تريد ان تجد فرصة جيدة للكلام .. ما زالت تظن ان ما فعله بدر معها بوجود طارق .. هو مجرد " كنك" غريب و اراد ان يحربه معها .. مازالت تتامل من بدر ان يعود لسابق عهده معها !!

سعاد بقمة استغرابها/ انا .. كنت فاكراك هتضربه؟ او تضربني؟ مكنتش متوقعة انك تعمل كده ؟

هزّ رأسه ببطء/ و هضربه ليه ؟ مش هو بيعمل ده برضاكي؟

سكتت، ثم قالت بعد لحظة/ يعني .. كنت فاكراك هتغير .. مش تكمل معاه ؟

بدر التفت إليها أخيرًا. نظرته كانت هادئة، فيها الكثير من البرود والتعب معًا

بدر / اغير؟ و هغير ليه .. اذا كنتي انتي بتتمتعي.. وانا ما كانش عندي نية امنعك من حاجة إنتي عايزاها.. بذمتك .. مش اتبسطتي اكتر دلوقتي؟

سعاد ابتلعت ريقها. اقتربت أكثر حتى صار رأسها قرب كتفه.

سعاد/ وإنتَ… حسيت بإيه ؟ اتبسطت كمان؟

صمت قليلًا قبل أن يجيب/ اتبسطت اه .. ما تبسطش ليه ..

ثم اردف مكملا كأنه يذكرها بشيء حتى لا تنساه/ انتي مش لازم تبقي ليّا انا لوحدي!

مدت يدها وأمسكت أصابعه.

سعاد بصدق و بنبرة كلها عاطفة/بس أنا مش عايزة أضيعك من ايدي .. عايزة افضل ليك .. و لوحدك لو ..عزت . بس انت قو ....

قاطعها بدر/ بلاش تكملي يا سعاد ! الكلام ده مش لايق عليك !!!

نهض بدر .. من قربها .. ثم التقط بنطاله وقميصه وبدأ يرتديهما .. لكي يغادرها .. بهذه الكلمات اللاسعة ..

سعاد لما رأته يغادر .. نهضت مندفعة خلفه تمسكه من ذراعه .. وهي تقول بصوت مكسور ..

سعاد برجاء و صدمة/لا يا بدر .. أنا ليك إنتَ و بس.. إنتَ بس يا بدر !!!

هو لم يتوقف.. التفت لحظة نحوها .. ودفعها بيده دفعًا غير عنيف .. ليبعدها عن طريقه ..

ثم خرج من المكان بكل برود .. صوت الباب وهو يُغلق خلفه ملأ الغرفة ضجةً هزتها للحظة .. ثم ساد صمت مطبق يعم المكان
.......
....
..
.........

بعيدا عنهما ..
في يوم ليس ببعيد عن حدث ضرب عابدين من قبل بدر ..

كان جلال .. أحد صبية عابدين .. يقف عند باب المحل التجاري الخاص بعابدين .. فلمح هاتف سيده الانيق منسي على مكتبه البسيط .. عيناه كانت لا تفارقان هذا الهاتف الثمين .. وبلا تفكير مطول .. تحرّك نحوه بخطى مترددة .. ثم وبسرعة خاطفة دسّه في جيبه وخرج من المحل.. يهرول مسرعا .. يلهث .. فرحا بغنيمته ..

حتى وصل الى شقته .. بالأحرى هي شقة يستأجرها مجموعة عمال "عزاب" من ضمنهم "بلال" .. يدفعون الأيجار سويا .. وهم اغلبهم جاءوا للعمل من قرى بعيدة ليعينوا أهلهم على المصاريف ..

دخل جلال بعجل إلى غرفته المشتركة مع بلال .. أغلق الباب خلفه .. وجلس على حافة السرير يقلّب الهاتف بين يديه .. قلبه يخفق من الطمع والخوف معًا..

كان يعرف التركيبة البسيطة التي يستخدمها سيده لفتح هاتفه .. لم يكن رمزا معقدا ابدا ..

فتح الشاشة .. ثم بدأ يتصفح الرسائل والصور .. حتى وقعت عيناه على شيء أوقفه فجأة..

جلال يتمتم لنفسه/ ايه ده... ده شكلي انا كسبت البريمو ..!!

لقد راى فيديو تغريد مع بدر!!!! لم يصدمه الفيديو جدا .. فهو كان يتوقع وجود علاقة مريبة بين تغريد و بدر .. الا انه كان يظن ان تغريد كذابة .. تدعي ان بدر ابنها لتُسكت الناس .. في حين انه عشيقها لا اكثر !

جلس جلال يفكر طويلًا .. يقلّب في رأسه افكار عديدة .. و كيف يمكنه استغلال هذا الفيديو .. هل سيهدد سيده به ؟

جلال مع لنفسه/ لأ... مش هقدر انا على عابدين لو هددته .. ثم هو مش موجود في الفيديو .. انا كده هعرفه إني أنا اللي سرقت الموبايل بتاعه من الأول. وبعدين.. لو عابدين هيعرف .. ساعتها أنا خلاص انتهيت..

ثم جاءته فكرة تهديد بدر.. و ابتزازه .. لكنه توقف فجأة .. وجهه شحب قليلاً..
جلال/ المشكلة انه عسكري في الجيش .. مش بعيد يكون ليه معارف كتير و ظهره مسنود ..و ممكن يقلب الحكاية عليا ..!!
لا .. لا .. انا لازم افكر كويس قبل ما اعمل اي حاجة ..

نهض جلال من مكانه وضع الهاتف في درج صغير .. وحاول أن يقنع نفسه بنسيان الفكرة كلها.. لكن الطمع جعله يواصل التفكير بايجاد طريقة للوصول الى بدر من اجل ابتزازه بهذا الفيديو !

......
...

لكن في اليوم التالي ..
رأى جلال غضب عابدين بسبب فقدانه للهاتف .. و الذي ظن ان احد المشترين او الجوالين سرقوا الهاتف اثناء غفلته .. لم يشك حتى الآن بجلال .. لأنه ظن انه ليس غبيا لدرجة ان يسرق سيده و بذلك يقطع مصدر رزقه بيده ..

اما جلال .. كان مرتبكا يحاول ان يظل متماسكا .. و شعر بغباءه الكبير وندم على فعلته .. ثم قرر ان يعيد الهاتف لسيده .. و يمثل انه وجده في زاوية ما من المحل !

حين عاد إلى غرفته .. لكي يعيد الهاتف .. وجد الدرج مفتوحًا... والهاتف مفقود !!!!!!!!!!

بحث في كل مكان .. لكن دون جدوى. الهاتف الذي سرقه هو قد سُرق منه هو الآخر !!!

جلال مع نفسه بصوت مرتفع فزعًا/ إيه ده؟! مين اللي دخل هنا؟! ده اكيد المجنون بلال! اكيد هو الي سرقه !!! يخرب بيتك يا بلال .. ضيعتنا بعملتك دي !

.....
....
..

بلال كان يقوم بنشاطات مشبوهة اصلا .. و كان فرحا بسرقته للهاتف ..و هو لا يعلم مافيه .. كان يعتبره صيدا ثمينا .. و سيجد مشتر له بأسرع وقت ..

ولكن .. اثناء قيامه بأحد نشاطاته المشبوهة بنفس اليوم .. وهو يسافر باتجاه مدينة اخرى .. " ماراً بالمدينة التي يقطنها بدر و أهله " ..
...
..
مر بلال وهو في سيارة نقل جماعي صغيرة .. بنقطة تفتيش " لجنة" .. على الطريق المار بالمدينة ..

في نقطة التفتيش ..
طلب الضابط من الجميع ان يخضعوا للتفتيش .. كانت لديهم اخبارية اخرى .. لا علاقة لها ببلال .. فطلب من الجميع النزول .. وعندما فتش بلال .. وجد في جيبه عدة هواتف ثمينة!!

الضابط يتفحص الهاتف الثمين/ ايه ده؟ ده موبايل مين ده؟ و ليه معاك أكتر من جهاز؟

بلال مرتبكًا/ ها .. أنا .. انا اشتريتهم من واحد في السوق .. معرفش أصحابهم الأصليين.

الضابط/ فين وصولات البيع والشرى؟

صمت بلال مرتبكا متعرقا لا يعرف كيف يدافع عن نفسه .

بسرعة القى الضابط القبض على بلال و اخذه لمركز الشرطة و تحفظ على المسروقات .. من بينها هاتف عابدين ..

هناك .. الضابط المسؤول لما عرف ان بلال سارق و لا يعرف من هم اصحاب الموبايلات .. قرر ان يستعين بخبير لفتح الهواتف و معرفة اصحابها لكي يتم تسليمها لهم ..

لكن اثناء فحص هاتف عابدين و.. وقع نظر الضابط المسؤول " نوري" على الفيديو! ولما شغله لوحده .. استطاع التعرف على بدر ! من وجهه بالفيديو .. رغم انه لم يكن واضحا جدا !!!
السبب ان بدر كان يضع بدلته العسكرية على كرسي قرب السرير مما عزز شكوكه جيدا ..

الضابط مع نفسه/ ده هو نفسه .. مش ده قريب لطفي .. او نسيبه!؟ لازم أقوله بنفسي .. دي شكلها هتبقى فضيحة كبيرة اوي .. انا لازم الم الموضوع عشان خاطر لطفي .. ده صاحب جمايل كتير عليا ..

نوري هذا .. ضابط شرطة .. و كان صديق لطفي و قريب منه جدا .. وهو يعرف عائلته و الناس الذين تزوج منهم سعاد ..

الآن صار السر في يد شخص آخر.. شخص يعرف بدر جيداً.
لكنه اراد ان يستر الموضوع و يسلم الفيديو للطفي .. فاتصل به فورا

الضابط نوري/ ألو .. اهلا يا لطفي .. عارف انك مشغول .. بس عندي موضوع مهم اوي .. يخصك .. او بالأصح يخص بدر !!!!!

لطفي بصدمة/ إيه؟؟ بدر ؟؟؟

يتبع

مع تحياتي لكم انا اخوكم الباحــــث




🌟🌟🌟🌟
الجزء التاسع
🌟🌟🌟🌟

مايمكنها ان تكون " نهاية"

الضابط نوري/ ايوا .. بدر.. و لازم أشوفك فيه على انفراد.. بأسرع وقت !

لطفي بقلق متزايد/ .. خير إن شاء ****؟ هو في إيه يا نوري؟ هو الموضوع خطير اوي للدرجادي؟

الضابط نوري/ هي حاجة .. مش هأقدر أقولها في التليفون. تقدر تقابلني النهارده؟

لطفي بنبرة قلقة/ حاضر .. تحب نتقابل فين ؟

الضابط نوري / تعال المكتب بتاعي الساعة أربعة..

....
........
..

في الموعد المحدد ..

دخل لطفي مكتب الضابط .. وجهه يحمل قلقًا واضحًا. جلس أمامه .. وعيناه تتابعان الظرف الموضوع على المكتب.

لطفي/ قولّي بس يا نوري باشا هو حصل ايه ..؟

الضابط نوري يخرج الهاتف من الظرف/ لقينا الموبايل ده مع واحد بيبيع أجهزة مسروقة.. وبعد ما فتحناه لقينا فيه للأسف .. فيديو يخص حد يقربلك !

سلّم الضابط الجهاز ذو الفيديو للطفي في جلسة لقاء قصير داخل مكتبه.. لم يعلّق كثيراً .. فقط قال له إن الأمر خطير وإن عليه أن يتصرف بهدوء.

فتح لطفي الفيديو الذي كان معدا امامه في الجهاز ..شغله وهو يظن أنه أمام محتوى عادي .. لكن ما رآه جعله يتجمد في مكانه..

فيديو تغريد مع بدر !!!!
وجه بدر كان واضحاً نوعا ما .. لكن البدلة هي التي اكدت وجوده .. ثم صوت تغريد و جزء كبير عارٍ وواضح منها .. وحركتهما على السرير.. في ممارسة جنسية واضحة وان لم يظهر فيها اعضائهم التناسلية .. أغمض لطفي عينيه لحظة .. ثم أعاد المشاهدة مرة ثانية كمن لا يصدّق ما يراه ..

لطفي بيد مرتجفة ماسكا الهاتف ..وهو ينظر بتمعن .. اتسعت عيناه.. وشحب وجهه فجأة.. و صار يتعرق بغزارة ..

كيف يمكنه ان يتحمل تلك الصدمة .. بدر .. اخ زوجته .. يمارس الجنس مع المراة التي يفترض ان تكون امه !!!!

لطفي بصوت متحشرج/ ده .. ده مستحيل يكون حقيقي .. او .. او يمكن متفبرك .. او يمكن ذكاء صناعي يا نوري!!!

الضابط نوري بجدية / مافتكرش انه متفبرك .. الخبير اكد انه حقيقي .. و أنا لسه مش بحقق في الموضوع ده بشكل رسمي .. بس حبيت انك تعرف الأول .. قبل ما الحكاية تتسرب لحد تاني.. و يمكن تقدروا تلموا الموضوع على قد ما تقدروا ..
انا بعمل ده معاك كواجب يا لطفي .. مش حابب اوسع الموضوع لحجم اكبر من ما هو كبير اصلا ..

لطفي يرفع رأسه وعيناه فيها خليط من الغضب والصدمة/ بدر..؟ بدر عمل كده؟ انا .. مش مصدق!!

الضابط نوري/ ده اللي الفيديو بيقوله.. و ده الي شفناه للأسف ..

جلس لطفي مع نفسه صامتًا لدقائق .. يحاول استيعاب ما رآه .. وكأن الأرض كانت تهتز تحت قدميه. .فلم يعد يقوى حتى على ان يسند طوله و يثبت في جلوسه ..

بعد لحظات .. تمالك لطفي من نفسه وقال لصديقه الضابط نوري

لطفي/ ارجوك يا صاحبي.. الموضوع ده كبير اوي اوي .. و فيه خراب بيوت .. ارجوك تحافظ على السر ده مابينا .. ارجوك!

الضابط نوري/ امال انا بعتلك ليه شخصيا يا صديقي العزيز.. انت معزتك كبيرة عندي و مصلحتك تهمني .. عشان كده لميت الموضوع و خليته بين اديك .. يمكن تقدر تعمل حاجه قبل ما الفاس تقع في الرأس !

لطفي/ الفاس خلاص .. قسمت الراس لنصين .. هو عاد فيها حجاة ممكن نلحقها .. ما كله راح خلاص.. خلاص!!!
.....
...
..

خرج لطفي من مكتب الضابط .. وهو لا يكاد يرى الطريق أمامه.. الغضب كان يغلي في صدره .. كان يحمل معه شيء آخر غير الغضب والصدمة .. هو .. شعور بالخيانة الكبرى .. من شخص قريب جدا عليه .. بل هو يعتبر من اهل البيت..



كان لا يدري كيف يتصرف .. و ماذا عليه ان يفعل .. لكنه قرر أن يواجه بدر في أقرب فرصة .. يريد ان يفهم منه .. وهو متمسك بآخر ذرة أمل ممكنة .. بأن يكون الفيديو لا علاقة له ببدر ..

اسرع لطفي بسيارته نحو البيت .. رغم الظلام الحالك ..
لكن ييدو ان التوقيت كان خطأ ..
عندما ترك لطفي البيت مسرعا .. ظنت سعاد ان لطفي سيطول مشواره .. كانت لا تُعره اي اهمية و تستقل من شأنه .. بل ولا تعطيه اي اعتبار .. فاتصلت فورا ببدر .. الذي كان لحسن الحظ " او لسوء حظه" في اجازة في بيت اهله .. لكي تخبره ان اجواء البيت خالية لهما ..
....
...

وبما ان بدر لديه مفتاح .. اهدته سعاد له سابقا .. توجه بثقة نحو شقتها مطبقا نصيحتها .. ان وجدها لوحدها ناكها ..و ان وجد لطفي زوجها معها .. فلن تكون مشكله كما قالت له ..

لقد تكرر الأمر بين سعاد وبدر أكثر من مرة بعد ذلك اليوم.. الذي عاد لنيكها من جديد فيه ..

في غياب لطفي .. كان بدر يأتي .. وتغلق هي الباب .. وينتهيان بسرعة من النيك على سريرها.

صارت الغرفة مألوفة له .. وصارت هي أقل حذرًا في ترتيب الملاءات أو إخفاء أثره. في تلك الفترة بدا لهما أن الأمر ما زال في أيديهما و ما زالا يتحكمان به و يسيطران عليه ..

لطفي .. بعدما عرف من صديقه الضابط نوري .. ان الحرامي الذي سرق هاتف عابدين قد وقع في قبضة الشرطة .. وفحص الهاتف أعاد إلى الواجهة الفيديو الذي يخص بدر. . والضابط .. بدل أن يوسع القضية .. كشف الفيديو للطفي على سبيل «الستر بين الأصحاب»..

فهو رأى و تأكد وفهم .. وامتلأ غضبًا على بدر الذي كان يحسبه قريبًا جدا له .. وغضب على نفسه لأنه لم ينتبه جيدا للناس الذين يحيطون به .. وغضب أخيرا على سعاد ايضا لأنها القريبة جدا من بدر والأكثر عرضة له؟



فأن كان بدر قد ناك المراة التي من المفترض ان تكون أمه .. فمالذي يمنعه من ان يحاول نيك سعاد .. اخته !!! ؟؟

لأول مرة صار لطفي يشك بسعاد !!!

في ذلك المساء عاد إلى البيت محملا بالغضب و الرغبة في تفريغ هذا الغضب الذي لم يتعود على الإحساس به في حياته من قبل ابدا ..

كان ينوي أن يواجه سعاد أولًا .. أن يخبرها بما عرف عن بدر، وأن يلومها على سوء تقديرها إن كانت ما زالت تُقربه منها !



لطفي لم يعلم .. ان بدر كان بدر مجازا قبلها بمحض الصدفة .. و قد قرر ان يزور سعاد .. التي كان يعتبرها عاهرة مجانية يفرغ شهوته فيها .. بعيدا قليلا عن حضن تغريد الذي اصبح مثقلا بالإثم والالم والاشمئزاز ..

.......
...



في شقة سعاد ..
فتح لطفي الباب بمفتاحه .. ودخل بهدوء .... ! وسمع من غرفة النوم ما لم يكن يتوقعه..!!
صوت السرير المهتز .. أنينها المتصاعد .. وصوت رجل يلهث في نفس الغرفة .. معها !!! و ضحكاتها الخفيفة المتفرقة !!

كل ذاك .. اكد شكوك لطفي و صاعد من غضبه ..
دفع لطفي باب الغرفة بقدمه بعنف .. ليشاهد بأُم عينيه ما كان خائفاً منه و حسب حسابه !

لقد رأى بدر فوق سعاد !! لم يتعريان بشكل كامل .. لكن .. كان واضحا له جدا ان بدر كان ينيكها .. و يداها على ظهره .. وساقاها مرفوعتان..

لطفي يصرخ بصدمة/ عمره .. سعاااااااااااد !!!!!

تجمدا .. كلاهما في اللحظة نفسها.. سعاد صرخت صرخة قصيرة حادة ثم حاولت أن تغطي نفسها .. و بدر سحب نفسه منها بسرعة ووقف شبه عارٍ قرب سريرها .. وجهه شاحب.. متعرق .. تتغير الوانه بسرعة الضوء بين احمر محتقن و ابيض شاحب ..

لطفي ظل واقفًا على العتبة .. و المفتاح ما زال في يده .. ينظر إليهما كمن يرى شيئًا لا يمكن استيعابه دفعة واحدة.. حدثاً قد يكون وهما او هلوسة .. او هكذا اقنع نفسه!!

كان يرتعش و يرتعد غضبا .. و لعابه يسيل على طرفي شفتيه من شدة احتقانه ..
ثم .. بعد نصف لحظة ..انفجر لطفي كقنبلة نووية غير مُعدة للانفجار!!

" الاحداث القادمة ستكون مختصرة تجنبا لنوبات الاكتئاب التي ممكن ان يصاب بها القاريء ..!!"

صوت الصراخ ملأ الشقة.. كلمات قذفها لطفي على الاثنين معًا .. تباينت بين سب و شتم و عتب و لوم .. خيانة و قذارة و عار..

سعاد كانت تبكي وتحاول أن تتكلم، لكن صوتها ضاع تحت غضبه العارم .. بدر التقط بنطاله وقميصه بسرعة .. محاولًا أن يمر من جانب لطفي ليهرب ..

لطفي اندفع نحوه ولكمه في وجهه لكمة واحدة قوية أسقطته على الحائط .. ثم تماسكا بالايدي وسقط الاثنان على الأرض يتعاركان بعنف.. تحطمت طاولة صغيرة .. وسقطت مرآة الحائط ..

