زكي و ريم
عضو هيجان موثق
الليلُ يخلعُ معطفَهُ الأسودَ.. ببطءٍ
ويتسلّلُ كقطّةٍ جائعةٍ إلى شرفتي
يحملُ في أظافرهِ رائحةَ الياسمينِ
ورائحةَ غيابِكَ.
هنا، في هذا الفراغِ الواسعِ
أُمسكُ بخصلتيَّ كمن يُمسكُ بحبلِ نجاةٍ
جسدي يضيءُ ببرودةِ القمرِ
لكنَّ عظامي تصرخُ باسمِكَ
أنا تلكَ الصبيةُ التي لم تُكتشفْ بعدُ
التي تذوبُ في كأسِ الشوقِ،
وتشربُ نفسَها مرّةً تلوَ الأخرى..
انتظاراً لارتشافِكَ.
شوقٌ يُخرّبُ الساعاتِ
يقرصُ جلدي كنارٍ هادئة
أريدكَ.. لا كحلمٍ يُروى على الوسائدِ،
بل كاختراقٍ لكلِّ المسافاتِ
كيدٍ تُمسكُ بقلبي من جذورهِ
وتُسقطني في بئرِ عينيكَ.. بلا مظلّة.
والليلُ الآنَ يعربدُ في عروقي
شهوةٌ مكتومةٌ تتفجّرُ كأنهارٍ تحتَ الجلدِ
الملاءاتُ تتلوّى على جسدي كأنّها أنتَ
تُحاصرني، تهمسُ لي، تبتلعُ رعشتي
في هذا العتمةِ المباحةِ
حيثُ تسقطُ الحدودُ بيني وبينَ ظلِّكَ
ونصبحُ نحنُ الاثنينِ..
مجرّدَ نبضٍ واحدٍ،
في غرفةٍ مغلقةٍ على العالم.
حتى الفجر..
سأبقى عُريَ هذا الليلِ،
وأبقى عاشقتُهُ الأبديّة.