حاول لطفي أن يمسكه من رقبته.. و بدر كان يقدر عليه لكنه كان بموقف المدافع لكونه هو المذنب والمتعدي على حرمته .. هذا ما جعله في موقف ضعيف نفسيا



كانت سعاد تصرخ وتحاول التفريق بينهما .. لكن أحداً لم يسمعها.

في خضم تلك الفوضى .. تمكن بدر من دفعه وخرج من الشقة يرتدي ثيابه كما اتفق .. وهو ينزل السلم بسرعة البرق .. تاركًا خلفه صراخ لطفي وبكاء سعاد وفضيحة لم يعد بالإمكان إخفاؤها.. ! ..



وصلت الفوضى إلى الجيران .. ثم إلى الشارع.. خلال دقائق كان المبنى قد امتلأ بالناس ولغطهم .. وصارت الفضيحة علنية قبل أن يتمكن أحد من إيقافها.

داخل عالم سعاد .. فقد انهار كل شيء دفعة واحدة .. كل شيء افتضح .. سرّ بدر مع تغريد الذي انفضح اولا .. ثم علاقته بسعاد .. و سمعة اهل بيته .. و سمعة و صورة لطفي الرجل الوقور المثقف .. الذي قضى ٤٠ سنة من حياته في سلام و هدوء !

الكثير من الجيران .. تجمعوا عند باب لطفي .. الذي سارع بإغلاق الباب .. منعا لمزيد من الفضائح.. فمع كل ما حصل .. لا زال لطفي يستمع لمنطق العقل اكثر ..
الفضيحة بدأت من تلك اللحظة .. ولم تكن لتتوقف عند باب الشقة.

ليس ذلك و حسب ..
في الصباح التالي ..
الأخبار قد وصلت إلى عبد الرازق ونهلة.. عن طريق لطفي الذي اخذ سعاد من بيتها بالقوة .. ليودعها عند اهلها ..



جلس الرجل العجوز على الكرسي في صالة بيته .. يفكر في ابنه بالتبني الذي ربّاه كأنه من صلبه .. وإلى ابنته سعاد التي اعادها لطفي لهم بعارها لكي يتصرفوا معها بطريقتهم ..

وقلبه مليء بالحسرة والحزن و الألم ..
سعاد .. كانت تبكي محبوسة في غرفتها بلا توقف .. لكن هذا لم يشفع لها ذنبها ..

لم يتكلم عبد الرازق كثيراً.. فقط اصبح وجهه شاحباً .. ويداه ترتجفان.. نهلة على عكس الجميع كانت لا تصرخ .. فقط تلوم الجميع .. عبد الرازق .. لطفي .. حتى نفسها !! رغم غضبها و رفضها لما حصل لكنها ظلت الأقل تأثرا من بين الجميع!!!!



لكن عبد الرازق ظل صامتاً بشكل غريب .. مسك صدره بقوة ..
قال بغضب/ بقى زنا محارم يابن ال ....... !!

وجهه احتقن فجاة وصار يصرخ بصعوبة " قلبي" !!!!

نهلة انتبهت له !!! ادركت ان قلب زوجها لن يحتمل مثل هذه الصدمة ...!! شيء ما جعلها تهرول نحوه تسقط عند قدميه حيث كان جالسا لتدافع عن بدر بكل قوتها !!!!!!!!!



" اود الانتباه جيدا لهذه اللحظة " لأننا سنعود اليها لاحقا !!

نهلة قالت له شيء .. صدمه وصدم جميع الموجودين حوله .. كأن ما قالته .. جنبه قليلا ثورة غضبه و صرف انتباهه لأمر اخر .. و انقذه من جلطة محققة!!!

مع ذلك .. اتصل لطفي بالإسعاف .. خوفا من حصول مضاعفات .. وتم نقل عبد الرازق للمستشفى ..

الناس رأته يخرج على نقالة مرضى و قناع اوكسجين موضوع على وجهه ..

فجأة ظن الجميع ان عبد الرازق.. أصابته جلطة .. وانه حتما سيفارق الحياة .. !!!!!!!

الاخبار و الاشاعات انتشرت بسرعة البرق .. حتى وصلت لبدر ايضا " عن طريق جيرانه و معارفه !"

عندما سمع بدر بما حدث .. بعدما ظل يتواصل هاتفيا مع بعض الجيران .. عرف أن الأمور خرجت تماماً عن السيطرة.. لم يعد هناك مجال للإصلاح أو التبرير.. خلاص .. الفضيحة امتدت و اتسعت و كبرت .. ولا يمكن احتوائها ..

والبيت الذي تربى فيه انهار أمام عينيه و بسببه .. والرجل الذي أحبه كأب يرقد مريضا .. بين الحياة والموت بسبب ما فعله..

بدر ..احتمى أولاً بوحدته العسكرية .. ظاناً أنه سيجد هناك بعض الستر له ولو مؤقتا .. لكن الأخبار كانت أسرع منه.. بدأت النظرات تجاهه تتغير .. والهمسات تصل إلى مسامعه.. و اولهم خالد !!!!

خاف بدر أن تتفاقم الأمور داخلياً .. فقدّم استقالته في اليوم التالي دون أن ينتظر الرد الرسمي .. وخرج كمن يهرب من حريق لا يمكن اطفاءه ..

في لحظة يأس كاملة..

بدر .. هرب " كغاريث بيل عندما هرب في ريال مدريد!" .. هروب بلا وجهة محددة .. فقط لكي يبتعد عن المكان .. اقصى ما يمكن ..



لم يكن يفكر في اتجاه معين.. كان فقط يهرب ..لا الى اي مكان !! والكدمات ما زالت على وجهه .. وصوت لطفي لا يزال يطارده في رأسه..

لقد انهار كل شيء !!! نعم .. الأمر انكشف كليا و هو .. سواء بقصد او دون قصد .. حطم العائلة التي آوته ..
الاب الذي أمل فيه العوض و الأم التي لم تقصر في تربيته ..
اكيد ان لطفي لن يظل ساكتا .. لن يقبل على نفسه ان يكون " خرنق!" بعد ان رضي ان يكون لسعاد زوجا تابعا كالحمل الوديع ..

بدر مع نفسه/ .. كل حاجة ضاعت .. انا هودي وشي فين من الناس الي ربوني ! و خنت العيش والملح والأمانة معاهم .. انا .. انا دمرت حياتهم .. و حياتي كمان .. اروح فين دلوقتي بس .. و انا شايل عار ما يتسكتش عليه ..! واحد اهله تبنوه و ربوه و امنُه بيه .. خانهم .. و اول ناس اذاهم .. ده انا نكت بنتهم .. الي المفروض اعتبرها اختي و بدل ما احضنها لما غِلطت و احتويها و افهمها غلطها .. رحت استغليتها !!

الفضيحة هتبقى على كل لسان! مستحيل اقدر ارفع وشي قدام اهلي تاني .. مش بس اهلي .. كل اهل حتتي و اصحابي .. وحتى وحدتي!! ده مش بعيد لطفي يرفع عليا قضية زنا و سفاح محارم .. و اخذ فيها حكم كمان !!!

انا .. انا مالياش قعاد تاني هنا .. مش عارف اروح فين .. بس .. انا ههرب .. مطرح ما رجلية تاخدني !

كان بدر يبكي و يشعر بندم كبير على كل ما اقترفته يداه من خيانة و ذنب بحق الجميع .. اهله و ناسه و اصحابه و حتى مكان عمله و البدلة التي يرتديها ..

و بعد ان خرج من وحدته مسرعا .. هاربا .. ظل تائها .. لا يعرف الى اين يذهب ..

شعور غريزي دفعه لان يعود لجذوره .. لم يجد احد سوى ... تغريد !!! ... لكي تتقبله ..لكي يعود لها .. ! هي الآن كل ماتبقى لديه .. الجينات و صلة الدم اقوى من اي هفوة او غلطة او حتى انتقام ..



بلا اي خطة مسبقة او معدة .. توجه بدر بدون تأخير الى الحي الذي كانت تسكن فيه تغريد ..
و عند نزوله من سيارة الاجرة ..والذكريات تعيد نفسها بقوة اليه .. عندما نزل اول يوم هنا و تفاصيل انقاذ تغريد من براثن عابدين .. صار يمشي بخطوات سريعة وهو يشد نفسه بصعوبة .. يرى تلك الذكريات كأنها فيلم يعيد تشغيل نفسه امامه ..

اخيرا .. عندما وصل إلى البيت .. وجد بابه مغلقاً ..!!! طرق حتى كلت ذراعه ولم يتلقى جواب ..
سأل بدر جارة عجوزاً كانت تجلس على العتبة المقابلة .. فقالت له إن تغريد رحلت منذ أيام بعد أن أثار عابدين حولها فضيحة كبيرة .. وإن أحداً لا يعرف إلى أين ذهبت..!!!

عودته كانت لا فائدة فيها! لقد وجدها قد انتقلت لمكان لا احد يعرفه .. هربت من الفضيحة التي افتعلها عابدين لها ..! حتى وإن جهلت انه لم يتبق لديه دليل عليها بعد سرقة هاتفه ..

عابدين ظل يبتزها و كانتقام من ما فعله بدر به .. عاد اليها بغيابه و فضحها في الحي كله و هو يدعي انه يملك الدليل على عملتها و زناها مع من ادعت انه ابنها !!!

الناس لم تترك تغريد بحالها .. الكل نبذها و احتقرها و صاروا يُسمعونها كلاما يسمم بدنها .. كلام يطالب برحيلها و كلام اخر يسبها و يشتمها و اخرون ارادوا هم ايضا استغلالها .. فطفح الكيل بها .. خاصة ان بدر نفسه كان يعاملها كوعاء فقط .. و لم يهتم ابدا بها .. لا كأم و لا حتى كعشيقة .. فرأت ان كل ابواب الدنيا اغلقت في وجهها ورأت انه لا مناص من الرحيل بعدها ..
....
..

وقف بدر أمام الباب المغلق طويلاً.

المارة في الشارع حوله كانوا يتحركون كالمعتاد .. كلٌ منشغلٌ بحياته .. الحياة تدور و تستمر غير عابئة به او بتغريد ..



هنا شعر بدر أنه فقد آخر خيط كان يربطه بشيء يشبه الانتماء الاخير .. لم تعد تغريد هناك.. ولم يعد لديه مكان يذهب إليه..!

جلس على عتبة الباب الخشبي القديم .. ووضع رأسه بين يديه .. مثقلا بالهموم .. والليل بدأ ينزل استاره على الحي بهدوء
...
..

غلب النوم بدر وهو على عتبة الباب .. حتى استفاق صباحا على صوت رجل عجوز وهو يوكزه بعكازه ..

العجوز/ اصحى يا ابني .. اصحى!

بدر يستيقض متعبا من نومه غير المريح ينظر له بانزعاج/ انت مين ؟ و عاوز مني ايه؟



العجوز/ انتي الي عاوز ايه يابني؟ ايه الي خلاك تنام كده على باب بيت الست دي؟

بدر خاف ان يخبره انه ابنها فكذب وقال/ انا .. انا ابقى قريب للست دي .. جيت ازورها و ملقيتهاش .. و ماليش حد هنا اعرفه عشان اروحله او اساله عليها

العجوز يهمهم مع نفسه قليلا/ شوف يابني .. انا قديم في الحي هنا .. و طول عمري بسمع كتير بس بشوف اقل .. و الي سمعته هنا عنها كتير .. بس محدش قدر يشوف حاجة .. اصل الفرق بين الحق والباطل هو كف بس!
" و ضع كف يده بالطول على وجهه بين اذنه وعينه"



بدر/ طيب يا حاج .. ممكن تفهمني .. هو حصل ايه؟

العجوز/ مش مهم يابني .. الناس تكلمت كتير عن الست الغلبانة دي .. و الناس ما بترحمش .. بس شكلك انت ابن ناس و جاي تدور عليها .. و يمكن .. يمكن **** خلاك سبب عشان تقدر تساعدها او تعملها حاجة تنفعها

بدر بقلق/ انا .. مجرد قريب ليها .. انا .. انا !!!

العجوز/ انت عاوز تعرف مكان الست دي؟

بدر بحماس/ ايوا طبعا .. قُلي عليه **** يخليك ! قول يا حج بسرعة!!

العجوز / فيه مكان مش بعيد اوي من هنا .. اسمه حي الغريب! ده حي بسيط .. كل الي تقسى عليهم الدنيا في بلدهم و تخليهم يضطروا يسيبوها .. بيروحوا الحي ده ..
اسأل عليها هناك .. هتلاقيها اكيد !

بدر/ انت متأكد يا حج من كلامك ده؟

العجوز/ روح اسال عليها هناك بابني .. مش هتخسر حاجة !

شكر بدر العجوز و استعد مباشرة لرحلته الجديدة .. معتمدا على وصف الرجل العجوز للمكان المقصود واستقل اول سيارة اجرة دون اضاعة دقيقة من الوقت ..

طول تلك المدة في رحلة بحثه تلك .. كان بدر يأكل قليلاً .. ويتكلم أقل .. كلما أغلق عينيه جاءته وجوه كثيرة في وقت واحد .. يتخيل وجه عبد الرازق وهو يسقط .. ووجه نهلة وهي تصرخ .. ووجه سعاد وهي تبكي .. ثم يتخيل وجه عابدين وهو يضحك في الخفاء .. ووجه تغريد .. وهي تنظر إليه بتلك النظرة التي لا تشبه نظرة أم ولا نظرة امرأة عادية حتى !!

بعد ساعة ونصف من رحلة السيارة .. وصل بدر الى بلدة صغيرة .. نزل في وسط البلد ..
بدر عرف اين يقع الحي من رجل عجوز يبيع سجائر في جراج البلدة .. بعد ان سأله عنه

الرجل نظر إليه نظرة طويلة قبل أن يقول/ اكيد بتدور على حد تاه منك .. و راح لحي الغريب.. أغلب اللي الدنيا ضاقت عليهم بيروحوا هناك." ثم وصف له كيف يصل اليه"
.....
..

حي الغريب كان في طرف المدينة .. بعيدًا عن الشوارع الواسعة والأسواق الكبيرة.
البيوت فيه كانت متلاصقة .. ضيقة .. وقديمة .. بعضها مطليّ بألوان باهتة تقشرت بفعل الزمن .. وبعضها بلا طلاء أصلًا.

الأزقة كانت ضيقة .. والشمس كانت تدخلها بصعوبة.. في النهار يعلو صوت الباعة المتجولين والأطفال الذين يلعبون .. وفي الليل صمت يسود المكان إلا من نباح الكللابب السائبة ..

بالفعل .. كان هذا حيا معروفا في البلدة .. وان أغلب من يسكنون الحي جاءوا إليه .. لأن الدنيا ضاقت بهم في أماكن أخرى.. بيوت الحي اغلبها كانت قديمة و مهجورة .. فسكنها هؤلاء الغرباء .. من ضمنهم أرامل .. عمال بسطاء .. نساء بلا معيل .. رجال فقدوا أعمالهم..
الإيجارات رخيصة جدا و بعضها اصلا مجاني لأنه مهجور .. والأسئلة كانت قليلة.! الناس هناك يعرفون أن كل واحد فيهم يحمل حكاية لا يريد أن يرويها .. فيتركون كل شخص بحاله

بدر لم يسأل أكثر.. ركب مواصلات فرعية ثم نزل وتمشى..

كلما اقترب من الحي تغيّر شكل الشوارع .. اختفت المحلات الكبيرة .. وظهرت بقالات صغيرة .. وورش مغلقة .. وأبواب حديدية صدئة.. واخرى خشبية متهالكة ..

بدر سأل عنها مرة ومرتين.. البعض هزّ رأسه .. والبعض أشار بيده إلى زقاق ابعد ..



دخل الزقاق الذي دلّوه عليه.
الحجر المقرنص تحت قدميه غير مستوي .. ورائحة الطبيخ والرطوبة و الأبخرة .. تخرج من النوافذ المفتوحة..

وقف أمام عدة أبواب .. وسأل عن اسمها.. و وهو يصفها .. امرأة مسنّة نظرت إليه من خلف باب نصف مفتوح وقالت إنها لا تعرف.. رجل يجلس على كرسي خشبي في مقهى شعبي بسيط أشار إلى بيت في آخر الزقاق..

بدر مشى ببطء..
قلبه كان يخفق بسرعة حتى آلمه .. لكنه لم يتوقف.. وصل إلى الباب الذي دُل عليه .. ووقف لحظة ينظر إلى الباب القديم والطلاء المتقشر .. ورائحة الخشب الرطب تفوح منه.. ثم رفع يده وهي ترتعش .. وبكل ما يوجد من تردد في حياته .. طرق اخيرا بخفة ..

في تلك اللحظة شعر كأن كل ما في حي الغريب يحيط به من كل جهة و يراقبه .. وهو يقف على العتبة ينتظر أن يُفتح له الباب..

وقف أمام الباب وقتاً طويلاً قبل أن يرفع يده من جديد .. ثم كرر مرة اخرى بقوة اكبر ..
كان قلبه يضرب بقوة حتى كاد ان يسمعه وسط الضجيج .. طرق مرتين .. ثم ثلاثاً.. بعد صمت قصير.. فُتح الباب ..

فتحته تغريد.. نفسها !!!

لم تتغير كثيراً .. لكن وجهها كان أنحف .. وعيناها غائرة بفعل البكاء .. ما زالت جميلة .. بملامحها الهادئة .. نظرت إليه لحظة طويلة كأنها لا تصدق من تراه ؟

تغريد ببرود غير متوقع/ بدر!؟

بدر وعلامات الانكسار واضحة عليه وهو يحاول ان يجمع كلماته بدقة قبل ان ينطقها/ انا .. دورت عليك كتير لحدما لاقيتك .. انا .. انا .. كنت تايه .. و..

قاطعته تغريد بصوت هاديء/ ادخل ! .. خش يا بدر!

ثم تنحّت قليلاً لتتركه يدخل وهي تقف بعيدا عن مدخل الباب الضيق .. لتجعله يمر دون ان يحتك بها !.. لم يتعانقا.. ولم يتصافحا .. لم يقل أحدهما للآخر شيئاً في البداية.. مشيا بسكون مريب حتى دخلا صالة البيت

جلسا في الصالة الضيقة التي كانت بالكاد تتسع لأريكة قديمة وطاولة خشبية مهترئة .. و بعد جلوسهما متقابلين .. مرت فترة صمت طويل .. ثم رفع بدر رأسه ونظر إليها مباشرة..

لم يتحرك بدر من مكانه.. ولم تتحرك هي .. بقيا جالسين في الصالة الضيقة و ساكنين .. لا يعرفان ماذا يقولان .. ماذا سيفعلان .. والليل بدا يحيط بالبيت من الخارج ليسدل استاره..

بدر رفع رأسه أخيرًا وقال بصوت منخفض و بتأثر / إحنا اتوهنا كفاية.. ضعنا بما فيه الكفاية.. انا .. انا خسرت كل حاجة .. اهلي الي ربوني .. و شغلي .. و كل الي بعرفهم و بحبهم .. لقيت نفسي تايه .. مع ان طول عمري الاحساس ده ما سابنيش لحظة وحدة .. بس .. بس المرادي .. غير ..

تغريد بصوت خافت/ انا كمان .. عمري ما قدرت الاقي نفسي .. حتى من بعد مالقيتك ! لأني تهت بعدها اكتر!!!

كان الشعور و الاحساس غريب جدا .. لكليهما .. هما لا يعرفا مالذي يتحتم عليهما فعله .. بعد ان ضاقت الدنيا بكل واحد منهما ولم يعد يجدا مطرحا يئويهما او حضنا يضمهما او يد تطبطب عليهما لتخفف عنهما حمل الدنيا و همومها ..

لكن .. كلاهما كأنهما قرئا افكار الاخر .. كلاهما ادركا ان سبب كل ما حصل لهما و ما وصلا اليه .. هو كان لانحرافهما عن المسار الطبيعي .. عدم رضاهما بقدرهما كأم وابن .. حتى بعد ان اخطئا مع بعضهما دون قصد .. كان من المفترض ان لا يغوصا اعمق في بئر الانحراف المليء بالذنوب .. كان لابد لهما ان يحاولا منذ البداية ان يمحيا الغلطة " الوحيدة" و ينسيانها بدلا من ان يكرراها الف مرة!!! حتى وصلا الى ما هما عليه

بدر/ كل اللي حصل .. حصل. مش هنرجع نعيد فيه دلوقتي.. المهم إننا بقينا هنا .. مع بعض! بس آن الأوان نبص لقدام شوية.. و نسمع صوت العقل .. والواقع اللي فرض نفسه علينا.

تغريد نظرت إليه ولم ترد فورًا. هو تابع حديثه .. ثم أضاف بصوت فيه بقايا عتب خفيف

بدر/ أنا مش بلومك على كل حاجة.. وإنتِ كمان .. ما متلومينيش على كل حاجة.. بس إحنا الاتنين دفعنا ثمن غلطاتنا كتير .. وآن الأوان نوقف الخسارة..!

تغريد وضعت يديها فوق بعضها في حجرها.. صوتها جاء هادئًا ومتعبًا
تغريد/ أنا مش عايزة أفتكر اللي حصل كل شوية.. زهقت من وجع الذكرى دي .. زهقت من إننا كل ما نحاول نبدأ من جديد .. نلاقي الماضي واقف قدامنا في نص الطريق.

بدر/ أنا كمان .. عاوز أنسى.. أو على الأقل أسيب الماضي ورايا ..لأن الواقع دلوقتي بقى مختلف.. والمكان مختلف.. وإحنا بقينا مختلفين عن الأول كمان ..

بدر نظر إليها بثبات هذه المرة، يريد ان يطرح السؤال الذي كان يحمله في صدره منذ وصوله لكنه صمت !

تغريد بعد نظرته ..
أبعدت نظرها نحو النافذة .. ويدها ضمت أصابعها بقوة. فكرت بعمق .. و في رأسها دارت صور كثيرة .. الليالي القديمة الماجنة .. الانهيارات السريعة .. المحاولات الفاشلة .. والخوف من أن يفشلا من جديد.

فجأة تنفس بدر بعمق و علامات الندم الشديد تملأ ملامحه فتغيرها بوضوح و تدمع عيناه .. فقال في لحظة صدق مع نفسه

بدر صوته كان مبحوحاً متعباً وفيه شيء يشبه الاستسلام أكثر مما يشبه الأمل
بدر/هو ينفع .. إننا نحاول نبقى أم وابن .. بعد ما فشلنا في كل حاجة قبلها؟ بعد كل ده .. هو ينفع إننا ننسى كل اللي فات.. ونبتدي صفحة جديدة .. بين أي أبن وأمه؟

ظلت تغريد صامتة لحظة.. دمعة واحدة نزلت على خدها دون أن تمسحها .. هزّت رأسها ببطء .. لا موافقة كاملة ولا رفضاً قد صدر منها .. بل شيء كأنه يقف بينهما.!!

كانت تريد أن تقول لا .. أو أن تؤجل الرد.. لكنها رأت وجهه المتعب .. ورأت المكان الضيق الذي جمعهما بعد كل هذا الضياع وقد تنفس بوجودهما



أخيرًا التفتت إليه تغريد .. ملامحها كانت هادئة .. لكنها كانت تخفي تحتها ترددًا وخوفًا وقلقًا لم تُظهره له.

تغريد قالت بصوت خافت مكسور / وليه ما ينفعش يا بدر.. ماهو لازم نحاول .. لازم !

صوتها كان منخفضًا .. وفيه تردد واضح لمن يعرفها جيدًا. أما بدر فسمع الموافقة فقط. أومأ برأسه ببطء .. كمن يقبل اتفاقًا هشًا على أمل أن يصمد هذه المرة..!

نظر إليها طويلاً .. ثم أجاب بنفس الكلمات تقريباً .. كأنه يكررها لنفسه قبل أن يقولها لها

بدر/ لازم نحاول .. لازم !

بعدها ساد صمت آخر.
أطول من السابق. كلاهما كان يعرف أن الموافقة جاءت من بعد طول التعب .. أكثر مما جاءت من اليقين بقدرهما.. لكنهما في تلك اللحظة اختارا أن يتمسكا بها .. لأن البديل كان أن يظلا تائهين أكثر مما تاها.

وكأن الاتفاق الذي نطقا به كان أثقَل من أن يحملاه دفعة واحدة.. كلاهما كان يعرف أن النسيان لن يكون سهلاً .. وأن الصفحة الجديدة لن تُكتب على بياض نظيف.. لكنهما في تلك اللحظة لم يكن أمامهما طريق آخر..

بدر وضع كوعيه على ركبتيه وستر وجهه بيديه.. يواصل التفكير مع نفسه بعمق ..

أما .. تغريد بقيت تنظر إلى الباب المغلق .. كأنما تخشى أن يطرقه أحد آخر من الماضي فجأة..!!!

في الخارج كان الزقاق هادئاً.. خاليا من المارة .. ساكنا لكن ليس بحجم صراخ الجراح التي كتماها داخلهما ..

وفي الداخل كان هناك رجل تائه منذ عشرين عاما .. وامرأة تاهت معه اكثر حتى ذابت في ضياعها و لم تعد تقدر ان تجد نفسها من جديد بسهولة ..

رغم كل شيء .. هما قررا ان يحاولا ان يصنعا من أنقاض ما فعلوه شيئاً جديدا ليبنوا منه ما يشبه البيت..!
.......
............

النهاية! ربما .......... .... ...
《 قد تكون هنا النهاية للبعض .. وقد لا تكون لآخرين !》

.....
...........



مرت اسابيع طويلة.. على خوضهما هذا الاتفاق
...
.....

نجح بدر في الفترة التي مضت في ان يلعب دور الابن .. رغم انه كان دور ناقص .. و هي ايضا كانت تخجل من ان تمارس دور الأم بطريقة مخجلة او مبالغ بها .. كانت فقط تقدم رعاية .. احتواء .. اهتمام .. دور يهتم بالعطاء الامومي من الناحية الشكلية .. لكنه كان دورا ناقصا ايضا ! ينقصه تقديم المشاعر الامومية الفعلية من الناحية العاطفية .. التي لم تقدر ان تقدمها تغريد فجأة .. لأنها كانت تخاف ان تتقدم .. فتفشل و تخسر .. فالأم عليها أن تحضن ابنها مثلا .. و الحضن هنا يعني تهديدا .. علامة خطر من الانهيار المحتمل!!!!!

بدر كذلك .. طول هذه الفترة
لم يحتضنها.. لم يقبلها حتى في يدها .. فقط كانا يقضيان يومهما صامتين أمام بعضهما اغلب الوقت .. كأنهما يلتقطان أنفاسهما بعد رحلة طويلة ومرهقة..

لم يكن أحد منهما يعلم إن كانا سينجحان أم لا.. لكنهما قررا أن يحاولا.. منذ اليوم الذي عاد فيه بدر وهما يعرفان أن المحاولة ستكون هشة.. لكن .. لابد من المحاولة و الأمل بنجاحها ..

في الليالي الأولى نام كل واحد في غرفة.. هو على الكنبة البسيطة .. وهي في غرفة النوم الضيقة القديمة ..

لقد سمع كل منهما تنفس الآخر عبر الجدار .. وتظاهرا بالنوم.. لأيام عديدة ..

.................
...................

كل شيء .. " تغير"
بعد ان وجد بدر عملا في ورشة نجارة قريبا من البيت ! كان يفني نفسه في العمل .. لدرجة ان سيده في الورشة اعجب به جدا و زاد من اجرته دون ان يطلب منه بدر ذلك ..

فكان بدر يعود منهكا .. لا طاقة فيه .. يبحث عن فراشه بسرعة لياوي إليه .. فكانت تلك طريقة ناجحة له لكي يمضي الأيام اللاحقة مع تغريد .. بسلام و اطمئنان !!!!

في الصباح التالي من كل يوم .. كانا يجلسان إلى المائدة .. ويتبادلان كلامًا قصيرًا عن الطقس والعمل .. كأنهما ما زالا يتمرنان على دورهما الجديد.

الأسبوع الأول بعد عمل بدر مرّ بصعوبة ملحوظة.. اكثر من اي وقت مضى ! و كأن الغياب الزائد كان ذو رد فعل عكسي! لتحريك الاشتياق المخفي !

لقد تجنبا اللمس بكل قوتهما.. اي لمس حتى ولو عرضي .. إذا مرت يد أحدهما قرب يد الآخر انسحبت احداهما بسرعة..

بعد عودته من العمل ..
في كل يوم ..
تغريد كانت تُعدّ الطعام وتضعه أمامه وتنسحب إلى المطبخ .. بدر كان .. يغسل وجهه قبلها ثم يسألها إن كانت تحتاج شيئًا او مساعدة في المطبخ .. كانت ترفض عرضه بأدب.. ثم بعد ان ينهي عشاءه .. يجلس هو في الصالة يقرأ أو يتظاهر بالقراءة.

في الليل كانا يسمعان خطوات بعضهما كل في مكانه .. ويتظاهران أن الذكرى لن تعود.

ظنّا .. مع مرور الأيام الأولى أنهما نجحا.. ! أن الإرادة لديهما كانت أقوى من العادة .. أن الذاكرة غير الممحية .. يمكن أن تُروَّض.

الأسبوع الأول .. كان ثقيلًا جدا على الاثنين .. هما نفسهما لا يعلمان ما السبب؟

بدر كان يواصل نومه على الكنبة في الصالة..
كل ليلة يسمع حركة تغريد في غرفة النوم .. صوت السرير وهي تتقلب .. ثم الصمت..

كان يحاول أن يفكر فيها كأمه فقط .. يكرر في رأسه أنها التي ولدته .. وأن ما وقع بينهما سابقا يجب ان ينتهي.

لكن جسده وعقله الباطن كان يتذكر .. رائحتها وهي تخرج من الحمام .. عطر جسدها الخفيف الزكي .. صوتها حين كانت تتأوه برقة تحته وهو يعاملها كأميرته و محبوبته! .. طريقة لمسها له.. عندما يمسك ثديها الطري براحة يده ! ثم يحارب كل ذلك لينام .. !!

أحيانًا يستيقظ في منتصف الليل ويده بشكل تلقائي تبحث عن شيء غير موجود..! فيضغط على عينيه وينام من جديد بصعوبة..

تغريد من جهتها كانت تعاني أكثر مما تظهر..
في المطبخ .. بعد ما يخرج لعمله .. تغسل الصحون ببطء.. تقول لنفسها إنها أمه .. ويجب ان تحافظ على المسافة بأمان..

لكن ذاكرة جسدها ما زالت تفتقد وزن يده على خصرها .. وحرارة جسده في السرير.. وهو يحضنها و يتلوى معها فوقه ..

مرات كثيرة كانت تقف أمام المرآة وتنظر إلى وجهها .. تسأل نفسها إن كانت قادرة ان تقاوم حتى نهاية الأسبوع.

الخوف من الفشل كان يلاحقها.. خوف إن أي نظرة أطول من اللازم بينهما يمكن ان تخرب كل ما بنياه مؤخرا في لحظة !

في اليوم الثالث من هذا الأسبوع .. لمسا بعضهما بالصدفة عند مدخل الباب..

يده لمست ذراعها ثانية واحدة .. الاثنان سحبا يداهما بسرعة كأنهما لمسا ناراً ملتهبة .. نظر أحدهما للآخر لحظة .. ثم انحرف بصرهما بعيدا عن الآخر .. و لم يعلّق أحد..! لا اعتذار ولا حتى انكار .. بل تجازوا الأمر باختصار!



بدر كان يخرج إلى العمل مبكرا
في الورشة يعمل بصمت .. لكن رأسه مشغول بإستمرار .. يفكر في البيت .. فيها .. في الاتفاق الذي ابرمه بينه وبين نفسه.. معها!

هو ايضا صار يخاف لو استمرت الأيام تُوتِرهما بهذا الشكل .. من ان ينفجر في اي لحظة .. التردد كان يقتله من الداخل
..
..



لكي يمررا الوقت يسلام ..
تغريد كانت تقضي وقتها في ترتيب البيت أكثر من اللازم..
تنظف ما هو نظيف اساساً .. ثم تعيد طي الملابس مرة اخرى ..

في المساء تجلس في الصالة معه .. والمسافة بين الكرسيين تبقى محفوظة.. تتكلم معه عن أشياء تافهة.. وهو يرد باختصار. كلاهما يعرف إن هناك شيء محبوس خلف الكلمات .. لكن لا أحد يجرؤ على اطلاق سراحه ..

في الليلة الخامسة ..

قبل النوم ..
وقفت تغريد عند باب الصالة.. وقفة غريبة بعض الشيء .. كأنها زوجة تريد ان تكلم زوجها .. لا أما تخاطب ابنها !

بدر كان مستلقيًا على الكنبة .. النور كان مطفأ والمكان كان مظلما .. إلا من نور الشارع.. الذي تسرب لداخله ..

تغريد/ هو انت كويس ؟

بدر بشكل تلقائي/ اه .. كويس !

سكتت لحظة.. ثم قالت

تغريد/ لو احتجت حاجة.. قولي!

بدر/ .. هقول .. اكيد ..!

عادت تغريد لغرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء.. ثم جلست على السرير ووضعت رأسها بين يديها .. قلبها يخفق .. جسمها كان يقشعر .. كانت خائفة .. خائفة جدا .. من إن هذه المحاولة الجديدة الصارمة التي فرضاها على نفسيهما .. ان تفشل ! لقد شعرت انها اشبه بهدنة وليس اتفاق .. هدنة ممكن ان يكسرها احد الجانبين بأطلاق النار .. ملقيا كل الاتفاقات في عرض الحائط .. في اي وقت ..

و بنفس الوقت كان هناك خوف آخر من ان تستمر تلك الاتفاقية دون تغيير .. والمحاولة يمكن ان تنجح! و تفضل تعيش بهذا الحال " متوترة و حذرة و خائفة من الفشل" السنين القادمة وهي تكتم نفسها و ما يتولد داخلها .. فيصيبها مرض نفسي يقودها للجنون ربما !!

بدر كان في الصالة .. يحدق في الفراغ .. و يعتريه نفس الخوف.. نفس التردد.. كلاهما يحاول ان يقنع نفسه إن الأدوار الجديدة ممكنة.. و لائقة .. وكلاهما يشعر بنفس الوقت إن أي يوم قادم .. ممكن ان يكون هو اليوم اللي ينهار فيه كل شيء!

الأسبوع كان يمضي..
هما يكملان التمثيل .. يبتسمان .. يتكلمان بتحفظ .. يحافظان على المسافة.. ومن الداخل .. كل واحد فيهما يعد الأيام .. ويدعّي إن الإرادة ستضل متماسكة

لكن التوتر كان موجود و حاضرا بقوة .. لكنه.. خفي.. و صامت.. ويزداد.. تحت السطح ..
.......
...........
......

في صباح اليوم الثامن بعد مرور اول اسبوع من عمله .. قررت تغريد أن تفعل شيئًا استثنائياً هذا اليوم ..



بدر كان يعمل في ورشة نجارة صغيرة على بعد خمس دقائق مشيًا من البيت..

فكرت تغريد ان تفعل اليوم شيء جديد .. كجزء من دورها في رعاية و دعم و تشجيع بدر في عمله الجديد ..



فأعدّت له تغريد طعام الغداء .. و وضعته في علبة انيقة .. لتفاجأه بقدومها و الغداء الذي اعدته من اجاه و احضرته له في مكان العمل..

خرجت تغريد تمشي الى مكان عمله .. وهي تحاول ان تبدو كأي أم .. تحرص على زيارة ابنها في مكان عمله الجديد لتزرع فيه ابتسامة ربما ..

الشارع كان هادئًا .. والشمس كانت في كبد السماء .. قبل أن تصل إلى باب الورشة ببضعة امتار .. رأته..!!

كان واقفًا أمام المحل المجاور .. يتحدث مع فتاة شابة.. بعمره .. رقيقة و جميلة ..!

الفتاة كانت تضحك معه ورأسها مائل قليلًا على جانبها .. دليل على انها كانت مستأنسة للحديث معه .. شعرها الأسود مضفور بعناية.. حتى وصل تحت عجزها!

بدر كان يبتسم لها ابتسامة خفيفة وهو يحادثها .. هي نفسها لم ترها منذ أسابيع !!
بعد قليل .. يد الفتاة لمست ذراعه للحظة قصيرة وهي تشرح له شيئًا .. وهو أومأ برأسه موافقا لها!! المشهد لم يكن أكثر من حديث عابر في السوق .. و لكن داخل تغريد انهار شيء فجأة..!!!!!

ناقوس الخطر دقّ .. دق جرس الإنذار!!!

الأم التي حاولت أن تكونها تغريد طوال أسابيع .. انسحبت فجأة إلى الخلف .. اختفت!!! وتقدمت بدلا منها .. المرأة.. المرأة التي تعودت ان تكونها معه سابقا !!

الغيرة التي تولدت فيها .. لم تكن غيرة أم على ابنها من فتاة عادية .. بل كانت غيرة امرأة رأت الرجل الذي تعتبره ملك لها يبتسم لوجه آخر غير وجهها ..!

شعرت تغريد بحرارة ترتفع في صدرها .. وبيديهما تتعرقان حول علبة الطعام التي كادت تسحقها وهي تمسكها بقوة ..

تراجعت تغريد خطوة .. ثم أخرى .. وعادت من حيث أتت دون أن تقترب اكثر من ورشة بدر .. لكي لا يلاحظها ..

كان قلبها يخفق بسرعه شديده يصيبها باضطراب لم تعده من قبل ابدا .. وفرائصها كلها ترتجف بشده .. حتى شعرت ان ساقيها لا تقويان على حملها وهي عائده تمشي بسرعه نحو البيت .. متخبطة في خطاها تكاد تعثر كل قليل بأحجار الشارع غير المنتظم ..

حتى كادت تجرح نفسها .. كانت تتصرف تبعا لرد فعلها الفسلجي اكثر من ان تترك ولو فرصه لعقلها ان يعترض او يفسر او يعطي اي تبرير .. كانت تمشي فقط خائفة مرتجفة ..


وشيء واحد يظهر كعنوان مرعب امامها .. الا وهو فقدان بدر المحتوم منها !!


لما وصلت البيت ..
اصبحت كأنها قد خرجت للتو من بحيره كادت ان تغرق فيها فتبللت كل ثيابها من فرط تعرقها .. وهي تلهث .. تتنفس بسرعه لتلتقط انفاسها .. ولا تعرف ماذا تفعل؟

تكاد ان تصرخ .. ثم تكتم صراخها وتعرف ان الصراخ في هذا الوقت ما هو الا ضرب من الجنون وتصرف اخرق لا فائدة منه ..

بلا اي وعي منها او تفكير مخطط له .. اتجهت تغريد نحو الحمام لتتخلص من ثيابها والتعرق المفرط الذي جعلها تشعر بانزعاج كبير .. وفتحت صنبور المياه في محاوله لتبريد جسدها الذي كان يغلي اكثر من غليان قلبها بآلاف الدرجات!! وربما ستنجح المياه في تبريد الجسد .. لكنها قطعا لن تخفف من نيران القلب ولا حتى درجه واحده !

في الحمام .. بعد ان خلعت ملابسها .. انتبهت لجسدها و هي تنظر لنفسها في المرآة .. كأنها تعيد تقييمه من جديد .. فتلتف حول نفسها بكل الزوايا .. تراقب اي ترهل محتمل .. او طية جديدة في بطنها لم تكن تحسب لها حسابا .. و ثم تكوير نهديها الشبه مثالي .. و ميل خصرها و استدارة فخذيها .. و تناسق زنديها .. و رغم انها ما زالت محافظة على رشاقتها .. لكن للعمر احكامه و ضريبته .. !

فجأة.. استدعت في خيالها صوره الفتاة الرقيقة التي كانت تقف مع بدر وهي فتاة بحدود العشرين من عمرها .. نحيفه رقيقه .. بيضاء جميله .. لا يعيبها شيء ..! ثم ادركت انها لو دخلت في مقارنه معها فستكون تلك المقارنة خاسره منذ البداية !! فشعرت بانزعاج كبيره وطردت الفكرة فورا من راسها

عندها .. لم تجد ما يهون عليها هذه الخسارة المتوقعة .. سوى خزين عامر من ذكريات ما زالت مخزونة بالحفظ والصون في عقلها وجسدها .. و لم تنجح ابدا في محيها .. ذكريات تثبت لها انها كانت الاولى في حياة بدر .. كامرأة!

المرأة التي كان بدر يترك كل النساء خلفه وهو على اعتاب باب بيتها .. حتى انه طرد بيداء من قلبه .. لأن قلبه لم يقدر ان يستوعب سواها !!!

هي ادركت .. ان نقطة ضعفه و التي هي نقطة قوتها بنفس الوقت .. الجنس معها ..!! فبدر .. ضعيف امامها كما هي ضعيفة امامه ..

هما نفسيهما .. مدركان انهما في لعبة خاسرة من قبل ان تبدأ حتى .. فقط كانا يوهمان نفسيهما بما يهون تأنيب الضمير و يقلل من ثقل الذنب .. لا اكثر ..



بعد ذلك رفعت ذراعها .. رات قليلا من الشعر .. و فوق عانتها ايضا! كانت تهمل نفسها متعمدة منذ ان تركت حيها السابق .. و كأن الاعتناء بجسدها يذكرها بأنها ملك لبدر .. فلا تقوم به لكي تتجنب هذا الشعور!

مرة اخرى .. عاندتها يدها لتسحب ماكينة الحلاقة مع بعض الصابون .. لتمررها بتكرار تحت ذراعيها .. حتى تأكدت من خلوها تماما من اي شعر ..

ثم نزلت تحت .. و فعلت المثل مع عانتها .. وهي تفعل ذلك بشكل آلي! كأن هذا متحتم عليها .. كأن هذا حق من حقوق بدر عليها .. لتظل جاهزة له متى ما اشتهاها او ارادها .. !

بعد ان اصبح جسمها كله املسا لامعا.. استحمت جيدا .. ثم خرجت من الحمام .. رمت الفوطة .. ثم استخدمت مرطبات بشرتها القديمة التي ما تزال تحتفظ بها و ما تزال صالحة للاستخدام ..

بعد ذلك .. دخلت غرفتها
فتحت الدولاب الخشبي البسيط .. وأخرجت ثوب نوم أحمر ساتان .. رقيقًا .. قصيرًا و ضعته على جلدها فورا .. بلا شيء تحته..

هو نفسه الذي ناكها بدر فيه بعد ان عاد ليصالحها !! لكنها غسلته و طوته بعناية و ثم اخفته في مكان بعيد .. لكن .. لم يكن بعيدا جدا عن مدى يديها .. و كأنها تعلم انها ستعود لترتديه يوما !

وقفت تغريد بثوبها القصير أمام المرآة تنظر إلى جسدها كأنها تراه لأول مرة منذ أشهر .. ثم انتظرت.. تسرح شعرها بعناية .. تبالغ في وضع المرطبات والعطور .. و بلل هائل يزورها من تحت .. ارتخاء كبير يصيب فرجها .. هو يهيء نفسه جيدا للقادم .. رغما عنها .. لكنها لم تعانده هذه المرة .. بل تركته على هواه .. !

بعد ساعات قليلة ..
عندما عاد بدر من عمله ..
فتح بدر باب البيت في المساء .. دخل الصالة .. كانت مضاءة بضوء خافت واحد..! ظن ان الضوء معطل او قابس كهرباء تلف!

اقترب نحو مصدر الضوء الاقوى .. الذي كان يأتيه من غرفة امه .. ليقف اخيرا على بعد خطوات قليلة منها ..

رآها تقف في منتصف المسافة بين الباب والسرير.. الثوب الأحمر يلتصق بها .. يكشف تقاطيع صدرها وخصرها .. وطوله لا يتجاوز منتصف فخذيها..
توقف مكانه.. المفتاح ما زال في يده.. !




https://******************/threads/%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%80-%D8%AD%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%B1-8-9-2026.1040921/1000115381.jpg

بدر بصدمة/ تغريد .. !!!!!

هي اقتربت منه خطوتين .. ثم ثلاث. وقفت أمامه قريبة جدًا، ورفعت وجهها إليه. عيناها لم تكن عيني الأم التي حاولت ان تكونها طوال الأسابيع التي مضت .. بل كانت عيني امرأة وصلت إلى حدّها الاخير من الاحتمال!

تفريد بشهوة عارمة/ انا مش قادرة استحمل اكتر !
ثم همست وشفتاها تكاد تلامس شفايه و انفاسها الساخنة ترتطم بأنفه ..

تغريد بهمس مغري/ انا بتاعتك دلوقتي .. أنا مش قادرة غير اني ابقى بتاعتك!

مدّت يدها ووضعتها على صدره فوق القميص.. شعرت بدقات قلبه تتسارع تحت راحتها .. اقتربت منه أكثر حتى لامس ثوبها الأحمر جسمه .. وقالت بصوت منخفض مكسور

تغريد بصوت هامس مثير/ ما تخلينيش أستنى اكتر!

بدر حاول أن يتراجع نصف خطوة للوراء .. يداه في البداية ارتفعتا كأنهما تريدان إبعادها .. لكنهما توقفتا في الهواء..
لقد نظر إلى عنقها اللامع .. إلى خط التقاء نهديها البائن من تحت قماش الساتان .. إلى فمها المفتوح قليلًا و شفتيها الرطبتين التي تدعوانه بشدة ..
الإرادة التي بنياها طوال اسابيع مضت .. تشققت .. تصدعت .. انهارت في ثوانٍ.!

لم يعد بدر يحتمل كل هذا الجمال و الاغراء المعروض امامه ..
فجأة ..

أمسك خصرها وجذبها إليه.. حتى التصق صدرها بصدره .. كسها من خلف الثوب ارتطم بقضيبه المنتصب خلف ثيابه ..

وهو يسحبها نحوه ..تغريد افلتت اه .. اختصرت فيها كل اغراءات الكون مجتمعة !!!!!! مما اثار بدر اكثر و اوصله لحدود الانفجار!

فسحب رأسها بقوة نحوه .. وهو يلثم فمها بفمه .. يقبلها بجنون لم يسبق له مثيل ! .. و تغريد تأن من بين القبل .. تنهل من قبلته بلا كلل او ملل ..

القبلة كانت عنيفة وجائعة .. لم تسبقها أية مقدمات رقيقة .. و هي تسلمه فمها ولسانها و أنفاسها .. يداها صعدتا إلى شعره .. وهو ضغطها ليدفعها على الحائط خلفها أولًا .. قبل أن يسحبها معًا لداخل غرفتها نحو السرير.

كل شيء كان يسير بسرعة .. بالضبط كسرعة انهيار اي مبنى وقع على نفسه !

الثوب الأحمر لم يعش طويلًا .. لقد مزّقه بدر تقريبًا وهو يخلعه عنها ليكشف نهديها المكورين المنتصبيّ الحلمات و يرى كنوز جسدها المثالي تقريبا .. وهي تفعل الشيء نفسه بقميصه وبنطاله.. يتسابقان لتعرية الآخر

لم يفكرا لحظتها سوى في الاختراق .. باسرع وقت .. بلا مداعبات مطولة .. سيفعلان ذلك لاحقا ما داما قد انهارا بالفعل .. المهم اولا ان يلجها بسرعة و ينفض منيه داخلها و تقذف على قضيبه .. كأنهما يريدان ان يؤكدا الذنب نفسه قبل ان يسحبا من القيام به في اي لحظة محتملة!

كانا يواصلان القبل و هو اصبح فوقها .. و دون ان يمسك قضيبه .. وجد طريقه بسهولة نحو كسها المبلل بالعسل وهي تفتح فخذيها باتساع لكي تسهل له دخوله بها ..

عندما دخل كسها .. بسهولة.. كانت مبللة وجاهزة كأنها انتظرت هذا الانفجار لكي يحصل منذ أيام .. فصرخت صرخة عالية لم تخرج منها طوال دهر ..

بدأ بدر ينيكها بقوة و بسرعة و بجنون .. كل دفعة تحمل معها أسبوعًا من الكبت .. والغيرة .. والخوف من الفقدان..

هي كانت ترفع حوضها باتجاهه لتستقبل قضيبه أعمق .. كفيها و اظافرها من شدة التأثر و المحنة صارت تخرمش ظهره .. وتطلب منه المزيد بصوت مرتعش فقد اي خجل محتمل مختبيء خلفها ..

تغريد/ .. امممممم .. اسرع .. اكتر .. ما توقفش .. ااااااااه ..

بدر كان يجيبها برهزه العنيف في كسها كمكبس ..

لم يعد يحتمل وهي تشجعه بجنون و تقول له/ هاتهم بقى جوايا .. مش قادرة .. اااااه .. هاتهم بقولك .. هاتهم بقااااااااا

بدر/ اااااااه .. انا .. بجيبهم .. بجيبهم كلهم .. جواكيى.. اااااااه ..

قذف بدر كمية لبن مخزنة عنده منذ اسابيع فيها .. افرغها كلها .. بدفعات قوية لا تتوقف .. وهو يشعر بعضلات كسها تتشنج وتعصر قضيبه بقوة بشكل موجات حلزونية قوية .. كانت تقذف معه بقوة و جسمها كله ينتقض تحته

لم يتوقفا عند تلك المرة..
بعد أن قذف فيها أول مرة .. ظل داخلها .. لم يخف انتصابه و لم يخرج قضيبه .. واصل تقبيلها و التمتع بعطرها و ملمس جسدها العاري الطري تحته .. يُفرش نهديها و يمسح رقبتها ولم يفك اسر فمها من سطوة فمه بعد ..

ثم بدأ من جديد يحرك زبره داخلها .. ثم فجأة .. بحركة سريعة .. قلبها على بطنها وادخل قضيبه فيها من الخلف .. صار يرهز ببطء .. لكنه .. شعر بأنه تسرع قليلا .. ما زال مشتاق لوجهها و صدرها وهي عارية .. فأعادها وقلبها على ظهرها ورفع ساقيها إلى كتفيه.. وهو يدخل زبره في كسها النهم .. اما هي فكانت ملكه يفعل بها ما يشاء وهي تنصاع له في كل ما يفعل ...

نظرت له تغريد بتحدٍ/ هاتهم كمان .. هاتهم بسرعة !

بدر / لسه ما شبعتيش من لبني يا لبوة!

تغريد/ لا.. ولا عمري هشبع .. هاتهم بقااااااا .. ااااااه ...

قذف بدر مرة ثانية فيها وسقط فوقها وهو يقبلها و هي تتفاعل معه وتحته تحرك حوضها حركة لولبية حول زبه كأنها تؤكد امتلاكها له..

قطع بدر القبلة و نظر اليها .. ابتسمت قليلا بوجه وقالت له بنظرة مليئة بالتأكيد/ انا .. بتاعتك انت وبس .. وهفضل بتاعتك !

لم تنتظر ان يجيبه ... اعتلته هي فورا وركزت حوضها فوق زبه المنتصب و امسكت زبه توجهه نحو كسها الذي ما زال يحمل منيه الذي يسيل من بين شفرتيها .. ادخلته و صارت تهبط عليه وهي تشهق نفسا كانه لن ينتهي حتى غاب كله فيها ..

اثناء ذلك امسك بدر كرتي نهديها بيديه يدلكهما و يفرشهما وهي منشغلة بإدخال قضيبه في كسها حتى النهاية.. ثم ابتدأت تتحرك فوقه ببطء .. حتى زادت من سرعتها .. تتنطط عليه بسرعة .. بذلت جهدا واضحا وهي تتنطط .. تعرقت .. ووجها صار محمّر وشعرها منفوش من كثرة الفوضى و الحركات المتعددة ..

ظلت تقفز فوق قضيبه .. حتى أوصلتهما الرعشة معًا.. بنفس الوقت .. هو يرفع حوضه لأعلى نقطة وهي تهبط بقوة عليه حتى تغيبه كله داخل كسها .. وتصرخ صراخا.. هي نفسها وضعت يدها عل فمها لتكتمه !!

تغريد هي من سقطت هذه المرة فوق نصفه العلوي و زبه ما زال داخلها .. تقبله و يمتص لسانها و لعابها الحلو .. و كان يتلقف الانفاس الحارة التي تخرج من انفها الجميل ليتنفسها بأنفه فورا ..



استراحا لدقائق قصيرة ملتصقين .. متعرقين .. عرقهما مختلط .. جلدهما منطبق .. حوضهما متلاصق ..
اليد كانت تبحث عن اليد تمسكها . . والفم يلتصق بالفم .. والشهوة كانت تهيء و تعد نفسها لكي تخوض طريقها من جديد..!

هذه المرة بلا كلام كثير .. مجرد ان ارتاح بدر قليلا .. مع انه لم يكتف و لم يهدأ .. حتى قرر ان يفعل شيء مغايرا .. فرغم الثلاثة مرات التي قذفها فيها ما زال متعطشا و متلهفا لينهل منها المزيد .. كان يدرك انهما لشدة لهفتهما .. استعجلا و بدئا بسرعة دون مقدمات .. فقرر ان يعود بخطوة معكوسة .. ليبدأ من جديد !!! عليه ان يداعبها .. ان يلحس كل جسدها ..الذي اشتاق لطعمه و عطره و حتى ملوحته في بعض الاماكن ..

قلبها .. اصبح فوقها .. ثم بدأ باللحس..!
ابتدأ من رقبتها .. يشمها و يقبلها .. يلعقها .. ثم نزل إلى صدرها .. نهديها .. شمهما بعمق .. كم اعجبه عطر نهديها الطبيعي و طراوة جلدها .. كان حقا متمتعا بملمسه و طعمه و عطره ..

ثم بعدها نزل بلسانه وفمه .. أخذ كل حلمة في فمه بالدور وأطال المص واللحس .. كأنه يريد تعويض ما حرمته منه ايام تخلت عنه و هو رضيع .. ثم نزل بلسانه على بطنها المقعرة .. سرتها .. ثم على جانبيها .. خصرها ..
ثم عاد فوق سوتها .. وعانتها الممتلئة الناعمة .. تجاوز كسها .. ثم نزل بفمه على باطن فخذيها من الداخل..

تغريد كانت تتنفس بصوت مسموع .. تكاد تقذف كل قليل بسبب افعال فمه و لسانه ..ويداها كانت تمسد راسه .. تداعب شعره بأصابعها

قلبها بدر مرة اخرى ..
طلب منها أن تقرفص وتعطيه ظهرها.. لتكون اقرب لوضع دوغي .. ففعلت.. كأنها روبوت مسير يتحكم به بدر ..

صارت على ركبتيها وقدميها .. ظهرها مقوس .. طيزها الجميل امامه .. انحنى بدر ووضع يديه على ردفيها .. يبعدهما بكفيه عن بعضهما حتى صار دبرها ظاهراً أمامه..

اقترب منه بانفه .. دغدغ شاربه تغريد فلتت منها ضحكة خفيفة .. ثم بدأ بدر يلحس دبرها ببطء .. لسانه دار حول الفتحة ٣٦٠ درجة .. رطّبه بلعابه .. فلما ارتخى دبرها بفعل اثارته لها ..ضغط عليه بلسانه وادخله قليلًا.. هي أنّت فورا .. تأوهت بصوت مغر و مثير .. وقبضت على حافة السرير بيديها لكي تتزن .. استمر بدر يلحسها هناك وقتًا طويلًا ..يلعق فتحة دبرها ويفتحها بلسانه ..اثارها بجنون .. حتى صار جسد تغريد يرتجف بقوة و وضوح من اثر لحسه ..

بعدها رفع بدر رأسه .. و استقام بجسده .. وقف خلفها بحوضه وأخرج قضيبه المتوتر .. ووضعه على دبرها يثيرها و يستفزها براسه اولاً .. كانت تأن بوضوح .. لكنها ما زالت لم تتوسل به بعد لكي يخترق دبرها بقضيبه .. كانت تنتظره ليفعل ما يهواه هو اولا .. يكفيها انه مستمتع بها و معها ..

لكن بدر عدل من اتجاه قضيبه .. حركه نحو الأسفل .. حكه بين شفرتيها .. ودخل كسها من الخلف دفعة واحدة.. بدر مازال مشتاق لكسها بجنون .. هو ينظر لشفرتيها حول قضيبه ويقول مع نفسه .. " انا طلعت من بينكم .. و دلوقتي بنيكم !"

صرخت تغريد بصوت عال .. بدأ بدر ينيكها بإيقاع قوي .. سريع وثابت .. يداه ممسكتان بخصرها ليثبتها اثناء رهزه .. وهي ما تزال في وضع القرفصاء.. كل دفعة من دفعات قضيبه كانت عميقة ..حادة .. خارقة .. وصوت اصطدام حوضه بفلقتي طيزها من الخلف ملأ الغرفة.

استمر بدر ينيكها هكذا .. حتى شعر بها تقترب من ذروتها .. فزاد من سرعته .. وهي صارت تئن و تتأوه بلا انقطاع..

عندما وصلت ذروتها تقذف اخيرا .. انقبض كسها حول قضيبه بعنف .. بينما تابع هو دفعاته للحظات إضافية يتمتع بالإحساس القادم من تشنجات كسها حول قضيبه .. ثم قذف داخلها بعمق .. كمية مني اخرى ساخنة يريح بها تغريد و يطفأ بها جمرتها المشتعلة .. ممسكًا بها بقوة حتى افرغ كل شيء تقريبا داخلها ..

بعدها .. و من قوة الاثارة ..انهارا معًا على السرير..
هي على بطنها .. وهو فوقها لكن مائل قليلا وجهه قرب وجهها يتنفس بصعوبة.. وهي تلهث وجهها مقابل وجهه ..

لم يتكلم أحد منهما في البداية. فقط بقي جسدهما ملتصقين .. والعرق يلمع على جلديهما تحت الضوء الخافت..

بقيا هكذا طوال الليل.. جنس محموم متواصل .. بأقل كلام ممكن ..

كانا يفترقان قليلاً .. فقط ليشربا ماءً أو يلتقطا أنفاسهما .. ثم يعودا لاحتضان بعضهما البعض و يواصلان المداعبة او النيك ..



بقيا حتى الفجر وهما ما يزالان متعانقين .. وهو داخلها .. زبه لم يخرج من كسها .. كان يواصل بزبه نيكها بحركة أبطأ لكنها لكن أقل عمقًا.. ليس شرطا ان يقذف كل مرة .. المهم ان لا يخرج قضيبه منها..
حتى استسلما في النهاية لسلطان النوم .....

النهار التالي دخل عليهما .. وهما لم يناما بعد.. لم يخرجا من الغرفة.. الطعام الذي اعدته تغريد بالأمس بقي في المطبخ و تلف! كأنهما كانا يعيشان لوحدهما فقط .. والعالم الخارجي من حولهما كأنه لم يعد موجودًا..

لقد كانا يعوّضان أسابيعًا من الصمت و التحمل و الحرمان والبعد و الشوق و الرغبة .. كلها .. بيوم كامل من الجنس المتواصل ..!

بدر .. ناكها على السرير .. و على الأرض الباردة مباشرة دون فراش .. و ناكها مستندين على الحائط .. ثم وهي فوقه .. ثم وهو فوقها .. من الأمام ومن الخلف ! بكل الأوضاع .. حتى اُنهكا .. و صارت أجسادهما متعبة ومتألمة .. ومشبعة في آن واحد..!

في مساء اليوم التالي فقط .. سقطا أخيرًا من الإرهاق..

تغريد نامت عارية على صدره .. والثوب الأحمر ممزق ملقى على الأرض بقي كأثر تخلف من معركة حامية الوطيس .. كشاهد على انهيارهما الحتمي !

بدر كان يحدق في السقف .. يده على شعرها وهو يشمه ويشم عطرها .. وهو يعرف أن المحاولة الاخيرة التي بدئا بها منذ أسابيع .. قد انتهت .. وأن ما بينهما قد عاد أقوى وأعنف مما كان .. قبل أن يحاولا دفنه بانكارهما الهش ..

خارج النافذة كان المساء عاديًا في عالم الزقاق البسيط .. اما في البيت ..الامر كان فوضوياً جدا .. لا احد يعلم سواهما بهذا الانهيار..

بدر و تغريد .. في داخلهما لم يعد هناك أم وابن .. ولا اتفاق .. ولا إرادة.. فقط رجل وامرأة احترقا معًا يومًا كاملًا في نيران الجنس و الرغبة .. ولم يعرفا بعد إن كانا سينجوان من الحريق أم سيبقيان داخله إلى النهاية
........
....
..

بعد يوم كامل من الجنس المجنون الذي كسر محاولة استعادة دور «الأم والابن» .. لن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل أسابيع .. ولن يستقر أيضًا.. الانهيار كشف هشاشة الإرادة أمام رغبة الجسد والغيرة .. وهذا له تبعات واضحة ..

صباح اليوم التالي ..
كان ثقيلًا جدا عليهما ..!

بدر استيقظ أولًا .. جسدها العاري كان ما يزال ملتصقًا به من الخلف .. ورائحة جنس الليلة السابقة ما تزال عالقة في الغرفة..

نظر إليها لحظة طويلة قبل أن يبتعد عنها بهدوء.. هي تململت و مططت ذراعيها كأنها عروس في صباحيتها! ثم فتحت عينيها.. راته عار بقربها ..! ما زال منيه الكثير يغلق فوهة كسها من كميته المهولة .. حتى الآن .. ..

لم يتكلما.. هو نهض بخفة و ارتدى ملابسه بسرعة .. وهي سحبت الغطاء إلى صدرها تغطيه .. ونظرت بعيدًا عنه
.....
........

بدر استحم اولا بسرعة .. ثم دخلت هي خلفه دون اي كلام .. و اغتسلت ايضا ..

على مائدة الإفطار .. كان الصمت سيد الموقف ..

كل واحد منهما شعر بضيق في صدره .. رغم كم المتعة التي عاشاها قبل ساعات.. و الخجل و الذنب العائد بقوة كان مشتركًا.. كلاهما فشلا في اول اختبار .. فشلا بسرعة.



بعد كل الاتفاقات والمحاولات .. انهارا من نظرة غِيرة واحدة واول فتاة تكلمت بحديث عابر مع بدر .. في عمله !!!!

بدر شرب الشاي واقفًا.. تغريد لم ترفع عينيها عن الطاولة.. كانت تمثل انها تأكل .. لكنها لم تتناول شيء

بدر/ أنا رايح الشغل.!

تغريد/ .. **** .. معاك !

خرج بدر بعدها ..

طوال اليوم في الورشة كان العمل ساري .. لكن رأسه واقف .. مشغول بأفكار كثيرة ..
يتذكر كيف أمسكها .. كيف صرخت وهي تقذف في فمه عندما كان يمتص كسها بشراهة .. كيف انتهيا على السرير متعبين من كثرة الجولات الجنسية التي خاضاها معا بلا اي سيطرة.. ولا اي حدود ..

وفي الوقت نفسه يتذكر الاتفاق القديم الذي هو من طالب به و بدأه .. والشعور بالضيق كان يزداد اكثر كلما تذكر سرعة الانهيار.
...
..

أما هي في البيت لم تكن أفضل حالًا منه ..
غسلت الملاءات التي امتلأت ببقايا الليلة الساخنة .. خليط من اجتماع سوائلهما و تعرقهما و .. منيه و عسلها .. كل البقع كانت شواهد حاضرة على انهيارها التام قبل ساعات قليلة ..

فتحت النوافذ لتغير الهواء المشبع برائحة الجنس الذي مارساه ليلة و يوم كامل ..

حاولت أن تنشغل بأي شيء.. لكن الخجل والعار كان يلاحقها.. كيف سمحت لنفسها أن تنهار بهذه السرعة؟ كيف نظرت إلى تلك الفتاة في رأسها .. وخرجت من دور الأم إلى دور المرأة في دقائق؟ من هي الآن؟ من اصبحت .. و من كانت هي بالأصل؟ عشيقته .. حبيبته .. زوجته .. ام أمه ؟!

كانت تعرف أنها ستضعف مرة أخرى لو تكرر الموقف .. لكنها لم تكن مستعدة أن تعترف بذلك حتى لنفسها.. عاد لها الشعور بالذنب مجددا .. و تأنيب الضمير الذي لا يهدأ و هي تعاتب نفسها بلا توقف .. فهي من اخلت بالاتفاق اولا .. وهي من بدأت بالمبادرة !!!

في المساء عاد بدر..
خلع حذاءه عند الباب وغسل وجهه.. وجد العشاء جاهزًا.. جلسا معا في صمت .. ثم أكلا قليلًا.. و بعد أن انتهيا .. وضعت هي الملعقة جانبًا ونظرت إليه أخيرًا ..

تغريد/ احنا لازم نتكلم !

بدر رفع عينيه وانتظر.

تغريد تحاول ان تكون جدية/ الليلة ..احممم .. اقصد اليوم اللي فات.. حصل.. خلاص! وإحنا الاتنين عارفين إنها كانت غلطة .. أنا ضعفت .. وإنتَ كمان.. !

سكتت لحظة .. ثم كملت بصوت أهدأ

تغريد/ بس أنا مش عايزة نفضل واقفين عند النقطة دي .. احنا لازم ننسى الليلة دي .. لازم ننساها !! ونحاول من جديد.. زي ما اتفقنا قبل كده.. !



بدر ظل صامتًا ثوانٍ .. لم تكن تلك الليلة فقط حاولا ان ينسياها .. انه تاريخ طويل من الليالي الماجنة التي عاشاها بكل مجونها ..

داخل رأسه كان يعرف أنها ستفشل مرة أخرى .. وأنه هو أيضًا سيفشل .. و الأمل الذي يتمسكان به رفيع .. لكنه لم يقل ذلك.. ولم يعترف به .. فقط هز رأسه ببطء.

بدر/ فعلا .. لازم ننساها.. ونحاول تاني..!

تغريد/ ارجوك يا بدر .. من غير ما نفتح الموضوع ده تاني .. و نعيده كل شوية.. الي حصل حصل .. ولازم ما نقطعش الأمل .. لازم نعترف ان المحاولة مش سهلة ابدا .. بس المهم ما نبطلش نحاول

بدر/ عندك .. حق .. احنا غلطنا صح .. بس لازم نفضل نحاول!

بعدها ساد صمت مختلف.
ليس صمتا مريحا للمشاعر .. بل صمتٌ ناتج عن من يقرر أن يتمسك بوهم لأنه لا يملك بديلًا أفضل الآن..

تغريد قامت تجمع الأطباق.. هو بقي جالسًا ينظر إليه .. ثم منع نفسه من النظر الى ظهرها و عجزها المستدير !

كلاهما كانا يعرف في داخلهما أن الاتفاق الجديد هش مثل الذي قبله.. لكنهما اختارا أن يعلقا عليه الأمل مرة أخرى.

في تلك الليلة نام كل واحد في مكانه..
الباب بين الغرفة و الصالة بقي مغلقًا.. والخجل القديم نام معهما تحت الغطاء .. ينتظر أول لحظة ضعف قادمة.. لكي ينهار هو الآخر ايضا ..
.....
..

مرت أيام بعد كلام العشاء الاخير ..
لم يلمس أحدهما الآخر .. المسافة كانت محفوظة .. والكلام كان قليلًا كالعادة.. لكن بدر في الليلة الخامسة بعد الاتفاق المجدد .. لم يستطع النوم.!

استلقى على الكنبة في الصالة وقتًا طويلًا .. يتقلب على جنبه .. ثم جلس.. و الوقت كان بعد منتصف الليل .. زاره الأرق و حرمه من النوم ..

كان يستعيد احداث الانهيار الاول بينه و بين تغريد .. و لقطات من تلك الليلة تدغدغ مشاعره و تستحث شهوته .. و تثير انتصابه .. وهو يتذكر كم كانت تغريد سهلة و ساخنة و شبقة .. و ضربت عرض الجدار كل اتفاق مبرم .. عندما اصابتها محنة لم تقاومها .. ببساطة ارتدت ثوب نوم احمر و اغوته و كانت تعرف انه سيسقط بيدها بسهولة .. فلماذا سيكون الامر مختلفا الآن؟ عندما يشتهيها هو؟ لماذا لا يرمي الاتفاق عرض الجدار هو ايضا و يذهب لها ؟



بتردد قليل .. قام من مكانه ومشى نحو غرفتها..

الباب لم يكن مغلقًا بإحكام.. لأنه بالأصل باب خشبي قديم و مهتريء .. فدفعه ببطء ودخل بخطى ساكنة ..



تغريد كانت نائمة على جنبها .. الغطاء يغطيها حتى الخصر. وقف في مكانه ينظر إليها لحظة ..يشتهيها بقوة و هو لم يعد يحتمل كبح جماحه اكثر .. ثم رفع الغطاء عنها بهدوء.. ثم راى ثوبها قد انزاح عن فخذيها فلم يحتج للكثير لكي يرفعه عن حوضها

ثم انحنى مباشرة فوق حوضها وفرّق بين فخذيها برفق .. ليراها تنام بدون لباس! لم ترتدي اي لباس داخلي؟؟

قرب وجهه من كسها الذي ما زال ناعما .. جميل المنظر و الملمس .. وقرب فمه منه .. و انفه .. شم عطر كسها المميز .. ثم ...
بدأ يلحس كسها دون مقدمات..!
لسانه تحرك ببطء أولًا بين الشفرات الناعمة ثم بإصرار صار يلحس اقوى و أكثر..
هي تململت في نومها .. شعرت بلسانه .. ثم فتحت عينيها فجأة. جسدها كان قد سبق استيقاظها برد الفعل .. اذ وجدها بدر مثارة والرطوبة واضحة على فخذيها.

رفعت رأسها قليلًا تنظر له وصوتها خرج مبحوحًا من النوم الذي ما زال يداعب اجفانها والارتباك الذي زارها

تغريد/ امممم .. اي ده ..؟ بدر.. انت بتعمل ايه؟ ده غلط.. اللي بتعمله ده غلط.!

هو لم يتوقف.. اهملها لأنه يعرف مدى هشاشتها و كذبها بنفس الوقت .. استمر يلحسها ويمصّ برفق وإصرار ثابت.. يرتشف الندى الواضح الذي بدأ يزداد من بين شفراتها ..

هي وضعت يدها على رأسه كمن تريد إبعاده .. لكن القوة لم تكن موجودة.. و لا حتى الإرادة لأبعاده .. الأصابع ارتخت ثم مرت في شعره بدلًا من أن تدفعه..! أنّت تغريد رغمًا عنها عندما غاص لسانه أعمق.. في الفتحة المرتخية من كسها

لما شعر بأن مقاومتها لم تكن موجودة اصلا .. و عسلها بلل الفراش تحتها .. ادرك انها في اضعف حالاتها و اقصى جهوزيتها له ..

بدر رفع نفسه.. صعد فوقها .. توسطها ..وهو يباعد بين فخذيها بحوضه .. وأخرج قضيبه المتوتر .. ودخل كسها ببطء. هي قالت مرة أخرى بصوت أضعف

تغريد/ اااااه .. لا .. مش لازم.. ده يحصل .. ده مش .. صح .. ااااممممم

لكن ساقيها انفتحتا له .. ويداها أمسكتا بظهره.. و شفرتي كسها حوطت عمود قضيبه تمتصه ..

بدر/ شمعنى انا غلط لما اعوزك .. وانت مش غلط لما هجتي و عزتيني!!؟؟

لم ينتظر ردها ..
بدأ يتحرك داخلها بإيقاع ثابت وعميق .. الأنين ارتفع منها بسرعة رغم كلماتها المخالفة السابقة.. هو دفن وجهه في رقبتها يشم عطرها يقبل رقبتها و يديه تعبثان بنهديها من خارج الثياب ..

استسلمت تغريد بسهولة له ولم تعد حتى تعارضه .. فواصل بدر تحركه فيها بتسارع .. حتى شعر انه سيصل النهاية.. فدفع زبره فيها بعمق ولآخر مرة وقذف داخلها بقوة .. دفعات قوية من حمم لبنه .. وهي وصلت معه بعد لحظات قصيرة .. كسها انقبض حول زبره بعنف و بموجات متكررة .. وهي تكتم صوتها في كتفه.. تعضه بخفة من شدة قوة قذفها على زبره .. ترتعش .. تتشنج من شدة تمتعها

بعد أن انتهى بدر متمتعا و مرتاحا و مرتخيا .. انسحب منها بهدوء.
عدّل ملابسه .. وغطّاها بالغطاء من جديد .. ونظر اليها مبتسما .. كأنه يقول لها" لا داعي أن نكذب على انفسنا !" وخرج من الغرفة دون أن ينطق بكلمة إضافية.. أغلق الباب خلفه كأنه لم يدخل.. من الأساس!

تغريد بقيت ممدة في مكانها .. مرتخية .. تتنفس بسرعة .. ما زالت تحت تأثير الذروة القوية التي وصلت اليها .. و تداعب اشفارها الملوثة بلبن ابنها بأصابعها الرقيقة .. وهي تأن و تتأوه لوحدها و تعض على شفتيها من المتعة ..

كأنها ما زالت متلهفة للمزيد! بدر فتح فيها ينبوع الرغبة المتقدة .. و ما عاد يتوقف عن جعلها ترغب في المزيد ..!!!
.......
...

في الصباح التالي

جلسا إلى الإفطار كأي يوم سابق..
هو كان يشرب الشاي بصمت .. وهي قطعت له الخبز بيدها .. و لم يذكرا شيء مما حدث في الليلة السابقة .. النظرات تجنبت بعضها بعضًا أكثر من المعتاد ..

لكن الاتفاق المجدد .. كأنه ما زال ساري المفعول .. وعاد بينهما كأن شيئًا لم يحدث! ربما اعتبراه مجرد خرق بسيط للهدنة .. و لهذا كلاهما اختار الإنكار الصامت.. وعادا إلى تمثيل الدور من جديد.

........
...

مرّت أربعة أيام بعد حادثة الغرفة..
الاثنان تماديا في الروتين كمن يتمسك بحبل رفيع سينقطع في لحظة..
بدر كان يخرج إلى الورشة مبكرا ويعود متأخرًا.

تغريد تهتم بالبيت وتعدّ الطعام وتتجنب الجلوس قريبًا منه. الكلام أصبح أقل من أي وقت مضى.. حتى السؤال عن الشغل أو الأكل صار مختصرًا.

في يوم .. انهى بدر عمله مبكرا .. كان الجو حارا .. فطلب نه سيده ان يذهب ليرتاح .. هو سيقفل الورشة بكل الاحوال ..

دخل بدر البيت متعبا .. مرهقا .. لكنه .. سمع اصوات الاواني في المطبخ .. و تغريد تغسلها ..
ذهب ليلقي عليها نظرة ..
كانت منهكة .. متعرقة .. مشغولة بجلي الصحون .. تعرقها بثيابها .. اثاره بدر بدون سبب واضح ..
لا يدري لماذا رآها كزوجة .. لا كأم!!!

لم ينتظر طويلًا.

تغريد كانت ما تزال عند باب المطبخ .. وظهرها له .. عندما تحرك بدر.. خطوة واحدة فقط ..

ثم أمسك ذراعها ولفها نحوه.. قببها دون ان يعطيها فرصة !
القبلة جاءت شرهة ومفاجئة، بلا مقدمات وبلا كلام.. فمها انفتح له .. ويداها أمسكتا وجهه بنفس اللهفة..

دفعها بدر إلى الخلف حتى استندت إلى حافة الحوض .. ثم أنزلها معه إلى أرض المطبخ.
البلاط كان باردًا تحتها.. لم يخلعا ملابسهما بالكامل.. هو رفع فستانها إلى خصرها .. وسحب سرواله الداخلي إلى جنب .. وكشف كسها.. و بشكل عنجهي ..متوحش .. انحنى مباشرة عليه ودفن وجهه بين فخذيها.. فمه و لسانه التهم كسها بشراهة .. يلعق ويمصّ بقوة.. ويشم عطرها .. بعد ان كانت تبذل جهدا متعرقة! لم يهمه شيء .. سوا ان يلحسها مهما كانت حالتها.. بل هو اراد ان يتذوقها بكل حالاتها .. اراد ان يعرف طعم عرق كسها !

هي صرخت من المفاجأة و المتعة أولًا .. ثم أنّت بصوت أعلى وقبضت على شعره.. رجلاها ارتفعتا قليلاً رغمًا عنها تحوط رأسه و تضغط عليه أكثر نحو كسها .. وظهرها تقوس على البلاط مرتفعا من شدة تأثرها ..

بعد دقائق رفع بدر رأسه..
صعد بجسده فوقها .. أمسك قضيبه الجاهز ودفعه داخل كسها دفعة واحدة.. ثم بدأ الحركة فيها سريعة وعنيفة.. يقبلها بين الدفعات .. وهي تلتف حوله بذراعيها وتئن في فمه.. تمص لسانه مشجعة لفعله ..

الإيقاع لم يدم طويلًا.. اللهفة بينهما كانت أكبر من أي تأني .. وصلت هي أولًا وهي تنقبض حول زبه بشدة و تبعها هو بعد لحظات .. قذف داخلها بدفعة أخيرة عميقة كعادته وهو يدفن وجهه في رقبتها.

بعدها ساد هدوء لا بشوبه سوى صوت لهاثهما .. لا صوت إلا صوت أنفاسهما المتقطعة على أرض المطبخ .. وهو ما يزال فوقها، وهي تستسلم له..

مرت دقائق دون حركة.
ثم نهضت تغريد من تحته فجأة.
عدّلت فستانها بيد مرتجفة .. ووقفت دون أن تنظر إليه. صوتها خرج منخفضًا ومليئًا بالندم مجددا ..

تغريد/ مش هاينفع .. مش هاينفع .. !!!

لم تنتظر ردًا.. خرجت من المطبخ إلى غرفة النوم وأغلقت الباب خلفها .. بعد قليل وصل صوت بكائها الخافت من خلف الباب الخشبي .

بدر بقي جالسًا على أرض المطبخ..
استند بظهره إلى الحوض .. وسرواله ما زال مفتوحًا و زبه يخرج منه .. رطبا ملوثا ببقايا منيه و عسل كسها .. ثم نظر إلى يديه .. و إلى الباب المغلق..

حاول نفسه أن يفهم لماذا انهار بهذه السرعة بعد بضعة أيام من المحاولة الجديدة ؟ .. لم يجد جوابًا.. فقط بقي الصمت، ورائحة ما حدث .. ما تزال عالقة في الهواء .. وهو وحيد مع نفسه في المكان الذي انكسرا فيه من جديد.
.....
...........

في مساء يوم آخر .. عاد بدر والحر ما يزال لاهباً في الخارج و داخل البيت أيضًا

خلع قميصه العرقان عند الباب وجلس على الكرسي في الصالة .. رأسه مستند الى الخلف وعيناه مغمضتان..
تغريد خرجت من المطبخ تحمل كوب ماء.. وضعته على الطاولة أمامه.. وهي تنحني امامه .. فبان نهديها من فتحة الثوب .. حتى رأى حلمتيها ! لم تكن ترتدي شيئا تحت الثوب .. ثم لمست يدها كتفه لحظة أطول مما يجب..!

لم تسحب يدها بسرعة هذه المرة..
هو فتح عينيه ونظر إلى يدها على كتفه.. و نهديها البائنين امامه .. هي نظرت إليه.. بترقب .. المسافة بينهما كانت قصيرة جدًا.. الذكريات التي أنكراها قبل أيام طفت اماهما دفعة واحدة ..
أرض المطبخ .. وهو يعتليها .. طعم عسلها الملتصق بلسانه ..الصوت المميز لها وهي تصرخ و تقذف على قضيبه .. الانهيار التام الذي لا يمكن تداركه !!!!

بدر مدّ يده وأمسك معصمها.. هي تجمدت في مكانها ..
لم يقل شيئًا.. جذبها نحوه.. هي كانت تقاوم للحظة قصيرة جدًا برفض واهيٍ و خجول .. ثم انحنت له.. طائعة .. ليقبلها ....

القبلة كانت مباشرة وعنيفة.. و يداها أمسكتا وجهه .. كعلامة رضا غير معلن .. وهو قام وهو يسحبها معه نحو الفرشة في الصالة.. لا وقت لتضييعه بالمشي نحو غرفة النوم ..

هذه المرة لم يكن هناك كلام عن الخطأ .. و الندم .. و المحاولات !!!
خلع بدر عنها ثوبها بسرعة .. وخلعت هي ما تبقى من ملابسه. دخلها بسرعة وهو فوقها على الفرشة الضيقة.. الحركة كانت سريعة ومحمومة منذ البداية..
هي تئن وتشده إليها .. تستجيب له بسرعة البرق .. وهو يدفع قضيبه فيها بعمق ويقبّل فمها وعنقها بلا توقف.. لم يحاول أحدهما التمهل .. الرغبة كانت قد حسمت الأمر قبل أن يصل إلى العقل ليفسره او يبرره !

وصلا معًا لذروتهما معا بعد دقائق قليلة.
هو قذف داخلها وهي تنقبض بكسها حول زبه بقوة وتكتم صوتها في كتفه..
بعد ذلك بدر سقط بجانبها .. كلاهما كان يتنفس بصعوبة. العرق يغطي جسديهما .. والصالة ضاقت بهما.

مرّ وقت قبل أن يتكلم أحد.
تغريد كانت تغمض عينيها .. بدر وضع ذراعه على جبينه.. يتجنب اي نظرة لوم محتملة منها .. ثم قالت له بصوت منخفض وواضح هذه المرة .. بلا بكاء وبلا ادعاء ..

تغريد بيأس/ المحاولة التانية برضه فشلت .. اسرع من الي قبلها ..

بدر/ قصدك التالتة!!

سكتت تغريد .. محرجة .. لم تعد حتى تعرف عدد المحاولات التي فشلت بها ..

ثم بنفاق قالت له/ بس لازم نفضل نحاول!!

بدر لم يعترض على كلامها لكنه فهم منها انها ما تزال متمسكة بالاتفاق!
أبقى عينيه مغمضتين لحظة، ثم أجاب بصوت أجش ..

بدر/ انا متأسف .. اكيد .. هنحاول تاني من جديد !!

بعدها ساد الصمت من جديد.
لكنه كان صمتًا مختلفًا..
لم يكن إنكارا لما حصل أو اتفاق مجدد هش .. لكنه كان صمتا يعبر عن شعور من وصل إلى نهاية المحاولة .. ويعرف أن دور الأم والابن في هذا البيت الصغير .. لم يعد يملك أي قوة أمام ما يربطهما من تعلق عاطفي .. و اتكال جنسي !

خارج عالمهما .. كل شيء كان مثلما هو .. لا شيء تغير .. لكنهما .. بالتأكيد قد تغيرا كثيرا في داخلهما ..

في داخلهما .. انتهت المحاولة الأخيرة بهدوء بعد انفجار قصير.. وبقيا على الفرشة .. عاريين .. وأمامهما سؤال واحد يَطرح نفسه .. ماذا بعد الآن؟

لقد تحول الانهيار الأخير ..إلى نقطة اعترفا فيها " دون ان يقولا ذلك " أنهما لم يعودا قادرين على لعب دور الأم والابن .. فاتخذا قرارًا في عقلهما الباطن ..بالبقاء معًا كعشيقين/زوجين سريين .. سواء قالا ذلك ام لم يقولاه .. اعترفا به ام لم يعترفان به !!!!

بعد هذا اليوم، لن يكون هناك رجوع نظيف إلى المحاولة السابقة.. الانهيار حوّل الفشل إلى اعتراف صامت بأن الرغبة كانت أقوى بكثير من اي اتفاق..

العلاقة بينهما ستزداد تشابكًا وتعقيدا في المرحلة التالية .. لكنها ستظل محملة بالخوف من الانكشاف والخوف من الفقدان..

الخطوة التالية .. بالنسبة لهما .. دون ان يشعرا .. ستكون إما تصعيد جديد .. أو قرار مشترك بالهروب إلى حياة أخرى يحاولان فيها إعادة تعريف نفسيهما بعيدًا عن ظلال الماضي.
......
.............
...

في يوم لاحق .. في الورشة ..

كان بدر واقفًا أمام منضدة النجارة .. يحاول ان يصنفر إحدى قطع الخشب بتركيز .. بعيدا عن خيال تغريد الذي احتل جزءا كبيرا من عقله ..
كان يفكر في اهله منذ مدة .. لقد هرب منهم خجلا من نفسه بعد ان ارتكب فضيحة لا تغتفر .. كان يهرب من شعوره بالذنب و من خيانته للأمانة والامتنان الذي لم يظهره للأم التي ربته و الأب الذي احتواه ..

ظل بدر يحاول أن يشغل نفسه بيديه .. عن الأفكار التي لم تفارقه منذ القطيعة مع أهله..

رنّ هاتفه فجأة، فنظر إلى الشاشة .. وتجمّد قليلًا حين رأى اسم سعاد .. من تتصل به !!
تردد كثيرا قبل ان يجيبها .. مالذي يدفعها للاتصال به بعد مرورة مدة .. ظن انهم نسوه خلالها !؟

و قبل ان ينفجر راسه من عدد الاحتمالات التي الفها عقله حول سبب اتصالها .. قرر اخيرا ان يجيب .. و يسمع!
مسح يديه من نشارة الخشب .. والتقط الهاتف بتردد.. و اجاب

بدر/ ألو؟

سعاد بصوت متحمس يكاد يخرج عن السيطرة من الفرح!/ بدر!! انت كويس ؟ إنت مختفي فين بقالك مدة ؟!

بدر بقلق/ سعاد؟ في إيه؟ حصل حاجة؟ امي نهلة بخير؟ ابويا بخير؟ انتي بخير؟؟

سعاد تضحك بفرحة واضحة/ لأ متقلقش .. أنا كويسة أوي .. بس عندي لك خبر .. بمليون .....

يقاطعها بدر/ لأ استني، قوليلي الأول .. امي نهلة كويسة؟ وأبويا عامل إيه؟ طمنيني عليهم ارجوكي؟

سعاد نبرتها تصبح لينة قليلاً/ امك نهلة كويسة يا سيدي ..وأبويا .. هو بقى كويس خلاص الحمد**** ، بس ..!

بدر بارتياح خفيف/ طب الحمد لله .. انا خفت يكون حصلهم حاجة وحشة.. بعد عملتنا السودة و فضيحتي المهببة مع تغريد .. مش عارف اودي وشي منهم فين !

سعاد تعود لحماسها بسرعة/ لأ يا بدر، بالعكس! اللي حصل .. يمكن تكون حاجة كويسة .. و حاجة كبيرة أوي كمان !؟

بدر بفضول / انت بتقولي إيه؟ هو ايه اللي حصل بالظبط؟

سعاد بصوت يرتجف من شدة الفرح/ الحقيقة ظهرت يا بدر!! إنت مش بس مش اخويا .. انت طلعت مش ابن تغريد !!!!!!!!!

يتبع ..
مع تحياتي لكم انا اخوكم
الباحــــث

الجزء العاشر ..

توقف بدر فجأة ..
يده التي كانت تمسك الهاتف تجمّدت في الهواء .. وقطعة الخشب ألتي كان يمسكها سقطت من يده على المنضدة دون أن ينتبه.

بدر بصوت منخفض و بصدمة/ إيه؟! إنتِ بتهرجي بتقولي إيه؟

بدر ظن ان سـعاد كانت تكذب عليه .. فهو لم يعد يثق بها .. منذ ان اكتشفها وهي تخون لطفي مع طارق ..

بدر كان يظن ان سعاد تريده ان يعود للبيت بأي ثمن .. ولا يوجد طريقه اخرى لكي تثير عواطفه واشتياقه ومشاعره لأهله الا بتلفيقها تلك الكذبة .. لعلها تخفف قليلا من ذنبه الذي يشعر به ومن حجم المصيبة التي فعلها سابقا .. وما حل بأهله بسببه ..
ولذلك كانت ردة فعله عنيفة جدا وهو يخبرها بأنه لا يصدقها

بدر/ ده كدب .. انت بتكدبي يا سعاد ..!

سعاد كانت تظن ان بدر سيفرح باتصالها و مازالت لم تستوعب صدمته فغيرت من نبرتها وهي تحادثه

سعاد بنبرة مليئة بالعشق/ بدر .. انت فاهم ده معناته ايه؟ معناه .. اننا .. انا وانت .. نِحل لبعض حتى قدام اهلنا .. مافيش حد هيعارض بعد كده .. حتى اهلي!

بدر بغضب / انت بتقولي ايه .. انا مش مصدق الي بسمعه ده ؟؟؟؟

لم يعطها فرصة للرد .. اسمعها بدر كلاما خشنا وهو يوبخها وقال لها/ انا مش مصدق الي بتعمليه ده .. يا شيخة حرام عليكي تعملي فيا كدة .. بعد كل الي حصلي .. مش ناقص وجع تاني اكتر مما انا موجوع يا سعاد ..

ردُ بدر .. اصاب سعاد بجمود .. هي الاخرى صدمت برده و بروده بالمشاعر و غضبه منها .. بعد ان كانت تبني آمال و احلام عليه .. مازالت تتأمل ان يبادلها الحب!

فقالت له بصوت منكسر/ .. بس .. يا بدر .. انا .. لسه بحبك !!!

بدر بنفس الغضب/ارجوكي .. يا سعاد .. ما تتصليش بيا تاني .. فاهمة؟ الاعيبك بقت بايخة اوي !!!

حاولت سعاد ان تشرح له مره اخرى ولكن بدر كان عصبيا جدا .. اصابته صدمه جديدة انعكست على شكل انكار ورفض وعدم تصديق !!!

بالإضافة الى فوران بركان غضب في داخله جعله يغلق الخط في وجهها .. دون اتاحة اية فرصة لها ..

...

..

منذ ان أغلق بدر الهاتف بقوة في وجه سعاد .. يده لا تزال ترتجف .. ونظره شارد بين نشارة الخشب المتناثرة حوله .. و المكائن التي تدور بضجيج لا يمكنه سماعه ..

بينما ظل سؤال واحد مُلح يتردد في رأسه " ازاي ده ؟ انا .. انا مش ابن تغريد ؟ يبقى أنا ابـــــن ميـــــن؟ "

جلس على كرسي الورشة القديم ..الذي بالكاد استحمل وزنه رغم خفته .. يديه استقرت على ركبتيه .. ينظر إلى الفراغ .. و كلام سعاد كان ما يزال يدور في رأسه كمغزل يدور بلا نهاية «إنتَ مش ابن تغريد .. تغريد مش أمك الحقيقية يا بدر»..

ثم هزّ رأسه كمن يحاول ان يطرد ذبابة مزعجة تدور حول رأسه ..

بدر مع نفسه/ مستحيل !! سعاد اكيد بتكدب.. أو يمكن بتهزر..!!

ثم بتردد/ أو .. يمكن في حاجة ناقصة في الحكاية انا ماعرفهاش .. بس انا ابن تغريد ! لازم اكون ابنها !..أنا كل شيء بنيته على الأساس ده من شهور طويلة!!!!

لم ينتهي كل شيء ببساطة بعد ان اقفل الخط !

فبدر ظل بحالة مرتبكة لا تنتهي بعد هذه المكالمة .. ولا يعرف كيف سيتصرف .. وكيف سيكمل يومه و يواصل عمله و حياته وهو قد تلقى للتو مثل هذا الخبر ؟ .. و الذي لم يكن مجرد خبرا عاديا القته سعاد على مسامعه لكي يعود للبيت الذي نشأ فيه !!!

الامر كان اكبر من ذلك بكثير ولكن بدر ظل مواصلا موقفه الثابت بأنكار شديد .. و قد اصبح حائرا جدا .. اكثر مما كان حائرا من قبل .. يتيه مجددا ويضيع اكثر .. ولا يعرف متى يستقر ومتى يتخذ القرار بالإنكار التام .. او التصديق بالخبر!

ولكن ما حصل منه كان رد فعل غير مفهوم .. اذ انه قرر بدلا من كل ذلك .. ان يعود الى الاعماق كسمكة تخفي راسها في القاع .. يغوص بعيدا عن السطح كي لا يرى النور ولا يكتشف الحقيقة!

….

...

في المساء
عاد للبيت و فكره شارد..
دخل الحمام .. غسل وجهه في الماء البارد مرات متتالية.. نظر في المرآة الصغيرة أمامه فرأى عينيه محمرتين متعبتين من ثقل السر الجديد.. قال لنفسه بهمس شديد/ مش صحيح .. ده كلام فاضي .. سعاد بتكذب اكيد! كله كذب !

ثم خرج من الحمام ..
و توجه لغرفة تغريد .. !!
....
...

مؤخرا .. بعد كل تلك الانهيارات السريعة و المتكررة بين بدر و تغريد .. كمحصلة .. صارت تغريد لا تمانع ابدا !.. لم تعد تمنعه بعد الآن.. لو ارادها .. وهو يعرف ذلك جيدا .. وهي ايضا تعرفه !

هما لم يعلنا ذلك صراحة .. لكنهما يطبقاه بصمت .. و من غير نقاش معقد او لوم مطول في اليوم الذي يلي الجنس!

تغريد كانت قد جلست نصف مستلقية على السرير .. الغطاء الصيفي كان على صدرها..

لم تتفاجأ كثيرا بدخوله عليها .. و كأنها كانت تتوقع ان يصلا لتلك النقطة وقتا ما !

تغريد/ بدر!!

لكنها لاحظت وجهه المتعب و هيئته المنكسرة ..نظر بدر إليها للحظة طويلة.. يتمعن فيها ..في جمالها الهادئ .. في جسدها المثير .. رائحتها الطبيعية التي تشبه رائحة الورد النظر .. طريقة جلوسها التي تشبه طريقة جلوس زوجة في مخدع زوجها .. مليكها!..

اقترب منها فجأة .. أمسك بكتفيها ..و فورا دفعها على ظهرها بلا كلام و لا مقدمات ..

قلبها على ظهرها بقوة كأنه يريد أن يُسكت الصوت الذي يرن في رأسه..

هي .. اطلقت آه .. متفاجئة بحركته .. رغم ذلك .. لم تفكر حتى في ان تعارضه او تمانع .. هي كانت اسهل منه و اشوق و احوج اليه .. كأن لديها زر مرتبط بعقلها .. تضغطه فورا فتغلق كل شيء .. الا كسها !

يده سحبت الغطاء عنها.. ثم صار يخلع عنها ثوبها و هي تساعده بالتخلي عنه .. ترفع يديها لكي تسهل الامر عليه .. لتصبح عارية قدر الامكان له ..

بسرعة اصبح فوفعا وهي تفتح فخذيها له تسهل وصوله لكسها

ادخل قضيبه في كسها الرطب و الجاهز بسرعة .. بعمق .. و صار يرهز فيها بإيقاع أعنف من المعتاد.. هي أنّت اعلا من المفاجأة .. ثم استجابت له بسرعة .. لكن عينيها كانت ترمقه بنظرة كلها اسأله .. حتى وهي تجذبه نحوها.. هو لم ينظر إلى وجهها طويلا .. تجنب نظرتها ودفن رأسه في رقبتها وواصل النيك ..تحرك فيها أسرع وأقوى .. كأن الممارسة كانت قادرة على طرد الخبر الصادم من رأسه..

بدر/ انا ... هجيبهم .. ااااااه ..

ثم اكمل في اعماقها .. تأخرت تغريد قليلا حتى تبعته بقذفها .. كان قذفا ليس قويا مثل كل مرة مع انه ما زال ممتعا لها .. الأسئلة التي تشكلت في راس تغريد بسبب حالته الغريبة شغلت بالها قليلا !

بعد ان انتهى بدر للمرة ألاولى .. لم ينسحب منها .. بقي فوقها ..زبه ما زال داخلها .. يتنفس بصعوبة .. ثم بدأ بتحرك .. يرهز فيها من جديد قبل أن يهدأ تمامًا..

هذه المرة ناكها أبطأ قليلًا .. فلقد قلبها على بطنها .. وأخذها من الخلف في كسها.. بقوة جعلتها تقبض على المخدة .. كلما اقترب صوت سعاد في المكالمة من ذاكرته .. زاد اندفاعه و تحركه اكثر .. حتى قذف معها بسرعة ..
بعد الجولة الثانية تلك سقط بدر إلى جانبها..

العرق كان يغطي ظهره .. وصدره يعلو ويهبط بسرعة.. تغريد التفتت إليه وهي تحته .. وضعت يدها على خده .. وحاولت أن تجعله ينظر إليها.

تغريد/ مالك يا بدر .. حاساك .. كده مش على بعضك ؟

بدر/ عاوزك .. اوي دلوقتي ..

تغريد/ وانا قدامك اهو .. !

هي لم تعارضه .. كانت تفرح في داخلها لانتصارها الخفي على تلك الفتاة ..!

أمسك بدر يدها وأبعدها برفق .. ثم جذبها إليه مرة ثالثة.. وقال لها كمن يريد ان يغير الموضوع
بدر/ تعالي ! عاوزك كده ..

هذه المرة نزل من السرير و نزلت هي.. يوجهها معه .. حتى وقفا معا .. ثم حملها من تحت فخذيها .. حتى صارت فوق حوضه .. وأمسك بخصرها يحركها على قضيبه .. تغريد تحوط خصره بفخذيها باقصى قوتها .. وهي مصدومة من قوته و من الوضع الجديد كليا عليها .. هو يحضنها و يرفعها من تحت طيزها .. صدرها منضغط على صدره و هي متعلقة بكتفه ورقبته .. كأنه اراد ان يصل الى أعلى درجات الاندماج و الإنغماس معها .. حتى يذوب غارقًا في جسدها .. كمن يريد ان يختبئ داخله..

بقي يتحرك فيها وهي تأن بقوة من رهزه فيها .. ثم الثمت فمه بفمها بقبلة لم يقدر بدر ان يتجنبها .. و واصلا التقبيل المجنون و الوضع الجنسي الغريب الاكثر جنونا ..

هي لأول مرة تفعل هذا الوضع .. كسها كاد ان يُشق لسببين .. قضيب بدر الذي كان يتحرك حافرا فيه بقوة و بسرعة .. و قوة وزنها ! فوزنها ارتكز على حوضها و بدر يحملها من تحت فخذيها وهي مستندة عليه .. بالطبع فان عجزها كله سينفتح اكثر بسبب هذا الوضع و من ضمنه .. كسها !

هذا الوضع الغريب جعلها تقذف بسهولة فوق قضيب بدر الذي واصل نيكه لها بقوة وهو يمص لسانها .. فيما كانت تغريد تطلق آهاتها في فمه من قوة اثارتها و ذروتها .. حتى وصل بدر لنقطة الذروة و ما عاد يحتمل اكثر .. فاطلق لبنه في داخلها بقوة .. حتى ان معظم اللبن سقط خارج كسها بسبب كسها المنفرج بشدة ! وهو يحاول ان يرفع حوضه لأعلى درجة يطعن قعر رحمها بقضيبه ..

بقيا معا غارقين في الحضن المثير الجديد .. صدر تغريد و نصفها العلوي منضغط على نصفه العلوى وهي معلقة بأكتافه .. لا يقبلان ان يفضا حضنهما المتشابك .. و القبل ترفض ان تفض اشتباكها مثلهما بالضبط

عندما انتهيا هذه المرة .. بقي داخلها ولم يتحرك.

يداها بقيت على كتفه و صدره .. ثم شدّها إليه بقوة .. سحبها نحو السرير .. استلقى معها ..وغطى وجهه بشعرها يشم عطره .. وقرر أن يغرق الليلة كلها في جسدها… حتى لا يفكر.

في داخله.. كان بدر يمارس الإنكار بأوضح طريقة يعرفها .. أن يأخذ تغريد أكثر .. وأعنف .. وأطول .. كي يبقى كل شيء بينهما كما كان.
.....
..

في اليوم التالي .. لم يتكلما صباحا ..

فقط تغريد كانت سعيدة مع نفسها هذه المرة .. لقد ارضاها كثيرا بالأمس لدرجة قل تفكيرها بالشعور بالذنب .. كثيرا ..
......
..

عند عودته في المساء ..
وجدها تلبس ثيابا زاهية جميلة و تضع عطرا بهيا و مكياجا خفيفا .. كأنها تستقبل زوجها لا ابنها ..

كما انها اعدت له كل ما كان يحبه من طعام و جهزته مسبقا وضعته له على المائدة ..

لم يتكلم بدر ايضا .. الامر ازعج تغريد قليلا التي اصيبت ببعض الاحباط لأنه لم يجاملها حتى !

بعد العشاء .. مساءاً ..
كانا جالسين في الصالة .. الضوء كان خافت .. والبيت كله كان هادئ جدا و ساكن .. كأنه ينتظر منهما قرارًا يقوض سكونه ..

بدر كان يفرك بيديه متوترا .. وتغريد تجلس مقابلًا له .. بثوبها البسيط الزاهي الذي كان يغطي ركبتيها .. و فضول كبير يعلو على ملامحها ..

هو بدأ الكلام أولًا .. صوته منخفض وواضح ..

بدر بشكل مفاجئ/ .. خلاص .. من النهاردة مش عاوز استمر في اللعبة دي !!!

تغريد بخوف و ذعر و متفاجأة من جملته/ قصدك ايه يا بدر؟

بدر/ قصدي .. بلاها بقى .. تمثيل و محاولات .. بلاها بقى كلام فاضي ما منوش فايدة ..!!!!

تغريد بنفس الذعر/ مالك يا بدر .. انا عملتلك ايه بس؟

بدر/ يعني .. احنا لازم نعيش مع بعض مكشوفين على مايا بيضا .. لا محاولات تاني عشان عارفين انها بتفشل .. ولا دور ام وابن اتحرق من زمان و معادش ينفع يتعمل منه اي حاجة ..

تغريد ارادت ان تبقيه لها و ستفعل اي شيء كي لا يهجرها وهي كانت تخاف ان بدر قد سئم منها و يريد ان يتوقف في العلاقة معها .. وهذا كان اكثر ما تخشاه خصوصًا بعد رؤيتا للفتاة الشابة التي كلمت بدر ..

تغريد بخوف و ذعر/ انا .. انا هعمل .. اي حاجة تقول عليها .. هسمع كلامك .. بس ارجوك .. ما تسيبنيش يا بدر!

بدر رغم توتره يبتسم لها/ مش هسيبك يا غبية... انا بقلك .. نبطل هبل ونعيش زي اي اتنين! .. زي .. زي عشاق .. حبايب .. ولا حتى متجوزين !!

سكتت تغريد مترددة و متفاجئة من جرأة قراره .. مع انها في داخلها تريد ذلك اكثر منه .. لكنها ما زالت متمسكة ببعض رواسب الأم القديمة فيها ..

نظر لها بدر بحدة/ يا كـــــــــده .. يا بلاش يا تغريد!!

اخيرا خجلت ان تلفظها لكنها هزت راسها موافقة و الفرحة داخلها تكاد تمنحها اجنحة لتطير بها .. لكنها ظاهريا لم تبد ذلك له ..!

الصمت الذي أعقب الكلام كان مختلفًا هذه المرة .. لم يكن صمت خجل أو تردد .. بل صمت من أغلق بابًا خلفه عمدًا.. لكي لا يسمع مزيدا من الضوضاء خلفه ..

نهض من مكانه وهي تنظر اليه بتعجب و فضول .. اقترب منها .. امسكها من يدها لتنهض ..
بدر جذبها إليه من يدها حتى صارت أقرب .. قبلها أولًا على جبينها .. ثم على فمها قبلة بطيئة وعميقة .. كأنها ختم بالشمع الأحمر على الاتفاق الجديد

القبلة لم تبقَ طويلًا حتى تحولت إلى شيء آخر .. أسخن و أحرّ. يداها صعدتا إلى شعره .. وهو أمسك خصرها وسحبها معه نحو غرفة النوم..

داخل الغرفة أغلقا الباب و كأنهما يريدان عزلة عن كل العالم لا البيت و حسب .. ثم بدأ كل منهما بخلع الملابس بسرعة .. لم تعد تحتاج إلى كلام كثير..

عندما صار جسدها عاريًا أمامه، نظر إليها نظرة طويلة كمن يعيد تسجيل ملكيتها متمتعا بمنظر جسمها العاري ..

بدر/ اول مرة احس اني عاوز اقول حاجة ..

صمت ثم أكمل/ جسمك يجنن .. ما فيهوش غلطة واحدة .. انتِ .. انتِ حلوة اوي !

تغريد تنظر له بشهوة و استسلام مطلق و انفاسها تتصاعد من قوة الاثارة/ هو بتاعك .. ملكك .. انا .. بتاعتك انت وبس !

لم يتكلم كثيرا .. اقترب منها ثم دفعها على السرير بلطف .. ثم نزل بين فخذيها ليشم كسها الجاهز .. الذي لم ير فيه شعرة واحدة منذ ان عاد ينيكها ليلة اغرته بالثوب الأحمر .. هذا يؤكد له حرصها على ان تكون في قمة جهوزيتها له و بأي لحظة .. رغم مخالفة ذلك بالكلام منها واللوم و الندم ..الذي تدعيه

ظل يشم ويلحس كسها بلطف و بطء و هي تعض اصابعها تهمهم بخجل و تستسلم و تأن له .. كسها فضحها بسرعة وهو يصبح حنفية ماء مكسورة .. لا تحبس قطرة واحدة خلفها ..

صار يلعق و يبتلع عصارتها و يتفنن بمص شفرتيها حتى عضها بلسانه يسحبها باسنانه بلطف .. وهي تطيل الأنات بحدة وتغمض عيونها بقوة و تعض شفتيها اكثر ..

فاعتلاها فورا .. يستغل ارتخاء كسها .. أدخل قضيبه في كسها دفعة واحدة عميقة..

أنّت تغريد .. صرخت .. ولفّت ساقيها حوله.. بدأ ينيكها بقوة وثبات، كل حركة تحمل معنى العهد الجديد الذي وقعاه .. هي كانت ترفع حوضها لتتلقاه... وتمسك بظهره .. وتهمس بين أنفاسها

تغريد/ انا كلي ليك .. نكني يا بدر .. نكني .. ااااااه ...

الإيقاع ارتفع .. السرير صار يتحرك بعنف .. وعرقهما اختلط. قلبها على بطنها ودخلها من خلف في كسها بقوة أكبر .. ممسكًا خصرها بكلتا يديه، وهي تصرخ في الوسادة.. لتكتم صوتها .. ثم أعادها على ظهرها ورفع ساقيها إلى كتفيه .. ينيكها بعمق حتى اهتز جسده كله..

عندما شعرت هي بالذروة تقترب .. شدّته إليها بقوة ووصلت رعشتها وهي تنقبض حوله بعنف .. بينما هو تابع لحظات إضافية يتحرك فيها .. ثم انفجر داخلها بلبنه .. دافعًا قضيبه فيها لآخر مرة وهو يئنّ باسمها..

بعدها سقط فوقها .. يتنفس بحدة .. وجبينه على كتفها..
هي احتضنته بذراعيها وساقيها .. كأنها تغلق نفسها مع الاتفاق الجديد على جسديهما معًا.
ظلا ملتصقين ببعضهما وقتًا طويلًا، بلا كلام يقولاه ..

العهد من تلقاء نفسه كان قد تجدد .. ليس بالكلمات .. بل بما فعلاه معا بعد أن قررا أخيرًا أن يتوقفا عن الهروب من بعضهما.
...
..

بعد الاتفاق الأخير ..
عادت العلاقة بين بدر وتغريد بلا اي اتفاق مكتوب هذه المرة.. انما كان عهدا مكتوباً بالعرق و المني و الآهات .. و سيل عارم من القُبل .. و جنس بلا كلل ..

العلاقة .. صارت شيئًا يحدث كل يوم.. تقريبا

في الصباح .. يستيقظان في السرير نفسه .. و قد يكون بدر ما زال نائما فوقها او يتوسط حضنها وهم يحضنان بعضهما بقوة عراة ..

بدر من بعدها لم يعد لينام على الأريكة الضيقة في الصالة ..

هو ينهض أولًا .. يشرب ماء يروي عطشه بعد لهاث ليلة طويلة .. ثم يذهب للحمام يغتسل ..

هي تسمع صوت الماء المنهمر وتبقى دقيقة إضافية تحت الغطاء .. قبل ان تنهض تتحسس كسها الذي ما زال يحمل بقايا لبنه من الليلة الماضية باناملها الرقيقة .. و تبتسم مع نفسها دون ان تعرف السبب.. تتذكر كيف كانت تمص قضيبه و هي تقرفص عند ركبتيه و تعبث بكسها حتى امطر وجهها و صدرها بلبنه .. او كيف كانت تتجرأ وهي تركب عليه تعتليه .. تمسك بقضيبه و تدحشه في كسها لتقفز متنططة عليه بكل شرمطة و لبونة لتؤكد له انها لم تعد امه بعد الآن ..

في المطبخ .. كانا يعدّان الإفطار معًا أو بالدور.. وهما يجريان احاديث عادية .. كانهما زوجين بالضبط

الأسابيع مرت ..
والجنس بينهما اصبح واقعا ثابتا و مستمرا بينهما .. لا غنى عنه ولا توقف منه ..

لم يكن الجنس فقط من تغير بينهما ليكون اكثر جرأة و انتظاما و اكثر متعة ..

لقد تغيّر شيء في الإحساس الداخلي عند الاثنين ايضا .. فصارا اكثر ترابطا و ارتباطا ..

مرة خرجا معا الى السوق مع بعض للتسوق ..الناس في الشارع لو راوهما يتمشيان سويا لظنوا إنهما زوجين !
كان هو يمشي جنبها .. وهي تمسك ذراعه أحيانًا بدون ان تفكر..

انشطة حياتية كثيرة صارا يقومان بها معا بشكل مختلف .. مثلا مرة صلّح هو حنفية المطبخ وهي واقفة جنبه تسلمه الأدوات.! كأنهما زوج و زوجته !

في داخلهما كان الإحساس يكبر بهدوء.. هي له .. و هو لها .. بدون ان يتعبا عقليهما في ايجاد مسميات ..

تغريد بعد الاتفاق صارت أكثر استقرارًا في الظاهر، وأكثر وعيًا بهشاشة بتلك العلاقة في الباطن .. تشعر أنها ربحت دور الزوجة الذي تمنته و أرادته لكنها تعرف أن هذا الدور مبني على قرار هشّ قد بُني فوق ماضٍ ثقيل.. اساسه ضعيف ..

هي كانت فعلا تحبه .. وتخاف عليه، وتخاف منه ايضا .. وتتمسك به في الوقت نفسه.. تخاف ان يأتي يوم و يتركها رغم كل شيء ..

شعورها لم يكن سعادة خالصة .. ولا ندمًا صريحًا.. بل قبولٌ ممزوج براحة مؤقتة .. وأمل صامت في أن يصمد ما اتفقا عليه أطول مما تتوقع..
....
..

في احدى المرات ..
بعد أن هدأ .. من تعب جولة جنسية سريعة معها .. ظل بدر فوقها قليلاً ثم انزلق إلى جانبها. سحبها إليه حتى صار صدرها على صدره من جديد .. و وجهها مقابل وجهه .. مرّر يده على شعرها ببطء ينظر في عينبها .. وهي وضعت راحته على خدها.. ثم ابتسمت في وجهه بحب ..

تغريد/ إيه رأيك بالي عملناه المرادي؟

بدر/ بصراحة كان ممـــــتع أوي.. أكتر من أي مرة..

تغريد/ اشمعني يعني؟

بدر بإحراج/ اصل المرادي .. ريحتك و انت عرقانة عجبتني و هيجتني اوي

ابتسمت تغريد نصف ابتسامة وقرّبت فمها من أذنه.

تغريد/ أنا كلي لك.. جسمي كله.. وروحي.. وعرقي وريحتي .. كل حاجة فيا لك..

بدر ضمها أقوى اليه وردّ بصوت صادق

بدر/ انا مش قادر أوقف نيكك. إنتِ بتثيريني بجنون كل مرة.. ومش قادر أنيك غيرك.

فجأة شعر بالرغبة تعود.
قلبها على ظهرها بلطف أولًا .. ثم بدأ يلعق العرق المتبقي على رقبتها.. نزل بلسانه إلى صدرها ..شمهما بعمق ثم لعق العرق بين نهديها .. ثم بعد ذلك رفع ذراعيها واحدًا تلو الآخر ولحس إبطيها ببطء يتمتع بطعم عرقها و رائحة ابطها الزكية .. هي كانت تتنفس بصوت مسموع لتفاعلها معه .. وتضحك ضحكات قصيرة من الإحساس المدغدغ احيانا ..!

بعدها قلبها بدر بالكامل على بطنها.. وهي تستجيب لتوجيهاته و حركات يديه .. وهو يمسك بها يحركها فتتحرك مع تحريك يديه ..

كان يريد ان يجعلها بوضع قريب من وضع دوغي على اربع ..

رفع مؤخرتها قليلًا .. و فتح فلقتيها ولعق العرق عن وادي طيزها .. ثم نزل مركزاً على دبرها.. يلاعبه بلسانه .. وهي تأن و تتأوه دافنة وجهها بالفراش ..

مصّ بدر دبرها بقوة وأخذ يلحسه بلسانه حتى أنّت بصوت أعلى .. فناك دبرها بلسانه! حتى وصلت تغريد إلى رعشة مفاجئة وهي تقذف على الملاءة تحتها برعشات قوية و مياه وفيرة كأنها تعاني من سلس بول !

لم يمهلها بدر كثيرا .. وضع قضيبه على الفتحة المرتخية الرطبة و الجاهزة .. ودفع زبره داخل دبرها دفعة واحدة.. فصرخت تغريد مرة اخرى .. وهي تمد يدها تعبث باشفارها الرطبة بيدها الرقيقة ...

بعد ان استقر قضيبه كله داخلها .. بدأ بدر ينيكها بقوة وعمق .. يداه ممسكتان بخصرها تحاوطه .. وتثبته .. وتغريد .. بقيت تئن وتقبض على الوسادة تحتها ..

استمر بدر يتحرك بسرعة في دبرها .. كان يتحرك برشاقة .. و كانت هي تشعر بمتعة رهيبة رغم انه كان ينيكها في دبرها ..

هو ايضا كان يتأوه و يصدر اهاته متمتعا من ضيق دبرها .. فصار يرهز بها اسرع وهي تشجعه بلبونة على ان يلقي بمنيه في اعماق طيزها

تغريد/ مش ناوي تريح طيزي من محنته بقى يا بدر .. برد ناره بلبنك يا حبيبي .. بسرعة برده .. انا بمووووووت .. مش قادرة ..

اخيرا شعر بدر أنه اقترب.. و بطريقة مغايرة و معاندة لتغريد أخرج نفسه منها بسرعة وقذف على ظهرها .. السائل الأبيض الساخن كان يسيل على جلد ظهرها ..حتى نزل تحت لبطنها ..
بدر استرخى فوقها مباشرة .. صدره على ظهرها .. يتنفس بصعوبة..

تغريد/ ليه مش جوا ؟

بدر/ عشان .. تفضل نارك قايده و تطلبي مني انيكك تاني بطيزك !

ضحكت تغريد ضحكة خافتة مكسورة.. وهي تلهث ..

هو رفع رأسه قليلاً وهو ما يزال فوقها.. نظر لها جانبيا ..

بدر/ بتضحكي ليه؟

تغريد تمازحه/ بذمتك.. تقدر تنيك أمك كده؟

سكت ثانية .. ثم ضحك هو أيضًا ضحكة منخفضة.

بدر بمزاح ايضا/ أمي اللي هي إنتي يعني؟

ضحكا معًا بصوت خافت .. جسده ما يزال ممددًا على ظهرها .. ويديها تحت تقبض على الفراش وتوان نفسها تحته ايضا ..

الضحك هدأ تدريجيًا .. والأنفاس صارت أبطأ و اهدأ .. بقيا على هذا الوضع طويلا .. هو فوق ظهرها .. وهي تحته .. والعرق والمنيّ والضحك .. كله يختلط بينهما .. حتى غاب الاثنان في النوم ..

في اليوم التالي ..

فتحت تغريد موضوعا مهما مع بدر !!!!!

تغريد بحذر/ .. ايوا صحيح .. انا عايزة أسألك ..! هو .. هو انت ما بتوحشكش نهلة؟

بدر بهدوء/ بصراحة .. اه .. واحشاني اوي ..

تغريد لم تعد تشعر بغيرة من نهلة كأم .. علاقتها و ووضعها الحالي مع بدر حوّرها و صب قالبها في دور الحبيبة .. العشيقة او حتى الزوجة .. كانت تهتم له كثيرا من زاوية النظر هذه .. لذلك طرحت سؤالها عليه .. كشخص يحبه و يهتم به

تغريد/ كلمها يا بدر .. دي برضه ليها حق عليك !

بدر مستغربا / انت الي بتقولي كده؟

تغريد بزعل/ اه .. ليه .. هو انت شايفني ازاي؟ وايه؟ فاكرني معدومة المشاعر!؟ بس الحق عليا عشان بفكر فيك و بتهمني مصلحتك

بدر يحضنها/ خلاص .. حقك عليا .. بس بقى ..

تغريد/ لو بيهمك زعلي .. كلمها يا بدر ..

صمت بدر وهو ينكر عليها محادثته مع سعاد .. ما زال حائرا اكثر .. مترددا .. تلك المكالمة غيرت من قواعد اللعبة .. لم يعد يعرف من هو .. رغم انه لم يعرف اي تفصيلة من سعاد .. لكن احساسه يخبره بأنها صادقة ..

فمن هو؟ و من تكون هذه المرأة التي تعلق بها و احبها و صار مثقلا بالذنب لأنه يمارس الجنس معها؟

و لكن بدر ...
قرر مرة اخرى تأجيل معرفة الحقيقة .. و عاد لانغماسه في علاقته مع تغريد و هو يشعر بذنب اقل .. بل و بمتعة اكبر .. حتى تغريد نفسها استغربت تحوله الجديد والتغيرات التي طرأت عليه ..

استمرت علاقة بدر لتغريد و تعمقت اكثر .. اصبح لتغريد سبب يجعلها تواصل و تتمسك به اكثر" الفتاة التي غارت منها" وهو ايضا لديه سببه " الهروب من حقيقة سعاد"

و رغم أن تغريد كانت أصلًا رشيقة وجميلة .. ولا يبدو عليها عمرها الحقيقي، إلا أنها بعد الاتفاق الجديد بدأت تتعامل مع جسدها كمشروع يومي لا يُهمل.

الاستيقاظ باكرًا صارت عادة ثابتة.. فتذهب الى زاوية الغرفة وتمارس تمارينها البسيطة بانتظام و ثبلت .. حتى يتصبب عرقها ...

في المطبخ اختفت الأكلات الثقيلة .. صار الإفطار موزونًا .. والغداء قليل السعرات .. والماء كان لا يفارق يدها.. لم تكن تتحدث عن الرجيم .. لكنها كانت تلتزم به بصرامة .

احيانا مرة كل أسبوعين .. او مرة بالشهر على الأقل .. كانت تذهب إلى الصالون البسيط القريب من الحي ..
فتعود منه بشعر لامع مصفف بعناية .. وبشرة نضرة .. وأظافر مرتبة ..

ثم بدأت خطوات إضافية صغيرة .. تظليل خفيف للحواجب يمنحها شكلًا أوضح .. وفيلر بسيط في الشفتين يعطيهما امتلاءً طبيعيًا دون مبالغة .. وجلسة شمع للجسم كاملا يترك جلدها ناعمًا خاليًا من أي شعر لمدة شهر على الأقل..

وعلى التسريحة صارت تشتري مرطبات باهظة وزيوت خاصة، تضعها كل ليلة على جسدها بعناية مفرطة .. رغم أن التجاعيد لم تكن موجودة بعد أصلًا.

بدر لاحظ هذا ..
في البداية ظن أنه مجرد اهتمام عادي تقوم به معظم النساء .. ثم صار يرى الفرق يومًا بعد يوم .. بشرتها أكثر إشراقًا .. قوامها مشدود أكثر .. حركتها أخف .. وملابسها المنزلية صارت تبرز تفاصيل كانت موجودة لكنها الآن صارت أوضح.

عندما تمر أمامه في ثوب النوم أو بعد الاستحمام .. كان يجد نفسه يحدق فيها أطول من اللازم. رائحتها .. لمعة كتفيها .. استدارة نهديها تحت القماش الخفيف… كلها صارت تثيره بسرعة أكبر مما اعتاد.

في إحدى الليالي، بينما كانت تضع المرطب على ذراعيها أمام المرآة .. وقف خلفها ونظر إلى انعكاسها.. وضع يديه على خصرها وقرب فمه من أذنها

بدر/بتعملي كل ده لنفسك ولا ليّا بس ؟

ابتسمت نصف ابتسامة من انعكاسها في المرآة وردّت بهدوء

تغريد بابتسامة/ الاتنين.. عايزة أفضل لكَ حلوة.. وأفضل حلوة في عيني كمان.

بدر بشهوة/ انتي حلوة اوي .. احلا من العسل !

ثم .. تحرك نحوها .. حضنها من الخلف ..
يداه ضمتا خصرها أكثر .. وهو يشعر برغبة واضحة تصعد فيه فقط من رؤيتها بهذا الشكل .. امرأة في الأربعين تبدو أصغر، وأكثر عناية .. وأكثر إشراقًا .. وكأنها تجدد نفسها كل يوم كي تبقى المرغوبة الوحيدة في حياته.

كان واضحًا أن كل هذا الاهتمام الذي بذلته لم يذهب سدى .. فقد جعله يشتهيها أكثر مما كان يشتهيها من قبل.

بدر فض حضنه لها لكنه ظل واقفا خلفها وهو يراقبها تضع المرطب على ذراعيها وابطيها اللامعين أمام المرآة.. الضوء الخافت كان يلمع على بشرتها النضرة .. وعلى استدارة نهديها تحت ثوب النوم الرقيق .. وعلى خصرها المشدود أكثر مما كان قبل أسابيع .. لم يعد يحتمل و انتصابه لم يعد خفيا!

لم يحتج إلى كثير من المقدمات.. جذبها من أمام المرآة .. اقترب حتى لصق صدره بظهرها .. ووضع يديه على بطنها .. ثم رفعهما ببطء إلى نهديها.

بدر همس في أذنها/كل ده بيخليّني عايزكِ أكتر!

هي انحنت قليلًا إلى الخلف عليه... وتركت رأسها يستند إلى كتفه .. يداه ضغطتا على ثدييها من فوق القماش .. ثم انزلقت إحداهما تحت الثوب ووجدت كسها نظيفًا وناعمًا من الشمع ومبللًا بالفعل. أنّت عندما لمسها، فرفع الثوب عنها بالكامل ورماه جانبًا.

قبلها من جانب خدها .. ثم سحبها بلطف من يدها .. انقادت معه بسرعة .. وقفت على الحائط و هو خلفها .. استسلمت له هناك .. و هي جاهزة تماما له ..

قبلها بعمق وهو يضغطها إلى الحائط بجانب المرآة.. يداها خلعتا قميصه بسرعة، ثم بنطاله.
عندما صار عاريًا رفعها من فخذيها، فالتفت قبلها لتواجهه .. ثم لفّت ساقيها حول خصره. أدخل نفسه فيها وهي ما تزال مسنودة إلى الحائط، فصرخت صرخة قصيرة مكسورة من العمق المفاجئ.

بدأ ينيكها واقفًا بقوة منتظمة، كل دفعة ترفعها قليلًا ثم تعيدها عليه. كانت تمسك بكتفيه .. وظهرها يصطدم بالجدار الخفيف مع كل حركة. بعد دقائق حملها إلى السرير دون أن يخرج قضيبه منها .. وأضجعها على ظهرها ورفع ساقيها إلى كتفيه. صار يضرب قضيبه في كسها أعمق وأسرع .. ينظر إلى جسدها الذي صار أكثر إشراقًا وشدًا .. وإلى وجهها المحمر تحتها.

صار يتأوه بصوت خشن وهو يزداد اندفاعًا..

هي كانت تئن وتطلب المزيد، ترفع حوضها لتلقاه كله. عندما وصلت ذروتها أول مرة .. انقبضت حوله بعنف وسال سائلها على فخذيه، لكنه لم يتوقف.

قلبها على بطنها، ورفع مؤخرتها، ودخلها من جديد بقوة أوضح. استمر ينيكها بهذا الإيقاع حتى وصلت ذروتها مرة ثانية وهي تصرخ في الوسادة .. ثم لحقها هو .. دافعًا لآخر مرة وأفرغ نفسه في أعماقها وهو يقبض على خصرها بكلتا يديه.

بعدها سقط إلى جانبها، يتنفس بصعوبة. هي اقتربت والصقت جسدها العاري الناعم بجسده .. ووضعت رأسها على صدره. يده كانت تتحرك ببطء على ظهرها وكتفها، كأنه ما زال يتلمس الفرق الذي أحدثه اهتمامها بنفسها… والرغبة التي أشعلها فيه أكثر من قبل.

قالت له بصدق/ بحبك ..

صمت بدر و لم يجبها ؟

قالت له/ سكت ليه؟

بدر/ماعرفش اكدب !

تغريد/ يعني ايه؟ بعد كل ده .. كل الي عملناه سوا .. كل الي ضحينا بيه سوا و سبناه ورانا .. انت ما بتحبنيش!؟

بدر/يمكن ..! ماعرفش .. بس الي اعرفه و متأكد منه .. اني مش قادر استغني عنك

تغريد .. لم تنزعج .. بالعكس .. هي فهمت ما يقصده بدر .. فهي نفسها ما زالت تعاني من نفس الصراعات الداخلية المحتدمة في صدرها ..

صمتت تغريد قليلا ثم قالت/ من اول لحظة شفتك فيها .. يوم ما وقفت في وش عابدين و حميتني منه وانا .. انا حبيتك ..! حسيت اني بقيت ملكك .. ملك راجل مش هامه هو واقف قصاد مين .. هو كان كل همه انه يحميني انا و بس .. وهو مش عارف انه زرع بذرة الحب في قلبي من غير ما يحس .. بعد ما القلب ده كان مجرد صحرا ميتة قبل ما يقابله من سنين طويلة .. ساعتها .. مش عارفة حصلي ايه .. جالي احساس اني رجعت بنت في ثانوي ! مش قادرة اوصفلك الإحساس الي انت ادتهولي .. من غير ما تحس .. بس كل الي بان قدامي و قدام عنية .. و حدد مستقبلي و عمري كله .. هو حاجة وحدة بس .. خلتني اقرر اني ابقى ليك .. ليك وحدك انت .. بدر الراجل ..! ماقدرش احس انك ابني ابدا .. حاولت كتير بس فشلت .. لأني عمري ما تخيلتك انك تكون ابني ..

بدر يصدق نظر لها .. لعينيها وهي تحمل فيها اكثر لحظة صدق في حياتها/ ياريتك مكنتيش امي !!!

تغريد بفضول/ ليه؟ هتفرق ايه ساعتها ..؟

بدر بنظرة جادة/هتفرق كتير ..

تغريد مبتسمة لتلطف الأجواء/ وشعرفك انها هتفرق ؟ .. ما يمكن مش هتحب وحده قد امك اساسا؟!

بدر بتردد /ماعرفش .. بس كنت .. كنت ..!!

تغريد بتحدٍ/ كنت ايه يا بدر ؟

بدر/ كنت قدرت اتجوزك!!!!

صمتت تغريد دون ان تجيبه .. تعرف ان لديها نفس الرغبة المشتركة .. لكنها تعرف ان هذا ضرب من الخيالات و واحد من المستحيلات ..

......

..

بعيدا عن هذا الثنائي ..
في عالم عبد الرازق..
بعد الفضيحة .. و موقف نهلة المميز لإنقاذ زوجها من جلطة محققة ..

حدث الكثير ..

وقف لطفي معهم .. حتى تأكد من استقرار حالته .. و الناس الذين عرفوا بالفضيحة او بجزء منها .. بداوا ينسون ما حصل ..

خاصة ان لطفي اتفق مع عبد الرازق بالهدوء مؤقتا و عدم اتخاذ اي خطوة قد تحرك المياه الراكدة .. من حولهم ..

نهلة روجت أمام جاراتها و صديقاتها بانه خلاف عائلي زوجي بين لطفي و سعاد و قد تم تفسيره خطأ و التهويل من حجمه ..
و الدليل ان لطفي ما زال متزوج من سعاد .. و كذلك استقرار حالة عبد الرازق الصحية .. اما عن اختفاء بدر ..فروج له على انه نُقل لوحدة اخرى بعيدة جدا تقع على الحدود .. و صعب عليه جدا ان ينزل مجازا لهم كل شهر .. و ادعت انهم كانوا يتواصلون بمكالمات الفيديو !

الكثيرين صدقوا و سكتوا .. و اخرين بقيت عندهم شكوكهم .. ولكن .. بالنهاية الفضيحة تم درأها و توقف الناس عن تداولها .. و نسوها ..

عبد الرازق .. في اول الامر .. كان مشغولا بصحته و بالخبر الذي القته نهلة على مسامعه .. و جعله في حيرة اكبر من امره .. و حفاظا على سمعته .. لم يفعل شيء لمعاقبة سعاد .. خوفا من تأكيد ظنون الناس حولها .. لكن .. بالواقع لم يمر على سعاد كذلك ..

تم معاقبتها بعزلها في غرفتها و منعها من الخروج .. فيما انتظر لطفي بضعة اشهر ليرسل خطاب الطلاق لسعاد بعد الاتفاق مع ذويها على انهاء الأمور و تسويتها من غير شوشرة !

لطفي اثبت لهما انه انسان واعي و سعاد لا تستحقه.. هو تصرف بحكمة و راعا صلة القرابة معهم .. و حافظ قدر امكانه على سمعتهم .. الخاسر الوحيد كان نهلة .. ! لان اختها سهيلة غضبت منها و قاطعتها .. تحت عنوان " لماذ غشيتيني بسعاد ولم تحسني تربيتها ؟"

سعاد .. رغم كل ما حصل .. و معاقبتها .. الا انها تنفست الصعداء مع نفسها .. لظنها .. ان الفرصة مع بدر " بالزواج الحلال " ستكون اكبر و اكثر واقعية و قبولا من اهلها ..

بعد مرور اشهر من العقوبة .. و هدوء الاوضاع في داخل البيت .. خُففت العقوبة بالتدريج ثم عادت الاجواء طبيعية تقريبًا في داخل الأسرة .. ليس رضا عنها ابدا .. انما ستظل هي ابنتهم الغالية عليهم و لن يكونوا مستعدين لخسارتها بعد خسارة بدر .. لم يبق لديهم سوى نهاد المعاقة التي كانت تشعرهم بالحزن ..

فمبدأ الحفاظ على ما هو موجود .. هو الذي كان له الغلبة .. و جعلهم يتعاملون مع سعاد بمنطقية اكثر من عاطفة ..

في الفترة التي تلت الفضيحة وتداركها من قبل عائلة عبد الرازق.. تم الإعفاء عن سعاد بعد ان تطلقت من لطفي .. بهدوء وبدون إثارة مشاكل، وعبد الرازق حجزها في غرفتها لبضعة أسابيع.. و حرمها من اي وسيلة تواصل مع العالم الخارجي ..

لكن .. بعد ان هدأت الامور .. و مضي فترة كافية ..

أثرت عليه نهلة.. وهي تقنعه بأنها ابنتهم الوحيدة العاقلة مع أن لديهم اختها نهاد المعاقة .. ولكن لم يعد لديهم غيرها ليقف معهم و يساعدهم في رعاية نهاد .. فبدر قد ترك البيت و لا يعرف احد عنه شيء ..

فضيحة سعاد .. رغم افولها .. اثرت كثيرا على شعور نهلة بـ الإحباط وبالخذلان .. ارادت ان تفهم .. لماذا فعلت ذلك؟ ..

< الاحداث التالية وقعت قبل اتصال سعاد الأخير ببدر >

قررت نهلة أن تكلم سعاد عندما كانت معاقبة في غرفتها بسبب ما فعلت .. تريد ان تفهم السبب الذي دفعها لفعل هذه الفضيحة .. لماذا خانت زوجها ؟ .. لماذا فعلت كل ذلك.؟ ولماذا أيضاً وجدوها مع أخيها على سريرها الزوجي؟

كانت سعاد دوما تحاول ان تشرح وجهة نظرها لأمها ..

في غرفة سعاد ..
التي كانت شبه مظلمة و الستارة مسدلة منذ أيام طويلة.. والهواء داخلها صار يحتاج لتغيير ..

كانت سعاد تجلس على طرف السرير .. شعرها مربوط بشكل عشوائي .. وعيناها منتفختان من كثرة البكاء السابق.. الباب فُتح بهدوء.

نهلة دخلت تحمل صينية عليها كوب شاي وقطعة خبز .. وضعتها على الطاولة الصغيرة، ثم أغلقت الباب خلفها.

جلست على الكرسي المقابل لابنتها.

الصمت استمر لثوانٍ طويلة.. حتى ان نهلة كانت تبدو أكبر من عمرها في تلك اللحظة..

الإحباط رسم خطوطًا واضحة حول فمها، والخذلان جعل كتفيها منخفضين. بدر ترك البيت، وعبد الرازق صار أكثر صمتًا وقسوة، ونهاد على حالها، وسعاد .. سعاد التي كانت آخر ما تبقى لهم كانسان واع .. جلست الآن أمامها كغريبة.

نهلة/ عايزة أفهم.. ليه عملتِ كده؟ ها ؟ انطقي!

سعاد رفعت عينيها ببطء، ثم بخجل اخفضتهما من جديد.. وصمتت ..

نهلة أكملت بصوت مثقل بالألم
نهلة/ ليه خنتِ جوزك؟ وهو عمره ما قصر في حقك بحاجة .. ليه نسيتِ كل حاجة و ما فكرتيش غير فــ .. نزوتك المريضة .. تنامي مع اخوكي .. بدر .. طب ليه .. ليه ؟
ده أخوكي .. يا سعاد .. إيه اللي خلاكِ توصلي معاه لكده؟

سعاد هزّت رأسها، ثم انهارت فجأة/ .. لأ .. مش اخويا يا ماما .. بدر مش اخويا !!!

انهارت سعاد من البكاء وهي تريد ان تعترف لها أنها سمعت أبيها في في طفولتها عندما أخبره بأنه ليس ابنهم ومنذ ذلك الوقت كانت تنظر له ليس كأخ .. وتنامت في داخلها مشاعر كبيرة وتعلقت به لكونهما كانا متقاربان جداً .. ومن بعدها أحبته وهي لم تستطع أن تمنع نفسها عنه ولم تكن مقتنعة بلطفي وكانت تشعر بالحرمان من الحب

دموع سعاد نزلت غزيرة قبل أن تستطيع الكلام اكثر .. غطت وجهها بيديها وانحنت بظهرها إلى الأمام كأنها تتقوقع على نفسها .. نهلة لم تتحرك من مكانها .. فقط انتظرتها تهدأ قليلا.

نهلة بصوت خافت كأنها تكلم نفسها/ هو ده الي كنت خايفة منه .. السر لما يطلع عن اتنين .. مش هيفضل سر ..

" تقصد ان موضوع التبني عرفه بعض الناس بطريقة ما .. هفوة او زلة لسان منها ربما فعرف بالموضوع بعض جاراتها .. خاصة ان الكل لم يراها تحمل بعد ظهور بدر فجأة .. "

كانت تظن ان سعاد صغيرة جدا وقتها لتستوعب الخبر او تفهمه .. هي لم تقل لها و لم تخبرها و لا حتى عبد الرازق ..

بعد دقائق .. هدأت سعاد قليلا ثم رفعت وجهها المحمر وبدأت تتكلم بصوت مكسور

سعاد/من وأنا صغيرة .. سمعت بابا بالصدفة وهو يكلم بدر نفسه! وقاله إنه مش ابننا.. و إننا ربّيناه بس .. تبنيناه يعني ..

و من يومها وأنا بطّلت أشوفه كأخ..

كنا قريبين أوي من بعض .. نلعب سوا ..نتكلم .. نضحك .. نهزر .. و نبكي سوا كمان .. كل حاجة كنا بنعيشها سوا .. و انا بكبر معاه .. المشاعر كبرت جوايا وأنا مش قادرة أوقفها..

لما كبرت اكتر.. وفهمت الدنيا .. حبيتُه.. بجد حبيتُه..
ولطفي .. ابن خالتي ..أنا ما كنتش مقتنعة بيه من الأول .. كنتُ حاسة بحرمان و يأس .. وكأني بتجوز عشان أهرب من حاجة جوايا مش قادرة انساها.. و كنت عارفة انها مستحيلة ..

بكت سعاد من جديد .. ثم مسحت وجهها بمنديل .. وقالت بوضوح أكبر هذه المرة ..

سعاد/ أنا .. لسه بحبّه يا ماما .. بعد كل اللي حصل .. وحتى بعد ما لطفي طلقني .. انا لسه بحب بدر ! عشان كده غلطت معاه ..

استغلت سعاد اندماج امها بالاستماع لكلامها وشعرت بتعاطفها معها وهي تنصت لها بإمعان وتفكر في كلامها .. ثم فاجأتها بكلام جديد تمامًا وهي تقول لها

سعاد/ هو انتوا ليه ما تَرجّعوش بدر يا ماما؟

نهلة تتنهد بحسرة / يا ريتهُ يرجع .. بس ازاي .. بعد الكل ما عرف بالي حصل .. ازاي هنقدر نرجعه ابننا ؟

سعاد بجرأة/ لو مش كابن .. يبقى رجّعوه ..كزوج لي !!!
أنا عايزة أتجوزه يا ماما .. أنا بحبّه!

نهلة نظرت إليها كمن تسمع كلامًا قادما لها من عالم آخر.. لا يمت للواقع بصلة .. وعيناها اتسعتا من الدهشة والغضب معًا.

نهلة/ بنت !!! إنتي تهبلت في مخك؟ إيه الكلام الفارغ ده؟ اقتراحك مرفوض تمامًا يا سعاد .. انسَي اللي قلتيه ده .. انت عايزة الناس تاكل وشنا مرتين !

سعاد لم ترد.. فقط عادت تغطي وجهها وتبكي بهدوء.

نهلة وقفت تستعد للخروج ..أخذت الصينية الفارغة .. وخرجت من الغرفة دون أن تضيف كلمة أخرى.. ثم أغلقت الباب خلفها .. واستندت عليه للحظة من الخارج..

في الممر .. مشت ببطء .. كان قلبها متعبًا أكثر من قبل.. الإحباط كان ما يزال هناك .. والخذلان أيضًا..

لكن جملة ابنتها ظلّت تتردد في رأسها رغم رفضها القاطع .. «رجّعوه كزوج لي».

للحظة قصيرة .. خطرت لها فكرة أنها قد تكون واحدة من الطرق التي قد تُعيد بدر إلى البيت .. لو قَبِل يومًا أن يعود ! ثم طردت الفكرة بسرعة ومشت نحو الصالة برأس فارغ من اي فكرة .. والبيت اصبح من حولها أكثر فراغًا من أي وقت مضى..
.......
...

بعد مرور مده ..
كانت نهله قد يئست من استجابة بدر لاتصالاتها.. فكان بدر لا يرد عليها كل ما اتصلت به ..

قلب الام كان يدفعها لأن تواصل الاتصال به ولا تيأس من المحاولة .. مع انها تعرف ان عبد الرازق قد اخذ موقفا صارما تجاه بدر .. وما عاد يتكلم عنه ولكنه في صميمه يتألم .. ويشعر بألم الفقدان والحرمان من ابنه الوحيد الذي رباه في حضنه لأكثر من 20 عاما ...

نهلة كانت تعرف ان الامور معقده ولكنها ليست مستحيلة.. كانت تتأمل ربما ان يعود بدر يوما ويتم الصلح بينه وبين عبد الرازق بأي طريقه ممكنه ..

نهلة فكرت مع نفسها كثيرا .. حتى خطر لها فكرة .. لم تخطر على بالها من قبل .. !!

في مساء آخر .. اكثر هدوء من الذي سبقه ..

توجهت نهلة نحو غرفة سعاد ..
طرقت الباب قبل ان تفتحه ..
وجدت سعاد كعادتها مكتئبة و جالسة في زاوية الغرفة .. قرب الشباك الوحيد الذي كان يطل على الحديقة الداخلية للبناية ..

يعني .. لم تكن ترى العالم الخارجي كما هو .. مجرد حديقة صغيرة بسيطة .. تزورها الطيور و بعض الحيوانات الأليفة كل فترة ..

نهلة بتردد/ .. هو .. هو انت بقالك كام من غير موبايل ..

سعاد تلتفت بفضول وصدمة نحو امها/ .. ما انت عارفة .. ! من اليوم اياه .. يوم ما رجعني لطفي ليكم .. و بابا خده مني !

نهلة/طب .. وهتعملي ايه لو رجعتهولك !!!

سعاد بحماس/ ايه ؟ انت بتتكلمي بجد؟

نهلة بابتسامة خفيفة/ اه .. بجد ..

سعاد تقفز عليها تحضنها من الفرحة و تمطرها بالقبل/ **** .. يخليك ليا يا اجمل ام .. اممماه .. يا حبيبتي يا ماما .. بموت فيكي

نهلة تحاول ان تفض حضنها بصعوبة .. و لكن سعاد بقيت تحضنها بقوة و بحب .. و لم تنجح نهلة في اخفاء فرحتها و ابتسامتها لفرحة سعاد .. فهذا البيت لم يشهد فرحا ولا بسمة منذ ان هجره بدر ..

نهلة بصعوبة من بين احضان سعاد/ بس بشرط!!!!

سعاد/ موافقة على كل شروطك يا ماما.. هاتي ايدك ابوسها
نهلة/ بنت! ماتكليش بعقلي حلاوة واصبري على نفسك شويا و اسمعي الشرط

سعاد/ ايه هي شروطك يا ماما

نهلة بتردد/ تكلمي اخوكي بدر ..!
سعاد بانزعاج/لسه بتقولي عليه اخويا!؟

نهلة/ ايوا يا سعاد .. هايفضل اخوكي لحد ما يرجعلنا يعيش في وسطينا .. و ساعتها .. ساعتها ..

ترددت نهلة و صمتت قبل ان تكمل جملتها .. فانتهزت سعاد سكوتها و كانها قرات افكارها

سعاد/ ساعتها.. هتجوزه؟ مش كده؟

نهلة/ يا بنتي الموضوع مش سهل ابدا زي ما انتي فلكرة!

سعاد بقليل من شقاوة/ طب بذمتك .. بدر هيرجع لنا ازاي و بعيش وسطينا بعد ما نص للحي عرف انه .. مش ابننا!! مش لازم ترميله طعم !

نهلة/ طعم؟ انت قصدك ايه يا شقية!!!؟؟

سعاد بنفس النبرة/ يعني .. هو لسه بيحنلك اكيد وانت واحشاه .. ما انتي امه الي ربتيه .. مش معقول يطلع قليل اصل كده ..
و اكيد هو بس محتاج وقت عشان يهدى .. بس لو هو فكر فعلا يرجع لحضنك .. مش هايلاقي اي حجة قدام الناس و المجتمع تخليه يعيش وسطينا من غير ما حد يفتح بقه بكلمة .. غير ..غير .. انه يتجوزني!!!

نهلة/ و انتي شضمنك انه هيوافق يا بنت انتي؟

سعاد بشقاوة و مكر/ هي الي خلته يعمل الغلط معاها .. مش هتخليه يعمل الصح كمان؟

نهلة/ يعني ايه؟ انت هتعملي ليه ؟

سعاد تغمز لها/ سيبي الموضوع عليا ..!

يتبع
 
عودة
أعلى